إفتتاحية “المسيرة”: لأنها “القوات”

إفتتاحية “المسيرة” – العدد 1523 

ماذا يعني أن يقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ليعلن الدعوة الى إنشاء لواء أنصار الجيش اللبناني للمساعدة في صد الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان عبر حدوده الشرقية بينما يذهب آخرون في اتجاه الدعوات الى الأمن الذاتي وتشكيل سرايا مقاومة وإرسال وحدات مقاتلة للقتال في سوريا؟

ماذا يعني أن يزور وفد من “القوات اللبنانية” من منطقة البقاع الشمالي قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة حاملاً رسالة من الدكتور جعجع مفادها أن “القوات” جاهزة للوقوف الى جانب الجيش في صد أي اعتداء؟

ماذا يعني أن ينزل سمير جعجع الى السراي الحكومي في خلال حصار 2007 ليقف الى جانب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة؟

وماذا يعني أن يكون سمير جعجع أول الواصلين الى مكان اغتيال اللواء وسام الحسن في الأشرفية في 19 تشرين الأول 2012 بعد وقت قصير على تنفيذ العملية على رغم أجواء الخطر المحدقة به شخصيًا؟

وماذا يعني أن تكون “القوات اللبنانية” متمسكة ببقاء هذه الحكومة على رغم أنها غير مشاركة فيها ولديها الكثير من الملاحظات على طريقة عملها وأدائها الى الحد الذي جعل الدكتور جعجع يقول إن تصرفها ينم عن عدم كفاءة وانعدام مسؤولية وتخبط كبير، خصوصًا بعد الانجرار الى المواجهات في الشارع وبعد إلغاء مناقصة النفايات؟

وماذا يعني أن تكون “القوات” خارج دائرة المتهمين بالفساد وبالاستفادة من الأموال العامة ومن استغلال السلطة حتى من قبل خصومها الذين لا يوفرون عادة أي تفصيل صغير للتهجم على “القوات”؟

وماذا يعني أن يسارع رئيس “القوات” الى رسم خارطة طريق الخروج من الأزمة عبر الاعتصام في مجلس النواب حتى انتخاب رئيس للجمهورية بعدما ضل المتظاهرون الطريق وحوّلوا تحركاتهم الى فوضى وغوغاء؟

دائمًا كانت “القوات” في خط الدفاع الأول عن الجمهورية وهكذا تبقى.

في الحرب أخذت على عاتقها هذه المهمة ولم تبق دولة في لبنان لو لم تقدم “القوات” آلاف الشهداء. لقد ارتسمت حدود الدولة في المناطق التي ظلت تدافع عنها “القوات”.

وعندما آن أوان التسوية ذهبت “القوات” الى الحل عبر الطائف. وعندما بدأ الانقلاب على الطائف وقفت في وجه الانقلاب والانقلابيين ودفعت الثمن اعتقالاً وملاحقات، وعلى رغم ذلك لم تستسلم ولم تنحنِ وانتصرت تجربة السجن على السجانين.

واليوم لا تتخلى “القوات” عن هذه المهمة. كأنها نذرت نفسها للدفاع عن لبنان من أجل جمهورية قوية على قياس لبنان وأحلام اللبنانيين الذين يريدون وطناً ودولة وقانوناً ومؤسسات فوق الجميع.

ولأنها هي “القوات” لا تستطيع أن تستقيل من دورها مهما كان الثمن ومهما كانت الصعوبات.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل