
بعد الظلال القاتمة التي أرخت بثقلها على ملف المفاوضات مع “داعش” الذي يحتجز 9 عسكريين لبنانيين منذ آب 2014، يبدو زيارة ذويهم الى الجرود حركت المياه الراكدة في هذا المستنقع منذ أشهر طويلة، حيث أعادت بعضا من الحياة الى قنوات التواصل بين الدولة اللبنانية ممثلة بالمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، والتنظيم.
وفي هذا الاطار، اكتفى الناطق باسم الاهالي حسين يوسف بالتأكيد ان المفاوضات استؤنِفت منذ أسبوعين في شكل سِرّي عبر وسيط موجود حاليّاً في الخارج ويَنتظر ابراهيم عودتَه مع أجوبة على ما كان طلبَه من التنظيم، رافضا عبر “المركزية” كشف تفاصيل اضافية لعدم “حرق الطبخة”.
لكن هذا يعني ان الدولة كانت تعمل ولم تكن متقاعسة كما قلتم؟ “هذا صحيح، الدولة كانت تعمل ونحن لا ننكر ذلك ولا ننكر دور اللواء ابراهيم، لكن كانت حركة بلا بركة، وكانوا يقولون لنا ان وسيطا سريا يعمل لكننا لا نلمس اي نتائج، كما ان الدولة كانت تقطع عنا المعلومات والتطمينات، حتى قررنا ان نتحرك الى الجرود”، مضيفا “حركتنا هذه ووضع انفسنا في الخطر، يبدو فتحا ثغرة في الجدار السميك بين الطرفين وأنعش التفاوض، ونأمل لمس بعض الايجابية غدا او خلال الساعات المقبلة، حيث ينتظر تذليل بعض العقد التي كانت عالقة بين الطرفين”. واذ أكد “اننا متفائلون اليوم، فكنا نسعى الى تسخير وسطاء حميدين بين الدولة والتنظيم”، قال “هناك خط مفتوح اليوم ونأمل عدم كشفه لئلا يُعرقل، كما جرى مع الوسطاء السابقين”.
واذ لفت الى “اننا نعلم من هو الوسيط لكننا لا نريد الكشف عن هويته كي لا نضر الملف”، أشار يوسف الى ان “الاتصالات الجارية من المتوقع ان تثمر هذا الاسبوع وفي الساعات المقبلة، وانا انتظر اتصالا اليوم من وسيط في عرسال، واذا اثمرت الاتصالات قد نعود الى هناك لرؤية ابنائنا، لكن ذلك متعلق بالرد”، رافضا الكشف عن المطلب الذي حمله المسلحون الى الاهالي.
الى ذلك، اعتبر ان “الاعلام عطل زيارة الاهالي الى ذويهم منذ يومين، فكنا نقصد مكانا خفيا والتنظيم لا يريد كشفه، الا ان بعض وسائل الاعلام اعلن اننا عبرنا حاجز وادي حميد، وبعدها قال حرفيا “الاهالي يلتقون في هذه الاثناء ابناءهم”، الامر الذي اغضب التنظيم، لانه شعر انه مكشوف، فألغى الزيارة”.
ولم ينس يوسف شكر اهالي عرسال على كرم ضيافتهم، مشيرا الى “اننا مكثنا في البلدة 5 ايام وشعرنا اننا بين اهلنا ونشكرهم لانهم جميعا تحملوا مسؤوليتهم في ملف اولادنا، وهم مظلومون ويدفعون ثمنا لا علاقة لهم به”.