
الكارثة في شهرها الثاني تُشعل الاضطراب صراع على المناقصات والثلثاء “موعد نهائي”
لم تكن الصدامات التي حصلت عصر أمس وامتدت حتى ساعات المساء بين الناشطين المتظاهرين احتجاجاً على تمادي أزمة النفايات والقوى الأمنية سوى نتيجة بديهية لاشتداد الغضب الشعبي العارم الذي مثلته بحق مجموعات الناشطين المتظاهرين من حركة “طلعت ريحتكم” حيال القصور الرسمي المذهل في حل هذه الكارثة التي دخلت شهرها الثاني. لم يكن الصدام بين المتظاهرين والقوى الأمنية، الذي شكل نموذجاً لاشعال اضرابات اجتماعية – أمنية، سوى نتاج المفاجأة السلبية الجديدة التي أسفرت عنها جلسة فض العروض لمناقصات النفايات، والتي تكرر معها المشهد الغامض الذي يغرق اللبنانيين في الشكوك المتصاعدة في الاسباب الحقيقية لتعثر هذه المناقصات والتي تطفو على سطحها ملامح التسابق على اقتسام “كعكة” المغانم الموعودة منها ولو غلف الامر بمبررات متنوعة. وحتى لو جرى بت المناقصات واعلان نتائجها امس، فان جهات مطلعة قالت لـ”النهار” إن لا مهرب من حل موقت عاجل للتخلص من اطنان النفايات المنتشرة في كل المناطق لان طريق تنفيذ المناقصات سيستلزم وقتاً غير قصير، فيما الكارثة البيئية والصحية تدق كل الأبواب وتفرض حلاً حاسماً سريعاً. ولفتت الى انه يتعين على الحكومة اتخاذ قرار حاسم باعتماد المطامر التي حددتها وزارة البيئة في المناطق وتكليف القوى الامنية والعسكرية تأمين تنفيذ هذا الحل شرط ان تعتمد عدالة توزيع المطامر ومواصفاتها غير المؤثرة على المياه الجوفية أقلّه الى حين توفير البدائل البعيدة المدى من طريق المناقصات.
أما ما حصل أمس، فكان صاعقه المفجّر اعلان وزير البيئة محمد المشنوق تأجيل فض العروض عقب جلسة اللجنة المكلفة درس العروض في مجلس الانماء والاعمار، التي انعقدت وسط تغطية اعلامية غير مسبوقة في تاريخ المناقصات نظراً الى اشتداد حمى أزمة النفايات مع دخولها شهرها الثاني. وإذ برزت ملامح الجو العاصف مع مغادرة اثنين من العارضين هما رياض الاسعد وجهاد العرب الجلسة قبل ارفضاضها، أوضح وزير البيئة محمد المشنوق لـ”النهار” أن سبب تأجيل فض العروض الى الثلثاء المقبل هو “ملاحظة تلقتها اللجنة الوزارية في شأن خضوع عروض لدراسة ثلاثة إستشاريين، فيما تخضع عروض اخرى لإستشاري واحد، مما اقتضى اعتماد المساواة تفادياً للتشكيك لاحقاً”. وعزا هذا التمييز الى أن العروض الثلاثة التي قدمت حول بيروت إستدعت توجيه جهود الاستشاريين اليها لإنجازها في الوقت المحدد على حساب سائر المناطق. لكنه اتخذ القرار بإخضاع كل المناطق للمساواة فأعيدت العروض المعنية الى الاستشاريين الذين كانوا أمس لا يزالون في بيروت، وطلب من الذين غادروا لبنان أن يعودوا اليوم لمباشرة العمل الذي سينجز في صورة مؤكدة الثلثاء المقبل.
وعلمت “النهار” أن عضو اللجنة الوزارية وزير المال علي حسن خليل هو من أثار في الاجتماع أمس مسألة التفاوت في دراسة الاستشاريين للعروض، فتمّت الاستجابة لملاحظته، لكن الوزير خليل طالب بنقل كل العروض الى اللجنة فلم يلق طلبه إستجابة.
الصدام
وفيما كانت جلسة المناقصات تصطدم بهذه النتيجة السلبية، كانت ساحة رياض الصلح على موعد مع صدام تدرجت حماوته في شكل غير متوقّع لدى اصرار المتظاهرين على نزع الأسلاك الشائكة التي وضعتها القوى الأمنية منعاً لتجاوز خطوط حماية السرايا الحكومية، ثم تطور الأمر الى مواجهات بعد استعمال القوى الامنية خراطيم المياه لردع المتظاهرين عن اختراق صفوفها. واشتعل غضب المتظاهرين لدى توقيف القوى الامنية أربعة ناشطين وتطور الامر الى تضارب حاد واستعمال عناصر الفهود العصي، مما أدى الى اصابة متظاهر بجروح. واطلق الموقوفون مساء بعد ارفضاض التظاهرة.
سلام والكتائب
أما على الصعيد الحكومي، فتحرّك وزراء الكتائب الثلاثة سجعان قزي ورمزي جريج وآلان حكيم فور اعلان تأجيل فض العروض للقاء رئيس الوزراء تمّام سلام لإستيضاحه الامر ورفض مسار معالجة موضوع النفايات حتى الآن، مما أدى الى تأجيل بتّه ثلاث مرات. وعلمت “النهار” ان رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، لدى ترؤسه اجتماعاً لوزراء الحزب ونوابه، تبلّغ نبأ تأجيل فض العروض مجدداً مما استدعى تحرك وزراء الحزب الى السرايا. وخلال اللقاء مع رئيس الحكومة طالب وزراء الكتائب بإنعقاد مجلس الوزراء ليضع يده على الملف فوراً، فأبدى الرئيس سلام تفهماً، لكنّه تخوّف من تعقّد ملف النفايات أكثر بدل حلحلته الثلثاء المقبل.
ومن جهة أخرى، شدد الرئيس سلام على أن مجلس الوزراء لن يكون في إجازة وأكد صموده في موقفه لجهة قيام المجلس بدوره وفق الدستور والقوانين المرعية الاجراء. ومن المرجّح أن توجّه الدعوة الى المجلس في نهاية الاسبوع مرفقة بجدول أعمال، على أن تكون هناك فرصة أمام من يعطل الجلسات لكي يكون جزءاً من الاجماع على القرارات الايجابية التي ستصدرها الحكومة.
جعجع
وفي الشأن السياسي، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في حديث الى تلفزيون “المستقبل”، ان “موضوع الرئاسة سيأتي كسلة متكاملة على مستوى المنطقة، وان ايران لا تريد رئيساً للجمهورية حتى إشعار آخر، ونحن لا نقبل برئيس لايران”. وقال: ان “العامل الحاسم في الانتخابات الرئاسية هو “حزب الله” وايران وهم يريدون رئيساً لهم 100%، ونحن نرفض قطعاً رئيساً محسوباً عليهم”. ولفت الى انه “عندما دفع “حزب الله” الى اسقاط حكومة الحريري فعل المستحيل ليأتي الرئيس ميقاتي رئيساً للحكومة في حين لم يبذل أي جهد للمجيء بالعماد عون رئيساً للجمهورية”.
ورأى انه “لو ان عون فك تحالفه مع “حزب الله” فسيتحوّل أقلية بسيطة في المجلس النيابي، لذلك يصرّ “حزب الله” على تحالفه مع عون”. وأوضح ان “حزب الله” قام بـ”ثورة” في 7 أيار لأجل العميد شقير، في حين انه لم يحاول حتى إقناع أي كتلة نيابية بانتخاب العماد عون، فالمرشح الفعلي لـ”حزب الله” هو غير العماد عون وهو يترك ورقته الفعلية الى حين التسوية”. وأضاف: “انا مستمر بترشيحي ولكني أعلنت استعدادي للبحث مع العماد عون في أي مخرج رئاسي خارجنا نحن الاثنين”.
الأسير و”اعترافاته”
في سياق آخر، لم تغب عن الواجهة الامنية التحقيقات المتواصلة مع الشيخ أحمد الاسير الذي تسلّمته مديرية المخابرات في الجيش بناء على احالة قضائية من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر مع موقوفين اثنين من أنصاره للتوسع في التحقيقات معهم، علماً ان هذه التحقيقات ستشمل، الى ملف أحداث عبرا، ملف أحداث بحنين في عكار وملف أعمال ارهابية وتشكيل خلايا مسلحة. وأفادت معلومات ان الاسير يكثر في اعترافاته من سرد أسماء لأنصاره أو لأشخاص يزعم تعاملهم معه، الأمر الذي يفسر كثافة عمليات الدهم التي نفذها الامن العام أمس في منطقة الشرحبيل شمال شرق صيدا وفي القياعة وحي الوسطاني حيث عثر على أحزمة ناسفة. كما دهم منزل الفلسطيني فؤاد أ. ع. في صيدا القديمة، وهو من انصار الاسير المتوارين. وذكر ان عمليات الدهم تشمل أماكن يشتبه في تخبئة أسلحة ومتفجرات فيها، وأن الاسير تحدث عن مخططات لاغتيال شخصيات سياسية.
******************************************

«توضيح رئاسي» لنصرالله.. وتجميد حملة عون ضد قهوجي
سلام يحذّر من الانهيار.. وبري لن يطلق مبادرات
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والخمسين بعد الأربعمئة على التوالي.
من الرئاسة إلى الرواتب والقروض والهبات، مروراً بالنفايات والكهرباء وباقي الأزمات، كل شيء في لبنان قابل للتأجيل، ومن بيده الحل والربط، كمجلس الوزراء، يحتاج إلى من يفك عقده، أما المفتاح فقد صار رزمة مفاتيح، وكل باب يحتاج الى صياغة مستقلة، في انتظار من يفتح أبواب التسويات الكبرى في المنطقة، لكن ليس في المدى القريب.
لم يعد خافياً على أحد أن التوليفة التي ترضي العماد ميشال عون في موضوع التعيينات العسكرية، باتت موجودة على طاولة الجميع من دون استثناء، وهي تلبي أكثر من أمر: تشريع التمديد للعماد جان قهوجي، استمرارية العميد شامل روكز، إيجاد مخرج للتمديد لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل.. والأهم سياسياً فتح أبواب المجلس النيابي وإعادة تفعيل الحكومة وتفادي اللجوء الى خيار الشارع.
غير أن مشكلة هذه الصيغة لم تعد متصلة بالأمور التقنية ولا بالكلفة المالية، بل بالقرار السياسي الذي يؤدي الى الخروج من المأزق السياسي الحالي، وهنا تبدو المسؤوليات ضائعة استنادا الى خطاب كل مكوّن من المكوّنات الأساسية.
بري: فتح المجلس أولاً
فالرئيس نبيه بري يعتبر أن توقيع مرسوم الدورة الاستثنائية وإعادة فتح أبواب مجلس النواب هو قدس الأقداس، وبالتالي، لن يغطي أية تسوية لا تضمن هذا الأمر، وهو صال وجال سياسيا مع كل من زاروه، على مدى الأسبوعين الماضيين، مؤكدا أن مفتاح الحل بفتح المجلس أولا، «والباقي عليّ ثانيا»، في رد غير مباشر على اشتراط العماد ميشال عون عليه وضع بندي التجنيس والقانون الانتخابي على جدول الأعمال، وهو لم يتردد في القول انه يرفض أن يعلمه أحد كيف يقوم بواجباته، معتبرا أن هيئة مكتب مجلس النواب هي الممر الإلزامي لجدول أعمال الجلسات العامة وليس أي اعتبار سياسي آخر.
وبرغم توضيحات العماد عون التي تمسك فيها بعدم دستورية مجلس النواب ولكن اعتباره، كما كل ما يصدر عنه، قانونياً بحكم الأمر الواقع، فإن الرئيس بري رفض هذه الصياغة الملتبسة، ودافع عن وجهة نظره التي أعلنها عبر «السفير» في الثالث من آب الحالي برفضه التصويت لمن يقول عنه إنه غير شرعي، من موقع احترام كرامة المجلس النيابي.
وردا على مطالبته بإطلاق مبادرة ما تكسر المراوحة، قال بري، حسب زواره، انه ليس مؤهلا حاليا للقيام بأية مبادرات، مؤكدا أنه يسير بأية تسوية تحظى بموافقة الجميع وتضمن إعادة تفعيل الحكومة وفتح المجلس.
سلام: الناس تعبت من التعطيل
واللافت للانتباه أن الرئيس تمام سلام يلتقي في الكثير من مفرداته السياسية مع الرئيس بري، وهو يضيف أن الناس تعبت «وستتعب أكثر ولا يجوز المضي هكذا في التعطيل وكأن البلد بألف خير».
ويضيف أمام زواره: «أنا قلت لوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف إن إشادتكم بالحكومة ورئيسها يجب أن تصرف في خانة الإتيان برئيس وفاقي وإلا فإن الانهيار والخراب واقع حتماً في لبنان».
ويكمل: «لن أقبل بتكرار سيناريو الجلسات الحكومية نفسها، بل سأستخدم حقي الدستوري بالدعوة الى جلسة حكومية تناقش الأولويات الضرورية مثل دفع رواتب شهر ايلول المستحقة في نهاية آب الحالي، وهي قضية تحتاج الى تغطية حكومية وتشريعية، والأمر نفسه يسري على ملف النفايات، إذ إننا نقوم حاليا بتجميع النفايات في أماكن محددة لكن عندما يبدأ موسم الشتاء سترتفع الصرخة، لذلك لا بد من قرارات تتخذ في مجلس الوزراء، واذا قررنا اعتماد المحارق يجب أن نحدد دفتر الشروط ونتخذ قرارا سياسيا في مجلس الوزراء وعند ذلك تحتاج المسألة الى حوالي ثلاثين شهرا لكي تصبح معامل الحرق جاهزة».
وأشار الى أن الصيغة المقترحة بترفيع 8 ضباط الى رتبة لواء «يمكن الطعن بها لأنها تتجاوز أحقية عشرين ضابطا برتية عميد يستحقون الترقية قبل المقترحة أسماؤهم، وهذا الأمر يهدد بنيان المؤسسة العسكرية».
وقال سلام أمام زواره انه يعوّل كثيرا على حكمة الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط من أجل صياغة مخارج تؤدي للخروج من الأزمة وإعادة تفعيل عمل الحكومة وفتح أبواب مجلس النواب، وإلا فإن الأمور ستأخذ منحى مختلفا «فأنا عندما هددت بالاستقالة، لم أكن أناور، لكن ضغط الناس من جهة والصدمة السياسية الإيجابية التي أحدثها قراري من جهة ثانية، أديا الى تراجعي عن تلك الخطوة».
«حزب الله»: سنبقى ندعم عون للرئاسة
أما «حزب الله»، وبرغم حرصه على ترتيب البيت الداخلي للحلفاء، فلم يتمكن من إحداث خرق في جدار العلاقة المتأزمة بين بري وعون، الأمر الذي بات يستوجب مداخلات تتجاوز أدوار المعاونين السياسيين في الاتجاهات كافة، ولذلك، قرر ضخ مناخات إيجابية في أكثر من اتجاه، خصوصا أنه معني بأية صياغة تلبي متطلبات الرابية وعين التينة في آن معا، وفي الوقت نفسه، تنزع فتيل العلاقة المتوترة بين الرابية واليرزة.
وكان واضحا أن موقف السيد حسن نصرالله الأخير في احتفال وادي الحجير، أحدث التباساً سياسياً، عند الحلفاء والخصوم على حد سواء، ومن هنا، بدا واضحا، أمس، تعمُد «حزب الله» الاستفادة من مناسبة استقبال السيد نصرالله وفداً تربوياً من أجل تمرير جملة سياسية واحدة: «كنا وما زلنا وسنبقى ندعم ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، وعبارة الممر الإلزامي للانتخابات لا تقدم ولا تؤخر ولا تغيّر ولا تمسّ ولا تضعف من قوة هذا التبني والالتزام» على حد تعبير نصرالله.
ولا يخفي الحزب موقفه الحريص على استمرار عمل الحكومة وكل ما يضمن الاستقرار، وأن تفتح أبواب المجلس النيابي، اليوم قبل الغد، وأن يتم تمرير صيغة التمديد لشامل روكز، لكنه أبلغ المعنيين، سواء في هذا الاتجاه أو ذاك، أن كل حرف من كل كلمة قالها السيد نصرالله في احتفال «عيد الانتصار» ستترجم «واللبيب من الإشارة يفهم».
عون: تجاوز معركة رئاسة التيار
ماذا عن العماد عون؟
معظم من التقوا «الجنرال» في الساعات الأخيرة شعروا بارتياحه، خصوصا أنه تمكن من تجاوز الاستحقاق الانتخابي الداخلي في «التيار الوطني الحر» لمصلحة جبران باسيل، بعدما أبرم تفاهماً شفهياً مع خصومه، يفترض أن يخضع لاختبار جدي في المرحلة المقبلة.
ويتمحور الاختبار حول قدرة «الجنرال» على رسم مسافة بينه وبين «أبنائه» في المؤسسة الحزبية (معايير اختيار نواب رئيس «التيار»، على سبيل المثال لا الحصر)، بما يجعلها تعمل بآلياتها الذاتية وليس بقوة دفع الرابية، كما كان يحصل في السابق، وأيضا عبر اختبار قدرة باسيل على استيعاب خصومه وتوسيع دائرة اتخاذ القرارات في «التيار» ونزع «الحصرية» عن ملف العلاقات السياسية، كما كان يحصل منذ العام 2005 حتى الآن.
أما سياسيا، فإن العماد عون أعطى موافقته على آخر صيغة حملها اليه اللواء عباس ابراهيم، صباح أمس الأول، وتقضي بتعديل قانون الدفاع الوطني بما يضمن تشريع التمديد لقائد الجيش من خلال استحداث رتبة «عماد أول» وترقية كل من يحمل رتبة لواء الى رتبة عماد (بما في ذلك قادة الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ورئيس أركان الجيش)، وترقية حوالي 12 عميدا في الجيش الى رتبة لواء، بعد إجراء تشكيلات تؤدي الى إعادة الاعتبار للمجلس العسكري وتملأ كل الشواغر في الادارة والمعاهد وقادة الألوية الأساسية الخ..
مباركة هذه الصيغة، اعتبرها العماد عون «خطوة الى الأمام»، فضلا عن طلبه من أعضاء «تكتل التغيير»، أمس الأول، وقف الحملات السياسية التي كان هو قد أطلق شرارتها ضد قائد الجيش العماد جان قهوجي، مطالبا الآخرين بملاقاته في منتصف الطريق، وخصوصا الرئيس نبيه بري، عبر تحديد المقصود من «تشريع الضرورة» وإرسال إشارة واضحة حول كيفية تعامله مع قانوني الانتخاب والتجنيس في أول جلسة نيابية عامة يدعو اليها بعد توقيع وزراء «التكتل» مرسوم فتح الدورة الاستثنائية.
وبرغم هذه النبرة الإيجابية التي ميزت خطاب «الجنرال»، إلا أنه قال لبعض سائليه إن خيار الشارع موجود واذا أقدم رئيس الحكومة على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد وحدد جدول أعماله بطريقة غير توافقية، «فإننا لن نتردد في النزول الى الشارع مجددا.. لكن هذه المرة لن نكون وحدنا كما في المرات السابقة».
******************************************

النفايات… بانتظار «الطبخة» السياسية
لم يكن ينقص حكومة الرئيس تمام سلام إلا تأجيل جديد لنتائج مناقصات النفايات. الحكومة الغارقة في فشلها في مختلف الملفات، تبين لها أن اللجنة المكلفة درس العروض المقدمة في المناقصات التي أطلقها مجلس الإنماء والإعمار، قد خالفت دفتر الشروط ولم تلزّم الدراسة التقنية للعروض لاستشاريين دوليين في الحد الأدنى، فتقرر تأجيل فضّ الأسعار إلى يوم الثلاثاء المقبل
بسام القنطار
غصّت قاعة الانتظار في مكتب رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر بالصحافيين وممثلي الشركات المتقدمة إلى مناقصات النفايات في مختلف المناطق اللبنانية. وحده العارض جهاد العرب استقبل بحفاوة غير مسبوقة، عند دخوله إلى مكتب الجسر. الخطوة لم تعجب منافسه رياض الأسعد الذي قرر المغادرة احتجاجاً على الإهانة التي «لا تحتمل» يقول الأسعد لـ»الأخبار»: «بدن يتقاسموا الجبنة فهمنا، بس مش بهل الطريقة».
وفيما كان الجميع ينتظرون تصاعد الدخان الأبيض من الغرفة التي ضمت أعضاء اللجنة المكلفة درس العروض والمؤلفة من: وزراء البيئة محمد المشنوق والداخلية نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والتنمية الإدارية نبيل دو فريج والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليلفل ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، تبين بعد أكثر من ساعتين انتظار أن دخان سيجار نهاد المشنوق هو الوحيد الذي عبق في المكان! فبعد مراجعة الوزراء لخلاصة التقارير الفنية التي تعتبر مؤهلة لكل شركة لفتح عروض أسعارها، لوحظ أن العديد من الملفات قد درسها استشاري واحد، الأمر الذي يخالف بشكل مفضوح دفتر الشروط.
وبحسب معلومات «الأخبار»، أصر كل من الوزيرين محمد ونهاد المشنوق، على أن هذه المسألة تفصيلية، خصوصاً أن الشركات قد تقدمت في أكثر من منطقة، وأن ملفاتها درست في منطقة من قبل استشاريين وفي منطقة أخرى من قبل استشاري واحد، أصر الوزير خليل على موقفه، خصوصاً أن طبيعة الائتلافات مع الشركات الأجنبية تختلف بين منطقة وأخرى. كذلك، إن تقنيات التخلص من النفايات متروكة للمتعهد، وبالتالي يمكن أن تكون التقنية مختلفة بين منطقة وأخرى، لذلك طلب خليل أن يُدرَس كل عرض من العروض الـ 17 المقدمة في ست مناطق لبنانية من قبل استشاريَّين في الحد الأدنى. وانتهى الاجتماع على هذا القرار، على أن يتم ذلك في غضون هذا الأسبوع وبشكل مكثّف، وبالتالي يؤجَّل اجتماع فضّ عروض الأسعار إلى يوم الثلاثاء المقبل.
بعد الاجتماع، عقد وزير البيئة مؤتمراً صحافياً اعتذر فيه عن التأخير، مشيراً إلى أنه «تبين للجنة الوزارية من خلال التقويم الدقيق أن هناك حاجة لوجود أكثر من تقرير يتعلق في كل منطقة خدماتية، أي إن الاستشاريين الدوليين الذين قاموا بأعمالهم قد قوّموا مناطق أحياناً بصورة مزدوجة، وأحياناً بصورة منفردة، ووجدنا من الضروري أن يتم العمل بشكل منسّق، أي أن يكون لكل منطقة أكثر من تقويم. فهناك منطقة مثلاً خضعت لتقويم من 3 استشاريين، ووجدنا أن هناك مناطق خضعت لاستشاريَّين ومناطق خضعت لاستشاري واحد. طبعاً مثل هذه الأمور لا يجوز أن تحصل، ويجب استكمال هذه النقطة من خلال تعميم هذه التغطية الكاملة من استشاريين على حد أقل، ولذلك نحن مضطرون اليوم إلى تأجيل فض العروض المالية الى حين انتاج هذه الدراسة التي ستأخذ معنا بضعة ايام».
لماذا خضعت مناطق لدراسة مكثفة دون مناطق اخرى؟ الاجابة عن هذا السؤال تعيدنا الى تسلسل اجراء المناقصات نفسها. فالمناقصة الاولى اغلقت في 26 ايار الماضي، ولم يتقدم عارضان الا في المنطقة الخدماتية الثانية التي تضم المتن وكسروان وجبيل، فتقرر اعادة اطلاق مناقصة جديدة لبقية المناطق، بالتزامن مع تكليف الاستشاري الألماني Fichtner البدء بدراسة الملفات التقنية لثلاثة ائتلافات لشركات اجنبية ومحلية تقدمت الى هذه المنطقة، وهي: ائتلاف شركات «لافاجيت ــ بتكو، خوري، Daneco Impianti الايطالية»، وائتلاف شركات «بيوتيك، إندفكو، Pizzorno الفرنسية»، وائتلاف شركتي «آراكو وSoriko البلغارية». وبالتزامن مع اعلان نتائج الدورة الثانية من المناقصات في 13 تموز الماضي، والتي افضت الى تقدم 11 شركة الى اربع مناطق باستثناء بيروت، تقرر تكليف الاستشاري الدانماركي Ramboll (يتولى حالياً اعداد دفتر الشروط الخاص بمناقصة المحارق) المشاركة في التقويم التقني للملفات. وبحسب معلومات «الأخبار» قرر مجلس الإنماء والإعمار، ودون العودة الى اللجنة الوزارية، الاستغناء عن خدمات الاستشاري الالماني Fichtner (بسبب غلاء سعره) والتعاقد مع الاستشاري «ايغيب» الالماني ايضاً! حيث بدأ بدراسة ملفات الشركات. وحين أعلن في 7 آب الجاري نتائج الدورة الثالثة من المناقصات التي افضت الى تقدم ثلاثة عارضين لمناقصة بيروت والضاحيتين، كانت اللجنة الوزارية تضغط باتجاه اعلان نتائج الملفين الاداري والتقني، في اسرع وقت ممكن، تمهيداً لعقد جلسة فض عروض الاسعار واعلان الفائزين. ويؤكد صاحب شركة الجنوب للإعمار رياض الاسعد الذي تقدم إلى مناقصة الشوف وعاليه وبعبدا، ولاحقاً تقدم الى مناقصة بيروت والضاحيتين، أن الاسئلة التي وردته من الاستشاري Fichtner عن عرض منطقة الشوف كانت احترافية وتضمنت اسئلة تقنية مهمة تبين عن مهنية عالية، لكنه تفاجأ بأنه في المقابل وردت اليه ملاحظات شكلية في ما يتعلق بالعرض الذي تقدم به الى مناقصة بيروت، علماً أنه تقدم بملف تقني في بيروت مشابه تماماً للملف الذي قدمه في الشوف. وبذلك تطرح خطوة التخلي عن خدمات الاستشاري الالماني Fichtner اسئلة عديدة عن الاسباب والدوافع، التي بالتأكيد تتجاوز «سعره المرتفع».
هل تزامن التأجيل التقني لفض العروض مع ازمة سياسية تعرقل اعلان اسماء الفائزين في مختلف المناطق؟ الاجابة عن هذا السؤال تحتاج الى تقصٍّ دقيق لصحة ما اشيع من أن ائتلاف شركات «لافاجيت ــ بتكو، خوري، Danico الايطالية» هو الاوفر حظاً (من الناحية السياسية) للفوز بمناقصتي بيروت والضاحيتين والشمال وعكار. ويرأس هذا الائتلاف المهندس انطوان ازعور شقيق وزير المال الاسبق والعضو في كتلة المستقبل جهاد ازعور.
وزير البيئة أعلن تأجيل
فضّ العروض المالية لمناقصات النفايات إلى الثلاثاء المقبل
التجربة الوحيدة التي خاضتها شركة «لافاجيت ــ بتكو» التي يرأسها أزعور هي معالجة وادارة مكب طرابلس العشوائي، وهي تجربة لا تبشر بالخير. فقد اكتفت الشركة بإنشاء حائط دعم لدفن المزيد من النفايات ولا تملك تجرية ناجحة في معالجة النفايات والتخفيف منها قبل رميها. لكن الشركة تقول انها تملك تجربة في معالجة النفايات في إحدى الدولة الخليجية، كذلك فإنها تستند الى الشراكة مع Daneco Impianti الايطالية. لكن ماذا عن جهاد العرب الذي تقدم الى المناقصات في جميع المناطق باستثناء بيروت والشوف، والى أي جهة من قالب الجبنة سيتجه؟ المعلومات ترجّح أن عينه على منطقة الشمال والبقاع وينافس بجدية في كسروان والمتن وجبيل، وأنه سيكون حكماً شريكاً من الباطن لأي من الفائزين في بيروت. وفيما يزدحم اربعة عارضين في الجنوب، لم يعرف بعد على من سترسو البورصة السياسية، علماً بأن العارضين من «اهل البيت الواحد» كثر! اما في الشوف وعاليه وبعبدا، فلا تزال الرؤية ضبابية، والنائب وليد جنبلاط ابلغ من راجعه انه لم يجد في اي من العارضين الخبرة الكافية لتولي هذا الملف. وفي مقابل تفاؤل البعض بأن لا عودة عن هذه المناقصات، لا تزال العديد من الاطراف السياسية تسرب أن مناقصات بيروت وجبل لبنان ستفشل او تفشّل. وفي كلتا الحالتين سيكون ذلك عودة الى النقطة الصفر.
وبالتزامن مع بورصة المناقصات التي لم يعرف متى ستنتهي، لا تزال ازمة تصريف النفايات من معملي الكرنتينا والعمروسية في ذروتها. وزير الصحة وائل ابو فاعور تمنى على الرئيس تمام سلام عدم استخدام العقار الملاصق لمرفأ بيروت، والعين باتت تتجه الى منطقة الردم في البيال، خصوصاً مع تعثر المفاوضات لنقل النفايات الى عكار واحتمال اصابتها بانتكاسة جديدة. اما خيار الترحيل إلى خارج لبنان، فبات بدوره خارج التداول. وفي حال فشل الانتقال من المكب الحالي في الكرنتينا الى أي مكان آخر، فمن المرجح عودة تكدس النفايات في بيروت في غضون الـ 24 ساعة المقبلة، علماً بأنّ العديد من المناطق الساحلية والجبلية في محافظة جبل لبنان، لا تزال النفايات متكدسة فيها منذ 17 تموز الماضي، وغالبية البلديات التي اوجدت حلاً لنفايتها، كانت تلك التي تستهل مخالفة القانون، والذائعة الصيت في مكبات الاتربة العشوائية. وهي لم تجد حرجاً في استكمال رمي النفايات في هذه المكبات او في الأحراج.
******************************************

الهبر يروي لـ «المستقبل» ملابسات الفكرة منذ نشأتها حتى تعليقها
الاستطلاع المسيحي مجمّد
جليل الهاشم
غابت الهمروجة العونية بشأن الشخصية المسيحية الأقوى في الشارع المسيحي، وتراجع الحديث عن الاستقصاء الذي تم الترويج له على أنه الوصفة السحرية التي ستؤدي الى حسم خيارات المسيحيين، ومن خلفهم المجلس النيابي، في انتخاب رئيس للجمهورية.
شركة «ستاتيستيكس ليبانون» التي تم تكليفها من قبل التيار العوني إجراء الاستقصاء، أعدّت العدّة وأنجزت التحضيرات اللازمة، إلا أنها لم تباشر الاستقصاء، الى الآن.
مدير الشركة ربيع الهبر تحدث الى «المستقبل» عن الملابسات التي رافقت الإعلان عن الاستقصاء، وأين أصبح فقال: «بدأت المفاوضات بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» على ورقة إعلان نيات من ضمنها الانتخابات الرئاسية، وكان من ضمن البنود المطروحة للتفاوض، إجراء استقصاء شعبي لدى المسيحيين حول الشخصية المسيحية الأقوى، ترددت «القوات» بداية، وعقب اجتماع ضم الدكتور سمير جعجع ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي، والنائبين آلان عون وابراهيم كنعان عن التيار العوني، تم الاتصال بمركزنا، وطلبوا الينا تحضير دراسة بشأن الاستقصاء، ومن بين الاقتراحات كان وضع صناديق للتصويت في ساحات الكنائس، فكان الجواب أن هذه العملية لا تخضع لأي معايير علمية، وتم الاتفاق على أن تتولى شركة «ستاتيستيكس ليبانون» التحضير لوضع دراسة علمية تراعي المطلوب من الاستقصاء».
الهبر أضاف: «قبل المباشرة بأي دراسة قررت القيام بجولة على القيادات المسيحية، فالتقيت الرئيس الأسبق أمين الجميل، الذي رفض فكرة إجراء استقصاء جملة وتفصيلاً، ثم التقيت النائب سليمان فرنجيه، وهو الآخر رفض الفكرة، واصفاً اياها بمضيعة للوقت.
الجنرال عون رحب بالخطة التي أعددناها، على اعتبار أن العينة ستتضمن 4600 مستجوب من جميع المناطق اللبنانية، من جميع المذاهب المسيحية، من منجز في عكار شمالاً، وصولاً الى علما الشعب جنوباً، أما الدكتور جعجع، فوافق على إجراء الاستقصاء على أن يتحمل التيار العوني جميع المترتبات والموجبات اللازمة لإجرائه».
وقال الهبر: «على الأثر تم تشكيل فريق عمل من 26 شخصاً دأبوا على التحضير للاستقصاء لأكثر من شهرين ونصف الشهر، وتم وضع 840 خارطة للتجمعات السكانية المسيحية، والتي تقدر بـ420 تجمعاً، وبعد إنجاز الخطة، تم إطلاع الدكتور جعجع على مندرجاتها فوافق على خطوطها العريضة، كذلك العماد عون».
وأردف: «بعد إنجاز التحضيرات كاملة، وتحديد ساعة الصفر للشروع في الاستقصاء، بدأت بالتزامن حملات تعبئة تحمل شعارات «استعادة حقوق المسيحيين»، و «التعيينات الأمنية»، ما أوجد مناخاً تصعيدياً، وبأقل المعايير العلمية لا يمكننا إجراء استقصاء ولا إرسال مندوبين الى المنازل في ظل أجواء تعبوية وشحن، لذلك لم يتم إنجاز أي شيء حتى الآن، في انتظار عودة الهدوء الى الشارع».
وعن علاقة رئاسة الجمهورية بالاستقصاء، أجاب الهبر: «إن ما حصل في لبنان، في العام 2008 نعيشه اليوم بطريقة مختلفة، حيث أنه في العام 2008، كان اتفاق الدوحة الذي أسفر عن انتخاب رئيس للجمهورية، بحضور نظام سوري، وما له من تأثير على الساحة السياسية اللبنانية، ونظام إقليمي متماسك نسبياً، أما حالياً، فنحن نشهد تفكك النظام الإقليمي المنشغل بهمومه المحلية، وتراجع تأثير النظام السوري على الساحة السياسية اللبنانية، لذلك، نحن نشهد توتراً غير مضمون العواقب، وهو لن ينتج عنه انتخاب رئيس للجمهورية، وتالياً فإن الاستقصاء المزمع إجراؤه، قد يعطي صورة عن اتجاه الرأي العام المسيحي، إلا أنه لا يستطيع إلزام المعنيين بانتخاب رئيس للجمهورية، بالتوجه الى المجلس النيابي، لأن هذا الأمر على ما يبدو أصبح قراراً إقليمياً ودولياً، وخرج عن أيدي اللبنانيين، علماً أن الاستقصاء في حال الشروع في تنفيذه يتطلب فترة شهرين على الأقل لإجراء المسح المطلوب، وأسبوع على الأقل لإصدار النتائج».
******************************************

«14 آذار»: الدستور ضمانة الطوائف
دانت الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» في لبنان «بأشد العبارات الخطاب الطائفي والتحريضي الذي يستخدمه بعض القوى السياسية، ويخلط بين المكاسب الخاصة وحقوق الطوائف»، معتبرة بعد اجتماعها «ان الدستور هو من يؤمن «الضمانات» للطوائف أما «الحقوق» فتعود حصراً للمواطن الفرد بصرف النظر عن طائفته. فلا نفايات مسلمة وأخرى مسيحية، ولا كهرباء مسيحية وأخرى مسلمة كما لا بطالة سنية وأخرى شيعية، الكل يتساوى بالحرمان والكل يعاني من حكومة مسلوبة القرار».
وأكدت أن «انهيار الدولة لا يستثني أحداً ويعيد إدخال لبنان في أتون الحرب الأهلية»، مطالباً «رئيس الحكومة أن يدفع في اتجاه تفعيل عمل الحكومة وعدم التوقف أمام «الدلال السياسي» الذي يمارسه وزراء لا يرون في المصلحة الوطنية إلا مصالح تياراتهم الخاصة».
وربطت الأمانة العامة «بين إدعاء «حزب الله»، من خلال إطلالات أمينه العام، وبين أحداث المنطقة»، معتبرة «أن الواقع لا يتناسب مع النبرة الإنتصارية للحزب لأن الأحداث الميدانية في سورية تؤكد يوماً بعد يوم أن الحزب وحليفه السوري أصبحا أمام الحائط الأخير، وأن انتفاضة العراقيين المدنية والمفاجئة تعلن التباشير الأولى لمواجهة الوصاية الإيرانية والهمجية الإرهابية وقاذورات الفساد، وأن الاتفاق النووي ليس انتصاراً للنظام الايراني بمقدار ما هو امتحان عسير لقدرة هذا النظام على الاستجابة لمصلحة شعبه التواق إلى الحرية والرخاء».
ورأت بعد «الدماء التي سالت بالأمس في دوما على يد النظام السوري»، أن «لا مكان لبشار الأسد في أية تسوية مستقبلية، لا في مرحلة الانتقال ولا ما بعد الانتقال»، آملة «بأن تكون دوما المحطة الفاصلة لإيقاظ ضمائر العالم لإنقاذ الشعب السوري الذي يستحق السلام، وان تكون رادعاً أخلاقياً وسياسياً لكل من يحاول إطالة عمر الأزمة لمصالحه». وتمنت أن «تكون عملية توقيف الشيخ احمد الأسير فاتحة لتوقيف كل من يشابهه في كل المناطق اللبنانية على الإنتقائية في تطبيق القوانين يولد شعوراً بالظلم».
******************************************

إبراهيم يستكمل التشاور مع عون و«الــكتائب» يطالب سلام بحال طوارىء
النفايات إلى الواجهة مجدّداً ولا حلول، بل المفاجأة تأجيل البحث في فضّ العروض الماليّة لمناقصات النفايات إلى الثلاثاء، وكأنّ الملف الذي ينذِر بكارثة صحّية يَحتمل المزيد من التأجيل. الحكومة في إجازة ولا اجتماعات ولا اتصالات، وكأنّ هناك من ينتظر أن يأتي الفرَج من الخارج أو من تلقاء نفسه. المجلس النيابي في إجازة أيضاً بانتظار الاتفاق على جلسة تشريعية تحظى بتغطية مسيحية، في ظلّ إصرار القوى المسيحية على مبدأ تشريع الضرورة إبّان الفراغ الرئاسي وتمسّكِهم بإدراج قانونَي الانتخاب واستعادة الجنسية في صدارة جدوَل أعمال الجلسة العتيدة. وفي موازاة الإخفاقات السياسية المتتالية التي بدأت تنعكس سلباً على حياة المواطنين الخائفين على رواتبهم وأمنهم الغذائي والصحّي، تبرز بالمقابل نجاحات أمنية كبرى تعَزّز ثقة هؤلاء المواطنين بمؤسستِهم العسكرية وأجهزتِهم الأمنية، بما يرَسّخ الاستقرار ويَحول دون تمدّدِ النيران الخارجية إلى الربوع اللبنانية. فهناك بصيصُ نورٍ وأمل في ظلّ العتمة السياسية القائمة، يتمثّل بسهر القوى الأمنية على أمن اللبنانيين ريثما تنفرج مجدّداً الحياة السياسية وتستعيد المؤسسات الدستورية دورتَها الطبيعية.
أوساط ديبلوماسية غربية رفيعة قالت لـ«الجمهورية»: لماذا «يستطيع لبنان أن يتدبّر أمرَه أمنياً ويعجز عن ذلك سياسياً، والدليل تحَوّل لبنان إلى سويسرا الشرق أمنياً، في الوقت الذي تشهد فيه كلّ الدوَل المحيطة به حروباً واقتتالاً، كما تشهد معظم دوَل العالم اختراقات أمنية، فيما تتمكّن قواه العسكرية والأمنية من إحباط أيّ عمليات من هذا النوع، وكان آخرَها توقيف أحمد الأسير في رسالةٍ واضحة أنّ الهروب من العدالة من الآن وصاعداً خط أحمر».
وقالت الأوساط نفسُها: لو أنّ الوضع السياسي اليوم هو على غرار الوضع الأمني لكانَ لبنان بألف خير، ورأت أن لا مفرّ مِن تحَمّل القوى السياسية مسؤوليتها، على غرار تحَمّل الأجهزة الأمنية هذه المسؤولية، وذلك من أجل تمكين لبنان من اجتياز المرحلة الانتقالية التي وصلت إلى نهايتها بعد التوقيع على النووي، وبالتالي من غير المسموح أن يكون لبنان الذي نجَح بتجاوز كلّ المطبّات السابقة أن يقع أرضاً في الأمتار القليلة المتبقّية للدخول في مرحلة التسويات في المنطقة.
لا دعوة لمجلس الوزراء
وقالت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام لـ»الجمهورية» إنّ سلام أخذ قراراً بعدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد ما لم تكن الجلسة منتِجة، وهو لن يكرّرَ سيناريو الجلسات السابقة مهما كلّفَ الأمر.
واستبعدَت مصادر وزارية أن تنعقد جلسة الأسبوع المقبل لمجلس الوزراء، لأنّ الأمور لم تنضج بعد، وهي تحتاج بعض الوقت، وتوقّعَت أن تأخذ الاتصالات الجارية وقتَها، مشيرةً إلى أنّه لن يكون هناك خَرقٌ في وقتٍ قريب.
عون ـ ابراهيم
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً عُقِد أمس في الرابية بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لاستكمال التشاور في الأفكار التي يطرحها ابراهيم كمخرج لحلّ الأزمة السياسية والحكومية.
وفي المعلومات أنّ الأمور ليست مقفَلة، وهناك أخذٌ وردّ على مجموعة أفكار يعمل ابراهيم على تسويقها، وهو يواصل جولته على المعنيين والقيادات السياسية من أجل التوصّل الى نقاط التقاء يمكن البناء عليها للحلّ».
وقال اللواء ابراهيم لـ«الجمهورية»: «طالما إنّ الأمور تشهد حراكاً فهذا يَعني أنّ الباب ليس مقفلاً، وهناك إمكانية لإيجاد مخرج، وما يعكس النيّات بالوصول إلى حلّ هو التهدئة السائدة حاليّاً».
ونفى ابراهيم أن يكون قد حملَ إلى عون اقتراحاً محدّداً، وقال: «نحن نتناقش في كلّ الأفكار، وكلُّ الاحتمالات مفتوحة، مؤكّداً أنّه على رغم انشغاله بقضية توقيف أحمد الأسير فإنّه لم يتوقّف عن السعي والاتصالات والاجتماعات بغية الخروج من المأزق القائم».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ اجتماعاً كان قد عُقد الاثنين في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط، خُصّص للبحث في تفعيل العمل الحكومي.
وفي المعلومات أنّ «حزب الله» رفضَ اقتراحاً كان طرحَه السنيورة وجنبلاط يَقضي باللجوء إلى التصويت داخلَ مجلس الوزراء، وذلك تنفيذاً لقراره دعمَ عون.
العسكريّون لدى «داعش»
وفي سياق آخر علمَت «الجمهورية» أنّ المفاوضات بين اللواء ابراهيم وتنظيم داعش استؤنِفت منذ أسبوعين بشكل سِرّي جدّاً عبر وسيط بينهما، بعد غياب تامّ للتواصل مع داعش دامَ أكثر من ستّة أشهر… والوسيط موجود حاليّاً خارج البلاد ويَنتظر ابراهيم عودتَه مع أجوبة على ما كان قد طلبَه ابراهيم من التنظيم.
نصر الله
وكان الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، وبعد الالتباس الذي تركه موقفُه الأخير بذكرى الانتصار في وادي الحجير بأنّ عون ممرّ إلزاميّ لرئاسة الجمهورية، وعاصفة التعليقات وردّات الفعل التي أحدثَها، أعلنَ مجدّداً دعمَه ترشيحَ عون للرئاسة، وقال خلال استقباله مجلسَ أمناء جامعة المعارف ورئيسها والعمداء فيها: «هم مِن أجل أن يستوعبوا الموقف القوي الذي عُرِض بهذه المعادلة الداخلية إلى جانب «التيار الوطني الحر» وتكتّل «الإصلاح والتغيير» والعماد عون،
ذهبوا إلى المكان الذي فسّروا فيه ما يُفيد التوهين، مع العِلم أنّ العبارة لا تفيد ذلك، وهذه واحدة من مشاكلنا معهم، أنّه عندما تقول إنّ العماد عون ممرّ إلزامي لانتخابات الرئاسة ، فهذا لا يعني أنّه لم يعُد مرشّحاً، فهو ممرّ إلزامي سواءٌ أكان مرشّحاً أو لم يكن مرشّحاً، يعني هي أعم، وبالتالي أنا أثبّته كممرّ إلزامي، وهذا ليس لازمه أنّه لم يعُد مرشّحاً، يعني لا يمكن تفسير الأمر بهذا الشكل في المنطق ولا في الفهم، ولكن هم يريدون أن يفسّروا الأمور هكذا.
لذلك، يهمّنا اليوم أن نؤكّد أن لا تغييرَ ولا تعديل في موقفنا. العماد عون هو مرشّح طبيعي ومرشّح قوي وله قاعدة تمثيل عريضة، ونحن كنّا وما زلنا وسنبقى ندعم هذا الترشيح. وعبارة الممرّ الإلزامي للانتخابات لا تقدّم ولا تؤخّر ولا تغيِّر ولا تمسّ ولا تضعف من قوّة هذا التبنّي وهذا الالتزام».
الأسير إلى المخابرات
وفي ملف الموقوف الشيخ أحمد الأسير، فقد أحالَ مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الأسير مع موقوفين اثنين، الى مديرية المخابرات في الجيش، للتوسّع في التحقيق بالجرائم المسنَدة إليهم، وقد تسَلّمت مخابرات الجيش الأسير من الامن العام بناءً لإشارة القضاء التي توجب عليها كجهازٍ أمني التحقيقَ نتيجة العملية العسكرية التي حصَلت في عبرا التي ظلَّ محضرُها مفتوحاً.
وبعد الانتهاء من التحقيق يُحال الأسير الى المحكمة العسكرية لتتّخذ الإجراء اللازم بحقّه وفقَ التحقيقات التي أجراها جهازا الأمن العام ومخابرات الجيش، على أنّ عقوبة الإعدام هي أقلّ إجراء يمكن أن يناله الأسير المحكوم أصلاً إعداماً.
وعُلم أنّ الأسير اعترفَ بوجود لائحة اغتيالات كانت قيدَ الإعداد. إلّا أنّ المصادر الامنية التي أكّدت هذه المعلومة امتنعَت عن كشف الأسماء تجَنّباً لأيّ بَلبلة نَظراً إلى حساسية الوضع.
وفي سياق متصل أكد مكتب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في بيان أن معظم ما نشر في وسائل الإعلام من أخبار على خلفية توقيف الأسير غير صحيح وغير دقيق. وآخر هذه الأخبار مداهمة أحد الأجهزة الأمنية مستودع أسلحة في مدينة صيدا وتوقيف مالكه.
وأوضح المكتب أنّ ما تمّ ضبطه في صيدا مستوعب خردة وإلى جانبه حزام ناسف فارغ، يحتاج إلى مواد متفجّرة إضافية ليتحوّل إلى حزام ناسف جاهز للتفجير. والتحقيق الآن أصبح في عهدة استخبارات الجيش اللبناني. وتمنى المشنوق على وسائل الإعلام توخّي الدقّة في نقل أخبار حسّاسة من هذا النوع خلال الظروف العصيبة التي تمرّ بها البلاد، حفاظاً على الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الأهلي.
مصادر عسكرية
وكشفَت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ «تحقيقات مديرية المخابرات في الجيش كانت مكثّفة ومتواصلة في اليوم الأوّل مع الأسير، وبعدما خضَع لفحص طبّي، طرحَت عليه الأسئلة الروتينيّة التي تُطرَح على جميع الموقوفين، ليتعمّقَ بعدها التحقيق»، لافتةً إلى أنّ «التحقيق ركّزَ على اليوم الأوّل من معركة عبرا، عندما صدرَ الأمر بإطلاق أنصار الأسير النار على حاجز الجيش، وسقوط عدد من شهداء الجيش، لكشفِ الحقيقة الكاملة عن الغاية من إصدار مثل تلك الأوامر، والمخطّط الذي كان يَنوي الأسير تحقيقَه، خصوصاً أنّه ترافقَ مع دعوته عبرَ شريط مسَجّل إلى إنشقاق السُنّة عن الجيش».
وأكّدت المصادر أنّ «التحقيقات ستتواصَل لمعرفة داعمي الأسير وكشفِ كلّ خيوط اشتباكات عبرا والمخططات التي كانت مرسومة»، مشيرةً إلى «ملاحقة جميع أنصاره الفارّين واعتقالهم نتيجة التحقيقات والاعترافات التي يدلي بها».
أزمة النفايات
وفي ملفّ النفايات، أعلنَ وزير البيئة محمد المشنوق بعد اجتماع اللجنة المكلّفة درسَ العروض بشأن مناقصات النفايات المنزلية في مجلس الإنماء والإعمار إرجاءَ فضّ عروض النفايات إلى الثلاثاء المقبل، وقال: «تبيّنَ مِن خلال التقييم أنّ هناك حاجة لأكثر من تقرير، أيّ أنّ الاستشاريين الدوليين قيَّموا مناطق بصورة مزدوجة». ودعا إلى «تنسيق العمل وأن يكون لكلّ منطقة أكثر من تقييم. فهذه الأمور لا يجوز أن تحصلَ، ويجب تأمين تغطية كاملة لجميع المناطق».
في موازاة الاجتماع الذي عُقد في مجلس الإنماء والإعمار للإعلان عن فض العروض في ملفّ النفايات، نَفّذ تجَمّع «طِلعت ريحتكم» اعتصاماً أمام السراي الحكومي، حيث رشقَ المعتصمون البَيض وأكياسَ النفايات. وسرعان ما تحوّلَ التحرّك إلى اشتباك مع القوى الأمنية التي تصَدّت للمتظاهرين لحظة محاولتِهم إزاحةَ الشريط الشائك أمام السراي، وقد أوقفَت 5 ناشطين، ثمّ أفرجَت عنهم ليلاً.
غضب كتائبي
وتزامُناً مع الإعلان عن تأجيل فضّ العروض كان اللقاء الموسّع لكتلة وزراء ونوّاب الكتائب ملتئماً في البيت المركزي للحزب في الصيفي في اجتماعه الدوري الأسبوعي، فأثارَ موجةً مِن الغضب العارم لدى المجتمعين، باعتبار أنّهم كانوا ينتظرون أعمالَ اللجنة الوزارية ليبنوا عليها موقفاً مِن هذا الملف الذي بات يهدّد سلامة المواطنين وصحّتهم وبيئتهم على مستوى الوطن. كما بالنسبة إلى مصير العمل الحكومي الذي بات الشَللُ متحكّماً به في مرحلة هي الأخطر على كلّ المستويات، السياسية والأمنية والإدارية والماليّة والصحّية والبيئية.
ولمّا كانت المناقشات في اللقاء خُصّصت للبحث في التطوّرات السياسية والأزمة الحكومية وكيفية الخروج من المأزق الذي شلَّ العمل الحكومي اقترَح وزير العمل سجعان قزّي الاتّصال فوراً برئيس الحكومة لينقلَ إليه الوزراءُ الثلاثة وكتلة نوّاب الحزب غضبَهم ورفضَهم لِما حصل، فتسارَعت الإتصالات لعقدِ اللقاء، فاقترَح سلام على الوزراء موافاته إلى دارته في المصيطبة بعدما كان قد تركَ مكتبَه في السراي قبل ذلك بوقت قصير.
وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ الوفد أبلغَ سلام بأنّ ما حصل في مجلس الإنماء والإعمار لم يكن طبيعياً على الإطلاق، فإرجاءُ بَتّ هذا الملف يهدّد بانعكاسات خطيرة على البَلد، والوزراءُ الثلاثة لا يمكنهم أن يكونوا في موقف المتفرّج، كأن يُقالَ إنّنا متّهَمون وأبرياء في آن، وزراء مسؤولون ونحن غير مسؤولين، وهذه معادلة مرفوضة بكلّ المقاييس.
وشَدّدوا على الرئيس سلام بأن يدعو إلى جلسة فورية لمجلس الوزراء لمناقشة ما حصَل، وعدم التغاضي إزاءَ ما هو متوقّع من شَلل حكومي بات يهدّد سلامة البلد وصحّة المواطنين ووحدة المؤسسات.
وكشفَ مصدر كتائبي لـ«الجمهورية» أنّ وزراء الحزب سيَدعون إلى مؤتمر صحافي مشترَك قبل ظهر اليوم سيحدَّد موعده في وقتٍ لاحق، للحديث عن موقف الحزب في هذا الملف.
حكيم
وقال وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «بعد تأجيل فضّ العروض وبما أنّ الوضع لم يعُد يتحمّله أحد، طالبنا الرئيسَ سلام بأن يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد في جلسة استثنائية اليوم، كما طالبنا بإعلان حالة طوارئ في البلاد. ولفتَ إلى أنّ سلام «بدا غيرَ متحمّس لدعوة مجلس الوزراء لعدمِ توافرِ معطيات تدفعه إلى التفاؤل والوصول إلى نتائج إيجابية».
وإذ أيَّد حكيم تحَرّكاً شعبياً سِلمياً على الأرض بغية إيجاد حلّ لملفّ النفايات، استنكرَ التهجّمَ على القوى الأمنية والهجومَ على السراي الحكومي، وأسفَ لأنّ عددَ المتظاهرين كان ضئيلاً، متخَوّفاً من أن يكون اللبناني بدأ يتأقلم مع الحالات الشاذّة في البلاد. وذكّرَ بأنّ حزب الكتائب كان أوّل مَن حذّرَ مِن الوصول إلى هذا المأزق بملفّ النفايات، لكن لا أحد كان يسمع، خصوصاً أولئك الذين لديهم مصالح شخصية».
الرئاسة المارونية والرئاسة السورية
في مجال آخر، أكّدَت مصادر سياسية قريبة من المحور الإيراني لـ»الجمهورية» أنّ كلّ ما يُحكى عن تفاهمات وتسويات مقبلة في لبنان هو كلام إعلاميّ محض. وشدّدَت على «أن لا أحد مستعدٌّ لأن يستثمر ديبلوماسياً في الحياة السياسية اللبنانية قبل وضوح اتّجاهات الأزمة في سوريا»، معتبرةً أنّ كلّ ما يُحكى عن أسماء وتحرّكات خاصة بالرئاسة ليس سوى تكهّنات وتضييع للوقت، فقطارُ الحديث الديبلوماسي الجدّي حول لبنان لم ينطلق بعد». وكشفَت المصادر نفسُها عن «ارتباط الرئاسة المارونية في لبنان بالرئاسة ومستقبلها في سوريا».
صلاحيات الأسد
وكانت مصادر ديبلوماسية أوروبّية تحدّثت عن وجود شِبهِ اتّفاق بين الدوَل الكبرى على أن يتمَّ سحبُ الصلاحيات من الرئيس السوري بشّار الأسد بشكل تدريجي وإحالتها إلى هيئة الحكم الانتقالية التي أقرَّها بيان جنيف.
ونَقلت عن مسؤول أميركي رفيع تأكيدَه وجود توافق روسي ـ أميركي حول هيئة الحكم الانتقالية ونقل الصلاحيات من الأسد تدريجياً بناءً على توصيات وقرارات اللجان الأربع، من دون أن يكون له حقّ الاعتراض. ورجّحَت أن تبدأ أولى الخطوات العملية بهذا الاتّجاه قبل نهاية العام الحالي، مشيرةً إلى وجود رغبة دولية قوية بتسريع الحلّ.
قمّة مصرية ـ روسية
على صعيد آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ قمّة روسيةـ مصرية ستُعقد في روسيا يومَي 26-27 الجاري بين الرئيس الروسي فلاديمر بوتين ونظيره المصري عبد الفتّاح السيسي.
ويأمل مسؤولون سوريّون كما عبّروا لـ»الجمهورية» أن تشكّل القمّة المرتقبة والتي ستليها قمّة مصرية ـ صينية عاملَ دفعٍ لرفعِ مستوى التمثيل الديبلوماسي إلى سفير بين مصر وسوريا، بعدما تمَّ خفضُه في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى مستوى قائمّقام بالأعمال.
ولفتَت مصادر متقاطعة مصرية وروسية إلى أنّ الملفات الشرق أوسطية ستحضر بقوّة على طاولة البحث، وخصوصاً ملفّ مكافحة الإرهاب.
لا معركة في «التيار»
أخيراً، وعشيّة فتحِ باب الترشيح إلى انتخابات رئاسة «التيار الوطني الحر»، بَرزت ملامح اتّفاق من المتوقع أن يؤدّي إلى تجنيب «التيار» معركةً انتخابية، وذلك من خلال سلسلة تفاهمات داخلية اتُّفقَ عليها برعاية العماد ميشال عون وتشجيع منه.
ويقوم هذا الاتفاق على اختيار الوزير جبران باسيل رئيساً لـ»التيار» للمرحلة الحاليّة وإجراء تعديل في النظام الداخلي لجهة تفعيل التضامن والشراكة والديموقراطية في المؤسسات الحزبية.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ باسيل سيُعلن ترشيحَه لرئاسة «التيار» في الأيام القليلة المقبلة. أمّا بالنسبة إلى نائبَي الرئيس، فقد اتُّفق على أن يختارهما عون لتجسيد التوافق الحاصل.
وقال كنعان لـ«الجمهورية»: «نأمل في أن تكون هذه الخطوة حافزاً لتفعيل عمل «التيار»، خصوصاً في مرحلة دقيقة يواجه فيها التيار والعماد عون سلسلة تحدّيات على المستوى الوطني تحتاج إلى الجميع من دون استثناء لتحقيق مطالبه».
******************************************

سلام مستاء من تأجيل مناقصة النفايات… والتعيينات الأمنية خارج التداول
لا مبادرات لبري حالياً .. والمشنوق: ما يُنشر عن ملابسات ما بعد توقيف الأسير غير صحيح
فيما كان زوّار عين التينة ينقلون عن الرئيس نبيه برّي أن الأمور ما تزال مكانها، ولا طرح جدياً في ما خصّ المبادرات لتحريك عجلة الحكومة مجدداً، أو فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، وأن الدعوات والمبادرات لم تُحدث أي تغيير في مواقف الأطراف، كانت أزمة النفايات تشكّل فصلاً دراماتيكياً قبالة السراي الكبير تمثّل بالاشتباك بالأيدي والهراوات واستخدمت فيه خراطيم المياه بين ثلة من الشبان لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، مدعومين بقلّة من الأنصار والمؤيّدين، مع فرقة من مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي أرادت أن تحول دون نجاح محاولاتهم نزع الأسلاك الشائكة التي تحمي السراي الكبير، حيث كانت تجتمع هناك اللجنة الوزارية المكلفة بفضّ عروض الشركات التي تقدّمت إلى مناقصات جمع النفايات في العاصمة بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، في حين كان ينتظر العارضون لمعرفة من هي الشركة صاحبة الحظ، قبل أن يخرج وزير البيئة محمّد المشنوق ويُعلن على الملأ إرجاء فضّ العروض إلى الثلاثاء المقبل، عازياً هذا الإرجاء إلى أن التقييم الإستشاري الدولي كان يحتاج إلى تنسيق أكثر ومنع الازدواجية في العمل في أكثر من منطقة، الأمر الذي اقتضى إنتاج دراسة دقيقة ستأخذ بضعة أيام.
تأجلت التلزيمات المتعلّقة بالنظافة ورفع النفايات، وتفاقمت الأزمة في الشوارع على امتداد العاصمة والمناطق، في ظل تهديدات بالإضرابات والاعتصام في محيط مرفأ بيروت وبعبدا وطرابلس.
وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه لم يحسم أي أمر في جلسة لجنة النفايات، وأنه بعد أيام من فضّ العروض يمكن البدء جدياً بمعالجة أزمة النفايات في الشوارع.
ونقل عن رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع في عكار عبد الاله زكريا أن أهالي المنطقة يطالبون بسلسلة من المشاريع في مقدمها إنشاء مبنى جامعي واستكمال الأوتوستراد العربي وإنشاء مبنى لمحافظة عكار، حيث يمكن بعدها البحث بإنشاء مطمر «سرار» في عكار، حيث سيتم طمر النفايات في المرحلة الأولى، على أن تعالج بعد سنة وتفرز من دون طمر، كاشفاً أن هذه المواضيع طرحت في اللقاء مع الوزير المشنوق، لكنها تنتظر المبالغ المطلوبة والمشاريع المتفق عليها.
وموضوع تأجيل فضّ العروض استدعى لقاء على عجل بين الرئيس تمام سلام ووزراء الكتائب الثلاثة رمزي جريج، سجعان قزي وآلان حكيم الذين انتقلوا من الصيفي إلى السراي للبحث معه في اقتراح الكتائب القاضي بإعلان حالة طوارئ بيئية والدعوة لجلسة لمجلس الوزراء اليوم، تبحث فقط موضوع النفايات الذي لم يعد يحتمل أي تأجيل.
وأكد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم أن ملف النفايات تحوّل إلى كارثة، وأن الوزراء الثلاثة طالبوا الرئيس سلام بإعلان حالة طوارئ فوراً.
ونقل حكيم عن الرئيس سلام أن انعقاد الحكومة في ظل حالة التشنج الحاصل لا يمكن أن يفضي إلى أي نتيجة، مشيراً إلى أن المسؤولية يتحمّلها أفرقاء سياسيون.
وتخوّف حكيم من أن يكون تأجيل المناقصة مقدّمة لتطيير كل المناقصات نظراً للتشابك في المصالح. معرباً عن خشيته من العودة إلى نقطة الصفر، واصفاً الحديث عن استشارات معينة قبل صدور النتائج بالهرطقة الإدارية والسياسية.
وفي الإطار نفسه، نقل وزير العمل سجعان قزي عن الرئيس سلام استياءه من عدم فض العروض، كاشفاً أن الزيارة للسراي للتعبير عن الاعتراض على تأجيل فض العروض.
وكان عضو اللجنة الوزارية، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج نفى لـ «اللواء» وجود «قطبة مخفية» أدّت إلى تأجيل إعلان نتائج مناقصات النفايات، مشيراً إلى انه لو كان الأمر كذلك لكان انسحب من اللجنة، رافضاً الحديث عن وجود صفقة معينة، مؤكداً أن ما جرى يتعلق بشق تقني له علاقة بعملية التدقيق من الخبراء، كاشفاً أن التأجيل جاء تفادياً للوقوع في مشكلة جديدة في مجلس الوزراء.
برّي غير متفائل
في هذا الوقت، نقل نواب الأربعاء عن الرئيس برّي دعمه الدائم لحكومة الرئيس سلام، مؤكداً أن وزيري «امل» سيحضران أي جلسة يدعو إليها، وانه يدعم الآلية التي ينص عليها الدستور (المادة 65) بالتوافق وإذا تعذر فبالتصويت واشتراط الثلثين للمواضيع الرئيسية الـ14، ومنها التعيينات ومشاريع القوانين، وقانون الموازنة وإعلان حالة الطوارئ.
ونقل هؤلاء عن رئيس المجلس تأكيده أن ما ينطبق على آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء هو نفسه ما ينطبق على آلية القيام بصلاحية الرئيس وكالة.
وكشفت مصادر نيابية أن لا مبادرات لدى الرئيس برّي، وهو يقوم بكل ما من شأنه أن يخرج البلاد من الحالة الصعبة التي تمر بها لافتاً إلى انه لا يجوز استمرار سياسة إدارة الظهر في ظل هذا الوضع والأزمات التي تصيب الاقتصاد وأحوال النّاس.
ومن جهته، أكّد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي لـ «اللواء» أن وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة أيدوا في اجتماعهم أمس مع الرئيس سليمان تسهيل العمل الحكومي بعيداً عن التعطيل، وتأجيل البنود الخلافية واللجوء إلى النص الدستوري الذي يحكم عمل مجلس الوزراء.
وكشف الوزير حناوي عن توقيع جميع المراسيم باستثناء مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، مذكراً بأهمية الضمانات التي يطالب بها الوزراء كشرط للتوقيع على المرسوم، موضحاً بأنهم لا يعارضون فتح الدورة من خلال جدول أعمال يضم مواضيع حياتية من دون قوانين قد تتعرض لطعن من قبل رئيس الجمهورية، مؤكداً أن الضمانات تتركز على هذه الأمور.
يُشار إلى أن موضوع ما يتردد عن اقتراح يتعلق بترقية 12 عميداً في الجيش لضمان بقاء العميد شامل روكز إلى ما بعد تشرين أول، هو من أحد المواضيع التي يعترض عليها وزراء الرئيس سليمان ويشترطون عدم طرحها ضمن جدول أعمال الجلسة التشريعية، فيما إذا عُقدت، على اعتبار أن الاقتراح يحتاج إلى قانون.
وأكد مصدر مطّلع لـ«اللواء» أن الاقتراح لا يلقى قبولاً من الكتل السياسية الأساسية في مجلس النواب، وأيضاً في المجلس النيابي، وبالتالي فإن هذا الاقتراح «غير ماشي» وأن موضوع التعيينات الأمنية أصبح خارج التداول في مجلس الوزراء.
الأسير في قبضة المخابرات
وفيما تسلّمت مخابرات الجيش من جهاز الأمن العام الشيخ أحمد الأسير مع موقوفين اثنين، بعد أن أحالهم إليها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر للتوسع في التحقيق معهم في الجرائم المسندة إليهم، لفت الانتباه البيان الذي أصدره مكتب وزير الداخلية في خصوص الشائعات التي تناولت مداهمة مستودع أسلحة في مدينة صيدا وتوقيف مالكه.
وإذ أكد البيان أن معظم هذه الشائعات غير صحيح وغير دقيق، أوضح أن ما تمّ ضبطه في صيدا هو مستوعب خردة وإلى جانبه حزام ناسف فارغ، يحتاج إلى مواد متفجرة إضافية ليتحوّل إلى حزام ناسف جاهز للتفجير.
وشدّد على أن معظم ما نُشر عن ملابسات ما بعد توقيف الأسير هو عبارة عن مغالطات غير دقيقة لا تمتّ إلى الواقع والحقيقة بصلة.
وتمنى وزير الداخلية على وسائل الإعلام توخي الدقة في نقل أخبار حسّاسة من هذا النوع خلال الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، حفاظاً على الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الأهلي.
******************************************

العقدة الرئيسيّة الخلاف بين عون وبري على فتح الدورة التشريعيّة وقانون الإنتخاب
رائحة مُحاصصة بشأن النفايات وجنبلاط يُفكّر في إعادة فتح مطمر الناعمة
نصرالله: مُرشحنا عون للرئاسة… وحزب الله لم يتدخّل بعد بين عون وبري
العقدة الرئيسية هي الخلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون على فتح الدورة التشريعية الاستثنائية لمجلس النواب.
يريد بري من عون ان يقرّ بشرعية المجلس وليس قانونيته فقط، في حين ان عون يعتبر ان المجلس النيابي قانوني لكنه غير شرعي لان الشرعية تأتي من الشعب. لكن العماد عون مصرّ مع القوات اللبنانية على وضع قانون الانتخابات النيابية وقانون الجنسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية، وهنا الخلاف.
وحتى الآن لم يتدخل حزب الله بقوة من اجل ايجاد حلّ لهذا الخلاف المستحكم بين عون وبري، الا ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم يقوم بوساطة بين عون وبري ومع جميع الاطراف بشأن اقتراح تمديد سن الضباط لمدة ثلاث سنوات، واذا كانت قيادة الجيش ترفض مبدأ التمديد لـ 3 سنوات، فانه اخلاقياً، لا يجوز ان يتم التمديد لمدير المخابرات ويتم رفض التمديد للضباط.
حتى الآن، لا يبدو في الافق أي حل، انما هناك عنصر جديد تمثل بكلام للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حيث أعاد الأمور كلها الى نصابها، في ما خصّ الاستحقاق الرئاسي، فالذين فسّروا كلمة ممر للرئاسة بحسب ما يريدون، قام السيد نصرالله بتوضيح قضية الرئاسة بشكل حاسم ونهائي وقال: ان عون هو مرشحنا لرئاسة الجمهورية وبذلك قطع الطريق على الذين يريدون التلاعب بتفسير كلامه.
انما حزب الله له دور اساسي في شأن الخلاف بين بري وعون، لكن للحزب حسابات خاصة يتصرف وفقها وهي غير متوافرة لنا.
ـ النفايات .. الفضيحة ـ
فقد قطعت فضيحة النفايات امس محطة جديدة من الصراع المذهبي، بين السياسيين، وفاحت رائحة المحاصصة بينهم، ولم تفض عروض الشركات… وكل هذا على حساب الامن الصحي لكل المواطنين، مع معلومات تؤكد ان هناك حالات مرضية في المستشفيات نتيجة الاوبئة والآفات التي تسببها النفايات وفي اعداد كبيرة.
وتفيد المعلومات ان النائب وليد جنبلاط يدرس، وبعيداً عن الأضواء، مع البلديات وأبناء منطقة الشحار الغربي تحديداً وبعض أهل السياسة، إمكانية اعادة فتح مطمر الناعمة ولو لمرحلة قصيرة جداً، شرط أن يرتبط ذلك بعناوين انمائية وان يكون لمناطق أخرى مطامرها. وهذا الامر موضع دراسة ولكن ليس الآن محسوماً.
ـ الكتائب: التأجيل لتطيير كل المناقصات ـ
علت صرخة حزب الكتائب عند تأجيل فض العروض حول ملف النفايات الذي اظهر هشاشة الدولة وعجزها عن ادارة شؤونها، بما ان النفايات ما زالت في كل الشوارع وفي كل الطرقات. و تعليقا على ازمة النفايات، قال وزير الاقتصاد الان حكيم لـ«الديار» ان هدف التأجيل هو تطيير كل المناقصات مشيرا الى ان هناك اطرافاً لا تريد بحث العروض المالية للشركات التي تقدمت الى مناقصات النفايات الصلبة في بيروت وكل المناطق الخدماتية. فهي تراوغ وتتحايل في العلن بانها تسعى لمعالجة هذا الملف، انما بالحقيقة تسعى الى الغاء كل المناقصات». ولفت الى انه تم تأجيل انعقاد اللجنة المكلفة درس العروض المالية للشركات في يوم 7 من هذا الشهر الجاري واليوم (امس)، يتكرر السيناريو نفسه، فتأجلت الجلسة مجددا بناء على ذرائع لا تقنع احدا، مؤكدا ان ما قاله وزير البيئة محمد مشنوق عن تاجيل الجلسة لاسباب تقنية هو امر غير صحيح. وهنا، تساءل حكيم أين ضمير المسؤولين الذي يجب عليهم تحمل مسؤولياتهم واتمام واجبهم الوطني امام الشعب اللبناني؟ الى متى سيبقى الشعب اللبناني رهينة المصالح وتقاسم المغانم بين بعض الاطراف السياسية؟
وكأول ردة فعل لحزب الكتائب حول تأجيل الجلسة وعدم الاعلان عن فوز الشركات التي ربحت المناقصة، قال وزير الاقتصاد الان حكيم ان عدة مسؤولين توجهوا الى دارة الرئيس تمام سلام في المصيطبة ليقولوا له «طفح الكيل». كما طالبوه بعقد جلسة طارئة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم لبحث ملف النفايات فقط الا ان سلام رفض هذا المطلب.
ـ الوطني الحرّ: مضيعة للوقت ـ
تؤكد مصادر معنية بملف النفايات في التيار الوطني الحر، ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون شكل لجنة خاصة لمتابعته. وتضم مسؤولين في التيار الوطني ونواباً، وتجتمع دورياً لتقييم ما وصلت اليه الامور. وتشير هذه المصادر الى ان كل ما يجري اليوم في اجتماعات «لجنة النفايات الوزارية» هو مضيعة للوقت، رغم انه نصف حل وسيكلف الدولة نصف المبلغ الذي كانت سوكلين تتقاضاه عن كل طن من النفايات. وتضيف هو مضيعة للوقت لانه يهمل النصوص القانونية الموجودة، فالدولة تصدر المراسيم والقوانين لتصبح نافذة ويعمل بها لا لتجاهلها. وتلفت الى ان ملف النفايات كان يجب ان يتبع الآلية المعتمدة في المرسوم 2366 على 2009 الذي صدر في 2 تموز من العام 2009 كما يفسر الية عمله قانون التنظيم المدني صاحب الرقم 83 على 69.
وتعلق المصادر على التأخير المتعمد بالاشارة الى مخاوفها من ان يكون التأجيل يهدف الى إطالة عمر الازمة والضغط على الشعب اللبناني والرأي العام للقبول بأي حلول، او إبقاء اللبنانيين تحت رحمة شركة معينة، او تهدف الى توزيع المغانم على القوى السياسية وفق نسب «محرزة». واسفت المصادر لهذا الاستخفاف بحياة ومصير وصحة الناس واعتماد التسويف والتاجيل والهروب من المسؤولية ورمي التهم الطائفية البغيضة على الناس. بينما المقصود من كل التقسيمات التي اعتمدت، وفق عروض الشركات الجديدة ولمن يتفحص تقسيماتها جيداً، انها قسمت على اساس التوزيع المذهبي والطائفي وليس التقني كما يزعمون، او تحتفظ كل منطقة بنفاياتها. وتختم بالاشارة الى ضرورة تشكيل جبهة ضغط نيابية وشعبية لمحاسبة الحكومة وعدم التلهي بقشور يرميها فريق يريد تهميش اللبنانيين ومصادرة حقوقهم ومحاولة السيطرة على كل المفاصل، بما فيها حياة الناس والتلاعب بها، عبر تمديد ازمة النفايات الى اجل غير مسمى.
ـ فتفت: لماذا التأخير؟ ـ
وسأل النائب في كتلة تيار المستقبل احمد فتفت عبر «الديار» لماذا هذا التأخير ولماذا المماطلة في هذا الملف الخطير؟
وقال: لننتظر اسبوعاً كما أعلن وزير البيئة محمد المشنوق ونرى الى ماذا ستفضي النتائج.
ـ تظاهرة امام السراي ـ
وبعد ارجاء فض العروض كانت الانظار متجهة الى التظاهرة التي قامت بها حملة «طلعت ريحتكم»، حيث عمد المتظاهرون الى ازالة الاسلاك الحديدية امام السراي الحكومي، مما ادى الى قيام القوى الامنية برش المتظاهرين في الحملة بالمياه الذين كانوا يرددون عبارات مناهضة للحكومة. وقد دعوا وزير البيئة الى الاستقالة.
(التفاصيل )
ـ نصرالله: لا تعديل في موقفنا من الرئاسة ـ
اكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن لا تغيير ولا تعديل في موقفنا حول الانتخابات الرئاسية. وقال ان «العماد عون هو مرشح طبيعي ومرشح قوي وله قاعدة تمثيل عريضة، ونحن كنا وما زلنا وسنبقى ندعم هذا الترشيح. وعبارة الممر الإلزامي للانتخابات لا تقدم ولا تؤخر ولا تغيّر ولا تمسّ ولا تضعف من قوة هذا التبني وهذا الالتزام».
وحول تعامل الفريق الآخر في لبنان مع موقف سماحته الذي أطلقه خلال خطاب احتفال النصر في وادي الحجير قبل أيام، في ما يتعلق بكون العماد ميشال عون ممراً إلزامياً لاستحقاق رئاسة الجمهورية، قال: «هم من أجل أن يستوعبوا الموقف القوي الذي عُرض بهذه المعادلة الداخلية إلى جانب التيار الوطني الحر وتكتل الإصلاح والتغيير والعماد عون، ذهبوا إلى المكان الذي فسروا فيه ما يُفيد التوهين، مع العلم أنّ العبارة لا تفيد ذلك، وهذه واحدة من مشاكلنا معهم، أنه عندما تقول إن العماد عون ممر إلزامي لانتخابات الرئاسة ، فهذا لا يعني أنه لم يعد مرشحاً، فهو ممر إلزامي سواء كان مرشحاً أو لم يكن مرشحاً، يعني هي أعم، وبالتالي أنا أثبّته كممر إلزامي، وهذا ليس لازمه أنه لم يعد مرشحاً، يعني (لا يمكن تفسير الأمر بهذا الشكل) في المنطق ولا في الفهم، ولكن هم يريدون أن يفسروا الأمور هكذا».
كلام السيد نصر الله جاء بمناسبة انطلاق عمل «جامعة المعارف»، اثناء استقباله في حضور رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين، مجلس أمناء الجامعة ورئيسها والعمداء فيها.
وتحدث سماحة الأمين العام عن أهمية الجامعة ودورها، وأنها ضرورة للمعرفة والعلم، وتأمين القدرات العلمية والكادر الذي يحتاجه الوطن ومستقبله.
وخاطب نصرالله الوفد قائلاً «رهاننا عليكم كبير، ونحن إلى جانبكم ونساندكم وندعمكم ولكن العبء عليكم. الآن أنتم مقدم الجبهة في الجامعة ، أما نحن فخلف الجبهة، ودورنا إسنادي. أنتم تحملون، إن شاء الله، هذه المسؤولية، وهي كبيرة جداً. ونأمل أن تتمكن جامعة المعارف من أن تقدم نموذجاً راقياً على المستوى العلمي، وعلى المستوى الأكاديمي، وعلى مستوى تربية الطلاب، والاختصاصات، وأن تجمع القيم الأخلاقية والإنسانية والمستوى الروحي إلى جانب المستوى العلمي، فتكون جامعة تنتج العلم، وتشكل قاعدة للبناء على كل صعيد».
ـ اللواء ابراهيم بحث مع عون اقتراح الترقيات ـ
واوضحت مصادر عليمة ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم عرض على العماد ميشال عون موضوع ترقية عدد من العمداء ليكون ذلك مدخلاً الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وربما اعادة العمل لمجلس الوزراء. واشارت المصادر الى ان اللواء ابراهيم عرض على العماد عون ترقية 24 عميداً الى رتبة لواء واوضحت المصادر ان العماد عون يرفض الفكرة، لكنه طلب وضع قواعد قانونية لهذا التوجه، لانه ما زال عند موقفه الرافض للتمديد.
وقالت المصادر ان هذا الاقتراح ما زال يحتاج الى مزيد من التشاور، وهو بالتالي خاضع للتعديل من حيث رفع عدد العمداء الذين قد يصار الى الاتفاق على ترقيتهم ليطال بعض قادة المديريات والافواج.
لكن المصادر اشارت الى ان التوسيع يطلب صدور قانون من مجلس النواب بينما قانون الدفاع يجيز لوزير الدفاع ترقية بعض العمداء في مواقع معينة، وبالتالي فعندئذ يتطلب الامر الاتفاق على فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وكذلك الاتفاق على اقرار عدد من مشاريع القوانين الضرورية، لان الرئيس نبيه بري لن يقبل النزول الى المجلس من اجل بت الترقيات فقط، وانما يريد اقرار عدد من مشاريع القوانين المالية والحياتية الضرورية، وقالت ان اللواء ابراهيم سيتابع اتصالاته في الايام المقبلة سعياً لتسويق الاقتراح.
ـ الاسير الى وزارة الدفاع ـ
وفي قضية الموقوف احمد الأسير، فقد أحال القاضي صقر صقر احمد الاسير مع موقوفين اثنين الى مديرية الاستخبارات في الجيش للتوسع معهم في التحقيق، وتم اقتيادهم الى وزارة الدفاع، وتسلمتهم المخابرات من الامن العام بناء لاشارة القضاء.
وتقول المعلومات ان التحقيقات في وزارة الدفاع ستركز على ملفات غير حوادث عبرا، وستدور بالتحديد حول حوادث بحنين، بعد ان تبيّن ان الاسير كان متواجدا هناك وقدم دعما امنيا ولوجستيا، كما ستدور التحقيقات حول الانتحاريين في صيدا.
ـ مداهمات في صيدا ـ
تحولت مدينة صيدا، ومنذ الاعلان عن نبأ توقيف الشيخ الارهابي احمد الاسير يوم الاحد الماضي، الى ساحة لورشة امنية واسعة، تنفذها وحدات من الامن العام والجيش اللبناني، وتركزت في مناطق يتواجد فيها مناصرون للاسير.
وقد واصلت وحدات الامن العام والجيش اللبناني حملة مداهمة واسعة شملت احياء في صيدا، ومنها صيدا القديمة التي جرت فيها مداهمات وعمليات تفتيش لعدد من المنازل التي تخص متورطين مع الاسير في عمليات ارهابية، كما طالت المداهمات منطقة شرحبيل بن حسنى الواقعة الى الشرق من منطقة جسر الاولي عند مدخل صيدا الشمالي، ومنطقة القياعة بالقرب من مصلحة تسجيل السيارات ومنطقة الوسطاني والفيلاّت، وزاروب حشيشو.
وقد عثرت قوة من الامن العام في منطقة الوسطاني على احزمة ناسفة كان اعترف الاسير بمكان وجودها ومجهّزة لتنفيذ عمليات امنية.
وفي المعلومات ان قوة من الامن العام دهمت منزل الفلسطيني (فؤاد ا. غ) في صيدا القديمة وهو من انصار احمد الاسير ومتوار عن الانظار منذ فترة.
******************************************

التصدي للغضبة الشعبية امام السراي… والتمديد لمشكلة النفايات
شهدت ساحة رياض الصلح عصر أمس مواجهات عنيفة بين رجال الأمن والمعتصمين من حركة طلعت ريحتكم استخدمت فيها الهراوات وخراطيم المياه، وسجلت اصابات وتوقيفات.
وكان المعتصمون رموا بالبيض وأكياس النفايات، السراي الحكومي، وحاولوا ازالة الأسلاك الشائكة قبل ان تواجههم القوى الأمنية بخراطيم المياه.
ووسط مشهد الفوضى بقيت فسحة للتفاوض حيث طلب الضابط المسؤول من المعتصمين الهدوء ليتعامل معهم بهدوء، وأبلغهم ان الشباب الموقوفين بحالة جيّدة. داعيا اياهم مجددا الى التهدئة قائلا نرجو منكم الهدوء. نحن معكم ولسنا ضدكم.
وانتظر المعتصمون الافراج عن زملائهم دون نتيجة. وعاد المعتصمون الى التصعيد وحاولوا مرة اخرى اقتحام السراي وازالة الاسلاك الشائكة. وهنا تصدت لهم القوى الامنية بعنف مما جعلهم يركضون برفقة الاعلاميين الى الشارع الخلفي، قبل ان يعودوا مجددا، ويطالبوا باستقالة وزير البيئة.
اعتصام آخر السبت
وليلا غادر المعتصمون ساحة رياض الصلح، ودعوا الى المشاركة في الاعتصام المقبل السادسة من مساء السبت في ٢٢ الجاري في ساحة رياض الصلح للمطالبة بحل ازمة النفايات.
واعتصام وسط بيروت تزامن امس مع اعلان وزير البيئة محمود المشنوق تأجيل فض عروض مناقصات النفايات الى يوم الثلاثاء المقبل.
وقال بعد اجتماع اللجنة المختصة تبين للجنة من خلال التقييم الدقيق أن هناك حاجة لوجود أكثر من تقرير يتعلق في كل منطقة خدمات اي ان الاستشاريين الدوليين الذين قاموا بأعمالهم قد قيموا مناطق احيانا بصورة مزدوجة، واحيانا بصورة منفردة ووجدنا من الضروري أن يتم العمل بشكل منسق أي أن يكون لكل منطقة أكثر من تقييم. فهناك منطقة مثلا خضعت لتقييم من 3 مستشارين ومناطق أخرى خضعت لاستشاريين وأخرى خضعت لاستشاري واحد. طبعا، مثل هذه الامور لا يجوز أن تحصل، ويجب استكمال هذه النقطة من خلال تعميم هذه التغطية الكاملة من استشاريين على حد أقل. ولذلك، نحن مضطرون اليوم إلى تأجيل فض العروض المالية الى حين انتاج هذه الدراسة التي ستأخذ معنا بضعة ايام، وموعدنا سيكون يوم الثلاثاء المقبل.
اضراب المرفأ
وكان موظفو وعمال مرفأ بيروت بدأوا اعتصاما امس ليومين، احتجاجا على تحويل محيط الميناء الى مكب نفايات. ثم علقوا الاعتصام بعدما تبلغوا موافقة رئيس الحكومة الى عدم رمي النفايات في منطقة المرفأ.
وعلى رغم سوداوية المشهد العام، دعا الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي الى رؤية النصف الملآن من الكوب اللبناني وقال: رغم استمرار عدم الاستقرار السياسي والشلل الحاصل في المؤسسات، فإن لبنان هو الافضل في المنطقة على صعيد الوضع الامني. واذا كان اللبنانيون قد نجحوا في هذا المجال، فلماذا لا يستكملون نجاحاتهم على مستوى تأمين مصالح الناس وأمور معشيتهم وتسيير عجلة الدولة؟ ونقل النواب عنه ان لا جديد على مستوى الاتصالات المتعلقة بالخروج من دائرة التعطيل المستمر، وانه لا يجوز استمرار سياسة ادارة الظهر في ظل هذا الوضع والازمات تصيب الاقتصاد واحوال الناس، فاذا لم ننجح حتى الآن في معالجة الازمة السياسية، علينا على الاقل الالتفات الى ما يصيب لبنان من أضرار على المستوى الاقتصادي والمالي، وما يفاقم الازمات المتعلقة بالملفات الحياتية والاجتماعية والبيئية.
******************************************

المشنوق: معظم ما نشر بعد توقيف الاسير مغالطات غير دقيقة
ضجّت في الأيام الأخيرة وسائل الإعلام بسلسلة من الأخبار والشائعات على خلفية توقيف الشيخ أحمد الأسير ومعظمها غير صحيح وغير دقيق. وآخر هذه الأخبار مداهمة أحد الأجهزة الأمنية مستودع أسلحة في مدينة صيدا وتوقيف مالكه.
يهمّ المكتب الإعلامي لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق التوضيح أنّ ما تمّ ضبطه في صيدا مستوعب خردة وإلى جانبه حزام ناسف فارغ، يحتاج إلى مواد متفجّرة إضافية ليتحوّل إلى حزام ناسف جاهز للتفجير. والتحقيق الآن أصبح في عهدة استخبارات الجيش اللبناني.
ويهمّ مكتب الوزير التشديد على أنّ معظم ما نشر عن ملابسات ما بعد توقيف الشيخ الأسير هو عبارة عن مغالطات غير دقيقة ولا تمتّ إلى الواقع والحقيقة بصلة.
ويتمنّى وزير الداخلية على وسائل الإعلام توخّي الدقّة في نقل أخبار حسّاسة من هذا النوع خلال الظروف العصيبة التي تمرّ بها البلاد، حفاظاً على الاستقرار الأمني والسياسي والسلم الأهلي.
******************************************

5 كيانات مسلحة تتقاسم سوريا وللنظام ربع المساحة ونصف السكان
غضب بعد ذبح «داعش» أهم علماء الآثار في تدمر
تشير الخريطة العسكرية في سوريا بعد مضي أربع سنوات على اندلاع الأزمة، الى انها باتت منقسمة إلى 5 كيانات مسلحة تتنافس للسيطرة على الجغرافيا المتشظية. وهي: القوات الحكومية السورية وحلفاؤها وتنظيم «داعش» وجبهة النصرة وفصائل الجيش السوري الحر المتشرذمة والقوات الكردية.
وتسيطر قوات النظام حاليا على 25 في المائة من الأراضي السورية بما فيها المدن الكبرى باستثناء الرقة وإدلب (شمال) ونصف مساحة مدينة حلب، بينما يعيش نحو 50 في المائة من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرته.
في سياق آخر، فجع السوريون والمهتمون بالآثار في العالم، أمس، بصور جثة الباحث خالد الأسعد معلقة على عمود وسط مدينة تدمر بعدما قطع تنظيم {داعش} رأسه.
وقال مدير عام الآثار السورية الدكتور مأمون عبد الكريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاسعد رفض البيعة لداعش وتم التحقيق معه لأكثر من شهر حول إخفاء كنوز تدمرية مفترضة، وكان رده ان {هذا موجود في الخيال}، فقتله التنظيم.
******************************************

La pourriture
La IIe République est-elle en train d’agoniser lentement sous nos yeux, écrasée par son blocage institutionnel et l’insoutenable médiocrité de ses responsables, ou encore noyée sous ses déchets ? Du report « technique » à la semaine prochaine des appels d’offres pour la gestion des ordures – sur fond d’absence de consensus sur le partage du gâteau – aux échauffourées hier, devant le Sérail, entre les manifestants et les forces de l’ordre, en passant par les cris d’alarme du corps médical contre l’augmentation du risque de prolifération des maladies, jamais décrépitude n’aura été aussi manifeste et flagrante, en tout cas depuis la fin de la guerre. C’est pourquoi « L’Orient-Le Jour » a décidé de se faire, une semaine durant, le porte-voix de la révolte et de l’indignation du citoyen, en adoptant le hashtag #LaRépubliquePoubelle. En espérant que ce cri de colère réveille quelque peu les consciences endormies, avant que la pourriture ne s’installe trop confortablement dans leurs esprits… à l’image des déchets dans les rues.