افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 27 آب 2015

“حزب الله” هدّد بالشارع فتحرّكت الوساطة تسوية للمراسيم اليوم تُجنّب الحكومة الانفجار

عوامل عدة تضافرت عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم وأملت التوجه الاضطراري الى تسوية استباقية لاحت طلائعها فجأة وكان من علاماتها الظاهرة ارجاء رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” النائب العماد ميشال عون مؤتمره الصحافي الذي كان يزمع عقده أمس الى غد وكذلك لقاء وزير الداخلية نهاد المشنوق وعضو “التكتل” الوزير السابق سليم جريصاتي في تطور يؤشر لإحياء التواصل بين الفريقين.
وأبرز العوامل التي أدت الى تحريك قنوات الوساطات تمثّل في بلوغ الازمة الحكومية حداً من التأزيم الخطير بعد جلسة الثلثاء لمجلس الوزراء التي ختمت على نذير انفجار مع انسحاب وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” والطاشناق وتأييد “المردة” هذه الخطوة، فيما لم يبق من ممثلي 8 آذار سوى وزراء حركة “أمل”. وبدا واضحاً ان فريق العماد عون وحلفاءه تعاملوا مع القرارات التي اتخذها المجلس على رغم انسحابهم باعتبارها “انقلاباً” من حيث المراسيم التي لم يوقعها الوزراء المنسحبون. كما أن معلومات توافرت لدى “النهار” عن رسائل ضاغطة أبلغت الى الافرقاء المعنيين مباشرة أو مداورة تحذّر من انه في حال عدم تجميد المراسيم الـ70 العادية التي أحيلت على النشر مع تواقيع 18 وزيراً وعدم ايجاد مخرج لموضوع التعيينات العسكرية، فإن عصا التظاهرات الجارية على أيدي مجموعات من المجتمع المدني لن تبقى دون اسناد سياسي، الامر الذي استشم منه تهيؤ “التيار الوطني الحر” وحتى “حزب الله” للانخراط في التظاهرة التي دعت اليها حملة “طلعت ريحتكم” مساء السبت المقبل بما يعنيه ذلك من تحشيد كبير لهذه التظاهرة.
وفي أي حال، كان “حزب الله” تحرّك بقوة قبل بلورة ملامح التسوية التي جرى العمل عليها والتي اضطلع فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام بدور محوري. وتفيد معلومات لـ”النهار” أن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا، الذي تواصل مع الرئيسين بري وسلام ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، أبلغهم بوضوح “اننا لن نترك العماد ميشال عون ونحن متضامنون معه وندعمه الى الآخر فاذا نزل الى الشارع سننزل أمامه واذا خرج من الشارع نخرج وراءه”، داعياً هذه المراجع الى ايجاد حل مع عون.
وتسارعت الاتصالات منذ مساء الثلثاء من اجل احتواء التداعيات السلبية المحتملة في جلسة اليوم التي ستكون على جدول أعمالها ثلاثة بنود ملحة هي رواتب القطاع العام والتقديمات لوزارة الدفاع والهبات فضلاً عن استكمال البحث في أزمة النفايات. وتولى الرئيس بري والنائب جنبلاط الاتصالات مع الرئيس سلام والعماد عون و”حزب الله” توصلاً الى مخرج ينقذ الحكومة من الانفجار. وفي معلومات “النهار” ان تسوية المراسيم تلحظ تجزئتها بحسب تصنيفها، اذ ان المراسيم العادية لا تحتاج الى تواقيع 24 وزيراً باعتبار أنها ليست ذات طابع ميثاقي، أما المراسيم غير العادية فتستعيدها الحكومة لاعادة درسها ثم يوقعها جميع الوزراء لتصير نافذة.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إنه في ضوء الحركة الكثيفة من الاتصالات التي شملت أمس مختلف الاطراف، استجاب “حزب الله” مع الرئيس بري في شأن مخرج لموضوع المراسيم التي لم يوقعها وزراء الحزب و”التيار الوطني الحر”، كما استجاب التيار مع الحزب في شأن المشاركة في جلسة اليوم. وإذا لم تطرأ أية مفاجآت، سيوقع وزراء الحزب والتيار هذه المراسيم ليكتمل إجماع الوزراء عليها. ورأت في هذه التطورات مخرجاً من شأنه أن يحافظ على التوافق داخل الحكومة ويؤمن استمراريتها، ولكن من دون معرفة ما هو الثمن الذي يجب دفعه مقابل هذا المخرج.

تسوية للضباط؟
ومع ان سياسياً متابعاً توقع إعادة نظر في المراسيم التي صدرت لتحمل تواقيع جميع الوزراء وتجميد بعضها، فهو رأى في هذا المخرج نسفاً لآلية عمل مجلس الوزراء التي اعتمدها الرئيس سلام أخيراً، كما توقع إيجاد تسوية لموضوع ترقية الضباط في المؤسسة العسكرية تبقي المقصود إبقاؤهم في الخدمة لعدم قطع شعرة معاوية مع العماد عون. واستنتج السياسي نفسه أن ضغط “حزب الله” تتنوع وسائله كل مرة ويعدّل الميزان السياسي ويجبر الفريق المتمسك بالدستور والشرعية على التراجع ودوماً تحت عنوان أنه “ممنوع كسر الجنرال عون”.
وأفادت مصادر مواكبة لهذا التحرك أن المطلب الاساسي الان للعماد عون هو ترقية العميد شامل روكز في إطار تسوية تقضي بترقية 12 عميدا الى رتبة لواء وهذا الامر لم تعتمده كل القوى السياسية. ووصفت ما يجري بأنه 7 أيار جديد ولكن من دون 5 أيار يسبقه. وأضافت: “ان السؤالين الكبيرين هما: ما هو الشيء التالي الذي سيطالب به العماد عون إذا ما تم له ما يريد في شأن ترقية روكز؟ وما هي أجندة “حزب الله” بعد نزع ذريعة النفايات والذهاب وراء شعار إسقاط النظام والطائف مما يهدد بالذهاب الى الفوضى؟”.
وصرّح النائب مروان حماده لـ”النهار”: “إن المطلوب هو الفوضى إيرانيا ومسموح بالفوضى أميركيا”.

موقف الكتائب
وقال مصدر كتائبي لـ”النهار” إن وزراء الحزب “يؤيدون الإجماع في توقيع المراسيم العادية احتراماً للميثاقية في غياب رئيس للجمهورية، ولكن إذا تبيّن وجود مراسيم تتعلّق بحياة الناس، وكان عدم توقيعها لأسباب خاصة أو حزبية ضيقة، فعند ذلك يُبنى على الشيء مقتضاه”.

وزير البيئة
أما في ازمة النفايات، فصرح وزير البيئة محمد المشنوق لـ”النهار” بأنه سيتجيب اليوم لـ”التوجه الطيّب لأهالي عكار بتوجيه كتاب يحضّر للقاء مع الفاعليات العكارية في اقرب وقت”. ووجه الشكر الى النائب معين المرعبي الذي قال إنه ينتظر وزارة البيئة لتقديم عرض يتعلق بالمطمر في المنطقة، وأضاف: “إننا لا نتطلع الى عكار بعقلية البحث عن مكب لأننا نعرف أن هناك الان مطمراً في منطقة سرار يتطلب استكماله صحيا بالتعاون مع وزارة شؤون التنمية الادارية بما يحقق الشروط البيئية بمواصفات عالمية وهذا ما تحتاج اليه عكار لتتخلص من المكبات العشوائية “. ولفت الى “فوائد سبق لمناطق أن حظيت بها وآخرها منطقة الناعمة حيث نالت القرى المحيطة بها مساعدات مالية والكهرباء مجانا والامر نفسه يجب أن تحظى به عكار من أجل وضعها على خريطة الحياة الكريمة والمريحة”. وتوقع الوزير المشنوق انتهاء أزمة تراكم النفايات مجددا في بيروت وعدد من المناطق بسبب إضراب عمال شركة “سوكلين” الذين تلقوا تطمينات من إدارة الشركة أن مستقبل عملهم مضمون.
واقتصر التحرك الشعبي في ساحة رياض الصلح أمس على تجمع لحملة “بدنا نحاسب” انطلقت بعدها في تظاهرة الى مستشفى الجامعة الاميركية تضامنا مع الجريح محمد قصير الذي أصيب خلال تظاهرة السبت الماضي.

******************************************

 الأزمات «المسيلة للدموع» تتراكم.. والنفايات تعاود اجتياح بيروت

«وساطة المراسيم»: اختبار الشراكة في الحكومة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والخمسين بعد الاربعمئة على التوالي.

انشغلت القوى السياسية خلال الساعات الماضية في كيفية إيجاد تسوية لمسألة «المراسيم السبعين»، فيما بدت هموم الناس في واد آخر يزدحم بالازمات الاجتماعية والمعيشية «المسيّلة للدموع».

وأغلب الظن ان أحدا من المواطنين لا يشعر بأن السجال حول المراسيم يعنيه أو يهمه، وهو العالق بين مطرقة النفايات المتكدسة وسندان التقنين الكهربائي المتمادي، من دون أن تظهر في الأفق أي حلول سريعة لهذه المعاناة المتفاقمة.

ولعل مشهد عودة النفايات الى التراكم في شوارع بيروت هو الدليل الاكبر على استمرار دوران الحكومة في الحلقة المفرغة، واستفحال عجزها عن ابتكار المعالجات العاجلة للأزمات المتمادية، وفي طليعتها فضيحة النفايات التي تنتظر مطمرا، لا يزال التجاذب حوله قائما في عكار.

وإزاء انسداد شرايين الحلول المؤسساتية، يبقى الشارع المتنفس الوحيد للمواطنين اللبنانيين المعترضين على سياسة «التعذيب الجماعي»، والذين لا تكف القوى الامنية عن قمعهم بحدة، وتوقيف بعضهم، كما حصل ليل أمس الاول، بحجة ملاحقة المندسين، وهي ذريعة مطاطة باتت تستخدم في كل وقت لتبرير العنف المفرط المستعمل ضد المعتصمين والمتظاهرين.

صاعق المراسيم

وعشية انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم، فوق بركان الاحتقان الشعبي، تحرك الوزير علي حسن خليل امس على خطوط عدة، لمحاولة تفادي تفجير الجلسة بـ «صاعق» المراسيم العادية المتنازع عليها، والتي تحمل في العادة تواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزير المختص.

وتواصل خليل مع الرئيس تمام سلام و«التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، سعيا الى إيجاد مخرج يعيد لمّ شمل الحكومة، بعد انسحاب وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» و«حزب الله» من الجلسة السابقة.

وعلم أنه جرى التمني على سلام المبادرة الى استرداد المراسيم السبعين وتجميد نشرها، من أجل إعطاء فرصة للمعالجة، وبالتالي لإفساح المجال امام وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» و«حزب الله» كي يعيدوا التدقيق فيها تمهيدا للتوقيع عليها.

ويبدو أن سلام أبدى تجاوبا مع هذا الطرح من حيث المبدأ، لكن بعض تفاصيله بقيت موضع نقاش حتى ساعة متأخرة من ليل أمس.

وعلمت «السفير» ان «التيار الحر» أبلغ المعنيين انه لا يقبل فرض أمر واقع عليه، من نوع ان يتم ربط استرداد المراسيم وإعادة عرضها، بالتوقيع الإلزامي لوزراء «تكتل التغيير والاصلاح» عليها.

وأكدت مصادر بارزة في «التيار الحر» لـ«السفير» ان استرداد المراسيم السبعين يجب ان يحصل على قاعدة ان من حق وزراء «التكتل» و«حزب الله» عدم توقيع المراسيم التي توجد ملاحظات عليها، من دون التلويح بسيف «النشر الحتمي»، مؤكدة ان «التيار» لن يقبل الخضوع الى «مراسيم الإذعان».

وحذرت المصادر من خطورة استسهال اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء بالأكثرية العادية في ظل غياب رئيس الجمهورية، مشددة على ان المطلوب العودة الى آلية «التوافق المرن»، الذي يعني ان اعتراض مكونين من مكونات الحكومة على أمر ما، يجب أن يفضي الى تجميده.

وشددت المصادر على ان الخروج من المأزق الحالي يتطلب استعادة المراسيم وربط نشرها بتوقيع الوزراء الـ24، واعتماد «التوافق المرن» في اتخاذ القرارات، وإقرار التعيينات الامنية استنادا الى هذه الآلية، منبهة الى ان التفريط بهذه الفرصة سيضع العماد ميشال عون امام خيارات التصعيد خلال مؤتمره الصحافي غدا.

وقال الوزير علي حسن خليل لـ «السفير» ان مراجعة تتم للمراسيم العادية التي تشكل اختصاصا لصيقا لرئيس الجمهورية، مشيرا الى ان التحرك الذي يقوم به بتكليف من الرئيس نبيه بري «ينبع من قناعة لدينا بأن الامر جدير بالبحث، وان الحزب والتيار محقان في موقفهما القائل بضرورة توقيع الوزراء مجتمعين على المراسيم المفترض ان تحمل توقيع رئيس الجمهورية، الذي حل مكانه الوزراء الـ24 بحكم الشغور الرئاسي».

ولفت خليل الانتباه الى ان المسعى الذي يبذله يتعلق حصرا بإشكالية المراسيم ولا علاقة له بأي ملف آخر، «وبالتالي ليس معروفا ما إذا كان نجاح المسعى يمكن ان ينعكس إيجابا على مسائل خلافية أخرى في الحكومة».

وقال الوزير محمد فنيش لـ«السفير» ان المطلوب إعادة الاعتبار الى الشراكة في اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، والامر لا يتعلق فقط بالمراسيم، وإنما يشمل كل المسائل التي يمكن ان تطرح على طاولة الحكومة، لافتا الانتباه الى انه «من غير المقبول تجاوز الآلية التي كنا قد توافقنا عليها لتنظيم عمل مجلس الوزراء على قاعدة الشراكة المستندة الى نص الدستور الذي يلحظ ان مجلس الوزراء يحل مكان رئيس الجمهورية وكالة، في حال شغور موقعه».

وأوضح ان حضور أو عدم حضور جلسات مجلس الوزراء يتوقف على مدى الاستعداد لاحترام هذه الآلية والتقيد بها.

بيروت.. والنفايات

على صعيد أزمة النفايات، وبعدما رفض مجلس الوزراء نتائج المناقصات في شأنها، من دون وجود أي رؤية حكومية لبدائل معينة، وفي ظل تعثر الاقتراحات المرحلية لمعالجة الأزمة، عادت أكوام القمامة لتحتل شوارع العاصمة، نتيجة امتلاء المكب المؤقت في الكرنتينا وتلاشي قدرة المعامل على المعالجة، بالترافق مع دخول إضراب عمال شركة «سوكلين» يومه الثالث.

وفي عكار استمر الاستنفار لدى العديد من الاوساط الشعبية رفضا لنقل نفايات العاصمة الى المنطقة، وسط اتساع دائرة المعترضين على مقايضة النفايات بمبلغ 100 مليون دولار، فيما أبدت أوساط عكارية أخرى موافقتها على «العرض» انطلاقا من ان إيجاد مطمر صحي مجهز يبقى أفضل من الاستمرار في اعتماد المكبات العشوائية من دون أي إجراءات وقائية.

ويمكن القول ان «تيار المستقبل» هو المحرج الاكبر في عكار، بعدما فتحت المساومة بين النفايات والـ100 مليون دولار دفاتر الماضي وسجلات الوعود التي لم تأخذ طريقها نحو التنفيذ، ما أوجد أزمة ثقة انعكست تساؤلات في الشارع العكاري، من قبيل ما الذي يضمن أن يُصرف المبلغ المرصود للمنطقة في مقابل نقل النفايات اليها، وماذا يضمن النزاهة في الإنفاق وتفادي الهدر، ولماذا لا يستفيق البعض على عكار إلا في الأزمات، وكيف يمكن ضمان ألا يتحول المطمر المفترض الى مطمر ناعمة آخر؟ (تفاصيل ص 3)

******************************************

مبادرتا بري وهيل: الحفاظ على الحكومة

زحمة مبادرات سياسية تهدف إلى الحفاظ على الحكومة ومنع انهيارها. جديدة هذه المبادرة واحدة أطلقها الرئيس نبيه بري من شقين: التهدئة الحكومية، وعقد طاولة مشاورات في عين التينة أو مجلس النواب. أما المبادرة الثانية فمن بنات أفكار السفير الأميركي ديفيد هيل

هل فُتِحَت ثغرة في جدار الأزمة الحكومية؟ وزير المالية علي حسن خليل كان يؤكد طوال يوم أمس لسائليه أن «تفاهماً ما» بات قريباً من التحقق. وهذا التفاهم سيسمح بتجنّب الأسوأ. فرئيس الحكومة تمام سلام مصرّ على التوصل إلى قرار في مجلس الوزراء يمنح وزارة المال «تغطية قانونية» تتيح لها دفع رواتب موظفي الدولة. وهو هدّد بالاستقالة إن لم تتمكن الحكومة من دفع الرواتب.

وتجنباً لذلك، بادر الرئيس نبيه بري إلى الاتصال بمختلف مكونات مجلس الوزراء، سعياً إلى تفاهم يبقي الحكومة على قيد الحياة. لكن هذا التفاهم يصطدم بإصرار تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله على التراجع عن نشر مراسيم لا تحمل تواقيع وزرائهما. وبحسب مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأخرى قريبة من الجنرال ميشال عون، فإن سلام تعهّد بإعادة هذه المراسيم إلى وزراء التكتل والحزب، للاطلاع عليها. وما لا يوقع عليه الفريقان لن يُنشَر. تعهّد رئيس الحكومة أتى استجابة لمبادرة بري، وبعد الكلام الواضح والعالي النبرة الذي أدلى به الوزير محمد فنيش على طاولة مجلس الوزراء أول من أمس، لناحية تأكيده أن نشر المراسيم من دون توقيع وزيري حزب الله يعني أنه لا داعي لوجودهما في الحكومة.

ومبادرة برّي شكّلت أحد أسباب تأجيل عون لمؤتمره الصحافي الذي كان مقرراً أمس، إلى يوم غد الجمعة. وبناءً على أداء تيار المستقبل ورئيس الحكومة في مجلس الوزراء اليوم، سيقرر عون وجهة تحركه في مؤتمره غداً. ومن المنتظر أن تحدد وجهة عون طريقة تعامل حزب الله مع الحكومة.

في مقابل تفاؤل أوساط كل من بري وعون، تؤكد مصادر في فريق 8 آذار أن الاتصالات لم تتوصل إلى أي نتيجة إيجابية، وأن وزراء حزب الله والتكتل سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ثم سينسحبون منها بهدوء.

وبين الروايتين، يبدو أن لمبادرة بري جزءاً ثانياً. فرئيس المجلس بدأ مشاوراته مع القوى السياسية، بهدف عقد «طاولة مشاورات» في عين التينة، أو في مجلس النواب، يستعيد بها طاولة المشاورات عام 2006. وتؤكد مصادر من فريقي 8 و14 آذار أن مختلف القوى التي اتصل بها بري ردّت بإيجابية على اقتراحه، باستثناء تيار المستقبل الذي لا يزال يرفض هذا الاقتراح.

سلّة المبادرات السياسية أضيفت إليها واحدة من عوكر. السفير الأميركي ديفيد هيل أجرى سلسلة اتصالات بقوى 14 آذار، تحت شعار الحفاظ على الحكومة. ويسوّق هيل مبادرته على قاعدة ضرورة تهدئة الجنرال ميشال عون، من خلال تحقيق جزء من مطالبه، وعلى رأسها ما يتصل بالتعيينات الأمنية. ويقترح هيل في هذا الإطار ترقية عشرة عمداء في الجيش إلى رتبة لواء، بينهم قائد فوج المغاوير في الجيش شامل روكز، ومدير المخابرات إدمون فاضل. ويأتي هذا الاقتراح بعد اقتراحين سابقين بترقية ١٢ عميداً أو ٢٤ إلى رتبة لواء. وأشارت المعلومات إلى أن النائب وليد جنبلاط وافق على الاقتراح ولم يمانعه أيضاً الرئيس سعد الحريري. وفيما أبدى العماد ميشال عون رفضه لهذا الاقتراح إذا لم يقترن بتحقيق مطالب أخرى، ترفض المصادر كشفها، ذكرت المعلومات أن هيل مستمر في مسعاه لأجل إقناع عون به لتهدئة الأوضاع الداخلية وحل الأزمة الناجمة عن التمديد لقائد الجيش.

في موازاة ذلك سيوقع وزير الدفاع سمير مقبل قريباً قرار استدعاء فاضل من الاحتياط، بعدما تدخل هيل مجدداً لدى مقبل ولدى الرئيس تمام سلام لإبقاء مدير الاستخبارات في منصبه، إذا لم يتحقق اقتراح ترقيته إلى رتبة لواء مع روكز وعمداء آخرين.

******************************************

مصادر «التيار الوطني» تتوقع تفاهماً يشمل «ترقية الضباط والتشريع»
جلسة «حسن نوايا» في السرايا: مراسيم ورواتب

غداة جلسة «النفايات» وعشية جلسة «الأولويات»، تسارعت الاتصالات بهدف تنفيس الاحتقان الحكومي واحتواء منسوب التشنج المتعاظم على طاولة مجلس الوزراء، بحيث فُتحت الخطوط الساخنة في أكثر من اتجاه لتبريد الأجواء وتركزت المشاورات والمبادرات في هذا الإطار بين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، على وقع حركة مكوكية نشطة قام بها الوزير علي حسن خليل بين عين التينة والسرايا وكليمنصو. وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّه بنتيجة الاتصالات لاحت في الأفق بوادر حلحلة توافقية لإشكالية السبعين مرسوماً، يُرتقب أن تنعكس أجواؤها الإيجابية على مجلس الوزراء خلال الجلسة التي ستُعقد اليوم في السرايا على نية اختبار «حسن النوايا»، موضحةً أنّ التسوية التي اقترحها بري ووافق عليها سلام وأيّدها كل من الحريري وجنبلاط تقضي بإعادة عرض هذه المراسيم على وزراء «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» لتوقيع ما يريدون توقيعه منها، تمهيداً لتجاوز الإشكالية والمضي قدماً في بحث وإقرار البنود ذات الأولوية على جدول أعمال الجلسة وفي مقدّمها بند الرواتب.

وإذ توقعت المصادر الوزارية أن تمر جلسة مجلس الوزراء اليوم «على خير» ولم تستبعد أن يبادر وزراء الحزب والتكتل إلى توقيع مرسوم نقل الاعتمادات المالية لدفع الرواتب، أكدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«المستقبل» على «إيجابية الأجواء» عشية انعقاد مجلس الوزراء، مشيرةً في هذا السياق إلى كون «الاتصالات التي حصلت خلال الساعات الماضية ساعدت على تخفيف التشنّج وتعبيد الطريق أمام عقد جلسة حكومية هادئة (اليوم) تشمل حلّ مسألتي المراسيم والرواتب».

وبينما عاد الحديث مجدداً عن موضوع ترقية عشرة ضباط إلى رتبة لواء من بينهم العميد شامل روكز وسط التشديد على وجوب أن يقترن ذلك بإعادة تفعيل العمل الحكومي، أعربت مصادر «التيار الوطني» عن قناعتها بضرورة عقد «سلة تفاهم مثلثة الأضلاع»، متوقعةً أن تشمل هذه «السلّة»، إلى موضوع الحكومة، ملف ترقية الضباط وفتح باب التشريع في المجلس النيابي».

تحقيقات الشغب

أمنياً، أكدت مصادر موثوقة لـ«المستقبل» أنّ عدداً من الموقوفين في أحداث الشغب التي حصلت خلال الأيام الماضية في وسط العاصمة جاهروا خلال التحقيقات معهم بكونهم «من مناصري «حزب الله» ومؤيديه»، الأمر الذي تقاطع مع المعلومات الأمنية التي كانت قد أكدت أمس الأول لـ«المستقبل» أنّ معظم مثيري أعمال الشغب والتخريب في محيط السرايا الحكومية هم من العناصر المعروفين بانتمائهم العلني إلى ما يُعرف باسم «سرايا المقاومة» التابعة للحزب.

من جهتها، أوضحت مصادر قضائية لـ»المستقبل» أنّ القضاء العسكري أنهى «فرز» المتورطين في أعمال الشغب والاعتداء على القوى الأمنية، سواءً عبر التحقيقات القضائية أو نتيجة استعراض أفلام التسجيلات المصورة التي توثّق ارتكاباتهم، كاشفةً في هذا الإطار عن تورّط «سودانيين وفلسطينيين وسوريين» في هذه الاعتداءات، وقد توافرت للسلطات الأمنية والقضائية معلومات مفصّلة عن هوياتهم وأماكن انطلاقهم وتواريهم والأدوار التي قاموا بها في عمليات التخريب والتكسير التي طاولت الممتلكات العامة والخاصة.

دي فريج

بدوره، حذر الوزير نبيل دي فريج أمس من جهات تعمل على خط تأجيج الشارع وتنفيذ «انقلاب على الدولة بحجة النفايات»، وقال لـ«المستقبل» تعليقاً على مشهد الشغب المركّز الذي استهدف وسط بيروت خلال الأيام الماضية: «الحرية مسؤولية والتعبير عنها بالوسائل الديموقراطية القانونية مكفول بدستور الطائف، غير أنّ ما حصل ويحصل من أعمال شغب لا يمكن بأي شكل من الأشكال إدراجه في خانة الحريات»، منبهاً في الإطار عينه إلى أنّ «ما تشهده الساحة الإعلامية من بعض التغطيات التحريضية للناس، يفاقم الأمور ويرتّب تداعيات سلبية على البلد واستقراره»، كما دعا دي فريج الجهات الداعية إلى التظاهر بأن تأخذ في الاعتبار أنّ «تنظيم التظاهرات يُرتب عليها مسؤولية ضبطها ومنع استغلالها واستخدامها وسيلة لزعزعة الأمن في الشارع».

******************************************

بري يحاول تأمين «شراكة» عون في توقيع المراسيم الحكومية

بات الحراك الشعبي المدني الذي انطلق السبت الماضي في وسط العاصمة اللبنانية بيروت احتجاجاً على أزمة النفايات وطريقة معالجتها من قبل الحكومة، والذي أضيف الى أسبابه النقمة العارمة على تردي الأوضاع المعيشية ومظاهر الفساد التي تتزايد مع الشلل في مؤسسات الدولة، مشهداً يومياً في ساحة رياض الصلح قبالة السراي الحكومية، فتجمع ناشطون مجدداً في الساحة أمس احتجاجاً على توقيف عدد منهم ليل أول من أمس، بعد أن تكررت المواجهات بينهم وبين القوى الأمنية. وبقي تحرك الأمس سلمياً، خصوصاً أن التظاهرة توجهت الى مستشفى الجامعة الأميركية للتضامن مع أهل الطالب المصاب محمد قصير.

وفيما أفاد قادة المجموعات المحتجة عن توقيف زهاء 90 شاباً، جرى الإفراج عنهم أمس، فإن جهات شبابية وسياسية يسارية ومعارضة أخذت تشارك حملة «طلعت ريحتكم» و «بدنا نحاسب» في الحشد الشبابي العفوي، من دون أن تتمكن من ضبط من باتوا يعرفون بـ «المشاغبين» الذين يفتعلون صدمات مع قوى الأمن على رغم رفض منظمي التحرك الشعبي الاحتكاك بها، كما حصل مجدداً ليل أول من أمس.

وبموازاة الحراك الشعبي الذي يتلمس قيادةً له، والموجه ضد القيادات السياسية كلها، نشطت الاتصالات أمس في اتجاهين: الأول إيجاد مكب لنفايات العاصمة وبعض مناطق جبل لبنان، بعدما توقفت شركة «سوكلين» عن جمعها وعادت تتراكم في الشوارع، والثاني تفادي تجدد التأزم في جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد اليوم لبحث جدول أعمال معلّق منذ 3 أشهر وأهم بنوده ملف النفايات ونقل اعتمادات من الاحتياط الى بند الرواتب المخصصة لموظفي القطاع العام وإقرار هبات وقروض لمشاريع إنمائية وتعيين ممثل لبنان في دعوى تحكيم دولية مع إحدى شركات الطيران البريطانية تبلغ قيمة الأحكام المالية فيها عشرات ملايين الدولارات.

وقالت مصادر وزارية وأخرى نيابية، إنه فور التأزم الذي شهدته جلسة أول من أمس التي خصصت للنفايات وانتهت بانسحاب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون و «حزب الله» (5 وزراء وتضامن وزير المردة الذي كان مسافراً معهم) احتجاجاً على إنفاذ رئيس الحكومة تمام سلام عدداً من المراسيم بتوقيع 18 وزيراً عليها بدلاً من الـ24 وزيراً، تحرك رئيس البرلمان نبيه بري لإيجاد مخرج للخلاف على شرعية هذه المراسيم، يقضي وفق ما نقل نواب أمس، بإعادة تسليم الوزراء الستة المعترضين نصوص المراسيم لدرسها والتوقيع عليها قبل إنفاذها تفادياً لتكرار مشهد انسحاب وزراء عون و «حزب الله» من الجلسة الحكومية المقررة اليوم.

ومع أن بري أيد توجه سلام لاتخاذ القرارات بالأكثرية بدل الإجماع، للخروج من تعطيل العمل الحكومي وشله منذ أشهر بحجة الإجماع والتوافق، فإن ارفضاض جلسة الثلثاء بعد انسحاب وزراء عون و «حزب الله» وتهديدهما بالتصعيد في الشارع، دفعاه الى الاتصال بسلام ليقترح عليه القيام بمسعى يقضي بتجميد نشر المراسيم الموقعة من الأكثرية في الجريدة الرسمية، لعل وزراء عون والحزب (المتضامن معه بحجة الشراكة في القرار) يوقعون عليها، خصوصاً أنها مراسيم عادية معظمها سبق أن وافقوا على القرارات في شأنها في الحكومة ثم امتنعوا عن التوقيع على مراسيمها عند نشوب الخلاف على التعيينات العسكرية والتمديد للقادة الأمنيين. وقالت مصادر مقربة من بري إنه أوعز الى معاونه وزير المال علي حسن خليل التواصل مع «حزب الله»، الذي شجع على هذا المسعى، خصوصاً أنه حين تضامن مع عون حصر موقفه برفض إصدار المراسيم من دون توقيع وزرائه عليها. وتواصل قادة الحزب مع العماد عون، الذي أجل بدوره مؤتمراً صحافياً كان مقرراً أمس لإعلان موقف تصعيدي ضد الحكومة تحضيراً لإنزال أنصاره الى الشارع، تحت عنوان التعدي على حقوق المسيحيين وتجاهل صلاحيات وزرائه بالنيابة عن رئيس الجمهورية في ظل الفراغ الرئاسي، الى غد الجمعة.

وقالت مصادر بري إن موقف «حزب الله» ليس المشكلة بل اعتراض فريق عون.

وكان من دوافع تحرك بري هذا، أن «حزب الله» لوّح بالنزول مع عون الى الشارع، كما أبلغ الحزب وزراء في «اللقاء النيابي الديموقراطي» أن رفضه كسر العماد عون بحجة تفادي تعطيل العمل الحكومي قد يدفع به الى الوقوف مع عون إذا خيّر بينه وبين الحكومة.

وأوضحت مصادر بري لـ «الحياة» أنه لقي تجاوباً من الرئيس سلام، وأنه يمكن تمرير بعض المراسيم بتوقيع وزراء «التيار الحر» و «حزب الله» عليها، خصوصاً أن معظمها لا طابع سياسياً له وتتناول قضايا تهم مصالح مواطنين وموظفين في الدولة وإحالة بعضهم الى التقاعد. أما المراسيم التي لا يتم توقيعها من الفريق المعترض، فتتم إعادة طرحها بطريقة من الطرق على مجلس الوزراء إذا احتاج الأمر. واعتبرت مصادر بري أن اعتماد هذا المخرج يسمح بتمرير المواضيع الملحة المطروحة على مجلس الوزراء اليوم، وفي مقدمها رواتب الموظفين. وأبدى بري تفاؤله أمام زواره مساء أمس بأن جلسة مجلس الوزراء اليوم ستتم بهدوء.

وقال مصدر في «التيار الوطني الحر» لـ «الحياة»، إن المسعى الذي يعمل له بري يتناول المراسيم وطريقة اتخاذ القرارات الحكومية. وفيما أشارت مصادر سياسية الى أن المسعى قد يتناول مخرجاً يتعلق بالخلاف على التعيينات العسكرية والتمديد لبعض كبار القادة، عبر العودة الى اقتراح ترقية بعض الضباط لحفظ حق العميد شامل روكز، مرشح عون لقيادة الجيش، بالبقاء فيه، رفضت مصادر بري التعليق على ذلك.

وذكرت مصادر بري لـ «الحياة» أنه يجوجل اقتراحات أخرى لتبريد التأزم السياسي لن يفصح عنها إلا إذا وجد أن هناك إمكانية لتحقيقها ونجاحها، وهو سيجري مشاورات في شأنها مع بعض الفرقاء في الأيام المقبلة. وسيكون لبري خطاب يتناول فيه الأزمة السياسية، الأحد المقبل لمناسبة الذكرى الـ37 لإخفاء الإمام موسى الصدر.

وعلى صعيد الجزء الملحّ من أزمة النفايات، والمتعلق بضمان جمعها من بيروت وجبل لبنان، بعد إلغاء نتائج مناقصة الشركات التي يفترض أن تتولى معالجتها، فقد توالت الاتصالات المكثفة لإيجاد مكب لها، وأمل المعنيون أن يكون في عكار، بعد إقرار مبلغ 100 مليون دولار لإنماء المنطقة. وتولى هذه الاتصالات طوال نهار أمس وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع الفعاليات العكارية واتحادات البلديات.

وقالت مصادر وزارية إن أهمية هذا الموضوع لا تقل عن أهمية معالجة التأزم السياسي، إذ إن مخاطره على الاستقرار الحكومي ضاغطة جداً لأن الرئيس سلام يشعر بأن الفرقاء جميعاً يصرون على بقاء الحكومة لكنه لا يرى تسهيلات في السعي لإقامة مكبات للنفايات في المناطق التي يستطيعون التأثير على فعالياتها، وهو أمر لم يعد قابلاً للاحتمال، خصوصاً أن الأزمة والاحتجاجات تنفجر في وجهه.

******************************************

 تجميد المراسيم يُمرِّر جلسة اليوم.. وتعليمات لـ«فتح» بالحسم في عين الحلوة

كل المؤشرات تدل إلى أن لبنان دخل في مرحلة جديدة، الحراك في الشارع أصبح من يوميات اللبنانيين ويتجه إلى مزيد من التوسع والتصعيد في ظل غياب المعلومات الدقيقة عن الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذا الحراك والمدى الذي يمكن أن يبلغه، فيما الحكومة محاصرة بين مطرقة التعطيل وسندان الشارع ويصعب التكهن بمصيرها الذي انحصر بمصير جلساتها، وذلك تماماً كما حصل مع جلسة اليوم لجهة تجميد المراسيم الـ 70 التي تمّ توقيعها كمدخل أو مقايضة لتمرير هذه الجلسة بالحد الأدنى وتجنّب المزيد من التأزيم، ولكن ترحيل الأزمة أو «المشكل» لا يعني فرملة التصعيد أو انحساره مع دعوة تكتل «التغيير والإصلاح» مناصريه إلى المشاركة في تظاهرة بعد غد السبت، وغياب الأفق للحلول أو للتبريد السياسي. وفي موازاة مؤشرات التصعيد لا يمكن تجاهل ثلاثة عوامل تصبّ في خانة إبقاء الوضع تحت السيطرة: حِرص «حزب الله» و»المستقبل» على مواصلة حوارهما، والبيان الصادر عن اجتماعهما الأخير يؤكد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار. العامل الثاني تمثّل بمداخلة الوزير محمد فنيش في مجلس الوزراء التي دلّت على نيات الحزب بالتهدئة، حيث اقترح «إنشاء لجنة شبيهة بلجنة البيان الوزاري لإيجاد حلول للأزمة السياسية»، مبدياً استعداده لمناقشة أي «صيغة أفضل». العامل الثالث يتصل بتدوير معظم القوى السياسية الزوايا بغية إبقاء الأمور تحت السيطرة.

كلّ الأضواء مسلطة اليوم على السراي الحكومي حيث تُعقد جلسة عادية لمجلس الوزراء يمكن وصفها بالمفصلية، وسط ترقّب ما سينتج عنها من قرارات، وساحة رياض الصلح التي استمرّ فيها الحراك المدني أمس وقد غابت المواجهات وأعمال الشغب، في ظل توقعات بأن يبلغ ذروته السبت.

مصادر سلام

وأكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الجمهورية» انّ الجلسة قائمة في موعدها وبجدول الأعمال الذي وجّهت على اساسه الدعوة اليها. ولم تنفِ المصادر أهمية وحجم الإتصالات الجارية منذ ايام والتي سبَقت وأعقبت جلسة الثلاثاء الماضي لإمرار جلسة اليوم بالحد الأدنى وبتّ عدد من الملفات والقضايا الأساسية التي لا تنتظر توافقاً سياسياً ما زال صعباً. وقالت «انّ سلام منفتح على كل حوار لا يؤدي الى الخروج عن الآليات الدستورية ولا يمس الصلاحيات ولن يقفل الباب على اي حوار من هذا النوع».

بداية حلحلة

وعشية الجلسة التي سيحضرها وزراء «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، نشطت الاتصالات التي انطلقت من عين التينة بمبادرة حملها وزير المال علي حسن الخليل بتكليف من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الى رئيس الحكومة مباشرة بعد جلسة امس الاول تقضي بإعادة النظر بآلية توقيع المراسيم وسحب المراسيم السبعين العادية التي كانت في طريقها الى النشر في الجريدة الرسمية، فتجاوب سلام مع هذا المطلب واعداً بإعادة هذه المراسيم الى طاولة مجلس الوزراء، وقاد خليل حركة اتصالات واجتماعات باتجاه «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وُصِفت بالايجابية والمثمرة. وتُرجمت اولى بوادرها بإرجاء عون مؤتمرَه الصحافي الذي كان مقرّراً ان يعقده امس الى غد الجمعة، إفساحاً في المجال لهذه المساعي.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ الاتفاق الذي سوّق له خليل مع وزراء «التيار» والحزب يقضي بأن تعود آلية توقيع المراسيم العادية الى ما كانت عليه سابقاً، أي موافقة وتوقيع 24 وزيراً نيابةً عن رئيس الجمهورية، على ان تصدر قرارات مجلس الوزراء بموافقة الغالبية.

وفي المعلومات انّ سلام وقبلَ طرح جدول اعمال الجلسة، ولا سيّما منها البنود الملِحّة سيفتح النقاش على آلية توقيع المراسيم والعمل الحكومي للاتفاق عليه قبل الشروع في مناقشة الجدول.

أوساط الرابية

وقالت اوساط الرابية لـ«الجمهورية» انّ جلسة مجلس الوزراء اليوم ستكون مؤشراً الى الاتجاه الذي ستسلكه الامور، وتؤكد انّ لدى عون كلاماً كثيراً وكبيراً سيقوله في مؤتمره، إذ إنّ المشكلة لا تتعلق بالمراسيم فقط بل هناك مواضيع اساسية سيسلّط الاضواء عليها ويعلن موقفه منها.

وعلمت «الجمهورية» أنّ عون كان أوفدَ أمين سر «التكتل» النائب ابراهيم كنعان الى بكركي صباح امس الاوّل، حيث اجتمع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لساعة ونصف الساعة بعيداً من الاعلام، وناقش معه مسألة المراسيم. وقد أكّد الراعي اهتمامه الشديد بمتابعة الموضوع مع الجهات المعنية، وقد أجرى لهذه الغاية اتصالاً هاتفياً به.

كذلك ارسلَ كنعان نسخة عن هذه المراسيم الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي وعد بدوره بمتابعة الموضوع.

كنعان

ومساءً قال كنعان لـ«الجمهورية»: «لا يجوز اللعب بالقضايا الميثاقية التي تتعلق بصيغة العيش المشترك تحت ايّ ظرف كان، انتقاد أداء كتلة ما أو وزير ما شيء، وتجاوُز صلاحيات رئاسة الجمهورية ومصادرة صلاحيات الرئيس شيء آخر، الفَرق كبير ولا يمكن تبريره، إذ إنّ المراسيم العادية يوقّعها حصراً رئيس الجمهورية ولا ينوب عنه في حالة الشغور إلّا جميع اعضاء الحكومة، وفي حالتنا الـ 24 وزيراً، وهذا الامر كما غيره من المواضيع الميثاقية والدستورية، لا يحقّ لأي كان وخصوصاً للوزراء المسيحيين المشاركين في هذه الحكومة ان يتنازلوا عنها، إذ إنّ في ذلك مسؤولية كبيرة امام مَن يمثّلون».

مصادر بكركي

وأوضحَت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «البطريرك الماروني يناقش قضية المراسيم مع الأحزاب المسيحيّة كافة، ويتشاوَر في شأن معالجة الوضع، لأنّ هذا الأمر من صلاحية الوزراء المسيحيين الموجودين حالياً في الحكومة».

حرب

وعشية الجلسة، زارَ وزير الاتصالات بطرس حرب السراي الحكومي وأوضح انه تداول مع سلام في أجواء جلسة اليوم «وتبادلنا معه الاقتراحات المتاحة لمعالجة الأزمات القائمة».

وقال حرب لـ«الجمهورية»: «سنَبحث في جلسة اليوم في جدول الأعمال، وعلينا الخروج من الجدل العقيم في مجلس الوزراء، وقرّرنا ان يجتمع المجلس ويتّخذ قرارات، فإذا قرر الفريق الآخر الانسحاب كما فعل سابقاً لعدم موافقته على موضوع ما، ففي رأيي انّ الجلسة يجب ان تستمر».

وعن المراسيم قال: «هناك محاولة لإيجاد تسوية ما، ولكنّ هذه التسوية ليست على حساب لا كرامة مجلس الوزراء ولا على حساب الدستور».

ولفتَ حرب الى انّ «هناك محاولات دائمة لإعادة لمِّ شملِ مجلس الوزراء، ونأمل في ان تنجح هذه الجهود، أمّا إذا فشلت فلا بد لمجلس الوزراء من ان يجتمع ويقرر، وإذا كان لدى البعض رغبة في تعطيله، وهو قادر على ذلك، فمعناه انّ على المجلس ان يذهب الى بيته وليتحمّل عندئذ كلّ طرف مسؤولياته».

«14 آذار»

وفي المواقف، اعتبرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار انّ خريطة الطريق والافكار التي طرحها جعجع للخروج من الأزمة «أصبحَت اليوم متداولة في داخل 14 آذار وخارجها، وهذه الخارطة تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية كمدخل إلزامي من أجل تغيير هذه الحكومة التي قصّرَت في وضع حلّ لأزمة النفايات، ومن ثمّ تشكيل حكومة جديدة، وبعدها إنتخاب مجلس نيابي جديد».

وعصر أمس زار منسّق الامانة العامة النائب السابق الدكتور فارس سعيد معراب وعرضَ مع جعجع «الأوضاع الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد»وتداولا «بالخطوات الواجب اتّخاذها من أجل الدفاع عن الشرعية اللبنانية إلى جانب تفهّمهما المطالب المدنية المطروحة اليوم».

إيران

وأوضحَت ايران موقفها من التطورات، وقالت المتحدثة باسم الخارجیة مرضية أفخم: «إننا نؤکد علی العمل لِما یضمن مصالح لبنان والحفاظ علی السلام والامن والوحدة والانسجام الداخلي.

وأضافت: «من المهم جداً تشجیع الاطراف اللبنانیة علی التمسّك بالحوار لحلّ الأزمة من دون تدخّل الآخرین فی شؤون بلادهم الداخلیة. وأعربَت عن أملها بالتوصّل الی آلیّة مناسبة لتعزیز الوفاق الوطني.

الأمم المتحدة

بدورها، أكّدت المنسّقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ انّ الامم المتحدة تدعم لبنان بقوّة، وتعمل من اجل تثبيت الاستقرار والامن والسلام. وأملت كاغ التي زارت الرئيس امين الجميل وبري ووزير المال علي حسن خليل ومسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» السيد عمار الموسوي في «ان يتمكّن لبنان قريباً جداً من الوصول الى حلول للمسائل العالقة بطرُق ديموقراطية».

وفي المعلومات انّ كاغ اكّدت دعمها مساعي الوزير خليل لتمرير جلسة مجلس الوزراء اليوم، وهي أشارت أمام مَن التقتهم إلى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يشجّع هكذا حوار، وأكّدت حرص الامم المتحدة على استمرار عمل الحكومة.

الأزمة تزداد تعقيداً

على صعيد آخر، تبدو أزمة النفايات وكأنّها من دون سقف، وتزداد تعقيداً يوماً بعد يوم. وبعد إلغاء نتائج المناقصات والعودة الى المربّع الأوّل، استجدّ موضوع الإضراب الذي ينفّذه عمّال سوكلين خوفاً على مصيرهم بعد انتهاء العَقد مع الشركة، وحلول شركات بديلة محلها.

وقد امتنع العمال عن لمّ النفايات من شوارع بيروت لليوم الثالث على التوالي، في ظلّ الضبابية التي تسود مصيرَهم. عِلماً أنّ القدرة الاستيعابية في معامل سوكلين وصلت الى حدّها الأقصى، بما يعني انه حتى لو عاد العمّال عن إضرابهم لا مكان لتجميع لنفايات.

ويأتي إضراب العمال نتيجة عدم إدراج المسؤولين لبَند في دفتر شروط مناقصات النفايات، يؤمّن استمرارية العمل لما بين 1700 و1800 عامل نظافة وسائق شاحنة يعملون في «سوكلين».

«عين الحلوة»

وليلاً، أفاد مندوب «الجمهورية» في الجنوب علي داود أنّ «اشتباكات اندلعت في مخيم عين الحلوة بمختلف أنواع الأسلحة»، مؤكداً أنّ «الهدنة سَقطت وكذلك اتفاق وقف إطلاق النار بين «فتح» و»جند الشام» على خلفية اعتقال «فتح» شخصاً من «جند الشام» مِن آل دبوس وتسليمه الى الجيش اللبناني، وهو يقف وراء بعض عمليات الاغتيال التي طاوَلت ضبّاط «فتح» في الفترة الاخيرة مع الارهابي بلال بدر، وعلى الأثر اندلعت الاشتباكات».

ولفت إلى أنّ «الاسلاميين المعتدلين والمتشددين يقاتلون «فتح»، والاشتباكات تدور في حي الصفصاف والشارع الفوقاني وبستان القدس. وتحاول جماعة «جند الشام» الالتفاف من بستان القدس على معاقل «فتح» في منطقة البركسات. كذلك، تدور اشتباكات في حي عكبرة داخل المخيم وتُسمع أصداؤها حتى الاوتوستراد الشرقي في صيدا، فيما اتخَذ الجيش اللبناني تدابير استثنائية على الطرُق المؤدية الى المخيم وعزّز من دورياته تحسُّباً لأيّ تطورات أمنية.

وقد شنّت عناصر من «جند الشام» هجوماً على مقر القوة الامنية الفلسطينية المشتركة في الشارع الفوقاني وتمكّنوا من إصابة ضابط فتحاوي يدعى عاطف العلي في رقبته إصابةً بالغة وقد نقِل الى مستشفى النداء الانساني حيث توفّي متأثراً بجراحه.

وقد أعطِيت الأوامر لـ«فتح» من السلطة الفلسطينية في رام الله بضرورة حسم المعركة وإنهاء الظاهرة الشاذة المسمّاة «جند الشام» ولو اقتضى الأمر استقدام عناصر فتحاوية من مخيمات بيروت والشمال وصور.

وتشارِك قوات «اللينو» الذي يقود الحركة الإصلاحية في «فتح» في المعركة بعدما استشعرَت الخطر وهي تشتبك من مواقعها مع «جند الشام» في حي حطين. فيما استهدفت «جند الشام» من حيّ الطوارئ بالأسلحة الرشاشة وقذائف الـ»أر بي جي» تعميرَ عين الحلوة وهي منطقة خارج سيطرة «فتح» والجيش اللبناني.

******************************************

جلسة قرارات اليوم .. بعد حلّ «أزمة المراسيم»

إتصالات برّي لمنع فرط الحكومة … ولقاء المشنوق – جريصاتي فتح قناة الحوار

اسفرت اتصالات ولقاءات ساعات الاربع والعشرين الماضية عن ثلاث نتائج ايجابية بمعظمها، على الرغم من استمرار حركة الاحتجاج في الشارع، والتهويل العوني بالمشاركة في حركة الشارع والتي يمكن ان تشتد عند السادسة من مساء السبت الاخير من آب الحالي:

1- تثبيت جلسة مجلس الوزراء في موعدها اليوم، بمشاركة وزراء تكتل «الاصلاح والتغيير» وحزب الله، متجاوزين ما حدث في جلسة الثلاثاء الماضي.

2- ان تقر الجلسة البنود المدرجة على جدول الاعمال والمتعلقة برواتب موظفي القطاع العام، وحاجات المؤسسة العسكرية واصدارات «اليوروبوندز»، وتردد ان مجلس الوزراء سيكلف محامياً للدفاع عن الدولة اللبنانية في الدعوى المقامة من شركة طيران اجنبية على الدولة اللبنانية.

3- وضع حل لقضية توقيع المراسيم التي يمكن ان تصدر في الجريدة الرسمية وتصبح نافذة، على اساس ان المراسيم التي اتخذ قرار بها في الجلسات التي حضرها كل الوزراء، يمكن ان ان تصبح سارية، على ان ترسل المراسيم الاخرى لوزراء حزب الله و«التيار العوني» لدراستها والتوقيع على كل ما هو ملح منها لتصدر في الجريدة الرسمية، على قاعدة المصلحة الوطنية العليا، وليس لأي اعتبار آخر, ومن بينها على سبيل المثال مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب.

وابلغ مصدر نيابي مطلع «اللواء» ان المراسيم السبعين، والتي جرى تجميد نشرها، خضعت مساء امس لمراجعة قانونية ودستورية بغرض تبويبها الى انواع ثلاثة:

الاول: القرارات التي يفترض ان تترجم بمراسيم، وهذه يمكن ان تصدر بتوقيع اكثرية الوزراء، على غرار دعم الصادرات الزراعية.

والثاني: المراسيم التي تحتاج الى توقيع رئيس الجمهورية والتي يمكن ان تصدر خلال 15 يوماً في حال لم يوقعها الرئيس غير الموجود حالياً، وهذه موضع اجتهاد.

والثالث: المراسيم الخاصة برئيس الجمهورية والتي تقترن عادة بتوقيع رئيس الحكومة والوزير المختص، وهذا النوع يحتاج الى توقيع 24 وزيراً الذين يقومون جميعهم بمقام رئيس الجمهورية وكالة.

وأدت هذه النتائج الثلاث الى ارجاء المؤتمر الصحفي لرئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون لمدة 48 ساعة، وافساح المجال امام استمرار مبادرة اللواء عباس ابراهيم التي انتقلت الى اقتراح عملي قابل للتطبيق، ويتجنب ما يمكن ان يترتب من اعباء او اعادة نظر بالهرمية العسكرية، ومفاده ترفيع عشرة عمداء الى رتبة عماد وترفيع قائد الجيش العماد جان قهوجي الى رتبة عماد اول بعد تعديل قانون الدفاع الوطني، الامر الذي يتيح للعميد شامل روكز بعد ان يصبح عماداً ان يستمر في الخدمة العسكرية لمدة سنتين كاملتين.

إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لـ«اللواء» أن هذا الاقتراح لم يسقط، لكن لم يتفق عليه بعد.

ومن أبرز الاتصالات التي جرت تلك التي أجراها وزير المال علي حسن خليل مع وزراء التيار العوني ومع «حزب الله» على خلفية تثبيت إنتاجية الجلسة والتقريب بين المواقف على أساس أنه لا يمكن ترك البلد في مهبّ حركة الشارع بفرط العقد الحكومي.

وعلى خط المساعي، نجحت الجهود في ترتيب لقاء بين وزير الداخلية نهاد المشنوق (المستقبل) ووزير العمل السابق سليم جريصاتي (الناطق باسم التيار العوني) تناول المخارج المقترحة للخروج من الأزمة في خطوطها العريضة، من دون التوصّل إلى اتفاق كامل خارج النتائج الإيجابية للإتصالات التي سبق الإشارة إليها.

وإذا كان تصريح جريصاتي بعد لقاء المشنوق أشاع أجواء من الارتياح، إلا ان المعلومات المسربة من الأوساط العونية، لم توحِ بذلك، سواء في ما يتعلق باحتمال المشاركة في تحرك السبت، أو الاعداد لتظاهرة ينوي التيار العوني تنظيمها الأسبوع المقبل، وربطت كل هذه الاحتمالات بنتائج جلسة اليوم.

وكشف مصدر وزاري مطّلع لـ«اللواء» أن قنوات الحوار ستستمر، مؤكداً أن الجيش اللبناني سيدعم القوى الأمنية إذا حصلت أي تطورات تتطلّب التدخّل على نحو ما حصل ليل الأحد الماضي.

وفي ما خصّ مقاربة اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء، كشف مرجع دستوري لـ«اللواء» أن صيغة الإجماع لا أساس لها في الدستور، وجاءت كرغبة من رئيس الحكومة لعدم شعور أي طرف في مجلس الوزراء بأنه مستبعد عن أي قرار في ظل الغياب الرئاسي.

وأكد المرجع أن الحكومة ما دامت تجتمع بثلثي أعضائها فهي دستورية وقانونية، وقادرة على اتخاذ القرارات بصفتها حكومة وبصفتها وكيلة عن رئيس الجمهورية عبر توقيع المراسيم فالآلية واحدة: النصف زائداً واحداً في القرارات العادية (12+1=13 وزيراً) وثلثان للحالات المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة 65 وعددها 14، بحيث تتخذ القرارات بالثلثين (8+8=16 وزيراً).

وتوقع وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن تكون الجلسة اليوم منتجة، بعد حلحلة قضية التوقيع على المراسيم العادية بقصد التوافق على عدم تعطيل شؤون النّاس والأمور الحياتية، معلناً أنه عندما يرى الرئيس سلام أن هناك عدداً كبيراً من التواقيع على المراسيم فسيصدرها، مذكّراً بموافقة سلام على تمرير مرسوم اقترحه وزير التربية الياس بوصعب يتعلق بوزارته، على الرغم من عدم توقيع أحد الوزراء.

ولاحظت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني أن الأجواء ميّالة إلى الهدوء، وأنه سيُصار إلى السير باقتراح كانت تقدّمت به والذي يقضي بالتمييز بين المراسيم العادية والمراسيم المتصلة بالحق الاستنسابي لرئيس الجمهورية، بحيث تسير المراسيم العادية المتعلقة بشؤون المواطنين بتوقيع أكثرية الوزراء، في حين تُبقي المراسيم التي تحمل طابع الحق الاستنسابي لرئيس الجمهورية بحاجة لتوقيع الـ24 وزيراً، لافتة إلى أن هذا التمييز يتصل بمضمون كل مرسوم.

النفايات جبال

في غضون ذلك، لم يدخل قرار مجلس الوزراء يوم الثلاثاء في شأن رفع النفايات من شوارع بيروت وجبل لبنان فوراً حيّز التنفيذ في ظل اعتكاف عمال شركة «سوكلين» عن العمل لليوم الثالث على التوالي، الأمر الذي أدى إلى فيضان النفايات عن الحاويات بما ينذر أن تتحوّل في اليومين المقبلين إلى جبال نفايات في الشوارع من دون أن يتحرك أحد، بحيث بات يصعب على المارة سلوك الطرقات التي توشك على الانسداد، فيما بدا أن حل نقل النفايات إلى مطمر «سرار» في عكار، غير قابل للتنفيذ، بالرغم من «الإيجابية» التي أبداها نواب المنطقة، استناداً إلى الرفض الشعبي بأن تتحوّل المنطقة إلى مكبّ للزبالة، في حين كانت على مدى السنوات السابقة موطناً للغبن والظلم والإهمال.

************************************************

سلام : للصبر حدود ــ وعون : هل ستعترفون بالمكوّن المسيحي والشراكة ؟
بري استطاع تجميد المراسيم واحالتها الى وزراء التكتل وحزب الله
المظاهرات مستمرة في البلد وعون سينضم اليها مع خطوات أخرى

التحركات الشبابية المدنية تكبر كـ«كرة الثلج» وصولاً الى التظاهرة الكبرى نهار السبت والتي دعت اليها حملة «طلعت ريحتكم» ضد الطبقة السياسية وفسادها ومحاصصاتها، من النفايات الى الخلوي الى النفط الى كل الامور الحياتية.
التحضيرات متواصلة لانجاح تحرك السبت في ظل مشاركة كل المنظمات الشبابية، فيما دعا التيار الوطني الحر جماهيره وطلابه ورؤساء البلديات الى المشاركة السبت. هذا لا يغني عن التحركات الشعبية التي ينظمها التيار الوطنيّ الحر الاسبوع المقبل وسيعلن عنها العماد ميشال عون في مؤتمر صحافي غداً.
ورغم ما يتعرض له «المجتمع المدني» عبر تحركاته الشعبية على الارض وتحديداً في رياض الصلح، من «شائعات» من قبل الطبقة السياسية عن «غوغائية» المنظمين وجهات تقف وراء تحركاتهم لهز الاستقرار بالاضافة الى تصدي القوى الامنية للمشاركين وحملة الاعتقالات في صفوفهم والتي وصلت الى 90 موقوفاً افرج عن معظمهم وبقي شخصان قيد التحقيق، فان المنظمين مصرون على استمرار تحركاتهم وصولاً الى تحقيق مطالبهم، ولن ينسحبوا من الشارع قبل تراجع السلطة عن قرارتها في المحاصصات، فيما الطبقة السياسية تسد اذانها، وتصر على أن الاوضاع في البلاد في احسن «احوالها» و«المحتجين» سيتراجعون غداً او بعد غد.
الطبقة السياسية تؤكد ان الاوضاع مستقرة، والبلاد بافضل حالاتها، لكن الناس يسألون عما فعلته هذه الحكومة منذ تشكيلها سوى المناكفات وتعميم اليأس على الناس وضرب الشراكة، والطامة الكبرى كانت في ملف النفايات والمحاصصة المكشوفة وعلى «عينك يا تاجر» ودون اي مراعاة لمشاعر الناس والاستخفاف بعقولهم ومشاعرهم من اجل ارضاء الطبقة السياسية لنزواتها.
ممارسات الحكومة وهذه الطبقة السياسية هي السبب في وصول البلاد الى المشهد الذي نعيشه، لان «صبر الناس نفذ» ولم يعد امام الناس الا الشارع لانتزاع حقوقها.
وقد نجحت منظمات «المجتمع المدني» امس من تنظيم مسيرة من رياض الصلح حتى الجامعة الاميركية واطمأنوا الى صحة الجريح محمد قصير الذي اصيب في مواجهات السبت الماضي. كما تفقدوا باقي الجرحى وتابعوا اوضاع الموقوفين لدى القضاء حتى الافراج عنهم، وعادوا الى رياض الصلح رافعين الشعارات ضد الطبقة السياسية وفسادها، وقاموا بتنظيف ساحة رياض الصلح واضاؤوا «الشموع» تأكيدا علي سلمية تحركاتهم.
وفي المقلب السياسي فان جهود «الاستاذ» استمرّت على مدار الساعات الماضية مباشرة عبر الاتصالات التي شملت العديد من القيادات والرئيس تمام سلام أو عبر وزيره علي حسن خليل وشملت العماد عون وحزب الله، فان هذه الجهود لم يكتب لها «النجاح الشامل» وان كانت نجحت باقناع الرئيس تمام سلام بتجميد نشر المراسيم السبعين في الجريدة الرسمية اليوم. لكن العماد ميشال عون اصر على عدم المس بصلاحيات رئيس الجمهورية والوصول الى توافق حول الية عمل مجلس الوزراء، وعدم الموافقة على البحث بجدول اعمال يتضمن نقل اعتمادات لوزارة المالية لدفع رواتب موظفي القطاع العام، بالاضافة الى قضية التحكيم المقام على الدولة اللبنانية من قبل احدى شركات الطيران، وكذلك القروض الميسرة والهبات الممنوحة للبنان قبل ان يخسرها. واصر العماد عون على البحث بالآلية قبل جدول الاعمال وهذا ما رفضه الرئيس سلام وحلفاؤه، حيث يصر الرئىس سلام حسب اوساطه على انتاجية الحكومة واقرار البنود المطروحة والتأكيد على ضرورة تجاوز التعطيل والا لا جدوى من بقاء الحكومة.
وقال وزير الاعلام رمزي جريج «ان جلسة اليوم ستستمر ولو انسحب وزراء التكتل والطاشناق وحزب الله».
وفي المعلومات ان جلسة الحكومة ستعقد اليوم وفي حضور وزراء التيار وحزب الله والطاشناق والمردة، وستكون عادية وستشهد سجالاً على الآلية. واذا اصر الرئيس سلام على استمرار الجلسة كما حصل الثلثاء، فان وزراء التيار سيأخذون موقفهم. وحسب اوساط حزب الله، فان وزراء «التيار» اذا قرروا الانسحاب فان وزيري حزب الله سينسحبان ايضاً وسيتضامنان مع وزراء تكتل التغيير والاصلاح. ودعا الوزير حسين الحاج حسن الى تلبية مطالب التيار الوطني الحر لتحقيق الشراكة وتفعيل الحكومة.
واشارت مصادر سياسية متابعة ان انسحاب وزراء الحزب والتيار والطاشناق والمردة لا يعني تعليق مشاركتهم باجتماعات مجلس الوزراء، واكدت ان استقالة هؤلاء الوزراء غير مطروحة حالياً، وهناك حرص على استمرار الحكومة.
العماد ميشال عون أجّل مؤتمره الصحافي أمس، والقنبلة السياسية التي كان سيفجرها أجّلها ليوم غد الجمعة واعطى للاتصالات فرصة للوصول الى «توافق» لم يبصر النور بسبب استمرار الخلاف على الآلية. لذلك فان العماد عون سيدعو في مؤتمره الصحافي غداً، الى اعلان الخطوات المكملة لاجراء انسحاب وزراء التكتل وحزب الله من جلسة الثلثاء.
وذكرت مصادر التيار الوطني الحر «ان نتائج الاتصالات افقها مسدود حتى الآن، والثقة مفقودة والشعب سيقرر السبت. واكدت العودة الى التظاهر الخاص والمشترك السبت عبر المشاركة بتظاهرة «طلعت ريحكتم» والنزول الى الشارع الاسبوع المقبل، وسيعلن العماد عون عن خطوات التحركات خلال المؤتمر الصحافي غداً. واكدت المصادر ان العماد عون سيعطي فرصة اخيرة للحكومة اليوم، فاما ان يصار الى العودة للتوافق في اتخاذ القرارات او العودة الى الشارع.
وقال عضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير السابق سليم جريصاتي «ان العماد عون اجّل مؤتمره الصحافي الى الجمعة كي ينتظر نتائج جلسة «للصبر حدود» وهو العنوان الذي اطلقه الرئيس سلام على الجلسة، وهذا العنوان الذي اطلقه سلام ينسحب ايضاً على وزراء تكتل التغيير وحزب الله لان «لصبرهم حدوداً» ايضاً، الذين انسحبوا من الجلسة احتجاجاً على استباحة الشراكة الوطنية وصلاحيات رئيس الجمهورية حال غيابه بالنسبة الى اصدار وطلب نشر المراسيم العادية. لذلك جلسة «للصبر حددو» اليوم هي المفصل بين الصدام داخل الحكومة او اعادة تفعيلها».
واشار جريصاتي: لذلك نقول جلسة اليوم مفصلية وعلى سلام ان يعود الى النهج الذي ارساه عند تشيكل الحكومة. لذلك موقف التكتل وحزب الله سيظهر بقوة خلال الجلسة وسينعكس على نتائجها.
واشار الى ان حضور الجلسات قرار مبدئي يمكن ان تطويه الساعات المقبلة.
واشارت اوساط نيابية شاركت في لقاء الاربعاء النيابي ان الاتصالات ستتواصل حتى ما قبل عقد جلسة مجلس الوزراء للوصول الى تفاهم، ورفع المراسيم التي لم يوقعها وزراء التكتل والحزب لهم للاطلاع عليها وتوقيعها، وقد نجح الرئيس بري في هذا الأمر.
واوضحت ان الاجواء ايجابية من اجل انعقاد مجلس الوزراء بروح من التفاهم.
وعلم ان وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والطاشناق والمردة يرفضون التوقيع على المراسيم التالية:
ـ مرسوم يقضي بدفع 722.6 مليار ليرة لشركة سوكومي شقيقة شركة سوكلين بدل جمع النفايات في بيروت، ومرسوم آخر بقيمة 300 الف دولار للاستشاري لاسيكو المشرف على اعمال سوكلين، كذلك مرسوم آخر بقيمة 453 الف دولار للاستشاري نفسه، ومرسوم آخر بقيمة 10 ملايين دولار لشركة «سوكومي» ومرسوم بقيمة 583 مليون ليرة لجمع النفايات من جزين و4 مليارات ليرة لشركة «لافاجيت» العائدة لشقيق جهاد ازعور شريك السنيورة ومرسوم آخر للشركة نفسها بقيمة 868.3 مليار ليرة ومرسوم بقيمة ملياري ليرة للشركة التي تجمع النفايات في الزهراني، اضافة الى مراسيم اخرى لمؤسسات اتجار بالسلاح ومراسيم قبول استقالات ضباط وتوزيع اعتمادات ومنها لوزارة الصحة.

ـ قمة روحية ـ

في موازاة ذلك، اشارت دوائر بطريركية ان الاتصالات الهادفة الى عقد قمة روحية ما زالت جارية بين البطريرك الراعي والقادة الروحيين تمهيداً لعقدها في وقت قريب لاطلاق «صرخة» بوجه المسؤولين للاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية.

ـ نفايات عكار ـ

أهالي عكار والشمال يستعدون للقيام بتحركات شعبية حاشدة رفضا «لمطمر الموت» في سهل عكار الزراعي في منطقة «سرار» وسينظمون عصر اليوم حركة احتجاجية كبرى في ساحة العبدة يشارك فيها المجتمع المدني والجمعيات والنقابات ورؤساء البلديات، خصوصاً ان قرار الحكومة باقامة مطمر في المنطقة لم يبحث مع اهالي المنطقة ورؤساء بلدياتها والبحث تم مع احد نواب المنطقة فقط، فيما العديد من النواب يرفضون ذلك، وحصلت خلافات بين نواب عكار، وبالتالي فان الرفض الشعبي سيسقط قرار الحكومة بتحويل عكار الى «مطمر للموت» وتالياً رفض معادلة «الزبالة مقابل الانماء» لان انماء منطقة عكار هو واجب الدولة، خصوصاً أنها قدمت خيرة شبابها دفاعاً عن الوطن وترفض ان تعاملها الحكومة بهذه الطريقة.

************************************************

الحكومة تحاول الالتفاف على كارثة النفايات باتصالات حول المراسيم

تلال النفايات التي زادت ارتفاعا في شوارع بيروت نتيجة التوقف عن جمعها، لم تلفت ايا من المسؤولين الذين انصب اهتمامهم امس على انقاذ جلسة مجلس الوزراء اليوم وبالتالي انقاذ الحكومة. ومحاولة الالتفاف هذه على كارثة النفايات ان نجحت في انقاذ الحكومة، فلن تنجح في ابعاد المخاطر الصحية عن المواطنين.

فمنذ الغاء مناقصات النفايات، لم يظهر اي اهتمام بايجاد حل للمشكلة، واقتصر الامر على طرح مشروع مطمر في عكار أثار غضب اهالي المنطقة وعزز الاحتجاجات الشعبية في مختلف المناطق.

وتأمل المصادر المراقبة أن تشمل محاولة الانقاذ الجارية المواطنين مما يواجهونه من مخاطر نتيجة الاهمال والتقصير تجاه قضاياهم كافة.

تحرك بري

في الجانب الحكومي، قالت معلومات ان عراب التسويات الداخلية الرئيس نبيه بري يقود مسعى لايجاد مخرج للمراسيم السبعين التي أقرت من دون اجماع وزاري، واشارت الى ان وزير المال علي حسن خليل أجرى اتصالات مع التيار الوطني الحر وحزب الله ورئيس الحكومة لسحب المراسيم المختلف عليها داخل مجلس الوزراء وعرضها مجددا، موضحة ان الأجواء تبدو إيجابية من اجل انعقاد مجلس الوزراء بروحية التفاهم وبصورة طبيعية.

وقد اكد الرئيس نبيه بري لنواب لقاء الاربعاء امس، انه يقوم بمبادرة لمعالجة مسألة المراسيم، وانه اتصل برئيس الحكومة لهذه الغاية.

بوادر مشجعة

وقالت مصادر عين التينة ان تحرك بري قطع شوطا كبيرا بما يبشر بنتائج مهمة تشهدها الايام القليلة المقبلة. وعلى هذا الاساس جرى تجميد المراسيم العادية كمخرج أتاح الدخول في مشروع حل بانتظار أن يبت مجلس الوزراء اليوم بقرارات ضرورية كنقل اعتمادات مالية لتغطية رواتب الموظفين.

وتبعا لذلك وافساحا في المجال امام الوساطات، أرجأ العماد ميشال عون، المؤتمر الصحافي الذي كان سيعقده امس، الى الحادية عشرة من قبل ظهر غد الجمعة. وأشارت اوساط متابعة الى ان عون سيعطي فرصة أخيرة للحكومة اليوم، فاما يصار الى العودة الى التوافق في اتخاذ القرارات، أو أن الجنرال سيعلن الجمعة العودة الى خيار الشارع مجددا، في موعد تردد انه في نهاية الاسبوع.

واكد عضو التكتل العوني الوزير السابق سليم جريصاتي ان جلسة للصبر حدود اليوم مفصلية وندعو رئيس الحكومة، الى العودة من جديد للميثاق والدستور والنهج الذي ارساه بنفسه.

وقد زار جريصاتي امس وزير الداخلية نهاد المشنوق، وقال: كان هناك تبادل مثمر في وجهات النظر والرؤية القائمة ومقاربة بعض المسائل التي هي موضوع الساعة اليوم، بعد هذه المناقشة المثمرة جدا مع معاليه، توافقنا على ان ثمة مقاربات وثمة مساعي يجب ان تبذل كي يستمر النهج التوافقي في السلطة الاجرائية.

اجتماعات جنبلاط

وفي الاطار ذاته، عقدت كتلة اللقاء الديمقراطي إجتماعا بعد ظهر اليوم برئاسة رئيسها النائب وليد جنبلاط في كليمنصو للتباحث في الأوضاع السياسية الرهنة التي تمر بها البلاد. ثم تلا إجتماع الكتلة إجتماع مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي.

وجدد المجتمعون الموقف الثابت لناحية ضرورة إعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية لمحاكاة القضايا المطلبية والمعيشية المحقة التي يطالب بها المواطنون، وذكروا بأنها تتقاطع في الكثير من مفاصلها مع أدبيات ومواقف الكتلة والحزب التي كان تم التعبير عنها خلال المراحل السابقة عبر الدعوات المتكررة لفصل التجاذبات السياسية عن الملفات الإقتصادية والإجتماعية.

ودعا المجتمعون جميع الأطراف السياسية لتحسس حراجة المرحلة محليا وإقليميا والترفع في مستوى أدائها إلى ما يجنب لبنان الدخول في نفق مظلم من التعطيل والفوضى.

************************************************

ديبلوماسيون:الربيع اللبناني مختلف عن الربيع العربي

كتبت تيريز القسيس صعب:

تسارع التطورات الميدانية خلال الساعات الماضية، بعد الحراك الشعبي الأخير والمستمر، اثار حفيظة بعض القيادات السياسية لدرجة أن أحد كبار المسؤولين في الدولة قال قي معرض مجلسه الخاص «إذا ما كبرت ما بتصغر، بركي هالشي بحرك شوي الضمائر، وبهز النواب لانتخاب رئيس قبل أي شيء».

وبالفعل، هذا الأمر دعا عدد من السفراء العرب والأجانب في لبنان الى الإلتقاء والتشاور فيما بينهم لبحث كيفية لملمة الوضع الداخلي وتحصين الحكومة السلامية، لتمرير هذه الفترة الحساسة في المنطقة.

وأكد أحد السفراء لـ «الشرق»، إنه لا يجوز أبداً اسقاط حكومة الرئيس سلام وادخال البلاد في فراغ كلي بعد تعذّر إنتخاب رئيس للجمهورية. وبالتالي فإن تحصين الوضع وتدعيمه وإعادة فتح قنوات الإتصال بين مختلف القيادات والمكونات الأساسية في البلد هو السبيل الأوحد والأفضل في هذه الفترة، في إنتظار بلورة الصورة الإقليمية والدولية أكثر فأكثر.

وقال ان «الربيع العربي» الذي بدأ في عدد من الدول العربية أهدافه وتوجهاته مختلفة تماماً عما يحصل اليوم في لبنان، وباعتقادنا إن الحل الأنسب والأفضل والأسرع يكمن في إنتخاب رئيس للجمهورية يتوافق عليه اللبنانيون، ويكون صلة وصل وتواصل بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني يجمع الكل من دون إستثناء على طاولة موحدة للإتفاق على قضايا تخص البلد وتحمي الإستقرار والأمن وتوحد اللبنانيين.

السفراء إتفقوا على أن التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية في لبنان لن تفض الى نتيجة نظراً لقوة إنقسام اللبنانيين في ما بينهم بين بعض المؤيدين لجهات دولية وأخرى معارضين لجهات إقليمية.

وبالتالي فإن المسؤولين اللبنانيين باتوا يدركون اليوم إن التدخل الخارجي اصبح أمراً مستحيلاً.

فالمجتمع الخارجي لا يمكنه فرض هذا الشخص أو الإتيان بآخر، إنما ما يمكن أن تفعله الدول المؤثرة على الساحة اللبنانية، مساعدة أطراف النزاع على التوصل الى قواسم مشتركة وتقريب وجهات النظر في ما بينهم للإتفاق على تسوية لبنانية – إقليمية – دولية لاختيار رئيس للجمهورية.

وبحسب المجتمعين، فإن «الستاتيكو» الذي ظلل المنطقة قبل توقيع الإتفاق النووي الأخير، بدأ ينحسر بعض الشيء، وبدأت ملامح الحلول تظهر ولو بخجل في بعض الدول العربية والأجنبية، وهذا الأمر قد ينعكس إيجاباً على الوضع الرئاسي في لبنان، والذي بحسب القيمين على الوضع، فإن الإتصالات والمشاورات الداخلية أخذت منحاً مختلفاً في الساعات الماضية، إذ عادت تتركز على الإيحاء بأن الأسرع في إنتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السياسية الحاصلة وتوقيف الحركة الشعبية المحقة. وهذه الرسالة الدولية وصلت الى كل المعنيين والمسؤولين وباتت في الساعات الماضية محور إتصالات الحراك الديبلوماسي في لبنان …

************************************************

لبنان: تكثيف الاتصالات لاحتواء أزمة الحكومة.. وجلسة اليوم مفصلية

التحركات تنتقل إلى الشمال تحت شعار «عكّار ليست مزبلة»

تتكثّف الاتصالات السياسية في لبنان لإيجاد مخرج لتعطيل عمل مجلس الوزراء نتيجة الخلاف على الصلاحيات بين رئيس الحكومة وفريق 8 آذار، فيما تتصاعد الحركات الاحتجاجية في وجه الحكومة التي انطلقت على خلفية «أزمة النفايات» وبدأت تتوسع دائرتها مناطقيا، وأعلن يوم أمس عن اعتقال القوى الأمنية عددا من المتظاهرين خلال مظاهرة أول من أمس إثر مواجهات بين الطرفين.

ووصفت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام الوضع بـ«أنّه لا يدعو إلى التفاؤل أبدا في ظل كل ما يحدث في لبنان سياسيا وأمنيا» مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أنّ «سلام لا يزال عند موقفه الذي أعلنه الأحد الماضي لجهة تقديم استقالته إذا لم تكن جلسة اليوم منتجة». وأشارت المصادر إلى اتصالات يقوم بها وزير العمل علي حسن خليل، بطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري قد تؤدي إلى تهدئة الأمور في ما يتعلّق بجلسة الحكومة اليوم، لافتة إلى أن إرجاء رئيس «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون مؤتمره الصحافي الذي كان محددا أمس للإعلان عن تحركات شعبية، يوحي بأن هناك مؤشرات إيجابية»، وأوضحت أنّه من بين الأفكار المطروحة، إعادة عرض المراسيم التي وقعت بالأكثرية في الحكومة على مجلس الوزراء (قوى 8 آذار) للتوقيع عليها.

وأعلن بري في لقاء الأربعاء النيابي أنه يقوم بمبادرة لمعالجة أزمة المراسيم الـ70 وأنه اتصل بسلام لهذه الغاية. وكان وزراء فريق 8 آذار قد انسحبوا من جلسة أول من أمس معترضين على ما وصفوه بـ«عدم المشاركة في القرار» وتجاوزهم في توقيع المراسيم باعتماد صيغة الأكثرية بدل الإجماع، رغم الاتفاق المسبق على آلية عمل تتطلب توقيع كل الوزراء.

وفي هذا الإطار، قال عضو «التغيير والإصلاح» الوزير السابق سليم جريصاتي لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «جلسة الغد (اليوم) مفصلية وندعو رئيس الحكومة إلى العودة من جديد للميثاق والدستور والنهج الذي أرساه بنفسه؛ لذلك، موقف (التكتل) والحليف (المقاوم) سيظهر بقوّة خلال الجلسة، وسيتأسس على نتائج هذه الجلسة موقف (التكتل) والعمود الفقري فيه أي (التيار الوطني الحر)». ولفت إلى أن «حضورنا الجلسة قرار مبدئي، يمكن أن تطويه الساعات المقبلة إذا تبدّى لنا أن المطلوب من الفريق الانقلابي الصدام بهدف الانفصام». وأوضح أنه «إذا لم يتم تصحيح الخلل، فقرار العودة إلى الشارع متاح وممكن وملحّ»، معتبرا أنه «لا يمكن لحملة (طلعت ريحتكم) أن تربح المعركة، إن لم تتبنَّها تيارات سياسية لا غبار على مسيرتها النضالية، علما أن شعاراتنا واحدة». إلا أنه لفت إلى أنع «لا ضرورة لاقتران مكاني وزماني بين تحركنا العتيد وتحرك الحملة السبت المقبل».

من جهته، اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن، أنه «بعد انتظار عشرين عاما تلغى المناقصات في لبنان لأن رائحة المحاصصة والفساد تفوح ليس من المناقصات فقط، بل من كل هذا الملف ومعظم الملفات في هذا البلد»، في إشارة إلى «مناقصات النفايات» التي كان قد أعلن عنها وزير البيئة وعاد مجلس الوزراء وألغاها.

وخلال احتفال في النبطية، قال الحاج حسن: «نتحدث منذ أسابيع عن الشراكة وتفعيل الحكومة من خلال تلبية مطالب التيار (الوطني الحر) الذي نحن متضامنون ومتحالفون وشركاء معه إلى النهاية»، مضيفا: «لذلك واحتجاجا على عدم التزام الحكومة بمقتضيات الشراكة وعدم التزام زملائنا بما ينبغي الالتزام به من مقتضيات دستورية وميثاقية وسياسية، انسحبنا من هذه الجلسة وسجلنا موقفا اعتراضيا على هذا المنحى الإقصائي والإلغائي».

وأمل الحاج حسن أن «يكون الجميع قد استوعب أبعاد خطوتنا في الانسحاب الذي قمنا به في الجلسة، آملين أن يبادر المخلصون والمعنيون بالاستقرار الداخلي في البلد إلى معالجة هذه الخطوات والدعسات الناقصة والخاطئة والظالمة بحق مكونات أساسية في البلد وفي طلعتها التيار الوطني الحر».

ويوم أمس، أكدت حملة «بدنا نحاسب»، إحدى المجموعات المشاركة في «حراك طلعت ريحتكم»، الاستمرار في المظاهرات من أجل تحقيق مطالبها، معلنة أن هناك نحو 90 شخصا تم اعتقالهم أول من أمس لم يفرج عن معظمهم لغاية الآن.

ودعا المتحدث باسم الحملة، أيمن مروة، وهو أحد الشباب الذين تعرضوا للاعتقال وقال إنه تعرض للضرب في مظاهرات أول من أمس، للإفراج عن المعتقلين، مؤكدا أنهم سيرفعون دعوى قضائية على كل من اعتدى عليهم من قوى الأمن الداخلي، مشيرًا إلى «توثيق الكاميرات لكل الّذين اعتدوا»، وقال: «النظام وضعنا أمام معادلتين، إما المطالب والحقوق، أو الاستقرار والأمن»، مؤكدًا أنّ «معركتنا ليست مع قوى الأمن بل مع هذا النظام»، ومشددًا على أنّ «هذا النظام أثبت أنه يخشى أي حراك شعبي، سلمي أو تصعيدي».

وأعلنت الحملة أنّ «هناك 18 موقوفًا لا يزالون في المخافر، بالإضافة إلى خمسة مفقودين تبيّن لاحقًا أنهم لدى الاستخبارات». وحمّلت حملة «بدنا نحاسب» خلال وقفتها الاحتجاجية أمام «ثكنة الحلو»، «القضاء اللبناني مسؤولية استمرار توقيف بعض المتظاهرين»، لافتة إلى أن «هناك معاملات قضائية يجب أن تنفذ قبل التوقيف»، ومطالبة بتسمية الموقوفين كافة.

وبشأن توقيف هؤلاء الشباب، أوضح النائب العام التمييزي في لبنان القاضي سمير حمود لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «التحقيقات الأولية مستمرة مع عدد من الأشخاص الذين لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق في قضية إثارة الشغب ومهاجمة رجال الأمن». وأكد «أنّ التحقيقات تحتاج لبعض الوقت إلى حين جلاء كل الملابسات والاطلاع على أشرطة الفيديو التي التقطت حالات الشغب، بغية تحديد المسؤوليات واتخاذ المقتضى القانوني بحق المتورطين وإطلاق سراح من ليس لهم علاقة بها».

وكشفت «المركزية» نقلا عن مصادر أمنية مطلعة، أن القوى الأمنية عطلت يوم الأحد الماضي انتقال مجموعة من الفلسطينيين الذين كانوا يستعدون للانتقال من شمال لبنان باتجاه وسط بيروت للمشاركة في الاعتصام المقرر في المنطقة على خلفية التشويش على الدعوة التي أطلقت من أجل اعتصام سلمي.

ويوم أمس، قال بري: «من حق الناس في ظل الأوضاع التي نحن فيها وواقع عمل المؤسسات الدستورية أن ترفع صوتها للتظاهر»، مؤكدا أن «حرية التظاهر والتعبير حق يكفله الدستور». ورفض الاتهامات لعناصر من حركة «أمل» التي يرأسها بشأن ما حصل من أعمال شغب رافقت المظاهرات، مضيفا «أن الوقائع والمجريات أثبتت أن هذه الاتهامات والادعاءات هي تزوير للحقيقة، ففي اليوم الأول اتهمونا بإطلاق النار على المتظاهرين، وفي اليوم الثاني على رجال الأمن، كل ذلك دون أن يتورعوا عن الإعلان واتهام حركة أمل، وذلك في إطار المخطط الذي يستهدف الحركة».

يذكر أنّ التحركات الشعبية المستمرة منذ الأسبوع الماضي، لم تقتصر على ساحة رياض الصلح في محيط مقر الحكومة بوسط بيروت، بل انتقلت إلى الشمال وتحديدا عكار، حيث هناك توجه لنقل النفايات إليها، وهو الأمر الذي لم يقبل به أهل المنطقة ودعوا بدورهم إلى تحركات حملت عنوان «عكّار ليست مزبلة». وكانت الحكومة قد اتخذت أول من أمس قرارا بإلغاء مناقصات النفايات التي وصفت بـ«الصفقة» لارتفاع أسعارها وكرّست المحاصصة الطائفية والسياسية، إضافة إلى منح عكار مبلغ 100 مليون ليرة لبنانية لإنشاء مشاريع إنمائية، على أن تنقل النفايات إليها، وهو ما أشار إليه سلام في الجلسة، قائلا: «إذا اتخذنا قرارا بتقديم هذا الدعم الضروري وباشرنا فورا اعتماد المشاريع التنموية، نستطيع في ظل ذلك أن نتواصل مع أهل عكار لمساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات».

************************************************

Le CPL donne « sa dernière chance » au courant du Futur

Sandra NOUJEIM

·

À défaut d’avancer, les institutions se figent en terrain miné. Alors que le cabinet côtoie de très près le risque de sa démission, l’insurrection sur la place Riad el-Solh est mise à l’étrange défi quotidien de contenir les dérapages d’« infiltrés » – désignés désormais par les organisateurs comme des « protestataires en colère ». L’image de casseurs incontrôlables ayant pris d’assaut, dimanche, les lieux de la manifestation s’est normalisée le lendemain : désormais, chaque nouveau sit-in à la place Riad el-Solh se clôt, la nuit tombée, par le retrait des manifestants pacifiques vers la place des Martyrs. Comme si le dérapage était nécessaire pour alimenter la protestation, lui donner toute sa portée orientée vers le renversement du système. Or, tout acte de sabotage dans un cadre insurrectionnel, même anarchiste, vise nécessairement un symbole politique. Les expressions taguées en noir sur les murs du centre-ville, dans la nuit de dimanche à lundi, sont révélatrices du symbole à abattre : « Solidere nous a coûté notre sang », pouvait-on lire sur certaines colonnes du vieux souk. La corruption à abattre est donc associée au « capitalisme » et, par extension, au « capitalisme haririen ». Bien sûr, bien que véhiculés par des médias du 8 Mars, ces tags pourraient ne refléter qu’une opinion isolée. D’ailleurs, la manifestation se veut ouverte à tous les avis… tant que ceux-ci s’accordent sur l’impératif de la démission du cabinet et la tenue de nouvelles législatives.

Sauf que, même les revendications politiques du mouvement insurrectionnel inspirent une sorte de déjà-vu politique : elles rejoignent le discours du Courant patriotique libre (CPL), dont les députés avaient été les seuls à contester la dernière rallonge du mandat parlementaire.
L’ancien ministre Sélim Jreissati précise ainsi à L’Orient-Le Jour que l’insurrection dans les rues de la capitale « est une réaction populaire pure, générée par le besoin, sans aucune arrière-pensée politique ». Il reconnaît en même temps, non sans fierté, que « les revendications des jeunes sont bien celles que nous répétons depuis des années ». Il déplore néanmoins que « la révolution populaire ait, hélas, été récupérée par la mauvaise politique, celle du Khandak el-Ghamik (allusion claire au mouvement Amal, qu’il ne nomme pas – et qui omet le Hezbollah) ». Il dément par ailleurs que des partisans du CPL, présents parmi les contestataires, aient mené la tentative d’assaut contre l’hémicycle, sur fond de rivalité avec le président de la Chambre.

Ce mouvement populaire « pur », qui a donc, en plus, le mérite d’exprimer des revendications aounistes, ne dit rien – autre coïncidence – du blocage de la présidentielle et de la nécessité de combler la vacance à Baabda.
L’ancien président de la République, Michel Sleiman, qui avait pourtant, lui aussi, saisi le Conseil constitutionnel contre la loi sur la rallonge du mandat parlementaire, a appelé hier à l’élection d’un président de la République, seule priorité selon lui. Le CPL oppose en revanche un « non clair » et catégorique à l’élection d’un président, que devait rappeler M. Jreissati. « Quel président voulez-vous donc élire aujourd’hui ? N’importe lequel ? » s’indigne-t-il.

Deux logiques s’affrontent donc : celle de la préservation des institutions (qui rappelle que la vacance présidentielle est née d’un blocage forcé, source de la paralysie actuelle), et celle de leur renversement (préconisant une tabula rasa et l’élection d’un nouveau corps parlementaire).
Or le CPL – pris à la gorge par une crise interne, puisque 350 de ses cadres se sont réunis hier à Jounieh « contre » la candidature adoubée par Michel Aoun de Gebran Bassil à la présidence du CPL pour exhorter le député Ziad Assouad à se porter à son tour candidat – affirme « bloquer le blocage » (en référence au boycottage des séances électorales) et assure être la victime d’un « putsch au sein du cabinet », et avec lui les députés du Hezbollah ont dénoncé hier, depuis Aïn el-Tiné, « un acte d’incitation à la révolution » (en référence à la signature de 70 décrets simples, sans l’accord des ministres du CPL et du Hezbollah) : il accuse l’autre camp de vouloir saper le partenariat, et d’être dans la logique de renversement du système. En même temps, ses outils sont ceux utilisés par ceux qui réclament ouvertement un changement du système – selon des sources du CPL, citées par la OTV hier en soirée, le courant aouniste compte se joindre à la manifestation de la campagne « Vous puez ! » prévue samedi. Il semble que la protestation populaire reproduise parfaitement les objectifs politiques aounistes, en les moulant dans une foule non confessionnelle et capable, avec l’aide « d’éléments indisciplinés » de la banlieue sud, de faire un usage « légitime de la violence

Le face-à-face entre les protestataires et les institutions résume d’ailleurs l’équilibre de plus en plus fragile des forces politiques. Selon des informations médiatiques sur le dernier round de dialogue qui s’est tenu lundi entre le Hezbollah et le courant du Futur, le parti chiite tiendrait toujours au cabinet, mais serait prêt, en même temps, à soutenir son allié jusqu’au bout, quitte à recourir à la rue. Cela a été interprété comme une menace par les milieux du Futur, annoncée d’ailleurs par le retrait, le même jour, des ministres aounistes et du Hezbollah de la réunion ministérielle.
Si les tensions s’exacerbent, elles restent toutefois contenues entre les lignes rouges « internationales et régionales » du maintien du cabinet, comme le confirment quasiment tous les milieux politiques. Même Sélim Jreissati, qui a été reçu hier par le ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk, évoque « une situation d’attente qui n’a toujours pas été rompue ». Qualifiant son entretien avec M. Machnouk de « très réaliste, plutôt que positif », il décrit une « lecture commune de la situation qui ne relève plus des Libanais, mais des décideurs régionaux et internationaux, à tous les niveaux, y compris la présidentielle ». La solution doit « donc être inclusive des deux camps politiques », souligne-t-il.

Ainsi, alors qu’un Conseil des ministres doit se tenir en principe aujourd’hui, les contacts se sont multipliés hier en vue d’un arrangement « de dernière minute », qui permette de dépasser l’impasse de l’exécutif. D’une part, le président de la Chambre, qui tient à sa position de médiateur (ses ministres ne se sont pas solidarisés avec le retrait de leurs collègues du Hezbollah et du CPL), mène, par le biais du ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, des contacts avec le CPL, le Hezbollah et le Premier ministre pour régler le problème des 70 décrets approuvés sans l’approbation des ministres du CPL et du Hezbollah. La solution envisagée serait de retirer ces décrets et de les soumettre à un nouvel examen en Conseil des ministres.

 Maintenant le flou quant à la participation (très probable, apprend-on) des ministres du CPL au Conseil des ministres aujourd’hui, Sélim Jreissati précise à L’OLJ que « la demande du CPL au Futur est de cesser son coup d’État sur le pacte national ». Autrement dit, « le Premier ministre doit revenir à sa bonne foi et adopter le consensus souple que nous avions convenu », ajoute-t-il, soulignant que le CPL ne réclame pas l’unanimité pour ce qui est des prérogatives présidentielles. Cet assouplissement verbal laisse croire à une éclaircie aujourd’hui, ou du moins une suspension de la crise. Le report hier de la conférence de presse de Michel Aoun à vendredi en est un indice important. « Ce report vise à donner plus de chances aux parties, avant la confrontation », explique Sélim Jreissati. Ainsi, si « les ministres aounistes se retirent demain (aujourd’hui) du Conseil des ministres, nous aurions atteint un point mort brûlant », conclut-il.

Un risque réel qui a conduit l’ambassade de France, entre autres chancelleries, à conseiller à ses ressortissants d’éviter les points de rassemblement à Beyrouth. La journée de samedi, celle de la rue, dans toutes ses morphologies, et avec tous ses démons, pourrait bien être un tournant.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل