#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 28 آب 2015

حجم الخط

الانقسام الحكومي يزخّم مدّ تظاهرة السبت “الجلسة الأخيرة” في عهدة قطبة بري

سواء أكانت نتائج جلسة مجلس الوزراء امس التي قاطعها ستة وزراء “آخر العنقود” في مسار تصعيدي، ام إنها لا تزال تفسح في التسوية التي لم تنقطع حبالها بعد، فإن المناخ الانقسامي الحاد الذي خلفته شكّل الحجة الاضافية التي سيكون من شأنها تزخيم التحرك الشعبي الاحتجاجي المتدحرج إن في بيروت او في مناطق اخرى راحت تلتحق تباعاً بالمد الصاعد. ذلك ان حكومة محاصرة بهذا الكم الهائل من الازمات التي فجرت التحركات الاحتجاجية بدءا بحملة “طلعت ريحتكم” التي استولدت حملات وحركات عدة باتت تضيق بكثافتها التغطيات الاعلامية، منيت امس ايضا بضربة معنوية وسياسية امام رأي عام باتت الحركة الاحتجاجية تستقطبه بقوة على رغم كل محاولات تشويهه وتسييسه وتوظيفه من جهات عدة، وإن تكن نتائج الجلسة جاءت منتجة من حيث اتخاذها مجموعة قرارات ملحة واساسية. ذلك ان لجوء كل من “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” و”المردة” والطاشناق الى سلاح مقاطعة الجلسات بعد الانسحاب منها سابقا، وضع الحكومة اولا امام مشهد ضبابي شديد الالتباس، الى حدود ان المقاطعة تركت انطباعات تخوف اصحابها من ان تكون الجلسة الاخيرة عمليا للحكومة. وبدا واضحا ان الوزراء الستة قاطعوا الجلسة لاثبات موقفهم اولا بعدم تمرير أي قرار قبل العودة الى آلية التوافق على القرارات، وثانيا تجنبا للاحراج في سماحهم بتمرير قرارات الضرورة الملحة، فتم بذلك انقاذ قرارات تأمين رواتب الموظفين والتغذية للجيش وقبول بعض الهبات واصدار سندات خزينة بالعملات الاجنبية وكذلك اقرار اجراءات جديدة في ملف النفايات أفرجت عن أموال البلديات في الصندوق البلدي المستقل.
في أي حال، علمت “النهار” من مصادر بارزة في 8 آذار ان قرار مقاطعة الجلسة الذي اتخذ في اجتماع عقد ليل الاربعاء بين ممثلي “تكتل التغيير والاصلاح” و”حزب الله” كان بناء على الحاح من “التيار”، وأن الحزب لم يكن متحمسا له بل فوجئ به ولكنه قرر دعم حليفه فيه. وقالت هذه المصادر انها تدرك ان ثمة مخاوف لدى بعض الجهات الداخلية من ان تكون لدى “حزب الله” أجندة انقلابية، لكنها تستبعد ذلك على رغم التأزيم التصاعدي.
بيد أن الاتصالات التي أجريت عقب الجلسة أوحت واقعياً بانزلاق الواقع الحكومي نحو متاهة مصيرية وخصوصا وسط المعلومات التي تحدثت عن اتجاه “التيار” والحزب الى المشاركة الكثيفة اولا في تظاهرة المجتمع المدني مساء السبت. ذلك ان الرئيس بري سارع الى الاتصال برئيس الوزراء تمام سلام متمنياً عليه التريث في الدعوة الى عقد جلسات لمجلس الوزراء افساحاً في المجال للمشاورات الجارية لتأمين حضور كل الاطراف. كما أجرى رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط اتصالاً بالعماد ميشال عون قال فيه إنه “يعول فيه على حكمته في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته الحرص على استمرار التواصل والتشاور بينهما”.

استقالات؟
وعلمت “النهار” أن اجتماعات متوترة تلاحقت حتى ساعة متقدمة من الليل من أجل الحفاظ على بقاء الحكومة. وقد دخل مباشرة على خط هذه الاتصالات الرئيس بري وعدد من سفراء الدول الكبرى والعربية وفي مقدمهم السفير الاميركي ديفيد هيل. ولاحت بوادر الاستقالات نهارا من خلال ما أعلنه وزير العمل سجعان قزي في جلسة مجلس الوزراء بقوله إن “الاوضاع لا تسمح لنا بالبقاء”. وقد تبنى مجلس الوزراء ما طرحه قزي من حيث إعطاء الاموال للبلديات لكي تقوم بدورها على صعيد موضوع النفايات. وفهم أن حزب الكتائب يتجه الى اتخاذ قرارات معيّنة.
وفي موازاة ذلك، انعقد اجتماع بعيد عن الاضواء لعدد من الاجهزة الامنية تخلله بحث في إجراءات حماية تظاهرة المجتمع المدني غدا السبت. وطالب وزير الداخلية نهاد المشنوق بمؤازرة الجيش وقد استجاب وزير الدفاع سمير مقبل لهذا الطلب.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إنها كانت تتوقع أن يرفع الرئيس سلام جلسة مجلس الوزراء امس بعدما تبلّغ عدم حضور الوزراء الستة الجلسة، لكنه آثر المضي فيها بنصاب 18 وزيرا. ورأت أنه لو لم يعقد الرئيس الجلسة لكان جاء اليه المعارضون وفاوضوه بشروطه، خصوصا ان البنود التي كانت على جدول الاعمال من الاهمية بمكان بحيث كانت ستحرج كل من يتخلّف عن إقرارها، ولا سيما منها بند الرواتب. وحذرت من أن مستقبل العمل الحكومي بات في دائرة التساؤل لأنه لم يعد ثمة ما هو ملحّ لإعادة تنشيطه باستثناء ما يتردد عن دخول وساطات على خط تحبيذ إقرار تسوية بترفيع 12 عميدا بمن فيهم العميد شامل روكز الى رتبة لواء على أن يكون ذلك مدخلا الى تنشيط العمل الاشتراعي.

بري: رسالة سليمة
لكن الرئيس بري أبلغ زواره مساء امس ان تغيب وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” و”حزب الله” عن جلسة مجلس الوزراء “لم يكن في تقديره سلبيا بل سمح باقرار مجموعة من البنود واتخاذ قرارات ليست ضرورية فحسب، بل كان لا بد منها. وما حصل هو رسالة سليمة وعلى قاعدة ان الغياب في محله هو حضور. وردد امام زواره انه طلب من وزيريه علي حسن خليل وغازي زعيتر السعي الى إمرار القضايا الاساسية والحيوية التي تهم اللبنانيين مثل الرواتب والمسائل النقدية المالية التي لم تعد تتحمل الانتظار.
واشار الى ان اتصاله بالرئيس سلام وطلبه منه تأجيل الجلسة المقبلة للحكومة جاء بعدما أنجز اتخاذ القرارات الملحة، وانه لا يمكن الاستمرار في ظل غياب مكونين أساسيين عن الحكومة. وتلقى بري من سلام ردا ايجابيا “ومرة اخرى يثبت الرئيس سلام القدرة على التحمل ومعالجة الامور والتحديات بروح المسؤولية الوطنية”.
وأفادت مصادر وزارية ان الرئيس بري يعتزم اطلاق مبادرة في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر الاحد المقبل بالدعوة الى طاولة حوار او مشاورات في مجلس النواب على غرار طاولة الحوار عام 2006.
ومن المتوقع ان يحدد العماد عون في مؤتمر صحافي اليوم موقفه من كل القضايا المفصلية على صعيد “المشاركة في الحكم والقضايا الدستورية والميثاقية والتركيز على الشراكة الحقيقية”. كما من المتوقع أن يدعو الى المشاركة الواسعة في التظاهرات المقبلة التي ينوي “التيار” تنظيمها.

لقاء في بنشعي؟
وفي سياق سياسي آخر، تردد ان مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق الدكتور غطاس خوري زار قبل أربعة أيام رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية في بنشعي وتناول الغداء الى مائدته.

***************************************

جنبلاط يرفض إقصاء عون: فتح مطمر الناعمة ليس وارداً

غداً يوم آخر.. من النفايات إلى السياسة؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية، لليوم الستين بعد الأربعمئة على التوالي.

عشية التظاهرة الشعبية المقررة غدا لرفع الصوت ضد الفساد بأشكاله المتعددة، من النفايات الى السياسة وما بينهما.. وصلت حالة التعبئة والاستنفار في صفوف هيئات المجتمع المدني والأطر الشبابية الى حدها الأقصى، سعيا الى تأمين أكبر حشد، بأفضل تنظيم ممكن، ما يوحي بأن غدا «يوم آخر»، إذا أحسن اللبنانيون التقاط هذه الفرصة وحمايتها من الانزلاقات الميدانية والسياسية.

في هذه الأثناء، استمر تخبط الدولة في معالجة أزمة النفايات، فتحولت جلسات مجلس الوزراء الى حقل للتجارب الفاشلة، التي يدفع اللبنانيون ثمنها، فيما تجاوزت الحكومة محك مقاطعة وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» و «حزب الله» لجلسة الأمس، بأقل الخسائر السياسية.

ولئن كان غياب وزراء التكتل والحزب قد سهل اتخاذ بعض القرارات الحيوية، من دون إحراج هذين الطرفيـن اللذين يرفضـان مناقشة أي أمر قبـل بت آلية العمل الحكومي على أساس التوافـق، فـإن سيناريو البارحة لا يمكــن تكراره باستمرار، والرئيس نبيه بري الذي تولى تأمين التغطية السياسية والميثاقيــة لقرارات الحكومة أمس، لا يستطيع إبقاء هذه المظلة ممدودة، في ظل غياب وزراء حليفه الاستراتيجي، «حزب الله»، إضافة الى وزراء «التغيير والإصلاح» الذين يمثلون مكونا مسيحيا اساسيا.

وعلى هذا الأساس، تمنى بري على رئيس الحكومة تمام سلام تعليق الجلسات موقتا، الى حين إعادة لم شمل مجلس الوزراء، كما أن النائب وليد جنبلاط دخل على خط احتواء تداعيات الأزمة، مؤكدا ضرورة عدم إقصاء العماد ميشال عون الذي سيعقد اليوم مؤتمرا صحافيا من شأنه أن يوضح المسار الذي سيسلكه الوضع الحكومي والشارع البرتقالي في المدى المنظور.

وإذا كان مجلس الوزراء في جلسته أمس قد اتخذ قرارا بـ«الإيعاز للوزارات المعنية بإنجاز مراسيم توزيع مخصصات البلديات من الصندوق البلدي المستقل بما فيها عائدات الخلوي»، ربطا بإمكانية مساهمتها في معالجة ملف النفايات، فإن هذه الاستفاقة على دور البلديات تبدو متأخرة، قياسا الى الوتيرة المتسارعة للأزمة، لا سيما أن معظم البلديات تحتاج الى وقت وجهوزية قبل أن تصبح قادرة على القيام بما هو مطلوب منها.

إعادة التفاوض؟

وعلمت «السفير» أن هناك اتجاها لتفسير قرار مجلس الوزراء برفض نتائج المناقصات، على أساس أنه يعني رفض الأسعار حصرا، وبالتالي فإن اللجنة الوزارية المختصة قد تعاود التفاوض مع الشركات الفائزة لتخفيض أسعارها قدر الإمكان، بعد إعداد تقرير أظهر أن هناك شوائب في طريقة احتساب الأرقام والأسعار، مع اقتراحات إضافية بتلزيم الجمع والمعالجة وترك الكنس للبلديات، بالإضافة إلى مساعدة الشركات بتأمين المطامر لها!

وقد خلص التقرير الذي أعدته وزارة البيئة، بعنوان «نتائج تقييم العروض المالية الخاصة بمناقصات النفايات الصلبة»، الى الاقتراحات الآتية:

ـ أ التفاوض مع الشركات التي فازت لتخفيض أسعارها قدر الإمكان، بالنظر الى واقع النفايات المتراكمة على الطرقات من جهة، والكلفة الإدارية والمالية للمناقصات التي تميزت بمستوى مهنيتها وشفافيتها من جهة أخرى.

ـ ب تلزيم خدمة الجمع والمعالجة (من دون الكنس الذي يمكن للبلديات توليه).

ـ ج تأمين موقع للطمر الصحي إذا تعذر على الشركات الفائزة تأمينه، على أن يُفسح المجال للبلديات الراغبة في إدارة الموضوع بنفسها أن تقوم بذلك (من خلال تحرير أموالها الموجودة في الصندوق البلدي المستقل) شرط أن تتعهد بتأمين الخدمة المتكاملة ذاتها.

وأشار التقرير الى عدم ضرورة تأمين خدمة الكنس في سائر المناطق اللبنانية من ضمن المناقصات، خصوصا أن العقود الحالية لا تتضمن هذه الخدمة سوى في العاصمة وضواحيها. كما أكد التقرير غياب الجدوى الاقتصادية من تحديد مدة العقود بسبع سنوات (وهي في عقود مماثلة لا تقل عن 12عاما)، ولحظ ضرورة فصل خدمة الجمع عن خدمة المعالجة والطمر أسوة ببلدان العالم كله.

في هذا الوقت، عاود عمال شركة «سوكلين» إزالة النفايات من شوارع العاصمة، بعد العودة عن إضرابهم. وعُلم أنه تم توسيع المكب الموقت في الكرنتينا حتى يتسع للكميات الإضافية من نفايات بيروت، لفترة أسبوع على الأقل. أما في المناطق الأخرى في جبل لبنان فإن بعض البلديات تحاول، كلٌ في نطاقها، إيجاد مواقع موقتة للنفايات التي تتولى «سوكلين» إزالتها، فيما لا تزال مناطق أخرى ترزح تحت ضغط تراكم النفايات في الشوارع من دون أي أفق لحلول قريبة.

وبينما اتسعت الاعتراضات في عكار على محاولة نقل النفايات اليها في مقابل دعمها بـ100 مليون دولار، اعتبر رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أن لبنان بحاجة الى التقاط الأنفاس حتى يعيد دراسة مشكلة النفايات بشكل سليم، متوجها الى النائب وليد جنبلاط بدعوته لاتخاذ موقف وطني سيذكره التاريخ بإعادة فتح مطمر الناعمة موقتاً لكي يلتقط لبنان وكل البلديات الأنفاس حتى تعالج هذه المشكلة.

وتعليقا على مناشدة السنيورة له بإعادة فتح مطمر الناعمة، قال جنبلاط لـ «السفير»: إعادة فتح المطمر ليست واردة، وأنا سأخصص المطمر لوضع خاص، سأكشف عنه من خلال تعليق سأنشره على طريقتي الخاصة عبر «تويتر» اليوم.

الاختبار الحكومي

وفيما تستمر النفايات مادة للتجاذب، انعقد مجلس الوزراء أمس بحضور 18 وزيرا ومقاطعة وزراء «التغيير والإصلاح» و «حزب الله»، واتخذ مجموعة من «القرارات المؤجلة».

وبعد الجلسة، أجرى بري اتصالا هاتفيا بسلام، دعاه فيه الى التريث في الدعوة الى عقد جلسة مقبلة لمجلس الوزراء، حتى لو طال الانتظار بعض الشيء.

وفي المعلومات أن بري توجه الى رئيس الحكومة بالقول: أما وقد جرى اتخاذ القرارات الملحة التي لا تحتمل الانتظار، فأنا أتمنى على دولتك التريث في عقد اجتماع جديد لمجلس الوزراء، الى حين تبيان نتائج الاتصالات التي ستستمر مع «التيار الوطني الحر» و «حزب الله» لإقناعهما بالعودة الى المشاركة في جلسات الحكومة، لأنه لا يمكن الاستمرار في ظل غياب مكونَين أساسيَّين.

وقد أبدى سلام تفهما لموقف بري الذي أثنى على سلوك رئيس الحكومة، مؤكدا لزواره أن سلام أثبت مرة أخرى أن لديه قدرة استيعابية يُفترض أن تكون موضع تقدير.

وأشار بري الى أنه يستنتج من غياب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» و «حزب الله» عن جلسة أمس «أن الطرفين أرادا ضمنا تسهيل اتخاذ القرارات الضرورية، بل التي لا بد منها، والمتعلقة بمصالح اللبنانيين، من دون أن يتراجعا عن مطلب حسم آلية العمل الحكومي، وبهذا المعنى فأنا لم أجد في غيابهما رسالة سلبية»، مضيفا: الغياب في محله.. حضور.

وأوضح أن الاتجاه هو نحو إفساح المجال أمام توقيع وزراء الحزب و «تكتل التغيير والإصلاح» للمراسيم العادية التي سبقت الأزمة الحكومية، أما تلك التي تلت انسحاب الوزراء فيمكن تجميدها قليلا، خصوصا أن الكثير من المراسيم تتناول أمورا هامشية، وهناك على سبيل المثال قرابة 56 مرسوما تتعلق برخص الصيد.

وعشية مؤتمره الصحافي اليوم، زار العماد ميشال عون البطريرك الماروني بشارة الراعي، في بكركي على مدى ساعتين، حيث شددا على «ضرورة التواصل مع الأطراف كافة من أجل التوصل الى حلول تصون الوحدة اللبنانية والميثاق الوطني».

كما تلقى عون اتصالا هاتفيا من النائب وليد جنبلاط الذي أبلغه أنه يراهن على حكمته في هذه الظروف.

وقال جنبلاط لـ«السفير»: لا يجوز استبعاد العماد عون، وأنا أتفهم موقفه من مسألة توقيع المراسيم، وأعتقد أنه من الأفضل إقرار بعضها بالتشاور معه، وبالتالي لا يجوز استخدام قضية المراسيم لإقصائه.

وأضاف: لسنا بحاجة الى مزيد من التوتر السياسي، ولا نريد أن نقاطع بعضنا البعض، بل يجب أن نعيد تثبيت مبدأ الحوار، لا سيما في هذه المرحلة.

***************************************

الحكومة تحيل ملف النفايات على البلديات: رضوخ أم مناورة؟

هل رضخ مجلس الوزراء للمطالبة برفع يد السلطة المركزية عن ملف النفايات وإعادته إلى البلديات؟ أم انه قرر المناورة في هذا المجال؟ الجلسة الحكومية أمس أنتجت قراراً يمكن أن يكون تاريخياً، في ما لو صدقت الرواية الرسمية. فقد كلّف مجلس الوزراء وزارة الداخلية بـ»الطلب الى البلديات الإبلاغ عن استعداداتها وخططها لتحمّل المسؤولية كل في نطاقه».

وقرر المجلس «الإيعاز الى الوزارات المعنية بإنجاز المراسيم المطلوبة لتوزيع مخصصات البلديات من الصندوق البلدي المستقل، بما فيها عائدات الهاتف الخلوي». موضوع القرار هو مطلب للبلديات والجمعيات والناشطين في المجالين البيئي والبلدي، منذ نحو 20 عاماً، لكن لم تُعرف بعد آليات تطبيقه. وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سيعقد مؤتمراً صحافياً عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم، يتحدّث فيه عن قرار مجلس الوزراء. وهو أكّد أمس أن هذا القرار يستجيب للمطالبين بإعادة ملف النفايات إلى البلديات». أما الفترة الانتقالية، بحسب بيان مجلس الوزراء، فستبقى مركزية من خلال البحث عن مطامر «لإزالة النفايات من الشوارع». لكن ما يسمح بالتشكيك في هذه الخطوة، هو تزامنها مع الدعوة التي وجهها رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة إلى النائب وليد جنبلاط، مناشداً إياه فتح مطمر الناعمة «مؤقتاً». تغزّل السنيورة بالمطمر المذكور، واصفاً إياه بـ»رولس رويس» المطامر! ورغم أن مناشدة السنيورة تتحدّث عن إعادة فتح مطمر الناعمة بصورة مؤقتة، إلا أن الحكومات اللبنانية اعتادت تمديد المؤقت إلى ما لا نهاية. وبعيداً عن رغبة السنيورة، من المفترض أن يتيح قرار الحكومة للبلديات واتحاداتها إيجاد طرق محلية لمعالجة النفايات أو طمرها، أو التعاقد مع شركات خاصة لهذا الهدف.

من ناحية أخرى، منح مجلس الوزراء وزارة المالية «التغطية القانونية» التي كانت تطلبها من أجل دفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين. وبذلك، يكون المجلس قد تخطّى أزمة متصلة بآلية العمل الحكومي. فغياب وزراء تكتل التغيير والإصلاح وحزب الله عن جلسة أمس، ورغم كونه تعبيراً عن فشل المبادرات السياسية في التوصل إلى حل للجمود الحكومي، إلا أنه أتاح تمرير هذا البند من دون اشتراط نواب التكتل أن يكون بحث أي بند مسبوقاً بالاتفاق على آلية العمل الحكومي ثم بند التعيينات الأمنية.

وأكّدت مصادر وزارية لـ»الأخبار» أنه رغم اعتبار مقاطعة الجلسة خطوة تصعيدية، فإن الجو الحكومي ليس متوتراً الى الحد الذي ينذر بالتفجير، وخصوصاً أن «رئيس الحكومة تمام سلام نقل، خلال الجلسة، الى الوزراء أن كلامه مع الوزير جبران باسيل الذي اتصل لإبلاغه مقاطعة الجلسة لم يكن استفزازياً». لكن سلام لم ينزع بعد فتيل التفجير. جمّد سلام نشر المراسيم التي لم تحمل توقيع وزراء التكتل وحزب الله، إفساحاً في المجال أمام مبادرة الوزير علي حسن خليل. وأكّد رئيس الحكومة استعداده إحالة المراسيم على الوزراء الذين لم يوقّعوا عليها، إلا أنه لم يجب بعد على اشتراط التكتل ألا يُنشر أي مرسوم لا يوقّع عليه الوزراء، وألا يكون النشر حكمياً للمراسيم بعد معاينتهم لها. مبادرة خليل مجمّدة إذاً، بانتظار موافقة سلام. كذلك الأمر بالنسبة إلى اقتراح الرئيس نبيه بري عقد طاولة حوار تجمع كل «قادة الصف الاول»، كتلك التي كانت تُعقَد في القصر الجمهوري في بعبدا، أو طاولة التشاور في المجلس النيابي. فتيار المستقبل ردّ سلباً على اقتراح بري، ما عطّل هذه المبادرة أيضاً. في هذا الوقت، كثّف السفير الأميركي ديفيد هيل اتصالاته مع القوى السياسية في فريق 14 آذار، وتحديداً تيار المستقبل، لدفعها إلى القيام بخطوات لحماية الحكومة من انفجار يطيحها.

ورغم الهدوء الذي ساد جلسة مجلس الوزراء أمس، فإن العماد ميشال عون يؤكد أن مشكلته أبعد من قرار وزاري، بل هي في أصل تجاهل تيار المستقبل وحلفائه للمكوّن الذي يمثله تكتل التغيير والإصلاح. وسيعقد عون مؤتمراً صحافياً قبل ظهر اليوم، يُتوقع، بحسب مصادر التكتل، أن يعلن فيه اللجوء إلى خيار التحرك الشعبي، تزامناً مع خوض معارك داخل مجلس الوزراء. وبحسب المصادر، فإن عون لن يدعو أنصاره علناً إلى المشاركة في التحرك غداً في ساحة الشهداء.

***************************************

الحكومة تحرّر أموال البلديات والمعاشات والاعتمادات والسندات والهبات.. واتجاه نحو «لا مركزية» النفايات
بري لـ«المستقبل»: تركنا للصلح مطرح

بحسب الأجواء والاتصالات السياسية المتداخلة على أكثر من خط قيادي ومسؤول، يبدو أنّ قرار وزراء «حزب الله» وتكتل «التغيير والإصلاح» مقاطعة جلسة مجلس الوزراء أمس لم يخرج في جوهره بعد عن إطار «المقاطعة بالتراضي» إذا صحّ تعبير وتقدير المصادر الوزارية لـ«المستقبل» موضحةً أنّ «الوزراء المقاطعين ارتأوا أن يتم تمرير القرارات الملحّة في المجلس بغيابهم على قاعدة إبقاء «ربط النزاع» الحكومي قائماً وإرجاء توقيعهم المراسيم حتى إبرام سلة تفاهم تسووية تشمل الترقيات العسكرية والأولوية التشريعية والآلية الحكومية». وبالانتظار، برز أمس اتصال رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس مجلس الوزراء تمام سلام إثر انتهاء الجلسة التي نجحت في تحرير أموال البلديات والمعاشات والاعتمادات والسندات والهبات، متمنياً عليه التريث في توجيه دعوة جديدة لانعقاد المجلس إفساحاً في المجال أمام توصّل المشاورات إلى حلول تضمن حضور الأطراف كافة، وأكد بري أن خطوته هذه إنما تندرج في إطار السعي إلى إنجاح المساعي الجارية لإصلاح ذات البين الحكومي قائلاً لـ«المستقبل»: «تركْنا للصلح مطرح».

وإذ وصف القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أمس بأنها «ضرورية»، لفت بري في الوقت عينه إلى ضرورة «عدم استمرار الأمور على هذا المنوال» في الحكومة، مضيفاً: «أمامنا فرصة، ولعلنا بالحوار والاتصالات نتوصل إلى حل».

ورداً على سؤال، كشف رئيس المجلس النيابي أنه يفكر جدياً «بالدعوة إلى طاولة تشاورية بين الأفرقاء السياسيين على نسق طاولة حوار الـ2006»، إلا أنه أردف مشدداً على أنه لم يتخذ «قراراً نهائياً بعد» بهذا الشأن لأنّ نجاح هذا الموضوع «يحتاج إلى مشاورات واستشارات لكي لا يواجه بأي دعسة ناقصة».

وعن مسألة الترقيات العسكرية التي يتم الحديث عنها باعتبارها جزءاً من التسوية التي يطالب بها «التيار الوطني الحر»، اكتفى بري بالقول: «من جهتي أبلغت الجميع أنني أوافق إذا حصل توافق، وقبل التوصل إلى هذا التوافق لن أدخل بالموضوع».

تزامناً، لفت الانتباه أمس الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط برئيس تكتل «التغيير والإصلاح« النائب ميشال عون، لإبداء تعويله «على حكمته في هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان» وتأكيد «الحرص على استمرار التواصل والتشاور» بين الجانبين. وأوضحت مصادر اشتراكية قيادية لـ«المستقبل» أنّ الاتصال يأتي في إطار «متابعة الاتصالات الجارية في الكواليس السياسية لإيجاد تفاهم مع عون حول موضوع الترقيات العسكرية».

وبينما أشارت أوساط مواكبة لهذه الكواليس إلى أنّ «أكثر من جهة سياسية وديبلوماسية دخلت على خط المساعي الدائرة في فلك موضوع الترقيات بغية دفع الأمور باتجاه بلورة صيغة توافقية حوله»، أكدت هذه الأوساط لـ«المستقبل» أنّ «معظم القوى السياسية أبدت موافقة مبدئية على هذا الموضوع لكن على أن تكون له جوانب توافقية تكميلية من بينها وقف التعطيل في مجلس الوزراء وإعادة تفعيل عمله».

مجلس الوزراء

وكان مجلس الوزراء قد عقد أمس جلسة منتجة بامتياز اتخذ خلالها قرارات حيوية محورية حرّرت القضايا الأساسية المعلّقة من قيود التعطيل، بغياب الوزراء محمد فنيش، حسين الحاج حسن، جبران باسيل، الياس بو صعب، أرتور نظريان وريمون عريجي. وتوقف رئيس الحكومة في استهلاليته السياسية عند «غياب فريق سياسي عن الجلسة»، معرباً عن «الأمل في استمرار التواصل بين القوى السياسية لإيجاد الحلول والمخارج التي تعيد الجميع الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء وتحمّل المسؤولية المشتركة تلبيةً لحاجات اللبنانيين»، ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن سلام قوله في هذا المجال: «صحيح هناك فريق غائب عن الجلسة اليوم غير أننا لا يمكننا إلا أن نعتبره حاضراً معنا وأن نعتبر أنفسنا متكاملين ومتكافلين معه».

أما في ملف أزمة النفايات الذي استحوذ على الشق الأكبر من النقاش خلال الجلسة، فقد لفت سلام إلى وجود «أفكار جديدة يجري تداولها حالياً لحل المشكلة في إطار اللامركزية الإدارية، للبلديات واتحاد البلديات الراغبة في المشاركة في المعالجة«، مشدداً على أنّ «هذه الفكرة تتماشى مع مطالب الكثير من هيئات المجتمع المدني». وفي هذا الإطار، شددت المصادر الوزارية على «أهمية الإنجاز الذي حققته الحكومة (أمس) من خلال نجاحها في تحرير أموال البلديات والإيعاز إلى الوزارات المعنية بإنجاز المراسيم المطلوبة لتوزيع مخصصات البلديات من الصندوق البلدي المستقل بما فيها عائدات الهاتف الخليوي»، مذكرةً بأنّ «هذه العائدات كانت قد طُرحت على طاولة مجلس الوزراء مطلع العام الجاري باقتراح مرسوم يقضي بتحويل قيمة 600 مليار ليرة إلى البلديات غير أنّ الوزراء العونيين اعترضوا حينها بحجة أنّ المرسوم المطروح لم يتضمن الأموال الخاصة بالفترة الزمنية الممتدة من العام 1994 حتى 2001، فأصروا على رفض تمرير المرسوم رغم أنّ وزراء قوى الرابع عشر من آذار اقترحوا وقتئذٍ تمرير المرسوم بصيغته الراهنة لتحرير مبلغ الـ600 مليار على أن يتم تحويل أموال الأعوام الأخرى في ملحق».

وأوضحت المصادر أنّ مجلس الوزراء أقر أمس مبلغ الـ600 مليار ليرة بالإضافة إلى 6 مليارات للقرى التي ليس لديها بلديات، مع الطلب من الاتحادات البلدية وسائر البلديات المعنية تقديم مشاريع خاصة بمعالجة النفايات، مشيرةً إلى أنّ مجلس الوزراء أتم دوره في هذا المجال بما يتماهى مع مطالب البلديات والمجتمع المدني لكنّ الكرة السياسية باتت الآن في ملعب وزراء «حزب الله» و»التغيير والإصلاح» ربطاً بحاجة المراسيم ذات الصلة إلى تواقيعهم.

وفي مقررات مجلس الوزراء الأخرى، الموافقة على مراسيم نقل وفتح اعتمادات لتغطية الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد للموظفين وتأمين التغذية للجيش، وقبول بعض الهبات المقدّمة لبعض الوزارات والمؤسسات الرسمية، وتكليف وزير الأشغال العامة والنقل ووزير العدل إجراء المقتضى لتسمية مكتب محاماة للدفاع عن الدولة في قضية دعوى التحكيم المقامة من عبد الجاعوني ضد الدولة، والموافقة على إجازة إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية.

الشارع.. والأمن

وفيما تتجه الأنظار غداً إلى الحشد الشعبي المرتقب في ساحة الشهداء لتبيان مدى نجاح منظميه في ضبط إيقاعه وإبقائه في إطار التحرك المطلبي السلمي المدني بعيداً عن المندسّين والمشاغبين، علمت «المستقبل» أنّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أثار خلال جلسة مجلس الوزراء أمس الموضوع الأمني في الشارع ربطاً بهذه التحركات مؤكداً أنّ الوضع القائم يتطلب مؤازرة الجيش لقوى الأمن الداخلي يوم السبت «ليس خوفاً من المتظاهرين بل من المندسين»، فوافق وزير الدفاع سمير مقبل على تأمين المؤازرة العسكرية للقوى الأمنية لكن من دون أن يصدر قرار بذلك عن مجلس الوزراء بعدما استقرّ الرأي على ضرورة ألا يصدر هكذا قرار بغياب مكون سياسي عن المجلس، لا سيما وأنّ الوزير علي حسن خليل حاول الاستحصال على موافقة «حزب الله» على صدور قرار تكليف الجيش بمؤازرة قوى الأمن الداخلي في ضبط الأوضاع الميدانية أثناء التحركات المطلبية في الشارع، خلال اتصال أجراه على هامش الجلسة، غير أن الحزب رفض الموافقة على الموضوع.

أما على الضفة العونية، فقد تلقى رئيس الحكومة اتصالات من «التيار الوطني الحر» تفيد، بحسب معلومات «المستقبل»، بأنّ «التيار» لن يشارك بتظاهرة الغد في ساحة الشهداء إنما هو يتجه إلى النزول إلى الشارع الأسبوع المقبل في حال عدم التوصل إلى تفاهم سياسي.

***************************************

قرارات الحكومة اللبنانية تقتصر على «الضروري جداً»

انعقد مجلس الوزراء اللبناني أمس، وأخذ قرارات في شأن 3 قضايا مالية ملحة، في غياب وزراء «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي و «حزب الله» الستة، بعدما تعذر التوصل الى تسوية عمل لها رئيس البرلمان نبيه بري في الـ24 ساعة الماضية، حول اعتراض رئيس التكتل العماد ميشال عون والحزب على إنفاذ 70 مرسوماً لقرارات صادرة عن المجلس بتوقيع 18 وزيراً بدلاً من 24 في الجريدة الرسمية.

وإذ تجاوب رئيس الحكومة تمام سلام بتجميد إصدار المراسيم لإفساح المجال أمام وزراء تكتل عون و «حزب الله» لمراجعتها والتوقيع على ما يقتنعون بالتوقيع عليه منها، لضمان تطبيق مبدأ الشراكة في قرارات الحكومة من الوزراء كافة بالنيابة عن صلاحيات رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي، فإن الاتصالات التي جرت حول هذه التسوية عادت فاصطدمت بمطالب العماد عون الاتفاق على آلية اتخاذ القرارات في الحكومة بالإجماع لا بالأكثرية، وفقاً لما جرى التوافق عليه عند الشغور الرئاسي، وعدم الاكتفاء بحل قضية المراسيم، إضافة الى وجوب إيجاد مخرج لمسألة التعيينات في المناصب العسكرية.

إلا أن مصادر وزارية أبلغت «الحياة» أن اتصالات مكثفة جرت ليل أول من أمس، بين بري و «حزب الله»، ومن ثم بين رئيس البرلمان وكل من الرئيس سلام ورئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط، انتهت الى توافق على عقد جلسة مجلس الوزراء أمس وحصر القرارات التي يمكن أن تتخذها ببت الأمور المالية الملحة، أي نقل اعتمادات من الاحتياط الى بند الرواتب في الخزينة وقبول بعض الهبات والقروض الإنمائية وتمثيل لبنان في دعوى التحكيم مع شركة طيران بريطانية، من دون أن تتطرق الجلسة الى بقية جدول الأعمال المؤلف من 39 بنداً.

وهذا ما حصل في جلسة الأمس، التي ناقشت ملف النفايات من دون التوصل الى قرار نهائي في شأنه أو إيجاد حل سريع له بعد إلغاء نتائج المناقصة الثلثاء الماضي، والذي سيكتمل بحثه في جلسة لاحقة. وقال المصدر الوزاري إن ما حصل كان تفاهماً ضمنياً مع فريق عون و «حزب الله» على أن تُصدر الحكومة القرارات المالية التي صدرت، لأن لا أحد يمكنه الاعتراض عليها، كونها تمس مصالح قطاعات واسعة من المواطنين، فيكون الرئيس سلام حقق ما أراده بدعم من الرئيس بري و «المستقبل» وجنبلاط وكتلة وزراء الرئيس ميشال سليمان والمستقلين. ويكون المعترضون عبروا عن احتجاجهم في شأن آلية عمل مجلس الوزراء والتعيينات الأمنية من دون أن يحولوا دون اتخاذ القرارات المالية المطلوبة، والتي يرجح أن يوقّعوا على مراسيم إصدارها، لتعلقها بمصالح المواطنين.

وقالت مصادر وزارية وسياسية متعددة لـ «الحياة»، إن اتصالات آخر ليل الأربعاء أسفرت عن تعذر التسوية التي كان يمكن أن تقود الى حضور وزراء عون و «حزب الله» الستة جلسة الأمس، لأنهم لم يكتفوا بالمخرج الذي طرحه بري باسترداد المراسيم وتجميد نشرها تمهيداً لتوقيع المعترضين على جزء منها، بل طالبوا بالعودة الى تكريس آلية الإجماع في عمل مجلس الوزراء، وبحل قضية التعيينات الأمنية. وذكرت المصادر أن مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا تولى طرح هذين الموضوعين مقابل طرح بري قضية المراسيم، وأنه التقى أول من أمس النائب جنبلاط ناقلاً إصرار قيادة الحزب على ألا يقتصر المخرج على قضية المراسيم وحدها، بل أن يشمل الاتفاق الإجماع في قرارات الحكومة واعتماد مخرج ترقية مجموعة من الضباط من رتبة عميد الى رتبة لواء (10 أو 12)، الذي يضمن بقاء العميد شامل روكز الذي يرشحه عون لقيادة الجيش، في المؤسسة سنتين أخريين، وتعديل قانون الدفاع لرفع سن التقاعد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وعدد من الضباط، بحيث يصبح التمديد له في منصبه -الذي اعتبره عون غير قانوني- قانونياً. وأبلغ صفا جنبلاط أن «حزب الله» مع مطالب عون هذه، وأن الآخرين هم الذين نكثوا بوعدهم إياه تعيين روكز قائداً للجيش بعدما كانوا وعدوه بدعم ترشحه للرئاسة، كما أبلغه أن على سائر الفرقاء إرضاء العماد عون، وأن الحزب سيقف الى جانبه إذا انسحب من الحكومة أو إذا قرر النزول الى الشارع احتجاجاً على تجاهله.

وتردد أن بري عارض قرار ترقية عدد من الضباط، وذكرت مصادر أخرى أنه ربط موقفه بموافقة سائر الأطراف عليه، لا سيما تيار «المستقبل»، الذي نقل إليه جنبلاط الاقتراحات التي قدمها صفا. كما أن أحد الاقتراحات شمل ترقية لواءين حاليين في الجيش الى رتبة عماد مقابل ترقية قهوجي الى عماد أول، لكن بري عارضه، وكذلك «المستقبل». وأفادت مصادر سياسية بأن الأفكار التي طرحها «حزب الله» مع جنبلاط وبري شملت صيغة لتفعيل عمل البرلمان، باعتبار الصيغة المتعلقة بالضباط تتطلب تشريعاً نيابياً.

وأشارت المصادر الى أن فكرة ترقية بضعة ضباط لإرضاء عون كانت مدار بحث بين السفير الأميركي ديفيد هيل وبعض الفرقاء اللبنانيين. وأوضحت أن اهتمام هيل في الأيام الماضية بعدم انفجار الحكومة بفعل الخلافات على التعيينات العسكرية وغيرها من المواضيع، دفعته الى نصح بعض القيادات بالسعي الى تسوية على ترقية عدد من الضباط إذا كان هذا الأمر يحول دون تعريض الاستقرار الحكومي الذي تعتبره واشنطن أولوية لضمان استمرار التهدئة في لبنان للاهتزاز، وأن موقف هيل هذا أيدته ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ وسفراء غربيين آخرين.

وبينما أوحت مصادر وزارية أن اتخاذ الحكومة أمس القرارات الثلاثة الضرورية حصل في إطار تسوية لن يعارضها عون والحزب، فإن الأوساط التي واكبت طروحات «حزب الله» مع جنبلاط وبري، أكدت أن هذا الاستنتاج لا يستبعد لجوء عون ومعه الحزب الى التصعيد في الشارع. وإذ تترقب هذه الأوساط المؤتمر الصحافي الذي سيعقده عون اليوم لمعرفة ما إذا كان سيدعو الى المشاركة في تظاهرة حملة «طلعت ريحتكم» غداً السبت في ساحة رياض الصلح أم لا، وإذا كان «حزب الله» سينضم إليها، فإن هناك من يتوقع أن يطلب «حزب الله» تأجيل النزول مع عون الى الشارع الى ما بعد المهرجان الذي تنظمه حركة «أمل» بعد غد الأحد في الذكرى الـ37 لاختفاء الإمام موسى الصدر. وأجرى النائب جنبلاط أمس اتصالاً بعون، وقالت مفوضية الإعلام في الحزب الاشتراكي إن جنبلاط أكد لعون أنه «يعوّل على حكمته في المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، مؤكداً الحرص على استمرار التواصل والتشاور بينهما».

وقال وزير الدولة محمد فنيش لـ «الحياة»، إن «الحزب تغيب مع وزراء عون عن جلسة مجلس الوزراء أمس لأن الموضوع ليس موضوع مراسيم وقعها 18 وزيراً خلافاً لاتفاق على آلية عمل الحكومة القاضية بتوقيع 24 وزيراً منذ الشغور الرئاسي فحسب، بل لأننا يجب أن نتفق على آلية القرارات في الحكومة أيضاً». وأضاف: «لا يحق لأحد إلغاء الاتفاق السابق في هذا الشأن، ونحن لسنا معترضين على مضمون القرارات التي اتخذت أمس، كونها تتعلق بالرواتب وأمور الناس، لكن السؤال هو كيف نتخذ القرارات في الجلسة التالية أو بعدها؟»، واعتبر أن «المشكلة ليست مع الرئيس سلام بل مع القوى السياسية، لكن الموقف منه يعود الى أنه قرر نشر المراسيم بتوقيع 18 وزيراً، وهذا لا يتناسب مع سياسته السابقة». وأضاف: «هناك مشكلة التعيينات الأمنية التي تحتاج الى مخرج، والعماد عون قَبِلَ بالمخرج الذي اقترحه اللواء عباس إبراهيم (المدير العام للأمن العام) لكن الآخرين رفضوه». وأوضح فنيش لـ «الحياة» أن الحزب «لم يأخذ بعد قراراً بالنزول الى الشارع بالتضامن مع عون، لكن نتمنى ألا يوصل أحد الوضع الى حد يضطرنا الى ذلك. نحن لسنا راغبين أو متحمسين، لكنه خيار ليس ملغى من حساباتنا، ونحن ضد التجاهل من الآخرين…».

***************************************

 مقاطعة أنتجت قرارات الضرورة.. وقمَّة روحيَّة تستعجل الرئيس

وقعَ ما كان محظوراً من دون أن تقع الحكومة. جلسة لمجلس الوزراء تنعقد بغياب مكوّنين أساسيَّين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، وبفقدان ما كان يُعرَف بميثاقية الرئيس تمّام سلام، أي ائتلاف المصلحة الوطنية.

قبل موعد انعقاد الجلسة العاشرة صباح امس لم تكن المعطيات تشير الى تدهور الاتصالات التي قادها وزير المال علي حسن خليل بتكليف من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

كذلك لم يكن قرار وزراء حزب الله و«التيار الوطني الحر» بمقاطعة الجلسة والذي تلقاه سلام قبل نصف ساعة من انعقادها، مفاجئاً ودراماتيكياً، فهُم انسحبوا من الجلسة السابقة الثلثاء احتجاجاً على ما اعتبروه مسّاً بالشراكة في قضية المراسيم وقرارات مجلس الوزراء، وكانوا يعلمون انّ سلام سيصرّ في جلسة امس على اتخاذ قرارات تتعلق ببنود مهمة لا سيّما منها رواتب الموظفين وسندات الخزينة والهبات والقروض.

كما أنّ المشاورات التي إنطلقت إثر جلسة الثلثاء أفضَت، وبحسب معلومات «الجمهورية» الى تفاهم حول المراسيم، واتُفق على ان يسحب سلام المراسيم العادية ويَعرضها مجدداً على الوزراء، فإذا تمّ الاتفاق عليها ووقّعها الجميع، تنشَر في الجريدة الرسمية، وفي حال العكس توضَع جانباً. لكن سلام لم يكن قد تشاور بعد مع بقية المكوّنات السياسية في الحكومة لإعلان التفاهم.

ولم يشمل هذا الحراك السياسي المتعلق بالمراسيم آلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء ولا موضوع التعيينات. وهو سبب المأزق الأساسي الذي دفع وزراء «التيار» بمؤازرة الحزب الى تعطيل عمل الحكومة.

قرار المقاطعة

وكانت محطة «او تي في» التابعة لـ»التيار الوطني الحر» ذكرت في نشرتها مساء امس انّ قرار مقاطعة جلسة مجلس الوزراء اتُّخذ في اجتماع بين تكتل «التغيير والاصلاح» وحلفائه ليل امس الأول.

ونقلت عن مصادر المجتمعين «أنّ الحراك الذي شهدته وستشهده الساحة الداخلية هو بكلّ شفافية ومكاشفة نتيجة اجتماع ليل امس الاوّل الذي اتّخذ القرار بمقاطعة جلسات الحكومة، ليس من باب التنازل ولا التساهل، وإنّما لتوجيه رسالتين محددتين: الأولى للاكثرية الحكومية لكي تتأمل وتتبصّر في ما حصل في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء والتداعيات المترتبة على الوطن.

والثانية للفئات والشرائح التي ما زالت تصدّق أنّ فريق الأكثرية قادرعلى توفير المطالب وتأمين الحقوق، فيما الحقيقة أنّ هذا الفريق بات مكشوفاً، وهو المسؤول الاوّل عن التعطيل» .

وأكّدت المصادر انّ التكتل «ماضٍ في التصعيد واتخاذ الخطوات التي تضمن استعادة الحقوق وحفظ الميثاق وصون الدستور والقانون، والخطوات التصعيدية ستبدأ غداً (اليوم) بالمؤتمر الصحافي للعماد عون، وفيه يدعو الى التظاهر الاسبوع المقبل، بمعزل تماماً عن حركة الاحتجاج التي تقودها بعض الجمعيات والحركات».

مصادر وزارية

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ موقف الوزراء المقاطعين يمكن صرفه في إتجاهين: الاوّل بنحو سلبي يعكس إصرارهم على عدم التجاوب مع أيّ مبادرة والذهاب الى النهاية في موضوع التعطيل إلّا إذا تحققت مطالبهم. والثاني إيجابي، يؤسّس لبداية حلحلة بدأت بالمراسيم وستنسحب على التعقيدات الأخرى، وما غيابهم إلّا «قَبّة باط» عن قرارات يعتبرونها حياتية وفي الوقت نفسه لا تعكس تراجعهم عن موقفهم.

وبالتالي فإنه يمكن اعتبار هذه الجلسة خارج المبارزة. وتوقّعت المصادر ان تنشط الاتصالات خلال الايام المقبلة لاستكمال المشاورات لحلّ الازمة الحكومية بعدما أبدت جميع الاطراف السياسية إرادة حسَنة بتقديم التنازلات وضرورة التوصّل الى حلّ.

برّي

وفي هذا السياق، اتصلَ رئيس مجلس النواب نبيه بري بسلام، متمنياً عليه التريّث بالدعوة الى عقد جلسات لمجلس الوزراء إفساحاً في المجال للمشاورات الجارية لتأمين حضور جميع الاطراف»، وذلك إشارةً أولى لإرادة استكمال المشاورات.

وقال بري امام زوّاره أمس إنّ غياب وزراء حزب الله و»التيار الوطني الحر» عن جلسة مجلس الوزراء أمس «لم يكن وجهة نظر سلبية، وما حصل انّه تمّ إقرار بنود ضرورية ولا بدّ منها خلال الجلسة، وأحياناً الغياب يكون بمثابة الحضور». وأكّد بري ما كان أُعلِن من أنّه اتصلَ بسلام بعد الجلسة وتمنّى عليه التريث بعدم الدعوة الى جلسة مقبلة، «وكان سلام متفهّماً ومتجاوباً وهو يعمل لمصلحة الحكومة والبلد».

وكشف بري «أنّ هناك جهوداً لتوقيع المراسيم السبعين التي صدرت في حضور جميع الوزراء قبل الأزمة الحكومية. أمّا المراسيم العادية التي أقِرّت في غياب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر فيمكن التريّث فيها، خصوصاً انّ معظمها يتعلق بالصيد».

وقال: «يجب ان تُتّخذ في الحكومة وفي مجلس النواب ايضاً القرارات الضرورية الى حين انتخاب رئيس للجمهورية». وأشار الى انّ وزيرَي حركة «أمل» علي حسن خليل وغازي زعيتر ركّزا خلال جلسة مجلس الوزراء على هذا الأمر.

مصادر سلام

وعبّرَ سلام امام زوّاره ومعاونيه عن ارتياحه الى «كون الجلسة كانت منتجة بعدما جرى بمن حضَر، فبتّت قضايا لا تعني الحاضرين فحسب، بل جميع اللبنانيين ومن كلّ المناطق والأحزاب والتيارات»، رافضاً «ان توضَع في سوق المزايدات السياسية والحزبية، او ان تكون موضوع تفاهمات من تحت الطاولة او مقايضة بين ملف وآخر».

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية»: «إنّ بتّ رواتب العسكريين والمدنيين ليس فيه مِنّة من احد على أحد، فهذه هي ابسط حقوقهم الأساسية التي لا يمكن التلاعب او المس بها، ومن الأفضل ان تقَونَن قبل الاضطرار لاحقاًَ للّجوء الى وسائل لتشريع الرواتب والأجور التي كفِلها الدستور والحق الإنساني لكلّ مَن يعمل».

وأضافت: «أنّ بتّ قضايا مثل القروض والمنح المالية المقدّمة الى لبنان أمر حيوي وهي توفر مصادر تمويل لمشاريع حيوية لا يمكن ان تكون موضع نزاع بين وزير وآخر، أياً كان انتماؤه، الى هذا الحزب وهذا التيار أو ذاك.

ولولا الإصرارعلى بتّها بالطرق القانونية والدستورية، كان يمكن ان يخسرها لبنان الى غير رجعة، والأخطر ان يفقد ثقة دولية طالما حرص للحفاظ عليها أياً كانت الكلفة المقدرة. فالجهات المانحة لم تفقد ثقتها أو تتزعزع يوماً بلبنان.

وهو أمر أكّده إقرار البند الخاص بإصدار اليوروبوند لكي يفيَ لبنان بالتزاماته الإقليمية والدولية ومصادر التمويل والتي أبقته في موقع متقدم بين الدول التي تفي بالتزاماتها في افضل الظروف وأكثرها صعوبة.

وقالت المصادر «إنّ سلام تفهّم موقف وزراء الكتائب وتحدث طويلاً مع رئيس الحزب النائب سامي الجميّل مثنياً على المواقف التي تدعم العمل الحكومي، وهو ما تبلّغه منه شخصياً في لقائهما الإثنين الماضي ولم يُفاجَأ بحجم الإستعدادات التي أبداها لتسهيل عمل الحكومة لتنتجَ وتوفر الحد الأدنى المطلوب لتلبية حاجات الناس في الملفات الأكثر حاجة وإلحاحاً، فكيف بالنسبة الى ملف حيوي بحجم ملف النفايات التي تهدّد كلّ عائلة لبنانية عدا ما تلحقه من ضرر بسمعة لبنان في عز موسم الإصطياف».

جنبلاط

واتّصل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بعون عشية مؤتمره الصحافي، معوّلاً «على حكمته في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان»، مؤكّداً له الحرص على إستمرار التواصل والتشاور بينهما.

وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ«الجمهورية»: «هناك اتصالات سياسية تحصل، والجلسة ليست معزولة عن السياق الإيجابي الذي يجري فيه التشاور، ونحن ننظر الى مقاطعة الوزراء بإيجابية، ونتمنى ان تعالج الامور وأن يحضروا الجلسة المقبلة».

خليل

وقال وزير المال علي حسن خليل إنّ «القرارات التي تمّ اتّخاذها في مجلس الوزراء هي قرارات غير استفزازية وليست موجّهة ضد احد، وهي بالتحديد لامسَت متطلبات لا يمكن تأخيرها». وشدّد على أنّ «الحرص هو المحافظة على جميع الشركاء الموجودين في الحكومة وحلّ المشكلة القائمة»، كاشفاً عن حركة اتصالات لحلّها، وقال: «كلّنا معنيون بأن نعالج هذه الثغرة الاساسية في عمل مجلس الوزراء».

دوفريج لـ«الجمهورية»

وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: «كنا نفضّل ان يشارك الوزراء في الجلسة، ونتمنى ان تصل مبادرة الرئيس بري الى نتائج جيدة وأن لا تأخذ وقتاً، الخلافات السياسية يجب ان تبقى خارج مجلس الوزراء، نحن نمثّل مختلف القيادات السياسية ونجتمع في مجلس الوزراء لتسيير امور الناس والمحافظة على الاستقرار الى حين إيجاد المعالجة السياسية لقضايانا الخلافية».

فنيش

وقال الوزير محمد فنيش لـ«الجمهورية»: «قاطَعنا الجلسة بسبب إصرار الفريق الآخر على عدم معالجة المسائل العالقة، وسنتّخذ قرارنا بالنسبة الى الجلسات المقبلة حسب التطورات، وكلّ قرار يُتّخذ في حينه.

نحن لسنا مختلفين على تأمين رواتب الموظفين، ولا أحد ضد مصالح الناس، لكنّ المشكلة الاساسية هي الإصرار على اتخاذ قرارات بمعزل عن الشراكة، ولو كانت هناك جدية في التعاطي معنا لكانت وُضِعت حلول، والآلية المرتبطة بالشغور الرئاسي لا يحقّ لأحد تغييرها بمعزل عن الآخرين. نأمل ان تكون هناك إرادة سياسية للبحث عن مخارج وأن تصل حركة الرئيس بري الى نتائج، ونحن دعاة إيجاد حلول».

وقال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية» إنّه يستبعد ان يتكرر مشهد المقاطعة في الجلسات المقبلة، واصفاً مقاطعة وزراء «الحزب» والتيار» لجلسة الأمس بـ»تواطؤ مفيد أنقذَنا وأنقذَهم من مأزق الرواتب والأجور ومعاشات التقاعد للموظفين وتأمين التغذية للجيش وإصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية وقبول الهبات وتكليف الوزيرين ريفي وزعيتر تعيينَ محامي للدفاع عن الدولة في قضية التحكيم».

محضر

وفي معلومات «الجمهورية» أنّ الجلسة التي بدأت بكلمة سياسية لسلام توقف فيها عند مقاطعة الوزراء متمنّياً ان تعيدَهم المشاورات السياسية، تخَللها تصعيد كتائبي على خلفية ملف النفايات، وأصرّ وزراء الكتائب على ان يخرج مجلس الوزراء بقرار لحلّها وإزالة النفايات المتراكمة. ودار نقاش تدخّلَ فيه عدد من الوزراء أجمعوا على انّ هذا المطلب هو مطلب الجميع لكنّ المشكلة هي المطامر.

وقال وزير البيئة محمد المشنوق: «نريد اليوم قبل الغد إيجاد حلّ فوري، لكنّنا نصطدم في كلّ مرة بمشكلة المطامر، اصبح هناك اكثر من 1500 مطمر عشوائي ولا نزال في طور البحث عن مطامر مركزية للتخلّص من مشكلة النفايات.

فهدّد وزراء الكتائب بالانسحاب من الجلسة إذا لم يعالج الموضوع فوراً، وقدّموا اقتراحات جديدة تتمحور حول 4 بنود: تعديل دفتر الشروط فوراً، إطلاق مناقصة خلال اسبوع، تعديل لجنة تقويم العروض، تأكيد حق البلديات في الخروج من العقود المركزية.

وطلب الوزير سجعان قزي البحث عن سبل المحافظة على بقاء الحكومة «لأنها الدرع الاخير للسلطة والشرعية»، داعياً الى «البدء بإزالة النفايات من الشارع إلى عكّار، الى البقاع، الى ايّ منطقة، لا أعرف.

لا يجوز بقاء النفايات حتى نهار السبت، ووزيرا الدفاع الداخلية يعلمان ولديهما معطيات وتقارير حول ما يمكن ان يحصل. مِن هنا لا بدّ من اتّخاذ قرار بمواكبة عسكرية أو أمنية للمّ النفايات مهما كلّف الأمر». ودعا الى إعادة النظر بالمناقصة من خلال إطلاق مناقصة جديدة على اساس دفتر شروط معدّل.

المشنوق

وفي هذا الإطار، علمت «الجمهورية» انّ مجلس الوزراء ناقش ما حصل خلال تظاهرات وسط بيروت وتوقّف عند دخول المندسين عليها بغية زعزعة الامن والاستقرار.

وقدّم وزير الداخلية نهاد المشنوق تقريراً تحدّث فيه عن إصابة نحو 160 عنصراً من قوى الامن الداخلي نتيجة المواجهات، من بينها إصابات بليغة، وطالبَ الجيش بمؤازرة قوى الامن في تظاهرة السبت، فوافقَ وزير الدفاع وتقرّر التنسيق بين وزارتي الداخلية والدفاع لضبط الامن والسيطرة على الوضع في حال تكرّر دخول المندسين في هذه التظاهرة.

ويعقد المشنوق اليوم مؤتمراً صحافياً يتناول فيه الأوضاع العامة في البلاد والأحداث التي حصلت في وسط بيروت، ويكشف عن نتائج التحقيقات في أحداث السبت الماضي وما رافقها من صدامات في الشارع.

عون ـ الراعي

وفي هذه الأجواء، زار عون بكركي امس والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لساعتين، حيث عرَضا للاوضاع العامة في البلاد لا سيّما لموضوع الاستحقاق الرئاسي وعمل الحكومة إضافة الى الاوضاع الاقليمية واحداث المنطقة وتداعياتها على لبنان. وكان تشديد على ضرورة التواصل مع كافة الاطراف من اجل التوصّل الى حلول تصون الوحدة اللبنانية والميثاق الوطني.

الى ذلك، أشارت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» الى انّ «أجواء اللقاء كانت إيجابية، وقد أتى ضمن سلسلة اللقاءات والإجتماعات التي يعقدها البطريرك لتقريب وجهات النظر وانتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت بعد استفحال أزمة الشغور الرئاسي وعدم وجود أفق زمني للحل».

وأوضحت المصادر أنّ «الراعي تشاور وعون في مجمل الاوضاع التي يعيشها لبنان وسبل الخروج من الازمة، فوضع الراعي عون أمام مسؤولياته، في وقت عبَّر الاخير عن هواجسه، خصوصاً في ما يختص بحقوق المسيحيين والتخوف من وصول رئيس لا يمثّل المسيحيين، وتمّ الإتفاق على استمرار الحوار، علماً أنّ الراعي سيستمرّ في التشاور مع الأقطاب الموارنة وبقيّة الزعماء السياسيين».

من جهة ثانية تشخص، الأنظار الى بكركي الاثنين المقبل حيث ستستضيف قمة روحية اسلامية ـ مسيحية دعت اليها البطريركية المارونية. وقال راعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر لـ«الجمهورية»: «إنّ القمّة سترَكّز على عنوانين رئيسيين هما ضرورة إنتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت ممكن، والمطالب المعيشية وما يرافقها من إحتجاجات في الشارع»، وأكّد دعوة جميع القادة الروحيين اليها «خصوصاً أنّ الوضع الأمني وحراك الشارع يتطلّبان موقفاً إنقاذياً وحلّاً سريعاً للأزمة لكي لا تتجه الامور نحو المجهول».

وأملَ مطر في أن «تؤدي قمة الإثنين دورها المطلوب من تخفيف الإحتقان، لأننا لا نستطيع ان نبقى متفرّجين بعد مشاهد الصدامات في وسط بيروت».

وأكّد إستمرار البطريرك الماروني «في مساعيه مع الجميع، خصوصاً الأقطاب الموارنة لحلّ أزمة الرئاسة، لأنّ كلّ أزمات لبنان ناتجة عن غياب الرئيس عن لعب دوره»، لافتاً الى أنّ «هناك حراكاً ديبلوماسيا خارجيا، تدخُل فرنسا والفاتيكان في صلبه من أجل إنتخاب رئيس»، وتمنّى»أن تصل المساعي الى خواتيمها السعيدة».

وتحضيراً للقمّة في بكركي، يُعقَد في دار الفتوى بعد غد الاحد، اجتماع للتشاور وطرحِ الأفكار والمشكلات والأزمات التي تمرّ فيها البلاد. وأكّدت مصادر الدار لـ«الجمهورية» «التنسيقَ الدائم بين مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الراعي للخروج بموقف موحّد يشَكّل صرخة في وجه كلّ ما يحصل». وأكّدت أنّ «دار الفتوى تريد أن تنجح قمة بكركي وتخرجَ بمواقف عملية تطرح خريطة حلّ للأزمة».

***************************************

«قرارات إنقاذية» للحكومة لتفادي الإنهيار المريع

إنشغال دبلوماسي دولي بالتهدئة.. وغياب وزراء عون وحزب الله «سيناريو تسهيلي»

حزمة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أمس، والتي لا خلاف على اعتبارها حيوية، وتتعلق بالأمن الاجتماعي للموظفين والعسكريين ومالية الدولة، يمكن وصفها «باجراءات احتياطية»، في ما لو تفاقمت الأزمة السياسية في البلاد، في ضوء مؤشرين على دخول الأزمة مرحلة صعبة ومصيرية:

1- الموقف الذي سيعلنه النائب ميشال عون في المؤتمر الصحفي الذي سيعلنه في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، والذي استبقه بزيارة استمرت ساعتين إلى بكركي والطلب إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي الانضمام إلى ما يسمى «استعادة حقوق المسيحيين في الشراكة».

وحسب المعلومات ان النائب عون أبلغ الراعي ان تياره يتجه إلى خطوات تصعيدية سيكشف عن بعضها في مؤتمره الصحفي، عبر الدعوة إلى التظاهر الأسبوع المقبل، بمعزل عن حراك هيئات المجتمع المدني.

وفي ضوء هذه المعلومات، أجرى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط اتصالاً بالنائب عون، متمنياً عليه ان يغلب الحكمة على التصعيد في ضوء مساعي الرئيس نبيه برّي عبر التمني على الرئيس سلام ارجاء الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، ريثما يتم التفاهم على آلية اتخاذ القرارات فضلاً عن التعيينات الأمنية التي ما يزال التيار العوني يثيرها سواء في اللقاءات أو المشاورات الجارية.

وافيد في هذا السياق ان السفيرين الأميركي والفرنسي يؤيدان المشروع القاضي بترفيع عدد من عمداء الجيش، ومن بينهم العميد شامل روكز، بقصد إنهاء الأزمة الراهنة، وتوفير أجواء التهدئة للبلاد، لكن وزير الدفاع ما يزال يرفض التوقيع على هذا الأمر الذي بحسب المعلومات، لا يحتاج إلى قانون من مجلس النواب.

2- اما المؤشر الثاني فيتعلق بالتجمع الذي دعت بضع حملات للمجتمع المدني والنقابي إليه، عند السادسة من مساء غد في وسط العاصمة، بعد مؤتمر صحفي يعقد عند الخامسة من مساء اليوم للاعلان عن مكان التجمع وشعاراته ومداه الزمني، وتشكيل لجان ارتباط لمنع التخريب على الحراك السلمي والتنسيق مع القوى الأمنية.

وهذا الموضوع حضر إلى جانب الموضوع السياسي بقوة في مناقشات مجلس الوزراء التي غاب عنها ستة وزراء يمثلون التيار العوني و«حزب الله» والطاشناق و«المردة»، وتركزت المناقشات على ان التظاهر حق يكفله الدستور، وأن التعدّي على قوى الأمن أو السراي أو الأملاك العامة والخاصة، غير مقبول، وأن ما تقوم به وزارة الداخلية موضع تقدير يجب ان يستكمل، على ان تتخذ الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الجيش ما يلزم من إجراءات لحماية التظاهر والحؤول دون افتعال أعمال شغب تغير وجهة التحرّك السلمي وتأخذ البلاد إلى المجهول.

وكشف مصدر وزاري شارك في المناقشات، أنه تمّ الاتفاق على التنسيق بين وزارتي الدفاع والداخلية لحفظ حرية التظاهر من جهة وضبط الأمن ومنع التعدي على الممتلكات ورموز الشرعية من جهة ثانية.

وتوقف المصدر عند الكلام الخطير الذي قيل في الجلسة عن خطورة الوضع، والمخاوف من دخول أكثر من «طابور خامس» على خط التظاهر للتعدي على الممتلكات والمتظاهرين وقوى الأمن، عبر عمليات عنف تمهّد لفتنة تنتشر في بيروت والمناطق.

يُشار إلى ان الهيئات الاقتصادية التي عقدت اجتماعاً طارئاً ليل امس الأوّل، نددت باعمال الشغب التي اقترفها بعض المتظاهرين، ورأت انها ارتدت سلباً على لبنان واللبنانيين واساءت إلى سمعة لبنان في محيطه العربي وفي الخارج، مع انها تؤيد مبدأ التظاهر السلمي وحرية التعبير، ودعت الهيئات الى تفعيل عمل الحكومة وسائر المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مجلس النواب، مشيرة إلى ان الممر الإلزامي لانتظام عمل المؤسسات يبقى في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

مقاطعة الجلسة

والسؤال: هل مقاطعة الوزراء الستة لجلسة القرارات الدسمة، كانت لتسهيل اتخاذ القرارات الحيوية، أم هي تعبير عن إجراء تصعيدي له أبعاد سياسية، كما أشارت محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار العوني؟ ولفتت إلى أن قرار المقاطعة اتخذ في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول، في ضوء معلومات نقلت عن صعوبات تواجه توقيف المراسيم التي وقعت من 18 وزيراً باعتبارها مراسيم عادية تهم مصالح النّاس، ولا شأن للميثاق أو الدستور أو الشراكة بها، وذلك بعدما اطلع عون الذي أرسل إليه 70 مرسوماً عليها فقرر المضي في التصعيد، فأبلغ حزب الله بذلك الذي نقل إليه الموقف المعروف بأن الحزب إلى جانبه في أي موقف يتخذه، سواء في مجلس الوزراء أو في الشارع.

ورأت وكالة «رويترز» في ما أسمته مقاطعة «جماعة حزب الله وحلفائه من السياسيين المسيحيين لاجتماع مجلس الوزراء أمس، مؤشراً على التوترات السياسية المتصاعدة التي أصابت عمل حكومة الوحدة الوطنية بقيادة رئيس الوزراء تمام سلام بالشلل».

مخرج ذكي

واستندت المصادر إلى نظرية التصعيد، إلى الاتصال الذي أجراه الوزير جبران باسيل بالرئيس سلام وأبلغه قرار المقاطعة، فأمل سلام في مستهل الجلسة باستمرار التواصل بين القوى السياسية لإيجاد الحلول والمخارج التي تعيد الجميع إلى المشاركة في الجلسات، في حين لاحظت مصادر وزارية أن المقاطعة كانت عبارة عن «مخرج ذكي» لتمرير القرارات التي اتخذت في الجلسة، على اعتبار أن اتخاذ القرارات في حضور الوزراء الستة قد يُشكّل إحراجاً لهم.

وأوضح مصدر حكومي، ان الرئيس سلام سيتعاطى مع تمني الرئيس برّي له التريث في الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء بإيجابية، بقصد إفساح المجال امام الاتصالات السياسية للوصول إلى صياغات ونتائج تتيح عودة الانتاجية إلى الحكومة.

وقال ان الرئيس سلام سينتظر نتائج هذه الاتصالات لاتخاذ قراره في هذا الصدد، من دون ان يستبعد عقد الجلسة الأسبوع المقبل، في حال حققت الاتصالات اختراقاً خلال اليومين المقبلين.

وكشف ان أمانة رئاسة الحكومة ارسلت المراسيم الـ70 الموقّعة من قبل 18 وزيراً إلى النائب عون لكي يتأكد شخصياً ان هذه المراسيم غير ميثاقية ولا تتعلق بامور أساسية مهمة، بل هي فقط مجرّد مراسيم عادية جداً لا تمس الوكالة المعطاة إلى مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي.

وفي تقدير المصدر المذكور، فإن الرئيس برّي هو الذي تولى تأمين انعقاد الجلسة الحكومية أمس، واتخاذ القرارات، وبالتالي فإن التعامل معه لا يجوز ان يتم من خلال اصطفافات مذهبية أو طائفية، مؤكداً ان الرئيس سلام ليس في وارد الموافقة أو القبول بالفكرة التي ترددت أمس عن محاولة لعقد اجتماع سني في دار الفتوى قيل انه سيعقد قبل ظهر الأحد المقبل في دار الفتوى لدعم رئاسة الحكومة، في ضوء التحركات الشعبية التي تطالب بإسقاط الحكومة. ووصفت الفكرة بأنها «غير موفقة»، مشيراً إلى ان جزءاً كبيراً من التحركات الشعبية تحمل مطالب محقة ولا يفيد التعامل معها باصطفافات طائفية.

وكان مصدر نيابي أوضح ان هذا الاجتماع لا علاقة له بالقمة الروحية التي ستعقد في بكركي يوم الاثنين المقبل، والتي سيكون عنوانها «ملء الفراغ الرئاسي».

ولفت المصدر إلى ان جلسة مجلس الوزراء نجحت في إنجاز أمور أساسية واخذت قرارات موضحاً ان البحث في موضوع النفايات كان جدياً، لكننا لم نصل إلى نتيجة، ونحن ننتظر من البلديات استجابة للقرار المتخذ في هذا الخصوص، علماً ان التجربة مع البلديات لم تكن ناجحة في ما مضى.

وفي السياق ذاته، رأى مصدر وزاري لـ«اللواء» ان مجلس الوزراء أكّد أمس انه يستطيع ان يكون منتجاً عندما يكون هناك فريق عمل متجانس بدليل القرارات التي صدرت، غير ان المجلس ما يزال عاجزاً عن حل أزمة النفايات بسرعة بسبب الخلافات السياسية من جهة، وعرقلة القوى المتظاهرة للحلول التي وجدت، بما فيها حل منطقة عكار، وكأن هناك أطراف تقف وراء المتظاهرين لا تريد للحلول ان تستمر.

وأوضح ان النقاش تمحور في الجلسة حول كيفية الخروج من أزمة النفايات وطرحت عدة اقتراحات من بينها تأمين مطمر جديد ومواصلة الاتصالات مع فعاليات عكار لهذه الغاية، وكذلك إعادة النظر بدفتر الشروط السابق للمناقصات وسد ثغراته، وتحرير أموال البلديات لكي تكون جاهزة لمعالجة النفايات بانتظار الانتهاء من دفتر الشروط والمناقصة الجديدة.

وكشف المصدر ان وزراء حزب الكتائب ألمحوا بالانسحاب من الجلسة إذا لم يتم تبني الخطة التي طرحوها، وانه جرى اتصال بين الرئيس سلام ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وتقرر خلاله إعادة النظر في موضوع الانسحاب أو الاستقالة.

***************************************

سلام خضع للتسوية بعدما رأى ان تحركات الشارع ستسقط الحكومة
بري يسعى لقانون تشريع الضرورة والمسيحيون يريدون الجنسية وقانون الانتخاب
بعد دعم البطريرك الراعي الموقف المسيحي دريان يجمع الإفتاء لدعم رئيس الحكومة

انتقل الرئيس تمام سلام من التهديد بالاستقالة الى الرضوخ للتسوية، وانتقل الرئيس نبيه بري من الاصرار على شروطه الى القبول بشروط المسيحيين، بعد تظاهرات «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب» او التظاهرة التي سيدعو اليها العماد ميشال عون في ساحتي رياض الصلح والشهداء والسراي الحكومي. ذلك ان الرئيس تمام سلام متخوف جداً من سقوط قتلى وجرحى، واعتبر ان ارث صائب سلام لا يسمح له بان يشرف على حكومة توصل البلاد الى قتلى وجرحى. كذلك خضع الرئيس سلام للانذار الاميركي بعدم التعرض بالعنف والرصاص للمتظاهرين، والتقط الرئيس نبيه بري الاشارة ايضا بعد ان تم تكسير وتحطيم المتاجر في ساحة الشهداء بالاضافة الى اعمال الشغب التي حصلت.
تقرر العمل على التسوية، واقتنع الرئيس سلام بعدم دعوة الحكومة في ظل مقاطعة وزراء حزب الله والتيار الوطني والطاشناق والمردة. وحذر الرئيس بري من ان الحكومة لا تستطيع الاستمرار في ظل غياب وزراء عون وحزب الله، والتقط الرئيس بري ايضا الاشارة من حزب الله الى اي حد ذاهب بدعم العماد عون وعدم التخلي عنه والقبول بكسره، خصوصاً ان حزب الله اعلن موقفاً واضحاً من هذا الامر، مما دفع الرئيس بري الى اتخاذ خطوة الى الوراء من اجل التسوية. لكن العماد عون الذي زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي واتصل بالقيادات المسيحية من اجل الحفاظ على صلاحيات الرئيس الماروني، دفع مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان الى مواجهة الاخطار بدعوة وزراء ونواب ومفتي الطائفة السنية الى الاجتماع مساء الاحد دعماً لرئيس الحكومة عشية القمة الروحية التي ستعقد في بكركي نهار الاثنين تحت عنوان «انتخاب رئيس للجمهورية».
اما على صعيد التظاهرات، فقد علم المسؤولون جميعا ان الجيش اللبناني غير مستعد لاطلاق الرصاص على المتظاهرين، وانه مستعد لمنع اعمال الشغب، لكن لا احد يضمن كيف ستسير الامور خلال التظاهرات، واذا حصلت اعمال شغب فيمكن ان يطلق الجيش النار ويسقط عشرات القتلى في ظل الفوضى الحاصلة. ولذلك علم المسؤولون ان قضية الشارع قضية خطرة، ولم تعد قضية سياسية، بل اصبحت قصة شارع ينتفض كما حصل في «الربيع العربي» وتم اسقاط الانظمة ومن بعدها دخلت تلك الدول في فوضى، وربما دخول لبنان في فوضى مشابهة لن تنتهي الا مع الازمة السورية.
التسوية التي يعمل عليها بري تقضي بان يتم اقرار مشاريع الضرورة في الحكومة والمجلس حتى انتخاب رئيس الجمهورية، لكن الافرقاء المسيحيين من التيار الوطني الحرّ وتيار المردة والقوات اللبنانية وحزب الكتائب ووزراء الرئيس سليمان يرفضون اي بحث في تشريع الضرورة واقرار مشاريع الضرورة اذا لم يتم اقرار قانون الجنسية وقانون الانتخاب، في حين يصر وزراء الكتائب وسليمان على انتخاب رئيس قبل البحث في اي مشروع. وبالتالي فان التسوية لن يكتب لها النجاح.
وقال الرئيس نبيه بري «انه يستنتج من عدم حضور وزراء حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح، انه صب في اطار اتخاذ القرارات الضرورية التي لا بدّ منها في جلسة الحكومة. ويبدو ان الغياب كان محل الحضور»، واوضح انه اتصل بعد الجلسة بالرئيس تمام سلام متمنياً عليه عدم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء. وقال بري: «الرئيس سلام كان متفهماً ومتجاوباً وانه يعمل لمصلحة الحكومة والبلد».
وكشف بري امام زواره، عن جهود جارية لتوقيع كل المراسيم السبعين التي اقرت خلال حضور حزب الله والتكتل. اما المراسيم التي اقرت في غيابهم فهي مراسيم غير ضرورية يمكن ان تنتظر، مثلاً مرسوم ب 56 رخصة صيد. واعطى الرئيس بري توجيهاته للوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر بان تمر القضايا الحيوية في الجلسة، اي الرواتب والهبات وتغذية الجيش.
واوضح ان القضايا الضرورية يجب ان تمر في الحكومة ومجلس النواب الى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
كما ان التسوية ايضاً ما زالت تصطدم بموضوع آلية عمل مجلس الوزراء في ظل اصرار العماد عون على البحث في الآلية قبل النقاش في جدول الاعمال، رغم ان جهود بري اثمرت بتجميد المراسيم السبعين من قبل سلام وعدم نشرها في الجريدة الرسمية. وايضا ما يعيق التسوية هو موضوع التعيينات العسكرية اذ يتم البحث في اقتراح قدمه وزير الداخلية نهاد المشنوق برفع سن التقاعد لـ 12 عميداً، من بينهم العميد شامل روكز وضباط امنيون، لكن هذا الاقتراح يواجه بمعارضة.
كما ان ما يعيق التسوية هو الرفض لـ «الشراكة» من قبل رئيس الحكومة وتيار المستقبل وتجاهل المكوّن المسيحي الاساسي، كما يقول التيار الوطني الحر سيرد عليه العماد ميشال عون خلال مؤتمر صحافي سيعقده قبل ظهر اليوم، وسيعلن فيه النزول الى الشارع الاسبوع المقبل، ودعم التحركات المطلبية الشعبية، خصوصاً ان حملة «طلعت ريحتكم» اعلنت عن تظاهرة حاشدة عند الساعة السادسة من مساء غد في ساحة الشهداء، ودعت الجميع للمشاركة فيها، رفضاً لسياسات الحكومة. المشاركة ستكون حاشدة وقد رد مجلس الوزراء على الدعوة بوجوب اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لمنع حالات الشغب والاعتداءات، وعلم ان التظاهرة ستكون حاشدة وسط مشاركة كثيفة من منظمات المجتمع المدني.
واللافت ايضا ونتيجة شعور المسؤولين، وتحديداً بري وجنبلاط بخطورة الاوضاع في حال فلتان الشارع، فان جنبلاط اتصل بالعماد عون واكد له على التنسيق والتواصل معه، لكنه تمنى عليه تقدير الظروف المحيطة بالبلاد، وبأن حضور وزراء الحزب الجلسة في غياب التيار ليس موجهاً ضد العماد عون، بل لاقرار المشاريع الضرورية في البلاد، حتى ان وزيرا الحزب في الجلسة اكدا على ضرورة حضور كل مكونات الحكومة لمواجهة الاوضاع، كما ان وزير المال علي حسن خليل اشار الى ان القرارات التي اتخذت ليست استفزازية، وهي تتعلق بامور الناس والرواتب وتغذية الجيش وغيرها، حتى ان وزير الثقافة روني عريجي اشار الى ان الغياب عن الحكومة لا يعني الاستقالة ولا الاعتكاف، لكننا لن نحضر هذه الجلسة تفاديا لمزيد من الاحتقان، ولعل المجلس ينجح في اتخاذ بعض القرارات وبعدها نرى ماذا سيحصل مشيرا الى ان المراسيم موضوع الاشكال التي اقرت جمدت ونبحث عن حل لها، اما آلية العمل فما زالت قيد البحث، وهذا ما يؤكد حرص الجميع على التسوية وعدم فرط الحكومة في ظل الاوضاع الامنية في البلاد، لكن ذلك يتطلب نهجاً جديداً في العمل يحاول الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط الوصول اليه.
وعلم ان وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة والطاشناق عقدوا اجتماعاً قبل جلسة الحكومة، قرروا خلاله عدم المشاركة في جلسة الحكومة ورفض منطق الاكثرية بتجاهل «الشراكة» والمطالب المحقة. واشارت المعلومات ايضا الى ان حزب الله وعبر احد مسؤوليه جال على القيادات السياسية وابلغها موقفاً واضحاً وصريحاً بدعم العماد ميشال عون وعدم «كسره»، وضرورة بحث مطالبه والحوار في شأنها.
واشارت مصادر متابعة الى ان العماد ميشال عون الذي اعطى الفرصة خلال الاسابيع الماضية، للحل وتجاوب مع مبادرة اللواء عباس ابراهيم، قوبل موقفه بالتجاهل وتسفيه خياراته، وتصويره بانه يخوض معارك شخصية او جهوية او طائفية ا و فئوية، وبأن لا علاقة لها بالوطنية والاصلاح وتصويب مسار العمل السياسي في البلاد. وكل ذلك لاضعاف الخيارات السياسية للعماد عون. وتؤكد المصادر ان الحملة على عون ستتصاعد خلال المرحلة المقبلة من اجل «كسره» وتيئيس جمهوره، وبالتالي دفع هذا الجمهور الى التساؤل عن مدى صحة خيارات العماد ومقبوليتها.
وحسب المصادر هذا التوجه الحصاري ضد عون يدركه حلفاؤه، وبالتالي سيقدمون كل الدعم للعماد ولن يتخلوا عنه. وهذا ما ظهر في الجلسات الاخيرة للحكومة، وتحديداً من حزب الله، الذي سيكون الى جانب العماد عون في اي قرار سيتخذه.

ـ جلسة الحكومة والنفايات ـ

واللافت ان قرارات الحكومة لا تصمد كثيراً حسب مصادر متابعة، وهذا ما يظهر بوضوح في التخبط في ملف النفايات، والعجز عن الحل. ورغم استمرار الازمة منذ اشهر، فان الحكومة ما زالت تدرس افكاراً للحل والعودة الى البلديات للمشاركة في المعالجة وتحمل حسب رغباتها مسؤولية معالجة هذا الملف. وان هذه الفكرة تتماشى مع مطالب هيئات المجتمع المدني.
لكن مجلس الوزراء كان واضحاً بان لا حلول في ظل عدم وجود مكبات حتى الآن، حتى ان تجارب البلديات لم تكن كلها ناجحة. هذا الكلام قاله بوضوح سلام في ظل رفض فتح مطمر الناعمة، والاحتجاجات على مطمر عكار. وهذا ما دفع السنيورة الى مناشدة جنبلاط العمل على فتح مطمر الناعمة لستة اشهر، لانه الحل الوحيد حالياً حتى اتمام المناقصات.
وفي ظل هذه الاجواء، فان المواطنين ما زالوا يتحركون عفوياً وبشكل يومي، في ساحتي رياض الصلح والشهداء، حيث المجتمع المدني يصر على رفضه لسياسات الحكومة في انتظار التظاهرة الكبرى غداً السبت في ساحة الشهداء.
وستشهد طرابلس يوم غد السبت الساعة السادسة اكبر تظاهرة شعبية تتزامن مع اعتصام ساحة الشهداء في بيروت تضامنا مع الرافضين للظلم والمنتقدين للسلطة السياسية في لبنان. يقود هذه الحملة التي ستكون تحت عنوان «قرفنا حالنا منكم» رئيس الحالة الشعبية في الميناء احمد الاسمر الدي سبق ان اقام عدة اعتصامات شعبية حاشدة.
ودعا الاسمر كل الرافضين للطبقة السياسية التي تتحكم بمصير البلاد الى المشاركة في هذا الاعتصام السلمي الذي سيقام عند دوار الساعة شارع بور سعيد في الميناء.
وفي ساحة حلبا اقيم اعتصام شعبي حاشد شاركت فيه هيئات شبابية من مختلف قرى عكار ورفع المعتصمون شعار «عكار منا مزبلة» وكان لافتا مشاركة المطران باسيليوس منصور الدي انضم الى المعتصمين رافضا نقل النفايات الى عكار.
اما في ساحة التل في طرابلس فلم تلق دعوات حملة «طفح الكيل» التلبية الشعبية فاقتصر عدد المعتصمين على العشرات الذين حملوا لافتات اكدوا فيها ان اعتصامهم ثورة على النظام واكدوا مشاركتهم في تظاهرة بيروت السبت.

ـ قصر قريطم… وشائعات غير صحيحة ـ

على صعيد آخر، اشيعت على مواقع التواصل الاجتماعي اخبار عن اتجاه لدى الرئيس نجيب ميقاتي لشراء قصر قريطم، قصر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتبين ان هذه الاخبار غير صحيحة ومجرد شائعات ولا تمت للحـقيقة بصلة.

***************************************

مجلس الوزراء يجمد اجتماعاته بعد تأمين رواتب العسكريين والموظفين

جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت امس بغياب وزراء التيار الحر وحزب الله والمردة والطاشناق، اعتبرت اوساط سياسية انها جاءت نتيجة توافق ضمني لتمرير بعض القضايا الملحة، في حين قالت اوساط التيار ان الغياب كان نتيجة قرار بالمقاطعة، وان العماد عون سيعلن اليوم مواقف تصعيدية وعودة الى الشارع الاسبوع المقبل.

في كلا الحالين، فان مجلس الوزراء ربما يكون عقد آخر اجتماعاته امس، خاصة وان الرئيس نبيه بري اعلن انه تمنى على الرئيس سلام التريث في الدعوة الى عقد جلسات جديدة افساحا في المجال امام المشاورات توصلا الى حلول تضمن حضور الاطراف كافة.

اتجاه تصعيدي

وقالت مصادر التيار الحر عبر قناة otv مساء امس ان اجتماعا عقد مساء امس الاول قرر مقاطعة جلسات الحكومة، ليس من باب التنازل ولا التساهل، وانما لتوجيه رسالتين محددتين: الاولى، للاكثرية الحكومية كي تتأمل وتتبصر في ما حصل في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء والتداعيات المترتبة على الوطن.

الثانية، الى الفئات والشرائح التي ما زالت تصدق ان فريق الاكثرية قادر على توفير المطالب وتأمين الحقوق فيما الحقيقة ان هذا الفريق بات مكشوفا وهو المسؤول الاول عن التعطيل.

وتابعت مصادر التيار ان تكتل التغيير والاصلاح ماض في التصعيد واتخاذ الخطوات التي تضمن استعادة الحقوق وحفظ الميثاق وصون الدستور والقانون. والخطوات التصعيدية ستبدأ غدا اليوم بالمؤتمر الصحافي للعماد عون وفيه يدعو الى التظاهر الاسبوع المقبل بمعزل تماما عن حركة الاحتجاج التي تقودها بعض الجمعيات والحركات.

وحدد عضو تكتل التغيير والاصلاح الوزير السابق فادي عبود شروط العودة الى مجلس الوزراء بإلغاء كل المراسيم الجمهورية، وأن تكون المشاركة في الحكم حقيقية، والإتفاق على آلية عمل داخل مجلس الوزراء. وقال: يفترض التوصل إلى حلحلة، فرئيس مجلس النواب طرح حلولاً عدة، أما الفريق الآخر فمتشبث بموقفه، ونحن ماضون في موقفنا، وإذا استمر هذا الوضع فنحن متجهون حتماً إلى التصعيد بعدما افسحنا المجال للتوصل إلى حلحلة وتجنّب الصدامات وعدم الرجوع إلى نقطة الصفر.

اقرار اموال للرواتب

وكان مجلس الوزراء اقر بنودا ملحة بينها فتح اعتمادات لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام وسندات اليوروبوند، وايكال مهمة تكليف محامٍ في قضية إمبريال جت الى وزيري النقل والعدل، تجنبا لتداعياتها المالية الخطيرة على خزينة الدولة، اضافة الى اعطاء الحوافز للبلديات الراغبة بمعالجة نفاياتها والافراج عن أموال الصندوق البلدي المستقل بما فيها عائدات الهاتف الخلوي.

وقال الرئيس سلام أن هناك أفكارا جديدة يجري تداولها حاليا لحل مشكلة النفايات لإفساح المجال، في إطار اللامركزية الإدارية، للبلديات واتحاد البلديات المشاركة في المعالجة، وتحمل حسب رغباتها مسؤولية معالجة هذا الملف. وأكد ان هذه الفكرة تتماشى مع مطالب الكثير من هيئات المجتمع المدني على الرغم من أن التجارب الماضية مع البلديات لم تكن دائما ناجحة.

القمة الروحية

من جهة ثانية، وفي تطور بارز على مستوى الحث على انتخاب رئيس جمهورية، اثمرت الاتصالات الناشطة بين بكركي وسائر المقار الروحية نتائج ايجابية على مستوى انعقاد قمة روحية في الصرح البطريركي الاثنين المقبل بمشاركة واسعة وجدول اعمال من بند واحد تحت عنوان معا ضد الفراغ الرئاسي.

ومن المقرر ان يعقد الاحد اجتماع موسع في دار الفتوى يحضره رؤساء الحكومات السابقون والمفتون واعضاء المجلس الشرعي لتحديد الموقف بالنسبة الى القمة.

***************************************

تظاهرة السبت تستثير المخاوف والاستعدادات

عقد تجمع منظمات المجتمع المدني مؤتمرا صحافيا بعد ظهر امس في فندق «مونرو» تحت شعار «بالزبالة نحنا معكم»، أكد فيه المبادىء الأساسية التي من أجلها جرى دعم الحراك الاجتماعي الأخير تحت مسمى «طلعت ريحتكم»، في حضور ممثلي هيئات وجمعيات أهلية وناشطين بيئيين.

وأصدر المجتمعون بيانا تلته بإسم التجمع رئيسة جمعية «لا فساد» ندى عبد الساتر أبو سمرا، واعلنوا فيه دعم حراك «طلعت ريحتكم»، مؤكدين أهمية استمراره كحراك مستقل بعيدا عن أي تسييس، مشددين على «أهمية محاسبة كل من أفرط في استعمال القوة في حق المتظاهرين المسالمين، وعلى محاسبة مثيري أعمال الشغب والافصاح عن أسمائهم بكل شفافية».

وأكد المجتمعون في بيانهم  «فاعلية الحراك الذي أدى الى إلغاء المناقصات التي من الواضح أن عيوبا فاضحة شابتها» لافتين الى «أهمية هذا الحراك الاجتماعي الذي نحن مكون أساسي فيه، والذي أتاح للمجتمع المدني للمرة الأولى منذ زمن طويل أن يفرض رأيه العلمي والموضوعي على من اعتاد التقاسم والمحاصصة. ويكررون أهمية أن يتابع الحراك مسيرته من أجل ترجيح كفة الشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة ولدى سياسييها».

واصر المجتمعون على «إتمام الاستحقاقات الدستورية وانتظام عمل المؤسسات من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية بصرف النظر عن أي تراتبية زمنية، لما فيه المصلحة العامة»، ودعوا جميع اللبنانيين الى تحمل مسؤولياتهم من حقوق وواجبات، والمشاركة السلمية والحضارية في تظاهرة يوم السبت تحت شعار «بالزبالة نحنا سوا» للارتقاء بالبلد الى ما يصبو اليه كل لبناني».

وكان سبق المؤتمر نقاش مفتوح شارك فيه الحضور حول «كيف برأيك من الممكن أن يتعاون المجتمع المدني لانجاح حملة طلعت ريحتكم»، تخلله طرح مجموعة من اقتراحات لحل أزمة النفايات. وكان تشديد على ضرورة المشاركة في تظاهرة يوم السبت المقبل تحت شعار «مكافحة الفساد والمحاسبة».

***************************************

«فرع المعلومات اللبناني» يؤكد دوره في توقيف المغسل.. و3 ما زالوا على قائمة المتهمين بـ «تفجير الخبر»

«أبو عمران» وصل إلى بيروت على طائرة إيرانية لحضور زواج نجله

الدمام: ميرزا الخويلدي

في الوقت الذي تلزم فيه السلطات الأمنية السعودية الصمت بشأن اعتقال أحمد إبراهيم المغسل المتهم الرئيسي في تفجير أبراج الخبر في 25 يونيو (حزيران) من عام 1996، فإن مسؤولاً أمنيًا لبنانيًا كشف أمس أن جهاز فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي أوقف المغسل في مطار بيروت قبل ثلاثة أسابيع.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الأمني اللبناني قوله: «أوقفت قوة في فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في الثامن من أغسطس (آب) أحمد المغسل في مطار بيروت الذي كان وصله مقبلا من إيران بجواز سفر مزور». وأضاف: «تم تسليمه إلى السلطات السعودية في اليوم التالي». ولم يكشف المسؤول الأمني عن كيفية علم فرع المعلومات بوصول المغسل إلى بيروت، وهو أحد أهم المطلوبين لجهاز الأمن السعودي والموضوع على لائحة أخطر المطلوبين على قائمة الإرهاب الأميركية.

وتفيد أنباء اطلعت عليها «الشرق الأوسط» بأن المغسل الذي كان يلقب بـ«أبو عمران» وصل فعلاً على متن طائرة إيرانية لحضور مناسبة عائلية في لبنان، حيث كان من المقرر أن يحتفل بزفاف نجله هناك، ومعلوم أن المغسل متزوج من سيدة لبنانية، وكان يقيم متخفيًا في إيران بعد تفجير أبراج الخبر في المنطقة الشرقية، حيث تتهمه الجهات الأمنية مع آخرين بالتخطيط لتنفيذ الانفجار الكبير بصهريج مفخخ استهدف مجمعا سكنيًا كان يوجد فيه عسكريون أميركيون من أفراد سلاح الجو الأميركي، ونتج عن العملية مقتل 19 عسكريًا أميركيًا، وجرح 372 آخرين، كما أصيب العشرات من جنسيات متعددة.

وما زالت تفاصيل اكتشاف وجود المغسل في الطائرة قبل وصولها، ومن ثم توقيفه وترحيله، يشوبها الكثير من الغموض. وتفيد المعلومات بأن جهاز الأمن السعودي تلقى إشارة بوجود أحمد إبراهيم المغسل (من مواليد القطيف في 26 يونيو 1967)، في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو الرجل الذي كانت الاستخبارات السعودية تلاحقه منذ ما يقرب عشرين عامًا، باعتباره مهندس تفجير أبراج الخبر، وهو أيضًا مطلوب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وتم تخصيص مكافأة مالية تبلغ خمسة ملايين دولار نظير المساعدة في القبض عليه من قبل «إف بي آي».

ومع توقيف عدد من المشتبه بهم من المنتمين للتنظيم، تسلم هاني الصايغ من كندا ومصطفى القصاب من لبنان، والقبض أخيرًا على أحمد المغسل، و(احتمال) وفاة جعفر الشويخات، يتبقى على قائمة المطلوبين على ذمة هذه القضية ثلاثة، وذلك من أصل لائحة تشمل 13 متهمًا سعوديًا بتفجير الخبر، بالإضافة للبناني واحد، وهم: علي سعيد بن علي الحوري (مواليد 11 يوليو «تموز» 1965)، الذي ترصد المباحث الفيدرالية الأميركية مكافأة تبلغ خمسة ملايين دولار لمن يرشد عن مكان وجوده. وإبراهيم صالح محمد اليعقوب (مواليد الأحساء)، الذي أصدرت المحكمة الفيدرالية الأميركية (إقليم شرق ولاية فرجينيا) لائحة اتهام في حقه بتهمة تورطه في عملية تفجير المجمع السكني أبراج الخبر في الظهران بالسعودية، وعبد الكريم حسين محمد الناصر (مواليد الأحساء)، وهو الآخر صدرت بحقه لائحة اتهام من المحكمة الفيدرالية الأميركية بتهمة تورطه في عملية تفجير المجمع السكني أبراج الخبر في الظهران.

***************************************

Réunion productive du gouvernement, grâce au boycottage du CPL et du Hezbollah
Le Conseil des ministres suspend ses séances pour donner sa chance aux concertations.

·

Il n’y avait pas que du mauvais dans la décision des ministres du Courant patriotique libre, du Tachnag et du Hezbollah de boycotter le Conseil des ministres d’hier, pour protester contre la détermination du chef du gouvernement, Tammam Salam, à approuver des décrets urgents à caractère économique et social. L’absence des ministres Mohammad Fneich, Hussein Hajj Hassan, Gebran Bassil, Arthur Nazarian et Rony Araygi a permis à la réunion d’être productive, en ce sens qu’il a été possible de débloquer les fonds nécessaires au paiement des traitements des fonctionnaires et à l’achat de provisions pour l’armée, d’approuver l’émission d’euro-obligations, de charger un bureau d’avocats de représenter le Liban dans le cadre de la procédure d’arbitrage entre l’État et la compagnie Imperial Jet et d’accepter une série de dons.

Avec 18 ministres présents, le quorum était largement assuré. Les contacts menés la veille par le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, à l’initiative du président de la Chambre, Nabih Berry, avait permis de dégager ce compromis, négatif en apparence – il a été considéré comme une escalade par le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk – mais positif dans le fond puisqu’il a permis au gouvernement d’adopter des décisions qui ne pouvaient plus rester gelées. La séance d’hier a donc permis de parer au plus urgent et c’est tout. Il n’est même pas dit que le gouvernement se réunira de nouveau. Elle a pris fin sans que le chef du gouvernement n’en convoque une autre. Le président de la Chambre, Nabih Berry, avait pris contact avec Tammam Salam, pour lui demander de patienter avant de convoquer un nouveau Conseil des ministres afin de donner leur chance à des concertations politiques.

(Lire aussi : Traitements des fonctionnaires et eurobonds passent en Conseil des ministres)

Le gouvernement a donc pu parer au plus urgent, au niveau administratif et financier, mais n’a pas réussi à trouver de solution au dossier pratiquement explosif des déchets ménagers, un dossier dont l’examen a pratiquement accaparé presque toute la réunion. Deux heures et demie durant, les ministres présents ont tenté de trouver les meilleures solutions possibles, procédant davantage par tâtonnement que suivant un plan bien précis. Les ministres Kataëb ont présenté un document dans lequel ils ont réclamé une révision des cahiers des charges sur base desquels les appels d’offres avaient été lancés et souligné le droit des municipalités à gérer les déchets, menaçant de se retirer à leur tour de la séance si le gouvernement ne parvenait pas à dégager une solution. Il a été ainsi décidé de revoir les cahiers des charges et de débloquer les fonds dus aux municipalités, que ce soit du Fonds autonome des municipalités ou des revenus des communications cellulaires. Le ministre des Télécoms, Boutros Harb, favorable à cette option, a promis de préparer les décrets nécessaires pour verser aux municipalités la part qui leur revient des recettes du secteur de la téléphonie mobile.

Le problème des décharges à localiser a été longuement débattu. Nouhad Machnouk a demandé aux ministres Kataëb d’aider à trouver un emplacement pour une décharge au Mont-Liban, en les informant qu’il poursuit ses négociations sur le même sujet avec les forces actives du Akkar.

(Lire aussi : Aoun chez Raï : le début d’une détente ?)

Le gouvernement a examiné l’étude présentée par la compagnie Rainbow pour la mise en place du système Waste to energy et décidé de lancer un appel d’offres à ce sujet. Entre-temps, le ministre de l’Intérieur a été chargé d’établir une liste des municipalités qui désirent gérer elles-mêmes leurs déchets, en dépit des réserves exprimées par le ministre de l’Environnement, Mohammad Machnouk, qui a rappelé l’échec de certaines municipalités à assumer leurs responsabilités à ce niveau et la prolifération des dépotoirs sauvages. La réunion a donc pris fin sans une solution réelle à un problème qui dure depuis quarante jours. Le Conseil des ministres en a profité pour passer en revue le mouvement de contestation populaire qui s’était exacerbé le week-end dernier et qui reprend demain samedi. Il a insisté sur le respect du droit d’expression et de manifestation et a chargé les ministères de l’Intérieur et de la Défense de coordonner étroitement afin de préserver cette liberté tout en contrôlant la sécurité et en protégeant les propriétés privées et publiques.

À l’issue de la réunion, plusieurs ministres ont insisté sur le fait que les résolutions adoptées n’avaient rien de provocateur et exprimé un certain regret par rapport à l’absence de leurs collègues. Cette absence avait été relevée durant la réunion par Tammam Salam qui, après avoir réaffirmé l’urgence d’une élection d’un président de la République et mis en relief le préjudice que la vacance à la tête de l’État porte au pays, a exprimé le souhait que les contacts se poursuivent entre toutes les parties pour un retour de tous aux Conseils des ministres.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل