#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 25 آب 2015

حجم الخط

النهار

“الجدار العازل” خط تماس المواجهة المفتوحة مُحاصصة المناقصات تصطدم بعقدة الأسعار

اختصر انتصاب صادم لجدار إسمنتي أقيم أمس في ساحة رياض الصلح عازلا المحيط الامني للسرايا الحكومية عن “ساحة التظاهر والاعتصامات” تداعيات المشهد الاحتجاجي العارم الذي غمر ساحات بيروت يومي السبت والاحد الماضيين. وبدا واضحاً ان قراراً صارماً بحماية السرايا اتخذ أمس على خلفية وقائع امنية جرت ليل الاحد وكادت تؤدي الى اثارة توترات ذات بعد مذهبي وتوقعات لاستمرار موجات التظاهر في المرحلة المقبلة. لكن اقامة الجدار، التي جاءت عقب ليل الشغب الذي عاث تخريباً في وسط بيروت، لم تخفف اندفاع حركة “طلعت ريحتكم” نحو الاستمرار في تحركها بل شكلت استفزازاً لها، فدعت الى تظاهرة جديدة مساء السبت المقبل.
كما أن تداعيات المواجهات التي جرت لم تحجب تصاعد حمى الاستحقاقات الداهمة التي سيكون اولها اليوم بت ملف النفايات في الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء التي دعا اليها رئيس الوزراء تمّام سلام عقب فض عروض مناقصة هذه النفايات أمس. وهي جلسة تكتسب اهمية مفصلية من ناحيتين: الاولى لكونها ستشكل اختبارا حاسما والبعض يصفه بأنه مصيري للوضع الحكومي نظراً الى استمرار الكباش على أشده بين مجموعة القوى التي يمثلها 18 وزيراً تدفع في اتجاه بت القرارات الحكومية بالاكثرية والفريق العوني الذي يعطل هذه القرارات مدعوماً من “حزب الله”. والثانية لان الجلسة تشكل الفرصة النهائية التي حددها الرئيس سلام لبت ملف النفايات الذي كاد يدخل البلاد في دوامة اضطرابات اجتماعية وأمنية شكلت التظاهرات الحاشدة في بيروت نماذج متقدمة منها . وعلى رغم تعويل بعض الاوساط على امكان ان تلامس الجولة الـ 17 للحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله”، التي أنعقدت ليلا في عين التينة، ملامح مخرج مهدىء يجنب الحكومة هزة قوية جديدة، لم تبرز أي معطيات من شأنها ان تستبعد تجدد الصدام في الجلسة اليوم، علماً ان رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون أجرى اتصالات مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أثار فيها ما يعده مخالفة دستورية وميثاقية في توقيع المراسيم الحكومية بأكثرية وزارية وليس بالاجماع. كما ان عاملا آخر طرأ عشية الجلسة تمثل في اثارة اعتراضات على المناقصة نفسها لجهة اسعارها المرتفعة قياساً بالاسعار التي كانت تتقاضاها شركة “سوكلين”. واسترعت الانتباه في هذا السياق مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري ليلا باعادة النظر في مناقصة ملف النفايات “نظراً الى الاسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة اعباء اضافية كبيرة وإلا الغاء المناقصات كاملة”.

المناقصات
وكانت مناقصات النفايات رست على أسعار راوحت بين سقف أعلى 205 دولارات وسقف ادنى 123 دولاراً للطن الواحد. وبرر وزير البيئة محمد المشنوق ذلك بأن هذه الاسعار تشمل اقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر، وقت كانت شركة “سوكلين” تشغّل معامل موجودة، كما أن هذه الاسعار تشمل موضوع الكنس الذي لم تكن سوكلين تقوم به خارج بيروت. وقال مصدر معني بالمناقصات لـ”النهار” إن دفتر الشروط طلب من العارضين تحديد سعر الجمع والمعالجة وكذلك الكنس وهو الذي تسبب بالفارق مع السعر الذي تتقاضاه “سوكلين”، في حين ان ثمة خفضاً في بعض المناطق مثل كسروان والمتن وجبيل حيث بلغ سعر طمر الطن 123 دولاراً في مقابل 160 دولاراً تتقاضاه “سوكلين”.
وقالت مصادر قريبة من وزير البيئة ان الوزير سيقدم الى مجلس الوزراء جدول مقارنة بين أسعار “سوكلين” وأسعار المناقصات تلحظ وضع الكنس جانباً لان عقد “سوكلين” لا يشمل الكنس الا في بيروت الكبرى بما يظهر ان الاسعار متقاربة والعمل افضل.
وتوزعت الشركات الفائزة في المناقصات المناطق الست المحددة وفق خريطة وصفها معنيون بأنها تعكس “لامركزية النفايات” من جهة والمحاصصة السياسية من جهة أخرى. وفازت شركة “لافاجيت” في منطقتي الشمال وبيروت وهي تابعة لأنطوان أزعور شقيق وزير المال السابق جهاد أزعور. وفي جبل لبنان الشمالي فازت شركة “إندفكو” التابعة لنعمة افرام، و”بوتيك” التي يملكها نزار يونس.
وفازت شركة “الجنوب للإعمار” في عاليه والشوف وقسم من بعبدا وهي تعود الى رياض الأسعد. أما شركة “ورد” التي فازت في الجنوب والنبطية فهي لرئيس نادي التضامن صور السابق شريف وهبة المقرّب جداً من الرئيس بري. وتعود شركة “ان ان سي” التي فازت في البقاع والهرمل الى جهاد العرب وقاسم حمود القريبين من الرئيس سعد الحريري.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” بأنه لا يتوقع أن يُقرّ اليوم في مجلس الوزراء شيء من المناقصات بل يتوقع أن تبدأ مرحلة درس المناقصات، خصوصاً ان الرئيس بري دعا الى إعادة النظر فيها. لكنه رأى في فض العروض نقطة إنطلاق على أن يبت الملف خلال فترة بسيطة ويبدأ الشروع في اعتماد إجراءات موقتة لمعالجة مسألة النفايات ريثما تنجز مسألة المطامر. وأشار الى إمكان خفض أسعار الشركات التي رست عليها المناقصات وهذا أمر معروف في هذا المجال من طريق المفاوضات التي ستتم بين الدولة والشركات.
وعن الجلسة العادية لمجلس الوزراء بعد غد الخميس قال إن الاولويات فيها باتت معروفة ألا وهي الرواتب والهبات والقروض وقضية شركة الطيران الاجنبية التي تقاضي لبنان. وأوضح أن أجواء التصعيد السياسي المرافق لعمل الحكومة لا يزال قائما.

الجولة الـ17
أما جولة الحوار الـ17 في عين التينة بين “المستقبل” و”حزب الله”، فانتهت الى بيان جاء فيه: “بحث المجتمعون في تطورات الاوضاع الداخلية والقضايا الاجتماعية وما حصل في الايام الاخيرة. و أكدوا حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في اطار القوانين والانظمة المرعية، ودعمهم لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الامن والمؤسسات العامة والاملاك الخاصة.
وشدد المجتمعون على اولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الاطراف لمعالجة الازمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة مسؤولياتها في القضايا التي تهمّ المواطنين”.
وعلمت “النهار” ان نتائج الجولة لم تبدد اجواء التوقعات السائدة حول جلسة مجلس الوزراء اليوم التي يرجح عدم خروجها بنتائج حاسمة سواء بالنسبة الى مناقصات النفايات التي طالب بري باعادة النظر فيها أم بالنسبة الى عقدة مطالب العماد عون. لكن الفريقين حرصا على تاكيد ضرورة الحفاظ على المؤسسات والاستقرار وتجنب مزيد من التدهور.

********************************************

الحراك الشعبي يلملم قواه.. والحكومة تختبئ خلف الجدار

النفايات «طلعت ريحتها»: محاصصة مكشوفة و«باهظة الثمن»!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والخمسين بعد الأربعمئة على التوالي.

لملم الحراك الشعبي جراحه أمس، والتقط أنفاسه، بعد محاولة إجهاضه، إما بالقمع الأمني وإما بتجاوزات العناصر غير المنضبطة.

وبرغم ان حملة «طلعت ريحتكم» أرجأت تظاهرتها المركزية التي كانت مقررة أمس الى يوم السبت المقبل، إلا ان العديد من المواطنين بادروا البارحة الى التجمع السلمي في ساحة رياض الصلح من تلقاء أنفسهم، لمواصلة التحرك الاعتراضي وإبقاء شعلة انتفاضة 22 آب مضاءة.

أما الفضيحة التي ارتقت الى مستوى الصدمة، فتمثلت في لجوء القوى الأمنية الى تركيب جدار إسمنتي في ساحة رياض الصلح للفصل بين السرايا والمتظاهرين المحتجين على سياسات الحكومة.

أقل ما يمكن قوله، هو ان هذا المشهد معيب ومخجل، ولا يليق بصورة لبنان شعباً ودولة.. او ما تبقى منها.

إنه جدار العزل والعزلة، وهو لا يحمي الحكومة بل يحاصرها ويخنقها ويسيء إليها ويشوه آخر ملامحها. يكفي انه يحاكي جدار برلين الذي حطمه الشعب الالماني، وجدار الفصل العنصري الذي بنته اسرائيل في الاراضي المحتلة خوفاً من الشعب الفلسطيني.. فأين الحكمة في استنساخ هاتين التجربتين اللتين أدانهما التاريخ؟

وفي كل الأحوال، لم يستطع الجدار المستحدث ان يحجب صورة المحاصصة التي طبعت المناقصات المتصلة بالنفايات، في إشارة واضحة الى ان الطبقة السياسية لم تستخلص العبر من الانتفاضة الشعبية.

وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية، انعقدت جلسة الحوار السابعة عشرة بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث أكد المجتمعون «حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في إطار القوانين والأنظمة المرعية، ودعمهم مؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الأمن والمؤسسات العامة والأملاك الخاصة».

وشددوا ـ وفق البيان الصادر عنهم ـ على أولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في القضايا التي تهم المواطنين.

محاصصة النفايات

في هذا الوقت، كان أصحاب النفوذ والشهيات المفتوحة يتقاسمون استثمار النفايات، في صفقة مكشوفة، «طلعت ريحتها» منذ ان بدأ الإعداد لها في الغرف السوداء.

والمحاصصة هذه المرة كانت علنية ومفضوحة، بالاسم والشهرة، وعلى عينك يا تاجر. لم تكن هناك حاجة لبذل جهد كبير من أجل تبيان ارتباطات الفائزين في المناقصات مع النافذين السياسيين في المناطق التي تتوزع عليها الشركات الرابحة.

في ملف توزيع أرباح النفايات، تحققت كل شروط التوازن والشراكة والعدالة والمناصفة والتمثيل الصحيح. تعرف الطبقة السياسية جيداً كيف تتقاسم المغانم على «المسطرة». ربما تتأخر الصفقة قليلاً في إطار سعي كل طرف الى تحسين شروطه ومكاسبه، لكنها تُنجز في النهاية.

كان البعض يفترض ان انتفاضة 22 آب ستفرض على الطبقة الحاكمة مراجعة خياراتها وتعديل سلوكها، أقله من باب الانحناء التكتيكي أمام العاصفة، لكن ما حصل هو العكس تماماً، إذ إن المعنيين استغلوا الحراك الشعبي للتسريع في إتمام محاصصة النفايات، بحجة ضرورة التعجيل في معالجة الازمة والاستجابة لمطالب الناس!

والأسوأ، ان كلفة معالجة الطن الواحد من النفايات عبر الشركات الفائزة، هي أكبر من تلك التي كانت تتقاضاها شركة «سوكلين»، ما دفع الى طرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب، فيما سارع الرئيس نبيه بري الى المطالبة بإعادة النظر في المناقصات، نسبة الى الأسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة أعباءً إضافية كبيرة، «وإلا إلغاء المناقصات.»

ولاحقاً، أوضح وزير البيئة محمد المشنوق «أن هذه الأسعار تشمل إقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر في وقت كانت «سوكلين» تشغّل معامل موجودة ، كما أن هذه الاسعار تشمل موضوع الكنس الذي لم تكن «سوكلين» تقوم به خارج بيروت».

وقال خبراء بيئيون معترضون على أداء الحكومة لـ «السفير» إن تسويات حصلت وتقاسم للمناطق جرى، إما بين السياسيين أو بين العارضين أنفسهم، او بين هؤلاء جميعاً، لافتين الانتباه الى ان الأسعار التي تقدم بها الفائزون كانت في معظمها اعلى من أسعار «سوكلين» التي كانت تتراوح بين 140 و150$ للطن الواحد.

واعتبر الخبراء المعارضون لطريقة مقاربة أزمة النفايات أن المحاصصة كانت نافرة، مشيرين الى انه ليس خافياً أن الفائزين في المناقصات مصنفون في خانات مرجعيات سياسية، إذ إن جهاد العرب محسوب على الرئيس سعد الحريري وأطراف أخرى، وشريف وهبي مقرَّب من الرئيس نبيه بري، وانطوان أزعور (شقيق الوزير السابق جهاد أزعور) محسوب على الرئيس فؤاد السنيورة وجهات أخرى، ورياض الأسعد مقرَّب من النائب وليد جنبلاط، ونعمة افرام منفتح على قوى مسيحية عدة.

وإذا كان فض العروض هو نصف الكوب، فإن النصف الآخر الذي لا يزال فارغاً يتعلق بتحديد مواقع الطمر، وهذا ما سيكون مادة بحث وخلاف في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وسط محاولات لتهريب مواقع الطمر، من دون ضجيج، خوفاً من رد فعل الناس في المناطق التي قد يتم اختيارها لطمر النفايات فيها.

ويفتقد الإعلان عن نتائج المناقصات أي إشارة إلى كيفية تأمين «البديل المؤقت» في انتظار ان يكتمل التعاقد مع الشركات الفائزة والبدء في التنفيذ خلال الفترة الانتقالية التي حددها وزير البيئة بـ 6 أشهر، علماً أن الخبراء يتوقعون أن تحتاج الشركات الى قرابة سنة لإجراء العقود والبدء بالإنشاءات المطلوبة، وذلك إذا نجحت هذه الشركات او الحكومة مجتمعة في إقناع الناس بالمواقع المختارة للطمر، لا سيما في المناطق الحساسة في جبل لبنان!

وعشية انعقاد مجلس الوزراء، قال وزير التربية الياس بو صعب لـ «السفير» إنه لم يكن قد استلم حتى مساء أمس دعوة واضحة الى حضور الجلسة اليوم، لافتاً الانتباه الى أنه سمع من الوزير رشيد درباس بأن هناك اجتماعاً للحكومة، ومتسائلاً: هل انتقلت صلاحية دعوة مجلس الوزراء للانعقاد من رئيس الحكومة الى الوزير درباس، وهل بهذه الطريقة أصبحت تتم دعوتنا الى حضور الجلسات؟

وتعليقاً على نتائج مناقصات النفايات، اعتبر بوصعب ان ما حصل غير مقبول وهو استمرار لنهب المال العام، مستغرباً الاسعار المرتفعة التي رست عليها المناقصات، ومضيفاً: بدل «سوكلين» واحدة، باتت لدينا مجموعة شقيقات لـ «سوكلين»، وأنا شخصياً لا يمكنني أن أغطي نتائج المناقصات أو أن أقبل بها، ويبدو أن هناك قطباً مخفية في هذا الملف.

ولفت الانتباه الى أن مجلس الوزراء لن ينجح في فرض المطامر بالقوة، كما يخطط بعضهم، مشدداً على أن هناك تخبطاً واضحاً في معالجة أزمة النفايات، و»ألله يستر..».

أما الوزير رشيد درباس فقال لـ «السفير» تعليقاً على اتهامه بتجاوز حدود صلاحياته: كل ما صدر عني هو انني توقعت انعقاد مجلس الوزراء بعد فض العروض المتعلقة بمعالجة النفايات، فأين الخطأ في ذلك. وأضاف: أنا أعرف حدودي وصلاحياتي جيداً.. أنا مجرد وزير بسيط، لا يمكنه ان يدعو مجلس الوزراء، ولكنه يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

ورداً على سؤال حول ما يمكن ان يقرره مجلس الوزراء اليوم في شأن ملف النفايات، أجاب: إن الحكومة تملك صلاحية أن تقر أو لا تقر نتائج المناقصات، وبالتالي يمكنها أن تطلب إعادة التفاوض مع الشركات بخصوص الأسعار، إذا وجدت انها مرتفعة.

وأشار الى ان تحديد المطامر يحتاج الى تفاهم مع بعض القوى السياسية وإلى تقديم حوافز مالية للمناطق المعنية.

وحول رد فعله في حال أصرَّ فريق ما في الحكومة على مواقف مضادة لطرحه، قال: المزايدات والمماحكات لم تعد مقبولة، والوضع لم يعد يحتمل هذا الترف.. وليكن معلوماً أنني لست متمسكاً بمنصبي الوزاري.. ولا براتبي الذي لا يتعدى الـ 8 ملايين ليرة.. ليأخذوها ويعيدوني إلى مكتب المحاماة الذي أقفلته منذ ان أصبحت وزيرا. (تفاصيل ص 4 و5 ).

********************************************

قنبلة في مجلس الوزراء وسلام يهدّد: لن انتظر أحداً

تبدو جلسة مجلس الوزراء اليوم أشبه بقنبلة موقوتة تنتظر من يشعل فتيلها. الأزمة الحكومية تزداد تعقيداً. مفتاح حلها يكمن في تنازل تيار المستقبل وحلفائه للعماد ميشال عون، لكنهم مصرون على عدم التنازل

تزداد الأزمة تعقيداً. الحراك في الشارع يحاول الخروج من الصدمة التي أوقعه فيها بعض منظميه، وبعض السلطة، أول من أمس. يعيد المنظمون رصّ صفوفهم تمهيداً لمعاودة التحرك يوم السبت المقبل. السلطة في المقابل تغرق في الأزمة أكثر فأكثر. حوار حزب الله وتيار المستقبل برعاية الرئيس نبيه بري في عين التينة أمس لم يحقق أي تقدّم لحل العقد التي تجمّد عمل الحكومة ومجلس النواب. تيار المستقبل والرئيس تمام سلام، يساندهما بري والنائب وليد جنبلاط، لا يزالان متمسكين بعدم تقديم أي تنازل للعماد ميشال عون، رغم معرفة من بيدهم الأمر في التيار الأزرق أنه لا حل للمشكلات التي تشل المؤسسات من دون التنازل لعون. وفي الوقت عينه، لا يملك «المستقبل» أي تصور للحل، ويعبّر سياسيوه عن خشيتهم من ارتفاع حدة الحراك الشعبي، ومن إمكان دخول التيار الوطني الحر وحزب الله على خط التحركات الشعبية، سواء من خلال الحراك الحالي، أو عبر احتجاجات مستقلة.

وبعدما أعلن بري أمس اعتراضه على نتيجة مناقصات النفايات، ربطاً بأسعارها المرتفعة، بات مصير جلسة مجلس الوزراء اليوم في مهب الريح، رغم أن موقف بري أعفى وزراء عون وحلفاءه من خوض معركة في جلسة مجلس الوزراء اليوم وحدهم. كذلك إن الجسلة العادية للمجلس، والمقررة يوم الخميس المقبل، متجهة نحو التفجير، في ظل إصرار تحالف الرئيس سعد الحريري ــ سلام ــ بري ــ جنبلاط على إصدار قرارات بصرف النظر عن رأي تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله، بخلاف ما اتُّفق عليه بشأن آلية العمل الحكومي بعد الشغور الرئاسي.

وحرّك عون أمس مجدداً موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية بعدما نشر سلام مراسيم عادية لم يوقعها وزراء التكتل ووزراء حزب الله. وأثار الخبر استياء عون الذي اعتبر نشر المراسيم مسّاً بصلاحيات رئيس الجمهورية، في وقت كانت البلاد فيه مشغولة بقضية النفايات والتحركات الشعبية. وبدا عون أمس في اتصالاته السياسية وفي لقاءاته كادرات التيار الوطني الحر مستعداً مجدداً للتحرك في الشارع ولمواجهة جديدة في مجلس الوزراء على خلفية نشر المراسيم وصلاحيات رئيس الجمهورية والتوافق داخل مجلس الوزراء.

يجزم سلام بأنّ القرارات التي سيتخذها مجلس الوزراء بالغالبية ستصدر وتشق طريقها إلى التنفيذ

كذلك أعاد عون التأكيد أمام كوادر التيار مساء أمس ضرورة الاستعداد للنزول إلى الشارع مجدداً ورفع مطالبهم. وشرح أمامهم الوضع العام وخلفيات التحرك المقبل، في ضوء ما سينتج من جلسة مجلس الوزراء.

أما بالنسبة إلى المراسيم التي اعترض عون على نشرها، فقد تحدثت المعلومات أنها تبلغ نحو سبعين، وقد طلب التكتل الحصول عليها لمعرفة فحواها ومعرفة الموقعين عليها. علماً أنه بحسب المعلومات، ثمة وزراء ومنهم حلفاء لعون (وزير المردة روني عريجي مثلاً) وقعوا عليها من دون ان يعرفوا انها ستنشر ناقصة توقيع مكونين اساسيين في الحكومة.

وقد اتصل عون بكل من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي والرئيس أمين الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، للتشاور بالمراسيم المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية. وطلب الراعي الاطلاع على المراسيم وسيستمر التواصل بينه وبين عون لمتابعة هذا الملف، علماً أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بسلام. بدوره اتصل جعجع بالرئيس ميشال سليمان بعد الحديث مع عون الذي تمنى على جعجع التشاور مع سليمان في الموضوع، نظراً الى انقطاع العلاقة بين عون والرئيس السابق. وقد طلب جعجع من سليمان الاطلاع على المراسيم لاتخاذ الموقف المناسب.

سلام: لن أتفرّج بعد اليوم

ومع أن أحداث السبت والأحد المنصرمين في محيط السرايا أضحيا البند الأول في جدول أعمال الجلسة المبكرة اليوم، إلا أن رئيس الحكومة يقول لـ»الأخبار» إن جدول الأعمال لا يزال هو نفسه منذ تعليق جلسات مجلس الوزراء لثلاثة أسابيع خلت.

يضيف: «سأمضي في الجلسة ومَن يُرِد أن يعترض أو يتحفظ أو يعرقل يتحمل المسؤولية. أنا رئيس السلطة الإجرائية، وسأضطلع بكل المسؤوليات والصلاحيات المنوطة بي. بالكاد نتخلص من مشكلة بعد أخرى، هل بات في وسعنا تحمل المزيد في ظل التعثر والتعطيل الذي يفرض نفسه علينا؟ إذا كان المطلوب الاستمرار في تحمل المسؤولية، يقتضي ممارستها وليس التفرج عليها. ولأنها سلطة تنفيذية تعود إلى تسيير شؤون البلاد والعباد، لأن نقيض ذلك يعني تراكم الأضرار الذي يؤدي إلى انفجار كل المشكلات في وجه الجميع، كما هي حال النفايات اليوم وما حدث أخيراً. فكيف إذا أضفنا إلى كل ما نحن فيه استحقاقات الرواتب والهبات والقروض؟ لم يعد في الإمكان الانتظار بعد اليوم والتخلي عن المسؤوليات. سأطرحها برمتها على مجلس الوزراء، وثمة جدول أعمال بذلك لمناقشته واتخاذ القرارات في شأنه».

يقول أيضاً: «ليست هذه المرة أعطي الفرصة للاتفاق. في كل مرة أفعل، وثمة من لا يستجيب. كانت الفرصة الأولى على إثر الشغور الرئاسي عندما حافظنا على التوافق دونما تعطيل الإنتاجية. اليوم هناك إصرار على تعطيل هذه الإنتاجية. ذهبنا من التوافق إلى الإجماع، فإذا هو يغرقنا في التعطيل. خرجنا من الإجماع فإذا التعطيل هو نفسه، لأن هناك فريقاً يريد الاستفادة من التعطيل».

أي آلية يتوقع أن تسود عمل جلسة مجلس الوزراء اليوم، يعقب سلام: «المقاربة التي يلتقي عليها غالبية الوزراء، وإن وقف في طريقها فريق بنية التعطيل ولا شيء سوى ذلك. لن ننتظره أبداً. ليس ثمة اثنان يختلفان على أن طبيعة الرواتب والأجور في القطاع العام والهبات والقروض هي في مصلحة لبنان وليست مسألة سياسية كي تكون مدار خلاف. إذا لم يوافقوا عليها في جلسة اليوم يعني ذلك أن هذا الفريق لا يريد سوى التعطيل ولا شيء سواه. ليس في الأمر موقف سياسي، بل محاولة ربط قرارات في مواضيع مهمة وحيوية وضرورية لا تنتظر ولا يمكن ربطها بنزاع سياسي لا علاقة لمجلس الوزراء به. الأمر نفسه يتعلق بقبول اعتماد عدد من السفراء بعدما اتخذنا قراراً بذلك في مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، ولجأنا إليه ثلاث مرات عندما قبلنا اعتماد عدد من السفراء.

اليوم هناك سفراء دول مهمة ينتظرون كسفيري ألمانيا والاتحاد الأوروبي. موضوع كهذا ليس مدار اختلاف، فلمَ تأخير بته؟».

يضيف: «إنّ من يريد الامتناع يتحمل المسؤولية، لأنه لا يعني سوى التعطيل ولا شيء آخر، ولأنه يربط مسألة بأخرى. قلت مراراً لا تأتوا بخلافاتكم إلى مجلس الوزراء. حلوها في أي مكان آخر، لكن لا تضعوها على طاولة مجلس الوزراء، لأنه ليس المكان الملائم لحلها. صفوا حساباتكم السياسية في مكان آخر وليس على طاولة الحكومة الائتلافية».

وجزم بأن القرارات التي سيتخذها مجلس الوزراء بالغالبية ستصدر وتشق طريقها الى التنفيذ: «حتى عندما يكون هناك رئيس للجمهورية، فإن الدستور يمهله مدة لطلب إعادة النظر فيها، يصير بعد انقضاء المدة إذا أصر مجلس الوزراء على هذه القرارات إلى إصدارها وتنفيذها».

ودق ناقوس الخطر مجدداً من «الانهيار المحتمل. ما وصلنا إليه في ملف النفايات قادتنا إليه الصراعات السياسية».

********************************************

حوار 17: «حزب الله» ينفي لـ «المستقبل» علاقته بشغب السوليدير
الحكومة أمام الامتحان: تفعيل أو تعطيل  

انفضّت نتائج العروض المالية لمناقصات النفايات في بيروت والمناطق أمس على وقع ارتفاع الأصوات المطالبة بخفض أسعارها كما طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري مساءً «وإلا إلغاؤها بالكامل»، بينما أكدت مصادر رفيعة في تيار «المستقبل» على أحقية هذا المطلب وقالت لـ«المستقبل»: «لا مشكلة في إعادة النظر بكل المناقصات إذا تبيّن أنّ الأسعار مرتفعة». أما على مستوى الشارع الملتهب مطلبياً فلا تزال الأيدي العاملة على دسّ السمّ في كأس التحركات المدنية السلمية تتحيّن الفرصة تلو الأخرى لإعادة تأجيج الوضع كلما استطاعت إلى ذلك سبيلاً وسط تجدد الاعتداءات بشكل محدود ليلاً على القوى الأمنية في محيط السرايا الحكومية بشكل اقتصر على رشق عناصرها بالحجارة بشكل مركز وكثيف من دون أن يلقى المعتدون أي رد فعل أمني امتثالاً لأمر الاستيعاب وضبط النفس إلى أقصى الحدود قطعاً للطريق على مخططات المندسين التخريبية. وفي حين ستكون الحكومة اليوم أمام امتحان مفصلي خلال الجلسة الاستثنائية التي ستُعقد على نية حل أزمة النفايات مرحلياً حتى الانتهاء من بلورة صيغة الحلول الجذرية للأزمة، يترقب المواطنون ما ستخلص إليه الجلسة وما إذا كانت ستتمكن من نفض القيود التعطيلية المستحكمة بآلية عملها وإعادة تفعيل انتاجيتها، بحيث لا بد أن يقطع مسار الجلسة اليوم الشك باليقين أمام اللبنانيين فاصلاً بين خيط التعطيل الأسود وخيط التفعيل الأبيض بما يؤسس لتلمّس اتجاه الرياح الحكومية على بعد 48 ساعة من عودة مجلس الوزراء إلى الالتئام بعد غد الخميس لاستكمال البحث بالأولويات المطلبية الملحّة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

وعلمت «المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يقوم بمحاولة جدية لتحقيق تفاهم بين مختلف مكونات مجلس الوزراء حول ملف النفايات لتجنب خيار التصويت خلال جلسة اليوم، وقد بُذلت في هذا الإطار مساعٍ حثيثة لتأمين هذا التفاهم من خلال سلسلة اتصالات استمرت حتى وقت متأخر من الليلة الماضية على أكثر من خط قيادي من دون أن تتضح نتيجة هذه الاتصالات وما إذا كانت قد نجحت فعلاً في تعبيد الطريق أمام إقرار بند النفايات بالتوافق.

من ناحيتها، أوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ جلسة اليوم ستدرس نتائج المناقصات المالية التي أعلنت أمس تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب حيالها، فيما سيبادر مجلس الوزراء إلى مناقشة واتخاذ القرارات الخاصة بالإجراءات والتدابير الموقتة لمعالجة الأزمة لا سيما المتعلق منها بمسألة الطمر، فضلاً عن إقرار حزمة مشاريع إنمائية لمنطقة عكار في سياق المشروع الوطني الهادف إلى تمكينها من استعادة بعض من حقوقها الواجبة على الدولة تطبيقاً لقاعدة الإنماء المتوازن.

وإذ لفتت المصادر إلى أنه في التقويم السياسي للمشهد الميداني الذي تدهور دراماتيكياً خلال الأيام الماضية تقاطعت أطراف وطنية عدة عند عدم استبعاد أن يكون ما حصل في وسط العاصمة التجاري من تخريب وشغب «رسالة مضادة لدعوة الحكومة إلى الانعقاد واتخاذ قرارات بأكثرية أعضائها إذا تعذر التوافق»، أشارت المصادر إلى كون ما عزز هذه الفرضية هو الضغط السياسي المتزامن مع هذه الأحداث والمتمحور حول ضرورة تذليل «العقدة العونية» كشرط أساس لاستعادة إنتاجية مجلس الوزراء وفق ما ردّ «حزب الله» على كل المحاولات الجارية لإعادة تفعيل عمل الحكومة وتمكينها من إقرار الحاجات الحياتية والحيوية الملحة للمواطنين.

حوار عين التينة

وأمس، أثار وفد «تيار المستقبل» إلى حوار عين التينة مع «حزب الله» أحداث الشغب التخريبية التي اندلعت نهاية الأسبوع في منطقة «السوليدير»، بحيث أكدت مصادر رفيعة في التيار لـ«المستقبل» أنّ وفد الحزب نفى «أي علاقة لحزب الله بهذه الأحداث»، غير أنه جدد التمسك بمعادلته القائمة على «ضرورة التفاهم مع النائب ميشال عون لتسهيل العمل الحكومي»، لافتةً إلى أنّ «هذه المماحكة السياسية استغرقت معظم الحديث بين الجانبين كلما تمت مقاربة أي شأن ذي صلة بمسألة إعادة تفعيل العمل المؤسساتي في البلد». في حين أعلنت المصادر أنّ الجولة الحوارية المقبلة ستعقد في 15 أيلول المقبل.

وإثر انتهاء الجلسة السابعة عشرة للحوار بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «تيار المستقبل»، وعن «حزب الله» المعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، وبحضور المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل، صدر عن مقر الرئاسة الثانية بيان جاء فيه: «بحث المجتمعون في تطورات الأوضاع الداخلية والقضايا الاجتماعية وما حصل في الأيام الأخيرة. وأكدوا حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في إطار القوانين والأنظمة المرعية، ودعمهم لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الأمن والمؤسسات العامة والأملاك الخاصة. وشدد المجتمعون على أولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في القضايا التي تهم المواطنين».

********************************************

انقشاع غبار مواجهات قلب بيروت

انقشع غبار ليلة الأحد المجنونة التي تخللتها أعمال شغب خطيرة في قلب بيروت إثر الاعتصام الذي نظمته حملة «طلعت ريحتكم» ضد الحكومة والمجلس النيابي احتجاجاً على أزمة النفايات وقمع تظاهرات السبت الماضي، وعاد الهدوء الى ساحة رياض الصلح التي أصيب محيطها بأضرار كبيرة. واندلعت المواجهات بين مجموعات غير منضبطة وصف عناصرها بالمندسين أو الحزبيين، وبين القوى الأمنية، بعد إصرار الأولى على اقتحام الطوق الأمني حول السراي الحكومية، على رغم إعلان منظمي الحملة الانسحاب من مكان الاعتصام، وتسبب ذلك بردود فعل أخذت طابعاً مذهبياً، بعدما شهد بعض المناطق خارج بيروت تحركات للتضامن مع رئيس الحكومة تمام سلام. (للمزيد).

وعادت عوامل التأزم السياسي الذي سبق تحرك «طلعت ريحتكم» الى زخمها التصعيدي، بفعل اعتراض «التيار الوطني الحر» على نية سلام اعتماد قاعدة التصويت على القضايا الملحة في جلسات مجلس الوزراء، التي قرر تقديم ما يخص أزمة النفايات فيها الى جلسةٍ اليوم صباحاً (مع الإبقاء على جلسة الخميس المقبل)، استعجالاً لمعالجة هذه القضية، وتوعُّد قادة التيار بلسان وزير الخارجية جبران باسيل بالنزول إلى الشارع بدورهم مجدداً احتجاجاً على توجه سلام هذا، مدعوماً من رئيس البرلمان نبيه بري وتيار «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط ووزراء رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وحزب «الكتائب» والمستقلين.

وكانت ليلة الشغب المجنون انتهت بنزول الجيش اللبناني قبيل منتصف ليل أول من أمس الى منطقة الصدامات في محيط السراي، بعدما اتصال كل من سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق بقائد الجيش العماد جان قهوجي طالبين دعم الجيش لقوى الأمن. وتردد أن اتصالات سبقت هذا الإجراء مع «حزب الله» ليساهم في سحب بعض المجموعات الفوضوية التي تسببت بالشغب، خصوصاً أنها جاءت من مناطق تقع تحت نفوذه. ونفت حركة «أمل» أن يكون هؤلاء من المنتمين إليها، بعد اتهامات من بعض الناشطين في هذا الصدد، لا سيما أن بعض من افتعلوا الصدام مع القوى الأمنية حملوا شعارات معينة وقام بعضهم بكتابة شعارات وشتائم على جدار ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري.

وربط بعض القوى السياسية التصعيد، الذي تعدى أهداف حملة «طلعت ريحتكم» في شأن النفايات، بالصراع على كيفية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، والتي يصر «التيار الحر» على أن تكون بالإجماع أو بموافقته لا بالأكثرية، فيما كان سلام أصدر مجموعة مراسيم لقرارات سابقة وقّعها 18 وزيراً من أصل 24. وفسّرت مصادر وزارية التصعيد الذي شهده وسط بيروت، بأن مناصري العماد عون كانوا أصلاً دخلوا على خط التحرك العفوي وغير الحزبي ضد أزمة النفايات لفرض شعاراتهم ضد الحكومة، وأن انضمام مجموعات أخرى بكثافة أول من أمس ترمز الى «قبة باط» من «حزب الله» لمساعدة عون على الاعتراض على الأرض ضد اتخاذ القرارات بالأكثرية، على رغم رفضه لها، وتضامن وزيري الحزب في الحكومة معه في ذلك. وصنفت المصادر هذا التصعيد بأنه هجوم على التوافق الذي حصل ضد التوجه نحو اتخاذ القرارات بالأكثرية.

وانعقدت جولة الحوار الثامنة عشرة بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» في مقر الرئيس بري، وكانت التطورات الميدانية التي شهدتها ليلة الأحد واجتماع مجلس الوزراء المرتقب اليوم والخميس محورَها.

وتابعت القوى الأمنية أمس تحقيقاتها مع موقوفين من الذين ساهموا في الشغب تكسيراً لواجهات محلات تجارية وممتلكات عامة، وتردد أن عددهم بلغ 33 شخصاً، فيما تفقد الوزير المشنوق أضرار ساحتي رياض الصلح والشهداء، والتي شملت إشعال حرائق في ورش بناء وآلياتها، فضلاً عن إحراق آلية لقوى الأمن. وأصيب أثناء الشغب شاب في رأسه أخضع لعملية جراحية… فيما أعلنت قوى الأمن عن سقوط 99 جريحاً منها وإصابة 61 من المدنيين والمحتجين.

وأدى التعجيل في الاستجابة لاحتجاج «طلعت ريحتكم» على أزمة النفايات الى التعجيل في بت عروض الشركات أمس، ليتمكن مجلس الوزراء من اتخاذ القرار النهائي اليوم، إلا أن قادة الحركة أعلنوا بطلان فض العروض وطالبوا بإعادة مسألة النفايات الى البلديات، ونظموا تظاهرة أمام وزارة العدل مطالبين بمحاسبة المسؤولين الأمنيين على الإفراط في استخدام القوة السبت ضد المتظاهرين، ودعوا إلى تظاهرة السبت المقبل، واعتبروا أن مجلسي الوزراء والنواب غير شرعيين.

واتخذت قوى الأمن والجيش تدابير أمن جديدة في ساحة رياض الصلح لتعزيز حماية السراي، فجرى رفع جدار إسمنتي بين موقع تجمع المحتجين والطريق إلى السراي. لكن شباناً تجمعوا هناك مساء وأطلقوا شعارات ضد الحكومة وطالب بعضهم باقتحام الحاجز.

وعصراً، تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي فوج التدخل الثالث في بيروت، في ضوء التطورات الأخيرة. وشدد أمام الضباط والعسكريين على «الجاهزية الكاملة للحفاظ على استقرار بيروت وحماية المؤسسات الدستورية ومنع الاعتداء على أرواح المواطنين وممتلكاتهم تحت أي ظرف أو شعار، وأكد في الوقت عينه حماية التظاهرات السلمية وحق الجميع في حرية التعبير في إطار القانون والنظام، لافتاً الى أن الجيش لن يتهاون مع المخلّين بالأمن أو المندسّين بين المتظاهرين».

وأعلن رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل بعد ترؤسه اجتماعاً لمكتبه السياسي، أن «التغيير يتم بانتخاب رئيس الجمهورية الذي هو المدخل لتغيير قانون الانتخاب». وقال: «سنقف غداً (اليوم في مجلس الوزراء) بوجه التعطيل وسنعطي الفرصة الأخيرة لإنقاذ قدرة الحكومة على الأخذ بمطالب الناس».

********************************************

 بكركي تُبادر للإنقاذ وإعتراض برِّي يخلط الأمور مجدداً

دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إعادة النظر بمناقصات ملف النفايات «نظراً للأسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة أعباء إضافية كبيرة أو إلغاء المناقصات بالكامل»، أعادت خَلط الأمور مجدّداً وفتحَت الأبواب على شتّى الاحتمالات، بعدما كانت اللجنة الوزارية أنجزَت فضّ عروض المناقصات، وأعلنَت أسماء الشركات الفائزة، والآلية التي ستُعتمَد لبَدء التلزيم الفعلي. وقد عكسَ موقف برّي آراءَ معظم الخبَراء بأنّ الأسعار المقترَحة كانت مرتفعة، ولم تكن أقلّ مِن الأسعار التي تتقاضاها «سوكلين» حاليّاً. وقد تكثّفَت الاتصالات ليلاً مِن أجل توحيد القراءة حيال خريطة الطريق المطلوبة تحت عنوان الإسراع بإنهاء ملف النفايات، ولكن شرط الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة. وفي هذا الوقت تواصَلت أمس الاتصالات لتبيان خلفية التطوّرات التي حصلت في وسط بيروت لناحية ما إذا كانت من طبيعة محلّية وتتّصل بالاشتباك الحكومي عموماً وملف النفايات خصوصاً، أو لها امتدادات إقليمية حوّلت وسط بيروت إلى صندوق بريد لرسائل متبادلة، خصوصاً أنّها تزامنَت مع التصعيد في مخيّم عين الحلوة وتوسّع الاشتباكات داخله، هذا المخيّم الذي عاش ليلاً أمنيّاً صعباً، حيث شهدَ مواجهات حادّة بين حركة «فتح» والتنظيمات المتطرّفة.

توقّفَ المراقبون أمس عند أربعة مواقف أو تطوّرات: البيان الصادر عن الحوار بين «حزب الله» و»المستقبل»، والذي أكّد أنّ التفاهم بينهما ما زال ساريَ المفعول، وبدّد كلّ المخاوف من انفراط هذا التفاهم الذي ظهَر بأنه أمتن ممّا يتصوّره البعض، وإنْ دلّ هذا البيان على شيء، فعلى أنّ الأمور تتّجه للانحسار والاحتواء.

تلويح رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل بالاستقالة من الحكومة في حال استمرار التعطيل، حيث أكّدَت مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» أن «لا التعطيل مقبول ولا الخضوع للتعطيل مقبول». رسمُ قائدِ الجيش العماد جان قهوجي للخطوط الحمر بين حدَّي حماية حرّية التعبير، وحماية الاستقرار وأرواح الناس وممتلكاتهم والمؤسسات الدستورية.

توَجُّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى إطلاق مبادرة إنقاذية من خلال جمعِ الزعماء الموارنة الأربعة في بكركي ووضعِهم أمام مسؤلياتهم الوطنية والتاريخية من منطلق أنّ ما يَحدث سببُه الأوّل غياب رئيس الجمهورية، واتّفاقهم على رئيس يَفتح الباب أمام انتظام عمل المؤسسات.

الحوار

وفي كلّ هذا المشهد الذي أثار المخاوف من وجود نيات لتغيير قواعد الاشتباك جاءت جلسة الحوار أمس لتبدد كل هذه المناخات، وتؤكد على استمرار الحوار والتفاهم على الثوابت المشتركة التي حكمت المرحلة منذ تأليف حكومة الرئيس تمام سلام، ما يعني أن الأمور ستبقى تحت السيطرة.

وكانت انعقدت جلسة الحوار السابعة عشرة بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «تيار المستقبل»، كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبحثَ المجتمعون تطوّرات الأوضاع الداخلية والقضايا الاجتماعية وما حصَل في الأيام الأخيرة. و أكّدوا حرصَهم على حرية التعبير و التظاهر السلمي في إطار القوانين والانظمة المرعيّة، ودعمَهم لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الامن والمؤسسات العامة والأملاك الخاصة.

وشدّد المجتمعون على أولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الاطراف لمعالجة الأزمات، وعلى ضرورة تحَمّل الدولة لمسؤلياتها في القضايا التي تهمّ المواطنين.

قلق دولي

وأثارت حوادث الشغب في وسط بيروت، والتي أدّت الى إصابة 99 عنصراً من قوى الامن الداخلي في مواجهات مع المتظاهرين والمندسّين وخلّفَت أضراراً مادية كبيرة في الممتلكات، قلقاً أممياً ودولياً وعربياً، ما دفعَ بدوَل كالكويت والبحرين والسعودية الى تحذير رعاياها من السفر الى لبنان، ومغادرته، حِرصاً على أمنهم وسلامتهم، فيما قال السفير الاميركي دايفيد هيل إنّ الدستورَين الأميركي واللبناني يَدعمان الحقّ في الاحتجاج السِلمي، وهذا حقّ لا يتجزأ من قيَم وتاريخ كلّ مِن بلدينا، وكما قال رئيس الحكومة في تصريحه بالأمس، هذا حقّ يجب حمايته. وإذا تبيّن أنّ هناك انتهاكاً له، فلا بدّ أن يكون هناك مساءلة كما دعا الرئيس سلام».

وفيما رُفِعَت في ساحة رياض الصلح سواتر إسمنتية لمنع أيّ اعتداء على السراي الحكومي، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق عدمَ السماح بالدخول إلى حرمِها وحرمِ مجلس النواب.

التحقيقات شَملت العشرات

وفي هذه الأجواء باشَر أمس مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي داني الزعني تحقيقاته مع العسكريين والمدنيين الموقوفين على ذمّة التحقيق في أحداث ساحة رياض الصلح، إنفاذاً للإستنابات القضائية التي صدرت بهذا الشأن.

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ التحقيقات شملت العشرات من العسكريين من مختلف فصائل بيروت ولا سيّما من فوج مكافحة الشغب الذين كانوا في مواجهة المتظاهرين بين جانبَي فاصل الشريط الشائك. وتزامنَ التحقيق مع استمرار العمل بالتدبير الأقصى لإستمرار جميع العسكريين محجوزين رهن المستجدّات وما يمكن أن يطرأ بين لحظة وأخرى.

ولفتَت المصادر إلى أنّ التحقيقات شَملت سبعة مدنيين ما زالوا موقوفين رهنَ التحقيق وكانت لهم أدوار في المواجهة التي جرت مع العسكريين بانتظار أن تنتهي التحقيقات للبَتّ بمصيرهم وإطلاق سراحِهم أو سَوقهم للمحاكمة بانتظار إنجاز التحقيقات التي تجري بوتيرة سريعة للغاية بغية الإنتهاء منها في أسرع وقت ممكن.

على صعيد آخر تسَلّمت المراجع المعنية تقاريرَ مفصّلة من مختلف فصائل قوى الأمن التي كانت لها مهمّات في مناطق التظاهر يومَي السبت والأحد، وقد تجاوزَت الحصيلة النهائية للإصابات بين العسكريين مئة إصابة.

قهوجي

بدَوره، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي جهوزية الجيش الكاملة «للحفاظ على استقرار مدينة بيروت وحماية المؤسّسات الدستوريّة ومنعِ الإعتداء على أرواح المواطنين وممتلكاتهم تحت أيّ ظرفٍ أو شعار»، وشدّد في الوقت نفسه على «حماية التظاهرات السلميّة وحق الجميع في حريّة التعبير عن مواقفهم وآرائهم، في إطار القانون والنظام».

وأعلن قهوجي «أنّ الجيش لن يتهاون مع المخِلّين بالأمن أو المندسّين بين المتظاهرين الذين يسعون إلى حرف التظاهرات السِلميّة عن مسارها الحقيقي ومطالبِها المشروعة، بهدف النَيل من هيبة القوى الأمنيّة، تمهيداً لإثارة مناخات الفتنة والفوضى في البلاد».

وكان قهوجي تفقّدَ أمس فوجَ التدخّل الثالث في بيروت، وجالَ في مراكزه واطّلع على الإجراءات والتدابير الامنيّة التي اتّخذها في ضوء التطوّرات الأخيرة، والتقى الضبّاط والعسكريّين.

إتّصالات

وكانت الاتصالات الداخلية لاحتواء الوضع تكثّفَت، فاتّصل رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميّل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وبرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وبحزب «الطاشناق»، للتشاور بالمراسيم المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية وضرورة احترام الدستور. وترَأّسَ عون اجتماعاً في الرابية مع كوادر ومنَسّقي «التيار الوطني الحر»، وذلك لدراسة تحرّك مرتقَب في الأيام المقبلة.

بدَوره، اتّصل جعجع بسلام وبالرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وتداولَ معهم في الأزمة المستجدة الناتجة عن التقاعس في معالجة ملفّ النفايات وما نتجَ عنها من أعمال شغَب في العاصمة بيروت بالأمس والتي لا تليق بصورة لبنان بعد أن قام بعض المندسّين بتحوير أهداف التظاهرة السلمية.

وأكّد وجوب احترام الاستقرار والانتظام العام في البلد والحفاظ على تماسُك الحكومة في ظلّ الفراغ الذي نعاني منه، خصوصاً أنّ الرئيس سلام يتحمّل في الوقت الراهن مسؤولية الإمساك بالشرعية في البلد، مجدّداً التأكيد أنّ الحلّ يبدأ بتوجُّه النواب الى المجلس النيابي، اليوم قبل الغد، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لتعود الحياة السياسية الى طبيعتها.

كذلك اتّصل الراعي بسلام مؤكّداً أنّ «المدخل الأساسي اليوم لكلّ الحلول هو انتخاب رئيس للجمهورية»، وأسفَ «لاندِساس مغرضين في التظاهرات السلمية المشروعة واجَهوا بعنفٍ القوى الأمنية لتحويل التظاهرات عن هدفها الأساسي المحِقّ». وكان توافقَ على ضرورة التروّي والسعي الدؤوب لانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع ما يمكن.

مبادرة بطريركية إنقاذية

إلى ذلك، يصل البطريرك الراعي إلى بكركي من مقرّه الصيفي في الديمان، بعدما ألغى زيارته إلى الخارج، لإطلاق مبادرة إنقاذيّة بعدما لامسَت الأوضاع في البلاد حدّ الإنفجار، وسيَحضّ الزعماءَ الموارنة على التوافق لانتخاب رئيس للجمهورية.

وتتمثّل هذه المبادرة في محاولة الراعي جمعَ الزعماء الموارنة الأربعة في بكركي ووضعَهم أمام مسؤلياتهم الوطنية والتاريخية، لأنه يَعتبر أنّ ما يَحدث في لبنان سببُه الأوّل غياب رئيس الجمهورية، وإذا اتّفق المسيحيون على رئيس سيُحَلّ جزءٌ كبير من أزمة البلد.

كذلك سيُجري الراعي سلسلة اتصالات مع القيادات اللبنانية كافّة بدأَها أمس مع سلام، لأنّ الجميع يتحمّل مسؤولية الفراغ الرئاسي وليس الزعماء الموارنة وحدهم. وفي هذا السياق، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ»الجمهورية» أنّ «بكركي لا تقف متفرّجة، وستفعل كلّ ما بوسعها لإنقاذ لبنان».

جلسة اليوم

ويَحضر ملف النفايات بقوّة على طاولة مجلس الوزراء في الجلسة الاستثنائية التي دعا رئيس الحكومة تمام سلام الى عقدها «للبحثِ بوضعِ النفايات الكارثيِ ومحاولة اتخاذ القراراتِ المناسبةِ بشأنِ المناقصاتِ العائدةِ لخِدماتِ النفاياتِ المنزليةِ الصلبة»، كما جاء في نصّ الدعوة.

وكانت اللجنة الوزارية وتحت وطأة الضغط، أنجزَت فضّ عروض مناقصات النفايات الصلبة بعد ظهر أمس، كما سَبق ووعدت، وأعلنَت أسماء الشركات الفائزة، والآلية التي ستُعتمَد لبَدء التلزيم الفعلي.

وأعلن وزير البيئة فوزَ كلّ مِن الشركات التالية: شركة «لافاجيت» عن بيروت، «شركة رياض الأسعد» في الشوف، «جهاد العرب» في البقاع و«باتكو» في الشمال وشركة «اندفكو» في المتن وكسروان وجبيل، و»شركة شريف وهبي» في الجنوب». هذه الشركات لدى بعضها أسماء مركّبة في إشارة شراكتها مع شركات أجنبية، دخلت في المناقصة الى جانب الشركات اللبنانية.

وعلى هامش فضّ العروض يمكِن تسجيل أربع ملاحظات:

الملاحظة الأولى، أنّ الأسعار المقترَحة كانت مرتفعة، ولم تكن أقلّ مِن الاسعار التي تتقاضاها «سوكلين» حالياً، الأمر الذي أثارَ علامات استفهام.

الملاحظة الثانية، أنّ فضّ العروض والتلزيم وبدءَ التنفيذ تحتاج الى مدّة طويلة لا تقلّ عن عام. وعلى الحكومة إيجاد حلّ في هذه الفترة الانتقالية.

الملاحظة الثالثة، أنّ المجتمع المدني رفضَ نتائج فضّ العروض، وقرّر مواصلة الحراك الاعتراضي في الشارع.

الملاحظة الرابعة، أنّ مجلس الوزراء الذي ينعقد اليوم مطلوبٌ منه الاتفاق على مطامر موَقّتة، أو على إعادة فتح مطمر الناعمة لفترة محدّدة بانتظار بدءِ عمل الشركات الفائزة في العقود الجديدة.

مصادر عين التينة

وقالت مصادر عين التينة لـ«الجمهورية» إنّ أهمّ الاسباب التي دفعت برئيس مجلس النواب الى اتخاذ هذا الموقف الداعي إلى إعادة النظر بالمناقصات هي:

أوّلاًـ إنّ دفتر الشروط يتضمن فجوةً أساسية، وهي عدم تأمين المطامر، ما يَعني أنّه سيكون هناك خللٌ في إدارة الشركات لمعالجة النفايات كونها ستقف امام عقبة الأمكنة التي ستطمر فيها. وقد ظلّت هذه الفجوة قائمة في إجراء المناقصات.

ثانياًـ الكلفة التي كان يدفعها لبنان لمعالجة النفايات وكنسِها وجمعِها والتي كانت تعتبَر باهظة جداً تضاعَف سعرُها مرّتين، وقفزَت من 220 مليون دولار الى أكثر من 400 مليون دولار. ثمّ إنّ هذه الاموال التي ستدفعها الدولة ستُقتطَع من أموال البلديات التي يطالب بعضُها بأن يتسلّم بنفسه إدارة نفاياته بكِلفة أدنى بكثير وبوسائل حديثة للمعالجة أهمّ بكثير، مثلما يحصل في اتّحاد بلديات صور.

ثالثاًـ عملية التجميع والكنس لم تُحسَم بدفاتر الشروط

رابعاً ـ هناك تفاوُت بالأسعار ما بين المحافظات بشكل غير واضح.

وأكّدت المصادر أنّ هذه النقاط ستُثار في جلسة مجلس الوزراء اليوم. وبُعَيد إعلان وزير البيئة محمد المشنوق نتيجة فضّ عروض المناقصات، دعَت حملة «طلعت ريحتكم» إلى التظاهر مساء السبت المقبل في مكان يحدّد لاحقاً، واعتبَرت أنّ «المناقصات التي حصلت هي عملية سَلب للمال العام، وكلّ مَن شاركَ فيها من وزراء وشركات وبلديات هو مشارك في عملية السطو»، وشدّدت على أنّ «المناقصات باطلة، كما أنّ التقاعس في المساءلة والمحاسبة واستعمال العنف يؤدي إلى استمرار تفكيك الدولة»، لافتةً إلى أنّ «المسؤوليات واضحة والمحاسبة واجبة، وكلّ مَن استعمل العنف وكلّ مَن أعطى أمراً باستعمال العنف هو مسؤول يجب محاسبته».

مصادر وزارية

مِن جهتها، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ جلسة النفايات ستكون جلسة صاخبة جداً، كونها تأتي بعد أحداث 22 و23 آب وما رافقَها من تقاذفِ مسؤوليات وتبادل اتّهامات، وتقصير في مقاربة ما جرى ومعالجته بسرعة. كذلك فإنّ قوى سياسية عدّة تعترض على نتائج المناقصات وترفضها. وأكّدت المصادر أنّه يعود لمجلس الوزراء اتّخاذ القرار المناسب بهذا الشأن، فإمّا إعادة إجراء المناقصات آخِذاً بملاحظات المعترضين، وإمّا الذهاب إلى التصويت».

وأوضحَت مصادر وزارية أخرى أنّ جلسة اليوم لا علاقة لها بالجلسة العادية التي ستُعقد قبل ظهر الخميس المقبل للبحث في جدول أعمال من 38 بنداً بعد شطبِ بَند النفايات.

حرب

وأعلنَ الوزير بطرس حرب لـ«الجمهورية» أنّه سيشارك في جلسة مجلس الوزراء، مذكّراً بأنّه عندما قرّر الاعتكاف فبسَبب «تحَوُّل المجلس من مركز سلطة إلى نادٍ للنقاش غيرِ المجدي وانعدام اتّخاذ القرار فيه، فيما المسؤولية تفرض التقرير ومعالجة مشاكل الناس وإيجاد حلول لها، وعندما وجدتُ أنّ النقاش بلا جدوى اعتبرتُ نفسي أنّني لست جزءاً مِن سلطة لا تمارس سلطتها وأعلنت الاعتكاف لحين ان يقرّر المجلس العودة الى ممارسة صلاحياته، وبما أنّ الجلسة المقبلة ستكون منتِجة سأشارك فيها وسأكون جزءاً من المجلس».

وهل إنّ الجلسة ستكون جلسة منتِجة فعلاً ؟ أجاب: رئيس الحكومة دعا إلى الجلسة لكي نبتَّ موضوع النفايات ونجدَ حلولاً لها، وطبعاً سنتّخذ فيها قرارات، حتى لو رفضَ الطرف الآخر لئلّا تغرقَ البلاد في النفايات ونزيدَ نقمة الناس على عجزنا عن اتّخاذ قرارات». واستبعَد حرب ان يستقيل سلام «إذا ماشاه الوزراء في اتّخاذ القرارات»، مُبدِياً اعتقاده بأنّ الجلسة ستكون جدّية وعملية وسيَصدر عنها قرارات.

بوصعب

وأوضح الوزير الياس بوصعب أنّ موقف تكتّل «التغيير والإصلاح» لم يتغيّر، وقال لـ»الجمهورية»: «إذا رفضوا حصولَ تفاهمٍ معنا، فمعنى ذلك أنّهم قرّروا كسرَ فريق معيّن، وليتحمَّلوا عندئذ مسؤولية قرارهم، ولسنا نحن من نتحمّل المسؤولية إذا كانت الحكومة تعمل أم لا، بل مَن يرفض التفاهم والاتفاق معنا. وإذا شاؤوا تغييرَ آليّة العمل المتّفَق عليها معناه أنّهم يغيّرون بالتفاهم الحاصل، وليتحمّلوا هم أيضاً مسؤولية قرار التغيير.

وإذ لاحَظ بوصعب «أنّهم يُقحمون المواطنين في كلّ المواضيع التي يمارسون فيها ضغطاً سياسيا» تخوّفَ من ذهاب رونقِ الحملة التي جرَت في الشارع بعد مناقصات فضّ العروض وبهذه الكلفة العالية والتي ستَجعلنا نترحّم على أيام سوكلين، فنحن اليوم نشهد ولادةَ أطفال شركة «سوكلين» ولكن بكلفة أغلى».

ووصَف «ما جرى بـ»الفضيحة الكبيرة»، واعتبَر أنّ مطالب المتظاهرين محِقّة ومعظمُهم صادقون، إنّما هناك مَن حاولَ استغلالهم للوصول إلى هذه النتيجة». وقال إنّ ملفّ «الزبالة» في لبنان دجاجة تبيضُ ذهباً، وإذا شئتم محاربتَه تحاربون أشخاصاً مستفيدين من هذا الذهب، وهذه هي المعركة، إمّا هؤلاء يربحون وإما الشعب».

وأدرجَ بوصعب الاتصالات التي أجراها عون في إطار التنبيه إلى خطورة ما حدثَ في ما يتعلّق بإصدار مراسيم عاديّة، والتي هي حقّ حصريّ لرئيس الجمهورية، ولا أحد يستطيع التصرّفَ بها سواه، وبما أنّ صلاحيته منوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً عند الشغور فلا يمكن تجزئتها، بل يجب أن تَحظى بتوقيع 24 وزيراً.

********************************************

مجلس الوزراء ينقسم قبل جلسة تلزيم النفايات اليوم

برّي مع إلغاء المناقصة .. وحوار المستقبل وحزب الله يطفىء نار وسط بيروت

فاقم إعلان الرئيس نبيه برّي، بُعيد ساعات قليلة من المؤتمر الصحفي لوزير البيئة محمّد المشنوق، مطالبته بإعادة النظر بمناقصات ملف النفايات «نظراً للأسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة أعباء إضافية كبيرة، وإلا إلغاء المناقصات بالكامل»، من المخاطر المحدقة بجلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم لمناقشة هذا الملف وإقراره، وفقاً لما تضمنته الدعوة للجلسة التي أثارت لغطاً مفتعلاً من قبل وزراء التكتل العوني لجهة الشكل والمضمون.

وتتمثل المخاطر المحدقة بنقل الأزمة التي عاشتها بيروت قبل أكثر من شهر عندما امتلأت حاويات النفايات وساحاتها وشوارعها بالنفايات النتنة، وعاشها وسط العاصمة على مدى الأسبوع الفائت، لا سيما في نهاية الأسبوع شغباً واضطراباً وعودة للاحتكاك المذهبي والسياسي ونكء جراح 7 أيار 2008، إلى السراي نفسها من باب الخلاف على نتائج المناقصة التي أعلنها الوزير المشنوق وفازت بموجبها ست شركات التزمت موضوع النظافة في العاصمة وكل لبنان الذي توزع على ست مناطق بيئية.

وإذا كان البيان الذي صدر عن الجلسة 17 للحوار بين تيّار المستقبل و«حزب الله»، شدّد على الاستقرار الداخلي وحفظ الأمن والمؤسسات العامة والأملاك الخاصة، مؤكداً على «أن الحوار والتفاهم أولوية بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمات»، وأن على الدولة «تحمّل مسؤولياتها في القضايا التي تهم المواطنين، مع الحرص على حرية التعبير والتظاهر السلمي في إطار القوانين والأنظمة المرعية»، عكس اتجاهاً للتبريد في ضوء السخونة التي شهدتها ساحات رياض الصلح، والمصارف والنجمة والشهداء مساء الأحد، وما نجم عنها من أفعال، سواء في التخريب المفتعل ضد المحلات والسيارات وصولاً إلى الاعتداء على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في ظل اتهامات بعضها معلن وبعضها مستتر، ويتعلق بمسببي حوادث الشغب، لدرجة أن تلفزيون «المستقبل» رأى في الذي جرى بأنه «ميني 7 أيار» في رسالة محلية وربما إقليمية مفادها أن هناك طرفاً ممكن أن يحرق بيروت في أي لحظة، تماماً كما كانت تظاهرة الاتحاد العمالي العام حجة البدء بغزوة السابع من أيار الأصيلة عام 2008.

وعلمت «اللــواء» ان مناقشات جلسة الحوار 17 في عين التينة تركزت على تمرير قطوع جلسة الحكومة اليوم، بأقل خسائر ممكنة، على الرغم من حالة الاستقطاب التي قد تشهدها.

وكشفت معلومات ان فريق «حزب الله» طلب مجدداً من «المستقبل» أن يحاور النائب العماد ميشال عون للتفاهم معه على مسائل  تتصل  بانتخابات الرئاسة والحكومة، وأن الحزب لا دور له في ذلك.

على أن السؤال: هل يمهد موقف برّي إلى تجميع وزراء 8 آذار في موقف موحّد للإطاحة بالمناقصة اليوم، مما يعني الإطاحة بالحكومة؟ أم هو محاولة لتحسين شروط المناقصة وربما شروط أخرى غير معلنة تركت للاتصالات التي جرت ليلاً، أو التي يمكن أن تستكمل قبل بدء جلسة مجلس الوزراء عند العاشرة من قبل ظهر اليوم، في ضوء الملاحظات التي طرحها وزير المال علي حسن خليل خلال اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بفضّ المناقصات، والتي تتعلق بقضيتين، واحدة تتصل بالأسعار المرتفعة والمطالبة بخفضها، والثانية بحيثيات العقد الذي سيوقّع مع كل شركة على حدة، في ما خصّ المنطقة التي تتولى النظافة فيها.

ويتقاطع موقف وزيرا حركة «أمل» في الجلسة اليوم، مع موقف وزراء التيار العوني المدعوم علناً من وزراء «حزب الله» عند ما يسمى بهدر المال العام والمحاصصة بقبول المناقصات على الشركات المرتبطة بمرجعيات سياسية وحزبية.

وفي هذا الإطار، أكد وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب لـ«اللواء» ليلاً رفضه تمرير أي صفقة تحت عنوان إرهاب الوزراء، بفعل الضغوط التي حصلت، وقال: «ليس منطقياً أن يتم تمرير مناقصات فيها هدر للمال العام وفيها أسعار لشركات أعلى من أسعار شركة «سوكلين» وأن الأمور لا تقطع بهذا الشكل»، قائلاً: «نحن لا نشعر بالراحة ولن نوافق»، كاشفاً أنه تسلّم التقرير المتصل بملف النفايات مع الدعوة إلى الجلسة عند العاشرة مساءً، الأمر الذي لا يتيح دراسته بشكل صحيح، فضلاً عن أن الدعوة لمجلس الوزراء صدرت عن الوزير رشيد درباس وليس من قبل الرئيس تمام سلام».

الا انه كان للوزير المشنوق في لجنة المناقصات موقف مختلف عن مقاربة وزراء 8 آذار، إذ أوضح في بيان لاحق أن الأسعار تشمل إقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر في وقت كانت شركة «سوكلين» تشغل معامل موجودة، كما ان الأسعار تشمل موضوع الكنس الذي لم تكن سوكلين تقوم به خارج بيروت.

اما وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم فكانت له مقاربة مختلفة، إذ اعتبر أن نتائج المناقصة شكلت انجازاً تمثل بجانبين: الأوّل الانتقال من الاحتكار إلى التعددية، والثاني: الانتقال من الاتفاق بالتراضي إلى المناقصة، مؤيداً إسناد مهمة تخفيض الأسعار إلى مجلس الإنماء والاعمار، وأن يكون للبلديات دور في هذا الموضوع.

وتوقع حكيم لـ «اللواء» أن لا يحصل تعطيل في مجلس الوزراء، وإنما تداول في الملف من دون الوصول إلى حل لموضوع المناقصة، مرجحاً أن يُصار إلى تأجيله لمزيد من البحث، غير أن موضوع المطامر وجمع النفايات يمكن بته اما من خلال عقار معين أو إعادة فتح مطمر الناعمة لمدة مؤقتة.

اما وزير الدولة للتنمية الإدارية نبيل دو فريج فقد تمنى أن لا تدخل السياسة في ملف النفايات، وأن تبقى الجلسة علمية مائة في المائة، رافضاً لـ «اللواء» ما تردّد عن أن هناك محاصصة حصلت في نتائج المناقصات، معلناً أن فتح العروض كان واضحاً امام الشركات كما عملية إنجاز الأسعار، لكنه أيضاً استبعد أن تبت اليوم نتائج المناقصات لحين درس الخبراء التقييم المالي وتقديم ملاحظاتهم، موضحاً انه كان في الإمكان الوصول إلى أسعار مخفضة اكثر لو ان دفتر الشروط وضع لمدة 12 أو 15 سنة، وليس بـ7 سنوات فقط، وانه من الطبيعي أن تكون الشركات التي ستدفع اموالاً في تحضير وتجهيز المطامر أن ترفع اسعارها، في حين ان الدولة هي من انجزت مطمر الناعمة وليس «سوكلين».

تجدر الاشارة إلى أن مصادر في حزب الكتائب أوضحت لـ «اللواء» أن رئيس الحزب النائب سامي الجميل الذي زار الرئيس سلام وكذلك الرئيس ميشال سليمان، مع وزراء الحزب، حمل إلى رئيس الحكومة رسالة دعم، شرط أن تنتج الحكومة، مشيرة إلى انه سيكون للحزب موقف حازم ما لم تحل أزمة النفايات بشكل نهائي.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن الرئيس سلام أبلغ الوفد الكتائبي أن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستخصص فقط للنفايات في ضوء نتائج المناقصات، موضحة أن جلسة الخميس التي ما زالت قائمة ستكون جلسة عادية بجدول أعمال يتضمن 39 بنداً، أقله أن تكون جلسة انتاجية بمعنى ان قرارات ستتخذ ولو بـ18 وزيراً، ومن يريد ان يعطل فليتحمل المسؤولية.

شغب وسط بيروت

ولم تستبعد مصادر نيابية أن يكون ما جرى من احداث شغب وتخريب في وسط بيروت، ولا سيما في ساحتي الشهداء ورياض الصلح أن يكون له علاقة بتوجيه رسالة إلى الرئيس سلام، في أعقاب صدور السبت الماضي دعوته إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، فحواها انه ممنوع عليه السير بالأغلبية في المجلس، واصفة ما جرى بأنه تعبير عن «حقد دفين».

وإذا كانت جلسة الحوار السابعة عشرة في عين التينة قد نجحت في إطفاء نيران فتنة الشغب في وسط بيروت، فان المصادر نفسها لم تخف اعتقادها بأن مجموعة من «حزب الله» مع بضعة أفراد من التيار العوني كانت من المندسين الذين اشعلوا الشغب والتخريب.

وكان هذا الأمر موضع إدانة واستنكار من قبل مجموعة واسعة من الجمعيات البيروتية، التي طالبت الجيش والقوى الأمنية بالقيام بواجبها الوطني بشكل حاسم في الحفاظ على أرواح المواطنين وممتلكاتهم وعلى مقرات «الشرعية»، كما طالبت الرئيس سلام بالاستمرار في تحمل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة، وهي مطالبة صدرت عن عدد كبير من الشخصيات التي زارت السراي مستنكرة محاولات الاستغلال السياسي لمطالب المجتمع المدني.

وساهمت الاتصالات والمراجعات التي تولاها الرئيس سعد الحريري، ومعه وزير الداخلية نهاد المشنوق في إطفاء نار الفتنة كذلك، وهو ما كشف عنه وفد من نواب عكار زار الداخلية ظهر أمس، أعلن باسمه النائب معين المرعبي انه سيعض على الجرح، ولا يريد صب الزيت على النار، وليعلم الذين كتبوا الشعارات الحقيرة على صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري اننا «نستطيع أن نرد على ذلك بطريقة أقسى».

وكان الوزير المشنوق الذي زار الرئيس سلام قد جال في ساحة رياض الصلح وتفقد الاضرار الناجمة عن أعمال الشغب، مؤكداً التزامه بأمن وأمان كل اللبنانيين وحماية الأملاك الخاصة لكل اللبنانيين وكذلك الأملاك العامة، مشدداً على أن القوى الأمنية لن تسمح للمتظاهرين، سلميين كانوا أم معتدين، بالدخول إلى حرم السراي الحكومي، وإلى حرم مجلس النواب، واكد ان لا انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي هذا الإطار، وتحسباً لأي تحركات مقبلة، قد يحاول خلالها المشاغبون خرق طوق السراي، عملت القوى الأمنية، ووحدة حماية السراي على إنزال مكعبات اسمنتية ضخمة في محيط المقر الرسمي من جهة رياض الصلح، شكلت حائط سد يحصّن السراي في وجه اي تهديد أمني، خاصة أن الشرائط الشائكة وحدها ما عادت تكفي.

ولفتت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن هذا الاجراء هو مؤقت، لحين زوال التهديد الأمني للسراي، وهو ليس جديداً وهو شبيه بالجدار القائم عند وزارة الداخلية، وكذلك أمام السفارة السعودية في شارع بلس.

غير ان الجدار لم يحل دون تجدد التظاهرات مساء أمامه، بدعوة من مجموعة «طلعت ريحتكم» بقصد خرقه، وهي كانت أرجأت اعتصامها إلى السبت المقبل، وطالبت، برفض نتيجة فض عروض النفايات.

وأفيد مساء أن مجموعات أمن المتظاهرين رموا الحجارة على القوى الأمنية التي إلتزمت عدم الرد.

وكشف الوزير المشنوق أن أعمال الشغب أدّت إلى سقوط 99 جريحاً من قوى الأمن و61 جريحاً من المدنيين، وانه يتم التحقيق مع عدد من الموقوفين (32) سيتم اطلاقهم إذا ثبت عدم ارتكابهم اي مخالفة قانونية.

********************************************

الديار

جلسة مصيرية للحكومة اليوم وانفجار الوضع السياسي والشعبي قد يؤدي الى حالة طوارئ

لماذا تربح الدول العربية والأجنبية من النفايات ويخسر المواطن اللبناني المليارات؟

«الديار» تنشر بالأسماء والمناطق المحاصصة السياسية لمناقصة ومعالجة النفايات

المواجهة بين الحكومة والمجتمع المدني الى تصاعد وسيكون الشارع ساحتها الاساسية، ويبدو ان شعارات «طلعت ريحتكم» باسقاط الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والقمع بحق المتظاهرين واطلاق الموقوفين «دغدغت» شعور العديد من اللبنانيين الذين نزلوا امس بشكل «عفوي» الى امام المتحف ورياض الصلح، وكان الحشد يكبر تدريجياً وتجاوز الآلاف حيث حمل المواطنون «الشموع» وساروا بمسيرة صامتة ما بين المتحف ورياض الصلح «مرددين» الشعارات باسقاط الحكومة وبشكل سلمي وحضاري معيدين الى الاذهان صور «الربيع العربي» و«التحركات الشبابية» في مصر وتونس والعديد من الدول العربية، خصوصاً ان هيئات المجتمع المدني دعت الى استمرار الاعتصامات اليومية عصراً في رياض الصلح، فيما دعت «طلعت ريحتكم» الى التظاهر نهار السبت رفضاً للفساد والمحاصصات في المناقصات.

ويبدو ان الحكومة ونتيجة «قصر النظر» ردت على هذه الدعوات برفع «ساتر» من الباطون حاجباً «الرؤية» والتواصل بين السراي وساحة «رياض الصلح» وكأن «السراي» تحميها سواتر الباطون في رأي وزير الداخلية، فيما الحماية الحقيقية تكون بالاستماع الى مطالب الناس وأوجاعهم وضرب الفساد ووقف المحاصصات والسرقات وبناء دولة عادلة لجميع اللبنانيين، وهذا هو الطريق الوحيد لحماية السراي والتصاقها بأهلها وناسها، ومتى كان القمع والحواجز «يحمي» الدولة ورموزها.

وفي ظل هذه الأوضاع المرشحة للانفجار الشعبي في الشارع مما قد يؤدي الى اعلان حالة الطوارئ في البلاد خصوصا ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أكد أن الجيش لن يتهاون مع المخلين بالامن والمندسين بين المتظاهرين الذين يسعون الى حرف التظاهرات السلمية عن مسارها ومطالبها المشروعة، خصوصاً ان الحرص على الاستقرار مطلب دولي واقليمي.

وقد أدى نزول الجيش اللبناني الى ساحة رياض الصلح ليل الاحد الى تجنيب البلاد احداث كبيرة في ظل «الفوضى» في الشارع وأعمال الشغب.

واللافت ان الدولة الغائبة عن السمع، لم تستمع الى مطالب الناس، وردت على تحركاتهم باعلان فض عروض المناقصات في النفايات، وحملت روائح فساد كبيرة ومحاصصات سياسية مما دفع المجتمع المدني الى الاعلان عن المزيد من التحركات الشعبية في الشارع على امتداد الايام المقبلة وصولاً الى التظاهرة الكبرى السبت.

جلسة الحكومة اليوم ستقرر مصير الرئيس تمام سلام ما اذا كان سيستمر او يستقيل، فاذا وقف وزراء عون ضده وسانده وزراء حزب الله فان سلام سيستقيل، اما بالنسبة لعون فأنه رأى خطورة كبيرة ان ينشر الرئيس سلام مراسيم بتوقيع 18 وزيراً متجاهلاً القوة المسيحية الاولى وهي تيار عون، وبالتالي تخطى سلام صلاحية رئيس الجمهورية في غيابه.

من هنا ستكون الجلسة حامية جداُ وقد اصيب الرئيس سلام بصدمة لأن الرئيس بري ادلى بتصريح قال فيه ان المناقصة مكلفة للغاية على خزينة الدولة فيجب اعادتها او الغاءها بالكامل، وهذا التصريح لبري جعل جلسة الحكومة دون قيمة لان الجلسة مخصصة لبحث موضوع النفايات فاذا كان موقف رئيس مجلس النواب مع عون وحزب الله ضد المناقصات فقد ماتت المناقصات قبل جلسة الحكومة.

اكدت مصادر سياسية متابعة ان بعض الاتصالات التي حصلت لتكون الجلسة منتجة بهدف بتّ بعض الملفات الضرورية، لم تفض الى توافق ما بين رئيس الحكومة تمام سلام والى جانبه تيار المستقبل وحزب الكتائب ووزراء الرئيس السابق ميشال سليمان وما بين العماد عون وحزب الله من جهة ثانية. واوضحت المصادر ان بعض ما صدر من تصريحات في اليومين الماضيين والتي كان آخرها أمس تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق من السراي الحكومي تفيد ان الرئيس سلام ومعه وزراء المستقبل ما زالوا على رفضهم التجاوب مع مطالب العماد ميشال عون بالشراكة وبالتالي اعادة النظر بآلية عمل مجلس الوزراء بما يفسح المجال امام مشاركة كل مكونات الحكومة بالقرار.

حزب الله: لن نسمح بتحدي او تجاوز عون

وفي هذا الاطار أوضحت اوساط قريبة من حزب الله ان الحزب اذا وجد في جلسة الحكومة ان هناك محاولة لتحدي عون او «كسره» فان وزيري الحزب لن يسمحا بذلك. اضافت ان الحزب لن يوافق على اتخاذ قرارات بمعزل عن موقف عون واشارت الى أن هؤلاء يحاولون تجيير الحراك الشعبي من اجل استكمال الاندفاعة لتجاوز التيار الوطني الحر، وهو أمر لن يمر ولن نسمح به. ملاحظة ان كل المكونات الاخرى باتت فريقاً واحدا يعملون لكسرعون واستفراده، اضافت انه اذا لم يؤخذ بوجهة نظر عون، فمن الصعوبة خروج جلسة اليوم بقرارات حول اي من المواضيع المطروحة.

كما اشارت مصادر وزارية الى ان النقاش في الجلسة سيتم في الارقام والاسعار في ضوء موقف الرئيس نبيه بري لكنها شككت في الوصول الى نتيجة لجهة اقرار المناقصات في جلسة اليوم واصفة الامور بالصعبة، من جهة اخرى، علم ان وزير المال علي حسن خليل سيترجم موقف الرئيس بري بالتحفظ على الارقام في المناقصات.

العماد عون والنزول الى الشارع

الى ذلك عقد العماد عون اجتماعاً في دارته في الرابية مع كوادر ومنسقي التيار الوطني الحر، لدراسة تحرك مرتقب في الايام المقبلة، وربما اعلن العماد عون الخطوات التنفيذية لتحركات التيار بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح وعلى ضوء نتائج اعمال الحكومة.

وقد أجرى العماد عون اتصالات بالبطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، والرئيس امين الجميّل والدكتور سمير جعجع وتشاور معهم في المراسيم المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية وضرورة احترام الدستور باعلان نشرها في ضوء قيام الرئيس تمام سلام بنشر العديد من المراسيم وبتوقيع 18 وزيراً حيث شكل الامر سابقة خطيرة لناحية تجاوز مكون مسيحي اساسي في الدولة وتجاوزاً للدور المسيحي وهذا غير جائز السكوت عنه.

واشار النائب البطريركي العام المطران بولس صياح ان البطريرك الراعي اجرى اتصالات مع القوى المسيحية لتقريب وجهات النظر، وعلم انه على ضوء نتائج الاتصالات سيقرر البطريرك ما اذا سيوجه الدعوة لعقد لقاء للاقطاب المسيحيين الاربعة في الرابية.

وقال النائب ناجي غاريوس« سنرى كيف ستسير الامور اليوم في مجلس الوزراء، والحل ليس في هذه المناقصات والتي جاءت في غير محلها، والمشكلة في الفريق الذي حكم لبنان منذ عام 1990، وتقاسموا السلطة كيفما ارادوا، ومن الطبيعي ان ينزل الشعب اللبناني الى الشارع للتعبير عن رفضه لكيفية ادارة الدولة، ونطالب القضاء بالتحرك لكشف ملابسات ما حصل رغم ان الاعتراض السلمي والعنفي هو ضد طريقة الحكم وضد هذه الطبقة السياسية».

واشار الى اننا سنبقى نطالب بحقنا وحقوق اللبنانيين واعتبر ان ما جرى في ملف النفايات وفض العروض امر «مشبوه» ومناقصة مشبوهة، واعتداء على اموال الدولة ويجب على رئيس الحكومة رفضه، واستغرب موقف وزراء حزب الكتائب بدعوتهم الى موافقة مجلس الوزراء على هذه العروض واقرارها، فعملية استدراج العروض وفق القانون لم تحصل ومن الطبيعي ان نرفض ما حصل، وهو اعتداء على اموال البلديات التي يجب ان تتحرك وتنزل الى الشارع للمطالبة بأموالها واسترداد هذه الأموال.

واكد أن التيار الوطني الحر سينزل الى الشارع، وسيكون الى جانب التحركات التي تجري ضد هذه النقابات السياسية، وهذا حق طبيعي.

فضيحة مناقصات النفايات ولماذا تربح في الدولة العربية وتخسر في لبنان؟

بشكل واضح وعلني وبدون «حياء» اعلن الوزير محمد المشنوق عن فضّ عروض المناقصات للنفايات والتي حملت محاصصة مكشوفة من قبل اركان الطبقة السياسية وابنائهم وبأسعار فاقت ما كانت تتقاضاه شركة سوكلين حيث فاقت ارباحها مليارات الدولارات، رغم ان المناقصات لم تتضمن اين ستكون المكبات واين سترمى النفايات خلال الاشهر الستة القادمة؟ خصوصاً ان المجتمع المدني اعلن عن تحركات لافتة امام مطمر الناعمة اليوم رداً على المعلومات عن توجه لاعادة فتح المطمر لستة أشهر.

وجاءت فضيحة عروض النفايات على الشكل الآتي:

اولاً – بيروت والشمال: شركة لافاجيت يملكها انطوان ازعور شقيق وزير المال السابق جهاد ازعور ممثل تيار المستقبل في حكومة السنيورة وشريك وصديق ومحسوب على فؤاد السنيورة وبالنسبة لبيروت تم الاتفاق ضمناً بأن تتولى شركة العرب المحسوبة على سعد الحريري تنفيذ الاعمال على الارض وشركة ازعور الادارة بذلك تكون بيروت حصة سنيورة – حريري.

ثانياً – الشوف وعالية والمتن الجنوبي بعبدا : شركة يملكها رياض الاسعد صديق وشريك شخصي لوليد جنبلاط.

ثالثاً – البقاع: جهاد وخليل العرب اشقاء المسؤول الامني لسعد الحريري عبد العرب ومحسوبون على سعد الحريري وقاسم حمود المعروف جداً بعلاقته بالنظام السوري اثناء وجوده في لبنان وهكذا تم تعاون الحريري السوري بالاقتصاد.

رابعاً – الجنوب: شركة شريف وهبي وعماد الخطيب الاول متعهد محسوب على حركة امل ومعروف جداً والثاني سني من شبعة محسوب على وزير الداخلية وتيار المستقبل.

خامساً – جبيل كسروان المتن: نعمة افرام ونزار يونس ونعمة افرام صديق شخصي لجبران باسيل ونزار يونس حلف جبران باسيل في لائحة البترون.

سادساً – وبهذا اكتملت المحاصصة ومجموع الصندوق البلدي الذي سيتم اعطاؤه للشركات هو مليار و200 مليون دولار.

واللافت ان كلفة سعر طن الزبالة تراوحت بين الـ 150 دولاراً الى 180 دولاراً، فشركة لافاجيت فازت بسعر الطن الواحد بـ 168.63 دولارا، وتحالف شركات نزار يونس ونعمت افرام في المتن وكسروان وجبيل بسعر 6 و171 دولارا للطن الواحد، وشركة الجنوب للاعمار التابعة لرياض الاسعد في الشوف واقليم الخروب وبعبدا وعاليه بسعر 153 دولاراً للطن، وشركة جهاد العرب في البقاع بسعر 148.96 دولارا، وشركة بانكو في الشمال وعكار بسعر 189.3 دولاراً، وشركة شريف وهبي في الجنوب بسعر 151 دولاراً.

علماً ان تكاليف سعر طن الزبالة في لبنان هي الاغلى عالمياً وتستفيد الطبقة السياسية بمليارات الدولارات. والسؤال الاساسي، لماذا يخسر لبنان من النفايات بينما الدول العربية في الكويت والبحرين وعمان والامارات وقطر تقوم بالاستثمار في هذا الملف وجني ارباح وتأمين مداخيل مالية لصالح الدولة وفرص عمل كما ان الدول الاوروبية تستفيد ايضا بمليارات الدولارات في موضوع النفايات ولو تأمنت الادارة السليمة لهذا الملف في لبنان لكان ادخل على الدولة مليارات الدولارات وخفف العجز في مرازنة الكهرباء.

وقد تحولت عملية معالجة النفايات الى استثمار عالمي يحقق ارباحاً ضخمة، وهذا الواقع ينطبق على غالبية الدول العربية والأجنبية حيث تعمل مئات الشركات الخاصة والرسمية في هذا القطاع لتخلق دورة اقتصادية كاملة تشغل آلاف العمال، ويعتبر هذا الاستثمار من المشاريع التي تنعكس تنموياً واجتماعياً بموازاة مساعي السلطات للمحافظة على البيئة.

جلسة الحوار بين حزب الله والمستقبل

وامس انعقدت جلسة الحوار السابعة عشرة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» في مقر الرئاسة الثانية، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «تيار المستقبل»، كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

بحث المجتمعون تطورات الأوضاع الداخلية والقضايا الاجتماعية وما حصل في الأيام الأخيرة. وأكدوا حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في اطار القوانين والانظمة المرعية، ودعمهم لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الامن والمؤسسات العامة والاملاك الخاصة. وشدد المجتمعون على اولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الاطراف لمعالجة الازمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في القضايا التي تهمّ المواطنين.

وعلم ان النقاشات كانت ساخنة، وما حملته الايام الماضية والاتهامات التي جرت لكنه تم التوافق على استمرار الحوار.

********************************************

مواقف رسمية وسياسية تشارك المتظاهرين في الحملة ضد نتائج المناقصات

لم يكد وزير البيئة يعلن نتائج مناقصات النفايات، والرئيس تمام سلام يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء اليوم لاقرار الموضوع، حتى واجهت النهاية التي وصل اليها الملف حملة رفض واسعة بدأت من المتظاهرين في الشارع ولم يلبث ان انضم اليهم رسميون وسياسيون.

وكان وزير البيئة محمد المشنوق اعلن بعد ظهر امس عن فوز شركة جهاد العرب بمناقصة النفايات في منطقة البقاع، في حين فازت شركة الجنوب للاعمار التابعة لرياض الاسعد بمناقصة النفايات في الشوف وبعبدا وعاليه، وفازت شركة ورد التابعة لشريف وهبي بمناقصة الجنوب للنفايات، وفازت شركة سايفكو اندفكو بمناقصة النفايات في المتن وكسروان وجبيل، وفازت شركة لافاجيت بمناقصة النفايات في بيروت وشركة باتكو في الشمال.

واوضح المشنوق ان ادنى سعر لمنطقة بيروت والضاحية الذي قدمته شركة لافاجيت – باتكو وهو ١٦٨.٦٣ دولارا للطن. وفي منطقة المتن كان السعر الادنى ١٧١.٨ دولارا للطن، وفي الشوف ١٥٣ دولارا، والشمال ١٨٩.٣ دولارا، والجنوب ١٥١.٨٦ دولارا، والبقاع ١٤٨.٩٥ دولارا للطن.

مواقف معارضة

وقد اعتبرت حملة طلعت ريحتكم المناقصات باطلة ودعت الى التظاهر يوم السبت المقبل لاسقاطها. كما دعت حملة بدنا نحاسب الى الاعتصام اليوم اثناء جلسة مجلس الوزراء ضد النتائج المعلنة.

وقد طالب الرئيس نبيه بري باعادة النظر بمناقصات ملف النفايات نظرا للاسعار المرتفعة وتحميلها الخزينة اعباء كبيرة والا الغاء المناقصات بالكامل.

بدوره قال وزير التربية الياس بو صعب عبر تويتر لا يمكن ان اكون شريكا في الموافقة على مناقصات اي مناقصات النفايات ازداد فيها الهدر العام تحت ضغوط مفتعلة من قبل المستفيدين داخل السلطة كانوا او خارجها.

وازاء هذه المواقف، صدر عن المكتب الاعلامي لوزير البيئة محمد المشنوق ما يلي تعليقا على الاخبار المتداولة عن أن اسعار الشركات الفائزة في العروض المالية لمناقصات النفايات هي أعلى من اسعار شركة سوكلين يهم وزير البيئة التوضيح أن هذه الاسعار تشمل اقامة معامل للمعالجة وتحضير وتجهيز المطامر في وقت كانت شركة سوكلين تشغل معامل موجودة، كما أن هذه الاسعار تشمل موضوع الكنس الذي لم تكن سوكلين تقوم به خارج بيروت، فإقتضى التوضيح.

وقالت مصادر مطلعة ان رئيس ائتلاف لافاجيت – باتكو المهندس انطوان ازعور الذي فاز بمناقصة بيروت، تلقى نصيحة من احد الحكماء بالتخلي عن هذه المناقصة نظرا لتعقيداتها ولعدم وجود مطمر لها. ولم يكشف ازعور ان كان سيقبل النصيحة.

على صعيد آخر، انعقدت جلسة الحوار السابعة عشرة بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس في مقر الرئاسة الثانية، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل، كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

بحث المجتمعون في تطورات الاوضاع الداخلية والقضايا الاجتماعية وما حصل في الايام الاخيرة. واكدوا حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في اطار القوانين والانظمة المرعية، ودعمهم لمؤسسات الدولة في حماية الاستقرار الداخلي وحفظ الامن والمؤسسات العامة والاملاك الخاصة.

وشدد المجتمعون على اولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الاطراف لمعالجة الازمات، وعلى ضرورة تحمل الدولة لمسؤولياتها في القضايا التي تهم المواطنين.

********************************************

المشنوق تفقد الاضرار

انجلى غبار المواجهات الليلية التي شهدتها شوارع العاصمة بيروت أمس بين القوى الامنية من جهة، وعناصر مندسة استغلت تحرك تجمع «طلعت ريحتكم» لاثارة الفوضى ومحاولة فرض امر واقع جديد يعيد خلط الاوراق سياسيا، من جهة أخرى… فبان هول الخراب الذي لحق بالممتلكات العامة والخاصة بعدما عمد هؤلاء الى تحطيم واجهات المحال واشارات السير وحرق الاطارات وتكسير الارصفة لاستخدام حجارتها لرشق رجال مكافحة الشغب، في مشهد غوغائي فوضوي قلّ نظيره…

اعمال التنظيف

 وبدا وسط العاصمة امس أشبه بساحة حرب حقيقية… الا ان الهدوء التام ساد ساحة رياض الصلح مرورا بشارع اللعازارية حتى ساحة الشهداء. ما سمح بمباشرة أعمال ازالة الركام الذي خلّفته أعمال الشغب، فرفع حطام اللوحات الاعلانية والعوائق الحديدية التي تم تدميرها، كما جرى تنظيف المكان عبر رش المياه، وتم كنس زجاج الواجهات التي تكسرت والزجاجات الفارغة التي رُشقت القوى الامنية بها. واذ بدأ اصلاح اشارات المرور التي تم تكسيرها، عُمل على ازالة عبارات نابية كتبت على الجدران. وفي وقت تفقد رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير المكان، لم يعرف ما اذا كانت اي جهة رسمية ستدفع تعويضات لاصحاب المحال المتضررة الذين عبروا عن استيائهم و»قرفهم» مما حصل.. أما خيم اهالي العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و»النصرة» والتي كانت موجودة في الساحة، فلا أثر لها بعدما تم تحطيمها امس.

مكعبات اسمنتية

في غضون ذلك، وتحسبا لاي تحركات مقبلة قد يحاول خلالها المشاغبون خرق طوق السراي، عملت القوى الامنية ووحدة حماية السراي امس على انزال مكعبات اسمنتية ضخمة في محيط المقر الرسمي من جهة رياض الصلح شكلت حائط سد يحصن السراي في وجه اي خطر أمني، خصوصا ان الشرائط الشائكة وحدها ما عادت تكفي اذ يعمد المعتصمون الى محاولة رفعها عند كل مواجهة. وأفيد ان وفدا أمنيا درس المنطقة ووضع خطة لكيفية توزيع المكعبات لتأمين أفضل حماية للسراي.

الجرحى من قوى الامن

 من جهتها، أعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي – شعبة العلاقات العامة ان «اعمال الشغب التي وقعت ليل امس (الاحد)  في وسط بيروت، أدت الى سقوط 99 جريحا من قوى الامن الداخلي واصابة عدد من المتظاهرين وتضرر عدد كبير من المحال والمطاعم والمباني والمنشآت الطرقية وآليات عسكرية، وتوقيف 32 شخصا من مثيري الشغب»، معربة عن أسفها «للاحداث التي رافقت التحرك في بيروت»، ومؤكدة ان «مهمتها حماية حق التظاهر السلمي للمواطنين الذين لا يلجأون الى استعمال العنف ولا يعتدون على الاملاك العامة والخاصة».

جولة وزير الداخلية

الى ذلك، حضر وزير الداخلية نهاد المشنوق يرافقه الضباط الامنيون الى ساحة رياض الصلح، وتفقد الاضرار الناجمة عن أعمال الشغب التي حصلت اول أمس، واستمع الى أصحاب المحال التجارية الذين اعربوا عن استنكارهم لما تعرضوا له من المندسين. وتوجه بعدها الى ضريح الرئيس رفيق الحريري وقرأ الفاتحة عن روحه وأرواح الشهداء.

********************************************

وسط بيروت يستفيق على مشاهد التخريب وجدار فصل بين مقر الحكومة وساحة الاعتصام

أصحاب المتاجر يتهمون عناصر من «أمل».. وأهالي العسكريين المخطوفين عاتبون

استفاق وسط بيروت يوم أمس على هول المشهد الذي خلفته أعمال الشغب مساء الأحد خلال التظاهرة التي دعت إليها حملة «طلعت ريحتكم». هنا حيث كانت المحلات هدف من وصفوا بـ«المدسوسين» تحوّلت جدرانها إلى مساحة لكتابة الشعارات السياسية التي لا تمت إلى الطابع السلمي الذي انطلق من أجله التحرّك. أعمال إزالة الركام بدأت منذ الصباح الباكر على وقع الأخبار الواردة حول خطّة التحرك في الأيام المقبلة، بينما القوى الأمنية تعمد إلى استباق أي قرار بموعد التظاهرة الجديد إلى وضع جدران إسمنتية للفصل بين ساحة رياض الصلح والسراي الحكومي من جهة والجزء الثاني من وسط بيروت من جهة أخرى. لكن يبقى السؤال بالنسبة إلى أصحاب المحلات الذين يتشاركون مع الشعب اللبناني بشكل عام والمتظاهرين بشكل عام في همومهم المعيشية حول الهدف من اللجوء إلى أعمال كهذه، محاولين تفسير ما حدث من خلال الشعارات التي كتبت وهوية الفاعلين التي صوّرتها الكاميرات، ليؤكدوا ما سبق أن أعلنه منظمو حملة «طلعت ريحكتم» بأنّ من يقف وراء كل أعمال الشغب هم مندسون ينتمون إلى بعض الأحزاب بهدف إفشال التحرك.

مع العلم أنّه وإضافة إلى الدعوات التي كانت تحذر من العبث بالأمن من قبل المنظمين، كان عدد كبير من المتظاهرين يحاولون، مساء الأحد، منع بعض المجموعات من سحب السياج الشائك الذي يفصل بين القوى الأمنية والمتظاهرين، كما أقدموا في خطوة لافتة على الجلوس أرضا بين القوى الأمنية والمتظاهرين أثناء تراشق متبادل بالحجارة للتأكيد على سلمية تحركهم. وقد وجّه بعض المعتصمين أصابع الاتهام إلى عناصر من حركة «أمل» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، والدليل برأي هؤلاء أن «المخربين لم يقتربوا من مجلس النواب ولا من شرطة البرلمان إنما فقط اعتدوا على حراس السراي الحكومي»، وهو الأمر الذي نفته الحركة في بيان لها.

وبينما يقوم مدير شركة تأجير السيارات جوزيف خوري بتفقد مكتبه الواقع في ساحة رياض الصلح، صباحا، يتّهم المتظاهرين بإلحاق الضرر بمحتوياته ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حطّموا الزجاج وكتبوا على الجدران عبارات (ثوار) و(تسقط الحكومة)». ويضيف: «صورهم موجودة على كاميرات المراقبة وسوف نقدم دعوى قضائية ضدهم»، قبل أن يقاطعه موظف يعمل لديه مؤكدًا «من قاموا بالتخريب ليسوا المتظاهرين بل هم مندسّون حزبيون والجميع يعلم من هم ومن أي مناطق أتوا».

وعلى بعد مسافة قصيرة من ساحة الحراك الشعبي، لا يزال أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش و«جبهة النصرة» منذ أكثر من عام معتصمين في خيامهم بوسط بيروت لمطالبة الحكومة بالعمل على استعادة أبنائهم، معبرين في الوقت عينهم عن استيائهم من تخاذل اللبنانيين تجاه قضيتهم.

وهو ما عبرت عنه شقيقة العسكري المخطوف جورج خوري قائلة: «عتبنا الكبير على الشعب اللبناني الذي اعتصم بالآلاف من أجل قضية النفايات، لكنه لم يجرؤ على النزول إلى الشارع عندما خطف الإرهاب عسكر بلاده».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل