#adsense

جواد ظريف العضو الفخري في “14 آذار”

حجم الخط

 

نجح حلفاء إيران في التقليل من وقْعِ كلام جواد ظريف ومعانيه أثناء زيارته الرسمية الى لبنان. الحظ والاحتراف ساعدا الماكينة الإعلامية لحزب الله. الحظ لأن زيارة ظريف جاءت في خضم التعيينات والنفايات وحركة الشارع في هذين الملفين. والإحتراف لأن الماكينة الإعلامية لحزب الله، مرة بعد مرة بعد مرة، أَشغَلَت بعض ماكينات “14 آذار” في دوامة الدفاع  والتبرير. “لسنا ضد المشاركة في الوطن”. “لسنا داعش”! مواقف ظريف في لبنان لا يمكن تجاهلها ولو مر على زيارته أيام وأسابيع، لأن كلامه في بيروت رسم صورة الأسابيع والأشهر الآتية.

ماذا قال ظريف، وجعله العضو الفخري في “14 آذار”؟

بعكس ما كان يُروِّج “حزب الله” عن انتصار إلهي في المفاوضات النووية لصالح ايران الخامنئي، قال ظريف، إن الإتفاق لم يكن فيه منتصر أو منهزم. يبدو أن التعادل لا يزال موجوداً في قاموس ايران في حين أن حلفاءها في لبنان، من حرب تموز الى سوريا واليمن، لا يعرفون إلا كلمة إنتصار.

وبعكس ما روَّجت أصوات “حزب الله” في الإعلام، طيلة سنتين على الأقل، أن المفاوضات النووية تتضمن في طياتها، “خطوطاً عريضة” لتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط على حساب دول الخليج والسعودية تحديداً. جزم  ظريف بأن المفاوضات لم تتطرق ابداً الى ملفات سياسية أخرى. هذا الكلام كان قاله الاميركيون قبله. ومن سوء حظ هذه “الأصوات” أن ما يحصل في اليمن ومن حراك روسي في سوريا، يزيد من أوراق السعودية في المنطقة، بدلاً من إقصائها.

راعى ظريف المنطق السليم، وانضم الى منطق “14 آذار” القائل أن نهاية الإتفاق النووي، تفتح إمكانات بداية حوار جديد في شأن ملفات المنطقة. قالها ظريف بصراحة. وإذا احتسبنا المدة الفاصلة لترجمة الاتفاق فعلياً، نكتشف أن “الحوار الممكن” في شأن المنطقة  لن يكون قبل أشهر. ولن يكون بسرعة “الحوارات الإقتصادية” بين إيران والغرب.

وفي إقتراب أكثر الى الموضوع اللبناني، قال ظريف إن انتخابات الرئاسة شأن لبناني وبيد اللبنانيين حصراً. طبعاً كل وزراء الخارجية يقولون مثل هذا الكلام العام، وهو لا يجعلنا نصدق أن الدول المؤثرة في وضعنا لا تتدخل في هكذا استحقاق. ولكن أن يقول حسن نصرالله، إن العماد عون هو ممر الزامي لإنتخابات الرئاسة، وبعد موقف ظريف تحديداً، فهذا يعني أن ايران تستعجل فتح المفاوضات مع السعودية والغرب من الباب اللبناني! وإن كان السيد حسن استدرك هذا الأمر في إصدار توضيح لكلامه لاحقاً، يؤكد فيه دعم ترشيح العماد عون.

سؤالان يُطرحان في هذا السياق. هل الولي الفقيه في طهران يدعم الى النهاية الخطط الانفتاحية للرئيس حسن روحاني في السياسة الخارجية؟ وفي حال تأكد الغرب من قابلية الخامنئي للتسويات، هل يستطيع أن يُجاري إيران في سرعة التحرك؟

تبدو الحركة الإقليمية سريعة، إذا قورنت بتباطؤ حكومتنا في حل أزمة النفايات. عسى أن لا نكون مطمر الحلول الآتية.

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل