جلسة بجدول الملفات الكارثية وبدعم ثلاثي عون يثبّت جبران باسيل رئيساً لـ”التيار”
لم يعد الكلام عن كارثة صحية وبيئية تتهدد لبنان مجرد تحذيرات مضخمة كما يتراءى للبعض، إذ أن ما جرى تداوله من معطيات وحقائق ووقائع في اجتماع لجنة الصحة النيابية امس، وفق تقارير المعنيين بكارثة النفايات يثبت ان هذا الخطر بات فعلا في قلب الدار. واستطرادا فان الاسبوع المقبل سيكون بمثابة الفرصة الاخيرة لبدء قلب الصفحة القاتمة قبل الانزلاق الى الاسوأ في تداعيات هذه الازمة انطلاقا من محطتين بل استحقاقين متعاقبين: الاول فض عروض الشركات المتقدمة الى مناقصات النفايات في شكل حاسم ونهائي هذه المرة، في الموعد الذي التزمه وزير البيئة محمد المشنوق اول من امس أي الثلثاء المقبل. والثاني انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي سيدعو اليها رئيس الوزراء تمام سلام الخميس المقبل وفق جدول أعمال يتضمن الملفات الاكثر الحاحا بدءا بتطورات أزمة النفايات ونتائج المناقصات التي يفترض صدورها قبل يومين من موعد الجلسة مرورا بملف ساخن طارئ جديد هو توفير الغطاء لصرف رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام بدءا من شهر ايلول المقبل، ناهيك بملفات عالقة من جلسات سابقة ذات طابع ملح ايضا.
واعترفت مصادر وزارية مواكبة للاتصالات الجارية لـ”النهار” بأن المشهد السياسي لا يزال مثيرا للصدمة والخيبة من بعض المواقف التي لم تتزحزح بعد عن تقديم ترف الشروط السياسية التي من شأنها اطالة تعطيل عمل الحكومة على الاخطار المتصاعدة للأزمات الاجتماعية والخدماتية والاقتصادية، كأن هذه الازمات تحولت رهينة فعلية لملهاة فرض الشروط والتعنت حيالها، من دون أخذ كل ما تعانيه البلاد في الاعتبار . وأشارت في هذا السياق الى ان ما يزيد المشهد قتامة، الفراغ السائد ساحة الوساطات والمساعي للتوصل الى تسوية الحد الادنى المفروض بتحييد أزمات المواطنين عن الصراع السياسي، الامر الذي لن يقف امامه رئيس الوزراء موقفا متفرجا على ما فهم منه زوار السرايا. وعلمت “النهار” ان الرئيس سلام يلقى تشجيعا واضحا من كل من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط في اتجاهه الى الدعوة الى الجلسة وطرح جدول الاعمال. وأفادت المصادر أنه يعتزم طرح جدول الاعمال على الجلسة وطلب مناقشتها بندا بندا وهذا سيضع جميع المكونات الحكومية امام مسؤولياتها في مواجهة استمرار التعطيل او الافراج عن الحلول العاجلة للقضايا التي لم تعد تحتمل مزيدا من الانتظار منذرة بمزيد من التدهور على مختلف المستويات.
لجنة الصحة
في غضون ذلك، لم يكن اجتماع لجنة الصحة النيابية الذي شارك فيه ثلاثة وزراء معنيين أمس، مطمئنا في معطياته سواء لجهة المخاطر الصحية التي بات لبنان في دائرتها، أو لجهة الظروف الحكومية المؤاتية لعبور لبنان المرحلة الانتقالية التي من شأنها تهيئة الظروف لتسلّم الشركات مسؤولياتها بعد فض عروضها الثلثاء المقبل. وفي هذا الاطار صرّح رئيس اللجنة النائب عاطف مجدلاني لـ”النهار” بأن آلاف المكبات العشوائية التي انتشرت في لبنان “تتسبب بأخطار صحية فادحة ومنها حالات اسهال حادة لم تكن معروفة سابقا في لبنان من حيث النسب المرتفعة حاليا والتي يعزوها الاطباء المختصون الى فيروس لكن يجهلون معطياته”. وأضاف: “إن الحل الموقت هو تنفيذ المخطط التوجيهي الذي أقرته الحكومة سابقا ويتعلّق بمطامر صحية، لكن جواب وزراء البيئة والصحة والشؤون الادارية الذين شاركوا في الاجتماع يفيد أن الامر مرتبط بالإجماع السياسي الذي هو غير متوافر حاليا”.
وعرض وزير الصحة وائل ابو فاعور تقريرا تضمن خريطة شاملة لكل المناطق وطريقة تعاملها مع أزمة النفايات، مجددا تحذيره من كارثة صحية وبيئية. وقال إن انتشار نحو الفي مكب عشوائي وعمليات الحرق العشوائية للنفايات والعلاجات البدائية تضاعف الاخطار.
الاتصالات
على صعيد آخر، سجل تطور لافت امس في وزارة الاتصالات مع خطوة أقدم عليها وزير الاتصالات بطرس حرب حسم فيها خلافه مع الدكتور عماد حب الله موجها اليه طلبا رسميا “بالكف الفوري” عن القيام بأي عمل في ادارة الهيئة المنظمة للاتصالات في ظل استمرار الاخير في هذه الاعمال “بعد انتهاء مدة ولاية الرئيس والاعضاء المعينين فيها منذ عام 2012 والتصرف باعتمادات عامة خلافا للرأي الاستشاري الصادر عن ديوان المحاسبة واختصاره الهيئة بشخصه”. وعلمت “النهار” ان حرب يتجه في الايام المقبلة الى طلب فتح تحقيق شامل في عمل الهيئة خلال فترة رئاسة حب الله لها.
تثبيت باسيل
بعيدا من هذه الملفات، بدا امس ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح “النائب العماد ميشال عون قد حسم نهائيا كل اللبس الذي أثير حول خلافته في رئاسة “التيار الوطني الحر” والذي رافق معركة جدية داخل التيار كادت تنذر بانقسام حاد فيه، وذلك لمصلحة تثبيت وزير الخارجية صهر العماد عون جبران باسيل، وانسحاب النائب آلان عون ابن شقيقة الجنرال. واذا كانت التسوية قد حصلت مساء اول من امس بنجاح مسعى النائب ابرهيم كنعان كما كانت اوردت “النهار”، فان الاجتماع الموسع الذي عقده العماد عون لأركان التيار ونوابه وكوادره في الرابية أدى عمليا الى تكريس رئاسة باسيل للتيار ضمن تسوية تتضمن ايضا تعيين العماد عون نائبين للرئيس وتعديل النظام الداخلي وسواها من البنود. وخاطب عون المجتمعين قائلا: “أنا الضمان لكم، ولكن أتمنى ان تصبحوا ضمان بعضكم البعض في المستقبل”. واسترعى الانتباه في بيان أصدره النائب آلان عون بعد الاجتماع معلنا عزوفه عن الترشح لرئاسة التيار اشارته الى ان “مسار الامور منذ انطلاق الحملة الانتخابية (في التيار) انحرف عن الاهداف المرجوة وأظهر عدم نضج الظروف الملائمة لحماية العملية الانتخابية الحزبية الديموقراطية وينذر بانقسام يشكل خطرا على وحدة التيار في المرحلة التي ستلي الانتخابات”، مؤكدا ان خطوته جاءت نزولا عند رغبة العماد عون “وانطلاقا من ثقتي المستمرة بشخصه”.
*********************************************
دعم الجنرال يحسم المعركة لمصلحة جبران باسيل.. مع اعتراضات
«التيار الوطني الحر»: خلافة عون.. بالتزكية!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والخمسين بعد الأربعمئة على التوالي.
عندما تكون الرئاسة منسية، والحكومة معطلة بالأمر، وهيئة التشريع معطلة بلا عذر، والسياسة غائبة، يصبح كل شيء مباحاً، وربما مبرراً. لكن هذه القاعدة لم تعد تطال السلطة بأوجهها كافة فحسب، بل وصلت إلى الأحزاب والتيارات التي ظلت لسنوات عصية على لوثة التوريث، وإن ضربتها البطالة غالبا.
أمس، أكمل «التيار الوطني الحر» طلب انتسابه إلى نادي الأحزاب التقليدية. صار واحداً منها، قلباً وقالباً، بعدما فشل في تقديم تجربة ديموقراطية تليق به وبتاريخه الذي بني على أسس شبابية نضالية لا تشبه الأسس التي بنيت عليها الأحزاب الباقية.
عندما عاد ميشـال عون من المنفى لم يَعِد سوى بالتغيـير. لكـن مـع مرور السنين ظل الشعـار شعـاراً وإسماً لثـاني أكبر كتلة في المجلـس النـيابي، بعدما اصطدم بواقع مهتـرئ ومصالح مستبدة، جعلت منه خصماً لكل السلطة السياسية التي هلعت من «التسونامي» المقبل من عالم الغيب.
لم يستسلم عون لكنه هادن، فلم يتبقَّ له سوى أن يثبت أن قراءته للتغيير تنبع أولاً وأخيراً من إيمانه بالديموقراطية داخل تياره.. لكنه لم يفعل، ولم يستطع ان يفي بوعده «تأمين حقوق الشباب السياسية من خلال تأمين عملية الاقتراع مثل بقية الدول الديموقراطية».
ميشال عون ليس وليد جنبلاط، الذي يسعى لتسليم إبنه الزعامة والحزب، وليس أمين الجميل الذي أهدى حزب أبيه لإبنه. عون ليس إبن عائلة سياسية أو إقطاعية.. هو بالنسبة «لأبنائه» رمز وقائد وعصب للتغيير المرجو. و«التيار الوطني الحر» ليس ملك مؤسسه، كما تيار «المستقبل» أو «حركة أمل»، لكنه مع ذلك لم يستطع الصمود أمام مثالهم. ربما لأن الزمن ليس زمن الديموقراطية، وربما لأن «التيار» يحارب على جبهات عدة ولا يحتاج إلى فتح جبهة جديدة قد لا يخرج منها سليماً. ربما للجنرال مبرراته الموضوعية للقيام بما قام به، لكن أمام المحازبين كتلة من الإحباط التي تتطلب الكثير من العمل لإزاحتها.
لم تكن الانتخابات في «التيار» شأناً داخلياً ولن تكون. من انتظر انتخابات «التيار» من خارجه انتظرها لأنها كانت «الفرصة الجدية الوحيدة لهز الأحزاب الأخرى وتحريك الكتلة المعترضة فيها» حسبما كان يرى عونيون كثر. من انتظرها كان يأمل أن تشكل فرصة لخلق ديناميكية جديدة تواجه الضمور في الحياة السياسية.. وربما تؤسس لحياة جديدة. لكن كل شيء توقف فجأة لأن الرمز قرر أن ينزل عن العرش الذي وضعه فيه مناصروه، معلناً أنه خصم في «التيار» وليس حكماً.. كما أملوا.
ميشال عون قال في خطاب تسليم الحزب لصهره جبران باسيل إن «الكل رابحون»، لكن «الكل» لا يقولون ذلك. البعض وجد نفسه مهزوماً، ليس لأن نتيجة الانتخابات هزمته، بل لأنه وجد نفسه في مواجهة لا يريدها مع العماد عون نفسه. من دخل في المنافسة، إن كان اسمه ألان عون أو غيره لم يدخلها في وجه الجنرال، بل في وجه مرشح آخر يفترض أنه يوازيه في الفرص والحقوق، لكن ميشال عون كان له رأي آخر. نزل بثقله دعماً لجبران باسيل، مذكراً أنه ضمانة للكل وموصياً أن يصير الكل ضمانة لبعضهم البعض. والضمانة للكل تعني بما تعنيه ضمانة لمنافسة ديموقراطية، فهل كان الجنرال كذلك؟ قال ميشال عون في اللقاء الموسع الذي عقده أمس بحضور باسيل وعون ونواب «التيار» ومنسقيه إن «لا رابح ولا خاسر جراء التفاهم، بل الكل رابحون لأنه جاء نتيجة رغبة الأكثرية الساحقة»، لكن ألان عون أوحى بالعكس في بيانه، فدعا إلى تجاوز المرحلة «نزولاً عند رغبة الجنرال وثقتي المستمرة بشخصه».
بين قياديي «التيار» من يعلن جهاراً اليوم أن تيارهم فشل في تقديم النموذج، وبرهن أن تجربته لم تنضج بعد، فأذى صورته بعدما كان يفترض أن تحييها الانتخابات. والأهم أنه خسر صدقية شعاراته ومبادئه وبعض رصيده أو يكاد.
المفارقة أن لسان حال المرحبين بالإنجاز لم يكن أكثر تفاؤلاً من الراضين به على مضض. هؤلاء اعتبروا أن ما حصل هو أفضل الممكن، بعدما كان «التيار» مهدداً بالصدامات، وربما الانشقاقات، خاصة أن الانتخابات تجري من القاعدة.
أربع سنوات هي ولاية رئيس الحزب. وبين من يقول إن «التيار» انتهى بعد فشله في تقديم النموذج وبرهن أن تجربته لم تنضج، ومن يقول إن تجنب المعركة يعطيه فرصة لتجديد نفسه، من خلال انتخابات القطاعات والمجلس السياسي واللجان المركزية: وحدها التجربة ستكون الحكم.
*********************************************
هل تُنقذ السعودية سعد الحريري؟
يستنزِف تيار «المستقبل» نفسه. يعيش منذ أشهر أزمة مالية حادة، من دون أي التفاتة سعودية أو اهتمام بابن المملكة. سعد الحريري غائب حتى الحصول على «الأخضر السعودي»
ميسم رزق
هل تخلّى حكام السعودية عن آل الحريري؟ في أصل السؤال الكثير من المبالغة، لكنّ طرحه مشروع إزاء المشكلات المستعصية التي تواجهها شركة «سعودي اوجيه» المملوكة للرئيس سعد الحريري ولشقيقه أيمن، والمشكلات المالية لتيار المستقبل. الشركة تعاني أزمة مالية خانقة، بحسب مصادر قريبة من الحريري. لم تدفع رواتب موظفيها بانتظام خلال الأشهر الماضية، ما دفع وزارة العمل السعودية إلى إنذارها، والتمنع عن منحها إجازات عمل جديدة، كما ان الوزارة منحت موظفي الشركة الراغبين بمغادرتها حق الانتقال إلى شركات اخرى في المملكة، من دون الحصول على إذن الكفيل الاول، أي «سعودي أوجيه». أزمة الشركة يردّها مسؤولون حريريون إلى امتناع السلطات السعودية عن تسديد ما يجب دفعه لها، لقاء المشاريع التي نفذتها وتنفذها داخل المملكة. ويبرز رأيان لشرح هذا التأخير: الاول، يمكن وصفه بـ»المتطرف»، يقول إن الثنائي الحاكم في الرياض محمد بن نايف ومحمد بن سلمان قرر التوقف عن دعم الحريري، كلّ لسبب خاص به.
الاول، لم يغفر بعد للحريري وصْفه بالسفاح، في إفادته امام محققي اللجنة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. هو لا يكن له الود أصلاً إذ يحسبه على جناح أبناء الملك الراحل فهد، وأبناء ولي العهد السابق سلطان، والملك الراحل عبدالله، كما ان ابن نايف يفضّل تغيير سياسة بلاده في لبنان، والكف عن حصر الدعم السعودي بآل الحريري، والانتقال إلى الانفتاح على كل القوى والشخصيات السنية، حتى تلك القريبة من 8 آذار، معوّلا على كلفة هذا الخيار تبقى أقل من كلفة حصر «تمثيل الطائفة» بآل الحريري. اما ابن سلمان، بحسب أصحاب النظرية المتطرفة انفسهم، فيريد الاستحواذ على «سعودي اوجيه»، في إطار إمساكه شخصياً بالمفاصل الاقتصادية في بلاده. وتشير المصادر إلى ان الحريري التقى ولي ولي العهد السعودي في العاصمة الفرنسية باريس قبل أسابيع بعيداً عن الأضواء، وطلب منه مساعدة الشركة على الخروج من محنتها. وبرغم أن بن سلمان وعده خيراً، إلا ان شيئاً لم يتغيّر بعد. ويقول «المتطرفون» إن دليلهم على ما يقدمونه طريقة تعامل حكام الرياض مع الحريري، وامتناعهم عن الاحتفاء به علناً، بعكس ما فعلوه مع حليفه سمير جعجع على سبيل المثال لا الحصر.
أما أصحاب الرأي الآخر، فأكثر اعتدالاً. يقولون إن تأخير تسديد الاموال المستحقة لـ «سعودي اوجيه» طبيعي، مردّه إلى الضغط المالي الذي تعيشه السعودية في ظل انخفاض أسعار النفط وإنفاقها الكبير على حربَي اليمن وسوريا. ويستسخف هؤلاء نظرية التخلي السعودي عن الحريري، طارحين سؤالاً واحداً: هل يمكن عاقلاً أن يتخلى عن استثمار أنفق عليه المليارات طوال أكثر من 35 عاماً؟
وبين الرأيين، تعيش «سعودي اوجيه» أسوأ أيامها. الشح المالي فيها وصل إلى حد طرح شركة «سيل سي» للاتصالات الخلوية في جنوب أفريقيا (ثالث أكبر مشغل للخلوي في جنوب أفريقيا) للبيع. وكلّفت «اوجيه تيليكوم» (مملوكة لـ»سعودي أوجيه» ولشركة الاتصالات السعودية «أس تي سي») شركة «غولدمان ساكس» لتحديد قيمة حصتها في «سيل سي»، بانتظار السعر المناسب، علماً بأن الأخيرة ترزح تحت دين قيمته نحو 178 مليون دولار.
على مستوى التيار، الوضع ليس أفضل، بل يزداد سوءاً. الأحاديث المنتشرة في كواليس «المستقبل» لا توحي إلا بأجواء اليأس فيه. يُحكى عن أحد موظفي مؤسسات المستقبل الذي خجِل من الإفصاح عن مكان عمله لأن «الصيت سابق»، ومشهورة باتت مسألة عدم قبض الرواتب. وعن آخر اضطر إلى بيع أثاث منزله لدفع جزء من ديونه المتراكمة، وعن زملاء له طُردوا من منازلهم لعدم إيفائهم بالإيجارات. في الكواليس الزرقاء فقط يُمكنك أن تسمع بقصّة أحد حراس قصر قريطم وهو يسكب على نفسه مادة «البنزين» لإحراق نفسه. وعن موظّف الصيانة الذي أصيب بـ»فالج» نتيجة تراكم ديونه. وعن بعض المنسّقين المرتاحين مادياً (كمنسق البقاع الأوسط أيوب قزعون) الذين يتولّون اليوم تمويل نشاطات للتيار في مناطقهم من جيوبهم الخاصة.
منذ أكثر من ستة أشهر وموظفو المستقبل بلا رواتب، فيما الحريري متروك لا يجد له راعياً. وفي عائلته لم يرض أي من إخوته مساندته فيها، علماً بأن مشكلاته الكبرى بدأت بعدما اشترى حصص اخوته في شركة «سعودي اوجيه». حتى الآكلون على مائدة العائلة، غضّوا بصرهم. الرئيس فؤاد السنيورة مثالاً. الأخير كان أضعف من أن يفتح كفّ يده، ليدفع لأحد موظفيه راتباً لا يتجاوز المليون ليرة طيلة أشهر الأزمة، فكانت النتيجة مغادرة الموظف مكان عمله. لاتكال رئيس كتلة المستقبل على الزعيم شواهد لا تنتهي. العاملون في مكتب وزير المالية الأسبق بلا رواتب بانتظار الفرج. سكرتيرته السابقة هاجرت إلى كندا. بقي السنيورة 6 أشهر من دون مساعِدة إدارية لرفضه دفع راتب موظفة جديدة، حتّى أُجبر «التيار» على انتداب إحدى موظفاته لهذه المهمّة. الموظفون الذين يعملون عند السيدة نازك الحريري ليسوا أفضل حالاً. هم أيضاً متروكون بلا معاشات، لأن أرملة الرئيس الشهيد تُصر على دفع رواتبهم من جيب الشيخ سعد!
يُعرف عن تيار المستقبل ضخامة مؤسّساته، بميزانية سنوية تقارب الـ 150 مليون دولار. جميع من فيها اليوم (يبلغ عددهم أكثر من ثلاثة آلاف موظف) ينتظِرون «بِشارة» من المسؤول المالي وليد السبع أعين، الذي يمسِك بملف «الموازنة» من ألفه إلى يائه، لكنّ الحظ السيّئ يقتضي أن يذهب ممسِك مفاتيح «الخزنة» إلى الرياض ويعود فارغ اليدين، في كل مرّة. لا توقعات لديه بانفراج الأزمة. بين يديه جدول كبير بأسماء موظفين تراوح رواتبهم بين 900 ألف ومليوني ليرة، فضلا عن المنسّقين المركزيين الذين يتقاضون معاشات تراوح بين 2000 و3000 دولار، والمنسّقين في المناطق (يتقاضون ما بين مليون و3 ملايين ليرة)، إضافة إلى مسؤول الدائرة ومعاشه نحو 750 ألف ليرة، عدا الضمان الإجتماعي والتأمين الصحّي. أما همّه الأكبر، فيبقى عند النواب والوزراء وكبار الموظفين وحراس الأمن، الذين يعملون في «بيت الوسط»، المندرجين ضمن شركة «ميلينيوم»، التي يملكها سعد الحريري، ويحصلون على رواتبهم منها، إضافة إلى موظفين يتقاضون الأموال من مؤسسات «المستقبل» ولهم مخصصات إضافية من «ميلينيوم».
دخلت الأزمة المالية شهرها السابع، ولم تقرّر المملكة العربية السعودية بعد أن تمنح الحريري «شيك الرحمة». مهما تكُن الأسباب، لا يزال السعوديون «يُديرون أذنهم الطرشاء». غالباً ما كان رئيس تيار المستقبل يحصل على دعم مالي سعودي، إما على شكل دفعات لمشاريع التزم بها مع السعوديين، أو مال سياسي . هو اليوم محروم الاثنين معاً. لا يبرر المستقبليون للسعودية «تقصيرها، فما يحصل سيخلق تشققات داخل الجدار المستقبلي، ومن الصعب لمّ ما سيفرط نتيجة الأزمة». فبحسب مسؤولين مستقبليين، «الناس تخطّوا الحريري، وبدأوا يلومون المملكة لتركها حلفاءها يشحدون اللقمة، فيما تغدق إيران على حلفائها الأموال، برغم كونها خاضعة لعقوبات دولية». أما نتيجة هذا التقصير، فستكون «ردّ فعل شعبيا سلبيا تجاه المملكة»، أولاً، وسعي خصوم الحريري إلى «احتضان جمهوره» ثانياً. وفي هذا المجال، لا يخفي مستقبليون كثر رغبتهم بأن يكشف الإعلام سوء حالهم، لعلّ الموازنة السعودية المقبلة تلحظ بنوداً لإنقاذ سعد الحريري من ورطته. فهل تفعلها الرياض؟
*********************************************
تعود الأسبوع المقبل بجدول «معدّل» أولويته الرواتب والنفايات والهبات والقروض
الحكومة تحزم أمرها: توافق أو «تصويت الضرورة»
بقدر حرصه الدؤوب على استمرار آلية الشراكة والتوافق التي اختارها طواعيةً في إدارة مجلس الوزراء منذ يوم الشغور الرئاسي الأول، يجد رئيس الحكومة تمام سلام نفسه مؤتمناً وحريصاً بالقدر نفسه على منع انهيار الهيكل الوطني فوق رؤوس جميع اللبنانيين بعد تصدّع مختلف أعمدته الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية والصحية والبيئية تحت وطأة الضربات التعطيلية المتتالية والهزّات السياسية الارتدادية المتمادية في زعزعة أسس العمل المؤسساتي في الدولة. وعلى قاعدة الموازنة بين كفتيّ الحرص على التوافق ومنع الانهيار، تتجه الحكومة إلى حزم أمرها وتحمّل مسؤولياتها تجاه الناس والوطن في جلسة مفصلية فاصلة بين نهجي التعطيل والانتاج الأسبوع المقبل، يكون الاحتكام فيها إلى صوت التوافق أو «تصويت الضرورة»، وفق ما كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» بالاستناد إلى خلاصة ما توصلت إليه المشاورات والاتصالات الجارية على أكثر من خط قيادي حول سبل إعادة تفعيل العمل الحكومي.
وأوضحت المصادر أنّ هذه المشاورات التي كانت قد أديرت محركاتها بفاعلية بين مختلف الأطراف المهتمة بإنقاذ المركب المؤسساتي، من اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في باريس مروراً باللقاءات المكوكية التي قام بها موفد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور بين عين التينة والسرايا الحكومية، وصولاً إلى اجتماع رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل برئيس مجلس النواب نبيه بري أمس بالتزامن مع اجتماع أبو فاعور مع الرئيس ميشال سليمان، كلها أفضت إلى قناعة مشتركة بوجوب وقف مسلسل الانهيار الدراماتيكي والمسارعة إلى التصدي للملفات الحيوية العالقة والقضايا الوطنية الملّحة التي لم تعد تحتمل لا التأجيل ولا التعطيل.
ورداً على سؤال، أكدت المصادر أنّ رئيس الحكومة بصدد توجيه دعوة غداً إلى مجلس الوزراء للانعقاد الخميس المقبل وفق «جدول أعمال معدّل بعد إضافة بنود عدة على الجدول الموزع سابقاً تشمل ملفات الرواتب والنفايات والهبات والقروض بالإضافة إلى موضوع الدعوى التحكيمية بين عبد الجاعوني وشركة أمبريال والدولة اللبنانية، باعتبارها ملفات وقضايا ضرورية وملحّة تتصدّر أولويات جدول مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها»، لافتةً إلى أنّ «رئيس الحكومة سيجدد التأكيد خلال الجلسة المقبلة على استمرار حرصه على تسيير عمل المؤسسة التنفيذية وفق الصيغة التوافقية المتبعة في غياب رئيس الجمهورية وسيبقي من هذا المنطلق الأبواب مشرعة أمام التوافق على قرارات مجلس الوزراء، إلا أنه سيلفت الانتباه في الوقت عينه إلى كون القضايا والاستحقاقات المالية وغير المالية الراهنة والداهمة لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل لأي سبب كان، تأميناً للمصلحة الوطنية العليا ولمصالح المواطنين العالقة».
وفي هذا الإطار، توقعت المصادر أن يُصار الخميس إلى «طرح القضايا ذات الأولوية المدرجة على جدول الأعمال على بساط البحث والمناقشة سعياً إلى إقرارها بالتوافق»، مرجحةً في حال تعذر ذلك أن يكون اللجوء إلى التصويت «آخر الدواء» بما يتماشى مع النص الدستوري والنصاب اللازم الذي يلحظه في إقرار مثل هذه القضايا الضرورية.
الجميل
وكان الجميل قد دعا من عين التينة أمس إلى إعلان «حالة الطوارئ» في مقابل تفاقم المشكلات في البلد من مسألة رواتب موظفي الدولة إلى الأزمات المالية والبيئية والصحية، وقال: «جئنا اليوم لنضع أنفسنا وبعض الأفكار بتصرّف الرئيس بري (…) يجب أن يتوقف هذا التخلي عن المسؤوليات عند الجميع والمطلوب الانطلاق من مكان معين ولهذا السبب نحن نقوم بآخر المبادرات قبل انهيار الهيكل على الجميع»، مضيفاً: «وصلت المعاناة إلى مستوى لم يعد يُحتمل وحان الوقت لننزل من عليائنا ونتحمل مسؤولياتنا حيال التاريخ والناس»، وسط تحذيره من أنّ الوضع «خطير للغاية والاقتصاد عندما ينهار لن يوفر أحداً، ولن يوفر طائفة أو حزباً أو زعيماً أو أي شخص».
سليمان وأبو فاعور
وبُعيد تشديده خلال ترؤس اجتماع «اللجان التحضيرية للقاء الجمهورية» على «ضرورة التعاون بين جميع القوى بعيداً عن الكيديات للحد من الأخطار ولإنتاج الحلول وترجمتها في مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن»، استقبل الرئيس ميشال سليمان وزير الصحة وائل أبو فاعور واستعرض معه «أهمية التنسيق للحؤول دون التعطيل الشامل»، وهو ما أكد عليه أبو فاعور مشدداً بعد اللقاء على كون «الأمور لم تعد تحتمل المراوحة» وقال: «تجاوزنا الخط الأحمر وبتنا في دائرة الخطر على كل الصعد، لذلك آن الأوان لحسم ما، وأعتقد أنّ رئيس الحكومة يتجه إلى هكذا أمر»، مضيفاً: «بات من المستحيل أن نستمر في الوضع الحالي من التعطيل والمراوحة فإما هناك حكومة أو لا».
وعما إذا كان الاتجاه نحو عقد جلسات حكومية بالاستناد إلى النصاب القانوني، أجاب: «إذا كان لدى الرئيس سلام هذا التوجه، ونتمنى أن يكون لديه، فهو سيلاقي كل الدعم من قبل النائب وليد جنبلاط، لأنّ حال الشلل لم يعد سياسياً ومؤسساتياً فحسب، بل أصبح يطاول حياة اللبنانيين».
*********************************************
سلام يدعو مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لبتّ الرواتب والنفايات و القروض والهبات
رجحت مصادر وزارية متعددة لـ «الحياة»، أن يدعو رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام مجلس الوزراء إلى جلسة الأسبوع المقبل لبتّ عدد من القضايا الملحة، لا سيما المالية منها، التي أخر إقرارَها تعطيلُ العمل الحكومي، بسبب الخلاف على التعيينات الأمنية وآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء.
وكان وزيرا «التيار الوطني الحر» رفضا بحث أي بند قبل الأخذ برأي التيار اعتبار قرار وزير الدفاع (نائب رئيس الحكومة) سمير مقبل تأخير تسريح القادة العسكريين وتعيين بدلاء منهم ولا سيما قائد الجيش، غير قانوني، وتضامن معهما وزراء «المردة» و «الطاشناق» و «حزب الله» (6 وزراء).
وقالت المصادر لـ «الحياة»، إن سلام ينوي حصر جدول أعمال الجلسة بثلاث نقاط هي: تأمين اعتمادات من الاحتياط في الموازنة وفق القاعدة الاثني عشرية لرواتب موظفي القطاع العام والتعويضات العائدة لهم، اتخاذ القرار النهائي في شأن تلزيم جمع النفايات ومعالجتها وتحديد مواقع المكبات والمطامر، وإقرار قبول الهبات والموافقة على القروض التي تتطلب قراراً من مجلس الوزراء إما لإنفاذها أو لإحالتها بمشاريع قوانين على البرلمان (قيمتها الإجمالية 743 مليون و756 ألف دولار، والمخصصة لمشاريع إنمائية ملحة.
وأوضحت المصادر الوزارية لـ «الحياة»، أن سلام أبلغ عدداً من الوزراء خلال الساعات الـ24 الماضية أنه مصمم على دعوة مجلس الوزراء، لأن استمرار الحكومة من دون إنتاج لم يعد يحتمل وأن جدول الأعمال الذي سيضعه يتضمن القضايا التي تتناول مصالح الناس «وأوضاع البلد لم تعد تحتمل فراغاً وتعطيلاً يضافان إلى الشغور الرئاسي والقضايا التي ينوي طرحها هي ضرورة الضرورة، ويجب إقرارها مهما كلف الأمر».
وأشارت المصادر لـ «الحياة»، إلى أن سلام سيعتمد التوافق في ما يسميه مقاربة اتخاذ القرارات، «وإذا خرج عدد من الوزراء عن التوافق فإنه لن يتوقف عند موقف المعترضين، خصوصاً إذا وافقت الأكثرية، مثلما حصل عند إقرار تمويل تصدير الإنتاج الزراعي والصناعي الذي أيده 18 وزيراً من أصل 24. وهو لن يقبل بأن يعرقل 6 وزراء أي قرار في القضايا التي سيطرحها على الجلسة». وذكرت المصادر الوزارية أن إقدام سلام على دعوة مجلس الوزراء سيتم بعد فضّ العروض المتعلقة بتلزيم جمع النفايات ومعالجتها.
ونقل عن سلام تأكيده لزواره أن «تحمل الايام المقبلة تباشير ايجابية وان تكون الاتصالات انتهت حول دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة منتجة».
وكان سلام التقى في دارته في المصيطبة مساء أول من أمس وزراء حزب «الكتائب» الذين أبلغوه وفق وزير العمل سجعان قزي «أننا لا نستطيع تحمل أكثر مما تحملنا في ما خص ملف النفايات»، ولفت «إلى ان رئيس الحكومة نفسه منزعج من الأمر»، آملاً انه «من اليوم إلى الثلثاء نكون أمام فض نهائي للعروض وتقوم الشركة الرابحة بعملها وإلا ننتقل من مشكل إلى آخر». وقال: «إن خبر تأجيل فض العروض سقط علينا خلال اجتماع المكتب السياسي كالصاعقة، ولذلك توجهنا للقاء الرئيس سلام للتعبير عن اعتراضنا ورفضنا لعدم تحمل المعنيين المسؤولية ووجدنا الرئيس سلام أيضاً منزعجاً لأنه كان قطع وعوداً بأن موضوع النفايات سيحل فور إعلان فض العروض، وتمنينا عليه عقد جلسة للبحث في موضوع النفايات، وكان متجاوباً مع الدعوة، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات».
وفي السراي الكبيرة التقى سلام، ظهر أمس وزير المال علي حسن خليل، وعرضا الاوضاع والتطورات، وما آلت إليه الاتصالات والمشاورات حول إمكان عقد جلسة للحكومة، إضافة إلى اوضاع وزارة المال، وضرورة العمل على تأمين الاموال اللازمة، لدفع رواتب موظفي القطاع العام.
سليمان: الدستور ممر إلزامي
وفي المواقف، أكد الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان أن «الدستور هو الممر الإلزامي للانتخابات الرئاسية وسائر الاستحقاقات، وهو إضافة إلى وثيقة الوفاق الوطني، المُقر لحقوق جميع اللبنانيين وليس المسيحيين فقط»، معتبراً أن «تراكم الأزمات يجر لبنان إلى المزيد من الفوضى».
وسأل خلال ترؤسه اجتماع «اللجان التحضيرية للقاء الجمهورية»: «هل يجوز ترك البلاد تتأرجح على إيقاع الفراغ الرئاسي وشل أعمال الحكومة وتعطيل عمل المجلس النيابي ومحاولات زعزعة المؤسسات العسكرية وتهديد عيش المواطن وصولاً إلى إغراق القرى والمدن بالنفايات التي تهدد الأمن البيئي والاقتصادي والسياحي والاجتماعي والصحي، لا سيما إذا تركت لمصيرها تسبح في مياه الشتاء المقبل؟».
وإذ شدد على «ضرورة التعاون بين جميع القوى، بعيداً من الكيديات»، أكد أن «تضافر الجهود هو السبيل الوحيد لإنتاج الحلول، وهذا ما يجب أن يترجم في مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن». ونوه بـ «الالتفاف الوطني الكبير حول المؤسسة العسكرية وكل الأجهزة الأمنية».
وكان سليمان عرض مع وزير الصحة وائل أبو فاعور الأوضاع السياسية والصحية، وأكد الثاني «حرص رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط على تشاور دائم مع الرئيس سليمان». وقال: «الأمور لم تعد تحتمل المراوحة وتجاوزنا الخط الأحمر وبتنا في دائرة الخطر على كل الصعد المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. آن الأوان لحسم ما، وأعتقد أن رئيس الحكومة تمام سلام يتجه إلى هكذا أمر، لكن أي قرار سيتخذه سيلاقي كل الدعم من اللقاء الديموقراطي».
وأضاف: «نحتاج إلى حسم ما ليس على قاعدة التحدي والاستفزاز، إما هناك حكومة تتحمل مسؤولياتها وتتولى أعباءها أمام اللبنانيين وإما ليس هناك حكومة».
ورأى وزير الزراعة أكرم شهيب في كلمة له باسم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط خلال إزاحة الستار عن «نصب شهداء عين عنوب»، ان «لبنان مهدد بحريق الخارج وانقسامات الداخل وبالتعطيل وبالانقسام العمودي وبنبش قبور الفتن الطائفية والمذهبية، والأمن الاجتماعي مهتز والأمن السياسي مضطرب والأمن الاقتصادي على الحافة، في وقت يدرك الجميع ان الامن الاجتماعي لا يقل اهمية عن الامن السياسي، والاستقرار الامني أساسي، وتحصين الامن الاجتماعي مسؤولية كل الاطراف السياسيين». وقال: «إننا مدعوون كقوى سياسية على اختلاف تنوعها إلى وقفة ضمير وإلى وقف ممارسة هواية التعطيل وإلى مواكبة وليد جنبلاط في مواقفه الوطنية الحكيمة من اجل حماية هذا الوطن».
واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن «الحكومة أمام مأزق حقيقي اليوم»، مشيراً إلى أن «الرئيس سلام قام بكل ما يمكن لامتصاص الأزمة ومنع التعطيل الحاصل». ورأى أن «عدم الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء مقصود لأن سلام ينتظر إشارات ايجابية من المعطلين وهو يعبر بشكل صامت عن احتجاجه على أداء بعض الأفرقاء داخل الحكومة».
واعتبر وزير الثقافة روني عريجي «أن مجلس الوزراء ذاهب إلى الجمود لحين بلورة بعض المبادرات المتعلقة بملف التعيينات العسكرية»، آملاً «وصولها إلى حلول متكاملة تعيد عمل مجلس الوزراء ولو بالحد الأدنى، وفتح أبواب المجلس النيابي وإن بطريقة محدودة كتشريع الضرورة»، مرجعاً «العقدة في هذه الملفات إلى الأطراف السياسية التي لم تف بوعودها».
وشدد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر على «أن جلسات مجلس الوزراء يجب أن تكون دائمة بعدما باتت أزمة النفايات تشكل خطراً على الصحة والبيئة». ورأى «ان ما يجري هو نوع من تعطيل عمل مجلس الوزراء ومحاولة لتفسير واستنتاج أمور ووضع آليات ليس لها من سند قانوني او دستوري».
*********************************************
سلام يدعو إلى جلسة قرارات الخميس… والمبادرات مُجمّدة
فيما يغرَق لبنان بأزماته، بدءاً بالأزمة الرئاسية المستمرّة، مروراً بالأزمة التشريعية، وصولاً آخراً وليس أخيراً إلى أزمة النفايات العصيّة على الحلّ حتى الآن على رغم تردّداتها البيئية والصحّية، إضافةً إلى أزمة الرواتب والقروض والهِبات التي تلوح في الأفق جرّاء عدم انعقاد مجلس الوزراء، ظلَّ المأزَق الحكوميّ على حاله، في انتظار مساعٍ توافقية لم تنطلِق بعد. ولكنْ في ظلّ انعدام المبادرات والحلول للأزمات الماثلة طرَأ جديدٌ أمس، تَمثَّلَ في أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام سيَدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل تُتَّخَذ فيها قرارات تتوخّى حَلحلةً في هذه الأزمات. فيما بدأ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي يتلقّى مناشدات ومطالبات بإطلاق مبادرات لإخراج البلاد من المأزق القائم. لكنْ فُهِم مِن أوساطه أنّه لا يَنوي إطلاقَ أيّ مبادرة، أقلّه حاليّاً، وفي حال أراد المبادرة فإنّه لن يفعلَ إلّا إذا أيقنَ أنّها ستُحقّق الأهداف المرجوّة منها.
كرّرَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره ليلَ أمس أنْ «لا أحدَ ضدّ لبنان أكثر من اللبنانيين المقيمين فيه». مشيراً إلى أنّه صارَحَ وفداً اغترابياً زارَه، بأنّهم هُم الأكثر محبّةً للبلد وحِرصاً عليه، لأنّه بمثابة دِينٍ بالنسبة إليهم، مع العِلم أنّ في إمكانهم أن يبنوا قصوراً بعيداً عنه، لكنّهم لا يفعلون لأنّهم متعلّقون به، ومرجعُهم دوماً إليه.
وذكر برّي أنّ السفير الفرنسي الجديد إيمانويل بون نقلَ إليه دعوةً رسمية لزيارة فرنسا، فأكّد له أنّه يلبّيها إذا وجَد أنّ الزيارة ستكون منتِجة لمصلحة حلّ الأزمة التي يمرّ بها لبنان.
مصادر ديبلوماسية
وقالت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية»: «إنّ الاتّكال أو الرهان على أيّ تحرّك إقليمي أو دولي يتّصل بالوضع في لبنان ليس أوانه، خصوصاً عندما يتّصل بالإستحقاقات الداخلية الرئاسية أو القضايا التي تدور حولها الخلافات اللبنانية».
ولفتت المصادر إلى أنّ الطريق نحو تزخيم الحوارات الإقليمية مقفَل حتى الآن، خصوصاً على خط الرياض ـ طهران، وأنّ الاتصالات الهادفة الى لملَملة الوضع وإحياء الحوار بينهما لم تتناوَل الوضع في لبنان إلّا مِن باب حمايته من أيّ ضربات أمنية أو عسكرية خارجية، أو السعي الى نقلِ الفتنة السورية إليه، وأنّ كلّ ما يتّصل بتركيبة السلطة السياسية والحكومية والمؤسسات كان ولا يزال على عاتق اللبنانيين».
وعليه، أكّدَت المصادر «أنّ الملف السوري ما زال في صدارة الاهتمامات، وهو ما يشغل جانباً مهمّاً من الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى منذ الاتفاق حول الملفّ النووي الإيراني، وإنْ جَنى لبنان من هذه الاتصالات أيّ إنجاز فقد يكون متّصِلاً بقضية اللاجئين السوريين، عِلماً أنّ هناك نقصاً هائلاً في الأموال المخصّصة لمساعدتهم، كما أنّ المجتمعات اللبنانية المضيفة ستُظهر مفاعيله السلبية في وقتٍ قريب، وهو أمرٌ باتَ المعنيون في لبنان يعرفونه بأدقّ التفاصيل».
«8 آذار»
بدورها، أكّدَت مصادر سياسية مطّلعة في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية» أنّ «زمن الحلول السياسية للأزمة اللبنانية لا يزال بعيداً». وقالت: «إنّ عودة الحديث عن تفعيل الحكومة وإعادة فتح أبواب المجلس النيابي هي انعكاس لِما تلقّاه بعض المسؤولين الكبار أخيراً من معلومات تفيد أنّ الواقع الإقليمي لا يزال في مرحلة صِدام وليس في مرحلة إنتاج الحلول».
وفي موازاة هذه الأجواء التي كشفَها عدد من الديبلوماسيين الذين جالوا على المسؤولين اللبنانيين في الأيام الماضية، لم تَظهر أيّ إشارات لمبادرة قابلة للحياة، سواءٌ تلك التي أطلقَها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، أو تلك التي يعمل عليها وسَطاء محَلّيون يتمتّعون بصفة «سُعاة الخير»، وإنّ الأجواء لا توحي بتغييرات جذرية على الساحة الداخلية.
وإلى السراي الحكومي الذي بلغَته هذه الأجواء أكّدَت أوساطه لـ«الجمهورية» أن «لا جديد على الإطلاق، وأنّ حركة المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة تمام سلام ما تزال تدور على نفسها، فلقاؤه مع وزير المال علي حسن خليل أمس تناولَ التطورات والاستحقاقات المالية التي سيواجهها لبنان في الأسابيع المقبلة من دون أيّ أفق يوحي بمخرجٍ ما قابلٍ للتطبيق،
كذلك بالنسبة إلى الحديث عن جلسات تشريعية لمجلس النواب الذي سيَدخل في أوّل يوم ثلثاء بعد 15 تشرين الأوّل المقبل الدورة العادية، وسط خِلاف على تفسيرها بين قائل إنّها الدورة العادية التي تُفتتح في النصف الثاني منه ولا تفسير تشريعياً لها، في اعتبار أنّ هناك مَن يقول إنّ المجلس هيئة ناخبة دائمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ حصول الشغور الرئاسي في 25 أيار العام الماضي، وأنّ الحديث عن دورة عادية أو استثنائية لا معنى دستورياً له.
ولفتَت المصادر إلى أنّ لقاءَ سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس تناولَ الوضعَ الأمني في البلاد والجرائمَ المرتكَبة والمساعيَ الجارية لمواجهة أزمة النفايات التي تفاقمَت نتيجة تأجيل فضّ العروض الماليّة المتصلة بمناقصة النفايات لبيروت وضواحيها، ما أوحى بتدخّلات يمكن أن تحسمَ المناقصة لمصلحة هذه الشركة دون تلك، جرّاء «التقويم الملغوم»، على حدّ قول أحد أعضاء اللجنة الوزارية الذي لم يفهم أن يُرتكبَ خطأ التقويم في هذا التوقيت بالذات، آمِلاً في أن لا تكونَ الخلافات بين الشَركات الإستشارية صدىً لتدخّلات سياسية داخلية ولا معنى إداريّاً أو مالياً لها.
وعليه، توقّعَت المصادر أن تظهرَ موجة الآثار السلبية للنفايات في مهلةٍ أقصاها نهاية الأسبوع الجاري، لتعودَ النفايات وتغمرَ الشوارع في موعد يسبق فضّ العروض المؤجّل إلى الثلثاء المقبل بأيام.
درباس
في هذا الوقت، توَقّعَ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» أن تُعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل وأن تبحث في حال انعقادها في أربعة ملفّات: الرواتب، النفايات، الهبات والقروض.
وعن إعلان تكتّل «التغيير والإصلاح» في بيانه الأخير أنّه لن يمرّ عملٌ أو قرار قبل العودة إلى إرساء قواعد «التشاركية الكاملة والفعلية»، قال درباس: «هذا معناه أنّنا سنقول: لا رواتب ولا هبات ولا قروض ولا حلّ للنفايات، وهذا يعني أنّنا أمام طريق مسدود».
وأضاف: «إنّ موقف رئيس الحكومة يعَبّر عن أمرَين: الأوّل أنّه جاهز للتجاوب عندما يجد تجاوباً، وفي الوقت نفسِه امتناعه عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد حتى اليوم يُعَدّ نوعاً من الاحتجاج الصامت على التعقيدات الحاصلة، وهو أحد الإجراءات التي لديه. أمّا الأمر الثاني فهو تحديد جلسة إذا استطعنا تمريرَ هذه القضايا، وإلّا فيمكن أن يذهب إلى مصارحة الرأي العام بحقيقة الأمور كما هي».
أبوفاعور
وفي المواقف، اعتبَر وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور «أنّ الأمور لم تعُد تتحمّل المراوحة، وقد تجاوزنا الخط الأحمر وبتنا في دائرة الخطر على كلّ الصُعد المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. لذلك آنَ الأوان لحسمِِ ما، وأعتقد أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يتّجه إلى أمرٍ كهذا، لا أعرف ما هو القرار الذي يمكن أن يتّخذه، ولكن أيّ قرار سيتّخذه سيلاقي كلّ الدعم من اللقاء الديموقراطي».
وعمّا إذا كان الاتجاه لعقدِ جلسات فورَ اكتمال نصاب الثلثين وبغَضّ النظر عمّن هو الغائب، قال أبو فاعور: «إذا كان لدى الرئيس سلام هذا التوَجّه، ونتمنّى أن يكون لديه، فهو سيَلقى من النائب وليد جنبلاط كلّ الدعم، لأنّ حال المراوحة الحاليّة والتعطيل والشَلل الذي لم يعُد شًللاً سياسياً ومؤسساتياً فحسب، بل أصبح يطاول حياة اللبنانيين، هذه الحال لا يمكن أن تستمر، نحن نحتاج الى حسمٍ ما ليس على قاعدة التحدّي والاستفزاز، إمَّا هناك حكومة تتحمّل مسؤولياتها وتتولّى أعباءَها أمام اللبنانيين وإمّا ليس هناك حكومة».
«الوفاء للمقاومة»
في هذا الوقت، جدّدَت كتلة «الوفاء للمقاومة» دعوتَها تيار»المستقبل» إلى الكفّ عن الهروب من التواصل والحوار مع «التيار الوطني الحر»، وأعلنَت تشجيعَها ودعمَها «كلّ مسعى وطني يَحظى بتوافقِ مختلف المكوّنات لتأمين استمرارية عمل الحكومة والمجلس النيابي ولتنشيط مناخ الحوار المسؤول وصولاً إلى ملء الشغور في سدّة رئاسة الجمهورية».
التسليح الفرنسي
من جهة ثانية علمَت «الجمهورية» أنّ وفداً فرنسياً يَزور لبنان حالياً ويَعقد سلسلة اجتماعات بعيداً من الأضواء مع المعنيين لمتابعة موضوع تزويد الجيش اللبناني بالأسلحة المنصوص عنها ضمن الهِبة السعودية.
وكان السفير الفرنسي ايمانويل بون أعلنَ إثر لقائه وزيرَ الخارجية جبران باسيل أمس أنّ لدى بلاده «برنامجاً واعداً وذا أسُس لتجهيز الجيش اللبناني، ما يَسمح له بإنجاز كلّ مهمّاته في كلّ المجالات»، وأكّد «أنّ هذا البرنامج مستمر في ظلّ أفضل الظروف، كما تمَّ الاتفاق بين السلطات السعودية والفرنسية واللبنانية معاً، وإنّ هذا التزامٌ قويّ مِن الدوَل الثلاث لتطبيق البرنامج كاملاً».
وقالت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» إنّ الأمور تسير بسَلاسة، وإنّ الجيش اللبناني وبَعد إكمال صفقةِ الـ 3 مليارات دولار، سيؤمّن تجديداً لأسلحته بنحوٍ يَكفيه لعقود، وهذا الأمر شبيه بصفقة الأسلحة الأميركية التي حصل عليها في الثمانينات وأمَّنَت له تجديداً لعديده، لا يزال سارياً حتى الآن».
وكان السفير الفرنسي الذي زار برّي منذ ثلاثة أيام، ورئيسَ الحكومة ووزيرَ الخارجية جبران باسيل أمس، أشاد بجهود سلام «من أجل تحريك عمل الحكومة ومؤسسات الدولة».
وأكّد مجدّداً التزامَ بلاده الثابت والدائم من أجل وحدة لبنان وأمنِه واستقراره وازدهاره، والذي يترجَم من خلال ثلاث أولويات: القيام بدور محرّك على المستوى الدولي لتسهيل حلٍّ للأزمة السياسية في لبنان وتعطيل المؤسسات، مع الاحترام الكامل لسيادة لبنان، ودعم أمن لبنان والمؤسسات العسكرية والأمنية، كذلك دعم لبنان في مواجهة تداعيات الأزمة السورية، لا سيّما مسألة اللاجئين السوريين».
الأسير
وعلى صعيد التحقيق مع الموقوف أحمد الأسير، قالت مصادر قضائية لـ»الجمهورية» إنّ هذا التحقيق يَجري بإشراف القضاء، وكشفَت أنّ الأسير أصَرَّ خلاله على التأكيد أنّه لم يُصدر أيّ توجيهات لأنصاره لاستهداف الجيش، إنّما أوعزَ فقط لمواجهة «سرايا المقاومة».
ونفَت المصادر عِلمَها بتعرّض الأسير لأيّ تعذيب، وأكّدَت «أنّ أيّ توقيفات محتملة ستكون محصورة بأحداث عبرا وبحنين، وذلك بعيداً عن أيّ ملاحقات لا علاقة لها بهذه الملفّات».
وكشفَت «أنّ التحقيق مع الأسير يتمحور حول معرفة هوية المموّلين الذين هُم على الأرجح أفراد، لا جماعات، وكانوا يموّلونهم لتنظيمِ حركته، ولم يَعلم بعد ما إذا كانت هناك جهات خارجية موَّلَته».
*********************************************
سلام لجلسة قرارات … وبرّي يشترط الإعتراف بشرعية المجلس أولاً
إصرار على فض عروض النفايات الثلاثاء.. و«أفكار جديدة» في مفاوضات العسكريين
إقليمياً، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تسفر عنه البوادر التي تتحدث عن إمكانية إطلاق حوار خليجي – إيراني يقارب كل ملفات المنطقة، ويخفف من التشنجات التي تعصف قتلاً ودماراً في عدد من البلدان العربية، في مقدمتها العراق وسوريا.
ومحلياً، تشخص الانتظارات إلى ما يمكن أن تسفر عنه مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في ما خص الاتفاق على صدور مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب يعتبرها الرئيس نبيه برّي مفتاح معالجة سائر الملفات الأخرى المطروحة، ومنها آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء ورواتب موظفي الدولة وملف النفايات.
ومحلياً أيضاً، يفترض أن تخرج الحكومة بدورها من حال المراوحة، وتتجه إلى تفعيل عملها بقرارات منتجة، بحسب أوساط وزارية كشفت لـ«اللواء» أن الرئيس تمام سلام قرّر أن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء، يأمل أن تكون منتجة، من المرجح أن تكون يوم الخميس المقبل مرفقة بجدول أعمال للقضايا الملحّة والحياتية، وفي مقدمها ملف النفايات ورواتب الموظفين وتقنين الكهرباء والإستحقاقات المالية الداهمة.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع أن موضوع مرسوم فتح الدورة للمجلس كان على جدول أعمال الزيارة التي قام بها اللواء إبراهيم إلى الرابية قبل ثلاثة أيام.
وأشارت المصادر إلى أن تقدماً حصل في مهمة اللواء إبراهيم يتمثل بتخلي النائب ميشال عون عن تضمين جدول أعمال الدورة قانوني إعادة الجنسية والإنتخاب، والإكتفاء بإدراج أحدهما على الجدول.
وأضافت مصادر المعلومات، أن قانون استعادة الجنسية دونه إشكالات عملية وقانونية ودستورية ولوجستية وديموغرافية، وتعارضه مختلف الكتل، بما في ذلك كتلة الوفاء للمقاومة، لذا ارتؤي – والكلام للمصادر نفسها – استمرار البحث في إمكان معاودة إدراج قانون الانتخابات لكن تعترضه مشكلة أيضاً، وهي أي قانون انتخابات يمكن أن يُدرج على جدول التشريع بعد سقوط المشروع الأرثوذكسي.
وفي تقدير هذه المصادر أن المقاربة التي يجري البحث فيها عادت إلى مشروع القانون الذي قدمته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يجمع بين النسبية والنظام الأكثري.
غير أن مشكلة تواجه هذا المشروع ربما ضيق الوقت والحاجة إلى جدول أعمال يلبي الحاجات الملحّة للمواطنين، ويحفظ مشاريع القروض المقدمة من المؤسسات الدولية للبنان، فضلاً عن فتح اعتمادات لتمكين موظفي الدولة من قبض رواتبهم حتى نهاية هذا العام، والذي يتمسك وزير المال علي حسن خليل بتوفير غطاء دستوري وقانوني لها، ولإعادة الثقة بلبنان كدولة، والذي يتعرّض إقتصاده لمخاوف جدّية من انهيارات تؤثر على القوة الإئتمانية للإقتصاد اللبناني والدولة اللبنانية.
على أن مصادر مطلعة أبلغت «اللواء» ليلاً أنه لا يبدو أن هناك مبادرات أو أفكاراً عملية مطروحة للخروج من الأزمة السياسية التي يتخبّط فيها البلد، لأن الرئيس برّي يضع شرطاً لأي تحرك وقبل أي مبادرة هو الإعتراف بشرعية مجلس النواب، وعودة كل الأطراف السياسية دون أي شرط إلى مجلس النواب وإطلاق الحركة التشريعية.
مجلس الوزراء
وفي الشأن الحكومي، توقعت مصادر وزارية أن يوجّه الرئيس سلام الدعوة للوزراء اليوم أو غداً السبت على أبعد تقدير، وفقاً للتفاهم الساري بأن تكون الدعوة قبل 72 ساعة من موعد الجلسة.
ونقل زوّار سلام عنه قوله أن الإستسلام لمنطق الشلل والتعطيل ليس وارداً في قاموسه، وهو إن كان ما زال متمسكاً بالتوافق إلا أن هذا التوافق ليس بالضرورة أن يعني الإجماع، كما أنه لا يجوز أن يُشكّل قاعدة للتعطيل.
وتزامن توجّه الرئيس سلام مع ما أعلنه وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس من أن رئيس الحكومة حدّد مجموعة كبيرة من المراسيم موقّعة من قِبَل 18 وزيراً وفق ما كانت «اللواء» قد أشارت إلى ذلك قبل أيام، وتتّسم هذه المراسيم بصفة الضرورة والإلحاح ولا سيما ما يتصل منها بالأوضاع الحياتية والاجتماعية والمالية بعدما تأمنت ظروف ومقتضيات صدورها ونشرها.
النفايات
وتوقعت مصادر وزارية أن يحظى ملف النفايات بأولوية مطلقة في مجلس الوزراء الخميس، إلى جانب رواتب الموظفين، بعدما تكون اللجنة الوزارية المختصة قد فضّت العروض المؤجلة في اجتماعها المحدد الثلاثاء، تمهيداً لإرساء الإلتزام على الشركات في بيروت والمناطق اللبنانية الست، وهذه عملية تحتاج إلى قرارات من مجلس الوزراء، مع العلم ان التلزيم لا يعني سوى انه بداية لمعالجة حقيقية لهذا الملف، في حال تمّ إيجاد مطامر سواء لدى الشركات، أو لدى الدولة إذا ما عجزت الشركات عن تأمين المطامر وفق دفتر الشروط.
ويبدو، بحسب المعلومات إن الاتصالات التي جرت مع نواب عكار توصلت إلى نوع من التفاهم على ان تأخذ منطقة عكار ما نسبته 16 في المائة من نفايات بيروت الإدارية، كبادرة تضامن مع العاصمة التي قد تواجه خلال اليومين المقبلين كارثة بيئية وصحية، على حدّ تعبير وزير الصحة وائل أبوفاعور، بعدما امتلأت مكبات الكرنتينا والمرفأ بالنفايات على الآخر، ولم يعد في وسعها احتمال كميات أخرى.
وذكر أن لدى منطقة عكار قدرة على إيجاد 4 مطامر اثنان في بلدة سرار ضمن عقار يمتد على مساحة 4 ملايين متر مربع يطمر فيه حالياً 400 طن من نفايات عكار ويمكن أن يستوعب ما بين ألف إلى 1500 طن يوماً. وثمة مكب ثالث في وادي حراز والرابع في سهل قريب من الحدود السورية.
الجنود الأسرى
بالنسبة للعسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش» في جرود عرسال، كشف مصدر مطلع على الملف لـ«اللــواء» ان جبهة «النصرة» لا تزال تماطل في الانتقال إلى المرحلة التنفيذية من دون تقديم أية تبريرات أو تساؤلات أو مطالب جديدة.
ونفى المصدر أن يكون لتوقيف الشيخ أحمد الأسير أي تأثير مباشر على عملية التفاوض.
أما في ما خص تنظيم «داعش» ففي معلومات «اللــواء» ان المفاوض اللبناني قدم أفكاراً جديدة لإحياء التفاوض لكسر الجمود على خط هذا التنظيم، من دون أن يتم الكشف عنها منعاً للتأثير سلباً على جواب «داعش».
*********************************************
ابواب الحلول مقفلة رغم كثافة الاتصالات وسلام لن يدعو لجلسة للحكومة
عدم ادراج قانوني الانتخاب والجنسية يوقف التشريع والمركزي سيدفع الرواتب
باسيل رئىساً للتيار برعاية الجنرال… والمحاصصة السياسية تعيد النفايات الى الشارع
«لا حلول» في الافق للازمة السياسية القائمة و«الابواب موصدة» بالكامل، حتى «لنصف فتحة او ربع فتحة» والاطراف السياسية على ثوابتها وكل فريق ينتظر الفريق الآخر على «الكوع» او «زحطة من هنا وزحطة من هناك» لاستغلالها في الصراع السياسي القائم الذي سيبقى على حاله من التباعد بانتظار اشارات اقليمية او دولية تعيد رسم المشهد السياسي المتأزم في البلاد، وحتى تلك اللحظة المنتظرة سيبقى المشهد الداخلي اللبناني على حاله في الصراعات اليومية «المصبوغ» بسيل من التصاريح السياسية التي لن تقدم او تؤخر في ظل الصراع الحاد في البلاد، وبالتالي فان الازمة السياسية ستبقى «لا معلق ولا مطلق» بانتظار الصورة الخارجية.
ورغم الكم الهائل من المشاكل التي تقض مضاجع اللبنانيين من النفايات الى الكهرباء الى عجقة السير الى حوادث السلب اليومية وتراجع هيبة الدولة والفلتان الامني واستسهال عمليات القتل كما حصل في كترمايا امس، فان المسؤولين غير «مبالين» بما يحصل وكل تركيزهم واهتمامهم على مصالحهم وحصصهم المالية التي ستعيد النفايات الى الشوارع دون اي اكتراث لردة فعل الناس والمجتمع المدني الذي تمت مواجهة تحركه «الخجول» بخراطيم المياه والقمع، وكان هؤلاء المسؤولين يريدون منع المواطنين من التعبير عن مواقفهم كي لا يتم كشف «المزيد من «عورات» هذه الطبقة السياسية التي لم تقدم للبلاد سوى الازمات والمشاكل مما يعبّر عن مأزقها السياسي، رغم ان المشكلة تبقى في احد وجوهها «بالناس» ايضاً التي «لا تحاسب» هؤلاء المسؤولين وطالما المحاسبة الشعبية غائبة، فعبثاً يتم تحسين اوضاع الناس.
المأزق السياسي الذي تعيشه الطبقة السياسية واضح جداً عبر فراغ رئاسي منذ سنة ونصف ومجلس نيابي معطل، وحكومة لا تنتج ونهاية اجتماعاتها «درامية» دائماً عبر «مشادات كلامية» وتصاريح غير مسبوقة وعلى درجة عالية من العنف.
واللافت ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يعرف جيداً واقع البلاد، وهو ما زال على صمته منذ اسابيع، لكن هذا الصمت لن يطول بانتظار ما سيعلنه الرئيس بري في مهرجان ذكرى الامام المغيب موسى الصدر في 30 آب.
ولذلك ارتأى الرئيس نبيه بري الرد على تمني رئىس حزب الكتائب سامي الجميل عليه باطلاق مبادرة انقاذية بالقول «مندرسها» «لان المطلوب ليس اطلاق مبادرة والمطلوب ضمان نتائجها وسريانها»، وعندما طرح الجميل افكاراً للخروج من الازمة شاكياً من الاوضاع الخدماتية لبعض المناطق وتحديداً في المتن وكسروان رد بري «عممها فكل لبنان يعاني مما يحصل».
وتشير المعلومات ان كل الحلول التي طرحت للخروج من «النفق المظلم» الحالي لم يكتب لها النجاح، حتى ان رفع سن التقاعد لـ12 عميداً الذي طرح مؤخراً وأبدى العماد عون ليونة تجاهه رفضه الفريق الآخر، حتى ان رئىس الحكومة التي تبدو «ظروفه» الحكومية، ليست افضل من ظروف المجلس النيابي اشتكى امس من واقع الامور امام زواره، وعبر عن سخطه دون الاستسلام لمنطق الشلل معولا على الاتصالات البعيدة عن الاضواء، لكن اوساطه وكذلك زواره خرجوا بانطباعات انه اذا بقيت المواقف التعطيلية على حالها فانه لا يرى فائدة من الدعوة لعقد جلسة مجلس الوزراءحتى الاسبوع المقبل. واشار لزواره انه اذا اذا كانت نهاية الجلسة على غرار الجلسات السابقة دون انتاجية وبنفس العقلية والمحصلة فما هي العبرة من هذه الدعوة. لكن هؤلاء الزوار نقلوا عنه ايضاً انه ما زال يعوّل على الاتصالات القائمة بهدف اعادة اطلاق عمل الحكومة، كما اشار الزوار الى ان سلام قد يدعو لجلسة الاسبوع المقبل لمناقشة ملف النفايات في حال وجد استعداداً من مكونات الحكومة للخروج بقرارات تعالج تفاقم هذه الازمة ومخاطرها على الصحة والبيئة.
كما ان مصادر سياسية متابعة لاحظت ان لا مؤشرات لحلحلة في الافق سواء بالنسبة لفتح دورة استثنائىة لمجلس النواب او بالنسبة لاخراج الحكومة من حال الشلل الذي تعاني منه. لكن المصادر قالت ان التيار الوطني الحر لن يعود للتحرك الشعبي في الشارع في الايام المقبلة افساحاً في المجال امام الاتصالات والمساعي لحلحلة الوضع الحكومي. اضافت انه رغم مساعي بعض الاطراف من داخل الحكومة وخارجها، فلا مؤشرات لحلحلة قريبة.
وبالنسبة للتشريع فان الكتل المسيحية ما زالت على مواقفها الرافضة للتوقيع على فتح دورة استثنائىة للمجلس النيابي رغم ان الدورة العادية تبدأ منتصف تشرين الاول.
فالقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر ما زالا على موقفهما برفض التشريع اذا لم يقترن بادراج قانوني الجنسية والانتخابات، علماً أن التيار الوطني الحر ابدى مرونة في هذه القضية ولم تترجم بعد، فيما حزب الكتائب يرفض اي تشريع بغياب الرئىس، ووزراء الرئيس سليمان مع التشريع بالامور الحياتية وحق رئىس الجمهورية بالطعن في هذه القوانين امام المجلس الدستوري اذا رأى بعد انتخابه ان هناك خللا في هذه القوانين.
ـ النفايات ـ
والى ازمة الشلل المؤسساتي في البلاد، فان ازمة النفايات لم تأخذ طريقها الى الحل منذ 17 تموز الماضي وانتهاء عقد شركة سوكلين واقفال مطمر الناعمة، حيث النفايات ما زالت في الشوارع، وستتفاقم الازمة خلال الايام القادمة، وستعود اكوام النفايات الى الشوارع، لان الطبقة السياسية لم تصل بعد الى توافق فيما بينها على «السرقة المنظمة» لهذا الملف، وان المحاصصة تحتاج الى «اشتباكات كلامية»، و«عمليات تخوين» حتى الوصول الى «تنظيم النهب» وهذا ما حصل خلال عملية فض «العروض» للشركات التي تقدمت بطلبات لجمع النفايات بسبب فضيحة وزير البيئة محمد المشنوق بالاعلان عن تأجيل المناقصات بسبب المحاصصات السياسية التي ضغطت على المشنوق ووافق على التأجيل ارضاء لسياسيين يريدون ادارة هذا الملف.
وفي المعلومات، ان احدى الشركات الالمانية كانت تستوفي كامل الشروط، لكن ضغط اثنين من الاستشاريين الثلاثة حال دون توقيع العقد مع الشركة الالمانية، وتبين ان هذين الاستشاريين تابعان لمرجعيات سياسية. وفي المعلومات ايضاً، ان صاحب احدى الشركات كان حاضراً عملية اجراء المناقصات في غرفة جانبية، وان مرجعيات سياسية وضعت «فيتوات متبادلة» على بعض الشركات، وهذا ما ادى الى تأجيل المناقصات حتى الثلثاء بتغطية من وزير البيئة محمد المشنوق، وهذا ما اثار استغراب ممثلي الشركات الاوروبية جراء هذه «التصرفات» الواضحة.
وفي ظل هذه الاجواء فان ازمة النفايات ستعود الى الشارع مجدداً وعبر كباش سياسي ومزايدات بين السياسيين من اجل «حفنة من الدولارات».
ـ المصرف المركزي ورواتب الموظفين ـ
وفي هذه الاجواء، فان ما اثير عن ازمة رواتب للقطاع العام غير دقيق، وتم استخدام هذا الملف في اطار «المزايدات» و«البازارات» السياسية، وتبين ان لا مشكلة في هذا الامر، وكل ما يثار هو ضجة سياسية لتخويف الناس والقول بأن الرواتب مهددة بعدم الدفع، في حين ان المصرف المركزي جاهز لدفع الرواتب لموظفي القطاع العام لمدة سنة ومن دون ان يصدر اي مرسوم.
وكان قد روج عن ازمة في دفع الرواتب لموظفي القطاع العام و«زج» في هذا الملف في الصراع السياسي وايحاء رئىس الحكومة بانه مستعد لاصدار مرسوم بتوقيع 18 وزيراً خصوصاً فيما يتعلق بحياة الناس ومعيشتهم وان الظروف قد تأمنت لاصدار بعض المراسيم تحت صفة الضرورة والالحاح وتحديداً فيما يتعلق برواتب الموظفين.
ـ باسيل رئيساً للتيار الوطني الحر ـ
وبعيداً عن المشهد السياسي المتأزم في البلاد، فان مباركة العماد ميشال عون وتغطيته للتفاهم بين الوزير جبران باسيل والنائب آلان عون فيما خص انتخابات التيار ومن دارته في الرابية ستفضي الى انتخاب الوزير جبران باسيل رئىساً للتيار الوطني الحر على ان يسمي العماد عون نائبي رئىس التيار.
والقى العماد عون كلمة بعد مباركة التفاهم قال فيها: هذه هي وصيتي الاخيرة «صحيح انني ضمانتكم» ولكن اتمنى قريباً ان تكونوا ضمانة بعضكم لبعض ضمانة استمرار التيار الوطني الحر»، مشيراً الى ان التفاهم جاء بناء لرغبة الاغلبية الساحقة في التيار.
*********************************************
قصف صاروخي من الاراضي السورية على الاسرائيليين قرب الحدود مع لبنان
ردت اسرائيل ليل امس على صواريخ قالت انها اطلقت عليها من الاراضي السورية، بغارة شنتها طائراتها على القنيطرة، واستهدفت كتيبة مدفعية. وترافقت الغارة مع تحركات اسرائيلية على الحدود اللبنانية باتجاه الجولان.
وكان الجيش الإسرائيلي قال إن الصواريخ التي سقطت على قرية في شمال اسرائيل قرب الحدود اللبنانية امس ولم تتسبب في سقوط قتلى أو جرحى، أُطلقت من مرتفعات الجولان السورية.
ووصف بيان الجيش الهجوم بأنه طويل المدى بصورة غير معتادة اذ كانت القذائف التي أطلقت في السابق من داخل سوريا، سواء بصورة متعمدة أو كانت قذائف طائشة نتيجة الحرب الدائرة هناك، تسقط على الجزء الذي تحتله إسرائيل من الجولان دون الوصول الى داخل إسرائيل.
وقال جيورا زالتس رئيس المجلس الإقليمي لمنطقة الجليل الأعلى للإذاعة الإسرائيلية إن قذيفتين صاروخيتين سقطتا قرب قرية بمنطقته التي تقع على الحدود مع لبنان. وأضاف أن سقوطهما أدى لاندلاع حرائق محدودة لكنه لم يسفر عن سقوط قتلى أو جرحى. وأضاف يجب ان أقول انه فريد في هذه المنطقة.. انها الجليل الاعلى.. في وقت ما من عصر اليوم امس قبل ساعتين سقطت قذيفتا كاتيوشا في هذه المنطقة خلفي مباشرة، وهو ما أقول انه الجانب الشرقي من الجليل الاعلى وجاءت من سوريا.
وقالت قناة سكاي نيوز ان الجيش الاسرائيلي اتهم الجهاد الاسلامي باطلاق القذائف من سوريا. وقال ان الأوامر صدرت من ايران. وحمل سوريا المسؤولية.
غارة اسرائيلية
ولاحقا شنت اسرائيل غارة على القنيطرة السورية استهدفت كتيبة المدفعية السورية المتواجدة في كوم المحيرس في اللواء ٩٠ المتواجد في الطرف الشمالي للقنيطرة وطال القصف الاسرائيل مدينة البعث في القنيطرة، والتي تعتبر احد معاقل الجيش السوري في المنطقة.
وترافقت التوترات في المنطقة مع تحركات اسرائيلية على الحدود مع لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية عن تحليق مروحيات إسرائيلية وطائرة استطلاع من دون طيار في أجواء الجولان ومزارع شبعا المحتلة وفوق قرى العرقوب وجبل الشيخ في ظل حركة دوريات إسرائيلية في المحور الممتد من الغجر حتى تلال شبعا وكفرشوبا المحتلة.
*********************************************
السفير الفرنسي:لبنان اولوية في اللعبة الاقليمية المعقدة
كتب عبد الامير بيضون:
يدخل لبنان اليوم الجمعة، يومه الثالث والخمسين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية..
الأزمات تتوالد، والتحذيرات تتوالى، والاتصالات العاملة على خطوط فصل أزمة الشغور الرئاسي عن سائر الملفات تتواصل، ولم تصل الى نتائج عملية واضحة بعد..
وإذ يواصل الرئيس نبيه بري مساعيه لفتح أبواب مجلس النواب أمام «تشريع الضرورة» ولا اشارات دالة على امكانية السير بالتشريع في مجلس النواب، فلا بصيص أمل حتى الآن، على عودة مجلس الوزراء للانعقاد، وسط مخاوف جدية، من ان يكون المجلس ذاهب الى الجمود.. ومن ان تكون الحكومة «أمام مأزق حقيقي، على رغم ما قام به الرئيس تمام سلام – الذي يرفض الاستسلام للواقع – من محاولات لامتصاص الأزمة ومنع التعطيل الحاصل» على ما قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس.
الجميل عند بري: نضع أنفسنا بتصرفه
إلى ذلك، وإذ تدور أزمة النفايات «التي أصبحت وطنية بامتياز في حلقة مفرغة، حيث معظم المناطق ترفض استقبال النفايات بانتظار فض العروض الثلاثاء المقبل، فإن ذلك لم يمنع من استمرار الدعوات لاعلان «حالة طوارئ» كاملة في البلد في ظل الواقع الذي نعيشه اليوم والأزمة الاقتصادية الكبيرة..» على ما قال رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل، بعد لقائه الرئيس نبيه بري في عين التينة أمس.. لافتاً الى ان «دولة الرئيس هو المرجعية الثانية في البلد، بل هو اليوم المرجعية الأولى في غياب رئيس الجمهورية.. وجئنا نضع أنفسنا بتصرفه.. ونقوم بآخر المبادرات قبل ان ينهار الهيكل على الجميع..».
كرامي: لدورة استثنائية
وكان الرئيس بري استقبل أمس، الوزير السابق فيصل كرامي، الذي دعا «القوى السياسية والوطنية في لبنان الى الاستماع الى نصائح وطروحات الرئيس بري لما فيه خير مصلحة الوطن، وذلك لفتح دورة استثنائية لمجلس النواب وتفعيل العمل التشريعي، وأيضاً اعادة تفعيل السلطة التنفيذية واعادة جلسات مجلس الوزراء..
زهرا في السراي: للخروج من المراوحة
حكومياً، فقد اقتصر نشاط السراي الحكومي أمس، على لقاء رئيس الحكومة تمام سلام، وزير المال علي حسن خليل، حيث عرضا «الأوضاع والتطورات» من دون الادلاء بأية تصاريح.. كما استقبل سلام، عضو كتلة «القوات» النائب انطوان زهرا، الذي أعلن أنه «ناقش مع دولة الرئيس ضرورة خروج الحكومة من حال المراوحة والتعطيل الى الانتاجية الضرورية.. تسهيلا للمواضيع والضرورات الملحة لشؤون المواطنين..» معتبراً «ان موضوع معالجة أزمة النفايات يأتي في الطليعة الى جانب أزمة رواتب القطاع العام وغيرها من المشاكل التي تحل على الصعيد الحكومي، إضافة الى موقفنا الثابت من موضوع تشريع الضرورة والحاجة الى ادراج موضوعي قانون الانتخابات واستعادة الجنسية في بداية أي جدول أعمال لأي جلسة..
عريجي: جمود
ومع هذا، فلم تغب الأزمة الحكومية عن مواقف عدد من الوزراء والنواب، وفي هذا، رأى وزير الثقافة روني عريجي، ان «مجلس الوزراء ذاهب الى الجمود لحين بلورة بعض المبادرات المتعلقة بملف التعيينات العسكرية» آملاً «وصولها الى حلول متكاملة تعيد عمل مجلس الوزراء، ولو بالحد الأدنى، وفتح أبواب مجلس النواب، وان بطريقة محدودة كتشريع الضرورة..».
درباس: مأزق حقيقي
من جانبه، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، ان «الحكومة أمام مأزق حقيقي اليوم»، لافتاً الى ان «الرئيس سلام قام بكل ما يمكن لامتصاص الأزمة ومنع التعطيل الحاصل».
ورأى درباس، ان «عدم الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء مقصود لأن سلام ينتظر اشارات ايجابية من المعطلين، وهو يعبر بشكل صامت عن احتجاجه على اداء بعض الافرقاء داخل الحكومة».
وإذ شدد درباس على ان الرئيس سلام «لا يريد مواجهات مع أحد» لفت الى ان «أي فريق لا يمكنه ان يتجاوز الفريق الآخر داخل الحكومة..».
وحول إمكان التمديد لبعض الضباط كمسعى لحل الازمة الحكومية الراهنة، أكد درباس ان «هذا الاقتراح غير عملي ولن يمر..».
موسى
بدوره عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب ميشال موسى، أكد «ان لا مبادرات جدية للخروج من الأزمة الراهنة على رغم الاتصالات الجارية». لافتاً الى «تلازم عودة العمل الى الحكومة ومجلس النواب.. حيث لا اشارات على إمكانية السير بالتشريع في مجلس النواب».
الجسر
أما عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، فقد شدد على «ان جلسات مجلس الوزراء يجب ان تكون دائمة، بعدما باتت أزمة النفايات تشكل خطراً على الصحة والبيئة».
ورأى «ان ما يجري هو نوع من تعطيل عمل مجلس الوزراء ومحاولة لتفسير واستنتاج أمور ووضع آليات ليس لها من سند قانوني او دستوري».
السفير الفرنسي يكرر أولويات بلاده
وفي سياق مكمل، فقد جدد السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون، بعد لقائه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، أولويات بلاده الثلاث تجاه لبنان والمتمثلة «أولاً مساعدة الأطراف اللبنانية للتوافق على حل المسائل الدستورية، ثانياً المساهمة في الحفاظ على الأمن في لبنان، وسنتبنى في مجلس الأمن غداً (اليوم) قرار التجديد للقوة الدولية المعززة العاملة في الجنوب، كما لدينا برنامج مهم لتجهيز الجيش اللبناني ما يسمح له بانجاز كل مهماته في كل المجالات وثالثاً تخطي تداعيات الأزمة السورية..
كاغ: سبل المعالجة
وكان باسيل استقبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، التي وصفت الاجتماع بأنه كان «مثمراً». وركزنا خلاله على ثلاث نقاط شملت في البداية الأزمة السياسية وسبل المعالجة عبر رؤى بديلة وكيفية اسهام المجتمع الدولي في المساعدة.. وأزمة النازحين..
كذلك استقبل باسيل السفير الاميركي ديفيد هيل الذي وجه اليه دعوة لحضور مؤتمر في نيويورك عن محاربة الارهاب و«داعش» ترأسه الولايات المتحدة..ة
المشنوق والوضع الأمني في البقاع الشمال
ومع كل هذه التطورات والمواقف، فقد حضر الوضع الأمني في البقاع، خصوصاً في منطقة بعلبك – الهرمل بقوة في لقاء جمع وزير الداخلية نهاد المشنوق ومطران بعلبك – الهرمل للطائفة المارونية حنا رحمة يرافقه المحافظ بشير خضر.
وبعد اللقاء، قال رحمة: «نريد للبقاع الشمالي ان يعود الى حضن الوطن وان يحزم المسؤولون والدولة أمرهم وتواجه العابثين بالأمن..». وجئنا نقول لمعالي الوزير أنت الأب وأنت وزير الداخلية، تفضل معنا، ومع كل إنسان مخلص لفرض القانون وهيبة الدولة». وكل من يخرج عن القانون ويتبع سلوكيات باطلة ولا يخاف الله يجب لجمه ووضعه في السجن لأنه يحتاج الى اعادة تأهيل..
بدوره قال محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر «ان الوضع الأمني في المنطقة تحسن كثيراً بعد الخطة الأمنية لكن لم نصل الى المرتبة التي نطمح اليها.. ولقد وعد معالي الوزير بأنه سيعيدها الى الزخم التي انطلقت عليه ولا بل أكثر..».
*********************************************
باسيل رئيسًا لـ«الوطني الحر» خلفًا لعون بعد تسوية قطعت الطريق أمام الانتخابات
ضغوط من عون أدّت إلى انسحاب ابن شقيقته على أن يسمّي نائبين له
انتهت انتخابات التيار الوطني الحر الذي يقوده العماد ميشال عون قبل أن تبدأ بعد تسوية أدت إلى حصر المرشحين لرئاسة التيار بشخص واحد، هو صهر عون وزير الخارجية جبران باسيل الذي ينتظر نهاية مهلة قبول الترشيحات التي بدأت أمس لإعلان فوزه رسميًا بالتزكية.
وأتت هذه التسوية، بعد خلافات وانقسام داخل الحزب بين مؤيدين لباسيل الذي يدعمه عون ومؤيدين لابن شقيقته النائب الآن عون، قبل أن تحسم الأمور إثر ضغوط من عون وتدخلات وصفت بـ«الخارجية» ولعب خلالها النائب إبراهيم كنعان دورًا أساسيًا، أدت إلى انسحاب ابن شقيقته.
وبعدما كانت قد أشارت المعلومات إلى أن رئيس التيار سيعلن بعد اجتماع حزبي موسع عن اختيار باسيل رئيسًا جديدًا، لم يصدر أي قرار رسمي في هذا الإطار باستثناء المعلومات التي نقلتها وسائل إعلام أنّه «وبعد التوافق الذي شهدته انتخابات التيار الوطني الحر أصبح الوزير جبران باسيل رئيسًا للتيار، أما نائبا الرئيس فسيختارهما العماد ميشال عون وسيعكسان التوافق الذي حصل». وفي هذا الإطار رجحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن يتولى كنعان أحد المركزين والثاني من المقربين لباسيل. وعما إذا كانت التسوية قطعت الطريق نهائيًا أمام انتخابات ديمقراطية كان يفترض أن تجري الشهر المقبل، لا سيما إذا أقدم أحد ما على تقديم ترشّحه، أجابت مصادر في «التيار» قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قبل هذا الترشّح!».
ونقل عن عون قوله في اجتماع جمع كوادر ومسؤولين في «التيار»، إنّ الاتفاق المتعلق بانتخابات التيار جاء بناءً على رغبة الأكثرية وأنا أباركه وأشجعه»، مضيفًا: «التفاهم الذي جرى بين المتنافسين نهنئهم عليه لأنه جاء نتيجة حوار»، مشددًا على أن «لا رابح ولا خاسر جراء التفاهم، بل الكل رابحون لأنه جاء نتيجة رغبة الأكثرية الساحقة».
وفي حين رفض النائب الآن عون التعليق على الأمر، اكتفى بإصدار بيان، كان واضحًا من خلال اللهجة المستخدمة عدم رضاه عما حصل، عازيًا سبب انسحابه إلى هدف المحافظة على وحدة التيار. وقال في بيانه: «عندما قرّرت خوض انتخابات رئاسة التيار كنت أطمح من خلال هذا التنافس إلى تقديم رؤيتي لقيادة الحزب في المرحلة المقبلة والسعي لتقديم ما أراه الأفضل والأنسب لمستقبل التيار انطلاقًا من تجربة العشر سنوات الأخيرة وما ينتظرنا من تحديات في المرحلة المقبلة»، مضيفًا: «إلا أن مسار الأمور منذ انطلاق الحملة الانتخابية انحرف عن الأهداف المرجوّة وأظهر عدم نضوج الظروف الملائمة لحماية العملية الانتخابية الحزبية الديمقراطية وينذر بانقسام يشكل خطرًا على وحدة التيار في المرحلة التي ستلي الانتخابات».
وأشار إلى أنّه «نزولاً عند رغبة العماد عون وانطلاقًا من ثقتي المستمرّة بشخصه، وإدراكًا مني لخطورة التداعيات على وحدة التيار خاصة في تلك المرحلة التي يتعرّض فيها للاستهداف السياسي الكبير، أدعوكم جميعًا إلى تجاوز تلك المحطة والاستمرار في العمل سويًا يدًا بيد لخير هذا التيار ومستقبله شاكرًا كل من عبّر لي عن تأييده ومحبته وثقته».
وأوضح ربيع الهبر مدير عام شركة «ستاتيستيكس ليبانون»، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ 17 ألف ناخب كانوا يتجاذبون الانتخابات في التيار، القسم الأكبر منهم، وتحديدًا في كسروان وبعبدا كان معروف التوجّه، في الأولى لصالح باسيل وفي الثانية لصالح عون، بينما بقيت المعركة ضبابية في محافظة المتن حيث ينتخب 4 آلاف منتسب، إلى أن خضعت لإرادة عون الذي كان واضحًا في قراره الحاسم والمؤيد لباسيل.
*********************************************
Alain Aoun écarté de la course, Bassil en passe de triompher
Lélia Mezher
Un « accord » a été conclu hier au sein du Courant patriotique libre en vue des élections internes du parti, initialement prévues le 20 septembre prochain, scrutin au terme duquel devrait être élu le successeur de Michel Aoun. Les cadres de la formation ont ainsi adopté collectivement la candidature du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil. Ce dernier part donc largement favori pour prendre la succession du fondateur du CPL, Michel Aoun.
C’est en quelque sorte le testament politique du général Aoun, sa manière à lui de marquer durablement, comme il semble l’espérer, le courant politique qu’il a fondé.
De source informée, on affirme que le général a compris que s’il laissait les élections se dérouler d’elles-mêmes, sa formation politique risquait fortement de subir une scission irréversible, du fait de la forte rivalité qui existe entre les courants menés respectivement par M. Bassil et Alain Aoun, député de Baabda et neveu de Michel Aoun. Ce dernier a donc décidé de pousser ses deux principaux poulains à un « compromis », aux termes duquel Alain Aoun s’est vu contraint de retirer sa candidature au profit de Gebran Bassil – une candidature pourtant perçue comme prometteuse par les observateurs. Mais pour Antoine Nasrallah, cadre du CPL, « il n’y avait aucune tension palpable entre les deux hommes, au contraire, ils ont apporté leur soutien à cet accord ».
Hier, une rencontre à Rabieh entre Michel Aoun, Gebran Bassil et Alain Aoun a eu lieu dans la foulée de l’annonce de l’accord, en présence de militants de la formation. « Nous félicitions les candidats en lice pour l’accord obtenu, car il est le fruit du dialogue, a affirmé le général Aoun lors de cette rencontre, dans des propos rapportés par la chaîne de sa formation, la OTV. Il n’y a pas de perdants suite à cet accord. Tout le monde est gagnant car celui-ci émane de la volonté de la majorité écrasante. » Et de conclure : « Le travail du CPL a commencé avec moi, mais il ne se terminera pas avec moi. »
Le communiqué d’Alain Aoun
Contacté par téléphone, le député Alain Aoun a affirmé à L’Orient-Le Jour qu’il préférait « s’abstenir de commenter ». « Je ne veux pas me prononcer maintenant », a-t-il indiqué, ajoutant « avoir déjà publié un communiqué », un texte plutôt vague et nébuleux dans lequel il réaffirme son soutien à Michel Aoun en ces termes : « Lorsque j’ai décidé de me lancer dans l’élection organisée par le CPL, j’avais pour ambition de présenter ma vision pour le parti en vue de le diriger durant la prochaine phase. Je voulais présenter ce qu’il y avait de mieux à mes yeux pour l’avenir de la formation, en me basant sur l’expérience des dix dernières années, et en prenant en considération les défis qui nous attendent. » « Toutefois, ajoute-t-il, les choses ont dévié de leur trajectoire initiale et des objectifs en vue au cours de la campagne électorale. Les conditions nécessaires à la protection du processus électoral démocratique n’étaient pas réunies, mettant en avant des divisions internes à venir qui auraient menacé l’unité du CPL après le scrutin. »
Et de conclure : « Conformément à la volonté du général Aoun et partant de ma confiance en sa personne, prenant également en considération les dangers auxquels fait face le CPL en ce moment, notamment la grande campagne politique menée contre lui, je vous appelle tous à franchir cette étape et à œuvrer, main dans la main, dans l’intérêt du CPL (…). »
Farès Louis
Toutefois, et malgré l’effort de l’équipe de communication du CPL de donner une image de parfaite harmonie au sein du parti, tout n’est pas si lisse. Il suffit pour s’en convaincre d’aller faire un tour sur la page Facebook des « frondeurs » du CPL intitulée « Orange Reform » pour s’en convaincre. Certains internautes ont choisi de rédiger un « faire-part » faisant état du « décès de la démocratie ». D’autres se disent choqués par cette décision prise par Michel Aoun. Au fil des messages postés on découvre aussi qu’un des membres fondateurs du Courant patriotique libre, Farès Louis, annonce sa candidature à la présidence du parti.
Contacté par L’Orient-Le Jour à Paris où il réside, M. Louis, qui n’a pas encore officialisé sa candidature, dit « avoir beaucoup réfléchi ». « Je refuse le principe de la désignation en tant que tel. Je ne peux me résoudre à l’accepter, ne serait-ce qu’au nom de ceux dont le sang a coulé pour défendre les idéaux du parti. »
M. Louis dit « croire encore aux principes qui lui ont été inculqués par le général » et considère que « c’est à partir du moment où l’on refuse le débat démocratique que la dérive vers le système féodal commence ». À la question de savoir s’il avait fait l’objet de pressions afin de ne pas se présenter, M. Louis répond par la négative et ajoute qu’il ne peut « imaginer que le général Aoun puisse exercer une telle pression ».
Interrogé, Antoine Nasrallah affirme que « si aucun candidat ne se présente face à M. Bassil, celui-ci sera effectivement le chef du parti à partir du 27 août, date de cloture des dépôts de candidatures. Dans le cas contraire, les élections auront lieu comme prévu le 20 septembre. À ma connaissance, un membre du parti compte présenter sa candidature dans les jours à venir. Il s’agit de Farès Louis, qui réside à Paris. Il devrait néanmoins se présenter sur une liste avec deux vice-présidents ».
Il convient de souligner par ailleurs que l’accord conclu par les cadres du CPL porte également sur des questions administratives, sur le contenu du règlement intérieur. En ce sens que le chef du parti n’est plus amené à décider seul des affaires de sa formation politique, ni à choisir seul ses députés. Le parti se verra également doté d’un bureau politique en bonne et due forme. Enfin, les listes de cartes de membres devront être revues et corrigées, celles-ci n’étant pas à jour.
Quant au rôle de Michel Aoun au sein du CPL après l’accession du nouveau président du parti, Antoine Nasrallah affirme que « le général aura le rôle de guide, de garant au sein de la formation. Il est toujours le chef du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme et sera présent pour trancher tout litige au sein du CPL ».
