افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 آب 2015

النهار

الرواتب والهبات والنفايات في جلسة الخميس بري للمعطّلين: لا تستمرّوا والجميع سيتضرّرون

فيما تبدو ساحة النجمة في وسط بيروت على موعد مع تظاهرة كبيرة مساء اليوم في موجة جديدة من موجات التعبير الشعبي الساخط لتمادي أزمة النفايات، باتت هذه الأزمة تتقدم الشروط الموجبة لإعادة تحريك العمل الحكومي بسرعة وهو الامر المتوقع مع توجيه رئيس الوزراء تمام سلام اليوم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل. وبدت مصادر وزارية أكثر اطمئناناً الى المسار المحتمل للجلسة المقبلة في ظل حركة الاتصالات التي حصلت هذا الأسبوع ودفعت في اتجاه عقد جلسة منتجة لعدم امكان وقوف الحكومة متفرجة من دون حسم بعض الملفات الضاغطة كما لتصاعد الضغوط من جهات عدة دعما لإحياء العمل الحكومي. ورأت المصادر أيضاً امكان ان ينعكس التطور الداخلي في “التيار الوطني الحر” بعض المرونة في سياسة فريقه الوزاري من منطلق ان حسم تعيين وزير الخارجية جبران باسيل رئيسا لـ”التيار” يساهم مبدئياً في تهدئة حركته التي كانت تهدف الى حشد الناخبين الحزبيين. كما ان الموقف الاخير المصحح للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في تأكيده ان العماد ميشال عون “ممر الزامي لانتخابات الرئاسة، وان عون هو المرشح المستمر المدعوم من الحزب” قد يساعد أيضاً في التهدئة”.
وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس “النهار” أنه من المرجّح أن تقترن دعوة الرئيس سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس بجدول أعمال من خمسة بنود: الرواتب، النفايات، الهبات، القروض ومتابعة قضية شركة الطيران الخاصة التي تقاضي الدولة. وقال إن دفعة المراسيم التي صدرت أخيراً هي من نوع المراسيم العادية التي لا تمس بصلاحيات رئيس الجمهورية وقد صدرت سابقاً مراسيم مماثلة.
وأوضح مصدر وزاري لـ”النهار” ان ملفات الرواتب والهبات والنفايات التي سيتضمنها جدول الاعمال لا تحتمل التأجيل ولا التسويات.
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” إن وزراء “اللقاء التشاوري” الثمانية الذين يمثلون الكتائب والرئيس ميشال سليمان والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون لم يقرروا بعد وفق أية آلية سيسيرون في عمل مجلس الوزراء وهل هي الاكثرية أم التوافق؟ وأضاف: “لا أحد يستطيع اختصار قرار مجلس الوزراء سواء بتغطية ثلاثية أو سواها، وإذا كان الرئيس سلام سيكتفي بالتغطية الثلاثية فهذا امر قد يكون ضروريا لكنه ليس كافياً”.

“رسالة” بري
في غضون ذلك، برز موقف متقدم جديد لرئيس مجلس النواب نبيه بري بالحض على انهاء تعطيل جلسات مجلس الوزراء، فوجّه أمس عبر “النهار” رسالة الى الجهات التي تعطل الجلسات وتمنع مجلس الوزراء من الانتاج بقوله: “لا تستمروا في هذه الطريق الى حدود تعطيل حياة المواطنين ودورة حياتهم اليومية والتلاعب بمستقبلهم”، كما دعا الحكومة ورئيسها الى القيام بالدور المطلوب موضحاً انه “يرفع الصوت ويصرخ لا يصح ولا يعقل التضييق على الحكومة بهذا الشكل لان الجميع سيتضررون”. وشدد على ان الحل للازمة الحكومية هو “في العودة الى الدستور والمطلوب ان تطبق الحكومة الدستور من أصغر مسألة الى أكبرها بدل الذهاب الى شاطئ الفشل”. وتساءل: “هل اذا عطلنا البلد ننتخب رئيساً للجمهورية؟”، مؤكداً في هذا السياق ان “الحل الجذري يتمثل في انتخاب رئيس للجمهورية وهذا أمر مفروغ منه”.
وفيما لفت بري الى ان قوى عدة تؤيد عودة جلسات التشريع لمجلس النواب، سجل تكثيف الاتصالات بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” في اطار التشاور في موضوع تشريع الضرورة. وزار النائب ابرهيم كنعان موفداً من العماد عون امس رئيس حزب “القوات” سمير جعجع لهذه الغاية. وأوضح كنعان ان موقف الفريقين “واضح من ضرورة تفعيل عمل المجلس انما ضمن اطار تشريع الضرورة واخذ المشاريع الميثاقية في الاعتبار الى جانب القوانين الاخرى”.

الكهرباء
وفيما لا تزال أزمة انقطاع التيار الكهربائي مستمرة في أكثر أنحاء البلاد، قال الوزير درباس لـ”النهار” تعليقاً على بيان المكتب الاعلامي في وزارة الطاقة: “إن تبرير انخفاض التغذية الكهربائية في طرابلس عن معدلها المعتاد يعود الى توقف استجرار نحو 100 ميغاواط من سوريا لا يبرر هذا الحجم من انقطاع التيار عن المدينة الذي يتجاوز الكمية الآتية من سوريا”. وأوضح “أن الإخبار الذي تقدم به الى النائب العام المالي لا يستهدف وزارة الطاقة أو مدير مؤسسة كهرباء لبنان وإنما يستهدف المسؤول عن إهدار المال العام، إذ أن الخزينة تتكبد سنوياً ملياريّ دولار أميركي لدعم هذا القطاع ولو أعطي المبلغ للقطاع الخاص لتمكن من توفير التيار 24 على 24 كما يحصل في بعض المناطق”.

تحركات نقابية ومدنية
وفي اطار التحركات المدنية التي تثيرها الاوضاع المتدهورة في البلاد، تداعى نقباء المهن الحرة في بيروت والشمال (المهندسين – المحامين – الاطباء – الصيادلة – اطباء الأسنان – المقاولين – المحاسبين المجازين – المحررين – الصحافيين) الى لقاء موسع انعقد أمس في مقر نقابة المهندسين في بيروت “بيت المهندس” تحت شعار “معاً لوقف الانهيار” وأصدرت النقابات مجموعة قرارات منها:
“الشروع بالاتفاق مع الهيئات الاقتصادية والاتحادات العمالية وكل القوى الحية في المجتمع المدني، في حركة اتصالات شاملة وتحركات واسعة على كل الأراضي اللبنانية لرفع الصوت عاليا والاتصال بكل المعنيين وشرح واقع هذا التحرك الذي لن يتوقف قبل وضع الأمور في إطارها الصحيح بغية الخلاص من الواقع المزري الذي يعيشه المواطن اللبناني، وإبقاء اجتماعاتها مفتوحة واعتبار هذا اللقاء بمثابة لجنة طوارئ لمتابعة التحرك وتحديد برنامج العمل على كل المستويات”.
الى ذلك، واصلت حملة “طلعت ريحتكم” الاستعدادات لتظاهرة حاشدة في السادسة مساء اليوم في ساحة النجمة احتجاجاً على استمرار ازمة النفايات. وجرت هذه الاستعدادات في مناطق عدة وتوقع منظمو الحركة إقبالاً كثيفاً على التظاهرة.

***************************************

كيف يتصرف «حزب الله» والحريري وبري وعون وجنبلاط وجعجع في «الوقت الضائع»؟

لبنان يتفاعل مع «الفرصة» الإيرانية ـ الخليجية: الاستقرار أولاً

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين بعد الأربعمئة على التوالي.

تتحرك معظم دول المنطقة، وبينها لبنان، على إيقاع التفاهم النووي. هؤلاء ينتظرون «شرعنة» الاتفاق في دوائر القرار الأميركية والايرانية، قبل أن تبدأ المرحلة الأخيرة منه، أي وضعه موضع التنفيذ.

هذا المسار لا يخفي استمرار رهان بعض الأوساط الخليجية، وخصوصا السعودية، على وجود فرصة ما لسقوط الاتفاق بالضربة القاضية الأميركية، لكن من يدقق في ما يطرح من أوراق، وما يجري من مفاوضات في العديد من ساحات المنطقة، يشعر أن المنطقة توضع على سكة المسار التنفيذي للتفاهم الكبير، خصوصا أن الوقت الفاصل بين انطلاق القطار النووي وبدء العــد العكسي للــسباق الرئاسي الأميركي، هو وقت قصير (لا يتعدى الخمسة أشهر)، وبالتالي، لا بد من جهوزية الجميع لما قد يطرح من تسويات تدريجية على طاولة اللاعبين الكبار.

«ليس مطلوباً من الأطراف المؤثرة داخلياً، في مرحلة انعدام الوزن لبنانياً، تقديم تنازلات ولا إطلاق مبادرات، كل ما هو مطلوب منها في هذا الوقت الإقليمي الضائع الحفاظ على «ستاتيكو» الاستقرار». ينطلق مسؤول لبناني سابق من هذا الاستنتاج للجزم بأن لا تمام سلام مطلق اليدين في الدعوة الى جلسة مجلس وزراء جديدة، ولا ميشال عون قادر على الاندفاع في خياراته الى مرحلة اللاعودة. أما الهوامش، فإنها كثيرة، ويمكن لهذا أو ذاك، كما لغيرهما، أن يخوضا تفصيليا في هذا الملف أو ذاك، لكن من دون ملامسة الخطوط الحمر، أي ما دون الانفجار الداخلي الذي قد يؤذي الجميع، وخصوصا «حزب الله».

واللافت للانتباه أنه برغم الاهتزازات الجزئية الأخيرة، فإن خيار كل من «حزب الله» و«تيار المستقبل» هو المضي بالحوار الثنائي برعاية الرئيس نبيه بري، وستكون جلسة الاثنين المقبل بينهما في عين التينة، مناسبة لوضع ضوابط في كيفية التعامل مع أكثر من ملف سياسي وخدماتي وأمني، وليس خافياً على أحد أنه في مناخ التعطيل والفراغ، تحول هذا الحوار الى «فسحة أمل» تتسع أو تضيق تبعاً للحظة السياسية.

حسابات الأطراف الداخلية

وليس مستبعداً أن يطل «المستقبل» من نافذة الإنجاز الأمني الأخير المتمثل بإلقاء القبض على الشيخ أحمد الأسير، لإعادة مطالبة «حزب الله» وبري بأن يحاولا إعطاء شيء لجمهور لبناني عريض، وذلك يكون، ليس بالاكتفاء برفع الغطاء السياسي عن عصابات الخطف والسرقة والمخدرات والتزوير والقتل في بعض المناطق، بل أيضا تقديم معلومات دقيقة ومساعدة لوجستية اذا استلزم الأمر من أجل القول إن الخطة الأمنية في عدد من المناطق، وخصوصا البقاع، «نجحت فعلا لا قولا».

هذا وغيره يندرج في خانة سعي كل طرف الى الحفاظ على أوراقه وتعزيزها اذا أمكن من دون تقديم «تنازلات استراتيجية» ما دامت القضايا الكبرى، وخصوصا رئاسة الجمهورية، مؤجلة حتى إشعار آخر.

ولـ «حزب الله» أن يستمر بتركيز جهده في الساحة السورية، كما عند الحدود الجنوبية، ولـ «تيار المستقبل» أن يحافظ على حكومة تمام سلام، من دون استفزاز ميشال عون وحلفائه، وأن يسعى في الوقت نفسه، الى حل معضلته المالية التي باتت تشكل خطرا، ليس على مؤسساته وحسب، بل «وعلى دوره السياسي»، حتى أن قياديا كبيرا في «المستقبل» يقول ان كل الزيارات المكوكية الأخيرة بين السعودية وبيروت وباريس تمحورت حول هذه النقطة وليس حول أي عنوان سياسي.

وثمة قناعة متزايدة بأنه ما لم يحسم الوضع قريبا بصورة إيجابية «فنحن ذاهبون نحو انهيار سياسي كبير قبل نهاية العام الحالي» على حد تعبير القيادي البارز، ولاقاه موظف سابق في الدائرة الحريرية بقوله انه ليس مستبعدا أن يقدم سعد الحريري على إعلان إفلاس «سعودي أوجيه» اذا استمر الحصار السعودي لها، والذي بلغ ذروته مع القرار الذي أصدرته وزارة العمل السعودية في شهر تموز الماضي بوقف الخدمات المتعلقة بالشركة، ومنها تعليق منح تأشيرات العمل لموظفيها ومنعها من استقدام موظفين جدد، ووقف تجديد تأشيرات الموظفين لديها، بمن فيهم كبار المسؤولين الذين هم من الجنسية اللبنانية، وكل ذلك على خلفية «عدم التزامها بصرف رواتب عمالها في التواقيت المحددة»، وفق الناطق باسم وزارة العمل السعودية تيسير المفرج.

أما ميشال عون، فقد انتهى من ترتيب بيته الداخلي، بتثبيت جبران باسيل رئيسا لـ «التيار»، وسيسعى من الآن وحتى تشرين الاول الى تمديد خدمة العميد شامل روكز في إطار «وصفة قانونية» أشمل، وهو انتزع من السيد حسن نصرالله ما يريده رئاسيا وحكوميا.. والأهم الالتزام بأن أية اندفاعة سياسية ـ حكومية يمكن أن يغطيها سواء الرئيس نبيه بري أو النائب وليد جنبلاط «ستأخذ البلد الى مشكل سياسي حتمي»، وهي العبارة السحرية التي جعلت «الجنرال» يسترخي سياسيا في الآونة الأخيرة.

و«يسجل» لرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه تمكن من إلزام ميشال عون بإعلان نيات محكم البنود، وخصوصا ما يتصل بعدم فتح أبواب المجلس النيابي إلا وفق جدول أعمال يتضمن بند القانون الانتخابي، وهذه النقطة هي جوهر الخلاف بين الرابية وعين التينة، وليس قانون استعادة الجنسية، كما أن هجومه الإيجابي المضاد باتجاه «التيار» رفع أسهمه في الشارع المسيحي، وهو الأمر الذي أظهرته أرقام استطلاعات رأي جرت مؤخرا، وبيّنت صعودا لشعبية «القوات» في المدارس والجامعات، على عكس العونيين الذين لم تصل بطاقات الطلاب الجامعيين لديهم الى ما يزيد عن 700 بطاقة من أصل نحو 17 ألفا!

واذا كانت حماسة النائب وليد جنبلاط قد جعلته يذهب الى باريس لمطالبة سعد الحريري باستمرار «الاستثمار» على خط العلاقة مع الرئيس نبيه بري، فإن الأخير صار متيقنا من أن المشهد اللبناني غير قابل للتعديل، وأن فرصة «اللبننة» رئاسيا انتهت «وعلينا أن نعول على العناصر الخارجية لإنتاج تسوية قد لا تشمل الرئاسة وحدها».

رهانات بري

ما هي العناصر الخارجية التي يعوّل عليها بري؟

فضلا عن المناخات الإيجابية التي أرساها التفاهم النووي، يتطلع رئيس مجلس النواب، ومن يمكن تسميتهم بـ «أهل العقل» في «تيار المستقبل»، الى اجتماعات النصف الثاني من أيلول المقبل بين ايران والدول الخليجية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

هذه الاجتماعات صارت مواعيدها ثابتة، ولم يحسم السعوديون أمر مشاركتهم فيها. وهم يفضلون حتى الآن، أن تقتصر على قطر وسلطنة عُمان أولا (وربما الكويت)، خصوصا أنها انطلقت بمبادرة من الدوحة (وزير الخارجية خالد العطية بعد اجتماعه الأخير بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف).

ماذا يمكن أن يتضمن جدول الأعمال؟

يقول مسؤول لبناني يتواصل مع دوائر القرار الخليجية إن السعودية وضعت شروطا للحوار مع ايران (في طليعتها التزام طهران بعدم التدخل في شؤون البيت العربي، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن ولبنان!)، على أن تكون الخطوة الثانية تحديد ما يسميها السعوديون «قضايا الحوار العربي ـ الإيراني» (وليس السعودي ـ الإيراني)، ويأتي اليمن في طليعتها، باعتباره «يشكل جزءاً من الأمن القومي لبلدان مجلس التعاون الخليجي مجتمعة».

ويشير المسؤول اللبناني الى أنه سمع نبرة سعودية عالية السقف في الموضوع اليمني مفادها الآتي: لن ندخل في أية تسوية سياسية مع الحوثيين وعلي عبدالله صالح. كل ما هو مطلوب منهم الالتزام بمندرجات القرار الدولي الرقم 2216، أي إعلان الاستسلام وفق تفسيرهم وليس تفسيرنا، وبعد ذلك تتخذ خطوات عملية باكورتها وقف النار وعودة الشرعية (الرئيس عبد ربه منصور هادي)، ومن ثم تشكيل حكومة سياسية تشرف على إعادة إعمار اليمن.

وبطبيعة الحال، سيشمل الحوار ملفات العراق وسوريا.. وأخيراً لبنان، على حد تعبير المسؤول اللبناني، الذي يتوقع ازدحام المبادرات الإقليمية في المرحلة المقبلة، لكنه يصر على القول إن مرحلة ما بعد إبرام التفاهم النووي ووضعه موضع التنفيذ ستكون مختلفة، إذ إننا سنشهد تهافت اللاعبين الدوليين والإقليميين لحجز أماكنهم على طاولة التسويات الكبرى في الاقليم.

***************************************

شبح الأسير في «عين الحلوة»: البحث عن «عميل الأمن العام»

كيف قضى الشيخ أحمد الأسير، يوم كان «طافراً»، أيامه في مخيم عين الحلوة؟ من هو «أبو عائشة» الذي آواه ووفّر له الحماية؟ وما هي ردود الفعل على توقيفه؟ وما هي قصة المتهمين الثلاثة في «التحقيق» الذي يجريه أنصار الأسير وحلفاؤه بحثاً عن «عميل الأمن العام»؟

رضوان مرتضى

رغم أن الشيخ أحمد الأسير لم يكن في مخيم «عين الحلوة» في الأيام التي سبقت توقيفه ولم ينطلق منه في رحلته الأخيرة، إلا أن طيفه لا يزال حاضراً بقوة في المخيم. اسم الرجل يكاد يتردد على كل شفة ولسان. كيف جرى الإيقاع به؟ من باعه ومن أبلغ عنه؟ ما مصيره؟ أين شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة و«صديقه الصدوق» يوسف حنينة؟ هل سيُسلِّم فضل شمندور المشهور بـ«فضل شاكر» نفسه؟

وما الترتيب المتّفق عليه وكيف ستكون التسوية المحتملة؟ جملة تساؤلات تملأ أيام أهل المخيم وتشغلهم، هم الذين يعيشون ترقّباً حذراً بعد سلسلة أحداث أمنية شهدها ملجأهم الذي يضيق عليهم يوماً بعد آخر. في موازاة هذه الأسئلة التي تزدحم في رؤوسهم، تُجري الجهات التي احتضنت الشيخ الأسير تحقيقاً داخلياً بحثاً عن الخرق الأمني الذي أودى بالأسير وأدى إلى توقيفه. وبحسب مصادر إسلامية مطّلعة، فإن «الدائرة ضيقة وبنتيجة التحقيق سيُكشف العميل». تنطلق المصادر من مُسلَّمة أن «الصورة سُرِّبت»، فشكّلت الخرق الذي فضح أمر الشيخ الأسير. لا تأخذ المصادر أبداً بالرواية الأمنية القائلة بأنّ جهاز الأمن العام ركّب عشرين صورة افتراضية لهيئة الأسير المحتملة وانتظر قدومه. ولا تصدّق فرضية رصدها إلكترونياً أو هاتفياً، لأنه كان حريصاً في هذا الخصوص. ومن هنا تبدأ القصة في تقديرهم. فمن سرَّب الصورة؟

لدى القيّمين على «التحقيق» بشأن «عميل» الأمن العام، ثلاثة أشخاص في دائرة الشبهة: «الرجل الذي صوّر الأسير والمزوِّر ح. ح. والوسيط الذي أوصل الأوراق للمزوِّر ثم أحضر جواز السفر وبطاقة اللاجئ باسم خالد عباسي». لا تبرئ المصادر أحداً من هؤلاء، لكنها ترفض الانتقام من دون دليل قاطع. بالنسبة إلى ح. ح، القيادي السابق في الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة والمطلوب للدولة اللبنانية، تؤكد المصادر أنّه لم يكن يعرف أصلاً أن صاحب الصورة هو أحمد الأسير. فضلاً عن أنّه سبق أن زوّر مستندات لمطلوبين مهمّين غادروا بالطريقة نفسها عبر المطار. لكن ربما للأسير خصوصية أخرى، ودائماً بحسب المصادر نفسها. كذلك الأمر بالنسبة إلى الوسيط الذي نقل الصور ثمّ أتى بالمستندات. لم يكن على دراية بأنه يزوّر مستندات للأسير، لكنه كان يعلم أنّه شخص بالغ الأهمية. وتبعاً للمصادر نفسها، وحده المصوِّر من كان يعلم هوية الأسير، لكنه ثقةٌ بالنسبة إليهم.

وبالتالي، فإن كلمة السرّ ضائعة بين الثلاثة، يُضاف إليهم احتمال رابع مفاده أن يكون أحد هؤلاء الثلاثة قد سرّب الصورة لأحد الفصائل الفلسطينية التي نقلتها بدورها إلى الأمن العام. بكلمات أخرى، لا جواب شافياً حول هوية العميل بدليل قاطع بانتظار انتهاء التحقيق في المسألة.

يُضاف إلى ما سبق، جملة تساؤلات عن حركة الأسير وإقامته خلال الفترة السابقة بين ظهراني أهل المخيم. إذ كيف دخل وكيف خرج وكيف كان يتحرّك بين أروقته ويعقد لقاءاته، ولا سيما أنه دخل وخرج مراراً؟ تكشف المصادر أن الأسير فور دخوله إلى مخيم عين الحلوة مكث في ضيافة شاب فلسطيني يُكنّى بـ«أبي عائشة»، احتضنه في حي حطين. تروي المصادر أن الشاب الثلاثيني الذي آوى الأسير بصورة متقطعة طوال سنة في ضيافته في المخيم كان من جماعة الأسير قبل أحداث عبرا. ولمّا حصل ما حصل، لجأ الشيخ إليه. ثم انتقل إلى منزل آخر. وتكشف أيضاً أن الأسير مكث لديه في الفترة الأخيرة قبل خروجه من المخيم أيضاً. أما كيفية دخوله وخروجه، فتذكر أنها غالباً كانت تتم سيراً على الأقدام من أحد حواجز الجيش الأقل تدقيقاً في هويات المارة. كما تذكر المصادر أن الحلقة الضيقة المحيطة بالأسير (شقيقه أمجد وأبناؤه الثلاثة عبد الرحمن وعمر ومحمد والشيخ يوسف حنينة) لا تزال في ضيافة «أبو عائشة». فيما موظف المالية السابق معتصم قدورة، «دينمو» الأسير وساعده الأيمن، بحسب المصادر الأمنية، موجود في حماية أحد عناصر تنظيم «جند الشام» سابقاً هيثم الشعبي. أما عن تحركات الأسير داخل المخيم، فتؤكد المصادر أنّها كانت شبه معدومة، وإن حصلت، فإن ذلك يكون مع توخّي السرية المطلقة.

أقام المولوي مأدبة غداء في منزله في عين الحلوة من دون أن يُعرف إن كان الأسير قد حضرها

لذلك لم يكن يشعر به أحد، على عكس رفيق دربه في السنوات الأخيرة فضل شاكر. وتنقل المصادر التي كانت على تماس مع الأسير أن «الوحيد الذي كان يتنقل في المخيم من مجموعته هو الشيخ يوسف حنينة»، مشيرة إلى أن «الأسير كان أمنياً بامتياز وحريصاً على أن لا يشعر به أحد. لذا كان يتنقل في الخفاء». حاله من حال المطلوب شادي المولوي الذي أقام مأدبة غداء منذ نحو شهرين في منزله في المخيم، ودعا إليها المقربين منه من دون أن يُعرف إن كان قد حضرها الأسير، بحسب أحد التقارير الأمنية.

من رياض الصلح إلى الريحانية

في الخامس من آذار ٢٠١٢، «زحف» الشيخ أحمد الأسير قائداً مئات المتظاهرين إلى ساحة الرياض الصلح تحت عنوان «نصرة لحمص». حمل يومها الأسير مع مناصريه وروداً بيضاء قدّموها لرجال الأمن «إكراماً للأمنيين ورسالة سلام وشكر». افتتح الفنان التائب فضل شاكر الاحتفال مُنشداً «سنبقى هنا» فأبكى الحاضرين تأثّراً. بعد أكثر من عام، انطلقت أحداث عبرا فاستحالت الورود رصاص رشّاشات وتفرّق الجمع. لم يبق أحد هنا. أخلى أنصار الأسير الساحة طافرين بين بيوت الأمان وسوريا ومخيمات اللجوء. قضوا بمعظمهم بين مطارَدٍ وسجين وقتيل. تساقطوا واحداً تلو الآخر. مرّ عامٌ آخر، فوقع الأسير نفسه أسيراً. من يعرف إمام مسجد بلال بن رباح من الإسلاميين، يعلم جيداً أن الشيخ لا يملك علماً شرعياً. لا بل حتى أن خطابه في بداياته، من شعار «السلمية» وغيرها، لم يكن ينسجم مع طروحات الإسلام الجهادي. حتى إن سقطاته المتتالية من أبسطها إلى أعظمها لم تعبّر إلا عن جملة تناقضات. من خطابه الجنوني يوم حمل لعبة تخيّل واهماً أنّها تكرر عبارة «اضرب السيدة عائشة»، زاعماً أنها تباع في الضاحية الجنوبية ثم اعتذاره، مروراً برفضه اعتبار قتلى «فتح الإسلام» في معارك نهر البارد شهداء خلال مقابلة تلفزيونية ثم تراجعه عن تصريحه، وانتهاءً باشتباكه مع الجيش اللبناني. مناداته بالسلمية ثم حمله السلاح. كل ذلك لم يُعبِّر عن قائد واعٍ أو حتى شخصية متزنة. عاب الأسير على الرئيس سعد الحريري أنه هرب مخاطباً إياه «القائد لا يهرب ويترك شعبه»، لكن متى سنحت له هو الفرصة حاول الهرب أيضاً. لم يبنِ الرجل، بل دمّر. هو «غبي»، بحسب أحد أبرز قيادات كتائب عبدالله عزام. لم يقضِ على نفسه فحسب، بل قضى على العشرات الذين آمنوا بمشروعه والتحقوا به. لم يكن أحمد الأسير شيئاً. لم يُمثّل حالة في البدء، بل كان فقاعة إعلامية فقط. سمّن نفسه بنفسه مزهواً بإحساس واهم بفائض القوة. ولم يكن ليصبح حالة، لولا أنّه عبّر عن غضبٍ يعتمل في نفوس البعض. رأى هؤلاء فيه لسان حالهم. اعتبروه «مفجّر غضب السنّة» أو «القائد» الغائب الذي يفتقدون. غير أن الشيخ الموقوف لم يتحوّل إلى حالة حقيقية إلا بعد أحداث عبرا. الأسير بعد أحداث عبراً أشدّ خطراً منه قبلها. إذ إن عدد جمهوره تضاعف، لدى من يؤيده أو حتى ممن لم يكونوا يثقون به أصلاً، لكن موقفهم منه تبدّل بعد أحداث عبرا باعتبار أنه جسّد «مظلوميتهم». اللازمة التي بنى الأسير نفسه كل خطابه عليها. هكذا تحوّل الرجل رمزاً. نجح بتجنيد انتحاريين، فكان تلميذه معين أبو ظهر أوّل لبناني يُفجِّر نفسه بلبنانيين.

***************************************

انتفاضة نقابية «لوقف الانهيار» وتحركات تحذيرية لمنع «الانفجار»
التعطيل يتهدّد «لقمة» الجيش

لأنه لم يشبع بعد نهشاً وتنكيلاً ببنية الوطن، من رأس الجمهورية إلى مختلف أنحاء جسدها المؤسساتي، مُمعناً بخنق كل شرايين الدولة الحيوية والحياتية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والبيئية والصحية، يكاد يبلغ التعطيل في جشعه ونهمه مستويات متمادية تتهدد حتى «لقمة» أبناء المؤسسة العسكرية تحت وطأة الحصار الذي يفرضه قطّاع الطرق الآيلة إلى انتظام العمل الحكومي ممن يبتزّون اللبنانيين في رواتبهم ولقمة عيشهم طمعاً بصفقات ومقايضات مأمولة تضع المصالح الوطنية العليا في أسفل سلّم الأولويات والطموحات السياسية والشخصية. فقد حذرت مصادر وزير المالية علي حسن خليل عبر «المستقبل» من أنه في حال عدم مسارعة الحكومة إلى إقرار نقل الاعتمادات المالية اللازمة لمجموعة من الوزارات بما فيها وزارة الدفاع، فإنّ ذلك من شأنه أن يؤدي إلى الحؤول دون تمكين الوزارة من دفع الأموال المخصصة «لتأمين الطعام للجيش» بحلول مطلع أيلول المقبل، وهو ما أكدت عليه مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية لـ«المستقبل» لافتةً إلى أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي أثار خلال لقائه أمس رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السرايا الحكومية هذا الموضوع، من منطلق حرصهما المشترك على منع تمدد مخاطر التعطيل المؤسساتي إلى السلك العسكري.

وأوضحت مصادر وزير المالية لـ«المستقبل» أنه كان قد خصّص زيارته إلى السرايا أمس الأول لإطلاع رئيس الحكومة على أجندة الاستحقاقات المالية الراهنة والداهمة على الوزارة، مشيرةً إلى أنّ خليل حمل إلى سلام «ورقة تفصيلية» بهذه الاستحقاقات تفنّد بالأرقام الجداول المالية المستحقة عشية دعوته مجلس الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل.

وفي معرض تنبيهها إلى كون الأمور المالية للدولة «لم تعد تحتمل مزيداً من التسويف»، شددت المصادر على أنّ «وزير المالية مضطر إلى نيل إجازة الحكومة قبل نهاية الشهر في سبيل إصدار سندات اليوروبوند وتأمين نقل اعتمادات بقيمة 35 مليار ليرة لدفع الرواتب والأموال الخاصة بمجموعة من الوزارات والإدارات بما يشمل رئاسة الحكومة»، لافتةً الانتباه إلى كون «هذا المبلغ الواجب نقل اعتماداته يتعلق بعدد من الوزارات الحيوية، من بينها وزارتا الطاقة والمياه، والتربية والتعليم»، وحذرت في المقابل من أنّ تعذر نقل الاعتمادات قبل نهاية آب سوف يرتّب، بالإضافة إلى المخاطر المتصلة بانتظام العمل المؤسساتي، «كسراً» مالياً إضافياً على صعيد مدفوعات الرواتب المستحقة، بعد أن تتسع دائرتها لتشمل وزارات أخرى، يبلغ 145 ملياراً».

.. وانتفاضة نقابية

وفي الموازاة، برزت أمس ملامح ما يشبه انتفاضة نقابية ضد التعطيل أطلق خلالها المجتمعون من نقابات المهن الحرة والمحامين والمهندسين والأطباء والصيادلة والمحررين والصحافيين والمحاسبة والمعماريين والمقاولين صرخة وجع وطنية مشتركة في وجه المعنيين تحت شعار «معاً لوقف الانهيار» (ص 14) رفضاً للمخاطر المتعاظمة اقتصادياً واجتماعياً وحياتياً في ظل استمرار الفراغ الرئاسي والتعطيل الممنهج للمؤسسات.

وفي ختام اللقاء الذي تخللته كلمات شددت في مجملها على وجوب الإسراع في منع «الانفجار» الاجتماعي في البلد، تلا نقيب المحامين في بيروت جورج جريج التوصيات الصادرة عن المجتمعين والتي خلصت إلى اتخاذ النقابات المهنية قرار «الشروع، بالاتفاق مع الهيئات الاقتصادية والاتحادات العمالية وكل قوى المجتمع المدني، بحركة اتصالات شاملة وتحركات واسعة على كل الأراضي اللبنانية لرفع الصوت عالياً وإطلاق تحرك لن يتوقف قبل إعادة وضع الأمور في نصابها الصحيح»، مع توجيه «دعوة إلى المجتمع الدولي لمساعدة لبنان على تحييده سياسياً وعدم ربطه بالصراعات القائمة».

***************************************

سلام ينشر مراسيم وقعها 18 وزيراً وإتصالات للتفاهم قبل الجلسة الحكومية  
فيما يتجه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل لطرح ملفات ملحة ترخي بظلالها الثقيلة على لبنان واللبنانيين، وهي ضرورة الضرورة، تسود حال من الترقب لرصد رد فعل مختلف الفرقاء بعد مرور أسبوع لم يشهد جلسة حكومية.

وتوقعت مصادر وزارية لـ«الحياة» ان يوجه سلام الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء خلال الساعات الـ24 المقبلة، متضمنة البنود الثلاثة الملحة: تأمين اعتمادات لرواتب موظفي القطاع العام والنفايات وقبول الهبات والقروض. وفيما تحدثت مصادر سياسية عن اتصالات فريق العماد ميشال عون كي لا يعترض وزراؤه على اتخاذ قرارات في هذه البنود غير القابلة للتأجيل، نفت مصادر مقربة من سلام علمها بهكذا اتصالات وتمنت ان يتجاوب وزيرا عون مع بت هذه البنود لأنها تهم مصالح الناس ومالية الدول.

وعرض سلام أمس في السراي الكبيرة مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الأوضاع الأمنية والتحقيقات مع الشيخ أحمد الأسير، والتقى المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، ثم قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي سلمه ورقة 50 الف ليرة اصدرها المصرف المركزي لمناسبة عيد الجيش الـ70.

وفي المواقف، قال وزير الزراعة أكرم شهيب: «نعيش اليوم مرحلة دقيقة ومصيرية لم يعد مقبولاً معها ممارسة الرفاهية في النقاشات الدستورية والقانونية حول عمل مجلس الوزراء، والمطلوب تحويله الى خلية عمل متواصل لإنجاز الملفات الحياتية والمالية والملحة، فالحزب التقدمي الاشتراكي دعا ويدعو الى فصل الملفات الاقتصادية والاجتماعية عن الخلافات والتجاذبات السياسية».

ورأى شهيب ان «الاصلاح لا يكون برفع الشعارات بل بالممارسة، وستكون للحزب التقدمي إطلالة كبيرة على الملفات الاصلاحية في البلد من باب إيجاد مناخات مواتية لتحقيق الاصلاح». وأضاف: «الشارع تقابله شوارع، والحوار مدخل للحل ولا بديل له». وأكد «اننا سنسعى جميعاً بقيادة وليد جنبلاط الى إبقاء لبنان بعيداً من حريق المنطقة والى انقاذه من العقول المعطلة والطموحات المستحيلة».

وأمل وزير الإعلام رمزي جريج بأن «يصحو ضمير السياسيين لتغليب حياة الناس على التجاذبات السياسية والمشكلات».

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «رئيس الحكومة نشر مراسيم موقّعة من 18 وزيراً»، موضحاً أن «هذه المراسيم عادية ومن أبرزها ترقيات الضباط». وأشار لوكالة «أخبار اليوم» إلى أن «سلام وضع موضوع تسديد رواتب موظفي القطاع العام كأول بند على جدول أعمال مجلس الوزراء، حيث على وزارة المال أن تؤمّن هذه الرواتب»، مؤكداً أن «توقيع 18 وزيراً أمر كاف ليتمكن سلام من إصدار المراسيم».

وهنأ النائب مروان حمادة وزير الإتصالات بطرس حرب، خلال لقائهما أمس على «نجاحه في أمور ثلاثة: أولها الضغط الذي يمارسه في سبيل انتظام عمل الحكومة من خلال الإعتكاف المدروس الذي قرره، والثاني هو قراره إعادة الإنتظام إلى الهيئة المنظمة للاتصالات، أما الثالث فهو نجاحه في إطلاق المناقصة العالمية لإدارة تشغيل شركتي الخليوي».

وكان حرب وجّه كتاباً الى رئيس الهيئة الناظمة للإتصالات بالإنابة عماد حب الله طلب بموجبه منه الكف الفوري عن القيام بأي عمل في ادارة الهيئة الناظمة للإتصالات بعدما انتهت مدة ولاية الرئيس والأعضاء المعينين فيها بتاريخ 21-2-2012 وعدم تعيين بديل منه». ورد حب الله الكتاب الى حرب قائلاً: «ان لا صلاحية لوزير الاتصالات بكف اليد».

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب جان أوغاسابيان: «هناك إتصالات للتوصل الى تفاهم حول تفعيل الحكومة من باب تصويت الضرورة، قبل موعد جلسة الخميس، ولكن حتى الساعة لا موافقة من «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» ، فالتيار على موقفه عدم البحث في أي موضوع قبل بت الآلية».

وأكد عضو الكتلة ذاتها النائب أمين وهبي أن «رئيس الحكومة سيذهب لاعتماد الآلية الدستورية في مجلس الوزراء وأساسها واضح عبر إعطاء الخيار الأول للتوافق بين الوزراء». وأشار إلى أنه «في حال تعذر هذا التوافق فإن الدستور يحدد الأكثرية المطلوبة للتصويت على أي بند».

واستبعد النائب ياسين جابر ان «يطرح الرئيس نبيه بري أي مبادرات حل». وقال: «على الآخرين ان يبادروا لملاقاته في منتصف الطريق والذهاب الى المجلس النيابي من دون شروط لإيجاد الحلول».

وفي المقابل أوضح عضو «تكتل التغيير والاصلاح» سليم جريصاتي لـ «المركزية» أن «بعد الدعوة الى جلسة للحكومة على الرئيس سلام أن يلتزم بما اعتمده هو منذ أن بدأت هذه الحكومة العمل أي التوافق عند ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية»، داعياً إياه إلى «التزام الميثاق والدستور لجهة التوافق، لذلك، إن عاد إلى هذا النهج الدستوري، عدنا معه إلى مجلس الوزراء، وإن لم يعد، احتكمنا إلى الشعب مجدداً».

كنعان يلتقي جعجع

الى ذلك، أوضح أمين سر «تكتل التغيير» النائب ابراهيم كنعان ان «التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مع ضرورة تفعيل عمل المجلس النيابي، وانعقاد جلسات تشريعية انما تحت إطار تشريع الضرورة باعتبار ان الشغور الرئاسي يُحتّم علينا التعاطي مع التشريع في شكل استثنائي».

وقال كنعان بعد لقائه موفداً من عون، رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، وفق بيان المكتب الاعلامي لجعجع: «ان الإشكال الحاصل حول جدول الاعمال، ونحن نعتبر ان هناك الكثير من المشاريع الاستثنائية المهمة، لكن المشاريع الميثاقية التي تتعلق بتكوين السلطة هي ذات مصلحة وطنية كبيرة ويجب أخذها في الاعتبار الى جانب القوانين الاخرى على الصعيد المالي والتي قد تشكل ايضاً ضرورة وطنية».

واذ شدد كنعان على «اهمية الوحدة على المستوى المسيحي والوطني وعلى صعيد الاحزاب»، دعا كل الذين لديهم مشكلة من أي اتحاد قد يحصل داخل المؤسسات الحزبية او بين الاحزاب مثلما حصل بين القوات والتيار، الى «ضرورة الصبر باعتبار اننا سنطوره وسنكون اقوياء بهذا الاتحاد في الايام المقبلة».

وكان كنعان اكد خلال تمثيله عون في العشاء السنوي لهيئة الدكوانة أن «التيار الوطني سيكمل المسيرة على قاعدة ان في الاتحاد قوة التي تجسد تيار القوة والشراكة»، مشيراً الى «أن المرحلة التي يعيشها التيار راهناً ليست النهاية، انما البداية، لاستكمال السعي الى لبنان السيد الحر الديموقراطي».

***************************************

 إنفراجات متوقعة الأسبوع المقبل وأزمة النفايات تُوسِّع الإحتجاجات

هل يكون الأسبوع المقبل أسبوعاً للحَلحلة، بَعد أسابيعَ من التعقيد والمراوحة والتعطيل؟ الأسباب الموجبة لهذا التساؤل مرَدُّها إلى ما رشَح عن أوساط وزارية تحدّثَت لـ»الجمهورية» عن انفراجات محتملة على مستويَين: ملفّ النفايات، حيث من المرجّح أن تفضّ اللجنة الوزارية العروضَ الماليّة لمناقصة النفايات الثلثاء المقبل، الأمر الذي يضَع هذا الملف، في حال لم تبرُز أيّة عراقيل جديدة، على سكّة الحلّ نسبياً، بعد العجز المتمادي على هذا الصعيد. والمستوى الثاني مجلس الوزراء، في ظلّ إصرار رئيس الحكومة تمّام سلام، مدعوماً مِن مكوّنات أساسية، على تحويل جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل إلى جلسة منتِجة، خصوصاً أنّه مهّدَ لهذه الجلسة بالطلب من الأمانة العامة للمجلس وبالتنسيق مع المديرية العامة لرئاسة الجمهورية نشرَ مجموعة مِن المراسيم في الجريدة الرسمية والتي يتزامَن صدورُها مع جلسة الخميس المقبل وهي موَقّعة من 18 وزيراً على الأقلّ. وأضافَت الأوساط: الرهانُ كبير على كسرِ الجمود القاتل، وإعادة تحريك الملفّات المجَمّدة، خصوصاً أنّ الملفّ الاشتباكي المتّصِل بالتعيينات العسكرية أصبحَ خلفَ الجميع، ولا مشكلةَ أساساً في الاتّفاق على الآليّة التي تحترم صلاحيات رئيس الجمهورية، ولكن شرط عدم التلَطّي خلف هذه الآليّة مِن أجل التعطيل. وتوَقّعَت الأوساط نفسُها أن ينعكسَ التوافق داخلَ «التيار الوطني الحر»، والذي أفضى إلى تزكية الوزير جبران باسيل إلى رئاسة التيّار، إلى ليونةٍ في التعامل مع الملفّات الحكومية، سيّما أنّها تتّصل بهموم الناس وشجونهم، فضلاً عن أنّ كلّ القوى السياسية باتت تتحسّب لغضبِ هؤلاء الناس الذي وصَل إلى حافّة الانفجار، وما يحصل في العراق من تظاهرات تملأ الشوارع احتجاجاً على عناوين مطلبية يقدّم أكبرَ دليل ورسالة على ما هو مرتقَبٌ وآتٍ.

يستمرّ اللبنانيون في دفع ضريبة العجز السياسي المتمادي ومشهد النفايات يغمر طرقاتهم وشوارعهم من دون أن يرفّ للمسؤولين جَفن، وهم ينتظرون نتائجَ فضّ العروض لمناقصات النفايات الثلثاء المقبل لمعالجة هذه الآفة، فيما تتحضّر حملة «طِلعت ريحتكن» للعودة إلى الشارع مجدّداً اليوم، بغَطاء من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الذي دعمَ حركتَها الاعتراضية، مغرّداً على «تويتر» بالقول: «هم أحرار في التعبير عن رأيهم عن أحوال البلاد والنفايات السياسية، مثل الأحزاب وما يسمّى بالشخصيات أو الفعاليات. كلّنا نفايات، من النفايات وإلى النفايات نعود… آمين».

أمّا وزير العمل سجعان قزّي فقال إنه «إذا جاءَ الثلاثاء المقبل ولن تفَضّ ظروف عروض جمعِ النفايات، يجب النزول جميعاً إلى الشوارع»، مؤكّداً أنّ «موضوع النفايات أخطرُ علينا من «داعش» و«النصرة». هذا المشهد البيئي لا يقلّ سوداويةً عن المشهد الحكومي المأزوم، في انتظار الأيام الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل.

وتوقّعَت مصادر وزارية أن يوَجّه رئيس الحكومة تمّام سلام اليوم الدعوة إلى عَقد الجلسة، وقالت لـ»الجمهورية» إنّها ستكون مرفقةً بجدول أعمال جديد أعدَّته الأمانة العامّة لمجلس الوزراء ليتضمّن مجموعةً مِن القضايا الطارئة التي تتّصل بموضوع النفايات والرواتب والهبات والقروض وقضايا طارئة اقتصادية وماليّة ملِحّة، بالإضافة الى البنود المتبقّية من جدول أعمال جلسة 4 حزيران الماضي التي لم يبحَث المجلس فيها في الجلسات التي تلَتها.

وقالت المصادر إنّ سلام اعتمد في الدعوة إلى الجلسة اللجوءَ إلى التصويت بأكثرية النصف أو الثلثين على هذه البنود، عَملاً بآليّة العمل الحكومي العادية المعمول بها في المجلس.

وتأكيداً على هذا المنطق طلبَ رئيس الحكومة من الأمانة العامة للمجلس وبالتنسيق مع المديرية العامة لرئاسة الجمهورية نشرَ مجموعةٍ مِن المراسيم في الجريدة الرسمية الأسبوع المقبل، والتي يتزامن صدورُها مع جلسة الخميس المقبل، وهي موقّعةٌ مِن 18 وزيراً على الأقلّ.

وكانت الأمانة العامة للمجلس استفادت من وجود بعض الوزراء في المكاتب القريبة من قاعة مجلس الوزراء في آخِر جلسة له للتوقيع على بعض المراسيم التي لم يكونوا قد وقّعوا عليها تمهيداً لنَشرها.

وأضافت المصادر أنّ ضمَّ ملفّ النفايات الى جدول الأعمال جاء بعدما تبَلّغَ سلام انّ الثلاثاء المقبل سيكون آخِر موعد للبَتّ بفَضّ العروض الماليّة الخاصة بالشركات التي تقدّمَت لجمعِ وكنسِ ومعالجة النفايات في بيروت بإشراف اللجنة الوزارية المكلّفة بهذا الملف في مقرّ مجلس الإنماء والإعمار.

سلام وقهوجي

وكان سلام قد عرضَ مع قائد الجيش العماد جان قهوجي التطوّرات الأمنية في البلاد. وقدّمَ قهوجي إلى سلام ورقة الخمسين ألف ليرة لبنانية التي كان قد أصدرَها مصرف لبنان لمناسبة عيد الجيش في الأوّل من آب.

جرَيج

وفي المواقف، قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية»: نؤيّد عَقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم قبلَ الغَد، وحسب المعلومات التي قرأناها والتي ستتأكّد في الساعات المقبلة، وهذه تمنّياتنا أيضاً، أنّ المجلس سيُدعى إلى الانعقاد يوم الخميس المقبل وعلى جدول الأعمال ملفّ النفايات والهبات والقروض الميَسّرة والرواتب وقضية التحكيم المقامة بوجه الدولة، ونتمنّى أن يكون ملف النفايات البندَ الأوّل من دون التوقّف عند أيّ اعتراض، ونتمنّى أن يجد الرئيس سلام توافقاً حوله، وإذا لم يَحظَ بالتوافق فليطَبّق الآليّة الملحوظة في المادة 65 من الدستور، أي عند عدم توافر التوافق التصويت بأكثرية الحاضرين أو بالثلثين، حسب الموضوع المطروح.

وهل عُدنا إلى مشكل جديد مع الفريق الآخر الذي يؤكّد عدمَ إمرار أيّ قرار قبل العودة إلى إرساء قواعد التشارُك الكاملة والفعلية؟ أجاب: «هل التشارك يَعني التعطيل وإعطاءَ الفريق الذي يطالب به حقّ النقض؟ التشارك هو عرضً المواضيع وتطبيق الدستور. فالدستور ووثيقة الوفاق الوطني يَلحظان المشاركة وينصّان على العيش المشترك، ولكن في الوقت نفسه وضَعا آليّاتٍ لعملِ الحكومة وعلى المجلس تطبيقها لأنّها تؤمّن المشاركة.

ما الذي تبدّلَ منذ الجلسة الأخيرة وحتى اليوم لكي يجتمعَ مجلس الوزراء مجدّداً؟ أجاب: «ربّما لدى الرئيس سلام معطيات جديدة أو أنّه شاء أن يتركَ الوقت للفريق الآخر لكي يفكّر جدّياً ويغَلّبَ المصلحة الوطنية على أيّ شيء آخر».

شهيّب

وفي موقفٍ لافت، أعلنَ الوزير أكرم شهيّب أنّ الحزب التقدمي الاشتراكي «دعا ويدعو الى فصل الملفات الاقتصادية والاجتماعية عن الخلافات والتجاذبات السياسية»، وقال أمس إنّ «الإصلاح لا يكون برفع الشعارات بل بالممارسة، وهو ما يتمّ مِن خلال وزارتَي الصحة والزراعة، وسيكون للحزب إطلالة كبيرة على الملفات الاصلاحية في البلد، مِن باب خلقِ مناخات مؤاتية لتحقيق الإصلاح، وليس الدخول في مناكفات أو مساجلات سياسية وإعلامية مع أحد».

ونبَّه شهيّب الى أنّ «الشارع تقابِله شوارع، والتجارب أثبتَت أنّه ليس الحلَّ لمشاكلنا السياسية، وخصوصاً لمشاكلنا الاقتصادية التي تتطلّب قرارات اقتصادية تقنيّة وعلمية وطنية ومسؤولة».

تنسيق عوني ـ قوّاتي

وفي وقتٍ غابت الحركة السياسية اللافتة على الساحة الداخلية، برزَ أمس تنسيق عوني ـ قوّاتي في موضوع تشريع الضرورة، حيث أعلنَ النائب ابراهيم كنعان من معراب التي زارَها أمس موفداً مِن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّ موقف «التيارالوطني الحر» و»القوات اللبنانية» واضح في ضرورة تفعيل عمل مجلس النواب، وقال: «نحن مع فتحِ المجلس النيابي وانعقاد جلسات تشريعية، إنّما تحت إطار «تشريع الضرورة»، باعتبار أنّ الشغور الرئاسي يُحَتّم علينا التعاطي مع التشريع بشكل استثنائي».

وتعليقاً على مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه برّي وزراءَ «التكتّل» بالتوقيع أوّلاً على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية وبَعد ذلك تأخذ الآليّة مجراها فيتمّ تحديد جدول أعمال الجلسة العامة في هيئة مكتب المجلس بحيث تكون كلّ الاطراف الأعضاء في الهيئة قادرة على المشاركة في صوغ هذا الجدول، ردّت أوساط «التكتل» بالقول لـ«الجمهورية»: «إنّ التكتّل» يرفض التوقيع على بياض، إذ إنّ المادة 33 من الدستور تفرض تحديد جدول أعمال الجلسة العامة في صلب مرسوم فتح الدورة الاستثنائية، وبالتالي لا يمكن الاكتفاء بجدول مجتزَأ أو غامض ، بل يجب إدراج قانون الانتخاب واستعادة الجنسية إلى جانب المواضيع الأخرى ذات الطابع المالي وغيرها».

وأضافَت: «في ظلّ الشغور الرئاسي يصبح من حقّ المكوّن المسيحي، كما سائر المكوّنات، أن يشاركَ في القرار، وهذا ما يمنحه مجلس الوزراء لهذه المكوّنات في غياب رئيس الجمهورية، وبالتالي لا يمكن تجاوز أيّ مكوّن عند فتح مرسوم الدورة الاستثنائية».

أوساط مسيحية لـ«الجمهورية»

وفي سياق متّصل نوَّهت أوساط مسيحية بارزة تعمل على خط توحيد الموقف المسيحي من القضايا الوطنية بتمسّك تكتّل «التغيير والإصلاح» بموقفِه من تشريع الضرورة على رغم الدعوة التي وجَّهها أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله للقوى المسيحية من أجل إعادة النظر بموقفها على هذا المستوى، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ «تشريع الضرورة هو الحدّ الأدنى الذي يمكن القبول به بغية إبقاء الوضع التنفيذي والتشريعي في حال استثنائية كمدخل للضغط من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وخلاف ذلك يَعني أنّ هناك مَن يريد القول إنّ موقع رئاسة الجمهورية في البلد ثانويّ ولزوم ما لا يلزم».

وتمنَّت الأوساط أن «يستمرّ التنسيق المسيحي وينسحبَ على الملفات الأخرى وفي طليعتها الوصول إلى تصَوّر مشترَك لقانون الانتخاب بغية أن يُصار لاحقاً إلى تسويقه لدى المرجعيات الإسلامية».

الأمن في السراي

وفي هذه الأجواء، حضَر الملف الأمني أمس في خلال لقاء سلام عصر أمس في السراي الحكومي مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي قدّم إلى رئيس الحكومة ورقة الخمسين ألف ليرة لبنانية التي كان قد أصدرَها مصرف لبنان لمناسبة عيد الجيش في الأوّل من آب.
وكان سلام قد عرضَ مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للأوضاع الأمنية الراهنة في البلاد.

تمديد ولاية اليونيفيل حتى آب 2016

وفي مجال آخر، وعلى أثر مشاورات مغلَقة بشأن الوضع في جنوب لبنان، أيّد كافةُ أعضاء مجلس الأمن الدولي تجديدَ ولاية اليونيفيل لعام إضافيّ حتى نهاية آب 2016، وحثّوا على تعزيز الدعم الدولي لكلّ مِن الجيش اللبناني وقوّة اليونيفيل.

كما دعا القرار الدولي الذي حملَ رقم 2236 إلى مواصلة التعاون بين اليونيفل والجيش، وأهابَ بجميع الأطراف المعنية احترام وقف الأعمال العدائية ومنع أيّ انتهاك للخطّ الأزرق، وحثّ حكومة إسرائيل على التعجيل بسحبِ جيشها من شمال قرية الغجر دون المزيد من التأخير بالتنسيق مع قوّة اليونيفيل، وشَدّد القرار على أهمّية تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط استناداً إلى جميع القرارات الدولية ذات الصِلة.

***************************************

رواتب الموظفين بند أول على جلسة مجلس الوزراء الخميس

إتجاه لإحياء مطمر الناعمة بعد فضّ العروض .. والهيئات المهنية تستعد للتحرّك في الشارع

تقدّمت مسألة تأمين رواتب موظفي القطاع العام على ما عداها من إهتمامات، وشكّلت إلى جانب أزمة النفايات الحافز الحاسم للدعوة التي سيوجهها الرئيس تمام سلام اليوم لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس، واتخاذ قرارات في ما يتعلق بتأمين الرواتب وإنهاء الإشكالات الحاصلة على صعيد القروض والهبات المالية، فضلاً عن ملف النفايات، حيث من المفترض أن تكون قضية فضّ العروض المقدّمة من الشركات لجمع النفايات ومعالجتها ونقلها، وقد وجدت طريقها للمعالجة في اللجنة الوزارية المعنية الثلاثاء المقبل، على حدّ ما أبلغه وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء»، موضحاً أن مبررات عقد الجلسة هي الحيلولة دون خراب بيوت كثيرة إذا لم يتم تأمين الرواتب لموظفي الدولة.

وأكد الوزير درباس أن الدعوة لعقد مجلس الوزراء بعيدة كل البعد عن التحدي وأن الرئيس سلام لا يبحث عن تحدي أحد حين قرّر العودة إلى الجلسات، إلا أن مصالح النّاس لا يمكن أن تنتظر أية تفاهمات سياسية ما تزال مفقودة، وربما يتأخر التوصّل إليها، في ظل إصرار الفريق العوني على وضع عربة ما يسميه «حقوق» و«شراكة» قبل حصان مصالح المواطنين وتسيير أمور الدولة، ومصالح العباد والبلاد، مشيراً إلى أن جلسة الخميس التي لم تنعقد كانت أكثر جدوى من الجلسة الأخيرة التي اقتصرت على النقاش، فكان لعدم الانعقاد وقعه الجيّد.

وكشف الوزير درباس أن الرئيس سلام وضع تسديد رواتب الموظفين بنداً أول على جدول الأعمال، حيث أنه على وزارة المال تأمين هذه الرواتب، مؤكداً أن توقيع 18 وزيراً كافٍ لتمكين الرئيس سلام من إصدار المراسيم، موضحاً أن المراسيم التي صدرت هي مراسيم عادية من أبرزها ترقيات الضباط في الأول من آب.

ولئن كانت مبادرة اللواء عباس إبراهيم ما تزال في دائرة الضوء والمتابعة، فإن الفريق العوني يحاول حشد تأييد «القوات اللبنانية» في ما خصّ المبادرة المطروحة، لا سيما ما يتعلّق منها بقانون الانتخاب واستعادة الجنسية كشرطين للقبول بفتح دورة استثنائية لمجلس النواب.

ولا يُخفي اللواء إبراهيم أن المعالجة ليست سهلة وهي تحتاج إلى إرادة سياسية تتعلق بإصدار مرسوم فتح الدورة كخطوة لعقد جلسة تشريعية.

وسجّل على هذا الصعيد زيارة أمين سر تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان إلى معراب حيث اجتمع برئيس حزب «القوات» سمير جعجع، معلناً أن التيار و«القوات» مع عمل مجلس النواب تحت سقف التفاهم على الأولويات في ظل الشغور الرئاسي.

وأكد مصدر مطّلع أن كنعان أبلغ جعجع أن كتلة الإصلاح والتغيير ستسير في اقتراح إبراهيم، بعد النداء الذي وجهه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله لفتح أبواب المجلس النيابي، لكن جعجع ردّ بأن «القوات» ما تزال على موقفها بالنسبة لجلسة «تشريع الضرورة»، وهو أن يكون ضمن جدول أعمالها قانوني الجنسية والانتخاب.

واعتبر مصدر متابع أن الأفكار المتداولة لم تحرز أي دفع إلى الأمام، في ظل المتاريس السياسية المرفوعة بين الأطراف، خصوصاً بعد الموقف المتقدم للرئيس نبيه برّي الذي اعتبر عضو كتلته النيابية الوزير غازي زعيتر أنه «لا يوجد في الدستور شيء إسمه تشريع الضرورة».

وكانت هذه النقطة، إضافة للوضع الأمني العام في البلاد، في ضوء التحقيقات الجارية مع الموقوف أحمد الأسير، حاضرة في لقاءات السراي أمس والتي شملت قائد الجيش العماد جان قهوجي واللواء إبراهيم ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود.

وتوقع مصدر في 8 آذار إجراء اتصالات تنسيق بين وزراء التيار العوني مع حزب الله لمعرفة الموقف الذي يتعيّن اتخاذه في ما خص الدعوة إلى مجلس الوزراء، لا سيما وأن معظم الوزراء خارج هذا الاصطفاف يدعمون بقوة جلسة اتخاذ القرارات التي لا تقبل لا التأجيل ولا التسويف، على حدّ تعبير أحد وزراء حزب الكتائب.

أزمة النفايات

في هذا الوقت، برز إتجاه قوي إذا ما تمّ فضّ العروض الثلاثاء، للعودة إلى مطمر الناعمة كأحد الخيارات، منعاً لاستحداث المكبات العشوائية في المناطق القريبة والبعيدة، بعدما عجز مطمر الكرنتينا الذي استحدث لرفع النفايات من العاصمة قبل أسبوعين ونيّف من استيعاب أية نفايات جديدة.

وفيما كانت نقابات المهن الحرة تعقد لقاء في نقابة مهندسي بيروت بعنوان «معاً لوقف الانهيار»، وتدعو للتنسيق مع سائر المنظمات المهنية والهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني، لمنع الانهيار الاقتصادي في البلاد، ينظم نشطاء حملة «طلعت ريحتكم» اعتصاماً في ساحة النجمة اليوم، في ظل «نبرة عالية» إذا ما تعرضوا لأية عملية مواجهة من قبل القوى الأمنية، وبهدف ايصال رسالة إلى الطبقة السياسية انهم غير راضين عن أدائها، وبعد أن انضم النائب وليد جنبلاط إلى اعتبار حركة هؤلاء الشباب والصبايا، بأنها «شرعية ومحقة» مديناً ورافضاً ما وصفه «بالطريقة الهمجية التي استعملت في حقهم من ضرب وخراطيم مياه»، معتبراً انهم أحرار بالتعبير عن رأيهم عن احوال البلاد والنفايات السياسية وما يسمى بالشخصيات والفاعليات، واصفاً البلاد بأنها أصبحت شبيهة بالفوضى التي سادت في مرحلة معينة سجن رومية.

وحدد الناطق باسم الحملة عماد بزي مطالب النشطاء بثلاثة وهي:

1 – استقالة وزير البيئة محمّد المشنوق.

2 – اجراء مناقصات شفافة بعيداً عن الصفقات وتقاسم الجبنة.

3 – فتح ملف سوكلين امام النيابة العامة.

وحذر بزي من التعرّض للمتظاهرين من قبل القوى الأمنية التي تحمي السراي أو المجلس النيابي، ملوحاً بأنهم قد يضطرون إلى دخول ساحة النجمة بالقوة، كما إلى قطع جميع طرق العاصمة، معتبراً أن المجلس ليس «إمارة» وليس مربعاً أمنياً.

ولفت رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمّد قباني لـ «اللواء» أن اللجنة الوزارية المعنية بملف النفايات مصرة على فض العروض المقدمة من الشركات يوم الثلاثاء المقبل، مهما كانت العقبات الفنية أو التقنية، لكنه لاحظ أن هذا الأمر لا يعني أن المشكلة حلت، لأن الشركات التي سيقع التزام جمع النفايات عليها تحتاج إلى سنة من التحضيرات للبدء بجمع هذه النفايات وتوضيبها وفرزها، علماً ان مسألة طمرها هي أيضاً مشكلة طالما ان الدولة لم توجد بعد مطامر لهذه الغاية.

وشدّد على انه لا يوجد حل جذري لمشكلة النفايات إلا بعد سنة، وحتى الآن لا شيء مضموناً.

ولفت إلى أن الحل المؤقت لا يكون إلا بالعودة إلى مطمر الناعمة.

***************************************

الديار

العونيون الى الشارع مجدداً اذا أصرّ سلام على مخالفة الدستور في الحكومة

إرتفاع منسوب التوتر بين بري وعون وكتلة بري مستاءة من وقف التشريع

إعتصامات رفضاً للمحاصصة في النفايات والاشتراكي سيشارك في حملة «طلعت ريحتكم»

التقارب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والذي يتطور يوما بعد يوم لم يستسغه الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط حتى الآن. وراهنوا على عدم نجاحه وصموده للتاريخ الحافل بالمعارك بين الرجلين، ولشخصيتهما المتباعدة وخلافاتهما نتيجة طموحاتهما الرئاسية. كما تمت المراهنة على أن الدكتور جعجع سينقلب على «اعلان النوايا» بعد عودته من السعودية، لكن رغبات وتمنيات بري والحريري وجنبلاط اصطدمت بواقع مختلف، عكستها اجراءات تحالفية على الارض وانحياز من «الحكيم» الى جانب العماد عون في المعارك التي استهدفته من الاقطاب الثلاثة. وهذا ما زاد في غرابة هؤلاء الذين بدأوا يتعاملون مع التحالف العوني – القواتي بمنظار مختلف وبحسابات مختلفة. وهذا لا يعني ان الدكتور جعجع قطع علاقاته بالاقطاب الثلاثة، لكن حساباته المسيحية حتمت عليه تمتين التحالف مع العماد عون الذي حظي بغطاء شعبي مسيحي داعم لتحالف عون – جعجع في مواجهة التهميش الذي طال المسيحيين منذ اتفاق الطائف وحتى الآن.

وتشير المعلومات بحسب مصادر سياسية متابعة، ان بري والحريري وجنبلاط بدأو بالتعاطي مع هذا بمنطق مغاير، خصوصا ان تحالف عون وجعجع عطل المجلس النيابي، وكذلك شل الحكومة، رغم ان معركة الحكومة تبدو وكأنها معركة العماد ميشال عون.

ورغم الرسائل التي وصلت الى الدكتور جعجع وعبرت عن استياء المستقبل من تحالفه مع عون، لكن الحكيم قال «كلمته».

وحسب مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير، فإن الرئيس بري فوجئ بكلام النائب ابراهيم كنعان، بعد خروجه من معراب ولقائه الدكتور سمير جعجع واطلاق موقفه المشتدد من قضية التشريع، خصوصا ان الرئيس بري كان في اجواء مغايرة لجهة قبول العماد ميشال عون النقاش في ملف فتح الدورة الاستثنائىة لمجلس النواب، وبعد تمنيات سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على القوى المسيحية بفتح المجلس النيابي.

وتؤكد المصادر ان العلاقة بين الرئيس بري والعماد عون ما زالت متوترة ومقطوعة والاتصالات تتم عبر نواب بين الطرفين لكنها لم تؤد الى اي حلحلة بعد حتى ان اتصالات حزب الله بين الطرفين لم تؤد الى نتيجة. وحسب المصادر، فإن بري ممتعض جدا من موقف عون من المجلس النيابي والتشريع، فيما العماد عون مستاء من كلام بري عن عدم حسمه بتأييد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. ولذلك تؤكد المصادر النيابية في كتلة التنمية والتحرير ان المطلوب اولا فتح دورة استثنائىة والتوقيع عليها من قبل وزراء العماد عون والكتائب ووزراء سليمان، وان موضوع فتح الدورة الاستثنائىة لم يطرحه الرئىس بري بل جاء من قبل الرئىس تمام سلام، وقامت دوائر القصر الحكومي بتوزيعه على الوزراء للتوقيع عليه. وبالتالي المطلوب التوقيع اولا على الدورة الاستثنائية وبعد ذلك يتم البحث في المراسيم المدرجة، وهي عديدة وكثيرة ويحتاج الىها الناس اما اذا كان تشريع الضرورة لطرح شعارات سياسية تعجيزية كقانوني الانتخابات والتجنيس فهذا لا يمر.

ورغم هذه الاجواء المتوترة بين بري وعون حول العديد من الملفات، جاء كلام كنعان من معراب ليزيد الامور تعقيدا وليؤشر الى عدم وجود بصيص امل للحلول، خصوصا ان كنعان اشار الى ان القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر مع ضرورة انعقاد جلسات تشريعية، انما تحت اطار تشريع الضرورة، باعتبار ان الشغور الرئاسي يحتم علينا التعاطي مع التشريع بشكل استثنائي.

ـ بري: اقفال المجلس جريمة ـ

نقل الزوار عن الرئيس نبيه بري تأكيده انه لا بد من تشريع الضرورة، لان دفع رواتب الموظفين يمر عبر مجلس الوزراء والمجلس النيابي. ووصف تعطيل المجلس بالجريمة.

وقال : حزب الله مع التشريع، وقد اكد السيد حسن على ذلك اكثر من مرة. وجدد التأكيد امام زواره انه يجب تطبيق الدستور بالنسبة لآلية عمل الحكومة، اي ان القرارات العادية تحتاج الى النصف زائدا واحدا والقرارات التي ينص عليها الدستور بالتصويت بالثلثين وتأخذ مجراها عبر هذا المجال.

وقال اذا استمرت الازمة على هذا المنوال، فاننا لن نحرز شيئا. ولكنه قال انه ليس متشائما، وان نسبة التفاول أكثر من نسبة التشاؤم لديه، وانه يقول للسياسيين علينا جميعا ان نتصدى ونتفرغ لقضايا الناس.

وردا على سؤال، قال بري ان ازمة النفايات تهدد البلد، وانه من البداية لم يتدخل وعلى الحكومة حسم هذا الموضوع.

وفي شأن انتخاب رئيس الجمهورية قال «ايران تدعم انتخاب رئيس للجمهورية وهي تقف مع لبنان في هذا المجال. وجدد التأكيد على ضرورة فتح حوار بين السعودية وايران.

ـ الاتصالات لم تؤد الى نتيجة ـ

اما على الصعيد الحكومي، فالامور ليست افضل من الواقع التشريعي، فمدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم يقوم بجولات بين عين التينة والسرايا الحكومي والرابية لايجاد مخرج توافقي يؤدي الى انتظام عمل المؤسسات مجددا، ورغم العقبات فان اتصالات اللواء ابراهيم لم تتوقف حتى التوصل الى مخرج ما عبر تدوير للزوايا.

وتشير المعلومات الى ان الرئيس تمام سلام مصر على عقد جلسة منتجة للحكومة بجدول اعمال يتضمن الآلية والنفايات والرواتب لموظفي القطاع العام، لكن الموقف العوني ما زال على حاله من رفض البحث في جدول الاعمال قبل الآلية.

وقال الوزير السابق سليم جريصاتي «اذا عاد الرئىس تمام سلام الى النهج الدستوري عدنا معه الى مجلس الوزراء، وان لم يعد سنحتكم الى الشعب مجددا، وعلى سلام ان يلتزم كما اعتمد منذ ان بدأت الحكومة العمل، اي التوافق على ممارسة صلاحية رئىس الجمهورية.

وتشير المعلومات الى ان الرئيس سلام عازم على تفعيل عمل الحكومة، لكنه لم يحسم بعد عقد الجلسة، لانه يريد جلسة منتجة وان لا تنتهي بـ «سيناريو» الجلسات السابقة، ولذلك يترك مجالا للاتصالات قبل حسم موقفه من الدعوة.

ـ النفايات ـ

وعلى صعيد ازمة النفايات فهي مرشحة للتفاقم، خصوصا بعد اعلان شركة «سوكلين» عن التوقف عن جمع النفايات، بعد ان امتلأت المكبات المستحدثة في الكرنتينا وبعض المناطق. وبالتالي، فإن تراكم النفايات عاد الى شوارع العاصمة دون اي حل في الافق نتيجة المحاصصات بين القيادات السياسية. ورفضا لهذه المحاصصات، فان حملة «طلعت ريحتكم» تنظم اعتصاما في ساحة رياض الصلح عصر اليوم رفضا للمحاصصة، وستنظم مسيرة في شوارع العاصمة.

ومن المتوقع ان تكون المسيرة حاشدة، في ظل قرار من منظمة الشباب التقدمي التابع للحزب التقدمي الاشتراكي بالانضمام الى حملة «طلعت ريحتكم» فقد غرد جنبلاط على تويتر امس داعما حملة هؤلاء الشباب ورافضا ما تعرضوا له مهاجما الطبقة السياسية، وقال «كلنا نفايات ومن النفايات والى النفايات نعود آمين».

علماً ان جنبلاط يحاول تحييد نفسه عن موضوع المحاصصة في هذا الملف، رغم تأكد المتابعين انه المعني الاول بالموضوع ويتابعه بكل تفاصيله والحل والربط في يديه بالنسبة لفتح مطمر الناعمة مجدداً، وبالتالي ايجاد حل موقت للأزمة.

***************************************

اعتداءات اسرائيلية على القنيطرة السورية

قال الجيش السوري إن ضربة جوية إسرائيلية أصابت امس الجمعة سيارة في قرية بمرتفعات الجولان السورية مما أسفر عن مصرع خمسة مدنيين. وذكر مصدر في الجيش إن الهجوم وقع الساعة العاشرة والنصف صباح امس في قرية قرب القنيطرة.

وقال المصدر العسكري السوري إن القصف الإسرائيلي خلال ليل امس الأول أدى إلى استشهاد جندي سوري وإصابة سبعة.

وكان ليل امس الأول شهد أعنف قصف إسرائيلي منذ بدء الحرب السورية قبل أربع سنوات. وقال تلفزيون المنار التابع لحزب الله إن الغارات الإسرائيلية استهدفت اللواء 90 – وهو من أكبر قواعد الجيش السوري – بوابل من الصواريخ.

وقالت مصادر من المعارضة السورية إن 50 غارة على الأقل استهدفت المواقع العسكرية الهامة في المنطقة ومنها هجوم على مدينة البعث العاصمة الإدارية لمحافظة القنيطرة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل أمس الأول على عدد من القواعد العسكرية الكبرى في المنطقة كانت أعنف غارات تتعرض لها أهداف تابعة للجيش السوري منذ بدء الأزمة في سوريا عام 2011.

وقالت إسرائيل إنها قتلت خمسة نشطاء فلسطينيين على الأقل في ضربة جوية بمرتفعات الجولان السورية امس الجمعة ردا على ضربها بصواريخ انطلقت من هناك.

وقال مسؤول إسرائيلي إن القتلى الذين سقطوا في الضربة الجوية أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي التي تدعمها إيران. وأضاف نعرف الآن أن خمسة أو ستة فلسطينيين من إرهابيي الجهاد الإسلامي قتلوا.

ونفت حركة الجهاد الإسلامي اشتراكها في إطلاق الصواريخ أمس الأول وقالت إن من قتلوا في الضربة الجوية امس لا ينتمون لها. ووصف داود شهاب المتحدث باسم الحركة الرواية الإسرائيلية بأنها محض أكاذيب وقال إن الجهاد الإسلامي ليس له وجود مسلح خارج فلسطين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ضربت الفرقة التي نفذت الإطلاق للصواريخ والقوات السورية التي مكنتها من ذلك. كما ألقى على إيران مسؤولية إصدار أمر إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وقال نتيناهو في بيان تلك الدول التي تهرول لاحتضان إيران يجب أن تعرف أن قائدا إيرانيا هو الذي رعى وأعطى التوجيهات للفرقة التي أطلقت النار على إسرائيل.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تبادل إطلاق النار الذي حدث خلال الليل شمل أول قصف من سوريا لأهداف إسرائيلية منذ حرب 1973 وأشد قصف إسرائيلي لسوريا منذ ذلك العام أيضا.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القصف الجوي والمدفعي أصاب 14 موقعا عسكريا سوريا في الجولان السورية.

***************************************

الحريري:جرائم “داعش” والاسد وجهان لمشروع واحد

اعتبر الرئيس سعد الحريري ان قيام تنظيم «داعش» بتدمير دير مار اليان في ريف حمص عمل دنيء يضاف الى سجل التنظيم الاجرامي .

واعرب عن ادانته الجريمة التي هي «اعتداء صارخ على انبل القيم التى ترعى العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين».لافتا» الى ان «جرائم «داعش» وجرائم الرئيس السوري بشار الاسد بحق الابرياء وجهان لمشروع واحد عنوانه تدمير سوريا».

***************************************

Les Makassed en première ligne dans le combat doctrinal contre l’extrémisme musulman

L’extrémisme islamique et les atrocités qui l’accompagnent ont révélé au monde la crise intellectuelle et existentielle qui affecte le monde musulman. Cette crise est loin de se limiter au monde arabe. En Malaisie, il est interdit à un chrétien de nommer Dieu « Allah ». Au Pakistan, une loi sur le blasphème terrorise la population. Au Liban comme en Égypte, en Arabie saoudite, à Vienne, à Athènes et ailleurs, des congrès et des conférences se multiplient pour clarifier – et distinguer – ce qu’est l’islam de ce qu’il n’est pas, et répandre une culture musulmane « modérée et éclairée », pour reprendre une terminologie reconnue. La tâche n’est pas facile.

Un petit pas dans cette direction vient d’être franchi au Liban avec la publication par l’association des Makassed islamiques, proche de Dar el-Fatwa, instance de référence officielle des sunnites au Liban, d’un document en trois feuillets intitulé « Déclaration de Beyrouth sur les libertés religieuses » (20 juin 2015).
Le texte a été salué par des cercles intellectuels libanais chrétiens attentifs à la question. Une coordination permanente s’est même établie entre les Makassed, la plus ancienne et la plus importante des associations sunnites au Liban, et le groupe de Saydet el-Jabal, avec Samir Frangié et Farès Souhaid notamment, dans le but d’en consolider les acquis dans la culture commune et de défendre un vivre-ensemble fragilisé par des surenchères religieuses et politiques venues aussi bien des musulmans que des chrétiens.
Ce travail est d’autant plus urgent que, renforcée par les musulmans eux-mêmes et démultipliée par les réseaux sociaux, l’islamophobie fait rage, notamment dans les pays où vivent des minorités musulmanes. Selon les chiffres disponibles, les musulmans sont aujourd’hui au nombre de 1,2 milliard de personnes dans le monde, dont un pourcentage non négligeable vit dans des pays décrits comme « non musulmans ».

La « Déclaration de Beyrouth » a été adoptée à l’issue d’un Premier « Congrès islamique des Makassed », tenu sous la présidence d’Amine Daouk. Les conférenciers étaient Hicham Nachabé, recteur de l’Université des Makassed, Mohammad Sammak, figure familière du dialogue islamo-chrétien, et Radwan Sayyed, chercheur et penseur.

« L’ennemi est désormais dans la place. La vague extrémiste est arrivée jusqu’à nous », s’alarme M. Sammak, que nous rencontrons à son bureau, dans l’un des immeubles ultrasécurisés du courant du Futur, rue Spears.
Historiquement, explique-t-il, la montée de l’extrémisme musulman date de la défaite arabe de 1967 face à Israël. Les religieux israéliens ont vu dans l’effondrement arabe et la conquête de Jérusalem la réalisation d’une promesse de Dieu. Mais les mouvements islamiques, qui étaient minoritaires et faibles à l’époque, ont considéré que la débâcle est une défaite du laïcisme arabe. « Dieu n’est pas avec les juifs. Dieu est avec nous. C’est nous qui n’étions pas avec Dieu. Nous devons donc revenir à l’islam », ont-ils raisonné. Le lien fort entre la religion et la politique, sa résurgence, date donc du début des années 70. C’est arrivé aussi en conjonction avec le sionisme chrétien, qui affirmait avec prétention que « le retour d’Israël sur son sol » et la reconstruction à Jérusalem du temple de Salomon étaient des signes avant-coureurs de la seconde venue du Christ, une déviance millénariste toujours d’actualité.

« Nous pensions que notre société ouverte et libérale, de par sa composition multiculturelle, était à l’abri de ce phénomène », reprend-il. « Aujourd’hui, nous sommes surpris et choqués par sa virulence, notamment parmi les jeunes, même s’il demeure minoritaire », affirme le conseiller de l’ancien Premier ministre Saad Hariri.
L’extrémisme s’infiltre dans la société musulmane par des voies capillaires difficiles à contrôler. Ses dogmes se répandent à travers un enseignement religieux « souterrain » (underground) donné par des imams « formés Dieu sait où et par qui », des hommes dont les esprits ont été formatés par une culture excluant « l’autre différent ».

Désordre complet
La « Déclaration de Beyrouth » met les points sur les « i » en matière de doctrine islamique sur des thèmes tels que : reconnaissance de la liberté de croyance et d’enseignement, respect de la liberté de conscience, respect et dignité de l’être humain en soi, droit à la différence, respect du pluralisme, droit à la participation politique et sociale, édification d’un État civil, respect des chartes des droits de l’homme, engagement envers un Liban uni et démocratique, etc.

Ce bref compendium doctrinal accessible à tous cherche à rectifier une pensée islamique marquée au Liban par le désordre le plus complet en matière d’enseignement religieux musulman, déplore M. Sammak. Dar el-Fatwa, explique-t-il, avait un vague monopole sur cette formation, durant les années de guerre, où la menace était encore diffuse. Par la suite, Abdel Rahim Mrad, nommé ministre de l’Éducation, accorda de nouvelles licences à des instituts religieux musulmans, et le chaos s’accentua, « au point que la Libye finance l’un d’eux, dont le président est membre des services de renseignements syriens », s’indigne-t-il.
« Rafic Hariri, se rappelle M. Sammak, avait pressenti l’arrivée de la vague extrémiste que nous voyons.

Traditionnellement, dans les écoles officielles, les élèves chrétiens sortaient de classe quand le cheikh arrivait, et les musulmans quand c’était au tour du prêtre ou de l’instructeur chrétien. Il avait d’abord réagi à ce cloisonnement de l’enseignement religieux… en supprimant les classes de religion. C’était régler le problème par l’absurde. L’enseignement de la religion fut rétabli, mais demeura anarchique. Il me demanda personnellement, dans les années 90, de trouver une trentaine d’imams de mosquée qui seraient disposés à s’inscrire dans des universités d’Europe, dans le but final de former un noyau d’ulémas ouverts, modérés, éclairés, réformateurs. »
« J’ai échoué dans ma mission. Tous ceux que j’ai approchés étaient trop confortablement installés dans leur carrière pour se remettre en question et recommencer à apprendre », regrette-t-il.

Liberté de conscience
« La “Déclaration de Beyrouth” séduit parce qu’y figurent des notions comme le respect de la liberté de conscience, souligne M. Sammak. C’est une notion au cœur de la culture chrétienne et de la théologie proprement dite. Les chrétiens ne sont pas habitués à nous entendre parler de liberté de conscience. Nous parlons plutôt de liberté religieuse. Mais la liberté de conscience va au-delà. »

Le document affirme aussi « qu’il n’existe pas en islam d’État islamique ou d’État théocratique ». Car l’islam ne préconise aucun régime politique précis. Il considère que c’est l’affaire des membres de la société.
« J’ai même indigné trois cheikhs, qui se sont retirés de la conférence, en affirmant que la foi musulmane reste incomplète sans la croyance à la foi chrétienne, puisque les chrétiens croient, comme les musulmans, à un Dieu unique ! »
« J’ai été critiqué sur YouTube parce que j’ai dénoncé leurs esprits fermés, épaissis par le turban. »
« Ces attaques n’ont pas d’importance, car ce n’est pas Mohammad Sammak qui s’exprime, soutient notre interlocuteur. Et je n’ai pas attaqué le turban, mais leurs esprits obtus. La “Déclaration de Beyrouth” est revêtue de l’autorité des Makassed, une association d’ancienne tradition, qui a 137 ans d’âge, et qui possède des écoles dans tout le Liban, une université, des mosquées, des hôpitaux, des institutions culturelles. La déclaration est donc importante non seulement par son contenu, mais aussi en raison de la tribune à partir de laquelle elle a été émise ainsi que par son timing. »

« Non pas que nous ayons inventé la roue, reprend M. Sammak. Certes, nous avons eu le courage de les actualiser, mais beaucoup de ces choses ne sont pas nouvelles. Al-Azhar les a même dites dès 1920. Mohammad Abdo, l’imam d’al-Azhar, et cheikh Abdel Razzak ont été férocement combattus quand ils ont affirmé que l’islam est religion, non système politique, et en le démontrant avec des versets bien précis. »
« C’est qu’il faut combattre l’extrémisme de l’intérieur même de l’islam, insiste Mohammad Sammak. On ne peut se contenter de dire : ce n’est pas ça l’islam. Il faut convaincre les musulmans avec des arguments tirés de la foi musulmane, du Coran. »

Dar el-Fatwa réussira-t-il à reprendre progressivement le contrôle de l’enseignement religieux musulman et des prêches dans les mosquées du Liban ? C’est un objectif à long terme que s’est fixé cette instance, qui tire sa force d’un islam éclairé venu d’al-Azhar et renforcé par des déclarations fondamentales récentes qui font autorité dans le monde musulman. Au Liban comme dans le monde entier, la paix passe par la construction d’un rempart doctrinal sûr contre la marée extrémiste et l’exclusion religieuse. Grâce à la « Déclaration de Beyrouth » des Makassed, l’argumentation en la matière s’est enrichie d’un nouveau texte.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل