
مسكينة هي بيروت، بيروت أم الشرائع، بيروت العاصمة، بيروت الثقافة والرقي والحضارة، ها هي اليوم حزينة تذرف الدموع وتلبس ثوباً لا يليق بها ومشهداً يعبّر عن واقعٍ اسودٍ مأزوم، ونراها قد تحولت إلى منبراً للشتم غير المقبول وساحةً للتطاول المجاني المرفوض…
فهل يعلم هؤلاء الشبان الغاضبين أنه ولو استجاب الرئيس سلام لمطلبهم واستقال اليوم وليس الغد… فإن هذه الحكومة تبقى حكومة تصريف أعمال، وهي اليوم ليست اكثر من ذلك في ظل التعطيل القائم، وتستمر في عملها حتى انتخاب رئيس للجمهورية الذي منحه الدستور حق إجراء مشاورات نيابية ملزمة وبالتالي توقيع مرسوم تشكيل الحكومة…
بمعنى آخر لا حكومة جديدة من دون رئيس جديد للجمهورية، لذا ليس لهذا الغليان والتهور من فائدة لأن استقالة الحكومة لا تُزيل النفايات من الشوارع ولا تؤمن انتخاب رئيس للجمهورية …
فإن كان لا بد من التظاهر والاعتصام والغضب، فإن السراي الحكومي حتماً ليست المكان الصالح ولا التوقيت مناسباً لمثل هذه الحركة غير المدروسة…
فإن هذه التحركات قد تُثمر فيما لو انتقلت إلى محيط بيوت النواب الممتنعين عن القيام بواجبهم لالزامهم بانتخاب رئيس، أو بالتحرك ضد الدويلة لإرغام أصحابها على التخلي عن السلاح الذي يقوّض الدولة ويستجر الويلات …
فهناك للصراخ صوت هادر وللقبضات السمراء وظيفة بيضاء… وما سوى ذلك يبقى زوبعة في فنجان ان لم نقل كلاماً بكلام… والسلام.
رئيس دائرة الإعلام الداخلي في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” مارون مارون