« لبنان كان للشيعة حتى العام 1760»!!

لا يختلف حال لبنان السياسي عن المشهد الذي كرّسه الكاتب «سعدون حمادة» في كتابه «تاريخ الشيعة في لبنان»، ثمّة الكثير ممّا يُثير التساؤلات حول الكتاب وتوقيت إعداده وصدوره مع عرض المثالثة الذي قدّمه علي لاريجاني  للفرنسيين قبيل انعقاد مؤتمر»سان كلو»، وبكلّ أسف يتلّهى المسيحيّون اللبنانيون عن واقع «المؤتمر التأسيسي» الذي يُطلّ برأسه بشكلٍ سافر، والمشهد اللبناني اليوم تماماً كما وصفه كتاب سعدون حمادة: «هناك وثائق موجودة في مقر البطريركية المارونية، وإحداها رسالة من الحاكم الشيعي الى البطريرك بتأمين الحماية بحسب قول الله ورأيي محمد وعلي، وهي موجودة بأرشيف بكركي في جارور البطريرك سمعان الدويهي، وهناك وثيقة اخرى تتحدث عن رسالة من الحاكم الشيعي تؤكد للبطريرك «تأييد سلطانه وإلزام العصاة بطاعته وتأمين المنـزلة العالية له والكرامة والعزة وتنفي حكم روما في حال وقع الخلاف بينه وبين أساقفته»… اليوم، يُعيّـن أمين عام حزب الله حسن نصرالله الرئيس المسيحي الماروني للبنان، وقد قال قبله نائبه نعيم قاسم: «إمّا ميشال عون وإمّا لا انتخابات رئاسة»!!

ويذكر سعدون حمادة في كتابه «تاريخ الشيعة في لبنان» في المرسوم العثماني الذي صدر سنة 1694 بعزله كانت التهمة انه يساند «القزلباش» وهو اسم ترجمته الحرفية «الرؤوس الحمر»، وكان العثمانيون يطلقونه على الشيعة اللبنانيين، وفي الحقيقة «الرؤوس الحمر» اسم نشأ في زمن الدولة الصفويّة ففي العام 1456 في حقبة حيدر بن جنيد بن إبراهيم، من الدولة الصفويّة، و»حيدر» هو الذي أمر أتباعه الدراويش «القزلباش» أن يضعوا العمائم الحمر ويلفوها «إثنتا عشرة» لفّة، واستطاع «إسماعيل بن حيدر» أن يؤسس تكوين وحدات خاصة من الجيش تُعرف بـ»القزلباش»، وهي تعني بالتركية: ذوي الرؤوس الحمر، نسبة إلى التاج أو العمامة الحمراء التي يرتديها أتباع الطريقة الصفوية المغالية، وتُربط العمامة بإثنتي عشرة لفّة، نسبة إلى الأئمة الإثني عشرية»، فكيف ولماذا أطلق اسم الرؤوس الحمر على الشيعة في لبنان، وكيف وصل الاسم من الدولة الصفوية إلى شيعة لبنان، حتى وضعوا العمائم الحمر؟!

حتى جبل لبنان لم يسلم من تاريخ الشيعة في لبنان إذ قال عنه حمادة في لقاء صحافي: «إن جبل لبنان في الوثائق العثمانية كان اسمه «بلاد سرحان» وأحياناً جبال سرحان وأطلقت هذه الوثائق على السكان اسم «السرحانيين»!

ومن طريف ما تقرأه في لقاء حمادة الصحافي الحديث عن الأكثرية والأقلية، وهو نفس الكلام الذي أطلقه حسن نصرالله عن الأكثرية العددية والأكثرية الوهميّة، وفي هذا يروي حمادة: «حتى سنة 1686 واستناداً الى دفتر النفوس العثماني فإن عدد سكان لبنان كان 256746، منهم 98 الف شيعي أي 38 في المئة، والسُنة 76 الفاً أي 30 في المئة والدروز 35 الفاً أي 13 في المئة والنصارى من مختلف المذاهب 44 الفاً أي 18 بالمئة، فالشيعة كانوا أكثرية حتى منتصف القرن الثامن عشر ومن ثم بدأوا يتناقصون، حتى عادوا من جديد في الآونة الاخيرة للتزايد، بينما المسيحيون كانوا اقلية وأخذوا يتـزايدون، وفي المرحلة الاخيرة بدأت اعدادهم بالتراجع نسبة الى الآخرين، اما من ناحية الحكم والادارة فكان الامر للشيعة في جبل عامل وبلاد بعلبك والبقاع وجبل لبنان»!!

وهنا نضع بين يدي إخواننا المسيحيين بعضاً مما يتعلّق بوجودهم في منطقة كسروان قلعة المسيحيين الثانية بعد بشرّي، نضع بعضاً مما قاله سعدون حمادة في لقائه: «كان الوجود الشيعي في كسروان طاغياً لدرجة يمكن القول معها أن كسروان كانت شيعية مئة في المئة حتى أواسط القرن الثامن عشر وجميع القرى فيها كانت شيعية، والوجود المسيحي حتى القرن الثامن عشر لم يكن يتجاوز نهر ابراهيم لجهة الشمال، ومن ثم لا وجود إلا للشيعة، وفي مرحلة تالية في بداية القرن الثامن عشر بدأ المسيحيون بالتوافد إلى كسروان، وأول من قدم إليها من المسيحيين هو فارس شقير عام 1712 وأول كنيسة أنشئت في كسروان هي كنيسة حراجل، وقد عمرها الشيعة للمسيحيين الذين كانوا قدموا إليها»!!

* غداً..»مأساة تاريخ لبنان المزّيف»

المصدر:
الشرق

خبر عاجل