سلام مصمم على دعوة مجلس الوزراء ويتهيأ للخروج من حال الإنتظار

رجحت مصادر وزارية متعددة لصحيفة “الحياة“، أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء إلى جلسة الأسبوع المقبل لبتّ عدد من القضايا الملحة، لا سيما المالية منها، التي أخر إقرارَها تعطيلُ العمل الحكومي، بسبب الخلاف على التعيينات الأمنية وآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، حيث كان وزيرا “التيار الوطني الحر” قد رفضا بحث أي بند قبل الأخذ برأي “التيار” اعتبار قرار وزير الدفاع (نائب رئيس الحكومة) سمير مقبل تأخير تسريح القادة العسكريين وتعيين بدلاء منهم ولا سيما قائد الجيش، غير قانوني، وتضامن معهما وزراء “المردة” و”الطاشناق” و “حزب الله” (6 وزراء).

وقالت المصادر لـ”الحياة“، إن سلام ينوي حصر جدول أعمال الجلسة بثلاث نقاط هي: تأمين اعتمادات من الاحتياط في الموازنة وفق القاعدة الاثني عشرية لرواتب موظفي القطاع العام والتعويضات العائدة لهم، اتخاذ القرار النهائي في شأن تلزيم جمع النفايات ومعالجتها وتحديد مواقع المكبات والمطامر، وإقرار قبول الهبات والموافقة على القروض التي تتطلب قراراً من مجلس الوزراء إما لإنفاذها أو لإحالتها بمشاريع قوانين على البرلمان (قيمتها الإجمالية 743 مليون و756 ألف دولار، والمخصصة لمشاريع إنمائية ملحة.

وأوضحت المصادر الوزارية لـ”الحياة“، أن سلام أبلغ عدداً من الوزراء خلال الساعات الـ24 الماضية أنه مصمم على دعوة مجلس الوزراء، لأن استمرار الحكومة من دون إنتاج لم يعد يحتمل وأن جدول الأعمال الذي سيضعه يتضمن القضايا التي تتناول مصالح الناس “وأوضاع البلد لم تعد تحتمل فراغاً وتعطيلاً يضافان إلى الشغور الرئاسي والقضايا التي ينوي طرحها هي ضرورة الضرورة، ويجب إقرارها مهما كلف الأمر”.

وأشارت المصادر إلى أن سلام سيعتمد التوافق في ما يسميه مقاربة اتخاذ القرارات، “وإذا خرج عدد من الوزراء عن التوافق فإنه لن يتوقف عند موقف المعترضين، خصوصاً إذا وافقت الأكثرية، مثلما حصل عند إقرار تمويل تصدير الإنتاج الزراعي والصناعي الذي أيده 18 وزيراً من أصل 24. وهو لن يقبل بأن يعرقل 6 وزراء أي قرار في القضايا التي سيطرحها على الجلسة”. وذكرت المصادر الوزارية أن إقدام سلام على دعوة مجلس الوزراء سيتم بعد فضّ العروض المتعلقة بتلزيم جمع النفايات ومعالجتها.

ونقل عن سلام تأكيده لزواره أن “تحمل الايام المقبلة تباشير ايجابية، وان تكون الاتصالات انتهت حول دعوة مجلس الوزراء إلى جلسة منتجة”.

كما أعربت أوساط وزارية وسياسية مواكبة للاتصالات الجارية من أجل حلحلة الأزمة الحكومية، لصحيفة “الراي” الكويتية، عن تشاؤم كبير من مسار الأمور. اذ لفتت الى أن مشروع مخرج جرى العمل عليه اخيراً لحلّ مأزق الخلاف بين زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون وأفرقاء كثر في الحكومة في شأن تأجيل تسريح بين 8 و12 عميداً في الجيش وترفيعهم الى رتبة لواء بما يكفل إبقاء صهر عون العميد شامل روكز في الخدمة، لم يُبتّ ايجاباً بعد بفعل تعقيدات مرتبطة بهذا المخرج قانونياً وعسكرياً من جهة وبفعل ربطه أيضاً بسلّة واسعة لا بد من بتّها كلها دفعة واحدة لتمريره من جهة أخرى.

وأشارت هذه الاوساط لـ”الراي“، الى أن السلة تقوم على التوافق الحتمي على هذا الاقتراح، وكذلك فتح الباب أمام عودة جلسات التشريع لمجلس النواب، وأيضاً بت الخلاف على آلية عمل مجلس الوزراء، وهو الأمر الذي لا يشجع اطلاقاً على إمكان رؤية انفراج سياسي ولو نسبي قريباً، لتَعذُّر توفير التوافق على هذه السلة أقله في وقت قريب.

وأضافت الأوساط الوزارية والسياسية نفسها، أنه مع ذلك فإن رئيس الحكومة تمام سلام بدأ الإعداد لدعوة مجلس الوزراء الى جلسة الخميس المقبل لإدراج الأزمات الملحة على جدول أعمالها، وهو ما يعني اختبار فريق العماد عون و”حزب الله” مجدداً حيال إحياء أعمال مجلس الوزراء أو المضي في سياسة التعطيل والتصعيد.

ولفتت الى أن واقع البلاد لم يعد يسمح لسلام بالانتظار أكثر مما فعل، وأنه يكفي النظر الى خطورة ما بدأت تثيره أزمة النفايات من تداعيات واسعة صحياً وبيئياً وفي الشارع، كي يُقْدِم على حشْر سائر القوى السياسية ودفْعها الى تحمل مسؤولياتها، وإلا سيكون عليه أن يتخذ خطوة حاسمة هذه المرة لقلب الطاولة.

وأشارت الى أن المواجهة التي حصلت بين القوى الأمنية ومجموعات متظاهرة في وسط بيروت مساء الأربعاء اعتراضاً على التعاطي الحكومي مع ملف النفايات، ستكون عيّنة مما قد يتكرر في مناطق عدة أخرى اذا لم يتم احتواء الأمر بأسرع وقت، خصوصاً بعدما أحدث تأجيل المناقصات لحل أزمة النفايات صدمة شديدة السلبية.

واعترفت الاوساط لـ”الراي” بأن السباق الخفي بين أصحاب النفوذ السياسي أو بعضهم المرتبط بشركات معيّنة لعب دوراً أساسياً في تأخير فضّ عروض المناقصات الى الثلاثاء المقبل، وان هذا الواقع لم يعد ممكناً تجاهله في تمادي أزمة النفايات. وقالت ان الاسبوع المقبل سيكون محكوماً بالاتجاه نحو بت المناقصات نهائياً من جهة والسعي الى عقد جلسة لمجلس الوزراء تُتخذ فيها قرارات من جهة أخرى، وإلا فإن التداعيات التصاعدية لكل هذا المناخ ستضع الحكومة أمام مفترق مصيري يصعب إعادة احتوائه.

وعكس الرئيس سلام هذا المناخ إذ نقلت تقارير صحافية عنه قوله إنه “لا يجوز المضي هكذا في التعطيل وكأن البلد بألف خير”، كاشفاً أنه قال لوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف خلال زيارته لبيروت “إن إشادتكم بالحكومة ورئيسها يجب أن تصرف في خانة الإتيان برئيس وفاقي وإلا فإن الانهيار والخراب واقع حتماً في لبنان”. وأكد أنه لن يقبل “بتكرار سيناريو الجلسات الحكومية نفسها، بل سأستخدم حقي الدستوري بالدعوة الى جلسة حكومية تناقش الأولويات الضرورية مثل دفع رواتب شهر سبتمبر المستحقة في نهاية أغسطس الجاري، وهي قضية تحتاج الى تغطية حكومية وتشريعية، والأمر نفسه يسري على ملف النفايات”.

وعوّل رئيس الحكومة على حكمة الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط من أجل صوغ مخارج تؤدي للخروج من الأزمة وإعادة تفعيل عمل الحكومة وفتح أبواب مجلس النواب، وإلا فإن الأمور ستتخذ منحى مختلفاً، “فأنا عندما هددت بالاستقالة لم أكن أناور، لكن ضغط الناس من جهة والصدمة السياسية الإيجابية التي أحدثها قراري من جهة ثانية، أديا الى تراجعي عن تلك الخطوة”.

وفي السياق، أكدت أوساط وزارية لصحيفة “اللواء“، أن رئيس الحكومة تمام سلام قرّر أن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء ، يأمل أن تكون منتجة، ومن المرجح أن تكون يوم الخميس المقبل، مرفقة بجدول أعمال للقضايا الملحّة والحياتية، وفي مقدمها ملف النفايات ورواتب الموظفين وتقنين الكهرباء والإستحقاقات المالية الداهمة.

ونقلت صحيفة “الجمهورية” عن أوساط السراي الحكومي أن “لا جديد على الإطلاق بشأن حلحلة الأزمات القائمة، وأنّ حركة المشاورات التي يجريها رئيس الحكومة تمام سلام ما تزال تدور على نفسها، فلقاؤه مع وزير المال علي حسن خليل أمس الخميس تناولَ التطورات والاستحقاقات المالية التي سيواجهها لبنان في الأسابيع المقبلة من دون أيّ أفق يوحي بمخرجٍ ما قابلٍ للتطبيق”.

وأضافت المصادر نفسها لـ”الجمهورية“، أن “الأمر نفسه يسري بالنسبة إلى الحديث عن جلسات تشريعية لمجلس النواب الذي سيَدخل في أوّل يوم ثلثاء بعد 15 تشرين الأوّل المقبل الدورة العادية، وسط خِلاف على تفسيرها بين قائل إنّها الدورة العادية التي تُفتتح في النصف الثاني منه ولا تفسير تشريعياً لها، في اعتبار أنّ هناك مَن يقول إنّ المجلس هيئة ناخبة دائمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ حصول الشغور الرئاسي في 25 أيار العام الماضي، وأنّ الحديث عن دورة عادية أو استثنائية لا معنى دستورياً له”.

ولفتَت مصادر السراي الحكومي إلى أنّ لقاءَ سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس الخميس، تناولَ الوضعَ الأمني في البلاد والجرائمَ المرتكَبة، والمساعيَ الجارية لمواجهة أزمة النفايات التي تفاقمَت نتيجة تأجيل فضّ العروض الماليّة المتصلة بمناقصة النفايات لبيروت وضواحيها، ما أوحى بتدخّلات يمكن أن تحسمَ المناقصة لمصلحة هذه الشركة دون تلك، جرّاء “التقويم الملغوم”، على حدّ قول أحد أعضاء اللجنة الوزارية، الذي لم يفهم أن يُرتكبَ خطأ التقويم في هذا التوقيت بالذات، آمِلاً في أن لا تكونَ الخلافات بين الشَركات الإستشارية صدىً لتدخّلات سياسية داخلية ولا معنى إداريّاً أو مالياً لها”.

وعليه، توقّعَت المصادر أن تظهرَ موجة الآثار السلبية للنفايات في مهلةٍ أقصاها نهاية الأسبوع الجاري، لتعودَ النفايات وتغمرَ الشوارع في موعد يسبق فضّ العروض المؤجّل إلى الثلثاء المقبل بأيام.

المصدر:
الحياة, الراي الكويتية, اللواء, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل