لم يصدر عن “حزب الله” موقف تعليقاً على ما قاله عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت من أن الحزب أبلغ وفد تيار “المستقبل” في جولة الحوار الماضية من أن لا خرق في الاستحقاق الرئاسي قبل حصول مفاوضات إيرانية سعودية بهذا الشأن، مع أن المتابعين للملف الرئاسي ما عادوا يتوقعون خرقاً في جدار الأزمة الرئاسية من دون تدخل خارجي، كما هي الحال في كل مرة. وقد كان رئيس مجلس النواب نبيه بري واضحاً في التأكيد على أن الانتخابات الرئاسية خرجت من أيدي اللبنانيين وأصبحت في الخارج، ما يعني أن لا انتخابات رئاسية قريباً، بانتظار أن يأتي الفرج من الرعاة الإقليميين، هذا إذا كان الملف اللبناني لا يزال أولوية عندهم، في ظل استعار الصراعات الدموية في المنطقة وتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بلبنان ومشكلاته.
والسؤال الذي يطرح: هل أن حواراً سعودياً إيرانياً يبدو ممكناً في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة؟ وهل تساهم انعكاسات توقيع الاتفاق النووي في حصول تقارب بين الرياض وطهران يستفيد منه لبنان على صعيد حلحلة العقد التي تواجه الاستحقاق الرئاسي؟
يجيب النائب فتفت بالتأكيد لـ ”اللواء”، أنه من المبكر الحديث عن حوار سعودي إيراني في شأن الملف اللبناني، ولا أعتقد أن السعوديين في وارد الدخول مع الإيرانيين في بازار يتصل بالاستحقاق الرئاسي اللبناني، ولا أرى ضرورة لهذا الأمر، لأن الموضوع لبناني بالدرجة الأولى.
وقد سبق وأعلنت المملكة العربية السعودية وعلى لسان كبار المسؤولين فيها، أنها لا تتدخل في الشأن اللبناني وتعتبر الانتخابات الرئاسية ملفاً داخلياً، وكذلك الأمر فإننا كقوى 14” آذار” نصر على أن تبقى هذه الانتخابات شأناً سيادياً، كي ينتخب اللبنانيون وحدهم رئيسهم الجديد، مشدداً على أن إيران وحدها هي التي تعطل وتصادر الاستحقاق الرئاسي، من خلال رفض نواب حزب الله والتيار الوطني الحر تأمين نصاب جلسات انتخاب الرئيس العتيد، ما يعني أن طهران تستخدم لبنان ورقة ابتزاز في مفاوضاتها مع الغرب بهدف الحصول على ثمن أكبر يعزز مصالحها في المنطقة، وبالتالي فإن المعطيات المتوافرة لا توحي بإمكانية إفراج إيران عن الانتخابات الرئاسية إذا لم تحصل من الأميركيين والأوروبيين على الثمن الذي تريده.
ومن هنا يرى فتفت أنه طالما أن “حزب الله” يضع المصلحة الإيرانية فوق أي اعتبار، فإنه من الطبيعي أن يبقى الفراغ الرئاسي قائماً ولأمد طويل، بانتظار اتضاح صورة المشهد الإقليمي وما يتصل بأزمات المنطقة المفتوحة على كل الاحتمالات، وهذا ما يفرض على اللبنانيين أن يستعيدوا المبادرة ويسارعوا إلى التفاهم في ما بينهم من أجل تعبيد الطريق أمام انتخاب رئيس توافقي قادر على إخراج البلد من هذه الأزمات يجمع تحت لوائه اللبنانيين، لأنه ليس مقبولاً أن تبقى الرئاسة معلقة على تفاهمات خارجية لا علاقة للبنانيين بها.