#adsense

كي يأتي الحراك الاهلي مثمراً

حجم الخط

مما لاشك فيه أن الدستور ونظامنا الديمقراطي حفظ الحق المقدس بالتظاهر والاعتصام والاضراب كأحد أبرز حقوق التعبير والضغط الشعبي على السلطات للمحاسبة أو المطالبة .

لكن وفي ضؤ ما حصل في الأيام القليلة الأخيرة ولا سيما يوم وليل الاحد الفائت لا بد من تسجيل الاتي :

أولاً: هناك فارق كبير بين المطالبة بتحقيق المطالب الحياتية وفي طليعتها حل معضلة النفايات والضغط على الحكومة من أجل معالجة هذه الملفات، وبين المطالبة بإسقاط آخر المؤسسات الدستورية التي تحمي الوطن والدولة من الوقوع في الفراغ الكلي وبالتالي في الفوضى الكاملة .

لذلك فإننا ومع تأيدينا للمطالب الشعبية لحركة “طلعت ريحتكم”، الا اننا لا نؤيد الشعارات والهتافات التي أطلقت في التظاهرات، فاذا اردنا تغيير الحكومة واسقاطها فان الدستور هو السقف الذي يسمح لنا بتحقيق ذلك، لا أن نطالب بتحقيق المطالب وفي الوقت عينه نطالب بالإطاحة بالمؤسسات القادرة على تحقيق تلك المطالب .

من هنا فإن أي تحرك كما نريده تحت سقف القانون والدستور ومكرساً لحقوق دستورية، نريده ايضاً أن يبقى ملتزماً حدود النظام والدستور، لا أن نتظاهر تحت حماية الدستور ونطالب في آن واحد باسقاط الدستور والنظام وحل البرلمان وإسقاط الحكومة للذهاب الى المجهول .

ثانياً: من هنا فإننا كشعب داعم للتحرك الاهلي الاحتجاجي، لانرى بدّاً من أجل رحيل تلك الحكومة الفاشلة والبتراء، الاّ اللجؤ الى آليات الدستور التي تكفل لوحدها، رحيل الحكومة الحقيقي، دستورياً وشرعياً وشعبياً، وآليات الدستور واضحة تمام الوضوح: “انتخاب رئيس للجمهورية اولاً، لانه وبموجب الدستور، ستعتبر الحكومة مستقيلة وحكومة تصرف الاعمال عند انتخاب الرئيس، الى حين تشكيل حكومة جديدة، وهنا نود لفت نظر الجميع، لاسيما المشاركين في الحراك الشعبي الى أن المطالبة بترحيل حكومة، وبغض النظر عن مشروعية وأحقية وصوابية المطالبة، لا يتم بشطبة قلم أو لمجرد مطالبة الشارع بذلك، إذ أن مطلق حكومة بحكم المستقيلة تبقى موجودة لتسيير شؤون البلاد في حدها الادنى، أي ما يعرف بتصريف الاعمال  الى حين تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي إن المطالبة برحيل الحكومة واستقالة رئيسها ووزرائها تتجاوز ترجمتها زمنياً ودستورياً، الا في حال الانقلابات العسكرية او الثورات الشعبية الدموية التي تقضي على مؤسسات نظام ما بالقوة والسلاح  وتعلن تشكيل لجان أو هيئات ثورية .

من هنا فان خريطة طريق تحقيق مطالب الشعب، التي اطلقها الدكتور سمير جعجع، تأتي في سياق الفكر المؤسساتي الدستوري الي يحمي حقوق الشعب وقيم الجمهورية، وهي التصوّر الوحيد الذي عادت كل القيادات خلال الساعات القليلة الماضية لتؤكد عليها، وفي طليعتها الشروع الفوري في انتخحاب رئيس للجمهورية كمدخل لأي حل ولأي خروج من الأزمات التي تطوق المواطن في لقمة عيشه وحاجاته الحياتية .

ثالثاً: وبرسم بعض المتظاهرين والمندسين المسيسين والذين عمدوا الى اطلاق شعارات وهتافات مطالبة بسقوط النظام،  إما لُقّنت اليهم وإما تأدلجوا عليها، لا بد من الإشارة الى أن النظام في المفهومين السياسي والدستوري عادة ما يكونا مرتبطين بشخص حاكم مطلق، أو بنظام حكم مرتكز على شخصية الحاكم أو الرئيس، كما مثلاً نظام الرئيس معمر القذافي او الرئيس صدام حسين، وبالتالي فإن الحديث عن نظام في لبنان يعني في الحقيقة الحديث عن نظام الطوائف والتوالف والتآلف بين العائلات الحضارية والدينية والروحية. هذا النظام وطالما أن فسيفساء لبنان المجتمعي طوائفي ومذهبي، ولم يرتضِ اللبنانيون إحلال النظام المدني بدلاً منه، يبقى أساس بناء الوطن وأساس العيش المشترك، وبالتالي فإن المطالبة باسقاطه هو من باب العبث السياسي أو الفكري أو الايديولوجي، ولا مجال لذلك على الاطلاق طالما ان التركيبة اللبنانية طوائفية مذهبية .

يحتاج لبنان الى حل مشاكله لا الى تعقيدها، فلا لاسقاط الحكومة الحالية ولا لاسقاط النظام ولا لاسقاط البرلمان، خاصة وأن اي انتخابات يدعى اليها في ظل القانون الحالي سيعيد افراز نفس المشهدية السياسية الحالية تحت قبة المجلس، بل نعم ونعم والف نعم لتحمل النواب والوزراء والقوى السياسية كافة مسؤولياتهم، واتخاذ الخطوات الخارقة فوراً، من أجل انقاذ الجمهورية وانتخاب رئيس لها فوراً وحشد الضغط الشعبي بهذا الاتجاه.

هكذا تحقق حملة “طلعت ريحتكم” ومؤسسات الحراك المدني كافة، الدعم لاهداف حراكها، ونبدأ بازالة نفايات تكلس عقول البعض والمصرّ على التغريد خارج سرب الدستور .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل