#adsense

كي لا يتحول الحراك الشعبي الى أزمة

حجم الخط

مع تأييدنا المبدئي للحراك الشعبي الحاصل في بيروت وبعض المناطق – ومع اقرارنا بحالة القرف التي وصلنا اليها كمواطنين بفعل تراكم الازمات المعيشية والحياتية وبقائها دون حلول – في ظل شلل الحكومة ومجلس النواب – الا اننا وبعد مرور حوالى اسبوع على الحراك وانطلاقاً مما صدر في خلاله من مواقف من الجهات القيمة على هذا الحراك ومن جهات سياسية واعلامية واهلية – لا بد من تسجيل الملاحظات الآتية:

اولاً: يهمنا نجاح الحراك في ايصال صوت الشعب المتألم الى المسؤولين ليغيروا فورا نمط تعاطيهم في الملفات الحيوية للمواطن – ويهمنا معالجات فورية للازمات الخانقة ولا سيما ازمة النفايات وسواها – ولذلك وانطلاقاً من هذا الاهتمام ومن رغبتنا في تحقيق الحراك لنتائج نسجل بأسف غياب اي تصور منطقي وعملي وواقعي لدى القيمين على هذا الحراك الى الان – حول المراحل التالية للحراك او بالحري حول برنامج هذا الحراك – فباستثناء شعارات وعبارات فضفاضة كالمطالبات باسقاط النظام واستقالة الحكومة وحل مجلس النواب والدعوة الى انتخابات نيابية جديدة – الى جانب المطالبات الحياتية – لم يتقدم احد الى الان بخطة طريق واضحة ليس حول الاهداف بل حول كيفية تحقيق الاهداف. فالمنادون مثلا باسقاط النظام لم يشرحوا الى الرأي العام ما يقصدونه بالنظام وكيف يمكنهم التوفيق بين المطالبات الاصلاحية ومحاربة الفساد وبين مطالبتهم باسقاط النظام الذي يعني اسقاط الكؤسسات القيمة على تلبية المطالب. ثم كيف يمكن التوفيق بين مطالبتهم بحل مجلس النواب واجراء انتخابات نيابية على اساس قانون جديد ولم يقدموا اليات او مشروع قانون انتخاب جديد – والكل يعلم ان اقرار مثل هذا القانون ليس بالامر السهل – ولا يتم بين ليلة وضحاها … ومن يقر القانون الجديد ان حل المجلس الحالي ؟ لا بل من يضع القانون الجديد؟ الى ما هنالك من اسئلة كبيرة لم تلاق الى الان ايجابات مقنعة من الحراك الحاصل.

ثانياً: الملاحظة الثانية ان الحراك الى الآن وقع في مطبين سياسيين خطيرين اثبت التخبط الذي اوقع نفسه فيه بفعل عدم اقراره بحقائق سياسية ومحاولته تجاهل الواقع السياسي كافضل علاج بنظر البعض. برأيه لتجاوز الانقسام السياسي والوطني الحالي في البلد، المطب الاول تجلى من خلال تجهيل ومحاولة انكار محاولات الدس السياسي والخرق الحاصل لصفوف المعتصمين والمتظاهرين. فالقيمين على الحراك انفسهم اربكوا بمشاهد العنف والتعديات على الاملاك العامة والخاصة ومع ذلك عادوا ليحاولوا اما تفسير او تبرير ما لا يمكن تفسيره او تبريره وما لا يجوز تفسيره او تبريره اصلا – او ليحاولوا التقليل مما حصل من اعمال شغب والقفز فوق الحقائق الميدانية. وفي الامرين خطا كبير من قبل القيمين على الحراك.

اما المطب الثاني فهو ان بعضهم انبرى الى تغييب حقائق الواقع السياسي في تحركه ومواقفه، فمن يستمع الى بعض القيمين على الحراك يتكلم عن الوحدة الوطنية ورفض الاحزاب والانحياز الى اي فريق يخال لنا انه يتكلم من فيينا او زوريخ او ربما كوكب اخر – وهو يرفض الاقرار بوجود حقائق سياسية وميدانية لا يمكن القفز فوقها ولا تجاهلها او تجهيلها في اي تحرك على مستوى الوطن او في اي معادلة تصحيحة او انقاذية للوطن حقائق كمثل حقيقة فريق لبناني يتمتع بقرار السلاح والحرب والسلم وبتاثير مدمر على مستقبل الوطن ونعني “حزب الله”. وهنا نسأل الذين ينادون بانتخابات شعبية: ايستطيعون ضمان ان لا تأتي الانتخابات المباشرة من الشعب بمشروع حرب اهلية طاحنة جديدة ان ثبت فقدان التوازن الوطني بفعل فائض القوة لدى فريق من اللبنانيين والتاثير على النتائج؟

ثالثاً: بعضهم يقول ان ما يحصل حاليا في الشارع لا يعدو كونه صرخة الشعب المتألم. ونحن معه في هذا القول، لكن من الثابت تاريخيا وسوسيولوجيا – ان اي حركة احتجاجية لا يكتب لها النجاح والاستمرار ان بقيت اسيرة شعارات بعيدة عن ارض الواقع في تطبيقها. فان كانت صرخة فان الصرخة وصلت … وان كانت انتفاضة فهي بحاجة الى برنامج وطني تصحيحي اصلاحي ينطلق من المؤسسات الموجودة حاليا تحت سقف الدستور الحالي والى حين اقرار نظام او دستور جديد … وان كانت ثورة شعبية فان وجود 20 او 30 او 40 الف لبناني لا يكفي في العلم السياسي والدستوري والسوسيولوجي للقول بوجود ثورة شعبية شاملة وعارمة ضد الحكم والنظام… وبالتالي فان المحازير كثيرة وعلى رؤية القيمين والمشرفين على الحراك الحالي تحمل وزرها ومعالجة زيولها وتأثيراتها والانتقال من مرحلة الانفعالات والشعارات الى مرحلة البرمجة وتقديم الرؤية المستقبلية الواقعية والبناءة .

وختام، نرى ان الشرط الاساسي لنجاح التحرك يبقى في مدى انطلاق حركته الاصلاحية او التصحيحية من معطياة الواقع التشريعي والدستوري والنظامي الحالي وفي طليعته الضغط باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية  كي لا يأتي  التحرك  منفصلا عن الواقع وبالتالي يحمل في كنفه بزور فشله او في احسن الاحوال تسييسه وضعفه بسقوطه ساحة او حلبة جديدة  لحسابات سياسية تنخر في جسمه وتفقده الهدفية التي نطمح اليها بدعمنا له.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل