افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 26 آب 2015

الحكومة غداً أمام منعطف الإنتاج أو التفجير لعبة الشارع تتمدّد والفوضى بدأت تسود

جدار العزل والفصل الذي أزيل من ساحة رياض الصلح، ارتفع مجددا على طاولة مجلس الوزراء، ومثله جدار النفايات المتراكم على وقع فضيحة المناقصات، إقرارا وإلغاء، ذلك أنه بالجدار والمناقصات بدت حكومة المصلحة الوطنية مرتبكة للغاية، فيما هي متعثرة أصلاً في ظل تعطيل آلية عملها، والتظاهرات التي بدأت تزداد في الشارع، اعتراضاً على كل الاهمال في تعاملها مع الامور الحياتية والمعيشية.
وقبل جلسة المجلس غداً الخميس والتي أكد الرئيس تمام سلام انها ستكون منتجة، يعقد العماد ميشال عون اليوم مؤتمرا صحافيا يدعوه فيه الى سحب المراسيم الـ 70 التي نشرت من دون تواقيع الوزراء الـ 24. ورأى مصدر في “تكتل التغيير والاصلاح” ان ما حصل في مجلس الوزراء أمس انه “تمّت استباحة آخر صلاحية محفوظة لرئيس الجمهورية بعد اتفاق الطائف في غيابه، وهي صلاحية توقيع المراسيم العادية واصدارها وطلب نشرها”.
واذا كان وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” والطاشناق انسحبوا من الجلسة التي كانت مخصصة للنفايات، فإن التحدي امام الحكومة سيكون غدا، إذ قال المصدر نفسه: “سنكون أمام خيارين: الاول عدم حضور الجلسة وهذا يعني الاستمرار باستباحة صلاحيات رئيس الجمهورية، وسيكون الرد بحجم التمادي في الانقلاب، بدءاً بالتظاهر وتزخيمه، وصولاً الى خيارات اخرى متاحة من عصيان مدني وسواه، اذاً التصعيد وارد في كل حين، والصراع مفتوح على مصراعيه. اما الخيار الثاني فهو المشاركة في الجلسة وحصول صدام جدي الى حين عودة الرئيس سلام عن هذه المراسيم العادية كلها وأن يعتبرها لاغية فلا يعمد الى نشرها والكف عن هذه الممارسة والعودة الى توقيع الوزراء جميعهم”.
ويشار الى ان أحد وزيري حركة “أمل” اتصل بوزراء من “التكتل” و”حزب الله” وبرر لهم عدم خروجه وزميله من الجلسة على رغم اعتراضهما بشدة على مسألة المراسيم العادية وعدم توقيعها من جميع الوزراء. أما وزيرا “حزب الله” فعلم انهما سيحضران الجلسة غدا.
وكان العماد عون اتصل بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية والامين العام لحزب “الطاشناق” أغوب بقرادونيان ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع واطلعهم على “مخالفة اصدار الحكومة 70 مرسوماً من المراسيم العادية بالأكثرية الوزارية وهي من صلاحيات رئيس الجمهورية”. وزار أمس النائب ابرهيم كنعان البطريرك الراعي موفداً من العماد عون شاكيا من “ضرب الميثاقية، ووعد البطريرك باجراء اتصالات مع الرئيس سلام والمعنيين بهذا الأمر”.

الجلسة الاستثنائية
أما الجلسة الاستثنائية أمس، فقد تمكّن مجلس الوزراء خلالها من تفكيك “لغم” النفايات، بالغاء نتائج المناقصة، والموافقة على دعم انمائي بقيمة مئة مليون دولار لعكار مقسّطة على ثلاث سنوات، في مقابل استقبالها غير المعلن لمطمر النفايات التي سيبدأ رفعها من الشوارع بالاستعانة بشركة “سوكلين”. ولم يحدد مجلس الوزراء موعدا لمناقصات جديدة في الملف، مما أوحى بأن ثمة تمثيلية أعدت بعناية لاعادة “سوكلين” الى العمل والاتفاق معها مجدداً.
وفي غياب المعالجة الجدية، الذي مثّل اخفاقا حكوميا جديدا، سجل وزير البيئة محمد المشنوق مفارقة، فبعدما دافع عن نتائج المناقصة والاسعار المقدمة عصر الاثنين، دعا الثلثاء الى عدم قبولها وادخال تعديلات على دفتر الشروط لتكون الشركات المتقدمة أكبر عدداً والاسعار المقدمة أفضل.
ولخصت مصادر وزارية لـ”النهار” ما انتهت اليه جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية امس على النحو الآتي:
أولاً: تجاوز المجلس مشروع التعطيل من خلال اعتماد الاكثرية الواسعة بدل الاجماع.
ثانياً: الموقف داخل الجلسة كان أقوى من استقواء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”.
ثالثاً: تثبيت الوضع الحكومي والدليل أن وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” اختاروا الانسحاب على البقاء للمعارضة فكان صبر الرئيس سلام في محله.
رابعاً: اتخذت الحكومة قرار رفع النفايات من طريق إيجاد مطمر في عكار متخطية كل المزايدات مع إقرار مشروع إنمائي لعكار بـ100 مليون دولار هي في أمس الحاجة اليه بصرف النظر عما إذا كان سيكون فيها مطمر للنفايات أم لا.

بكركي
من جهة أخرى، علمت “النهار” من مصادر كنسية ان لا صحة حتى الآن لما يحكى عن اجتماع سيدعو اليه البطريرك ويجمعه والزعماء الموارنة الاربعة للبحث في ما آلت إليه الأمور. وأوضحت “ان أي لقاء يجب ان يكون مهيأ لاتخاذ قرار انقاذي قبل الدعوة اليه. وان البطريرك يبدي ارتياحه الى أجواء الحوار والانفتاح بين القادة الموارنة، ويأمل في ان تنجح الجهود المبذولة للاتفاق على انتخاب رئيس مدعوم من القاعدة المسيحية الاوسع المتمثلة بالتيار والقوات”.

التحرّكات
ميدانيا، تعم الساحة البيروتية حال من الفوضى مع تداعي مجموعات مختلفة الى تحركات مطلبية تكاد تصير يومية، وخصوصا في ظل معلومات عن إمكان قيام “التيار الوطني الحر” مدعوما من “حزب الله” بتظاهرة ترافق انعقاد مجلس الوزراء غداً، او المشاركة الحاشدة في تظاهرة دعت اليها حملة “طلعت ريحتكم” السبت.
وأمس كان اعتصام لحملة “بدنا نحاسب” جمعت شيوعيين ويساريين سيجتمعون مجددا مساء اليوم، وانتهت بوصول المشاغبين الذين اندسوا في الايام السابقة، رافعين ومرددين شعارات مذهبية وسياسية، وقد عمدوا الى تكسير واجهات عدد من المحال التجارية وأمطروا القوى الامنية بوابل من الحجار وعبوات المياه والمفرقعات، مما أدى الى أعمال كرّ وفرّ في اتجاه ساحة الشهداء، قبل ان ينكفئوا قبيل منتصف الليل الى منطقة الخندق الغميق.
وكانت الحكومة قاربت موضوع الاحتجاجات من الباب المطلبي والامني بعيدا من السياسة. وحذر وزير العمل سجعان قزي من محاولات “دعم التظاهرات على حساب الاستقرار من خلال سفارات، بما فيها سفارات صديقة، وهذا أمر مرفوض”.

**************************************

انسحاب وزراء «التغيير والإصلاح» و«حزب الله».. دفعة على حساب التصعيد

الشارع يربح جولة: صفعة لـ«أمراء النفايات»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والخمسين بعد الاربعمئة على التوالي.

سريعاً، سقط جدار الفصل والعزل في وسط بيروت، بقرار من الرئيس تمام سلام الذي لم يستطع تحمّل أعباء هذا الجدار الإسمنتي ودلالاته المعيبة.

وفوق أنقاض الجدار، تواصل الحراك الشعبي في ساحة رياض الصلح، حيث استمر مئات من المواطنين في رفع الصوت ضد نهج الحكومة والطبقة السياسية، وكاد الموقف يتطور مجدداً نحو مواجهة واسعة بين المحتجين والقوى الأمنية لو لم تتم السيطرة على الاحتكاكات والصدامات الموضعية التي سُجلت مساء أمس، وأدّت الى وقوع جرحى، فيما ابلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق «السفير» أن نتائج التحقيقات في الأحداث التي وقعت يومي السبت والاحد الماضيين، ستنتهي خلال 48 ساعة، ليبنى بعد ذلك على الشيء مقتضاه.

وترافق انهيار «جدار العار» مع سقوط «جدار المناقصات» الذي تسلّقه كبار القوم من السياسيين بالتواطوء مع الشركات الفائزة بـ«النفايات»، قبل أن يعود ويتهاوى سريعاً تحت وطأة المحاصصة العلنية والأسعار الخيالية.

لقد كانت المحاصصة، بتركيبتها وكلفتها، فاقعة جداً هذه المرة، الى حد أنه لم يكن بمقدور حتى المنتفعين منها أن يغطّوها، فسارعوا جميعاً الى «الانقلاب» عليها و«التنكّر» لها، قبل صياح الديك، لينتهي الأمر بإلغائها و«طمرها» في مجلس الوزراء.

وإلغاء نتائج المناقصات هو إنجاز يُسجل بشكل أو بآخر للحراك الشعبي الذي لا يزال يُمسك بالمبادرة، مصّراً على «الرقابة والمحاسبة» في الشارع، بعد إقفال مجلس النواب المعني بهذين الدورين.

وربما يصحّ القول إنه لولا انتفاضة 22 آب وهزّاتها الارتدادية المتواصلة، لكانت المناقصات قد مرّت في ليل، شأنها شأن المحاصصات السابقة التي اعتادت على سلوك «الخط العسكري»، من دون أن تتوقف على أي حاجز قانوني او دستوري.

ولئن كان سقوط المناقصات قد منع التمادي في خطيئة الحلول المشوّهة والمشبوهة، فإن التحدي يكمن الآن في التقاط الفرصة الجديدة واستكمال الضغط على الحكومة لتصويب مسار المعالجة، على اساس قواعد علمية وسليمة، يشارك في وضعها الخبراء من أصحاب الاختصاص، بدل حصر هذه المهمة بسياسيين من أصحاب المصالح.

لكن مصدراً وزارياً بارزاً أبلغ «السفير» أنه يتخوف من أن يكون ملف تجديد المناقصات قد طوي حتى إشعار آخر، معرباً عن اعتقاده بأن ما حصل ليس سوى توطئة لإعادة تعويم شركة «سوكلين» وليس لإجراء مناقصات جديدة على اسس صحيحة.

عكار.. والاختبار

ولعل المحك الأدق الذي يواجه الحكومة الآن يتمثل في مدى قدرتها على تنفيذ قرارها باعتماد مكبّ سرار كـ «مطمر صحي» للنفايات، بالترافق مع اتخاذ قرار بمنح عكار 100 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، وهذا قليل مما تستحقه تلك المنطقة المهملة والمحرومة.

والمفارقة، أن المطلوب من عكار ان تستقبل النفايات فوراً، في حين ان المشاريع الانمائية ستنفذ فيها بالتقسيط طويل الأجل، هذا إذا صدقت الدولة في وعودها، وهي المعروفة برشاقتها في الهروب الى الأمام والتهرّب من الاستحقاقات.

وقال الوزير نهاد المشنوق لـ«السفير» إن الإنماء هو حق مشروع لأهالي عكار، بمعزل عن ملف النفايات، مشددا على ضرورة عدم تصوير الامر وكـأنه مقايضة، ولافتا الانتباه الى انه يجري نفض الغبار عن كل المشاريع التي تخص عكار والمنسية في ادراج الادارة. وأضاف: أما في ما خص المطمر، فنحن امام محاولة جدية للاستفادة من المكب المصنّف من قبل الدولة، بعد إخضاعه الى معايير بيئية وصحية ممتازة، ونحن نتشاور بهذا الصدد مع جميع فعاليات المنطقة، والمسألة لم تنته بعد.

في المقابل، رفض العديد من الجمعيات والأوساط العكارية «الرشوة المالية» لعكار، ودعت حملة «عكار منا مزبلة» الى «التصدي لقرار الحكومة الجائر» عبر اعتصام في ساحة العبدة. كما أعلن المجلس المدني لإنماء عكار عن رفضه استقبال أي نفايات من خارج عكار، بينما سجل انقسام في صفوف البلديات بين موافق ومعترض.

وفيما اعتبر الرئيس تمام سلام خلال جلسة الحكومة أنه «إذا باشرنا فوراً باعتماد المشاريع التنموية لتعزيز أوضاع أهلنا في عكار، نستطيع أن نتواصل معهم لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات»، علمت «السفير» ان وزيري «حزب الله» دعما بشكل كامل منح عكار مبلغ 100مليون دولار، وأكدا ضرورة إعطائها الأولوية الإنمائية في هذه المرحلة.

بري: براء من المحاصصة

وتعليقاً على إلغاء المناقصات، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس، أنه دفع بقوة في هذا الاتجاه نتيجة عدم قناعته بالاسعار المرتفعة التي انتهى اليها فض العروض، نافيا بشدة ان يكون شريكاً في أي محاصصة. وتابع: لقد حاولوا إلباسي تهمة أنا منها براء، وقد أتى قرار مجلس الوزراء ليرفع الشبهة المفتعلة عني.

ولفت الانتباه الى «أنني أعرف معظم رجال الاعمال في الجنوب، وبالتالي فإذا رست أي مناقصة على أحدهم لا يعني ذلك انني شريك فيها». وأضاف: عندما زارني شريف وهبي ( الفائز في الجنوب) قلت له: لا تفرح كثيرا، هذه المناقصة لن تمر.

وأكد بري ضرورة ان تساهم البلديات في معالجة أزمة النفايات.

المشنوق: نراهن على عكار

وقال وزير البيئة محمد المشنوق لـ «السفير» إنه لن يدافع كثيرا عن الأسعار التي انتهت اليها عملية فض العروض، موضحا ان اللجنة الوزارية ستعاود اجتماعاتها لاعادة درس الموضوع بعد رفض مجلس الوزراء نتائج المناقصات. وأشار الى ان الرهان الان هو على خيار عكار كخيار شبه وحيد للخروج من الأزمة.

وأكدت مصادر بيئية لـ «السفير» أن مجلس الوزراء تأخر كثيرا وأضاع الكثير من الوقت في الرهان على هذه المناقصات التي كانت ناقصة منذ اللحظة الأولى، ومخالفة لقواعد ومبادئ استراتيجية تقوم على التخفيف من حجم النفايات عبر الفرز من المصدر، إضافة الى ان الدولة لم تحدد التقنيات المسموحة والأماكن للمعالجة ولا أشركت السلطات المحلية والمؤسسات والأفراد في الحلول.

وشددت المصادر على ان المطلوب ايجاد خطة طوارئ سريعة، تدمج بين الاستراتيجي والآني والطارئ لرفع النفايات المتراكمة منذ اكثر من شهر، بالإضافة الى رفعها من الأماكن المؤقتة التي جمعت فيها قبل بداية موسم الأمطار، لئلا ننتقل من كارثة كبرى الى كارثة اكبر.

الحكومة تهتز

وبينما يعقد العماد ميشال عون مؤتمراً صحافياً اليوم قد ينطوي على فرصة أخيرة لمعالجة الازمة السياسية قبل انفجارها في جلسة مجلس الوزراء الخميس، انسحب وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» الثلاثة ووزيرا «حزب الله» من جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي عقدت امس، اعتراضا على تجاوزهم في توقيع سبعين مرسوماً وطلب نشرها في الجريدة الرسمية، وتضامن معهم تيار «المردة» في بيان، نتيجة وجود وزير التيار روني عريجي خارج لبنان.

وأعطى هذا الانسحاب إشارة الى ان تحالف وزراء «التيار الحر» و «حزب الله» و «تيار المردة» و «حزب الطاشناق» يتدرج في خياراته التصعيدية، وأنه يتجه نحو استخدام المزيد من الاوراق في مواجهة فريق «المستقبل» وحلفائه.

وقال الوزير حسين الحاج حسن لـ «السفير» إن انسحابه وفنيش من جلسة مجلس الوزراء هو تعبير عن التمسك بأصول الشراكة وترجمة لتضامن «حزب الله» مع «التيار الوطني الحر»، موضحا ان مسار جلسة الخميس المقبل يتوقف على المنحى الذي ستسلكه، ومنبها من مخاطر الاستمرار في سياسة التفرد والاقصاء التي ستقصم ظهر البعير.

وكان الحاج حسن قد طرح خلال الجلسة مسألة توقيع المراسيم وطلب نشرها في الجريدة الرسمية، وسط غياب مكونات اساسية في الحكومة، مؤكدا رفضه لهذا الامر.

واعتبر الوزير جبران باسيل انه لا يجوز تمرير المراسيم من دون توقيع الـ24 وزيرا، «ونحن نمثل رئيس الجمهورية ويحق لنا الاعتراض»، متمسكا باعتماد تواقيع الوزراء جميعا.

ورأى الوزير محمد فنيش ان هناك آلية عمل دستورية اتفق عليها تحقق الشراكة وجرى خرقها بتوقيع المراسيم من دون مكونات اخرى، بل حتى من دون مناقشتهم بها، مع انها مراسيم عادية يمكن بحثها والاتفاق عليها، مشددا على ان للكل الحق بالمشاركة في القرار في ظل الشغور الرئاسي.

وقالت الوزيرة اليس شبطيني إنه يمكن التفاهم على المراسيم ذات الطبيعة التي تحتاج توقيع 24 وزيرا، لكن هناك مراسيم عادية تهم المواطنين والموظفين المحالين على التقاعد والذين ينتظرون انهاء خدماتهم بالمرسوم لقبض تعويضاتهم.

واعاد الوزير اشرف ريفي طرح موضوع الاستقالة من حكومة الرئيس سعد الحريري، وقال: لقد حصلت الاستقالة من دون توافق فلماذا تريدون الان التوافق.

**************************************

حزب الله وعون إلى المواجهة

تكثّفت الاتصالات السياسية خلال الأيام الماضية، من دون أن تؤدي إلى تحريك الجمود الذي يسيطر على المؤسسات، وينذر بتصعيد خطير، لا سيما بعد قرار تيار المستقبل وحلفائه «الاستفراد» بالنائب ميشال عون وحزب الله. الحليفان قررا مواجهة السعي إلى إقصائهما

بعد خمس سنوات على إقرار خطة معالجة النفايات في مجلس الوزراء، لم تجد الحكومة حلاً للازمة التي أوقعت البلاد فيها سوى الرشوة. رشوة بمئة مليون دولار مقسّطة على ثلاث سنوات لبلديات في عكار، في مقابل إرسال النفايات من بيروت والضواحي وبعض جبل لبنان إلى المحافظة الشمالية المحرومة من نعيم الدولة. على المستوى السياسي، الأزمة تزداد تجذّراً يوماً بعد آخر. تيار المستقبل مصرّ على عزل الجنرال ميشال عون، ومن خلفه حزب الله. يرفض تقديم أي تنازل له.

الرئيس نبيه بري على موقفه الذي يصبّ في مصلحة «المستقبل»: لن يقدّم شيئاً لعون حتى يعترف بشرعية مجلس النواب ويوقّع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية. أما رئيس تكتل التغيير والإصلاح، فيرى أن التنازل لبري لن يفيده، ما دام ما يريده موجود أيضاً بيد تيار المستقبل. «ولنفترض أننا نزلنا إلى مجلس النواب من دون اتفاق مع سعد الحريري، فما الذي يضمن ألا تسقط كل مشاريعنا بالتصويت؟»، يسأل مصدر قريب من الرابية.

قبل أيام، عُقِد لقاء ضم الوزير علي حسن خليل والوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حسين الخليل. رأى بعض المطلعين على اللقاء أن نتيجته كانت إيجابية. خرج عون بعدها ليقول إن مجلس النواب قانوني. لكن هذه العبارة لم تُقنع بري. في الخلاصة، العلاقة بين عين التينة والرابية لا تزال متأزمة، رغم التواصل شبه اليومي بين الوزيرين حسن خليل وباسيل.

والأخير تلقى اتصالات أيضاً من وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال اليومين الماضيين، لكنها لم تفضِ إلى أي نتيجة إيجابية، وخاصة أن معظمها تمحور حول فكرة نقل النفايات إلى عكار التي يعارضها تكتل التغيير والإصلاح. الخلاصة الثانية أن أبواب الحلول موصدة. وزاد من إحكام إقفالها لجوء تيار المستقبل، ممثلاً بالرئيس تمام سلام في مجلس الوزراء، إلى إصدار مراسيم لم يوقّع عليها وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله. في الجلسة الحكومية أمس، قال وزيرا الحزب محمد فنيش وحسين الحاج حسن كلاماً واضحاً ومختصراً يفيد بأن تخطّيهما وحلفاءهما في آلية العمل الحكومي لن يمر مرور الكرام. قالا ذلك قبل أن ينسحبا مع وزيري التيار الوطني الحر ووزير الطاشناق، ويتضامن معهم وزير المردة الموجود خارج البلاد. كلام فنيش والحاج حسن وضّح الصورة لدى رئيس الحكومة وقوى 14 آذار. فسلام تلقى رسالة من قيادة حزب الله قبل يومين، (تقول مصادر وزارية إن من نقلها له هو رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا)، تفيد بأن «التيار الوطني الحر ليس وحيداً في المعركة، ولا تظنوا أننا سنسمح بعزله، رغم تمسكنا بعدم إسقاط الحكومة». سلام وقوى 14 آذار ركّزوا على الجزء الثاني من كلام صفا، واعتبروها رسالة ضعف من الحزب، بحسب المداولات التي دارت بين عدد من وزرائهم ونوابهم ومسؤوليهم. كذلك زار صفا رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي كان متحمّساً للغاية في لقائه الفرنسي مع الرئيس سعد الحريري لإصدار قرارات وزارية تتخطّى اعتراض عون وحلفائه. بعد استقباله صفا، بات جنبلاط أكثر هدوءاً. كذلك ساهم في التخفيف من اندفاعته مشهد ساحة رياض الصلح يومي السبت والاحد الماضيين، وما تلاهما من «انفلات أمني» و»توتير مذهبي» يمكن أن يتصاعدا ويوصلا البلاد إلى ما لا تحمد عقباه، بحسب رؤية النائب الشوفي. وبناءً على ذلك، قرر جنبلاط مجدداً جس نبض حليفيه بري والحريري لتفحص إمكان إطلاق مبادرة سياسية تخفف التوتر بين معكسري تيار المستقبل من جهة، وعون ــ حزب الله من جهة أخرى. كثرة اتصالات ومبادرات لا يبدي أحد تفاؤله بإمكان تحقيقها نتيجة ملموسة، وخاصة بعدما فشل حزب الله في تقريب وجهات النظر بين حليفيه المتخاصمين، بري وعون. الأخير رفض سابقاً تسليف بري توقيعاً على مرسوم فتح أبواب مجلس النواب، ورئيس المجلس يأبى منح رئيس تكتل التغيير والإصلاح أي ورقة بإمكانها مساعدته على مواجهة «المستقبل». يُضاف إلى ذلك أن الحريري أبلغ مساعديه ومَن راجعوه رفضه مبادرة المدير العام للامن العام اللواء عباس إبراهيم، الرامية إلى رفع سن تقاعد ضباط الجيش والأجهزة الامنية، بما يؤمّن دفعة واحدة حل أزمة التعيينات الأمنية، وفتح أبواب مجلس النواب، وتفعيل العمل الحكومي. رغم أن إبراهيم لم يتبلّغ رسمياً بعد موقف رئيس تيار المستقبل، فإن القوى السياسية الرئيسية باتت متشائمة أيضاً حيال مستقبل هذه المبادرة.

إزاء هذه الوقائع، تبدو الامور الحكومية والعلاقات السياسية متجهة نحو المزيد من التوتر. بات حزب الله يرى أنه المستهدف الحقيقي من قرار المستقبل عزل عون وكسره. وتلتقط أجهزة استشعاره إشارات لا تزال غير مؤكدة، تنبئ بأن الحريري وحلفاءه سيحاولون فرض رئيس للجمهورية بذريعة «إنقاذ البلاد من الجمود السياسي والانفلات الامني الذي يلوح في الأفق». ويراهن المستقبل على أن الحزب لن يقوم بأي خطوة من شأنها قلب الطاولة، «بسبب انشغاله في أولوية القتال في سوريا». ورغم ذلك، تؤكد نتيجة الاتصالات السياسية المتشعبة أن الحزب وعون قررا مواجهة السعي إلى استبعادهما وتخطّيهما وــ عملياً ــ إخراجهما من دائرة القرار السياسي. ويستند المستقبل وقوى 14 آذار إلى الخلاف المستحكم بين بري وعون، ومضيّ رئيس المجلس في عدم مجاراة حليفه وحليف حليفه في اعتراضهما على التراجع عن آلية العمل الحكومي التي جرى الاتفاق عليها بعد الشغور الرئاسي. ورغم ذلك، يؤكد مقرّبون من حزب الله أن التمايز الذي ظهر حكومياً بين حزب الله وحركة أمل لا يعني أن بري لم يعد يقف إلى جانب الحزب.

آلية المواجهة لم تخرج إلى العلن بعد. ومن المنتظر أن يرسم معالمها عون في مؤتمره الصحافي قبل ظهر اليوم. وأمام الحليفين معضلة جلسة مجلس الوزراء غداً، التي يريد بري وسلام منها تغطية وزارة المال لدفع رواتب موظفي القطاع العام. ولم يفصح العونيون ولا حزب الله عن كيفية مواجهة هذه المعضلة، في ظل عدم رغبتهما في تقديم ورقة لخصومهما، تسمح لهم باتهامهما بحجب الرواتب عن الموظفين.

خلاصة الوقائع السياسية، المعطوفة على الحراك الشبابي في الشارع، ومحاولة بعض القوى التذرع به للتحريض مذهبياً وطائفياً، أن البلاد مقبلة على أجواء شديدة الخطورة، لا تذكّر إلا بالفراغ السياسي الذي شهدته في الفترة الممتدة من خريف عام 2006 إلى ربيع عام 2008.

**************************************

100 مليون دولار لتنمية عكار.. ونواب المنطقة يحذّرون أهلها من الانجرار وراء الشائعات
الحكومة مع الناس.. و«حزب الله» مع عون

ما بين تسلّل وجوه سياسية وأحزاب يسارية ونواب ووزراء سابقين من فلول المغانم السلطوية البائدة إبان الوصاية السورية وممن لا يزالون يوالون هذه الوصاية حتى اليوم، وما بين اندساس مجموعات منظّمة من «الزعران» ممن يعرفون بانتمائهم العلني لخلايا «سرايا» الشغب على وقع تصريح لافت مباشر على الهواء من الوزير السابق شربل نحاس أبدى فيه تفهمه وتأييده لأعمال «الزعران» التخريبية واعتداءاتهم على القوى الأمنية، يخشى المواطنون المنخرطون في موجة الاحتجاجات المطلبية المحقة والسلمية المنزّهة من أي نوازع سياسية أن تتحوّل تحركاتهم إلى ما يشبه «حصان طروادة» تمتطيه جهات سياسية وحزبية معروفة وغير معروفة لحرفه عن مسار التعبير الديمقراطي باتجاه دهاليز الأجندات المشبوهة في ارتباطاتها وغاياتها المحلية والإقليمية. وفي حين بيّنت الوقائع أمس أنّ التعطيل الممنهج هو ما يجسد «جدار العزل» الحقيقي والوحيد بين السرايا الحكومية ومطالب الناس، أثبتت الحكومة أمس انحيازها التام إلى أحقية هذه المطالب بعد أن حزمت أمرها متجاوزةً «الجدار» التعطيلي فأقرت حزمة مالية بقيمة 100 مليون دولار مخصصة للتنمية في عكار، ثم تصدت لأزمة النفايات فرفضت نتائج عروض المناقصات لارتفاع أسعارها واتخذت قرار حل الأزمة مرحلياً بانتظار الحلول الجذرية. وفي المقابل جدد «حزب الله» أمس انحيازه التام والمطلق إلى حلفه المعمّد بالتعطيل مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون فانسحب وزيراه مع وزراء التكتل من الجلسة رفضاً للقرارات المتخذة، على وقع التلويح العوني باستخدام «الشارع» وتهديد الوزيرين حسين الحاج حسن ومحمد فنيش بتداعيات و«مسؤوليات» ستترتب عن اتخاذ هذه القرارات.

وليلاً، توغلت عناصر معروفة أمنياً بأنها تابعة لـ«سرايا المقاومة» في شوارع وسط العاصمة، حيث شنّت «غارات» تخريبية على المنطقة المحيطة بالسرايا الحكومية تخللها رمي قنابل مولوتوف حارقة وسط حملة منظمة من أعمال التكسير الممنهجة التي طاولت الممتلكات الخاصة والعامة، قبل أن تتمكن وحدات مكافحة الشغب بمؤازرة القوى الأمنية والعسكرية من إعادة السيطرة على الوضع وصدّ المعتدين.

بري

وإذا كان يصحّ أن يُطلق على جلسة مجلس الوزراء أمس إسم جلسة «التحرير» والتنمية، ربطاً بتمكّنها من «تحرير» الحكومة من قيود التعطيل واتخاذ قرار تمويل تنمية عكار، لا بدّ كذلك من تسجيل وتثمين الموقف الوطني الذي اتخذه رئيس كتلة «التحرير والتنمية» رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال انحيازه العلني والفعلي إلى تأمين مصالح الوطن والمواطنين ومؤازرته الإقدام الحكومي على تعطيل التعطيل والتصويت إلى جانب أكثرية أعضاء مجلس الوزراء لصالح تسيير الشؤون التنموية والحياتية الملقاة على عاتق الدولة. ولعلّ ما قاله الوزير علي حسن خليل إثر انسحاب وزراء «حزب الله» و»التغيير والإصلاح» اختصر وجسّد القول بالفعل لناحية تأكيد وقوف الرئيس بري إلى جانب الرئيس سلام، فقال متوجهاً إلى رئيس الحكومة: «نحن سنبقى مشاركين في مجلس الوزراء وفق الآلية التي ترتئيها دولتكم».

تنمية عكار

وكانت جلسة الأمس الاستثنائية قد انطلقت باستهلالية سياسية أكد فيها سلام أن الغاية من عقدها هي «معالجة أزمة النفايات الكارثية والبحث في نتائج فضّ عروض المناقصات، إنطلاقاً من كون أضرار هذه الأزمة ليست محصورة بطائفة أو منطقة أو فئة أو حزب إنما هي حالة وطنية شاملة تتطلب علاجاً فورياً بعيداً عن كل الصراعات والاختلافات». ثم أثار رئيس مجلس الوزراء أولوية أخرى أمام أعضاء المجلس وهي تأمين تمويل مناسب لتنفيذ مشاريع تنموية ملحّة لمنطقة عكار بقيمة 100 مليون دولار، مع إشارته إلى ضرورة استكمال بحث الملفات ذات الأولوية الملحّة الأخرى، حياتياً ومالياً واجتماعياً، خلال جلسة مجلس الوزراء الدورية غداً.

شائعات.. وتحذيرات

وإذ سارع الوزيران جبران باسيل والياس بوصعب إلى محاولة تحوير أهداف التمويل الحكومي عن مساره التنموي بحجة أنه يأتي بمثابة «رشوة إلى عكار» فاعترضا مع وزيري «حزب الله» على صدور القرار ثم انسحبوا من الجلسة، توالت مساءً الشائعات المتقاطعة في غاياتها التحريضية لأهالي عكار ضد الحكومة، غير أنّ كتلة نواب المنطقة تداعت لتطويق هذه الشائعات معربةً عن تقديرها لقرار مجلس الوزراء الساعي إلى رفع الحرمان المزمن عن عكار، في مقابل دعوتها أهالي المنطقة إلى «عدم الانجرار وراء الشائعات التي تهدف إلى شق الصفوف» وفق ما نبّه النائب معين المرعبي.

وقائع الجلسة

وفي مجريات الجلسة، نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنه حين فتح سلام المجال أمام المداخلات السياسية بادر باسيل وبوصعب كل بدوره إلى إبداء رفض ما جرى من توقيع رئيس الحكومة و18 وزيراً 70 مرسوماً عادياً، لاعتبارهما أن في ذلك «إساءة لصلاحيات رئيس الجمهورية ولحقوق المسيحيين». ثم انضم إليهما وزيرا «حزب الله»، الحاج حسن الذي رأى في الموضوع «تجاهلاً كلياً» قائلاً: «إذا كنتم تتجاهلوننا فليتحمّل الكل مسؤولياته»، وفنيش الذي تمنى «وقف هذه المراسيم لأنّ تمريرها سيضاعف الأزمة» محذراً: «إذا كنتم ستتجاوزون موقفنا فلا وجوب لبقائنا في مجلس الوزراء وسنتخذ الموقف المناسب».

من ناحيته، لفتت المصادر إلى أنّ الوزير رشيد درباس طالب المعترضين على صدور المراسيم العادية إلى الطعن قضائياً بصدورها أمام مجلس شورى الدولة، وهو طرح أيده فيه رئيس الحكومة مع إبداء استعداده إلى إلغائها إذا صدر حكم قضائي بذلك. ثم طلب باسيل الكلام فأعاد لازمة «انتهاك حقوق المسيحيين وصولاً إلى التعرّض لقداسة البابا خلال الجلسة الماضية» غامزاً من قناة ما قاله درباس حينها عن كونه لم يسمع من البابا ما يشير إلى أنّ حقوق المسيحيين تُنتهك إذا لم تتم الاستجابة للمطالب العونية، فأصر درباس على الرد على باسيل رغم محاولة رئيس الحكومة ثنيه عن ذلك فقال: «هناك تسجيلات في المجلس وأتحداك أن تجد في كلامي كلمة واحدة تتعرض لقداسة البابا.. وأنت (باسيل) لا تمثل المسيحيين ولا تهمني بركتك».

بدوره، توجّه الوزير أشرف ريفي إلى وزراء عون و«حزب الله» بالقول: «كفى كلاماً عن شوارع وأحجام فكل منا لديه شارعه وحجمه، وأنتم سبق أن أسقطتم حكومة الرئيس سعد الحريري أحد أكبر الأحجام الوطنية في البلد من دون أن يرفّ لكم جفن».

من جهته، حذر الوزير أكرم شهيب الوزراء المعترضين على تمرير قرارات مجلس الوزراء من أنّ استمرار النهج التعطيلي سيدفع الوضع في لبنان إلى ملاقاة «المصير القبائلي في ليبيا». فيما دعا الوزير وائل أبو فاعور إلى منح التسويات الجاري العمل على بلورتها «فرصة» لإنقاذ البلد.

إلغاء المناقصات

أما في ما يتعلق بالنقاش الذي حصل حول ملف المناقصات، فأشارت المصادر إلى أنّ عدداً من الوزراء أكد على شفافية المناقصات التي حصلت في ملف نفايات بيروت والمناطق، وتوافق مجمل أعضاء المجلس على كون المشكلة الأساس تكمن في أسعارها المرتفعة بسبب اقتصار مدة التعاقد مع الشركات مقدمة العروض على 7 سنوات، ما يضطر هذه الشركات إلى رفع الأسعار ربطاً بحاجتها الربحية إلى تعويض الأموال التي ستموّل بها استثماراتها من كلفة الأرض وتكاليف المطامر الصحية وإنشاء معامل الفرز.

ولفتت المصادر الانتباه إلى أنّ وزير البيئة محمد المشنوق هو من اقترح إلغاء نتائج فضّ المناقصات، مع تشديده في الوقت عينه على وجوب التوضيح أمام الرأي العام أنّ ذلك يعود حصراً إلى الأسعار المرتفعة منعاً لتسرّب إيحاءات وأجواء تدعي وجود صفقات وسمسرات معينة وراء قرار الإلغاء. الأمر الذي أيده معظم الوزراء الذين توافقوا على ضرورة محاولة تخفيض الأسعار لعدم تحميل خزينة الدولة أعباء مالية إضافية في هذا الملف، وسط إشارة المصادر إلى أنّ الاتجاه في سبيل تحقيق ذلك هو نحو رفع مدة التعاقد مع الشركات من 7 سنوات إلى نحو 15 سنة بغية تمكين الشركات المعنية من تخفيض السعر الذي ستتقدم به في المناقصات الجديدة المزمع إجراؤها.

**************************************

لبنان يتجه إلى الفوضى الشاملة

يتهيأ لبنان لدخول مرحلة جديدة من الفوضى السياسية والشارعية نتيجة التداخل بين تصاعد التأزم السياسي الناجم عن الشغور الرئاسي والخلاف على الصلاحيات في غياب رأس الدولة، وبين التحرك المطلبي الناقم على الطبقة السياسية والتردي الاجتماعي ومظاهر الفساد، والذي أخذت مطالبه تتعدد وتتشعب من دون قيادة موحدة له بعدما انطلق من الاحتجاج على أزمة النفايات المنزلية منذ أكثر من شهر. (للمزيد).

وتعرض مجلس الوزراء برئاسة الرئيس تمام سلام، إلى خضة جديدة أمس بانسحاب وزراء تحالف «حزب الله» و «تكتل التغيير و الإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون (6 وزراء من 24 ) من اجتماعه قبل ظهر أمس، احتجاجاً على اعتماد صيغة الأكثرية في إنفاذ مراسيم القرارات بدل الإجماع، في ظل إصرار عون على إجماع الوزراء، لا سيما المسيحيين، بالنيابة عن رئيس الجمهورية، بإصدار سلام 70 مرسوماً الأسبوع الماضي هي نتاج قرارات صدرت عن الحكومة، رفض الوزراء الستة توقيعها احتجاجاً على عدم الأخذ بمطلب تعيين قائد جديد للجيش بدل التمديد للقيادات العسكرية.

وشهدت الجلسة مناقشات حادة، حين طرح سلام حلاً موقتاً لمشكلة النفايات التي عادت تتراكم في بيروت ومناطق جبل لبنان، يقضي بتخصيص مبلغ 100 مليون دولار أميركي لإنماء منطقة عكار تنفق عبر الهيئة العليا للإغاثة، من أجل التفاوض مع فعالياتها على استخدام أحد المكبات فيها لنقل هذه النفايات، فرفض وزراء تكتل عون و «حزب الله» البحث بأي بند، مسجلين تحفظهم عن كل ما يجري في الحكومة. ورأى وزير الخارجية جبران باسيل أن رئيس الحكومة يمس بوكالة الوزراء المسيحيين عن رئيس الجمهورية. وحصل نقاش بين باسيل وبين وزراء «المستقبل» و «اللقاء النيابي الديموقراطي»، وتضامن وزير «حزب الله» حسين الحاج حسن مع باسيل، معتبرا أن إصدار المراسيم الـ70 «يسبب ثورة»، مؤكداً رفض المس بالشراكة التي يطالب بها ممثلو عون.

وأعقب انسحاب الوزراء الستة من الجلسة اجتماع لـ «تكتل التغيير والإصلاح» أعلن إثره الوزير باسيل، أن رئيس الحكومة «يستبيح صلاحيات الرئيس ونحن لدينا وكالة عنه…». ورأى أن «الوزراء المسيحيين المتبقين في الحكومة يتحملون مسؤولية المسّ بصلاحيات رئيس الجمهورية». وقال باسيل: «سننزل (إلى الشارع)، والساحات ساحاتنا، ونتضامن مع الحركة في الشارع، وننبه من أن تعميم (تهمة) الفساد أمر لا يفيد من يطالب بإزالته».

وفيما تلاقى عدد من الفرقاء السياسيين مع الحراك المدني والشعبي في رفض نتائج فض العروض لمناقصة تلزيم الشركات العارضة معالجة النفايات في 6 مناطق توزعت على مساحة لبنان، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، قرر مجلس الوزراء إلغاء نتائج هذه المناقصات، بعدما كان الوزراء الستة انسحبوا من الجلسة، شهد الحراك المدني مساء أمس حشداً جديداً في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، انضمت إليه قيادات سياسية معارضة ويسارية. ونظمت تحرك أمس مجموعة «بدنا نحاسب»، احتجاجاً على تعرض القوى الأمنية يوم السبت الماضي بالقمع للمتظاهرين الذين لبوا دعوة حملة «طلعت ريحتكم»، التي دعت إلى تجمع حاشد عصر السبت المقبل. وشارك في التجمع مواطنون عاديون لا ينتمون الى أحزاب، بعد أن بدأت القوى الأمنية إزالة المكعبات الأسمنتية التي كانت أقامتها أول من أمس بين ساحة الاعتصامات وبين مداخل السراي الحكومية بطلب من الرئيس سلام.

وأخذ التأزم الجديد في مجلس الوزراء بعداً جديداً بعدما كانت جلسة الحوار السابعة عشرة بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية رئيس البرلمان نبيه بري شهدت خلافات حادة بين الجانبين لم يعكسها البيان الصادر عنها، إذ توخى تبريد الساحة بعد أعمال الشغب التي حصلت الأحد في وسط بيروت، فالمتحاورون أكدوا «حرصهم على حرية التعبير والتظاهر السلمي في إطار القوانين، ودعمهم مؤسسات الدولة في حماية الاستقرار والأمن والمؤسسات». كما شددوا على «أولوية الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف لمعالجة الأزمات، وعلى تحمل الدولة مسؤولياتها».

وعلمت «الحياة» أن ممثلي الحزب نفوا الاتهامات بعلاقته بالمجموعات التي مارست الشغب في وسط بيروت الأحد الماضي، ودعوا «المستقبل» إلى التفاهم مع العماد عون، في نقاش أخذ طابع المماحكة، وفق قول أحد المجتمعين حول سبل تفعيل عمل مجلس الوزراء، وحض العماد عون على عدم تعطيل أعماله. وقال المصدر إن ممثلي «المستقبل» طالبوا الحزب بأن «يعلن بوضوح أنه لم يعد يريد استمرار الحكومة فنحن دخلنا الحكومة وإياكم من أجل تمرير مرحلة الشغور الرئاسي بأقل الأضرار»، لكن ممثلي الحزب أشاروا إلى أنهم لا يريدون من سلام الاستقالة «لكننا متضامنون مع العماد عون ولن نقبل بكسره، وقد ننزل معه إلى الشارع لأن خياراتنا مفتوحة في هذا الصدد». وهو ما اعتبرته مصادر «المستقبل» تهديداً من الحزب بتصعيد الموقف. ولفت أحد المشاركين في الحوار إلى أن ممثل بري في الجلسة خاطب ممثلي «حزب الله» بالقول: «أنتم لا تريدون للعماد عون أن ينكسر لكن الذي يحصل هو أننا نحن الذين ننكسر بتعطيل مجلسي النواب والوزراء وحصول الشلل في المؤسسات».

وأصدرت كتلة «المستقبل» بياناً اعتبرت فيه أن «الحق في التعبير السلمي الذي بدأه ناشطون في المجتمع المدني سريعاً ما جرى استغلاله من قبل مجموعات اندست لترفع شعاراتها وعباراتها وأهدافها غير المؤتلفة مع الغايات الأساسية لهذا التحرك وترافق ذلك مع قيام مجموعات أخرى، مدفوعة لغاياتٍ سياسية وأهدافٍ حزبية، وبأساليب عنيفة، إلى حرف التعبير الديموقراطي والسلمي عن أهدافه وبالتالي إلى جرّ البلاد إلى المجهول المعلوم الذي يدخل لبنان في فوضى معروفة النتائج بهدف العمل على «إسقاط النظام» وتعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب من أجل إسقاط المؤسسات الدستورية الأخيرة.

ورأت الكتلة أن» استعمال التظاهرات السلمية منصة من بعض الأحزاب للاعتداء على كرامات الناس والممتلكات العامة والخاصة وسط العاصمة والتعدي على مؤسسات الدولة والقوى الامنية، هو أمر مستنكر ومرفوض، ولا يمكن القبول به، إذ إنه في حقيقة الأمر يعتبر رسالة تهديد صريحة غير مقبولة ممن وقف وراء هذه التجاوزات».

وإذ شددت الكتلة على ضرورة التظاهر بترخيص من وزارة الداخلية واستنكرت التعرض لضريح الرئيس رفيق الحريري، أكدت «دعمها الكامل للحكومة واستمرارها في تحمل مسؤولياتها، وان عليها أن تجهد في العمل وفقاً للآلية الدستورية المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور، والتي تنص على أن مجلس الوزراء يتخذ قراراته توافقياً وإذا تعذر ذلك فبالتصويت». وشددت على أنه ليس «للوكيل الذي هو مجلس الوزراء، الذي تناط به صلاحيات رئيس الجمهورية في حال خلو سدة الرئاسة، صلاحيات تفوق صلاحيات الأصيل وهو رئيس الجمهورية». وكررت دعمها الرئيس سلام.

ومساء رفضت فاعليات عكار مقايضة إنماء عكار بالمطامر، فيما تكرر مشهد محاولة بعض المتظاهرين اقتحام حاجز القوى الأمنية أمام السراي، برمي قنابل حارقة، وتبع ذلك مواجهات.

**************************************

 إلغاء المناقصات لم يُبدِّد الخوف على الحكومة… والتصعيد يبلُغ ذروته السبت

فَعَلَ اعتراض رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على ما انتهى إليه فَضّ عروض المناقصات لمعالجة النفايات والنتائج التي أسفَرَ عنها فِعلَهُ، باستجابة مجلس الوزراء طلبَهُ إلغاءَها، ليوكَلَ الأمر مجدّداً إلى اللجنة الوزاريّة المختصّة، في ظلّ همسٍ عن احتمال ترك النفايات على همّة الاتّحادات البلديّة لتتولّى أمرَها. وإذ قالَ برّي أمام زوّاره أمس: «بموقفي رفعتُ الشبهة عنّي وعن البلد»، غامزاً من قناة الأسعار المرتفعة التي رَسَت عليها المناقصات، بما يُكبِّد الدولة تكاليف باهظة، أكّدَ أنّه لن يتحدّث في هذا الموضوع بعدَ الآن. وأشارَ إلى أن «يُمكِن البلديّات معالجة موضوع النفايات بتكاليف أقلّ بكثير». لكنّ هذا التطوّر لم يُغيِّر إيجاباً في الواقع السياسي المأزوم، بل إنّه استوَلد تصعيداً في الموقف وفي الشارع، ما أثارَ مخاوفَ على مستقبل الوضع الحكومي، ففي وقت انسحبَ وزراء «حزب الله» من الحكومة اعتراضاً على نَشر 70 مرسوماً لم يُوَقّعها جميع الوزراء، مُعتبرين أنّ ذلكَ مخالفٌ للدستور لجهة ممارسة الحكومة صلاحيّات رئيس الجمهوريّة، تجدّدَ التصعيد في الساحات ليبلُغَ ذروتَه السبت المقبل، في ظلّ مَخاوف بدأت تنتاب الأوساط السياسيّة على مستقبل الحكومة، خصوصاً إذا تطوَّرَ انسحابُ وزراء الحزب والتيّار إلى مقاطعة، وهو ما يُمكن تلمُّس مؤشّراته من «الموقف المهم» الذي سيُعلنه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون اليوم.

لم يكن سهلاً على مجلس الوزراء أن يعقدَ جلسة أمس وسط الأجواء المشحونة، إنْ في الشارع أو بين القوى السياسية التي باتت الهوّة في ما بينها عصيّةً على الردم في القريب المنظور.

في الأساس الجلسة مخصّصة لاتّخاذ قرار بموضوع مناقصات النفايات، لكنّ القرار كان إلغاءَها كلّياً، ما فتحَ الباب على مجموعة أسئلة أصغرُها: هل ما حصَل فعلاً في كلّ الملف كان مسرحية لمصلحة شركة «سوكلين»؟ وأكبرها: هل أصبحَت النفايات المادة الأبرز للتراشق وتبادُل الرسائل حول عناوين كبرى تتعلق بالحكومة والنظام وبمشاريع إقليمية؟

وقائع الجلسة

وكانت الجلسة بدأت بكلمة لرئيس الحكومة تمام سلام أكّد فيها ضرورة حلّ هذا الملف كما وعَد، وأوعز الى المعنيين لإزالة جدار الفصل على حدود السراي الحكومي الذي أُعطي أبعاداً سياسية، مُذّكراً بأنّه سَبق له أن قال إنّه «مع الناس» وإنّ وجعَه «هو وجع الناس».

واقترحَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن يتمّ نقل النفايات الى مطامر في أمكنة عدة في عكار مع مراعاة الظروف البيئية والصحية. وقال إنّه أجرى مروحة اتصالات ولقاءات اظهرَت موافقة فاعليات عكار على هذا الامر، مقابل رصد مشاريع انمائية تساعد المنطقة على الحد من الحرمان المزمِن الذي تعاني منه.

فتدخّل الوزير جبران باسيل وقال: «قبلَ الدخول في مناقشة ملف النفايات والذي نحن نؤيّد معالجته، نريد أن نسأل عن المراسيم، إذ كيف يُنشَر سبعون مرسوماً في الجريدة الرسمية من دون توقيع جميع الوزراء عليها؟.

وإذ آزَرَه الوزير حسين الحاج حسن في هذا الموقف، ردّ سلام قائلاً: «هذه مراسيم عاديّة لا علاقة للخلافات السياسية بها».
وتدخّلَ الوزير علي حسن خليل مؤيّداً موقفَي باسيل والحاج حسن، وقال: «إنّ هذه المسألة تحتاج الى مقاربة هادئة».

ورفضَ سلام البحث في أيّ موضوع آخر غير ملفّ النفايات، مؤكّداً أنّه سيَسمح بمناقشة كلّ المواضيع في الجلسة المقبلة، أمّا هذه الجلسة فهي مخصّصة للنفايات.

فعادَ باسيل الى الكلام دافعاً النقاشَ في اتّجاه المطالبة بالشراكة. ورأى الحاج حسن «أنّ هناك إصراراً على ضربِ التفاهمات». وقال: «نريد حلولاً لكلّ القضايا المطروحة، وخصوصاً لموضوع النفايات، لكن للأسف هناك كثيرٌ مِن الأفرقاء يصِرّون على عدم الاستماع الى مطلب الشراكة».

وأعادَ سلام بوصَلة النقاش الى ملف النفايات مقترحاً تخصيصَ مبلغ 100 مليون دولار لإنماء عكار «لعلّها تساعدنا في إيجاد مطمر وحلّ أزمة النفايات المتراكمة منذ 17 تموز الفائت».

وفيما لم يكن الربط بين هذين الأمرين ظاهراً مباشرةً، عَلمت «الجمهورية» أنّ هذا الاقتراح المتكامل تمّ الاتفاق عليه مع جميع المعنيين وتقرّر عدم مقاربته بهذا الوضوح تحسُّباً لردّات فعل شعبية في عكّار، وإفساحاً في المجال لتأمين الأرضية الأوسع له بعد التواصل مع فعاليات المنطقة».

وأبدى عدد كبير من الوزراء موافقتهم على هذا الاقتراح، ورفَعوا أيديَهم مؤيّدين. عندها وقفَ باسيل ومعه الوزراء آرتور نزاريان والحاج حسن ومحمد فنيش وغادروا الجلسة من دون أن يقولوا شيئاً ولم يبَلغوا إنسحابَهم الى مجلس الوزراء، الذي كان في صَدد إقرار اقتراح تخصيص عكّار بمبلغ 100 مليون دولار لإنمائها.

بعد ذلك تحدّث وزير المال عن شوائب كثيرة تَحوط بالمناقصات وفي مقدّمها الكلفة الباهظة التي ستتكبّدها الدولة لمعالجة ملف النفايات. وطالبَ بإلغائها وإعادة النظر فيها. وسانَده وزيرا الحزب التقدمي الاشتراكي.

كذلك كان لعدد من الوزراء ملاحظات وانتقادات لطريقة إجراء المناقصات. فاتُّفِق على إلغائها وتكليف اللجنة الوزارية إعادة إجرائها واستدراج عروض جديدة وإعداد دفتر شروط جديد. ولكن لم يُحدّد موعد لاجتماع هذه اللجنة.

وبعد ساعة على انتهاء الجلسة، عاد خليل الى السراي الحكومي واجتمع بسلام. وعَلمت «الجمهورية» أنه حملَ أفكاراً إليه تتعلق بمعالجة آلية توقيع المراسيم. وقال لدى دخوله الى السراي: «إنّ رواتب الموظفين مؤمّنة، وهي تحتاج الى قرار يتّخذه مجلس الوزراء بنقلِ الأموال من الاحتياط إلى بندِ الرواتب».

فنَيش

وقال فنيش لـ«الجمهورية: «موقفُنا الأساسي هو عدم تجاوُز آلية عمل مجلس الوزراء، لأنّ المسّ بها هو مسّ بالدستور وبمبدأ الشراكة، وعودةٌ إلى منطق الهيمنة والغَلبة وتجاهل مكوّنات أساسية مشاركة في الحكومة، في ظلّ الشغور الرئاسي، لأنّ صلاحيات رئيس الجمهورية انتقلَت إلى الحكومة، ولا أحد يستطيع القول:» أنا أحلّ في موقع الرئيس»، فهذا أمر مخالف للدستور وتجاوُز لدَور مكوّنات أساسية في الحكومة».

وهل سيشارك حزب الله في جلسة غد الخميس أم لا؟ أجاب فنَيش: «نتحدّث عن الجلسة التي عُقدت اليوم (امس)، فهناك مراسيم نشِرت لم نوَقّعها، وإصرار على اتّخاذ قرارات في معزل عن احترام آليّة عمل مجلس الوزراء، فاعترَضنا وانسَحبنا لأنّ البعض أصَرّ على التجاوز، أمّا بالنسبة الى الجلسات الأخرى فكلّ جلسة لها موقف».

ونبَّه فنيش الى «أنّنا في أزمة سياسية كبيرة، والمطلوب منّا معالجتها بتفعيل مجلس النواب ومعالجة مسألة الشراكة التي يتفرّع عنها قضية التعيينات وموضوع مجلس الوزراء». وقال: «المطلوب من القوى السياسية إرادة جدّية بالجلوس الى طاولة حوار لإيجاد حلول ومخارج لمشكلة كبيرة تتفاقم، ومعالجتُها لا تكون لا بالتحدّي ولا بالتجاهل ولا بالتهميش ولا بالإخلال بآليّة عمل متّفَق عليها وبتجاوزِ الدستور».

وهل سيكون للحزب مبادرة في هذا السياق؟ أجاب: «لم نتوقّف عن الدعوة الى الحوار من خلال لجنة وزارية أو حوار ثنائي، ومطالبة القوى السياسية بتحَمّل مسؤولياتها وأن تكون هناك إرادة جدية لإيجاد مخارج» .

ووصَف فنيش إتّهامات البعض لحزب الله بأنّه «يتلطّى» خلف رئيس تكتّل « التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون للوصول بالبلاد إلى مؤتمر تأسيسي بأنّها «اتّهامات لا تستحق النقاش، وأنّها تأتي في سياق حملة افتراءات وتمييع الأمور».

«التكتّل»

وفيما يَعقد عون مؤتمراً صحافياً الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في الرابية يُعلن خلاله مواقفَ وُصِفت بأنّها «مهمّة جداً»، اتّهَم باسيل رئيسَ الحكومة بـ«استباحة صلاحية توقيع المراسيم العادية التي يوَقّعها رئيس الجمهوريّة»، مذكّراً بأنّ «المراسيم العادية تتطلّب توقيع 24 وزيراً أو كلّ الكتَل الوزارية في ظلّ غياب رئيس الجمهوريّة، ولا يمكن القبول باستغيابه لأخذِ آخِر صلاحية له».

وقال باسيل بعد اجتماع «التكتّل» إنّ «إدارة رئيس الحكومة لجلسات مجلس الوزراء متفرّداً مخالفةٌ للدستور، فالتوافق هو مقتضى دستوري، وكلّ ما هو غير ذلك يُعتبَر ضرباً للشراكة». وأوضحَ «أنّ الاستخفاف بعقول الناس وإسكاتَهم بالمال لا يليق بنا كحكومة، لذلك انسحبنا من الجلسة».

ولفتَ إلى أنّ «الأموال المقدّمة لعكّار هي بمثابة رشوة، وهو استخفاف بعقول الناس»، وأشار الى أنّ الوزراء المنسَحبين «ليسوا ضدّ مساعدة عكّار، ولكن يجب مساعدة كلّ المناطق وإجراء دراسة في شأن هذا الموضوع».

حكيم

ومِن جهته، قال الوزير آلان حكيم لـ«الجمهورية»: «إنّ حزب الكتائب يَعتبر أنّ مصالح الناس أولوية، ونحن مع إصدار المراسيم التي تَخدم هذه المصالح. وبالتالي، لا يمكن ان نمشي في فكرة إصدار المراسيم بتوقيع 24 وزيراً، لأنّنا لا نريد تعطيل مصالح الناس.

نحن اليوم نضَع النتائج التي وصلت اليها مناقصات النفايات برسم الرأي العام. لقد قلنا منذ البداية إنّ المشكلة هي في دفتر المناقصات، ولو أنّهم التزموا الملاحظات التي أوردناها في حينه لَما وصلنا اليوم الى ما وصلنا إليه».

وبالنسبة الى مستقبل انعقاد جلسات مجلس الوزراء بعد ما حصَل أمس، قال حكيم: «نحن مع انعقاد مجلس الوزراء واتّخاذ القرارات الضرورية بمن حضَر.»

«المستقبل»

وأكّدت كتلة «المستقبل» دعمَها الكامل للحكومة، وشدّدَت على ضرورة استمرارها في تحَمّل مسؤولياتها، ودعَتها إلى» أن تجهد في العمل وفقاً للآلية الدستورية المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور، والتي تنصّ على أنّ مجلس الوزراء يتّخذ قراراته توافقياً وإذا تعذّرَ ذلك فبالتصويت.

وشدّدَت «على مسألة قانونية ودستورية أساسية وهي أنّه لا تكون للوكيل الذي هو مجلس الوزراء، الذي تُناط به صلاحيات رئيس الجمهورية في حال خُلوّ سدّة الرئاسة لأيّ علّة، صلاحيات تَفوق صلاحيات الأصيل وهو رئيس الجمهورية». ونوَّهَت بمواقف سلام ودعَت الحكومة إلى «المضيّ في اتّخاذ القرارات التي تسَهِّل مصالح المواطنين وتَحميها».

النفايات إلى المربّع الأوّل

ومع إلغاء مجلس الوزراء نتائج مناقصات النفايات ورميِ الكرة في ملعب عكار التي رفضَت فعالياتُها وأهلها مقايضة النفايات بأموال الإنماء، تعود الأزمة إلى المربّع الأوّل. ومن المفارقات انّ وزير البيئة محمد المشنوق الذي برّر ليل امس الاوّل في بيان أسباب ارتفاع الاسعار التي اقترحَتها الشركات المتقدّمة الى المناقصات، عاد واقترَح في اليوم التالي على مجلس الوزراء إلغاءَ النتائج لأنّ الاسعار مرتفعة.

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ المناقصات لم تعُد موضوعاً ملِحّاً، وكان الافضل مقاربته بهدوء بعيداً مِن الضغوط السياسية والشعبية، خصوصاً أنّ الشركات التي رسَت عليها المناقصات ليست لديها معالجات فوريّة، إذ كانت تحتاج الى وقت يراوح بين 6 أشهر وسَنة للبَدء بمعالجة النفايات وإيجاد المطامر. أمّا النفايات المتراكمة منذ 17 تموز في مكبّات عشوائية وفي الشوارع فسيَبدأ رفعُها خلال يومين.

على أنّ التخَبّط في الموقف الحكومي، يعكس تخبّطاً في مواقف جميع الأطراف السياسية التي اعترضَت علناً على ارتفاع الاسعار، وأوضَح خلفياتها عِلمياً رئيسُ جمعية الصناعيين السابق نعمة افرام الذي لفتَ في مؤتمر صحافي الى أنّ «المشروع الذي قدّمتُه فيه كنسُ وجمعُ وفرزُ ومعالجة وتوظيف في معامل بأكثر من 100 مليون دولار. وفيه طمرٌ بأقلّ من 10% وبلا أيّ أثر بيئي، وفيه توليدُ كهرباء، بينما كان الطمر في حدود 80%».

وأعلنَ أنّه قدّم «عرضاً هو الأكثر خَفضاً لمصلحة المال العام. فقد بَلغ السعر المقدّم منّا 123 دولاراً للطنّ في مقابل 160 دولاراً كانت تدفعها الدولة لشركة «سوكلين»، أي بتوفير يومي بقيمة 29 ألف دولار، بما يعني 870 ألف دولار شهرياً، وأيضاً 10 ملايين و440 ألف دولار في السَنة».

وأضاف: «سنحاول في مشروعنا المقدّم تحويلَ النفايات الى طاقة، فكلّ 3 طن مِن حبوب النفايات يمكن توليد طن من الفيول. وبعد إلغاء المناقصات نتساءَل لماذا ألغِيَت فعلاً؟ وماذا يَعني ذلك؟».

وبينما عزَت كتلة»المستقبل» سببَ تفاقم مشكلة النفايات الى» تقصير الإدارة الحكومية في معالجة هذه الأزمة الحياتية التي لم تأخذ في الاعتبار المهَل الزمنية المتبقّية على إقفال مطمر الناعمة، وهو ما تسبّبَ بحالة من الغضب المتصاعد لدى اللبنانيين عندما اجتاحَت النفايات شوارعهم ومنازلهم». دعا «حزب الله» من جهتِه الى «إيقاف مهزلة التداعيات السَلبية لأزمة النفايات لمصلحة الحلول المعقولة» و»إلى إيقاف مسارب الفساد في هذا الملف الخطير على صحّة ومستقبل أولادنا ومجتمعنا».

التظاهر مستمرّ

إلى ذلك، استمرّ الاعتصام في وسط بيروت ودخلت جمعيات عدّة على خطّ التظاهر. وليلاً تجَمّعَ المشاركون في حملة «بدنا نحاسب» في ساحة رياض الصلح، لكنّ مندسّين دخلوا بين المتظاهرين ورموا قنابل «المولوتوف» الحارقة والحجارة على قوى الأمن الداخلي.

وبعد عودة الهدوء الى الساحة، تفرّقَ المعتصمون ليلاً وقرّروا التظاهر اليوم. إلّا أنّ المندسّين استأنفوا لاحقاً إطلاقَ المفرقعات الكبيرة على قوى الأمن وافتعالَ حرائق في ساحة رياض الصلح.

وتفاقمَت المناوشات بعد استقدام تعزيزات من عناصر مكافحة الشغب الذين تمركزوا قبالة المدخل الرئيسي للبنك العربي. وأقدمَ المندسّون على تحطيم زجاج بعض المحالّ التجارية في شارع المصارف وتكسير لوحات إعلانية.

وقالت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» إنّ مخابرات الجيش أوقفَت ليلاً أشخاصاً شارَكوا في الشغَب، ومنهم: ح. خ ، ا. ع و س. ج (فلسطيني). كذلك فرَض الجيش طوقاً أمنياً، مانعاً انتقالَ الشغب الى الطرق المؤدّية الى ساحة رياض الصلح، تاركاً مهمّة ضبط الساحة لقوات مكافحة الشغب.

مصدر عسكري

في غضون ذلك، جدّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» التزامَ الجيش اللبناني «صَونَ حرّية التعبير عن المطالب الحياتية المحِقّة من أيّ جهة أتت وفي أيّ ساحة كانت».

وقال: «بالمقدار الذي يصون فيه الجيش الحرية يَحرص على حماية المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة التي هي خسارة للمواطن وللشعب قبل ان تكون خسارة لأحدٍ سواه». وختمَ جازماً:»السِلم الأهلي والوحدة الوطنية وحماية الحدود لن يُسمح بتجاوزها مهما كلّف الأمر من تضحيات».

التحقيقات القضائية

وفي ملف التحقيقات القضائية واصَل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة القاضي داني الزعني تحقيقاته مع المدنيين الموقوفين والعسكريين المكلّفين مهمّة حفظ الأمن في ساحتَي رياض الصلح والشهداء وحيث ما وقع إشتباك أو صِدام بين المعتصمين ومثيري الشغب يومَي السبت والأحد امتداداً إلى مساء يوم الإثنين، ومن المتوقع أن ينهيَ تحقيقاته مساء اليوم ويَرفع نتائجَها إلى المراجع المعنية.

وعَلمت «الجمهورية» أنّ ما أُنجِز من تحقيقات بالغُ الأهمّية ويَكشف كثيراً من الحقائق، خصوصاً عندما تقاطعَت حصيلة هذه التحقيقات مع محتويات أشرطة كاميرات المراقبة في المنطقة وأفلام البَثّ التلفزيوني المباشر على توضيح ما جرى وأسباب المواجهات التي استُدرِجت إليها القوى الأمنية وما لحقَ بأفرادها مِن إصابات تجاوزَت بأضعاف ما وقعَ في صفوف المشاغبين والمدنيين المعتصمين، بالإضافة الى كشفِ مَن نفّذ الاعتداءات على المنشآت والأملاك العامة والخاصة وسَرقة محتويات بعض المحالّ التجارية والمطاعم.

فرز «الزعران»

وكشفَت المعلومات أنّ عملية الفرز انتهَت ما بين «الزعران» مثيري الشغب وبين المعتصمين، وتمّ تحديد هويّات العشرات من الفئة الأولى وجَمعت الأجهزة الأمنية المعلومات حول مقارّ إقامتهم وأعمالهما وضَبطت هوياتهم الكاملة تمهيداً لملاحقتهم.

وفي معلومات «الجمهورية» أنّ مِن بين مثيري الشغب شبّان مِن الخندق الغميق وحيّ الِلجا والباشورة ومِن البقاع. ومِن بينهم أيضاً غيرُ لبنانيين، وتمّ التعرّف إلى سوريين وفلسطينيين وسودانيين، وسيُصار إلى فصلِ ملفّاتهم عن ملفّ ما باتَ يسمّى بـ «ملف طِلعت ريحتكم»، بغية ملاحقتهم بتُهمٍ مختلفة أبرزُها إثارة الشغب والتعامل مع قوى الأمن بالشدّة.

حمّود

إلى ذلك، أكّد النائب العام التمييزي القاضي سمير حمّود، لـ»الجمهورية» أنّ التحقيقات «أثبتَت أن لا إصابات بالرصاص الحيّ، وأنّ الإصابات التي وقعَت في اليوم الأوّل للتظاهر كانت جرّاء إطلاق عيارات مطّاطية». وأوضَح «أنّ التحقيقات لا تزال مستمرّة، وأنّ الجهات المعنية فيها تُفرغ كاميرات التصوير التي كانت موجودة في المكان، للاطّلاع على الجهات التي خَرّبت وشاغبَت».

وعن إصابة الشاب محمد قصير، لفتَ حمّود إلى أنّه تمّ تكليف طبيب شرعيّ ثانٍ لمعاينته والاطّلاع على ملفّه الطبّي لمعرفة ما إذا كان الأطبّاء قد استخرجوا أيّ موادّ خلال العملية الجراحية له، مؤكّداً «أنّ التحقيقات لم تثبِت إصابتَه بعيار ناريّ إنّما بجِسمٍ صلب لم تتّضِح بعد طبيعته».

وأشار إلى أنّه «تمّ الاستماع الى أحد الشهود الذين كانوا قرب قصير وسيتمّ الاستماع اليه مجدّداً لمعرفة الجهة التي انطلقَ منها الجسم الذي أصابه، وذلك بهدف التوصّل إلى تحديد المسؤول عن الإصابة».

وأكّد حمود «الإفراج عن عدد كبير من الموقوفين بعدما تبيّن أنّهم غير متورّطين في أعمال الشغب أو في الاعتداء على القوى الأمنية».
وهل اتّضحَت الجهة التي تقف خلف المشاغبين؟ أجابَ حمّود: «إنّ التحقيقات لا تزال مستمرّة مع الموقوفين وإنّ الكاميرات ستساعد في كشف هوية المتورّطين في أعمال الشغب».

ولفتَ إلى أنّه تمّ الاستماع أيضاً إلى إفادات عدد من العناصر الأمنية لاستكمال التحقيقات، وأنّ تقارير الأطبّاء الشرعيين أوضَحت أنّ إصابات الـ 65 عنصراً خلال الحوادث تراوحَت بين الكسور والرضوض في أنحاء مختلفة من أجسادهم.

**************************************

جلسة النفايات: إلغاء المناقصات و100 مليون لعكّار وهدم الجدار

عون يفتعل أزمة حول «صدور المراسيم» .. ويهدّد بالشارع بعد الإنسحاب من مجلس الوزراء

طوى الرئيس تمام سلام خيار الاستقالة، وقرّر مدعوماً من الغالبية الوزارية داخل مجلس الوزراء، ان يمضي قدماً في تحمل المسؤولية، الأمر الذي دفع وزراء تحالف عون – حزب الله إلى الانسحاب من الجلسة، التي اتخذت قراراً «بعدم الموافقة على نتائج مناقصات ملف النفايات وتكليف اللجنة الوزارية البحث في البدائل ورفعها إلى مجلس الوزراء»، فيما وصف وزير الإعلام رمزي جريج تخصيص مائة مليون دولار لمنطقة عكار بأنه «انصاف» لها، ولا يجوز وصفه «بالرشوة».

وكان الرئيس سلام استبق الجلسة باتخاذ قرار جريء بإزالة الجدار الاسمنتي من حول السراي الكبير، في خطوة وصفت بأنها «مريحة وايجابية»، وتعكس موقفاً لرئيس الحكومة ان «لا جدارات تفصل هذه الحكومة عن النّاس ومصالحهم»، وقوبلت الخطوة بارتياح تحركات الحملات المنظمة للاعتصامات في وسط بيروت، ووصفت بانها «ايجابية» وتحتاج إلى خطوات إيجابية أخرى، منها إلغاء المناقصة نظراً للكلفة الباهظة التي يمكن ان تترتب عن السير بها.

وبصرف النظر عن الربط ما بين تخصيص مبالغ لإنماء منطقة عكار المهملة والمحرومة منذ عقود بـ454 مليون دولار هو مجموع المشاريع المخصصة لتلك المحافظة المستحدثة، واستحداث مطامر للنفايات فيها، لا سيما نفايات العاصمة، ريثما تسلك عملية التلزيم طريقها من جديد، فإن هذه الخطوة لاقت اعتراضاً من قبل وزراء عون وحزب الله، فضلاً عن الاعتراض على صدور 70 مرسوماً في الجريدة الرسمية بتوقيع 18 وزيراً تتعلق بامور حياتية وإنمائية وحيوية تهم المواطنين.

وفيما رحّبت كتلة نواب عكار بإقرار المشاريع، ونبهت من خطورة الانجرار وراء شعارات تتحدث عن معادلة «الانماء مقابل النفايات»، فشلت محاولات التحريض لتحريك بلديات عكار لرفض الخطوة والانجرار إلى حملة التحريض العوني على الحكومة ورئيسها ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

بين الجلستين

والسؤال: كيف ستكون عليها حالة الجلسة العادية لمجلس الوزراء غداً الخميس بعد النتائج السياسية التي آلت إليها جلسة النفايات أمس، والتي تمثلت بمعادلة 18 ضد 6، ومعادلة الإنتاج مقابل الاعتراض، ومعادلة السير وفق الآلية الدستورية وليس وفق آلية التعطيل، سواء داخل الحكومة، أو في الساحات المحيطة بالسراي الكبير؟

المعلومات تتحدث عن ان جولة من المشاورات تكثفت بين الوزراء المسيحيين مع وزيري حركة «امل» لتشكيل مناخ ضاغط يُعيد وضع آلية اتخاذ القرارات ليس في الحكومة وحسب بل في ما خص ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية على الطاولة واتخاذ قرار عمّا إذا كان الوزراء المنسحبون في الجلسة السابقة سيحضرون جلسة الغد، وكيف سيتصرفون، سواء إذا قاطعوا أو حضروا؟

ولم تشأ مصادر مطلعة على أجواء هذه المعلومات ان تستبق المؤتمر الصحفي لرئيس تكتل الإصلاح والتغيير ميشال عون اليوم، الذي سيتناول فيه الخطوات التي يزمع التيار العوني الإقدام عليها بعدما طلب من مناصريه الالتحاق بحركة الشارع الذي تعددت المجموعات التي تتحرك فيه بين مدنية ومندسة وحزبية، ووضعت آلية لتحركها بين السادسة والتاسعة من كل مساء، تاركة لحملة

«طلعت ريحتكن» أن تقرر الالتحاق بدورها في التجمع اليومي، أو العزف المنفرد على مساءات السبوت.

لكن هذه المصادر اشتمّت رائحة تصعيد يمكن أن يكشف عنها النائب عون، على أن تتزامن مع جلسة غد الخميس التي لا تزال قائمة بجدول أعمال معلن من 39 بنداً، كأبلغ ردّ على محاولات المماحكة، سواء على طاولة السراي، أو بين الأزقة والشوارع التي عادت تمتلئ حاوياتها بالنفايات، بعدما أعلن عمال شركة «سوكلين» للتنظيفات الإضراب يوم أمس.

ولم تخف المصادر عن أن عون وضع نفسه في مأزق، وإن كان يدعمه حزب الله الذي لا يعترض لا على إنماء عكار، ولا على أي مرسوم يتضمن مصالح حيوية أو إنمائية أو نقل اعتمادات ما دامت لا تمس شأناً استراتيجياً أو موقعاً إقليمياً من مواقع الحزب.

إلا أن مصدراً شبه رسمي قال لـ«اللواء» أنه، وبمعزل عمّا سيعلنه عون، فإن ثمة ارتياحاً من النقلة النوعية في عمل الحكومة، على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد في محاولة لتسخين الأوضاع، عشية افتتاح المدارس والجامعات، لإطلاق حراك يتشابه مع بعض ما حفل به «الربيع العربي» أو تسخير الضغوطات المطلبية لفتح الطريق أمام الاستقحاق الرئاسي.

وعليه، يضيف المصدر، لا يمكن معرفة مسار الجلسة غداً، خارج تفاصيل ما حصل أمس الثلاثاء.

«جلسة النفايات»

وأكد مصدر وزاري لـ«اللواء» أن جلسة أمس الاستثنائية كانت مخصصة فقط لبحث أزمة النفايات، في ضوء النتائج الملتبسة لفض عروض الشركات، غير أن النقاش تشعب في اتجاه آلية عمل الحكومة والمراسيم التي صدرت بتوقيع 18 وزيراً، والتي أثارها وزراء «التيار العوني» مدعومين من وزراء حزب الله حيث كان التضامن بارزاً بوضوح بين الطرفين، لا سيما لجهة المطالبة بوقف مفاعيل المراسيم السبعين، غير أن الرئيس سلام أكد أن هذه المراسيم نُشرت في الجريدة الرسمية، وبالتالي لا يمكن العودة عن هذا الموضوع.

ويُضيف أنه بعد أخذ وردّ غادر وزراء الحزب وعون الجلسة، عندما وجدوا أن لا سبيل للتراجع عن قرار تخصيص المبالغ المالية لإنماء عكار، مصرّين على حصر النقاش فقط بالآلية والمراسيم، فيما أكد سلام، في المقابل، إنفتاحه على النقاش في هذا الأمر، في جلسة لاحقة، من دون أن يلقى تجاوباً.

وكشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن الرئيس سلام اقترح في بداية الجلسة بعد أن تحدث عن تظاهرات ساحتي رياض الصلح والشهداء، طالباً من القوى الأمنية رفع الحاجز الإسمنتي الذي يفصله عن النّاس، تخصيص مبلغ مائة مليون دولار لإنماء عكار، عارضاً أنه إذا قبل به أهل عكار كان به، وإذا رفضوه على اعتبار أنه لفتح مطمر «سرار» فهذا حقهم، لكن وزراء عون وحزب الله مع وزير الطاشناق آرتور نظريان اعترضوا عليه، بحجة أن هذا المبلغ هو «رشوة» لعكار، على حدّ تعبير الوزير جبران باسيل.

إلا أن الاقتراح أقرّ من غالبية الوزراء رغم اعتراض أربعة وزراء هم: باسيل، محمّد فنيش، حسين الحاج حسن، نظريان، فيما كان الوزير الياس بوصعب غادر الجلسة قبل ذلك، وكان الوزير روني عريجي خارج لبنان.

ولم تخلُ الجلسة من مشادة محدودة بين الوزيرين درباس وباسيل على خلفية كلام كان قاله الأول في الجلسة الماضية عن البابا والوضع المسيحي، فردّ درباس مؤكداً أن جلسات المجلس مدونة ومسجلة، وأنه يتحدّى أن يكون قد قال ما تفوّه به باسيل، وتوجّه إليه خاتماً النقاش معه: «أنا لست بحاجة إلى شهادتك، فالقاصد الرسولي يعطيني بركته في كل مرّة ألتقيه».

وأوضح المصدر، أنه، ولدى انسحاب وزراء الحزب وعون، طرح الرئيس سلام موضوع نتائج مناقصة النفايات وطلب من وزير البيئة محمّد المشنوق شرح الموقف، فعرض بشكل مفصل الموضوع، وأعطى مقارنة بالأسعار بين عروض الشركات وأسعار «سوكلين»، وصفت بأنها لم تكن موفقة، وحيال ذلك قرّر الوزراء عدم قبول النتائج، وطالبوا بإدخال تعديلات على دفتر الشروط بحيث تكون الشركات التي تشارك في المناقصات أكثر وأن تعطي أسعاراً أفضل.

ولفت المصدر إلى أن إعادة النظر بالمناقصات يعني أن يُصار إلى تحسين دفتر الشروط، لأنه في ظل الدفتر الحالي لم يكن باستطاعة الشركات أن تعطي أسعاراً مختلفة، لأن مُـدّة العقد لم تكن تتجاوز السبع سنوات، فيما يتطلب أمر معالجة النفايات إنشاء معامل ومطامر وقضايا تقنية باهظة الثمن، ولذلك يفترض بدفتر الشروط المقبل أن تكون مُـدّة العقد أكثر من سبع سنوات.

ووصف وزير العمل سجعان قزي ملف النفايات خلال الجلسة، بأنه أصبح قنبلة موقوتة، معتبراً أن منع سقوط لبنان في دائرة الفتنة يمر بمعالجة النفايات، مشيراً إلى أنه لو أخذ مجلس الوزراء بمقترحات حزب الكتائب في 12 كانون الثاني الماضي لكانت المناقصات جاءت بأكلاف أرخص مما هي عليه اليوم.

ولاحظ قزي أن ملف النفايات أصبح سلاحاً بيد من يريد إدخال ما يسمى «بالربيع العربي»، حيث استعمل في تونس ملف الفساد، وفي مصر الانتخابات المزوّرة، وفي سوريا انطلقوا من منع الحجاب في المدارس، وفي اليمن من التجاوزات العسكرية ويريدون الانطلاق في لبنان من النفايات، داعياً إلى مواجهة ذلك بحزم.

على أن اللافت بعد انتهاء الجلسة، حضور وزير المال علي حسن خليل إلى السراي، والتقى الرئيس سلام في خلوة ثنائية، أعلن بعدها خليل ان رواتب الموظفين مؤمنة، وهي بحاجة إلى قرار مجلس الوزراء بنقل الأموال من احتياط الموازنة إلى بند الرواتب.

وفهم من كلام خليل بأنه إشارة إلى ان جلسة الخميس قائمة، حيث سيكون بند الرواتب أولوية في جدول الأعمال إضافة إلى الاستحقاقات المالية والهبات والقروض، والدعوى المقامة على الدولة من إحدى شركات الطيران والمقدرة بمليارات الدولارات.

**************************************

سقوط خطة النفايات والغاء المناقصة واختيار سهل عكار الزراعي مكانا للطمر

«الحراك المدني» يكشف الشلل السياسي و«القرف» والسفارة الاميركية تنذر بعدم القمع

الامن العام استرجع الفتاتين عابدين من اسطنبول واللواء ابراهيم : لن افصح

«فضائح الدولة تتوالى» وصورتها ظهرت بشكل ولا «ابشع» امس، في ظل استهتار واضح ومكشوف لمشاعر اللبنانيين وقيمهم وتحركاتهم الشعبية، حتى ان هذه الطبقة السياسية لم تتمكن من اخفاء فضائحها في ملف النفايات فاضطرت الى الغاء المناقصات لان عملية «تنظيم السرقة» لم تكتمل بعد، وليس لاي سبب آخر، في ظل احاديث عن عودة «سوكلين» التي كلفت بنقل النفايات الى منطقة عكار بعد ان اختارت الحكومة سهل عكار الزراعي مكانا للطمر في منطقة «سرار» مقابل 100 مليون دولار مقسطة على 3 سنوات لانماء عكار وكأن انماء عكار لا يمر الا عبر معادلة «الاموال مقابل الزبالة».

فضيحة «المناقصات» في النفايات عبر توزيع منظم للشركات على رموز الطبقة السياسية وابنائهم كان سيزيد من الاعباء المالية على الدولة 330 مليار ليرة لبنانية، نتيجة الاسعار الاغلى عالميا، حيث تستفيد كل الدول من النفايات لانتاج الكهرباء والاسمدة واقامة المعامل وادخال اموال الى خزينة الدولة الا في لبنان حيث يكلف هذا الملف اموالاً ويزيد من الاعباء على المواطنين عبر النهب المنظم الذي يدخل الى جيوب الطبقة السياسية، وتتجاوز المليار دولار واكثر «على عينك يا تاجر» و«دون اي حياء» او اي احترام للحد الادنى من مشاعر الناس. كما حصل في مناقصات امس وما يقلق السياسيين هو الحراك المدني المتصاعد «العفوي» «اليومي» في الساحات، والتي تحاول الطبقة السياسية «الغاءه» و«مصادرته» والتشكيك بمنظميه، والحديث عن مؤامرات وسفارات، لان هذه الطبقة السياسية لم تتعود على المحاسبة، وكانت تمارس كل «المحرمات» دون ان يصدر اي اعتراض على «نهبها» وقمعها، «لاوادم» الناس «بالزعران»، ومصادرة حتى الهواء النقي عبر النفايات السياسية وقتل كل امل بالتغيير، لكن الامور بدأت تتبدل الآن عبر مسار «تغييري»، «شعبي» مدني، جديد ودائما «رحلة الالف ميل تبدأ بميل واحد».

التحركات الشعبية في رياض الصلح امس، عبأت الفراغ السياسي، وكشفت «الشلل» و«القرف» الذي يعيشه اللبنانيون لكن اللافت ان التحركات الشعبية لم تتمكن حتى الآن من «تنظم صفوفها» والاستفادة من اخطاء الايام الماضية عبر التصدي للمندسين، وتشكل حاجز بشري لمنع اي اعتداء على قوى الامن، حيث نجح المندسون امس ولليوم الثاني بتشويه التحركات المطلبية عبر افتعال اعمال شغب وتكسير للمحلات وللوحات الاعلانية واضرام النار في بعض المستوعبات وتحويل ساحة رياض الصلح الى ساحة حرب ورشق قوى الامن بالحجارة والآلات الحادة. وافيد عن القاء قنبلتين مولوتوف باتجاه قوى الامن الداخلي التي ردت ليلاً باقتحام ساحة رياض الصلح واخلاء المتظاهرين بالقوة وافيد عن سقوط جرحى من الطرفين نقلوا الى المسشتفيات.

صورة التحركات الشعبية تعاملت معها مختلف وسائل الاعلام العالمية بايجابية، وحيت المتظاهرين السلميين وانتقدت اعمال العنف بحقهم، وتحدثت وسائل الاعلام المختلفة عن «مندسين» لكنها اشادت بطروحات شباب الربيع اللبناني.

وطالبت السفارة الاميركية في بيروت بضرورة احترام حرية الشعب، وحذرت من اي عمليات قمع للمتظاهرين، ووجهت انذاراً بعدم استخدام القمع ورفض السلوك القمعي.

الصورة الشعبية لحراك امس، كانت تقابلها صورة سيئة في مجلس الوزراء، عبر خلاف سياسي حاد، وانقسامات ادت الى انسحاب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر والطاشناق وتضامن وزير المردة معهم عبر بيان. ورغم انسحاب 4 مكونات سياسية اساسية في البلاد، فانه لم «ترف» «عيني» الرئيس تمام سلام والـ 17 وزيراً المتضامنين معه، واستمرت الجلسة وكأن شيئاً لم يكن واتخذت القرارات والاعلان عن جلسة لمجلس الوزراء غدا وبجدول اعمال ونقل اعتمادات لوزارة المالية لدفع رواتب الموظفين، فيما مطالب وزراء عون وحزب الله والطاشناق والمردة «بالشراكة» والحفاظ على صلاحيات رئيس الجمهورية رد عليها سلام بانها امور سياسية تناقش خارج مجلس الوزراء واعترف بانها امور محقة مع «الآلية» لكن يجب التوافق عليها بين المكونات السياسية على ان يبقى مجلس الوزراء للعمل .

هذا التحدي لن يمر مرور الكرام، في ظل رفض واضح من التيار الوطني الحر وحزب الله والطاشناق والمردة لسلوك الرئيس سلام بمتابعة الجلسة حيث اصبح الرئيس سلام فريقاً وليس حكماً في مجلس الوزراء، ومن المتوقع ان يرد العماد ميشال عون في مؤتمر صحافي من الرابية، على خطوات سلام وحلفائه لجهة رفضه للشراكة ولمكونات سياسية اساسية.

وفي المعلومات، ان الرد سيكون من خلال الشارع وعبر التصعيد، بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الخميس، والامور متجهة الى التصعيد، وحذر مرجع «وسطي» من هذه الاجواء وكشف بان الامور قد تذهب الى استقالة الحكومة كمخرج للمأزق الذي يعيشه الجميع.

وعن اجواء جلسة مجلس الوزراء قالت مصادر وزارية انه بعد مداخلة للرئيس سلام تطرق فيها الى الوضع الداخلي وما حصل يومي السبت والاحد في رياض الصلح طلب بحث ملف النفايات بعد ان تفاقمت الامور، فاخذ الكلام وزير الداخلية نهاد المشنوق فاقترح ان يتم تأمين تمويل بمئة مليون دولار لعكار كمشاريع تنموية في مقابل ايجاد مطامر لنقل النفايات اليها.

وهنا تدخل وزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس ابو صعب فاعترض على بحث ملف النفايات وطلبا البحث في الية عمل الحكومة وتساءلا عن طريقة توقيع المراسيم التي تجاوز عددها الـ70 معتبرين ذلك تجاوزاً لما تم الاتفاق عليه مع بداية تشكيل الحكومة بما خص توقيع المراسيم وبالتالي اعتبرا ذلك تجاوزاً للشراكة ومن ثم اعرب وزيري حزب الله عن تضامنهما مع ما طرحه وزيري التيار.

وفي ضوء كلام للرئيس سلام الذي اعلن انه لا يعارض ما طرحه وزراء التيار وحزب الله ولكن هذه المواضيع تطرح خارج مجلس الوزراء مع القيادات السياسية الممثلة في الحكومة وقال ان الاولوية في جلسة اليوم هي النفايات ولا بد من اتخاذ قرار بذلك، وفي ضوء ذلك انسحب الوزراء باسيل وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش بعد ان كان الوزير ابو صعب غادر الجلسة قبل ذلك وكذلك الوزير ارتور نظاريان فيما اصدر تيار المردة بيانا اعلن فيه وقوفه الى جانب حلفائه.

وقالت مصادر وزارية انه بعد مغادرة الوزراء جرى استكمال النقاش والاسئلة واقرار الاقتراح بالاجماع.

وبعد ذلك انتقل النقاش الى المناقصات التي اجريت اول امس حول تلزيم النفايات فابدى كل من الوزيرين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور اعتراضهما على الاسعار الخيالية التي تضمنتها دفاتر شروط المناقصات وفي ضوء ذلك حصل نقاش موسع شارك فيها معظم الوزراء وكانت وجهات نظر متعددة وقالت المصادر ان اجماعا حصل بين الوزراء على اعتبار الاسعار مرتفعة لكن لم يكن هناك اجماع على طريقة تخفيض الاسعار. فاقترح بعض الوزراء الغاء المناقصات والبعض الاخر ادخال تعديلات عليها وعلى دفتر الشروط ولكن في ضوء المناقشات كان الحل الانسب برفضها والغائها واجراء مناقصات جديدة.

واشار الوزير جبران باسيل، ان رئيس الحكومة يستبيح صلاحيات رئيس الجمهورية من خلال توقيعه على بعض المراسيم، وادارة اوضاع البلاد بهذه الطريقة سيؤدي الى ثورة في البلاد.

وقال: ان المراسيم هي الصلاحية المتبقية لرئيس الجمهورية، وان هذا القدر من الاستخفاف يؤدي اكثر فاكثر الى منزلقات نحاول تجنبها، حقن الناس بهذا الشكل من الاستهتار وضرب الشراكة يجعلنا نقول اننا لن نقبل بان نكون في مجلس وزراء لا تؤخذ فيه الامور بالدستور والشراكة والتوافق. فاما ننزل الى مجلس الوزراء ونشارك نتوافق، من دون ان تمر المواضيع غيرا لمتوافق عليها، او لاننزل الى مجلس الوزراء لن نكون شهود زور ومتفرجين….!!

بري: مرتاح لالغاء المناقصات

بالمقابل، تلقى الرئيس نبيه بري خبر الغاء المناقصات «بارتياح» بعد ان طالب عشية الجلسة بتعديل اسعار المناقصات، او الغائها بسبب ارتفاع اسعارها.

اللواء ابراهيم شكر قطر وتركيا على دورهما باطلاق الشقيقتين عابدين

تسلم الأمن العام اللبناني في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد ظهر امس الشقيقتين نيبال وحورية عابدين اللتين كانتا محجوزتين لدى المعارضة السورية أثر الافراج عنهما نتيجة للجهود الكثيفة التي قام بها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وفي اتصال اجرته الديار مع مدير الامن العام اللواء ابراهيم عن كيفية اتمام العملية رفض اللواء ابراهيم الدخول في تفاصيل ما جرى لكنه شكر قطر وتركيا على دورهما في المساعدة على اتمام عملية الافراج عن الفتاتين اللبنانيتين وعودتهما الى اهلهما سالمين.

وفي المعلومات، ان قطر لعبت الدور الاساسي في الافراج عن الفتاتين كما ان دورها الايجابي ما زال مستمرا لاطلاق العسكريين اللبنانيين، وما زالت قطر تقوم بالاتصالات للوصول الى نتائج ايجابية.

عملية احتجاز الفتاتين مضى عليها اربعة اشهر تم احتجازهما خلال زيارتهما لشقيقتهما في حلب حيث امضتا 11 يوما في ضيافتها وبعد ان قررتا العودة الى لبنان وبعد ثلاث ساعات من خروجهما من منزل شقيقتهما تلقى احد انسباءهما اتصالا من جبهة النصرة عن حجز الشقيقتين ونقلهما الى منزل احد اقرباءهما في ريف حلب قبل اعادتهما الى لبنان وقد وصلت الشقيقتان من اسطنبول على متن طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الاوسط.

واعتقال ارهابي في عكار

جهاد نافع

وفي الانجازات ايضا قيام شعبة المعلومات في الامن العام اللبناني تمثل في القاء القبض على احد المفاصل الاساسية في خلايا داعش في طرابلس عمر غنوم وهو احد الحلقات التي تم فكفكتها على يد الامن العام اللبناني مؤخرا في اطار مواجهته للارهاب التكفيري المرتبط بتنظيم داعش والنصرة.

عمر غنوم الذي اوقفه الامن العام يوم امس هو احد الناشطين في دار القرآن والسنة في ابي سمراء ومقرب من احد أمراء داعش (م.ب)المقيم حاليا في استراليا،وانشأ فرعا لدار القرآن والسنة في القبة الذي اشرف عليه (م.أ)الذي القي القبض عليه منذ مدة و(خ.ب)الذي اوقف ايضا منذ مدة .

وكان غنوم ناشطا باتجاه عرسال وجرودها التي زارها مرات عدة،وتوارى غنوم عن الانظار منذ وقوع افراد خليته بقبضة الامن العام وحصل غنوم على هبات مالية عديدة من استراليا منذ عدة اشهر وعن طريق قيادات داعشية فانشأ مستوصفا صحيا في القبة بهدف استقطاب المواطنين حول مشروعه «الجهادي» الارهابي ..

هذه العمليات المتواصلة في مواجهة الخلايا التكفيرية تركت ردود فعل ايجابية وارتياحا في الشارع الطرابلسي خاصة والشمالي عامة سيما وان شائعات تسود الشمال عن انتشار خلايا داعشية تنتظر اشارات خارجية للبدء باعمالها الارهابية التخريبة في الشمال.

**************************************

الاحتجاجات على القرار الحكومي بانشاء مطمر عكار تمتد الى المناطق

استمرت التظاهرات في ساحة رياض الصلح مساء امس بعد ازالة الجدار الذي كان اقيم امس الاول وبعد قرار مجلس الوزراء الغاء مناقصة النفايات. وقد امتدت حركة الاحتجاج الشعبي من بيروت الى الشمال والبقاع رفضا لقرار مجلس الوزراء امس باقامة مطمر في عكار.

وقد رافق الاعتصامات في بيروت مساء امس اعمال شغب حيث جرى تحطيم واجهات بعض المحال في شارع المصارف وتكسير لوحات اعلانية. كما ادى التراشق العشوائي بالحجارة الى سقوط ٣ جرحى.

وقد القى بعض المعتصمين مفرقعات باتجاه القوى الامنية واشعلوا الشريط الشائك ببعض الاقمشة والحواجز البلاستيكية.

واعلنت اللجنة المنظمة للتحرك الشعبي انها غير مسؤولة عن اي احد من المشاركين بعد الساعة التاسعة مساء في وسط بيروت.

رفض مطمر عكار

وقد شارك في التجمع انصار اتحاد الشباب الديمقراطي وحركة الشعب وناشطون مدنيون في اطار حملة بدنا نحاسب، رافعين الاعلام اللبنانية ولافتات تعبر عن غضبهم واستيائهم من اداء الحكومة تجاه العديد من الملفات، مرددين هتافات تطالب ب الثورة على الفساد.

وقد رفض المتظاهرون الحل القاضي بإقامة مطمر للنفايات في عكار، مؤكدين أنهم سيرفضونه بكل الوسائل.

وافادت حملة عكار منّا مزبلة التي تشارك في الاعتصام، ان التحرك عفوي ولن يقبلوا بمعادلة النفايات مقابل الاعتمادات، وان تحركاتهم لن تتحول الى اعمال شغب.

بيان

وصدر بيان عن المتظاهرين اعلنوا فيه ان الفساد هو اصل كل المشاكل والازمات. بالفساد نهبوا الدولة ونهبوا الوطن ونهبوا الشعب، بالفساد جوعونا وجوعوا اطفالنا. صبرنا على الضيم، صبرنا طويلا على الجوع والظلم والحرمان، واليوم بدنا نحاسب. بدنا نحاسب اللصوص والنهابين، بدنا نحاسب كل واحد من هذه الطبقة السياسية الموبؤة، بدنا نحاسب، لكي نسترد من خزائنهم وقصورهم، تعبنا وعرقنا وحقنا في الحياة. بدنا نحاسب، فنحن اصحاب الوطن واصحاب الحق، فكم نصحناهم، ونصحناهم بتوسيع السجون، فرومية لا تتسع لكل هذه العصابة.

وبالتزامن مع اعتصام بيروت اقيمت اعتصامات مماثلة في عكار وبعلبك وحاصبيا.

ففي عكار نظمت حملة عكار منّا مزبلة اعتصاما في ساحة العبدة رفضا لاقامة مطمر في المنطقة.

وأعلن المجلس المدني لإنماء عكار عدم استقبال أي نفايات من خارج عكار، وعدم مقايضة موضوع الإنماء بملف النفايات، والإصرار على المطالبة بوضع عكار على خارطة الإنماء المتوازن.

جلسة الحكومة

وكان مجلس الوزراء امس قرر عدم الموافقة على نتائج مناقصات شركات معالجة النفايات وكلف اللجنة الوزارية إعادة درس الملف لإيجاد البدائل، بسبب ارتفاع الاسعار وفق ما أكد وزير البيئة محمد المشنوق، وأقر 100 مليون دولار لمنطقة عكار، على أن توزع إلى 3 دفعات على 3 سنوات ما يساعد على إيجاد حل سريع للنفايات.

وفهم ان هذا المبلغ خصص لعكار لقاء فتح مطمر سرار في المنطقة.

وكانت الجلسة شهدت انسحاب وزيري التيّار الوطني الحر، ومعهما وزيرا حزب الله ووزير الطاشناق علما ان وزير تيار المردة روني عريجي موجود خارج البلاد، وقد تولت قيادة التيار اعلان التضامن مع الحلفاء في خطوة الانسحاب. وأوضح الوزير حسين الحاج حسن أنّ الوزراء انسحبوا لأنّ الكثير من الفرقاء مصرون على عدم الاستماع لمطلب الشراكة الحقيقية.

**************************************

مناقصات النفايات يسقطها منظموها في مجلس الوزراء

قرر مجلس الوزراء عدم الموافقة على نتائج مناقصات إدارة النفايات بناءً على اقتراح وزير البيئة، وتكليف اللجنة الوزارية البحث في البدائل ورفعها الى مجلس الوزراء. كذلك خصّص سُلفة خزينة بما يوازي مئة مليون دولار اميركي توزع على السنوات 2015 و2016 و2017 لتنفيذ بعض المشاريع التنموية ومشاريع البنى التحتية والخدمات العامة في محافظة عكار، على أن تُحدد هذه المشاريع والخدمات بقرارات تصدر عن رئيس مجلس الوزراء.

عقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية قبل ظهر امس في السراي الكبير برئاسة الرئيس تمام سلام، وحضور الوزراء الذين غاب منهم الوزيران ميشال فرعون وريمون عريجي بداعي السفر. وفي خلال الجلسة، انسحب وزراء «حزب الله»، و»الطاشناق» و»تكتل التغيير والإصلاح»، و»المردة».

تفسير باسيل

وقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل عند مغادرته: انسحبنا من جلسة اليوم (امس) لأن هناك مسرحية في موضوع النفايات. أما وزير الصناعة حسين الحاج حسن فقال من جهته: انسحبنا بدورنا من الجلسة، بسبب الإنقلاب على الشراكة والتفاهم.

البيان الرسمي

 بعد الجلسة التي استمرت أكثر من أربع ساعات، تلا وزير الإعلام رمزي جريج المقررات الرسمية الآتية:إستهل رئيس الحكومة الجلسة بالتذكير بما أعلنه في مؤتمره الصحافي يوم الأحد الماضي عن ضرورة تحمّل الحكومة مسؤولياتها باعتبارها المؤسسة الدستورية الوحيدة الصامدة في ظل الشغور الرئاسي وشلل عمل السلطة التشريعية وتسرّب الشلل الى السلطة التنفيذية.

وقال «بعيداً عن كل الإعتبارات السياسية والطائفية والفئوية والحزبية، وجّهت الدعوة الى هذه الجلسة الإستثنائية لمعالجة موضوع النُفايات الكارثي والبحث في نتيجة فضّ عروض المناقصات. إن أضرار أزمة النفايات ليست محصورة بطائفة أو منطقة أو فئة أو حزب، إنما هي حالة وطنية شاملة تتطلب علاجاً فورياً بعيداً عن كل الصراعات والإختلافات والتباينات».

أضاف «للوصول الى معالجة سريعة تُزيل الوضع الضاغط لهذا الملف، طرح دولة الرئيس إقتراحاً بتخصيص منطقة لبنانية عزيزة ومحرومة هي منطقة عكار بقيمة مئة مليون دولار، تُقدم على مدى ثلاث سنوات من خلال الهيئة العليا للإغاثة، وذلك بغية تنفيذ مشاريع إنمائية من شأنها تعزيز هذه المنطقة ورفع المستوى المعيشي فيها».

وقال «إذا اتخذنا قراراً بتقديم هذا الدعم الضروري وباشرنا فوراً باعتماد المشاريع التنموية لتعزيز أوضاع أهلنا في عكار، نستطيع في ظل ذلك أن نتواصل معهم لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات». واقترح الرئيس أن يُخصص الجزء الثاني من الجلسة بعد إنجاز ملف عكار، لمناقشة نتائج المناقصات التي أعلنت بالأمس والإستماع الى عرض من وزير البيئة وإلى مختلف وجهات النظر في شأنها.

بعد كلام الرئيس، تحدث الوزراء بشكل مسهب عن موضوع النفايات وموضوع المشاركة وآلية عمل مجلس الوزراء والمقاربة المعتمدة لاتخاذ القرارات في هذا المجلس ولتوقيع المراسيم العادية.

موضوع النفايات

وبنتيجة المناقشة، أشار الرئيس الى ان «هذه الجلسة مخصصة لمعالجة موضوع النفايات الكارثي، وانه يطرح موضوع الدعم الإنمائي لمنطقة عكار، وانه مستعد لبحث كل الطروحات المعروضة في جلسات لاحقة، إنما يقتضي في جلسة يوم الخميس المقبل إعطاء الأولوية للبنود الملحّة الواردة على جدول أعمال جلسة الخميس المقبل»، مؤكداً ان «مجلس الوزراء ليس المكان المناسب لحل الخلافات السياسية القائمة في البلاد».

ثم طُرح اقتراح الرئيس على المجلس الذي قرر في صدده، إعطاء الهيئة العليا للإغاثة سُلفة خزينة بما يوازي مئة مليون دولار اميركي توزع على السنوات 2015 و2016 و2017 لتنفيذ بعض المشاريع التنموية ومشاريع البنى التحتية والخدمات العامة في محافظة عكار، على أن تُحدد هذه المشاريع والخدمات بقرارات تصدر عن رئيس مجلس الوزراء.

وأشار دولة الرئيس الى أمله في أن يساهم هذا القرار في إيجاد حل فوري لأزمة تراكم النفايات المنتشرة في كل مكان.

عرض وزير البيئة

ثم استمع المجلس الى عرض وزير البيئة لنتائج مناقصات الخدمات المنزلية الصلبة، وأفاد الوزير أن النتائج تضمنت أسعاراً مرتفعة ما يقتضي عدم الموافقة على هذه النتائج .

وبعد التداول، قرر مجلس الوزراء إعتماد اقتراح وزير البيئة عدم الموافقة على نتائج المناقصات وتكليف اللجنة الوزارية البحث في البدائل ورفعها الى مجلس الوزراء».

ورداً على أسئلة الصحافيين، قال وزير الإعلام: إن منطقة عكار تستحق هذا المبلغ لا بل أكثر، لأنه عندما خُصّصت المناطق الباقية بمساعدات ودعم، لم تحظَ عكار إلا بـ7 ملايين و500 ألف دولار من أصل 500 مليون دولار، وإذا خُصص اليوم لمنطقة عكار مبلغ 100 مليون دولار فهذا إنصاف لها.

رشوة لعكار

وعما إذا كان هذا المبلغ يعتبر «رشوة» لعكار، قال: ليس من الجائز طرح هذا السؤال وبهذا الشكل، إن أهالي عكار لا يُرتشون، بل نحن ننصفهم. وكما على كل منطقة في لبنان أن تساهم في حل قضية النفايات، نأمل أن تساهم عكار في حل فوري لقضية النفايات.

وعن انسحاب عدد من الوزراء من الجلسة، قال: إن وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» و»حزب الله» غادروا الجلسة بعد إقرار بند دعم منطقة عكار. وبعد انسحابهم، تابع مجلس الوزراء جلسته لأن النصاب متوفر، وجرى عرض نتائج المناقصات المتعلقة بالنفايات في خلال الجزء المتبقي، واتخذ مجلس الوزراء في شأن نتائج المناقصات، القرار الذي اتخذه بناءً على اقتراح وزير البيئة.

**************************************

لبنان: الحكومة تلغي «مناقصات النفايات».. وقرار حاسم لرئيسها في جلسة الغد

وزير الشؤون: إذا تكرر التعطيل لا حاجة لبقاء الحكومة

بيروت: كارولين عاكوم

على وقع استمرار التحركات الشعبية المطالبة بإيجاد حلّ لـ«ملف النفايات»، قرّرت الحكومة اللبنانية إلغاء المناقصات التي كان قد أعلن عنها وزير البيئة محمد المشنوق أول من أمس ووصفها الناشطون بـ«الصفقة» التي كرّست المحاصصة بين الأطراف السياسية، بينما طلب رئيس الحكومة تمام سلام بإزالة الجدار الإسمنتي الذي وضعته القوى الأمنية الاثنين للفصل بين مقر الحكومة وساحة الاعتصام بوسط بيروت.

وقد شهدت الجلسة انسحاب وزراء فريق «8 آذار»، من «التيّار الوطني الحر» و«الطاشناق»، وقال وزير الزراعة (عن حزب الله)، حسين الحاج حسن، إنّ الوزراء انسحبوا «لأنّ كثيرا من الفرقاء مصرون على عدم الاستماع لمطلب الشراكة الحقيقية»، في حين قال وزير الخارجية جبران باسيل: «انسحبنا من الجلسة اعتراضًا على مسرحية تجري لحل مشكلة النفايات».

وحول جلسة الحكومة، عزا وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، رفض مجلس الوزراء للمناقصات التي رسا عليها ملف النفايات، إلى «ارتفاع الأسعار، والحاجة إلى شرح مفصّل عن الآلية التي ستعتمد في المعالجة». ورأى درباس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المسألة برمتها تعبّر عن عمق الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان». وقال: «عندما تكون الدولة بكاملها مشلولة من الفراغ في رئاسة الجمهورية إلى شلّ المجلس النيابي ومجلس الوزراء، لن يكون باستطاعة حكومة معطلة أن تعالج أزمة البلاد». واتهم «التيار الوطني الحر» وحزب الله من دون أن يسميهما بـ«الاستقواء على جميع الفرقاء السياسيين، ليأخذوا كل ما يريدون، لكن لن نمكنهم من ذلك، لأنهم إذا نالوا مرادهم وتسلموا السلطة سيأخذون لبنان إلى حرب جديدة». وعن سبب انسحاب وزراء عون وحزب الله من الجلسة، أوضح درباس أن «انسحابهم جاء اعتراضًا على قرار الحكومة بتخصيص 100 مليون دولار لإنماء منطقة عكار، والتذرع بأن هذا المبلغ هو محاولة رشوة لعكار مقابل طمر النفايات فيها، لكن رئيس الحكومة كان واضحًا بأنه إذا قبلت عكار استيعاب جزء من النفايات على أرضها ضمن ضوابط وشروط صحية وبيئية ولمدة لا تتجاوز ستة أشهر، فهذا كرم أخلاق منها، وإذا رفضت تكون أخذت حقها بهذا المبلغ لمشاريع إنمائية تحتاج إليها». ولفت درباس إلى أن «رئيس الحكومة دعا إلى جلسة لمجلس الوزراء الخميس (غدًا) فإذا اتخذت فيها قرارات منتجة كان به، وإذا تكرر التعطيل فلا حاجة لبقاء حكومة معطلة، وكل الخيارات تصبح مطروحة بما فيها الاستقالة».

وفي كلمة له، الأحد الماضي، كان سلام قد هدّد بالاستقالة إذا لم تكن جلسة يوم غد الخميس منتجة. وكان وزير الإعلام رمزي جريج قد أعلن بعد انتهاء جلسة الحكومة يوم أمس عن اعتماد اقتراح وزير البيئة عدم الموافقة على نتائج المناقصات وتكليف اللجنة الوزارية البحث في البدائل ورفعها إلى مجلس الوزراء، وذلك بعد الاستماع إلى عرض وزير البيئة لنتائج المناقصات، الذي أفاد بأن النتائج تضمنت أسعارا مرتفعة مما يقتضي عدم الموافقة على هذه النتائج.

ونقل جريج عن سلام قوله خلال الجلسة: «إن أضرار أزمة النفايات ليست محصورة بطائفة أو بمنطقة أو بفئة أو بحزب وإنما هي حالة وطنية شاملة تتطلب علاجا فوريا بعيدا عن كل الصراعات والاختلافات والتباينات». مضيفا: «وللوصول إلى معالجة سريعة تزيل الوضع الضاغط لهذا الملف، طرح دولة الرئيس اقتراحا بتخصيص منطقة لبنانية عزيزة ومحرومة هي منطقة عكار بقيمة مائة مليون دولار، تقدم على مدى ثلاث سنوات من خلال الهيئة العليا للإغاثة، بغية تنفيذ مشاريع إنمائية من شأنها تعزيز هذه المنطقة ورفع المستوى المعيشي فيها».

وقال سلام: «إذا اتخذنا قرارا بتقديم هذا الدعم الضروري وباشرنا فورا اعتماد المشاريع التنموية نستطيع في ظل ذلك أن نتواصل مع أهل عكار لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات».

ورأى منظمو حراك «طلعت ريحتكم» الذين كانوا قد نظموا تحركا لهم خلال انعقاد جلسة الحكومة أمس في إلغاء المناقصات خطوة إيجابية بانتظار الخطوات التالية. وفي هذا الإطار، قال رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول أبي راشد: «هذا مطلبنا وتحقيقه أمر إيجابي لأنه يخدم لبنان واللبنانيين، لكن اليوم مهمتنا هي رصد الخطوة التالية التي ستقوم بها الحكومة، لا سيّما أننا تعودنا أن تأتينا في كل مرة بحلول أفشل من التي سبقتها». وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «سنرى ما إذا كانوا سيتعاونون مع خبراء وجمعية بيئية وتقديم مبادرات إيجابية أم سيتبعون السياسة نفسها، وعندما سيبنى على الشيء مقتضاه».

وفي ما يتعلّق بما طرح حول إعطاء منطقة عكار 100 مليون دولار مقابل نقل النفايات إليها، قال أبي راشد: «هل سيعطون أهالي المنطقة مائة مليون دولار مقابل صحتهم والماء والهواء؟»، مؤكدا: «هم لا يزالون على موقفهم الرافض لهذا الأمر، ونحن كحراك لن نقبل أن تكون عكار ضحية، بل التأكيد على أن تكون ضمن حلّ شامل في كل المناطق اللبنانية بحيث تتم معالجة النفايات بطريقة سليمة».

وبعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» اعتبر باسيل أنّ أزمة النفايات افتعلت وتستعمل في السياسية من أجل الاستفادة مجددا من أموالها، لافتا إلى أن «ما نشهده حركة سياسية تجارية للمحاصصة».

وأضاف: «لا المناقصات مقبولة بنتائجها ولا الحل بترحيل النفايات إلى عكار مقابل 100 مليون مقبول ولذلك غادرنا الجلسة». ورأى باسيل أن هناك استباحة «لصلاحية رئيس الجمهورية بتوقيع المراسيم العادية من قبل رئيس الحكومة وبعض الوزراء»، مضيفا: «لا نقبل أن نكون في مجلس وزراء تؤخذ فيه القرارات من دون توافق».

وفي ظل المعلومات التي تشير إلى احتمال اتخاذ «التيار الوطني الحر» قرارا بالعودة إلى التحركات في الشارع، قال عضو التكتل النائب ناجي غاريوس لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «لسنا بعيدين من الشارع الذي يشكل تعبيرا صادقا مكشوفا يسمح بالاعتراض على من أوصل البلاد إلى الوضع المأسوي الذي تعيشه»، مضيفا: «وزراؤنا لم يعلقوا مشاركتهم في الحكومة، بل انسحبوا لأن النقاشات لم تعد مجدية»، معتبرا أن «الوضع القائم والإخفاقات المتراكمة قد تقول إن الوقت حان للنزول إلى الشارع، فلا رؤية لدى أي طرف لأي مشكلة».

ورأى «حزب الله» أن «أزمة النفايات هي وجه من وجوه الفساد المستشري والمتراكم خلال العقدين الأخيرين. وقال في بيان له: «كنا نتمنى لو تبدأ معالجة ملف النفايات الحساس بطريقة إيجابية، إلا أننا وللأسف صُدمنا بالأرقام المالية الفضيحة في العروض المقدمة»، داعيا إلى «إيقاف مهزلة التداعيات السلبية لأزمة النفايات لمصلحة الحلول المعقولة والتي تعالج المرحلة الانتقالية ثم الخطة الاستراتيجية طويلة الأمد، مؤكدا أن «حق التظاهر السلمي والاعتراض البنّاء حق مشروع».

من جهتها، اعتبرت كتلة المستقبل، أنّ حرية التعبير حق لكل اللبنانيين على أن يمارس تحت سقف الدستور بما لا يمس بحرية الآخرين». وبعد اجتماعها الأسبوعي اعتبرت الكتلة أنّ «استغلال المظاهرات السلمية واستعمالها منصة من قبل بعض الأحزاب للاعتداء على كرامات وممتلكات الناس هو أمر مستنكر ومرفوض»، مؤكدة دعمها للحكومة في ضوء التهديدات وفي ظل الشغور الرئاسي وضرورة استمرارها في تحمل مسؤولياتها وفق الدستور.

ودعا منظمو حراك «طلعت ريحتكم» الذين ينتمون إلى مجموعات وهيئات مدنية وبيئية وطلابية، للاعتصام السادسة مساء في ساحة رياض الصلح، بوسط بيروت، بينما لا يزال موعد المظاهرة الأكبر يوم السبت المقبل. وفي هذا الإطار، أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه أعطى تعليماته بالسماح للمتظاهرين بمواصلة تحركهم «ما دام هذا التحرك سلميًا، وتحت سقف القانون، في أي مكان في لبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل