افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 24 آب 2015

النهار

مندسّون يخطفون ثورة “طلعت ريحتكم” سلام مع الناس ضد “النفايات السياسية”

لم تسقط الحكومة انما سقطت هيبتها على رغم الافراط في استعمال القوة التي لم تتمكن من ضبط مندسين تسللوا طوال يومين ليخطفوا حراكاً مدنياً حضارياً، وبدت المواجهة حتمية بين الرئيس تمام سلام والفريق المؤيد لاستمرار العمل الحكومي بوتيرة انتاج أفضل، و”المندسين” سياسياً لمحاصرة الحكومة السلامية وفرض واقع جديد عليها وعلى البلاد بمجملها بدءاً من تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، مرورا بتعطيل العمل الحكومي، وصولاً الى تعطيل التشريع، مما يدخل البلاد في أزمة فراغ قد تستكمل فصولها الخميس المقبل مع اصرار العماد ميشال عون على المواجهة مع سلام، الامر الذي قد يدفع الاخير الى الاستقالة لئلا يكون شاهداً على الانهيار كما قال امس، وهو ما يدفع في اتجاه مؤتمر تأسيسي كان دعا اليه الامين العام لـ”حزب الله” وأيده فيه عون.
وبدا واضحاً ان “القوى التي تعطل مؤسسات الدولة وتجمّد البلد تريد ركوب موجة الاحتجاجات الشعبية ما انعكس خشيةً من تحويل ساحة رياض الصلح إلى ساحة رسائل متبادلة وتصفية حسابات بين القوى السياسية واستغلال المتظاهرين لهذا الغرض” كما قالت محطة “ان بي ان” التابعة للرئيس نبيه بري ملمحة الى “التيار الوطني الحر”.
واذا كانت المواجهة الحقيقية في الشارع، فان أبعادها وتداعياتها سياسية بامتياز، لكن ما يجدر التوقف عنده هو خروج اللبنانيين الذين نزلوا الى الساحات، عن ارادة السياسيين والاحزاب، وتحررهم من الطوائف والمذاهب، ليعبروا عن غضبهم من تقصير الحكومة الحالية المعطلة منذ ثلاثة أشهر، ومن تراكمات الحكومات السابقة، وخصوصا من “النفايات السياسية” على حد وصف الرئيس سلام.
واذ رأى رئيس الحكومة في مؤتمره الصحافي الاستيعابي “أنه اذا لم تكن جلسة الخميس منتجة، فلا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها، فللصبر حدود بعدما نفد صبر الشعب، ولا يمكن الاستمرار بتغييب المساءلة النيابية والقرارات التشريعية”، فقد تلقى دعماً من أكثر الاطراف السياسيين في ما عدا العماد عون الذي اعتبر “أنّ مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين لن يمر من دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه، خصوصاً على مستوى الشعب صاحب السيادة ومصدر كل سلطة والذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من أي محاسبة منذ إلغاء حقه في الانتخاب الديموقراطي”.
أما الرئيس نبيه بري، فقال امام زواره: “عندما يشل البرلمان ولا يستطيع القيام بدوريه التشريعي والمحاسبة، من الطبيعي ان يطالب الشعب بوكالته. من حق اللبنانيين ان يصرخوا ويعبروا عن آرائهم ويتظاهروا وهذا حق مشروع”. وسئل عن المطالبة باستقالة الحكومة، فأجاب بري: “ما هو البديل غير الفراغ، الا يكفينا الشغور الرئاسي؟”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن الرئيس سلام تلقى امس من سفراء الدول الكبرى والاتحاد الاوروبي اتصالات تؤكد عليه وجوب عدم الاستقالة. وحض هؤلاء رئيس الحكومة على أن يصمد وأن يواجه التطورات بسبب الخوف من أن تتطور الامور نحو إدخال لبنان في الفوضى العربية وهذا الامر ممنوع بقرار دولي. وشارك في هذه الاتصالات عدد من سفراء الدول العربية الاساسية الذين اتصلوا أيضا بعدد من القيادات الفاعلة طالبين منها دعم الحكومة وإلا فإنها تتحمل مسؤولية سقوط الاستقرار في لبنان وتالياً دخول لبنان في فوضى المنطقة. وتحدثت المصادر عن معلومات مفادها أن اتصالات أميركية أجريت مع إيران من أجل الحفاظ على الاستقرار في لبنان، وهذه المعطيات تبلّغها العماد عون كي لا تكون هناك محاولة استقطاب في خضم ما يجري من تطورات.
ومن المتوقع أن تشهد السرايا الحكومية اليوم حركة كثيفة من اللقاءات والاتصالات للتضامن مع المواقف التي أعلنها الرئيس سلام وسط توجه الى فض عروض المناقصات الخاصة بالنفايات فورا وانعقاد مجلس الوزراء قبل الخميس وإجراء التحقيق في مصدر إطلاق النار على المتظاهرين السبت وإعلان أسبوع أمني في بيروت الكبرى تحسبا لدخول جهات إرهابية على الخط.
وفيما استمرت المواجهات بين العناصر الامنية ومندسين ليلا في محيط السرايا بعد انسحاب المنظمين والمتظاهرين ودعوتهم الى تجمع ثالث في السادسة مساء اليوم، اقفل متضامنون طرقا في مناطق عدة بعض الوقت، وتابع وزير الداخلية نهاد المشنوق الاجراءات الامنية لإعادة فتحها واقفال ساحتي رياض الصلح والشهداء بعدما سادت حال من الشغب.
ورأى مصدر متابع ان الحركة المدنية اخطأت بعدم التقاط الرسالة الثمينة التي وجهها الرئيس سلام وكان يجب ان تحدد خطوطا حمراء لتحركها بحصر الوقت والمكان وتقصير مدة التجمع ثم الانسحاب بحيث لا تفسح للمندسين في تشويه التظاهر الحضاري السلمي. وهو يخشى ان تكون اعمال الشغب مثل تحطيم واجهات محال وتكسيرها والإمعان في رمي مفرقعات وحشوات حارقة على القوى الأمنية قد حرفت التحرك عن سكته وان يبدأ ذلك بإثارة مفاعيل عكسية لان الناس سيخافون الفوضى والتوترات المتصاعدة، علماً ان التعليمات للقوى الأمنية كانت متشددة بالتزام جانب خط الدفاع الى أقصى الحدود وهو ما برز بوضوح.
في المقابل، وحدت قوى 14 آذار موقفها الداعم للمطالب ولاستمرار حكومة الرئيس سلام على رغم تقصيرها، واعتبرت ان المدخل للحل هو بانتخاب رئيس للدولة واستمرار الاعتصام لتحقيق هذا الطلب مما يدفع حكما الى استقالة الحكومة، وقد عقد رئيس حزب “القوات اللبانية” سمير جعجع مؤتمراً صحافياً لهذه الغاية.

****************************************

«مجموعات الشغب» تحاول اغتيال حلم اللبنانيين بالتغيير

انتفاضة 22 آب: الشارع يحاصر «النفايات السياسية»

صحيح أننا انتظرناها طويلا، لكنها وصلت أخيرا ولو متأخرة عن الموعد الاصلي.

كان مشهد رياض الصلح معبّراً خلال اليومين الماضيين، برغم التجاوزات التي رافقته، إنما من دون أن تلجمه أو تشوّه منطلقاته المشروعة.

لم يعد الأمر يتعلق بنقمة أو انتقام ردا على أزمة النفايات العضوية التي كانت شرارة الشارع، ليس إلا، قبل ان يتدحرج الغضب ليجتاح .. «النفايات السياسية».

إنها على الأرجح الفرصة الأخيرة أمام الإنقاذ، بعدما تسبب سلوك المنتمين الى «سلالة» السلطة في إقفال كل ممرات التغيير الطبيعية، سواء عبر انتخاب رئيس الجمهورية أو عبر إجراء الانتخابات النيابية..

لكن، ولأن الفرصة ثمينة وربما نادرة، فإن من واجب جميع الحريصين عليها أن يتولوا حمايتها بكل الوسائل الحضارية، وبالتالي ان يحولوا دون جعلها رهينة بعض الغوغائيين ممن عاثوا في وسط بيروت فسادا، فأساؤوا الى القضية المحقة، وحرفوا وجهة التحرك عن مساره السلمي والحضاري، ما سمح لهذه السلطة المترهلة بأن تلتقط أنفاسها وتختزل الحراك بمجموعة من المتظاهرين المندسين، أو بعناصر غير منضبطة، أصرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس على استخدام كل فنون الشغب، تحطيماً وحرقاً، برغم أن حملة «طلعت ريحتكم» قررت مساء امس الانسحاب من الشارع، في انتظار معاودة الاعتصام عند السادسة مساء اليوم.

ليس مسموحاً لهذه القلة من الموتورين أن تحجب حقيقة الحراك المشروع وأن تخفي جوهر الأزمة، وعلى المسؤولين بدورهم عدم التلطي خلف غبار المشاغبين للهروب الى الأمام، لان من شأن أي سوء تقدير أو سوء توقيت في المقاربة الصحيحة واتخاذ القرارات المناسبة، ان يؤدي الى تفاقم الوضع وانزلاقه نحو المحظور الذي لاحت مؤشراته ليل أمس من خلال المواجهات بين بعض المجموعات والقوى الامنية، في شوارع وسط بيروت التي تحولت الى ساحة حرب، ما أدى الى سقوط عشرات الجرحى من المتظاهرين، أحدهم أصيب في رأسه وهو في حال حرجة جدا، إضافة الى عدد من المصابين في صفوف العناصر الامنية.

وفي دلالة على الآثار السلبية التي تركتها أعمال الشغب المشبوهة والمريبة، لم يتردد أحد الوزراء في القول لـ «السفير» ليل أمس ان مواجهات وسط بيروت أثبتت أن التحرك الاحتجاجي يفتقر الى القيادة والتنظيم، وان الداعين اليه ليسوا أهلاً لهذه المهمة، ناصحاً وزير الداخلية بمنع حملة «طلعت ريحتكم» من التظاهر لأنها غير قادرة على تنظيم تظاهرة! ونبه الوزير ذاته الى ان بعض التحركات المضادة كادت تحصل في عدد من المناطق وأحياء العاصمة دفاعا عن الحكومة، لكن جرى وقفها.

هذه القلة من الفوضويين والعبثيين لا تبرر بالطبع العنف المفرط المستخدم من القوى الامنية في مواجهة المحتجين عموما، وصولا الى إطلاق النار بغزارة، خصوصا أمس الاول، وهو تجاوز فادح وفاضح لا بد من محاسبة المسؤولين عنه.

وبرغم الشوائب والثغرات التي رافقت الحراك، وبالإذن من أصحاب نظرية المؤامرة، فإن الأصل والثابت هو أن هناك انتفاضة شعبية حقيقية على طبقة سياسية فاسدة ومفسدة، أخذت كل الفرص للتصويب والإصلاح، ولكنها أضاعتها جميعها، عن سابق تصور وتصميم، فجاء الرد من حيث لم تكن تتوقع.

والغريب أن هذه الطبقة المدانة والمحكوم عليها بـ «الفشل المؤبد» حاولت بخبثها المعروف الالتفاف على تحرك المحتجين وتجويفه من محتواه، فزايدت عليهم في المطالب، وذهبت أبعد منهم في رفع الصوت، مفترضة انها بهذه الطريقة قد «تنجو»، أو أقله قد تقلص الخسائر.

وهكذا، لم يستح بعض السياسيين من إطلاق المواقف الاستعراضية، والرقص فوق جراح المواطنين النازفة. لكن، فاتهم ان قواعد اللعبة أفلتت هذه المرة من أيديهم، وهم الذين لطالما اعتادوا على إدارة الازمات والتسويات وفق ما يناسبهم.

لقد فقد المتحكمون بمصائر الناس على مدى عقود زمام المبادرة بين ليلة وضحاها، وبات عليهم أن ينتظروا اجتماعا لأعضاء حملة «طلعت ريحتكم»، أو موقفا من أحد ناشطي المجتمع المدني، ليعرفوا المنحى الذي ستؤول اليه الامور.

وإذا كان السياسيون اللبنانيون معروفين بأنهم من المتخصصين في ترتيب الصفقات والتسويات، إلا ان مشكلتهم خلال اليومين الماضيين تمثلت في عجزهم عن إيجاد «شريك» متجاوب، لان الخصم هذه المرة ليس عاديا ولا تقليديا.

«خصم» الطبقة السياسية في ساحتي الشهداء ورياض الصلح هو جمهور «نادر»، عابر للطوائف والمذاهب والاحزاب والمناطق.. وعابر للقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي.

إنه تلك «الخلطة السحرية» التي بدت عصية على السيطرة والتطويع، الى حد أربك المسؤولين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة حالة شعبية غير مسبوقة، لم تنفع معها كل «تعويذات» السحرة من أهل هذا النظام المتداعي.

هو جمهور «تلقائي»، تحرك عفواً من دون إيعاز أو إيحاء من أي مرجعية، بعدما جمعته «المصائب»: حكومة معطلة.. مجلس نواب مقفل.. رئاسة جمهورية مغيبة.. ديون.. نفايات.. تقنين.. فقر.. بطالة.. هجرة..

ولأن الشارع الغاضب تمرد على روزنامة «8 و14 آذار»، فإن كل القوى السياسية، التي كانت تتقاسمه الى مربعات طائفية ومذهبية، متضررة مما يجري على الارض، مع تفاوت في نسب الأضرار. بعضهم أصيب بخسائر سياسية مباشرة نتيجة تحمله المسؤولية عن الاعتداء على المتظاهرين، وبعضهم الآخر أصيب بشظايا في الصورة والموقع نتيجة شراكته في إنتاج جمهورية الاهتراء والفساد.

ولأن الانفجار الشعبي أتى على هذا النحو المدوّي، فإن المطلوب معالجة فورية، قبل ان يتطور الوضع الى فوضى عارمة، ستأخذ في طريقها آخر معالم الدولة.

صحيح أن الرئيس تمام سلام هو ضحية أكثر مما هو متهم.. وصحيح أنه لا يستطيع أن يستقيل ولا يستطيع أن يستمر هكذا، لكنه برغم ذلك، بل بسبب ذلك، مطالب بأن يحسم أمره، ويغيّر قواعد الاشتباك في مجلس الوزراء.

لم يعد لدى رئيس الحكومة ما يخسره بعدما وصلت النار الى أبواب السرايا.

إنها لحظة الحقيقة.. فليقدم الرئيس سلام ولا يتردد.. ليدفع نحو اتخاذ القرارات الجريئة والاستثنائية في الجلسة الحكومية المقبلة. وليضع الجميع أمام مسؤولياتهم وليفضح المعطلين والمعرقلين.

لقد ظهر سلام أمس صريحا وشفافا الى أبعد الحدود في كلمته المؤثرة التي وجهها الى اللبنانيين. بل يمكن القول انه بدا واحدا من المتظاهرين، ولم يكن ينقص سوى ان ينزل الى ساحة رياض الصلح لقيادة المحتجين.. ضد الحكومة.

قال سلام أمس ما يجب أن يقوله.. إنما لا يزال ينقص الفعل.

ولعل القرار الأسرع المطلوب من سلام هو تقديم موعد جلسة مجلس الوزراء من الخميس المقبل الى غد الثلاثاء، بعدما يكون قد تم اليوم فض عروض المناقصات المتعلقة باختيار الشركات التي ستتولى معالجة النفايات.

والقرار الآخر الملح، هو الإسراع في اتخاذ التدابير الكفيلة بمعالجة أزمتي النفايات والكهرباء اللتين تلقيان بظلالهما القاتمة على كل ذلك.

وبعد ذلك، يجب كسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها المؤسسات الدستورية منذ شغور قصر بعبدا.

وإذا كانت أحداث 7 أيار قد فرضت في الماضي تسوية الدوحة التي أفضت الى انتخاب رئيس الجمهورية، فإن انتفاضة 22 آب ينبغي أن تكون حافزا للدفع نحو العثور على الرئيس المفقود، ومن ثم استقالة الحكومة وتشكيل أخرى تضع قانون انتخاب على أساس النسبية، يليه إجراء الانتخابات النيابية وإنتاج طبقة سياسية جديدة.

يبقى أن يُحسن اللبنانيون تطوير بارقة الأمل التي لاحت في الأفق المسدود، وأن يجيدوا إدارة انتفاضتهم على الواقع المرير.. (التفاصيل ص ٢، ٣، ٤ و٥)

****************************************

سلام يلوّح بقرار «مناسب» والحريري يحذّر من إسقاط «آخر معقل شرعي» والراعي وجعجع لانتخاب رئيس
الفوضى تملأ الفراغ

خرجت الحركة الاحتجاجية على قضية النفايات أمس، عن مسارها، كما عن السيطرة، بما في ذلك سيطرة الداعين إليها، وأُخليت ساحة رياض الصلح للمندسّين والمجموعات «المخرّبة» والفوضى التي ملأت الفراغ السياسي الناجم عن سياسة التعطيل المتواصلة منذ شغور موقع رئاسة الجمهورية، قبل أن يتدخّل الجيش قبيل منتصف الليل لصدّ المشاغبين (وليس المتظاهرين). وأثارت عمليات الشغب التي عاثت في وسط بيروت سرقات وتكسيراً للمحال وإشارات السير، علامات استفهام سياسية كبرى حول الهوية السياسية لهؤلاء «المندسّين» الذين حضر معظمهم من منطقة الخندق الغميق، وحول الغايات السياسية من وراء هذا الشغب الذي استهدف استقرار لبنان واللبنانيين، بمن فيهم منظّمو تحرّك «طلعت ريحتكم» الذين سارعوا الى تمييز أدائهم ومطالبهم عن أداء ومطالب «المندسّين».

انتخاب رئيس

وفيما غاب «حزب الله»، وحده، عن السّمع وعن اتخاذ أيّ موقف إزاء ما شهدته العاصمة على مدى يومين، أجمعت القوى الرسمية والسياسية على أن ملف النفايات هو «القشّة التي قصمت ظهر البعير»، على حدّ تعبير رئيس الحكومة تمام سلام، بعد انعكاس الشغور الرئاسي المستمرّ «منذ أكثر من عام» كما قال الرئيس سعد الحريري» سلباً على مسار الدولة ككلّ وعلى عمل الحكومة ومهمّاتها». وهذا ما دفع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى التأكيد أمس أن الفوضى العارمة هي «نتيجة الامتناع عن انتخاب رئيس»، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع وأعضاء كتلته النيابية الى الاتصال برؤساء الكتل النيابية، كما كشف مصدر رفيع في «القوات» لـ»المستقبل»، ودعوتهم الى الاعتصام في المجلس النيابي «الى حين انتخاب رئيس».

اتصالات

اليوم الماراتوني تخلّلته اتصالات سياسية متسارعة شملت الرؤساء برّي وسلام والحريري ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي انتهت حسب مصادر وزارية متابعة الى مجموعة من النتائج أبرزها:

1 انتشار الجيش ليلاً في مناطق الاضطراب في وسط بيروت لصدّ المشاغبين، بعد اتصالات بين الرئيس سلام والوزير المشنوق وقائد الجيش.

2 تقديم موعد فض عروض المناقصات بشأن النفايات من مساء غدٍ الثلثاء الى بعد ظهر اليوم.

3 تقديم موعد جلسة مجلس الوزراء من الخميس المقبل الى يوم غدٍ الثلثاء أو الأربعاء وفقاً لنتائج اجتماع فض العروض.

4 استعادة «التماسك» بين مكوّنات الحكومة المتوافقة على إقرار مجموعة من البنود الضرورية في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، وفي مقدّمها بند النفايات، حتى ولو اضطرّت الى التصويت.

برّي

ونقل زوّار الرئيس برّي عنه تأكيده أمس أنه متمسك بتصويت وزرائه في الحكومة على أي قرار حتى «لو صوّتوا لوحدهم»، وأنه أبلغ الرئيس سلام أمس هذا الموقف، آملاً منه تقديم موعد الجلسة وكذلك اجتماع فض العروض، مستنكراً الدعوات الى إسقاط الحكومة.

ووصف برّي حسب الزوّار ما جرى في ساحة رياض الصلح بـ»الخطير»، داعياً الى استيعاب الوضع قبل انفلاته «في وجه الجميع». وإذ نفى انتماء «المندسين» الى حركة «أمل»، أكد أن خارطة الحلّ تنطلق من فتح أبواب المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية من جهة، والسّعي من جهة ثانية الى إعادة فتح مطمر الناعمة لمدة ستة شهور فقط بانتظار ترجمة نتائج فض العروض.

سلام

وكان الرئيس سلام أعلن في مؤتمر صحافي أمس أن ما حدث «لا نستطيع إلا أن نتحمّل مسؤوليته خصوصاً في ما يتعلّق باستعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني»، جازماً أن ذلك لن يمرّ من دون محاسبة»، مؤكداً أن ما جرى «ليس ابن ساعته بل هو تراكم لقصور ولتعثّر ولغياب نعيشه ونتحمّله». ودعا الشعب «لمساعدتنا لأن هناك غياباً للقوى السياسية التي لا تقوم بواجباتها في السلطة التشريعية وفي العجز عن انتخاب رئيس وصولاً الى تعطيل مجلس الوزراء». وأكد سلام أن «أمامنا جلسة (للحكومة) الخميس، فإذا لم تكن منتجة لا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها»، ملوّحاً بقرار «مناسب».

الحريري

ومن جهته أكّد الرئيس الحريري دعمه لموقف الرئيس سلام، ودان أي شكل من أشكال «الإفراط الأمني في مواجهة التظاهرات السلمية»، منبّهاً من استدراج البلاد الى «الفوضى والمجهول».

وقال: «الاعتراض على مشكلة النفايات والمطالبة بحلّها وبسرعة شيء، والمطالبة بإسقاط الحكومة والنظام شيء آخر»، معتبراً ان إسقاط الحكومة يعني «إسقاط آخر معقل شرعي ودخول لبنان في المجهول».

جنبلاط

وكذلك جدّد النائب جنبلاط التأييد والدعم للرئيس سلام ولموقفه «الحازم لناحية حتمية أن تكون جلسة مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن منتجة»، معتبراً أن الاستمرار بسياسة التعطيل «لم يعد مقبولاً تحت أي ذريعة وفي أي ظرف من الظروف».

جعجع

أما رئيس حزب «القوات» جعجع فدعا النواب الى «النزول الى البرلمان وانتخاب رئيس للجمهورية»، مناشداً رئيس الحكومة بعدم الاستقالة «إذ تترتّب عليه مسؤولية الإمساك بالشرعية لحين التوصّل الى شاطئ أمان ما». وطالبه بدعوة الحكومة الى اجتماع «فوري واستثنائي يقتصر جدول أعماله على نقطتين أساسيّتين: جمع النفايات فوراً والإشراف على التحقيقات لتبيان مَنْ أطلق النار على المتظاهرين».

****************************************

«طلعت ريحتكم» تطلق انتفاضة لبنانية ضد القيادات

تدحرجت الأمور في الساعات الـ24 الماضية في لبنان، بعد تحرك حملة «طلعت ريحتكم» التي تضم ناشطين من المجتمع المدني احتجاجاً على أزمة النفايات، وفي ضوء المواجهات التي حصلت ليل أول من أمس واستمرت حتى منتصف الليل بين المعتصمين قبالة السراي الحكومية وبين القوى الأمنية، سقط عشرات الجرحى من المتظاهرين والقوى الأمنية. وليل أمس أفادت وكالة «رويترز» عن اطلاق نار قرب السراي ولم يُبلغ عن سقوط ضحايا.(للمزيد).

واتخذ التحرك الشعبي طابع الانتفاضة على قيادات الطوائف والزعماء والسياسيين، وتداخلت عوامل التأزم السياسي الذي يعشيه لبنان منذ أشهر، على خلفية الشغور الرئاسي وتعطيل مجلسي الوزراء والنواب، مع صرخة المواطنين ضد تردي الأوضاع المعيشية، فانفجرت أوجاع هؤلاء دفعة واحدة وانضم بعضهم الى التحرك الذي كان بدأ عفوياً باعتراف الجميع، ثم ما لبثت أحزاب، منها «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون، أن انخرطت فيه لرفع شعارات ضد الحكومة، فضلاً عن انضمام شبان فوضويين قدموا من مناطق محيطة بوسط بيروت ولهم انتماءات ملتبسة، وتعمّدهم رفع منسوب التأزم بين المحتجين وبين القوى الأمنية، ما دفع شباب «الحزب التقدمي الاشتراكي» إلى الانسحاب من التحرك رفضاً لاستغلاله.

وتطورت شعارات حملة «طلعت ريحتكم» من المطالبة بحل أزمة النفايات ورفض الصفقات حولها واستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، الى الإصرار على استقالة رئيس الحكومة تمام سلام، والإبقاء على الاعتصام في ساحة رياض الصلح، وإسقاط النظام، ورفض عرض من سلام بالتفاوض معهم «لأن الاحتيال يحصل علي وعليكم» كما قال، بعدما شاركهم صرختهم والتزم محاسبة مَن تعرض للمتظاهرين ليل أول من أمس وأبدى تفهمه لتحركهم.

وقال سلام إن «التظاهر السلمي حق دستوري، وما حدث بالأمس (أول من أمس) مسؤولية كبيرة وعلينا جميعاً أن نتحملها، ولا أغطي أحداً من موقعي»، مشيراً الى «وجود نفايات سياسية في البلد». وشارك سلام المحتجين غضبهم بالقول إن «القوى السياسية تتحمل مسؤولية الشلل الحاصل في لبنان»، معتبراً أن «صرخة الألم التي سمعناها ليست مفتعلة بل هي تراكم لتعثر نعيشه». وأضاف: «تحملت الشغور الرئاسي المستمر وما زلت أجدد النداء لوقف هذا العجز الفاضح بانتخاب رئيس… ولا أستطيع أن ألوم أي مواطن على تصرفاته في ظل الخطابات التقسيمية والتصرفات التحريضية من المسؤولين».

وخاطب سلام المحتجين مؤكداً أن «للصبر حدوداً، وهو مرتبط بصبركم، فإذا قررتم الصبر فأنا صابر معكم، وإذا لا فسأتخذ القرار في الوقت المناسب».

وإذ أشار الى أن هناك من يراهن على الفوضى للوصول لانتخابات رئاسية وتفعيل عمل الحكومة، اعتبر أنه إذا لم تكن جلسة مجلس الوزراء التي دعا إليها الخميس المقبل منتجة «فلا لزوم لمجلس الوزراء بعد الآن». وأوضح أنه لمّح الى الاستقالة قبل أسابيع «إلا أن إرادة الناس منعتني من هذا القرار»… «ولم أسع يوماً للمناصب»، وحذر من «أننا مقبلون على وضع مالي قد يذهب بلبنان الى تصنيفه من الدول الفاشلة»، وانتقد تعطيل المؤسسات، مشيراً الى أنه لا يمكن الحكومة أن تستمر من دون مساءلة من السلطة التشريعية.

ورفض المتظاهرون الذين رابطوا قبالة السراي، عرضَ سلام تشكيل وفد للتفاوض معه، على رغم أن رئيس الهيئة العليا للإغاثة الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، زار المحتجين بمبادرة شخصية منه، لكنهم لم يتجاوبوا معه، واجتمعت لجنة قيادية من حملة «طلعت ريحتكم» لتصدر قراراً تطلب استقالة رئيس الحكومة ودعوة المواطنين إلى الانضمام للاعتصام السادسة مساء.

وسارع العماد عون الذي كان دان التعرض للمتظاهرين أول من أمس، الى الرد على سلام، واصفاً كلامه بأنه «احتواء عقيم لن يمر من دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه على مستوى الشعب، الذي منعه فريق الأكثرية الحكومية من أي محاسبة»… ورأى وزير الخارجية جبران باسيل أن الرد على كلام سلام هو النزول الى الشارع.

لكن سلام تلقى في المقابل دعماً من كل من زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط. وأيد الأول دعوة سلام الى تفعيل الحكومة ومعالجة الاستحقاقات، وفي مقدمها النفايات، معترفاً بالتقصير فيها ورافضاً إسقاط الحكومة، و «لن نسمح بأن ينهار لبنان وشرعيته»، بينما امتدح الثاني «تحلي سلام بالحكمة والروية والصبر والمسؤولية». كما أيد جنبلاط موقف رئيس الحكومة «الحازم لناحية حتمية أن تكون جلسة مجلس الوزراء منتجة، لأن التعطيل لم يعد مقبولاً، مجدداً إصراره على حماية الاستقرار والسلم الأهلي بأي ثمن الذي يجعل المناكفات والسجالات مع هذا الوزير أو ذاك غير ذات جدوى»، وحذر جنبلاط من استغلال «قوى التعطيل التحرك، خصوصاً القوى التي عطلت انتخابات الرئاسة ومجلس النواب وصولاً الى مجلس الوزراء». وناشد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، سلام عدم الاستقالة إلا بعد انتخاب رئيس الجمهورية، ودعا الحكومة الى حل مشكلة النفايات، وطالب المحتجين بحفظ الاستقرار والانتظام العام.

وكانت كرة الثلج التي كبرت منذ مساء أول من أمس، والمواجهة بين المحتجين وبين القوى الأمنية، تسببت بين ما تسببت بانضمام مواطنين عاديين ساخطين على الأوضاع المزرية وكان بعضهم مصطحباً معه أطفاله، بسجال بين جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق ليل أول من أمس، حين دان جنبلاط تعرض القوى الأمنية للمتظاهرين، واعتبر أن المشنوق «يكذب» بقوله إنه لم يعط أوامر بإطلاق النار في الهواء أو مباشرة على المتظاهرين، لكن المشنوق رد واصفاً كلام جنبلاط بالمزايدة السياسية. كما رد المشنوق على انتقادات وزير التربية الياس بوصعب (تيار عون) له.

وكانت المواجهات وقعت ليل أول من أمس حين حاول بعض المتظاهرين اختراق الحواجز التي نصبتها القوى الأمنية من أجل عدم الاقتراب من السراي الحكومية ومبنى مجلس النواب (حملة طلعت ريحتكم حددتهما هدفاً للاعتصام)، فجرى تدافع مع القوى الأمنية التي استخدمت خراطيم المياه وأبعدتهم من ساحة رياض الصلح، ورد هؤلاء برشق قوات مكافحة الشغب بالحجارة، فاستعملت القنابل المسيلة للدموع بكثافة ثم الرصاص المطاط الذي جرح المتظاهرين، وحصلت عمليات كر وفر بين الجانبين، وحين حاول المتظاهرون دخول ساحة النجمة (البرلمان) من جهة ساحة الشهداء، تصدت لهم وحدات الجيش المنضوية في جهاز أمن البرلمان، فحصل إطلاق النار في الهواء وخرجت الأمور عن السيطرة، الى أن أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه أعطى أوامر بعدم إطلاق النار لا في الهواء أو مباشرة وسمح للمحتجين بالعودة الى ساحة رياض الصلح، التي باتوا ليلتهم فيها.

واختلط الحابل بالنابل، وتعددت الشعارات المرفوعة بما يتجاوز حملة «طلعت ريحتكم». وتكرر الأمر أمس حين قدم شبان ملتبسو الانتماء الحزبي من منطقة الخندق الغميق القريبة، في وقت انضم إلى المعتصمين المزيد من المواطنين الناقمين من مناطق عدة حيال تردي الأوضاع وأزمة النفايات وانقطاع التيار الكهربائي والبطالة… إلخ. وحاول الشبان الفوضويون مرات عدة إزالة الشريط الشائك الذي يفصل المتظاهرين عن القوى الأمنية المولجة حماية مداخل السرايا الحكومية، لكن قياديين في حملة «طلعت ريحتكم» منعوهم من ذلك، فلجأوا بعدها الى رمي الزجاجات الفارغة والمفرقعات على عناصر القوى الأمنية، الذين حافظوا على رباطة الجأش. وقال الناشط في الحملة عماد بزي لمحطات التلفزة، إن دعوة المواطنين الى المشاركة في اعتصام السادسة مساء أمس «كان هدفه حمايتنا من أشخاص مرسلين من أحزاب (لبس بعضهم أقنعة) لاستغلال التحرك»، واصفاً إياهم «بزعران الأحزاب الذين يركبون تحركنا». وقال إن «الوزير الياس بوصعب حضر ليل السبت للتضامن معنا فقلنا له أنت غير مرحب بك لأنك جزء من السلطة التي أطلقت النار علينا». وقال ناشطون إنهم لا ينتمون إلى قوى 8 و14 آذار. وطالبوا القوى الأمنية بإبعاد المندسين.

وإذ شارك في الاعتصام السبت وأمس الفنان معين شريف المناصر للعماد عون وزملاء آخرون له، رفض ناشطو الحملة مشاركة أي سياسي أو حزبي، وقال بزي إن الهم الأساسي الحفاظ على سلمية التحرك مبرراً رفض التفاوض مع سلام بوجوب محاسبة المسؤولين عن إطلاق النار واستخدام القوة المفرطة مع المتظاهرين أول من أمس.

وطغت على مداخلات المواطنين الذين انضموا الى الاعتصام في شكل عفوي، على شاشات التلفزة التي بقيت تنقل مباشرة تزايد الحشد، مواقف ضد الزعامات السياسية والأحزاب قاطبة، مطالبة القادة السياسيين بالتنحي والخروج من البلد، مرددين عبارة «قرفنا منكم ومن فسادكم». وشارك «حزب الخضر» البيئي في التحرك.

واعتمد منظمو تحرك أمس أسلوب الإدلاء ببيان السادسة مساء، ثم الطلب الى المواطنين الانسحاب من ساحة رياض الصلح لفرز التحرك العفوي السلمي عن المحازبين الذي اندسوا بينهم.

وصدر بيان عن «طلعت ريحتكم» جدد المطالبة بمحاسبة المسؤولين الأمنيين والسياسيين عن الاستخدام المفرط للقوة السبت كشرط للتفاوض، كما طلب التراجع عن فض مناقصات النفايات وترك معالجتها للبلديات، وقرر العودة إلى الاعتصام اليوم. لكن بعض الشبان الذين بقوا في ساحة الاعتصام حاولوا إزاحة الأسلاك الشائكة فاضطرت القوى الأمنية إلى رشهم بالمياه فردوا برشق رجال الأمن بعبوات المياه.

وعلمت «الحياة» من مصادر حكومية أن هناك احتمالاً لتقديم موعد جلسة مجلس الوزراء من الخميس الى الأربعاء أو الثلثاء، إذا جرى الانتهاء من فض عروض الشركات في شأن معالجة النفايات اليوم بدلاً من الغد.

****************************************

 سلام يحذّر من انهيار الدولة والتظاهـــرات بدأت بالأوادم وانتهت بالزعران

ثورة «الغضب الشعبي» التي تفجَّرت على مدى يومين في عطلة نهاية الأسبوع مواجهاتٍ بين القوى الأمنية والعسكرية، والمتظاهرين والمستمرّة فصولاً في وسط بيروت، فاجأت الجميع على كُلّ المستويات وطرَحت تساؤلات كبيرة وكثيرة حولَ أبعادِها والخلفيّات، ووضعَت البلاد أمامَ مرحلة جديدة ربّما تكون محفوفة بالمخاطر، وربّما بالمفاجآت، خصوصاً أنّ «عنف» المشاركين فيها دفَعَ البعض إلى الاعتقاد بأنَّ المتظاهرين والمعتصمين يستنِدون في «عُنفِهم» إلى جهاتٍ كبيرة، ما أعادَ إلى الأذهان التظاهرات في بعض الميادين العربيّة التي أدّت إلى سقوط أنظمة وتبيّنَ أنّ بعضها وقفَت وراءه دولٌ وإرادات إقليميّة ودوليّة فاعلة وأُلبِسَت لبوسَ ما سُمّيَ «الربيع العربي».

فيما تنوَعّت التقديرات حولَ الجهات المنخرطة في التظاهُر وهوّياتها السياسيّة، وإنْ كانَ المعروف منها بدايةً حركة «طِلعت ريحتكُم»، فإنَّ أوساطاً سياسية، بعضُها رسميّ، قالت لـ«الجمهورية»، إنّ هذا التحرُّك، إنْ صَحَّ وجود جهة أو جهات سياسيّة، مَحلّية أو خارجيّة، منخرطة فيه، ربّما ينطوي على الاحتمالات الآتية:

– أوّلاً: وجود إرادةٍ خارجيةٍ ما فاعلة، تهدف إلى إسقاط حكومة الرئيس تمّام سلام، عبرَ الضغط والتصعيد في الشارع لإرغامه على الاستقالة وإيقاع البلاد في فراغ دستوري كامل، بُغية الضغط على فريقَي 8 و14 آذار، وإرغامهما على النزول إلى مجلس النوّاب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يشرع فورَ انتخابه بإجراء الاستشارات النيابيّة الملزمة، لتسمية شخصيّة سياسيّة يُكلّفها تأليف حكومة جديدة.

– ثانياً: تخوُّف فريق «14 آذار» مِن أن يكون هدف التحرُّك إسقاط الحكومة التي يرأسها سلام المنتمي إليه، وما يدلّ على هذا التخوُّف هو مسارعة الرئيس سعد الحريري إلى الدفاع عن سلام وحكومته، في وقتٍ تميَّز رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع عنه في الموقف بأنْ دعا المتظاهرين إلى البقاء في ساحة رياض الصلح وإلى أن تبقى حكومة سلام حتّى انتخاب رئيس جمهورية جديد.

لكنّ أوساطاً سياسية أُخرى قالت لـ«الجمهورية» إنَّ من المبكر جلاء المشهد النهائي واكتشاف القطَب المخفيّة في التحرُّك الجاري لمعرفة أهدافه الحقيقية، خصوصاً أنّ المتظاهرين نسوا موضوع النفايات الذي دفَعَهم الى التحرّك، وذهبوا إلى إطلاق شعار إسقاط النظام.

وأضافت هذه الأوساط أنّ «معرفة الأبعاد السياسيّة للتحرُّك تحتاج إلى تمَهُّل، على رغم وجود ديناميّات محلّية تُعبّر عن نفسها في ملفّات متفجّرة، منها ملفّ النفايات، لكنّ الأكيد أنّ حكومة سلام هي في مرمى التصويب».

بيدَ أنّ قطباً نيابيّاً بارزاً قالَ لـ«الجمهورية» إنّ «ما يجري في وسط بيروت هو مشاهد معيبة، لا يُمكن «تقريشها» في السياسة شيئاً، وبالتالي لا داعي لحديث البعض عن سيناريوهات دوليّة وإقليميّة لفرض انتخاب رئيس جمهوريّة، فالضغوط المُمارَسة من خلال هذا التحرُّك لا قيمة لها».

وإزاءَ البحث في هوّية الجهات السياسيّة التي ربّما تكون ركبَت موجة هذا التحرّك، كشفَ القطب إيّاه أنّ هناك اتّصالات على مستويات عدّة بهدف إعادة فتح مطمر الناعمة لنقل النفايات إليه، أوّلاً لأنّ فضّ العروض المتعلّقة بالنفايات الذي سيتّم اليوم لن يؤدّي إلى المباشرة بنقلها ومعالجتها في اليوم التالي وإنّما يحتاج 6 أشهر حتّى تتمكّن الشركات المشاركة في المناقصات من البدء بعملها، وثانياً لأنّ البدء برفع النفايات سيؤدّي إلى انكشاف ما إذا كانَ هدف المتظاهرين هوَ الوصول إلى هذا الأمر، أو أنّهم يتحرّكون لغايات وأهداف سياسيّة، قد يكون منها إسقاط الحكومة أو إسقاط النظام، خصوصاً أنّ البعض «لعِبَ تحتَ الطاولة».

وفي انتظار ما ستتمخّض عنه جلسة مجلس الوزراء التي دعا سلام الى انعقادها عند العاشرة صباح الخميس وأمامها رواتب الموظفين في القطاع العام والنفايات والقروض والهبات، ملوّحاً بالاستقالة مجدداً ما لم تكن الجلسة منتجة، انتقل الحدث الى ساحة رياض الصلح التي تقاطرَت الوفود الشعبية اليها امس تلبيةً لدعوة مجموعة «طِلعت ريحتكم» التي نظّمت تحرّكاً شعبياً قبل ان تنفضَ يدَها منه وتتحوّل الى حركة غير سلمية مع دخول مندسّين بين المتظاهرين حرَفوا التحرك عن مساره السلمي وحاولوا إزالة الأسلاك الشائكة للاقتراب من السراي الحكومي وحطّموا عدداً من السيارات وواجهات بعض المحال التجارية،

وأضرَموا النار بالعوائق والأسلاك الشائكة ورموا قنابل صوتية واعتدوا على القوى الامنية المولجة حماية السراي الحكومي والمؤسسات العامة وأملاك الناس، ما استدعى طرحَ سؤال كبير: مَن حلّ مكانَ النائب وليد جنبلاط الداعم الأكبر لحركة «طِلعت ريحتكن» بعدما أعلنَ انسحابَه من الاعتصام؟ ولماذا انحرفَت التظاهرة أمس عن مسارها السلمي؟ ومَن أحرقَ دراجة نارية لقوى الامن الداخلي، ومَن حطّمَ إشارات السير في وسط بيروت وأضرَم النار في خيَم المعتصمين؟ ومَن اعتدى على آليّات قوى الأمن؟

مصدر وزاري

وقال مصدر وزاري لـ«الجمهورية»: «إنّ التظاهرات اليوم ضربَت نفسها وأفسحَت المجال لعناصر غير منضبطة للإندساس في صفوفها، حتى إنّ بعض الذين كانوا يرعونها من خلف الستار كالنائب جنبلاط، لم يتجرّأ على المتابعة فيها فانسحبَ منها».

ولفتَ الى «أن جزءاً من المعتصمين يُمثّل المجتمع المدني، لكنّ الجزء الاكبر متعدّد الهويات السياسية والطائفية والمذهبية، وما جرى تعدَّى موضوع النفايات وأدخلَ البلد في الفوضى الشاملة».

ورأى المصدر: «أنّ ما يحصل هو محاولة لإدخال لبنان في الفوضى العربية، في نمط الثورات التي جرت في كل من تونس وسوريا واليمن وليبيا والعراق ومصر، مع فارق أنّ النظام اللبناني هو خلاف انظمة تلك الدوَل، ومطالب المتظاهرين، عدا ملفّ النفايات، هي أمام حائط مسدود، فحتى لو استقالت الحكومة والمجلس النيابي، فرئيس جمهورية لبنان غائب.

ففي مصر ذهبَ الرئيس حسني مبارك وجاء الجيش، وفي تونس ذهب الرئيس زين العابدين بن علي وجاء «الإخوان المسلمون»، وفي ليبيا ذهب العقيد معمّر القذافي وجاء «الإخوان المسلمون»، وفي العراق ذهب صدام حسين وجاءت القيادات الشيعية.

أمّا لبنان فوضعه مختلف نظامُه ديموقراطي، والعالم العربي يتغير ليصبحَ مثلنا، فهل سنصبح مثلَ العالم العربي بجزأيه الفوضوي والديكتاتوري»؟ ونبَّه المصدر «من أنّ المتضرر الأكبر من إسقاط الحكومة سيكون المجتمع المدني لأنه عندئذ لن يكون له دور في دولة لا سلطة فيها».

إتصالات ديبلوماسية

وعلمت «الجمهورية» أنّ اتصالات حثيثة حصلت في الساعات الماضية شاركَ فيها سفَراء دوَل كبرى، للمحافظة على الحكومة وثنيِ رئيسها عن أيّ تفكير في الاستقالة. كذلك طلبَ عدد من السفراء العرب في اتصالات بقيادات لبنانية المحافظة على الحكومة، محَمّلين أيّ فريق يُقدّم استقالته منها المسؤولية عن أيّ شيء يحصل في لبنان. كذلك تلقّى سلام اتصالاً مِن الرئيس سعد الحريري وآخَر من جنبلاط تأييداً لمواقفه ووضعَا إمكاناتهما بتصرّفه للخروج من الأزمة القائمة.

… ومحلية

في الموازاة، علمت «الجمهورية» أنّ اتّصالات مكّوكية جرت منذ بعد ظهر أمس بين أطراف فريق 14 آذار، قاد جزءاً منها منسّق الأمانة العامة النائب السابق الدكتور فارس سعيد في اتّجاه معراب والحريري لبَلوَرة تحرّك مضاد يهدف الى منع إسقاط الحكومة.

وقالت مصادر هذا الفريق «إنّ بعض أركانه يرى أنّ قوى 8 آذار باتت تتصرّف وكأنّ اتفاق الطائف «طِلعت ريحتو»، وأنّ الساعة قد دقّت لدخول لبنان الفراغَ الشامل تمهيداً لنسفِ الطائف والدخول في مؤتمر تأسيسي جديد، ما يشَكّل بداية انقلاب حقيقي يقف وراءَه «حزب الله».

«الكتائب»

وعلمت «الجمهورية» انّ المكتب السياسي الكتائبي الذي اجتمع استثنائياً امس، ناقشَ التطورات وأكّد بقاء الحزب في الحكومة، نظراً لخطورة الموقف وللخلفيات المشبوهة من وراء التظاهرات. وسيَعقب إجتماعَه الاسبوعي بعد ظهر اليوم مؤتمرٌ صحافي يعقَده رئيس الحزب النائب سامي الجميّل يعلن فيه الموقف من هذه التطورات.

فضّ العروض

وفيما تَعقد لجنة فضّ عروض المناقصات للنفايات اجتماعَها بعد ظهر اليوم، بعدما قدّم وزير البيئة محمد المشنوق موعدَه من مساء غد إلى اليوم، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: «إنّه عند كلّ اجتماع لفضّ العروض يتعاظم الضغط وتُزخّم التظاهرات والاعتصامات بالناس وبالشعارات وبالوسائل ذات الكلفة، ما يترك مجالاً للارتياب المشروع». واستغربَت وجود بعض الذين قدّموا العروض بين المشاركين في التظاهرات والاعتصامات. وقالت: «إنّهم معروفون، فبعض القوى السياسية تأكل من الزبالة».

إلّا أنّ الأوساط نفسَها لفتت الى أنّ التحرك على الارض خرجَ هذه المرّة عن السيطرة، فبعدما كان تحت عنوان: إيجاد حلّ للنفايات، تحوّلَ شعارات سياسية واضحة، منها «إسقاط» الحكومة ومجلس النواب، ما يَعني الذهاب الى الفوضى العامة واللعب بالنار.

برّي

قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زوّاره امس تعليقاً على التظاهر والاعتصام: «عندما يغيب المجلس النيابي ولا يستطيع القيام بدوريه التشريعي والمحاسبة فمِن الطبيعي ان يطالب الشعب بوكالته، وهذا لا أقوله اليوم، بل قلته في السابق ايضاً، ومِن حقّ الناس ان تصرخَ، وما يحصل هو حركة مشروعة، لكن في الوقت نفسه فإنّ المحظور هو أنّه لا يوجد بديل عن الحكومة، خصوصاً في ظلّ الشغور الرئاسي».

وعُلم أنّ برّي اتصلَ بسلام قبَيل مؤتمره الصحافي واقترح عليه تقديمَ موعد فض العروض في شأن النفايات الى امس، وإذ تبيّن انّ ذلك متعذّر، تمّ تقديمه الى اليوم. كذلك اقترحَ تقديم موعد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل، وشدّد على وجوب خروج المجلس بـ»قرارات الضرورة».

سلام: للصبر حدود

وكان سلام أكّد أنّه «لا يمكن السماح بأن تمرّ أحداث وسط بيروت بلا محاسبة»، واعتبَر أنّ ما حصل السبت «ليس ابن ساعته، والقول إنّه مفتعل غير صحيح، بل هو نتيجة تراكُم»، مشيراً إلى أنّ «قصة النفايات في لبنان هي قصة النفايات السياسيّة والتي تلبسها كلّ المرجعيات السياسيّة».

وقال: «لا يجوز أن تستمر حكومة بلا مساءلة السلطة التشريعية»، ولفت إلى أنّ «الأمور تحتاج إلى علاج جذريّ وسريع»، مضيفاً: «قرّرت الدعوة إلى جلسة الخميس المقبل لتأمين الحد الأدنى من القرارات التي نحتاج إليها».

وقال سلام: «للصبر حدود» وصبري مرتبط بصبر المواطنين، وإحراجي لإخراجي ليس بجديد، فهو يمارس منذ فترة، وإذا لم تكن جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل مثمرة لا لزوم لجلسات أخرى». وحذر من «أننا ذاهبون الى الانهيار اذا استمرت الامور على ما عليه».

درباس

وقال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية» إنّ كلام سلام «لا يَحتمل التأويل، فنحن ذاهبون الى الجلسة الخميس، لمناقشة وإقرار البنود. ونأمل أن تكون منتجة، وإذا كانت خلافَ ذلك فسنترك الحكومة، فنحن حرّاس على هذا الهيكل بكرَم أخلاق منّا، لأنّ مهمّتنا قد انتهت بتاريخ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في 24 أيار 2014.

ولمسَ درباس انّ «حزب الله» قلِقٌ من الاستقالة وحريص على بقاء الحكومة». وحذّر من مخاطر الإستقالة وقال: «إستقالة الحكومة معناها الجمود الكلّي والشَلل القاتل وعدم دفع الرواتب». وكشفَ أنّه قرّر في حال توقّفَ دفع الرواتب رفضَ قبضِ راتبه «إذ لا يُعقل ان أقبضَ راتبي وموظفو وزارتي لا يقبضون».

تأييد وتنديد

ولم تجد كلمة سلام آذاناً صاغية في صفوف المعتصمين الذين طالبوه بالرحيل، فيما جدّد الحريري وجنبلاط دعمهما له، واعتبر الأول «انّ إسقاط الحكومة يعني إسقاط آخر معقل شرعي ودخول لبنان في المجهول». فيما أعلن الثاني تأييده سلام الذي أكّد في مؤتمره الصحافي مدى تحليه بالحكمة والصبر والمسؤولية»، لافتاً إلى أنّ هذه صفات «نحن أحوَج ما نكون إليها في هذه اللحظات العصيبة التي يمرّ بها لبنان».

أمّا تكتل «التغيير والإصلاح» فهاجَم سلام ودعاه الى الاستقالة، وقال رئيسُه النائب ميشال عون «إنّ مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين لن يمرّ بلا ردّ مناسب في مجلس الوزراء وخارجه، خصوصاً على مستوى الشعب».

أمّا الوزير جبران باسيل فاعتبر أنّ أحسنَ ردّ على سلام «هو النزول إلى الشارع من أجل النفايات والكهرباء والمياه والقانون والشراكة، لأنّ الكلام لم يعُد ينفع».

جعجع و14 آذار

في هذا الوقت، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سلام الى عدم الاستقالة، وأكّد أنّ مسؤوليته مَسك الشرعية الى حين انتخاب رئيس للجمهورية، وطالبَه بالدعوة الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لإيجاد حل للنفايات ومعرفة مطلِق النار في ساحة رياض الصلح.

وإذ أعلنَ تضامنه مع المعتصمين سأل:»هل يا ترى هذا التحرك يحَلّ بـ «فشّة خلق؟». ودعا المعتصمين الى «المضيّ في الاعتصام حتى ينزل النواب الى المجلس النيابي وينتخبوا رئيس للجمهورية».

بدورها، أكّدت الأمانة العامة لقوى 14 آذار «وقوفَها الواضح والصريح في وجه كلّ مَن يريد إدخال لبنان في مجهول دستوري وسياسي وأمني، من خلال إسقاط الحكومة التي تمثّل آخرَ مَعلم للشرعية اللبنانية».

أمنياً وقضائياً

أمنياً ترأّسَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في العاشرة مساء أمس اجتماعاً امنياً في مقر المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، حضرَه المدير العام اللواء ابراهيم بصبوص وعدد من الضباط الكبار، وذلك في ضوء أعمال الشغب التي حصلت في وسط بيروت، والتي طاولت العسكريين والمدنيين والمحالّ التجارية، وحُرِقت خلالها خيَم اهالي العسكريين المخطوفين على يد بعض مثيري الشغَب، الذين اندسّوا بين المتظاهرين.

وأعطى المشنوق توجيهاته بـ«ضرورة ضبط الوضع وحِفظ الامن والمحافظة على امن المواطنين وممتلكاتهم، وعلى حق المتظاهرين في التعبير عن آرائهم تحت سقف القوانين المرعيّة الإجراء».

وكانت مجموعات من الشبان خرجَت عن معايير التظاهر السلمي واعتدت على رجال الأمن وآلياتهم ورمتهم بالحجارة والآلات الحادة وأصابت عدداً من العسكريين بجروح نُقلوا على إثرها الى المستشفيات، ما اضطرّ عناصر قوى الامن إلى استخدام الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لرد المعتدين والمشاغبين وإبعادهم عن محيط السراي الحكومي. وأوقعت هذه المواجهات جرحى في صفوف الطرفين.

وليلاً أوقفت دوريات مشتركة لقوى الأمن الداخلي والجيش، المخلين بالأمن في المناطق المضطربة، وذلك بعد اتصالات بين سلام والمشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وعلى الأثر بدأ الهدوء يعود إلى تلك المناطق.

وقد تبيّن في التحقيقات انّ القوى الامنية لم تتجاوز حدودها، عِلماً انّ هذه التحقيقات كانت بدأت امس الاوّل ويفترض ان تنتهي غداً ليرفع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي داني الزعني صورة كاملة عن التحقيق بناءً على: إفادات المتصررين من قوى الامن والمدنيين، تقارير الاطبّاء الشرعيين، تقارير الأدلّة الجنائية ـ تقارير الكاميرات ونتيجة دراستها فنّياً، تحليل أفلام عرضَت على مواقع التواصل الاجتماعي، ليصار بعدها إلى توقيف كلّ من تثبت إدانته.

وسيُركّز التحقيق اليوم على درس الأفلام لتبيان مَن أطلقَ النار ومَن اعتدى على مَن، قبلَ استدعائهم والاستماع الى إفاداتهم.
وكانت شعبة المعلومات اجرَت دراسة فنّية امس على أشرطة التسجيل التي تمّ الاستحصال عليها من كاميرات المراقبة في رياض الصلح لتبيان مَن تجاوز مِن قوى الأمن حدودَ الأوامر الامنية في الدفاع عن السراي الحكومي، ومَن تجاوزَ مِن المدنيين معاييرَ التظاهر السلمي.

إلى ذلك، أوضحَت مصادر قضائية انّ التحقيق الذي يجريه المفتش العام لقوى الامن الداخلي العميد جوزف كلاس، بتكليف من وزير الداخلية نهاد المشنوق «هو تحقيق مسلكي وعقوبتُه مسلكية ولا علاقة له بالتحقيق القضائي الذي له الصفة العدلية.

تسجيل وقوعات المخالفات

إلى ذلك، قالت مصادر امنية لـ«الجمهورية» انّ القوى الأمنية تُحصي المخالفات المرتكبة وهويّات مرتكبي الشغب الذين قيل إنّهم جاؤوا منذ ظهر امس من منطقة الخندق الغميق ومحيطها للتخريب على المعتصمين كما قال منظّمو الإعتصام من حملة «طِلعت ريحتكن».

ونفَت حركة «أمل» في بيان، «ما يُرَوّجه بعض وسائل الإعلام من دسّ أخبار عارية من الصحّة عن الحركة، في محاولةٍ مكشوفة لإثارة الفتنة، متّهماً عناصرَ من الحركة بمحاولات افتعال شغَب لزَجّها في أعمال الشغب الحاصلة».

وفي معلومات «الجمهورية» أنّ صوَراً فوتوغرافية وأفلاماً تمّ تسجيلها لأحداث الشغب، وتركّزت على إحصاء وجوه المعتصمين وتحديد هوياتهم تمهيداً لملاحقتهم لاحقاً، خصوصاً عندما استخدموا في فترات متفاوتة قنابلَ مولوتوف قبالة حديقة سمير قصير وعند بوّابات رياض الصلح المؤدية الى طلعة السراي الحكومي، وقد واجهَتهم القوى الأمنية بخراطيم المياه وتحديداً عندما حاولوا تفكيك الجدار الحديدي الذي بنَته القوى الأمنية للمرّة الأولى في اوّل شارع المصارف وبوّابات رياض الصلح المؤدية الى ساحة النجمة وإزالة الشريط الشائك قبل ان يساهم منظّمو الحملة بإعادتها الى مكانها.

وإلى هذه الإجراءات على الأرض، قالت المراجع المعنية لـ «الجمهورية» إنّ القوى الأمنية باشرَت منذ اللحظة الأولى بتسجيل الوقائع التي تشكّل مخالفة وخروجاً على القوانين لرفعِها في تقارير مفصّلة الى المفتّشية العامة لقوى الأمن الداخلي التي كلّفت بالتحقيق في كلّ ما رافق التظاهرات منذ عصر السبت الماضي الى منتصف ليل امس.

وفي هذا السياق، دعا النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وقائد الشرطة القضائية وضباط التحقيق الى اجتماع في مكتبه اليوم للاطّلاع منهم على نتائج التحقيق.

«عين الحلوة»

من جهة ثانية شهدَ مخيّم عين الحلوة أمس هدوءاً حذراً بَعد الاشتباكات التي شهدها السبت وأوقعَت قتلى وجرحى. وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ اتّصالات جرت بين السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» في لبنان ركّزت على تجميع الفتحاويين الموجودين في بقيّة المخيمات اللبنانية ونقلِهم الى مخيّم عين الحلوة لحسمِ المعركة ضد «جند الشام» والمجموعات التكفيرية الخمس المنضوية تحت «لواء الشباب المسلِم» بزعامة الأمير أسامه الشهابي.
وفي المعلومات أيضاً أنّ قرار بَدء المعركة ضد التكفيريين لم يُتّخَذ بعد، وأنّ المجال قد أُفسِح للّجنة الأمنية المشتركة الفلسطينية لتسوية الوضع سلمياً.

****************************************

إندساس سياسي يحوِّل غضب الشارع إلى شغب!

قتيل وعشرات الجرحى ليلاً.. وسلام: لن نغطي المرتكبين.. والمشنوق يستعجل التحقيق  

التدافع بين المتظاهرين وعناصر قوى الأمن الداخلي المولجة بحماية السراي الكبير قبل فض الاعتصام في ساحة رياض الصلح

23 آب 2015: لم يقتصر الغضب الشعبي الذي عبّر عن نفسه في ساحة رياض الصلح، منذ مساء السبت، على الشبان والمواطنين الذين لبّوا دعوة حملة «طلعت ريحتكن» للتجمّع والاعتصام وسط العاصمة، بل شملت السراي الكبير، حيث عبّر الرئيس تمام سلام عن بالغ انزعاجه وغضبه عمّا آلت إليه الأوضاع في البلاد، محذراً من «إنهيار عام لن يكون شريكاً فيه»، داعياً القوى السياسية إلى «مراجعة حساباتها بعيداً عن المزيدات»، مشيراً إلى أن «خيار الإستقالة» ما زال إمامه، وكاشفاً أنه كاد يُقدم عليه قبل ثلاثة أسابيع، ومؤكداً أنه «إذا لم تكن جلسة مجلس الوزراء منتجة الخميس، فلا لزوم لمجلس الوزراء بعد ذلك».

وإذا كان الرئيس سلام أكد أن لا حلول سحرية، معتبراً أن التظاهر السلمي حق دستوري، متعهداً حمايته ومواكبته، وأن يكون جزءاً منه وليس في الضفة الأخرى أو خارجه، فإن ما توقعه حصل مساء مع هبوط ساعات الليل الأولى، عندما أشار إلى أن محاسبة القوى الأمنية ربما تخضع بدورها لما أسماه «بالتجاذبات والصراعات السياسية التي تتحكّم بكل كبيرة وصغيرة». (راجع ص 2)

ولاقت مواقف الرئيس سلام التي وجهها للمعتصمين قبالة السراي الكبير في ساحة رياض الصلح والساحات المحيطة بها ارتياحاً في أوساط هؤلاء ما لبث أن دخلت عليه قوى أخرى لا تريد التوصّل إلى تسوية، مع أن الرجل كان واضحاً، سواء في حماية الاعتصام والتظاهر أو التعهد بخطوة كبيرة إذا لم تسفر جلسة مجلس الوزراء وقبلها اجتماع مناقصات ملف النفايات عن نتائج حاسمة لمصلحة المواطنين.

وفي خضم خلافات داخل حملة «طلعت ريحتكن» المتأثرة بالغايات السياسية غير المعلنة للأطراف التي دخلت على خط استثمار التحرّك المشروع، والذي بدأ عفوياً وشعبياً تهاوت سائر الاقتراحات التي قدّمت، ولم يلق موفد الرئيس سلام اللواء محمّد خير أي تجاوب مع المعتصمين لتشكيل وفد والتحاور معه حول أهدافهم واقتراحاتهم، لا سيما بعد أن اعتبر أن الأزمة تتحمّل القوى السياسية مسؤوليتها وليس فريقاً بعينه.

ودلّت التطورات اللاحقة أن التحرّك الذي ارتبط بملف النفايات واندلع على خلفية تأجيل فض العروض الثلاثاء الماضي، لم يكن سوى واجهة، وأن وراء الأكمة ما وراءها، وسط أسئلة سياسية ومتابعات محلية وإقليمية في الغرف المغلقة وتساؤلات شبه رسمية عن الأطراف الحقيقية المحرّكة للشارع والذي رتب أعماله ونشاطاته وهتافاته قبالة السراي مطالباً باستقالة الحكومة، والشروع بانتخاب رئيس للجمهورية، ثم إجراء انتخابات نيابية.

ولعلّ الأجندة السياسية للتحرك، الذي تولّت محطة CNN الأميركية نقل وقائعه على غرار ما فعلت محطات التلفزة اللبنانية، أعادت إلى الذاكرة سيناريوهات 2008 التي قادت إلى اتفاق الدوحة، ثم انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد فراغ رئاسي أعقب انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود.

وعلى هذا الصعيد، تحدثت الأوساط الديبلوماسية عن أن سيناريو حملة «طلعت ريحتكن» وسط بيروت والحشد الشعبي إلى الساحة بالمئات، دلّ على أن هناك جهات نافذة تقف وراء التحرّك تنظيماً ومتابعة واستمراراً، لفرض سيناريو رئاسي يمثّل تعديلاً في الخسائر والمتغيّرات الجارية في الدول الملتهبة من اليمن إلى سوريا مروراً بالعراق.

ولم يمض نهار أمس على خير، إذ تمكنت، باعتراف نشطاء حملة «طلعت ريحتكن» قوى أخرى كانت في الساحة، من هزّ الأجواء الصافية وتحويل ساعات المساء إلى ساعات كرّ وفرّ واشتباكات بالقنابل المسيلة للدموع والحجارة وخراطيم المياه، فضلاً عن الرصاص المجهول الذي أدى إلى مقتل أحد المشاركين في الاحتجاجات في مستشفى الجامعة الأميركية، وإصابة 37 آخرين باختناقات ومعالجة 200 ميدانياً، قبل أن تتمكن القوى الأمنية من إخراج المعتصمين من ساحة رياض الصلح إلى الشوارع المحيطة به، وإعلان نشطاء حركة الاحتجاج على النفايات عن إنهاء التحرّك ليلاً إلى السادسة من مساء اليوم الاثنين.

ومع مطالبات عديدة صدرت بإخراج ما وصف بالمجموعة المندسة من ساحات الاعتصام، إلا أن هذه المجموعة واصلت تحركها بعد ترك منظمي التحرّك رياض الصلح إلى ساحة الشهداء، في محاولة لإثبات أن لا علاقة لهم بالعنف الممارس.

وليلاً، سيّرت القوى المولجة بحماية وسط بيروت، دوريات مشتركة من قوى الأمن الداخلي والجيش للحفاظ على الأمن في الوسط التجاري بعد تعرضه لعمليات شغب وتخريب طالت المدنيين والعسكريين والمحلات التجارية بما في ذلك حرق خيم أهالي العسكريين المخطوفين. وذلك غداة ترؤس وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً أمنياً في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في حضور المدير العام اللواء إبراهيم بصبوص والقادة الأمنيين لضبط الوضع الأمني والمحافظة على ممتلكات المواطنين وأملاكهم مع حق المتظاهرين بالتعبير عن آرائهم تحت سقف القانون.

وكلف المشنوق الذي كان خارج لبنان لدى وقوع المواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية السبت، وعاد فجر أمس، المفتش العام لقوى الأمن الداخلي العميد جوزيف كلاس اجراء تحقيق حول ما جرى مساء السبت «بين المتظاهرين وقوى الامن وغيرها من القوى العسكرية» على أن يكون «التحقيق جاهزاً خلال 24 ساعة»، كما كلفه زيارة الجرحى والمصابين من المواطنين والقوى الأمنية والعسكرية والاستماع إلى كل واحد منهم. فيما طلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية اجراء تحقيق بشأن ما حصل و«تكليف أطباء شرعيين بالكشف على المصابين تمهيداً لوضع تقارير مفصلة عن هذه الاصابات ولتحديد نوعية القذائف التي اصيب بها المدنيون لمعرفة ما اذا كانت من نوع المطاط أو الرصاص وتحديد من أطلق هذه القذائف ومن أعطى الأمر بإطلاقها والتحقيق معهم».

مجلس الوزراء

ويتزامن التحرّك الجديد لحملة «طلعت ريحتكن» في السادسة من مساء اليوم، مع موعد اجتماع اللجنة الوزارية لفض العروض الخاصة بالنفايات التي تمكن وزير البيئة محمّد المشنوق من تقريب موعد الاجتماع إلى اليوم بدلاً من الغد.

وإذا نجحت اللجنة في فض العروض، فان هناك احتمالاً لتقريب موعد جلسة مجلس الوزراء من الخميس إلى الثلاثاء أو الأربعاء، بحسب مصادر وزارية التي أوضحت ان المجلس سيناقش جدول أعمال من 39 بنداً أبرزها ملف النفايات والرواتب والأجور لموظفي القطاع العام والعسكريين، إضافة إلى القروض والهبات والدعوى المقامة ضد الدولة اللبنانية من قبل إحدى شركات الطيران والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، مع 90 مرسوماً عادياً بحاجة الى تواقيع.

****************************************

الديار

سلام بين التمسك بالكرسي والحياد وحكومة العنف وسقوط أول شهيد
القوى الامنية تستخدم اقصى العنف ضد المتظاهرين واليوم التظاهرة الكبرى السادسة مساء
لبنان يعيش ازمة نظام حقيقية والمسؤولون يعالجون الامور بسطحية وتجاهل الازمة

حولت القوى الامنية ساحة رياض الصلح الى ساحة حرب حقيقية في مواجهة متظاهرين سلميين عزّل، عبر استخدامها كل اشكال القوة المفرطة من رصاص حي ومطاطي وقنابل مسيلة للدموع وخراطيم المياه وسيارات مجهزة باحدث الاساليب لمواجهة المتظاهرين العزل، مما ادى الى سقوط شهيد وعشرات الجرحى من المتظاهرين الذين ردوا على قمع السلطة باجسادهم العارية والمبللة وما توفر لهم من حجارة.
القرار الذي اتخذه الرئيس تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق مع بعض المسؤولين ادى الى حرق بيروت امس، وتسبب بكل المآسي التي حصلت نتيجة رفضهما لكل الحلول، حتى انهما ذهبا بتبرير قمعهما المفرط وسقوط شهيد وعشرات الجرحى بوجود «المندسين» واستخدام هذه العبارة لتبرير قرارهما القمعي، فيما جميع اللبنانيين شاهدوا وعبر النقل المباشر للوسائل الاعلامية، ان الاستخدام المفرط للقوة ادى الى فلتان الامور وتحول المشهد الحضاري الى مشهد عنفي نتيجة قمع القوى الامنية بقرار من الرئيس سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقد اجتاحت هذه القوى منطقة رياض الصلح دون اي اكتراث لارواح الناس ولاحقتهم حتى ساحة الشهداء.
المشهد الذي عاشه اللبنانيون امس كشف ان لبنان يعيش ازمة نظام حقيقية، مع وجود طبقة سياسية فاسدة، هي الاسوأ منذ قيام لبنان الكبير عام 1920، فهذه الطبقة وعبر سرقاتها ومحصصاتها وفسادها شلت البلاد واوصلت الديون الى 70 مليار دولار واكثر، دون اي تحسن في الخدمات، فلا طرقات ولا مياه ولا كهرباء بالاضافة الى عدم وجود فرص للعمل والوساطات السياسية التي قضت على الكفاءات الجامعية، ودفعت هؤلاء مع الكثير من اللبنانيين الى الهجرة، حتى ان الطبقة السياسية تتحكم بامور البلاد والعباد، وكل شيء من نصيبهم، والفتات للناس فقط، وصولا الى ازمة النفايات ورائحة الصفقات في هذا الملف. وتعطيل الحلول جراء «حفنة من الدولارات» فالطبقة السياسية استفادت باكثر من مليار دولار من اسعار طن النفايات ولا زالت تريد المزيد من «الجشع والنهم» ولا حلول لملف النفايات الا بعد تنظيم السرقة. ورغم مساوىء هذه الطبقة السياسة فانها ترفض الانتقاد والمحاسبة وكأنها من عالم اخر، وهي استكثرت على الناس العزل من المجتمع المدني، والفنانين والمثقفين والنخب والمعلمين والمواطنين القيام بتظاهرة استنكارا للواقع القائم فتعاملت الحكومة معهم عبر رئيسها ووزير داخليتها والعديد من المسؤولين كأنهم قطاع طرق ويجب قمعهم وازالتهم، لانهم تجرأوا على رفع الصوت في مواجهة الفاسدين واكثر ما «ضايق» الطبقة السياسية تزايد اعداد المتظاهرين من العشرات الى المئات وصولا الى الالوف مع تعاطف غير مسبوق من اللبنانيين مع المتظاهرين، حيث فشلت كل اجراءات السلطة في قمعهم وثنيهم عن التراجع عن مطالبهم، ابرزها استقالة الحكومة واجراء انتخابات نيابية ومحاسبة المسؤولين عن القمع وانتخاب رئيس للجمهورية، ودعوا لتظاهرة كبرى مساء اليوم عند الساعة السادسة مساء، وبالتالي فان ارهاب الحكومة والسلطة لم يجعلهم يتراجعون او ينكفئون.
الامور في البلاد الى الاسوأ طالما المسؤولون يعالجون الاوضاع بهذه السطحية وتجاهل الازمة الحقيقية، ولماذا تجاهل مطالب هؤلاء باستقالة الحكومة، حيث تلقى الرئيس سلام جرعات دعم من الرئيس نبيه بري والرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع ودعوه للصمود، حتى ان الرئيس نبيه بري دعا سلام الى تقريب اجتماع مجلس الوزراء، فيما طالبهم سلام بتحويل دعمهم الكلامي الى «دعم فاعل» في مجلس الوزراء عبر تسريع المناقصات في ملف النفايات وتسهيل عمل الحكومة في جلسة الخميس والا فانه على موقفه بالاستقالة، حيث لا يعود هناك من مبرر لمجلس الوزراء، رغم ان الرئيس سلام اشار في مؤتمره الصحافي الى ان الازمة اكبر من ازمة النفايات وانها ازمة النفايات السياسية في لبنان وحمّل التيار الوطني الحر دون ان يسميه مسؤولية عرقلة الحكومة. هذا ما دفع وزير الخارجية الى الرد وتأييد مطالب المتظاهرين والعودة الى الشارع لتحقيقها، وتحميل سلام مسؤولية عدم اتخاذ القرار وعدم التراجع عن الموقف من آلية عمل الحكومة في جلسة الخميس.
واللافت ان تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي طلبا من مناصريهما الانسحاب من تحركات «طلعت ريحتكم» والانتباه الى ما يخطط من قبل قوى تحاول استغلال ما جرى لاسقاط الحكومة ورئيسها.
فحكومة العنف والقمع والدم والشهداء والجرحى، كشفت انها قادرة على اتخاذ القرار عندما تريد في مواجهة المواطنين المنتفضين، وبالتالي فان ماحصل اعطى صورة غير «جيدة» وسيئة للحكومة ورئيسها تمام سلام، وللمصيطبة التي بقيت طوال تاريخها قمة في الاعتدال والابتعاد عن العنف و«الدماء». وبالتالي كان على الرئيس تمام سلام اتخاذ قراره بالاستقالة لان هناك من يعمل «لاخراجه» عبر «احراجه» من خلال الصورة التي ظهرت بها حكومته امس، وبالتالي فان تمسك الرئيس سلام بالحكومة وفي ظل هذه الاوضاع سيزيد من جراحها ومأزقها وسيزيد متاعب الرئيس سلام وسيؤثر حتما على مستقبله السياسي، خصوصاً انه لا يتلق الدعم الكافي من حلفائه ويتركونه وحيداً في المواجهة وتحمل المسؤولية. وكان على الرئيس سلام عدم المشاركة باتخاذ قرار في قمع المتظاهرين السلميين الذين اكدوا ان مطالبهم ليست ضد شخص سلام بل ضد الطبقة السياسية التي حولت البلاد الى مكب للنفايات.
ورغم المشهد السياسي فان الاتصالات لم تكن على مستوى حجم «الحدث»، وظهر ان الجميع في «مأزق» وكذلك البلاد، والامور «رهن» التطورات على الارض وكيف ستتجه، بالاضافة الى جلسة الخميس، ومصير الحكومة. فهل تؤدي هذه التطورات الى «مخرج متكامل» للحل عبر سقوط الحكومة، ودخول البلاد في مرحلة من «الفراغ» والفوضى المتنقلة التي لن تخرج عن السيطرة، وهذا ما سيدفع المجتمع الدولي والاقليمي الى التحرك لانتاج تسوية شاملة شبيهة بتسوية الدوحة عام 2008 عبر انتخاب رئيس للجمهورية وعودة التشريع وتشكيل حكومة جديدة، في ظل حرص المجتمع الدولي على الاستقرار في لبنان.
الامور مرهونة بتطورات الساعات المقبلة وتحديداً على الارض وكيف ستدار؟

بري: من حق الناس ان تصرخ وتتحرك

نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله «انه عندما يغيب المجلس ويشل ولا يستطيع القيام بدوري التشريع والمحاسبة، فمن الطبيعي ان يطالب الشعب بوكالته، وهذا لا اقوله اليوم بل عبرت عن ذلك في السابق ايضا».
واضاف: من حق الناس ان تصرخ وتتحرك وما يحصل هو حركة مشروعة في اطار حرية التعبير والتظاهر، لكنه قال ردا على سؤال حول استقالة الحكومة، هذا الامر سيؤدي الى فراغ في السلطة ولا يوجد بديل عن الحكومة خصوصا في ظل الشغور الرئاسي.
وعلم ان بري اجرى اتصالات مع الرئيس تمام سلام قبل مؤتمره الصحافي واقترح عليه تقديم موعد فض العروض حول موضوع النفايات الى الاحد (امس)، لكن تبين ان ذلك متعذر ويحتاج الى ساعات اضافية ولذلك ارتؤي ان تتم العملية اليوم كما اقترح تقديم موعد مجلس الوزراء.
من جهة اخرى نفت قيادة شرطة المجلس نفيا قاطعا خبرا مفاده انها اعتدت على المواطنين واطلقت الرصاص في الهواء، واكدت ان هذا الخبر عار عن الصحة تماما وان عناصرها متواجدون داخل نطاق المجلس ولم يحصل اي احتكاك مع المواطنين والشرطة ليست على تماس معهم.
وعلم ان بري اعطى توجيهاته مسبقا ببقاء عناصر شرطة المجلس في نطاق المجلس.

****************************************

الدولة تفشل في تهدئة التظاهرات وتلجأ الى اتهام المندسين

احزاب سياسية تهدد بالانضمام الى حركة الاحتجاج… ووزراء يحذرون من سقوط الحكومة

حتى منتصف ليل امس كانت الاعتصامات مستمرة في وسط بيروت مع تسجيل مناوشات مع القوى الامنية على اثر مواجهات عنيفة اوقعت اكثر من ٧٠ جريحا من الطرفين. وقد اتهمت قوى الامن مندسين باثارة الشغب، في حين هددت احزاب سياسية بالانضمام الى حركة الاحتجاج وسط تحذيرات من وزراء بسقوط الحكومة.

وقد اعلنت قوى الامن ان عدد جرحاها بلغ ٣٦ عنصرا احدهم اصابته خطرة، وذلك نتيجة تعرضهم للرشق بالحجارة وغيرها من الادوات من قبل المشاغبين، وقد نقلوا من قبل الصليب الاحمر الى عدد من مستشفيات العاصمة لتلقي العلاج.

واعلن الصليب الاحمر ان مسعفيه نقلوا ٣٠ اصابة من القوى الامنية والمتظاهرين الى المستشفيات.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان ساحة رياض الصلح، خلت ليلا من الناشطين الذين انسحبوا الى ساحة الشهداء، في حين بقي عدد من مثيري الشغب يخوضون مواجهات وعمليات كر وفر مع القوى الامنية.

وذكرت الوكالة ان مثيري الشغب صعدوا من اعتداءاتهم وعمدوا الى افتعال حرائق عدة والضغط على الاسلاك الشائكة التي تفصلهم عن القوى الامنية.

واكدت حملة طلعت ريحتكم دعوتها للخروج من الشارع، والعودة الى التظاهر عند السادسة من مساء اليوم.

مواقف سياسية

وقد عقد الرئيس تمام سلام ظهر امس مؤتمرا صحافيا قال فيه للمعتصمين: هل تعرفون أننا مقبلون في الشهر المقبل في ظل غياب القرارات على إيقاف قسم كبير من رواتب العاملين والموظفين في الدولة وفي القطاع العام؟. وتساءل من المسؤول عن ذلك؟ المسؤول عن ذلك غياب قدرة مجلس الوزراء على اتخاذ القرارات اللازمة.

أضاف هل تعرفون أننا نحن مقبلون على وضع مالي في ظل عدم استطاعتنا على إصدار سندات وعلى خدمة ديننا قد يذهب بلبنان إلى تصنيفه من الدول الفاشلة؟ هل الكل يعلم أن هذه الأمور التي حرصت على وضعها على جدول أعمال مجلس الوزراء الاسبوع المقبل إذا لم تقر أو إذا لم يتخذ فيها القرار المناسب ستزيد الأمور سوءا وسيزيد الانهيار؟

ومضى يقول أنا بصراحة لست ولن أقبل أن أكون شريكا بهذا الانهيار. فليتحمل كل المسؤولين والقوى السياسية مسؤولياتهم في إشارة إلى استقالة محتملة كان قد لوح بها قبل ثلاثة أسابيع.

بدوره أكد الرئيس سعد الحريري دعمه لموقف سلام، ودعوته الصريحة لتفعيل عمل الحكومة، ومعالجة الاستحقاقات الداهمة وفي مقدمها مشكلة النفايات.

ودان الحريري اي شكل من أشكال الإفراط الأمني في مواجهة التظاهرات السلمية، منبها من محاولات استدراج البلاد الى الفوضى والمجهول.

ورد العماد عون على سلام قائلا: نؤكد ان مؤتمر العجز المقيم وكلام الاحتواء العقيم ومحاولة الابتزاز المهين لن يمر دون رد مناسب في مجلس الوزراء وخارجه بخاصة على مستوى الشعب صاحب السيادة، ومصدر كل سلطة والذي منعه فريق الاكثرية الحكومية من اي محاسبة منذ الغاء حقه في الانتخاب الديموقراطي والدستوري. والشعب هو المدعو الى التعبير عن حقيقة تطلعاته في كل مجال وساحة.

وقال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لقد آلمتنا كثيرا طريقة قمع الشباب المتظاهرين سلميا في العاصمة بيروت، لحل مشكل النفايات، التي أصبحت وصمة عار على جبين المسؤولين السياسيين، الآخذين بالإستهتار بشؤون البلاد والمواطنين.

وتوجه إلى المسؤولين السياسيين بالقول: هذه الفوضى العارمة على كل صعيد من دون أي مساءلة ومحاسبة، إنما هي نتيجة واضحة لامتناعكم عن انتخاب رئيس للجمهورية، بالتالي بغية منع قيام الدولة القادرة بمؤسساتها، التي من شأنها أن تحفظ للشعب حقوقه، وأن تضع حدا لجشع المستأثرين بمقدرات الدولة، لذلك دينونتكم عند الله والتاريخ عظيمة.

****************************************

بيروت في قبضة الشعب
سلام: عندما ارى ان صبري بدأ ينفد سأتخذ القرار المناسب
مقبلون على وضع مالي قد يذهب بلبنان الى تصنيفه دولة فاشلة
ما حصل مسؤولية كبيرة وعلينا ان نتعاون في حملها

أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أن «ما حدث في الأمس (السبت)، لا نستطيع إلا أن نتحمل مسؤوليته، خصوصا في ما يتعلق باستعمال القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني»، جازما بأن ذلك «لن يمر من دون محاسبة، فكل مسؤول سيحاسب، وانا من موقعي لن أغطي احدا»، لافتا إلى أن «ما حصل ليس ابن ساعته، بل هو تراكم لقصور ولتعثر ولغياب نعيشه ونتحمله».

وقال سلام: «احراجي لاخراجي يمارس منذ زمن، وكنت سأخذ قراري منذ 3 اسابيع، وما زال الخيار امامي، وسأتكيف مع الموضوع وفق ما أراه مناسبا، وعندما أرى ان صبري بدأ يضر بالبلد سأتخذ القرار المناسب»، مذكرا بأن «الحلول السحرية او الجذرية او العجائبية غير موجودة»، مضيفا: «قررت ان ادعو مجلس الوزراء الاسبوع المقبل الى الانعقاد، وضمنت الدعوة مواضيع ملحة».

الدولة الفاشلة

وتابع: «نحن مقبلون على وضع مالي قد يذهب بلبنان الى تصنيفه من الدول الفاشلة، ولن اكون شريكا في هذا الانهيار»، متوجها للمتظاهرين بالقول: «أنا صابر، ولكن للصبر الحدود، ومرتبط بصبركم، واذا قررتم الصبر فانا معكم، واذا قررتم عدم الصبر انا معكم أيضا اتخذ الموقف».

كلام سلام جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في السراي الحكومي، عرض خلاله آخر التطورات التي تشهدها البلاد، لاسيما بعد الأحداث التي شهدها وسط بيروت ليل السبت، بالاضافة الى الوضع الحكومي الراهن». حضر اللقاء الوزراء: نبيل دي فريج، رشيد درباس، ومحمد المشنوق، امين عام مجلس الوزراء فؤاد فليفل، رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير، وعدد من الشخصيات الاعلامية والسياسية.
لحظات عصيبة

بداية المؤتمر، قال سلام: «لا بد في هذه اللحظات العصيبة التي يمر بها البلد والناس، أن نتداول ونتصارح ونتواجه بمسؤولياتنا كلنا من مواقعنا المختلفة، واذا كان لا بد من مقاربة المسؤوليات، فبداية وقبل الحديث عن أي شيء اخر، لابد من القول بأن ما حدث بالامس مسؤولية كبيرة، ومسؤولية علينا جميعا ان نتحملها».

وأضاف: «التظاهر السلمي حق دستوري، وعلينا ان نحميه ونواكبه، وان نكون جزءا منه لا ان نكون في الضفة الاخرى او خارجه، لأن المعاناة التي تعبر عنها الناس – ليس بالضرورة الناس الذين نزلوا الى الارض ووقفوا وعلوا اصواتهم – انما أيضا كل الناس الموجودة في منازلهم، التي تعاني معنا منذ اشهر وسنوات وتتحمل»، لافتا إلى أن «الدول تتقدم فيما بلدنا يتراجع، حيث في دول العالم يتم انجاز المشاريع ويكون هناك مبارزة حولها. في حين تتوقف المشاريع في لبنان وتتراجع».
صرخة الالم

وقال سلام: «الصرخة والألم الذي سمعناه بالامس، ليس وليد ساعته، ولا يخبرني احد انه مفتعل او له غاية وهدف آني ومرحلي. هو تراكم لقصور ولتعثر ولغياب كلنا نعيشه ونتحمل صعابه». أضاف: «اعول دائما على الاوادم في اهل بلدي. و»اوادم» أهل بلدي يصرخون ويتألمون، ولا يمكنني تجاهل ذلك. وما حصل بالأمس لا يمكن لاحد ان يتهرب من تحمل المسؤولية حوله، خصوصا ما يتعلق باستخدام القوة المفرطة مع هيئات المجتمع المدني والناس».

وتابع: «صحيح قد يكون هناك من اندس واستغل للتصعيد وللتوتير، ولكن مثلي ومثل كل الذين واكبوا وشاهدوا هذا التحرك للمجتمع المدني، نحن اعتبرنا انفسنا جزءا منه، وبالتالي، نحن لسنا اعداءهم، وكل من تصرف بشكل ادى الى اذى وضرر تم ايقاعه بالناس، سيتحمل مسؤوليته»، مؤكدا أن «الأمور لن تمر من دون محاسبة، والمحاسبة على كل المستوى، وفي العمق لا يمكن السماح بان تمر احداث الامس، ولا يكون هناك ملاحقة ومتابعة، وهذا اقل شيء وكل مسؤول سيحاسب».
لا اغطي احدا

وأردف سلام: «انا من موقعي لا اغطي احدا، ولا اغطي على احد، ولم اعتد ان اجهل او اغيب كل مسؤول او كل موقف مسؤول. أنا اعتدت على ان اكون صريحا وواضحا. وما حدث بالامس اذانا جميعا في عمق نفوسنا ومشاعرنا واحاسيسنا، وانا من المواطنين ومع المواطنين».

وقال: «أنا لا اتحمل هذا المكان وهذه المسؤولية، لانني بعيد عن المواطنين، لم اسع يوما الى المناصب، بل كنت دائما حريص على مواكبة التمثيل الحقيقي للناس، لم يكن لي يوما مصالح او مكاسب لذاتي، ولن يكون ذلك في لحظة، الناس واكبتني وهي تعرف ما تحملناه في هذا البلد، ويجب ان لا ننسى على مدى احدى عشر شهرا من العجز عن تأليف الحكومة، ماذا كان يحصل خلالها في ظل تصريف اعمال حكومة مستقيله؟، ولماذا يحصل تراجع وانهيار؟»، مضيفا «الاحد عشر شهرا لم يمروا هكذا، بل مروا في ظل ما استمر ولازال حتى هذه اللحظة من صراع سياسي لا يرحم وتتحمل فيه كل القوى السياسية مسؤوليتها، ولا يحاول احد رميها على فريق دون الاخر، فانا من الناس الذين تحملوا وتحملت في ظل الشغور الرئاسي، الذي اصبح عمره سنة وثلاثة اشهر كنت خلالها اقول ان هذا التعثر والعجز الفاضح لانتخاب رئيس للجمهورية يراكم سلبيات علينا في البلد، وانا اتحمل وصدري مفتوح».
صبر المواطنين

وتابع: «هناك كلام كثير عن صبري، لكن صبري لا يشكل شيئا أمام صبر المواطنين، على هذه الحالة من اليأس والبؤس الذي يمر بها البلد، صبرهم ليس اليوم فقط بسبب وجود النفايات، بل هناك نفايات سياسية كبيرة في البلد، وصبرهم على امور اخرى من الكهرباء الى الطرق الى المعاملات والرشى والفساد».

وأردف رئيس الحكومة: «نعم المواطن اللبناني صابر، خصوصا ان المواطن لم يعد محصورا في لبنان، فهو يشاهد الدول كيف تتقدم والمشاريع كيف تتحقق، وكيف ترتقي الشعوب، حيث أن شعوب بلدان كانت منذ سنوات عدة تعتبر بلدان العالم الثالث والمتخلف، اصبحت لديها تقدم وطموح، بينما نحن اللبنانيون الذين كان من المفترض اننا كنا سنسبق كل العالم، اصبحنا مع الاسف في اواخر العالم».

وتابع: «انا مع الشعب والمواطنين والناس، اصبر واتحمل، وقد حذرت في مناسبات عديدة من التعثر والابطاء، ومن عدم الانتاج والتعطيل، وقلت ان هذه الامور ستوصلنا إلى الانهيار. ومنذ 3 اسابيع لمحت الى ان الامر لم يعد يحتمل، ليس للمزايدة والغش، وطبعا ردة الفعل التي وردتني من الناس بمطالبتي بمزيد من الصبر وبعدم التخلي ردعتني عن اتخاذ الموقف، الذي كنت مقتنعا بانني ساتخذه».
هيبة وقرار

وقال: «الحكم كما نعرف جميعا، هو هيبة وقرار وليس تفرجا وشهود زور، وليس عجزا وليس عدم انتاج، ولا يمكن للحكومة ان تستمر وان تبقى من دون وجود مساءلة لها من السلطة التشريعية. اذا كنا نحن في نظام ديموقراطي، ونريد من اللبنانيين أن يفتخروا بهذا النظام الديموقراطي، فكيف هو حال هذا النظام اليوم في ظل غياب السلطة التشريعية؟. من يسائلنا في الحكومة؟، اذا لم يكن لدينا الحد الادنى من الضمير من وقت لاخر تستفزه وتستنهضه فليساعدنا الشعب، لان هناك غياب للقوى السياسية التي لا تقوم بواجباتها في السلطة التشريعية، وفي العجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وفي استكمال حاجات البلد وصولا الى تعطيل مجلس الوزراء، فانتم الشعب من يحاسبنا، وانا حسابي فقط معكم، وليس مع احد اخر، لانني انا منكم واتحسس الامكم واوجاعكم».

أضاف: «لا توجد حلول سحرية او عجائبية، وعندما نقارب كل مرة اجراء أو خطوة او حل يغرق في الصراع والتجاذبات السياسية، من حقكم ان تقفوا وتصرخوا، وان ترفعوا الصوت وان تبرزوا الامكم وجراحكم، ومن غير المسموح ابدا ان نتجاهل في لحظة اي اذى او ضرر يعود على كل اللبنانيين، فكيف بالاحرى الاذى المباشر الذي تمثل امس بالتمادي والافراط في استعمال القوة»، مؤكدا أن «المحاسبة ستكون، لكنها خاضعة الى التجاذبات والصراعات السياسية، التي تتحكم بكل صغيرة وكبيرة، اسمعوا التصاريح والمواقف السياسية خلال الـ 24 ساعة الاخيرة، والاستغلال السياسي».

مصلحة الوطن

وتابع: «من يريد ان يدير هذه الدفة لصالحه، بينما كلنا من المفترض علينا ان نديرها لصالح الوطن، منذ ساعات لم يتوقفوا عن رمي التهم على الاخر واستغلال هذه المناسبة، فهل الوم المواطن البسيط الذي بالامس في مكان ما استغل او تمادى؟، لا انا لا استطيع ان الومه في ظل متابعتي للكلام التصعيدي والتهويلي والتقسيمي الذي اسمعه في البلد منذ اشهر، بسبب مكسب او منفعة لهذا الفريق او ذاك، حتى وصلت الامور الى اشخاص او اسماء تخص هذه الجهة او تلك فتتوقف البلد، وتتوقف القرارات. هذا الامر طالما استمر، فبكل موضوعية اقول انه لن يكون هناك عجائب ولا سحر ولا حلول، ومع ذلك تيقنا مني ان الامور بحاجة الى علاج جذري وسريع، لذلك قررت بالامس ان ادعو مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، بعد ان تغيبنا اسبوعا انتظرت خلاله ان يكون هناك بعض التواصل بين القوى السياسية لتأمين الحد الادنى من مستلزمات قرارات تحتاج اليها في هذا الظرف الصعب».

وقال الرئيس سلام: «وجهت الدعوة وضمنتها مواضيعا حياتية ملحة لها علاقة بالناس، نحن مقبلون بعد شهر على بداية العام الدراسي، وبداية حاجة العائلات والاباء والامهات إلى تامين مستلزمات متابعة دراسة ابنائهم. ونحن ايضا مقبلون الشهر المقبل في ظل غياب القرارات على ايقاف قسم كبير من رواتب العاملين والموظفين في الدولة والقطاع العام، والمسؤول عن ذلك غياب قدرة مجلس الوزراء على اتخاذ القرارات اللازمة. ونحن ايضا مقبلون على وضع مالي في ظل عدم استطاعتنا على اصدار سندات، وعلى خدمة ديننا قد يذهب بلبنان الى تصنيفه من الدول الفاشلة»، متسائلا: «هل يعلم الجميع ان هذه الامور التي حرصت على وضعها على جدول اعمال مجلس الوزراء الاسبوع المقبل اذا ما اقرت، او اذا لم يتخذ بها الموقف المناسب، ستزيد الامور سوءا، وسيزيد الانهيار؟»، مشددا على انه «لن اقبل ان اكون شريكا بهذا الانهيار، فليتحمل الامر كل المسؤولين والقوى السياسية، وليعلموا ان المزايدات والتسابق الى اجتذاب المواطنين من هذه الجهة او تلك، لن يعطي لبنان ولا ابناء لبنان حقهم في العيش الكريم واللائق والمحترم».

وأضاف: «أنا منكم ايها الناس والمواطنون والطيبون وانا معكم، لم أؤخذ يوما لا بمنصب ولا بمكسب، واليوم لا ازال مستمرا بتحسسي لمشاعركم، ولذلك انا صابر واعض على الجرح واتحمل المسؤولية، ولكن للصبر حدود وصبري مرتبط بصبركم، فاذا قررتم ان تصبروا اكثر حتى نستطيع ان تستخرج الحلول، فانا معكم صابر، واذا قررتم ان لا تصبروا، فانا سأتخذ المواقف معكم في الوقت المناسب».
مناقصات النفايات

وتابع: «اتمنى ان نتمكن غدا (اليوم) من الانتهاء من مناقصات النفايات، وان نتخذ في مجلس الوزراء على ضوء ذلك القرارات المناسبة، فموضوع النفايات هي القشة التي قصمت ظهر البعير، ولكن القصة اكبر بكثير من هذه القشة، هي قصة النفايات السياسية في البلد، والنفايات السياسية في البلد يلبسها كل المرجعيات والقوى السياسية، وليس المواطن مضطرا لان يلبسها، او ان يتحملها، لكن على المواطنين ان يعرفوا انكم اذا اردتم ان تثوروا وان تعبروا وان تصرخوا، فأعلوا اصواتكم في وجوههم جميعا، وليس في وجه فريق دون اخر، لا تدعوا فريقا يستغلكم ضد فريق اخر».

وقال: «انا معكم مستمر الى حين، واملي ان يصمد شعبي اللبناني الكبير، ويقف كما صمد ووقف في مناسبات اخرى، لا تدعوا احدا يكسرنا او يضرنا ويؤذينا، او يؤذي او يضر بلدنا الحبيب لبنان، حماكم الله وكان الله معكم».

وتوجه الى أعضاء المجتمع المدني بالقول: «نا امد يدي لكم، ومستعد لان استمع اليكم وان اجلس واتحاور معكم حتى نستطيع ان ننشلكم من هذا الوضع الصعب الذي نحن فيه، وفي اول فرصة ومناسبة يشكل وفد فيكم لنتحاور فلا شيء اخبئه عنكم او اغيبه عنكم، او احتال فيه على احد، فالاحتيال يحصل علي وعليكم سوية، وبالتالي، كلي اذان وقلب وعقل مفتوح للاستماع والتواصل مع كل من يريد الخير لبلدي الحبيب لبنان».
اسئلة الصحافيين

وردا على سؤال، قال سلام: «في ضوء نتائج المناقصات في الغد (اليوم)، لان اول بند موضوع على جدول اعمال مجلس الوزراء هو موضوع النفايات، والسعي لحل هذا الموضوع، وبالتالي، يجب ان تكون جهوزية المناقصات بين ايدينا حتى نبني عليها، ونستطيع الذهاب عندها الى الحل. وأعيد التكرار انه ليس حلا سحريا، وليس حلا عجائبيا، ولكن حلا يخفف هذا العبء والتحدي على مستوى الاستحقاق المتعلق بالنفايات، ولكن يبقى استحقاقات كثيرة اخرى بحاجة الى الاقدام والقرارات والعلاج».

وردا على سؤال حول تسمية المعرقلين في مجلس الوزراء، قال: «لا شيء يخفى عن الشعب في هذا الموضوع، فانا قلت سابقا انني لم اتجه يوما في مسؤوليتي التي اتحملها في هذه الظروف الصعبة الى التحدي او الاتهام، كنت دائما ومازالت اسعى الى التوافق والى جمع الكلمة وتذليل العقبات، لكن هناك شللا كبيرا قائما تتحمل مسؤوليته كل القوى السياسية بدون استثناء، وهذه القوى معروفة ولا لزوم لتسميتها
اضرار الفوضى

وتابع الرئيس سلام: «انبه اهلي وابناء بلدي، بان الفوضى لن يأتي منها الا الضرر والاذى لكل البلد، ربما هذه الفوضى تهدي القوى السياسية، فتصل الى انتخاب رئيس للجمهورية والى اتخاذ قرارات لتفعيل دور السلطة التشريعية، وتفعيل دور مجلس الوزراء. ونحن نتابع اثار الفوضى في الدول المحيطة، والاذى والضرر الناجم عنها، فهل نريد ان يذهب بلدنا الى هكذا واقع».

وبالنسبة إلى احتمال تكرار السيناريوهات في جلسات مجلس الوزراء السابقة في الجلسة المقبلة، قال: «هذا قائم وليس تخوف، وهو ما يعيق الانتاج، والانتاج هو بايجاد الحلول لمشاكلنا»، لافتا إلى أن «مجلس الوزراء معطل منذ 3 اشهر، لاننا نفسح المجال لفريق يريد ان يعطل من جهة، وانا اذكر عندما وزعت جدول الاعمال منذ 3 اشهر فأتاني كتاب من فريق سياسي، بأنه يرفضه رفضا كاملا، وليس رفضه بسبب مضمونه او شكله او ينقصه بعض المواضيع او ملاحظات، بل رفض بالمطلق، وهذا يعتبر تعطيلا بالمطلق، ويبرز حدة المواجهات السياسية وحدة الادوار التي تقوم بها القوى السياسية».

وعن تداعيات استقالة الحكومة على البلد، قال سلام: «فلتراجع القوى السياسية حساباتها، ولنرى الى اين يذهب البلد، ولتأخذ خطوات وقرارات جريئة بعيدا عن المزايدات وعن الكلام الذي يحاول ان يشد الموقف الى هذه الجهة او الجهة الاخرى، انا في مهمتي التي عمرها سنة ونصف، حرصت ومازلت احرص على القيام بدوري الذي اليته على نفسي منذ اول يوم تم تكليفي به، انا اليوم في موقع حيادي بين كل القوى السياسية، ومتحزب فقط الى بلدي ووطني، وعملت بذلك وما جنحت عن ذلك وقمت بقياس المواضيع بالميزان، وقراراتي كلها حرصت بها على ان لا اسهم في الصراع السياسي والعجز السياسي، ومازلت على هذا، فقد اعتمدت التوافق منذ بداية الطريق واستمريت 11 شهرا في نفس توافقي عاجز عن تأليف الحكومة، وعندما قررت القوى السياسية تأليفها، قلت انني ساستمر في هذه الحكومة الائتلافية حكومة المصالحة الوطنية بدوري التوافقي ولا ازال، لكن التوافق لا يعني التعطيل ولا شل البلد ومصالح الناس والتوافق يعني على ايجاد ارضية مشتركة لمعالجة امورنا لا وضع الحواجز في مابيننا».

احراجي لاخراجي

وقال ردا على سؤال: «احراجي لاخراجي ليس بجديد، هذا امر يمارس منذ وقت من الزمن وكدت ان اخذ قراري مرات عدة، اخرها منذ 3 اسابيع، ومازال الخيار امامي، وقد قلت في احدى جلسات مجلس الوزراء انني اشكر الجميع على التحدث عن صبري، ولكن قلت ان صبري الشخصي الله انعم علي به، واستطيع ان اتكيف واتصرف به، بحسب ما أراه مناسبا لمن لصبري في موقع المسؤول، فهو ليس ملكي، وعندما ارى ان هذا الصبر سيتسبب بالاذى والضرر على البلد، فساذهب الى اتخاذ الموقف الذي يحمي بلدي».

وتابع: «الخميس امامنا جلسة منتجة، فاذا لم تكن كذلك لا لزوم لمجلس الوزراء من بعدها، لم اضع جدول الاعمال لنتفرج عليه بل وضعته لنخرج بحلول».

وقال ردا على سؤال: «كلامي اليوم باتجاه كل الافرقاء وليس باتجاه فريق معين، فانا لست فريقا، وبالتالي قد تبدو في هذه المرحلة ان هناك بعض الجهات السياسية تبرز موقفها اكثر من غيرها في مجال التعطيل وعدم التسهيل، ولكن الكل مسؤول وانا لن اضع نفسي بعد اليوم موظفا لا عند التعطيل ولا عند عدم الانتاج، ولا عند الانهيار، فانا موظف عند الناس من اجلهم ومن اجل مصلحة بلدي».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل