ما سر الحريق المفتعل في منطقة وادي بسري؟

في مفارقة غريبة، غالبا ما نواكب احتراق مساحات شاسعة من الأراضي الحرجية، لنجد بعد فترة أنها احتضنت مشاريع ومجمعات سكنية وبسرعة قياسية، ما يضعنا حيال تساؤل مشروع، عن تعمد بعض الأيدي “الآثمة” تحويل بلادنا إلى “غابات” من الإسمنت، والإمعان في سياسة التصحر التي قلصت غابات لبنان إلى نحو 13 بالمئة (تقدير منظمة الفاو عام 2013)، بينما كان لبنان يتمتع بغطاء من الغابات يشكل نحو 74 بالمئة من مساحته عبر التاريخ.

ولعل الحريق الهائل بتاريخ 17 آب والذي شب في محيط سد بسري “المزمع إنشاؤه” لا يختلف في الأهداف والنتائج، خصوصاً وأن التحقيقات أكدت ضلوع شخصين (م. أ ، والشاب القاصر م. ر) في عملية إشعال الحريق المتعمدة باستعمال كميات من البلاستيك والنايلون ما أتى على مساحات شاسعة من الأحراج وعدد كبير من الأشجار المثمرة والحرجية.

وفي التفاصيل، فقد اندلع الحريق صباح الإثنين الماضي، وقرب البيوت البلاستيكية الزراعية الموجودة في الوادي المجاور للغابات، ليمتد بعدها وبسرعة، نتيجة الطقس الجاف والرياح إلى المساحات المحيطة.

وأتت الحرائق المختلفة على مساحات من قرى جزين والشوف: الميدان، باتر، عماطور، بسابا، قتيلة، مزرعة الشوف، الحجاجية، الشريفية، الجورانية ورخصة وغيرها.

بلدة الميدان

أما بلدة الميدان، فأتى الحريق الأخير على مساحات شاسعة تعود لبعض سكانها، وتضم أشجار الصنوبر المثمر وبساتين الحمضيات والأفوكادو. وقالت رئيسة بلدية الميدان نورما عواد فغالي، لـ greenarea “لم نستبعد كون الحريق مفتعلاً، نتيجة وجود الأشجار في المنطقة المحيطة وهي كانت سبباً لمنع إقامة السد المزمع إنشاؤه، فالحريق الذي أتى على بساتين تابعة للبلدة، وفي محيط الوادي، هو وسيلة ضغط للرضوخ للأمر الواقع”.

وأكدت فغالي أن “السد لن يمر إلا على جثثنا، وقد تم الإتفاق على توسيع الطريق بدلاً من (طريق الرجل) الحالية تحسباً لأي حريق”،مشيرة الى أن مشروع السد سيؤدي إلى قطع ما لا يقل عن نصف مليون شجرة، أضافت: “خط جر المياه إلى (بركة أنان) أدى إلى قطع 68,851 شجرة، على مسافة 12 كيلومتراً، فما بالك بمشروع هذا السد”.

يذكر أن حريقاً اندلع بتاريخ 2 آب في منطقة بسابا، وأتى على بعض الأشجار الحرجية وتم إخماده، وذكر عضو بلدية بسابا أن في مركز الدفاع المدني في البلدة فرداً واحداً.

وفي ضوء ما سبق، نجد أن عوامل كثيرة تساهم في تدهور بيئتنا المحلية، فالتخريب ليس صعباً، فيما إعادة بناء ما تهدم هو الأصعب، وخصوصاً في مواجهة الإهمال والمشاريع المشبوهة، وتراجع وانعدام المشاريع الهادفة لتثبيت المواطن في أرضه وقريته، فضلاً عن المخططات المافياوية التي تفتك بالبلاد والعباد من أقصاها إلى أدناها.

في المقابل يحاول الأفراد والمجتمعان المدني والبلدي وبإمكانياتهم المتواضعة، إعادة البناء والتنمية والمحافظة على البيئة التي تعتبر بالنسبة للجميع الماضي والحاضر والمستقبل.

المصدر:
greenarea

خبر عاجل