#adsense

مقتل “العقل الإلكتروني” في تنظيم “داعش”

حجم الخط

غارة شنتها طائرات التحالف الثلثاء الفائت “قتلت الداعشي البريطاني من أصل باكستاني جنيد حسين” حين كان داخل سيارة تقله في مدينة الرقة بالشمال السوري، منهية أسطورة شاب كان ناشطاً بإعداد “جيش إلكتروني” ينفذ للتنظيم قرصنات متنوعة عبر الإنترنت، شبيهة بالتي كان يقوم بها في مدينة برمنغهام البريطانية، حيث أبصر النور قبل 22 سنة، وأشهرها اعتقلوه بسببها 6 أشهر لقيامه بالسطو الإلكتروني في 2012 على حساب رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، توني بلير، وقرصن معظمه.

جنيد، المعروف “داعشيا” بلقب أبو حسين البريطاني، متزوج ممن تكبره سنا بأكثر من 23 سنة، وهي مغنية “الراب” البريطانية سالي جونز التي أعلنت على صفحتها عبر “تويتر” في أيلول الفائت أنها انضمت الى تنظيم “داعش” ولحقت به في الرقة مصطحبة معها ولدها الصغير، ومن المدينة التي سافر إليها جنيد في 2013 أطلقت تغريدة ثانية سمت نفسها فيها “أم حسين” وكتبت بتغريدة أخرى: “سأقطع رقاب الكفار بيديّ وأعلق رؤوسهم على أسوار الرقة”.

وكانت “أم حسين” تعرفت إلى جنيد عبر دردشات الإنترنت، فاعتنقت الإسلام وسافرت بعده إلى المحافظة السورية لتنضم إلى “داعش”.

لم تكن كلمات جنيد مجرد حروف على موقع “تويتر”، بل كانت بمثابة رسائل موجهة لعناصر “داعش” حول العالم لتلقي الأوامر والتحرك باتجاه الأهداف المطلوبة منهم، ولم يقتصر عملها على إرسال الرسائل المشفرة فقط، بل يعتبر من أكبر ممولي التنظيم عن طريق عمليات الاختراق لحسابات بنكية لمشاهير حول العالم وسحب الأموال منها لصالح التنظيم.

نشر جنيد في السابق عدة تغريدات سبقت تنفيذ العمليات في أوربا والولايات المتحدة، ليتبناها بعد حدوثها بدقائق ويعلن مسؤولية التنظيم عنها كما حدث في 3 أيار عند الهجوم على معرض للرسوم في تكساس.

أن أبو حسين البريطاني، هو المسؤول بشكل أساسي عن نشر أفكار “داعش” في موطنه بريطانيا وفي كافة الدول الغربية، من خلال نشر الشعارات الجهادية باستمرار على شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي قائلا: “يوما ما سترفرف راية التوحيد فوق شارع داونينج وفوق البيت الأبيض”.

ولم تقتصر مهمة جنيد بنشر فكر “داعش” في المجتمع الغربي وحسب، بل أوكلت له مهمة تدريب جيش إلكتروني من “داعش” لينفذ مهام جنيد ويوسع من نشاط التنظيم في فضاء الأنترنت وكسب موارد جديد للتنظيم، فكانت أول الدروس المعطاة من قبله لمتدربيه الحسابان الرسميان للقيادة المركزية للجيش الأميركي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، وموقع مشاركة الفيديو على الإنترنت “يوتيوب”، كانون الثاني 2015، إلى عملية اختراق من قبل مؤيدين لتنظيم “داعش”.

وكان جنيد يتنقل بحذر مستخدماً أربع سيارات متشابهة تذهب كل منها باتجاه ولربما لا يكون بها، ولم يكن جنيد يقضي 6 ساعات متواصلة في مكان واحد ويعمد لتغيير أماكنه كثيراً ومعظم الأماكن التي كان يرتادها هي سراديب تحت الأرض.

كل هذه الاحتياطات لم تساعد جنيد بالبقاء على قيد الحياة ومواصلة تقديم الخدمات للتنظيم، فقتل بغارة لطيران التحالف يوم أمس حين استهدفت مجموعة سيارات قرب كازية “أبو الهيف”  وحسب ما نقل مراسل الرقة تذبح بصمت: أن طيران التحالف استهدف سيارة قرب الكازية أدت لمقتل ثلاث أشخاص مرجحاً أن تكون شخصية أحدهم مهمة نتيجة للطوق الأمني الذي فرضه التنظيم على المنطقة وكمية العناصر المتجهين للمنطقة.

ولم يعلن التنظيم عن مقتل جنيد حتى هذه اللحظة على الرغم من أهمية جنيد والخدمات التي قدمها لهم إذ تجري أحاديث داخل التنظيم أن جنيد استطاع جلب مبالغ مالية كبيرة من خلال عمليات احتيال إلكتروني وأودعها في خزائن التنظيم، إلا أن كل هذه الخدمات لم تشفع له بالحصول على بيان رسمي ينعى به التنظيم العقل المدبر له.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل