#adsense

للأسف…

حجم الخط

تقريباً، معظم الشعب اللبناني، بإستثناء الزعران وقطاع الطرق والعصابات وتجار المخدرات والسراقين والنصابين… يحلمون في أن يكون لبنان كباقي دول العالم المُتحضر يحكمه القانون فقط وخالٍ من كل أنواع الفساد، والدولة ساهرة وملتزمة بتأمين كل المستلزمات الضرورية لشعبها للعيش بحرية وكرامة.

بعد أن إستبشر اللبنانيون خيراً بإنطلاق عجلة المطالبة بالحقوق ومحاربة الفساد والفاسدين، ولكن، بسحر ساحر، تحولت الإحتجاجات على تكدس النفايات على الطرقات والفساد والسرقات في إدارات الدولة، الى مواجهات عنيفة بعد أن قام بعض “الزعران”، المملوءة أجسامهم بشعارات وأوشام أحزابهم، بالاستفزاز والتعدي ورمي القنابل على القوى الأمنية، من جهة، ومن جهة أخرى، تحوُلت نبرة الخطابات والمطالبات من عناوين إصلاحية وتنديد بالفساد، الى حملة مبرمجة لإسقاط النظام والحكومة ومجلس النواب، في ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية، ما يعني الذهاب الى فراغ كامل على مستوى كل سلطات الدولة اللبنانية!!!

بعد عدّة أيام من إنطلاق الحملة الإصلاحية والتظاهرات، أصبح من الصعب حتى حفظ أسماء الجمعيات التي نبتت كالفطر من هنا وهناك، وأصبحت تتنافس في الصعود على المنابر وعقد المؤتمرات الصحفية لتكرار المطالبة بما هو مستحيل وتعجيزي.

للأسف الشديد، من الواضح أن هذه الحملة التي إسبشرنا خيراً عند إنطلاقها وكنا من المتحمسين لها بمطالبها الإصلاحية ومحاولتها تشكيل قوة ضغط على الحكومة والإدارات الرسمية للجم الفساد المُستشري فيها، وتحفيز والشد على يد القضاء والهيئات الرقابية للقيام بواجباتها، للأسف، أفشلها بعض مَن حاول إستغلالها لتمرير مشاريعه التي عجز عن تنفيذها حتى اليوم.

يأتي الفشل أيضاً من المقاربة الخاطئة والمنطق الأعوج الذي يعتبر أن كل الزعماء والقيادات والمسؤولين “فاسدين وحرامية ويجب أن يرحلوا”!!!

أولاً، مجلس النواب إنبسق من إنتخابات شارك فيها مُعظم الشعب اللبناني وهو يُمثلهم حتى الآن، ومجلس الوزراء منبثق من هذا المجلس، فهل الحل هو عبر اطلاق الشتائم أم عبر العمل الجدي للتغيير بواسطة صناديق الاقتراع؟!!

ثانياً، كيف لمن يتكلم بالإصلاح والمحاسبة ويطالب بالحقوق والقوانين والعدالة أن يعتمد مبدأ التعميم ويضع كل المسؤولين في سلّة واحدة؟؟! هل عدد المتظاهرين يخولهم الحديث بإسم جميع اللبنانيين؟!

كيف للمسؤول الذي أرسل أنصاره لتخريب تظاهرتكم أن يتساوى مع الذي دعمكم وشدّ على أيديكم وحاول تصويب مساركم؟!!

كيف لمن نهب الدولة ومقدراتها منذ عشرات السنين أن يتساوى مع مَن كان خارجها وما زال حتى اليوم؟!!

هناك ألف سبب وسبب يمنعكم من التعميم ومساواة الجميع ووضعهم في نفس قفص الإتهام، وإذا كنتم جريئين وصادقين وتهدفون حقاً الى ما تنادون به، عليكم أولاً وضع خارطة طريق واضحة لا يمكن أن تبدأ إلا بإنتخاب رئيس، يليه إنتخابات نيابية على أساس قانون عادل ينبثق عنه سلطة تنفيذية، وكل ذلك بضغط من الشارع المدني الذي كلنا مستعدون لدعمه، يبدأ بالإعتصام أمام منازل النواب لإنتخاب رئيس، ثم بإعتصام كبير في ساحة النجمة لإقرار قانون عادل يعكس صحّة التمثيل الشعبي، وبإعتصام أكبر لتشكيل حكومة تكنوقراط من شخصيات مستقلة ومشهود لها بالنزاهة، لتقود المرحلة التصحيحية الصعبة في مؤسسات الدولة بأكملها، بدعم ومواكبة شعبية لها على طول الطريق، وما عدا ذلك… فكله من الشيطان وأحزابه ولن يوصل الى أي نتيجة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل