
تعودنا… منذ زمن ونحن نعيش في شبه وطن، نعيش على المناشدات والتمني والتعويل على مَن يمسكون في زمام الأمور، ليتحننوا على اللبنانيين ويأخذوا القرارات الملائمة ويسيروا في القرارات التي تصب في مصلحة البلاد والعباد.
فهذا يُعول على ضمير ذاك المسؤول، وذاك يُشيد بوطنية آخر من أجل قرار مُعين، وآخر يجزم بأن حِكمة الزعيم الفلاني ستنقذ الوضع.
مصير بلد وشعب، مُعلّق على المزاجية والحالات النفسية لبعض الأشخاص الذين صودف أنهم مسؤولون عنّا، وبكل أسف.
الى متى سيبقى الشعب اللبناني يُطأطىء رأسه على أبواب بعض الزعماء ويثور من جراء أدائهم، ويعود بعدها لينتخبهم من جديد؟؟!!
الى متى سنتأمل ونُعول على ضمير بعض المسؤولين والذي يتبين أنهم من دون ضمير؟؟!!
الى متى سنبقى مُطمئنين الى وطنية عدد من الزعيم وهم إما عملاء لوطن آخر وإما لا يعترفون أصلاً بهذا الوطن؟؟!!
الى متى نستمر في الرهان على حكمة بعض مَن يخلو تاريخه من أي مشروع أو قرار حكيم؟؟!!
الى متى سيبقى هذا الوطن يرزح تحت مزاجية عدد من مسؤوليه وزعمائه الذين مهما فعلوا وأساؤا اليه وشوّهوا فيه ونكّلوا بأهله ودمّروا بُنيته، يُكافَئون بإعادة إنتخابهم من جديد وتسليطهم علينا وعلى وطننا وعلى مُقدراته لسنوات قادمة؟؟!!
لماذا علينا أن نحلم دائماً بسلطة قضائية تكون فوق كل السلطات، تسهر على تطبيق القوانين والإنتظام العام وتحاسب كل مُخالف وحرامي ونصّاب مهما علا شأنه ومهما كان الموقع الذي يشغله، من رئيس الجمهورية الى أصغر مواطن، ليكونوا سواسية أمام سيف العدل؟؟!!
فساد وسرقات بعشرات المليارات، عجز في الوزارات والإدارات، لا كهرباء لا ماء لا طرقات… بالكاد لدينا شبكة إتصالات، القمامة أصبحت زينة الطرقات… كل ذلك ولم نرى مُحاكمة واحدة تحصل!!!! أين أجهزة المراقبة والتفتيش والتدقيق في المناقصات والسهر على تطبيقها؟؟!!
حتى وزارة تخطيط لم يضعوا أي جُهد لإنشائها، يحفرون الطريق الواحدة مرات عدّة، كل وزارة أو مجلس إنماء على حدى، وذلك لتوسيع دائرة النصب والسرقة الى أوسع مداها، ولا مَن يُراقب أو يُحاسب!!
أما الشعب اللبناني “العظيم والعنيد”، فمتى يتحرك وتغلي فيه الشهامة والكرامة والعزّة الوطنية؟؟!! فقط عندما يحتاجه زعيمه من أجل تحصيل بعض المكاسب أو تمرير بعض المشاريع!!!!
إمتصّوا مالية البلد ونهبوا مُقدراته بأكملها ولم يجدوا مَن يقول “يا محلا الكحل بعينكن”. أما الشعب فأكلته الزبالة ولم يُحرك ساكناً وكل مجموعة منه همها الأوحد الدفاع عن زعيمها ومُلهمها ومُخلصها!!!!
متى سنفهم أن الدولة القوية بأجهزتها المدنية والأمنية وبسلطتها القضائية المُستقلة كُلياً عن باقي السلطات وبأجهزتها الرقابية الساهرة على تطبيق القوانين والحفاظ على مقدرات اللبنانيين، هي الضمانة الوحيدة لكل اللبنانيين بكل فئاتهم وألوانهم ومذاهبهم؟؟!!
في حزيران الفائت قامت القيامة في فرنسا بعد أن إستعمل رئيس الوزراء طائرة حكومية للذهاب الى ألمانيا برفقة ولديه لحضور المبارات النهائية في بطولة كرة القدم، ما دفع بالرئيس الفرنسي للتوضيح أن الرحلة كانت رحلة رسمية وأن الولدين كانا في مقعدين فارغين وبالتالي لم يُكلفا الدولة الفرنسية أي أعباء إضافية!!!!
معيب ما يحصل، معيب ما يفعلوه بنا في وطن أم الشرائع!!!! فإلى متى؟؟؟؟