#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 29 آب 2015

حجم الخط

29 آب: “الانتفاضة الاجتماعية” في الساحة
ساحة الشهداء ستكون مساء اليوم على موعد مع 29 آب الذي سيدخل “نادي” التجمعات والتظاهرات الضخمة التي تعاقبت على هذه الساحة الرمز للانتفاضات والثورات المحمولة بمد شعبي ولو اختلفت ظروف ومنطلقات كل منها على امتداد الحقب والعهود والازمات التي تآلبت على لبنان ولا تزال تحاصره بشتى أنواع الاحتقانات الداخلية.
ما ستشهده الساحة اليوم يؤذن بحدث شعبي كبير تبعاً لطلائع الاستعدادات الجارية له والمناخ الذي يسود الحمى الشعبية التي اشعلتها التحركات المتعاقبة لهيئات في المجتمع المدني بدءاً بالحملة التي اطلقت نفير التحرك الشعبي واستقطبت بسرعة التأييد المتدحرج منذ اسبوعين أي حملة “طلعت ريحتكم” التي سرعان ما انضمت اليها حملات وهيئات عدة تحمل تقريباً الشعارات نفسها في مناهضة السلطة السياسية ورموزها ومجمل الطبقة السياسية انطلاقاً من تداعيات ازمة النفايات المستعصية على أي معالجة وحل والتي استولدت تفجير النقمة الشعبية الاوسع التي عرفها لبنان منذ مدة طويلة. واذا لم تكن التظاهرة الكبيرة المنتظرة هي الاولى تشهدها ساحة الشهداء أو ساحات بيروت على خلفية اجتماعية تحديدا اذ سبقتها في حقب سابقة تحركات نقابية مماثلة، فان الحدث المنتظر ابتداء من الخامسة مساء اليوم والذي سيبلغ ذروته بعد السادسة يضع حركة الهيئات المدنية التي ترفع لواءه وما ستستقطبه من جموع أمام مشهدية شعبية ستترك أثرها الكبير على مجمل الاوضاع الداخلية سواء منها التي تتعلق بواقع الازمات الاجتماعية التي تحاصر اللبنانيين او في ما يتصل بانعكاسات هذه “الانتفاضة الاجتماعية ” على الازمة السياسية والحكومية.
وسط الاستعدادات لتظاهرة اليوم تراجعت وتيرة الانشداد الى الواقع السياسي الذي بدا غداة الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء في حال مهادنة واضحة في انتظار معاودة الاتصالات السياسية لاستكمال ملامح التسوية التي بدأ العمل عليها قبل الجلسة التي قاطعها وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” والطاشناق و”المردة”. كما ان مختلف القوى السياسية تبدو في حال ترقب لما سيحصل اليوم وقراءة دلالاته، علماً ان الحملات الحادة التي تشنها بعض الهيئات المشاركة في التحرك الاحتجاجي بلغت ذروة غير مسبوقة عشية التظاهرة وتمثل بعض مظاهرها في رفع صور لجميع الزعماء اللبنانيين الاساسيين عند نصب الشهداء ليل أمس حملت شعارات بعضها ساخر وبعضها الآخر يتضمن اتهامات بالفساد.

الأمن
ولم تحجب هذه الاستعدادات الجانب الأمني المتعلق بالتحسب لحماية المتظاهرين من جهة ومنع الاختراقات أو ما بات يسمى “المندسين ” من جهة أخرى، تجنباً لصدامات خلال التظاهرة على غرار ما حصل في نهاية الاسبوع الماضي.
وأبلغ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق “النهار” على هامش المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس أنه سيأمر بسحب عناصر قوى الامن المكلفة حماية تظاهرة المجتمع المدني اليوم إذا لم تستجب قيادة الجيش لطلبه المشاركة في ترتيبات حفظ النظام.وأوضح أن موقفه هذا جاء بعدما تلقى جواباً سلبياً من القيادة على طلب رفعه اليها على هذا الصعيد.ومن المقرر أن يكون هذا الموضوع على بساط البحث في إجتماع مجلس الامن المركزي الذي سيرأسه الوزير المشنوق قبل ظهر اليوم في وزارة الداخلية في حضور كل القادة الامنيين. وأشار المشنوق في مؤتمره الصحافي الى انه طرح في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة تكليف الجيش حفط الامن، لكن غياب مكونيّن أساسيين عن الجلسة حال دون اتخاذ قرار في هذا الصدد “عندئذ طلبنا من قيادة الجيش المؤازرة فكان جوابها الاستعداد لتقديم المؤازرة من بعد وهذا موقف غير حكيم”. ورداً على سؤال لـ”النهار” قال المشنوق إن مخاوفه من الاحتمالات الامنية المتصلة بالتظاهرة هي التي دفعته الى عقد مؤتمره الصحافي.
وخلال دردشة مع عدد من الصحافيين رأى وزير الداخلية أن هناك جهات صلبة منها الرئيس سعد الحريري ترفض أن تستجيب للضغوط التي يحاول “حزب الله” أن يفرضها حالياً.
غير ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أكد في الوقت نفسه لدى تفقده أمس الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية “التزام الجيش تأمين حماية التظاهرات والتجمعات الشعبية كجزء لا يتجزأ من حرية التعبير التي كفلها الدستور وفي المقابل عدم السماح لاي كان بالخلط بين المطالب الشعبية المحقة والتعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم وعلى المؤسسات العامة والخاصة”، مشدداً على ان الجيش “لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات الى فوضى أمنية”.

الرابية والصيفي
اما في السياق السياسي، فبرز حرص رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” العماد ميشال عون على تمييز حركة انصاره في الشارع عن التحرك الذي سيحصل اليوم اذ حدد الجمعة المقبل موعداً لتظاهر هؤلاء في ساحة الشهداء. وتواصلت في غضون ذلك المساعي السياسية لاستكمال التسوية الحكومية وقام الوزير وائل ابو فاعور بزيارة للرابية موفداً من رئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط في اطار التشاور في المخارج للازمة السياسية. ولمح ابو فاعور الى ملاقاة المبادرة التي يعتزم رئيس مجلس النواب نبيه بري اطلاقها غداً من النبطية لاحياء الحوار، مؤكداً تقاطع نيات كل القوى المكونة للحكومة على ضرورة التوصل الى تفاهم سياسي يؤدي الى عودة العمل الى مجلس الوزراء وعودة التشريع في مجلس النواب وعودة النقاش الوطني والسياسي حول انتخاب رئيس الجمهورية.
وعلمت “النهار” أن زيارة الوزير المشنوق لبيت الكتائب المركزي أمس كانت أساساً لثني الحزب عن الذهاب أبعد في تلويحه بسحب وزرائه الثلاثة من الحكومة إذا لم تعد جلساتها منتجة ولم تتمكن من حل قضية النفايات، ترجمةً للموقف الذي عبّر عنه رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل في مؤتمره الصحافي الأخير الإثنين الماضي، علماً أن وزراء الكتائب انسحبوا من جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي ونجحت اتصالات في حملهم على العودة إليها. ونقل المشنوق إلى الجميّل تأكيدات للحل خلال عشرة أيام تقريباً باسم الرئيس تمام سلام، متحدثاً أيضاً باسم الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة.

***************************************

«الداخلية» والجيش يتعهدان بحماية أمن المشاركين.. والمنظمون يحمون شعاراتهم

بيروت مفتوحة لتظاهرة الغضب اليوم: النظام لا النفايات

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والستين بعد الأربعمئة على التوالي.

ليس ثمة أبلغ من عداد أيام الفراغ الرئاسي للتأكيد على حالة العجز التي تعيشها السلطة وتنعكس على حياة اللبنانيين ويومياتهم. ولأن قدرة الناس على احتمال فشلها في معالجة أي من الملفات، وأفدحها ملف النفايات المتراكمة في الطرق، لم يجدوا ما يعتمدون عليه إلا الأمل بالتغيير. وبهذا المعنى، يوحي المناخ العام أن ساعة الصفر قد اقتربت وأن ما بعد الساعة السادسة من مساء اليوم لن يكون كما قبلها.

ستشهد بيروت، اليوم، تظاهرة قد تكون الأعظم حشداً منذ زمن طويل، وبقيادة شبابية غير سياسية، بمعنى الانتماء الحزبي المحدد. وإن كانت أهدافها ستتجاوز السلطة وعجزها لتركز على رفض النظام الطائفي، بمؤسساته القائمة والمعطلة، كما يقول منظمو الحدث الكبير الذي لا تتصدره الأحزاب والتنظيمات الطائفية، إلا بوصفها متهمة بالمساهمة في ترسيخ دولة الفساد والزبائنية.

إذا كانت «انتفاضة 22 آب» قد نجحت في كسر حاجز الخوف، فإن «انتفاضة 29 آب» يفترض أن تؤسس لمرحلة «استعادة الشعب للشرعية، التي خطفت وصودرت من قبل قيادات الطوائف».

من كسر حاجز الخوف أمام «سلطة ظالمة وفاسدة»، متحرراً من انتماءات فُرضت عليه بفعل الأمر الواقع أو الوراثة، فلن يصعب عليه استكمال ما بدأه، ساعياً إلى تعرية السلطة من الشرعية التي استحصلت عليها زوراً. لهذا ينزل منظمو التحرك، من حملات وجمعيات ونقابات، بأهداف واضحة ودقيقة وبلا أوهام وعناوين عريضة، مع إدراكهم أن التحرك الجماهيري سيكون أكبر من أن يكون محكوماً بسقف مطالب محدد نظراً لتنوع مشارب المشاركين وتنوع أهدافهم التي تتراوح بين إزالة النفايات من الطرق ووقف الفساد والمحسوبية وإيجاد فرص العمل والحصول على لقمة العيش وتأمين الكهرباء والماء إلى المنازل، وبين إجراء الانتخابات واستقالة الحكومة وإسقاط النظام وإقامة الدولة العلمانية المدنية.

وبالرغم من أن كثراً من المنظمين يعتبرون أن كل هذه المطالب محقة، إلا أنه كان لا بد من حصر الأهداف. ولذلك أسباب عديدة أولها اقتناعهم بأن «السلطة الحاكمة صارت جسداً ميتاً، فلا مجلس النواب شرعي ولا مجلس الوزراء قادر على الحكم ولا رئاسة الجمهورية موجودة». وبالتالي، فإن «بقاء هذه السلطة أو رحيلها لن يغير شيئاً في واقع سقوطها».

وثانيها أن المطلوب إحياء الدولة لا القضاء عليها. «فالتظاهر في سبيل العدالة الاجتماعية والدولة المدنية العادلة والدولة الديموقراطية هو في جوهره مطالبة بتطبيق الدستور، الذي يرعى هذه الحقوق»، بحسب مدير «المفكرة القانونية» نزار صاغية، الذي يرى أن «الطائفية صارت أقوى من الدستور بعدما صار لزعماء الطوائف دستورهم المبني على المحاصصة».

يحرص المنظمون، بلسان قياداتهم التي باتت معروفة، على التأكيد أن هدفهم ليس الفوضى بل التمسك بالمؤسسات، من خلال إعادة العمل بالدستور والقوانين. وتحرك اليوم هو، بهذا المعنى، حركة مواطنة يفترض أن تعلن فك الارتباط مع الزعماء الحاليين، بما يعنيه ذلك من إعادة تصويب لآلية الحكم بحيث يعود الشعب مصدر السلطات بدل الزعماء، بما يؤسس لبناء «الدولة المدنية والديموقراطية.. ودولة الرعاية الاجتماعية»، التي يعتبرها النقابي حنا غريب أبرز إنجازات المنظمين الذين قدموا أمس «إعلان مبادئ» يحسم مسألة استقلاليتهم ويوحدهم خلف الدولة الديموقراطية البعيدة عن المحاصصة.

«ليست الحكومة خصماً لأنها سلطة شكلية»، يقول الوزير السابق شربل نحاس، قبل أن يضيف: إن الشرعية بدأت تبتعد عن السلطة الحالية بفعل الأمر الواقع، وهو ما يظهر من تخبطها في التعامل مع الأزمات التي تواجه البلاد، لكن الأهم بالنسبة له هو صرف التعبير عن الغضب في عملية إنتاج شرعية بديلة هي شرعية الناس.

تحمل تظاهرة اليوم على كاهلها كل هذه العناوين، حتى لو لم يعلن عنها. وهي عناوين مطمئنة للمترددين وتبدد قلق الخائفين على الاستقرار والقلقين من الفراغ أو الفوضى في حالة سقوط الحكومة. تظاهرة اليوم ستعزز بالدرجة الأولى ثقة الناس بقدرتهم على التغيير، بما ينزع الثقة من السلطة ويؤدي تدريجياً إلى رؤية مختلفة وتوجه بديل، بعيداً عن الأشخاص والأسماء. أما ماذا بعد تحرك اليوم؟ فسؤال لا ضرورة للإجابة عنه حالياً، خاصة أن الحراك هو حراك شعبي صرف لا تتحكم به أي إيديولوجيا. أما إذا كان لا بد من إجابة، فالسلطة هي المطالبة بتقديمها لا الناس الذين يطلقون صرخة غضب تعبّر عن أوجاعهم.

مبدآن يقول الناشط اليساري عربي العنداري إن المنظمين يحرصون عليهما: أولاً منع أي جهة سياسية مكونة للسلطة من تجيير التظاهرة باتجاهها، وقد نجح التحرك بالفعل في إقصاء كل أحزاب السلطة عنه، فكان آخرها «التيار الوطني الحر» الذي اكتفى بإعلان ملكيته للشعارات التي ترفع، مشيراً إلى ان الاتهام بالفساد يشمل الإصلاحي ايضا! والثاني عدم السماح بذهاب التحرك باتجاه الفوضى. وهو أمر تتحمل مسؤوليته القوى الأمنية أولاً وأخيراً. وهو ما لم تفعله بعد موجة القمع العنيف الذي رافق تظاهرة الأسبوع الماضي.. والذي أوحى سلوك السلطة أنه بلا فاعل، بعدما تبرأ منه الجميع. ليس الجيش من أطلق النار ولا شرطة مجلس النواب ولا قوى الأمن الداخلي.. لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق عاد وحمّل المسؤولية للأجهزة الثلاثة، قائلاً إنه في ما يخص قوى الأمن «بصدد التحقيق معها وكلفنا المفتش العام لقوى الأمن الداخلي ونتعاون مع القضاء العسكري للمطابقة بين التحقيقين وإعلان النتائج عندما تنتهي».

مع ذلك، فإن من ينزل إلى الشارع اليوم سيكون محمياً بتعهد الوزير نهاد المشنوق أنّ «هذه القوى، التي استخدمت القوة المفرطة سابقاً، ستحاول اعتماد سياسة ضبط النفس اليوم ومنع الغوغائيين والمندسّين من المشاركة في التظاهرة». وهو تعهد قدمه قائد الجيش العماد جان قهوجي أيضاً الذي أكد حماية التظاهرات السلمية.

في المقابل، فإن المنظمين قد ركزوا بدورهم على حماية المؤسسات العامة والأملاك الخاصة، كجزء من حماية تحركهم وأهدافه. وهم بعد أسبوع من «تظاهرة إطلاق النار»، صاروا حاضرين أكثر لتغطية عيوب التنظيم التي رافقت الأيام الأولى، والتي نتجت من عدم تقدير حجم التضامن الشعبي مع «طلعت ريحتكم». وبعدما انطلقت الحملة بعدد من الأفراد، صارت «ملك الشارع، ملك الناس، ملك القرفانين من المحسوبيّة والفساد واغتصاب السلطة»، كما قال عضو الحملة أسعد ذبيان في المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في ساحة الشهداء للإعلان عن أهداف التظاهرة ومسارها. حيث ستنطلق من أمام وزارة الداخلية في الصنائع عند الخامسة بعد الظهر وتصل إلى ساحة الشهداء عند السادسة.

الإنجازات التي تحققت حتى الآن، ومنها إيقاف «صفقة مناقصات النفايات» وسقوط «جدار العار» الذي لم يصمد لأكثر من 24 ساعة، هي البداية، بحسب «طلعت ريحتكم»، أما المطالب الرسمية لتحرك اليوم، فهي:

أ‌- محاسبة جميع من أمر وأطلق النيران على المتظاهرين العزّل الأسبوع الماضي وصولا إلى وزير الداخليّة نهاد المشنوق.

ب- استقالة وزير البيئة محمد المشنوق لفشله في أداء واجبه في تفادي مشكلة النفايات أو إيجاد حل لها.

ج- تحرير أموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل (وليس فقط بمرسوم يبقى حبراً على ورق).

د- إجراء انتخابات نيابية، بما يشكله هذا المطلب من دعوة إلى إعادة تشكيل السلطة، بالطرق الديموقراطية.

***************************************

العين على الشارع اليوم: المشنوق يؤكد «ضبط النفس بلا تساهل» وقهوجي يلتزم «حماية السلم الأهلي»
سلام متريث.. وتساؤلات حول الطاولة التشاورية

أمنياً، تتجه الأنظار إلى الشارع اليوم لرصد مدى قدرة منظمي التحركات المطلبية على ضبط تحركهم وإبقائه تحت سقف التظاهر السلمي بعيداً من كيد الكائدين والاستغلاليين والغوغائيين المندسين ممن «طلعت ريحتهن» فعلاً وتخريباً في وسط العاصمة منذ أن قرّر مشغّلوهم الركوب على موجة تظاهرات ساحة رياض الصلح واتخاذها مطيّة لأجندات سياسية واستخباراتية بائدة حاقدة على بيروت وقلبها التجاري النابض بنهج الإعمار والازدهار الذي كرّسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. أما سياسياً، فقد قرر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام التريث في دعوة المجلس للانعقاد «بناءً على تمنيات رئيس المجلس النيابي نبيه بري» وفق ما أكدت أوساط سلام لـ«المستقبل»، موضحةً أنه «لن يدعو إلى جلسة جديدة بانتظار اتضاح نتائج الاتصالات الجارية» لرأب الصدع الحكومي، مع إشارتها في الوقت عينه إلى ترقب «جلاء الصورة وتبيان ما ستخلص إليه المشاورات الحاصلة لتقريب وجهات النظر السياسية لا سيّما في ضوء الأجواء التي تتحدث عن نيّة الرئيس بري الدعوة إلى عقد طاولة تشاورية» بين مختلف الأفرقاء. في وقت برزت خلال الساعات الأخيرة جملة تساؤلات سياسية طُرحت على «الطاولة» من زاوية دراسة الجدوى الوطنية من انعقادها.

إذ علمت «المستقبل» أنّ عدداً من القوى السياسية بدأت بالفعل تدرس احتمال الدعوة إلى طاولة تشاورية، سواءً على المستوى الداخلي للكتل والتيارات والأحزاب أو على مستوى المشاورات السياسية البينية الجارية في هذا الصدد. وفي خضم تدارس ومناقشة هذا الاحتمال، طفت على سطح المشاورات تساؤلات وطنية تتمحور حول نقاط جوهرية عدة من المفترض أن تُساهم الإجابات عنها في بلورة المواقف والخيارات إزاء الموضوع، أبرزها:

1- الهدف من الطاولة التشاورية.

2- المدعوون إليها.

3- جدول أعمالها.

4- ضمانات ومحاذير عدم تحوّلها إلى «مؤتمر تأسيسي» أو هيئة بديلة للمؤسسات الدستورية لا سيما منها مجلس الوزراء الذي يضمّ في تشكيلته مختلف الأطراف.

5- انعكاسات انعقادها في ظل غياب رئيس الجمهورية وما إذا كانت أزمة الشغور الرئاسي مدرجة على سلم أولويات جدول أعمالها، خصوصاً أنّ الطاولة التشاورية المنوي الدعوة إليها تعتبر سابقة من نوعها في حال انعقادها في غياب رئيس للبلاد، سواءً ليرأسها كما حصل في عهد الرئيس ميشال سليمان إبان انعقاد طاولة الحوار الوطني في قصر بعبدا، أو حتى من دون أن تنعقد برئاسته كما كان الحال حين انعقدت طاولة الحوار الأولى في المجلس النيابي برئاسة الرئيس بري عام 2006.

يقظة أمنية وجهوزية عسكرية

بالعودة إلى المشهد الميداني، وبينما أعلن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، في سياق مؤكد لما كانت «المستقبل» قد تفردت بكشفه أمس، عدم مشاركة «التيار الوطني الحر» في تظاهرة وسط العاصمة اليوم، مستعيضاً عن ذلك بدعوة مناصري «التيار» إلى تظاهرة خاصة الجمعة المقبل في ساحة الشهداء، تسود حالة من اليقظة الأمنية العالية في البلاد خشية تفلّت الأمور في الشارع من أيدي منظمي التحرك المطلبي المرتقب مساءً في الساحة استناداً إلى كون «التقارير في هذا المجال متضاربة من حدّها الأقصى السلبي إلى حدها الأقصى الإيجابي» حول طبيعة التظاهرة، كما أوضح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس، منبهاً إلى وجود «مجموعة محقّة في شعاراتها المطلبية، ومجموعة أخرى من الغوغائيين ينتمون إلى أحزاب سياسية دخلوا إلى التظاهرات وقاموا بتكسير محال وهم يأتون بأوقات معينة وعلى الدراجات النارية وبأعداد محدّدة كل ليلة كي يلغوا العنوان المطلبي ويعطوا التظاهرة عنوان فوضى وتكسير وإثارة الرأي العام على التظاهر وعلى النظام»، مع الإشارة في الوقت عينه إلى أنّ هناك «استغلالاً سيئاً للتظاهرات المطلبية من قبل سياسيين يدّعون البراءة والمعارضة في الوقت الذي هم موجودون في الحكم منذ سنوات وشركاء في كل قرار اتخذ».

وإذ أعلن أنّ أحداث نهاية الأسبوع الفائت خلّفت «146 مصاباً من قوى الأمن و61 مصاباً من المدنيين و7 موقوفين»، ولفت الانتباه إلى أنّ إطلاق النار في الهواء حينها أتى من 3 جهات رسمية «حرس مجلس النواب وسرية الجيش المكلفة حماية المجلس وعناصر من قوى الأمن الداخلي»، تعهد المشنوق إزاء تظاهرة اليوم بالتزام القوى الأمنية «حماية المواطنين والحرص على حرية التعبير والتصرف بمسؤولية وضبط النفس إلى أقصى حد لكن من دون تساهل مع أي اعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة».

بدوره، أبدى قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس التزام المؤسسة العسكرية تأمين حماية التظاهرات وحرية التعبير التي كفلها الدستور مع «عدم السماح لأي كان بالخلط بين المطالب الشعبية المحقة والتعدي على المواطنين وممتلكاتهم والمؤسسات العامة والخاصة وتعريض مسيرة السلم الأهلي للخطر»، مشدداً في هذا الإطار على أنّ «الجيش لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات إلى فوضى أمنية تهدد المكتسبات الوطنية ومصالح اللبنانيين جميعاً».

***************************************

التأزم اللبناني يخلي الساحة لسخط حركات الاحتجاج

أخلى التأزم السياسي اللبناني الساحة موقتاً للحراك الاحتجاجي المدني الذي دعت منظماته الى التظاهر السادسة مساء اليوم في ساحة الشهداء بدلاً من ساحة رياض الصلح (القريبة من مدخل السراي الحكومية)، فأجّل زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون دعوة أنصاره للتظاهر إلى يوم الجمعة المقبل، وفي ساحة الشهداء أيضاً.

وفيما توقعت غير جهة أن يشهد تجمع المنظمات الشبابية وهيئات المجتمع المدني الملوّنة ببعض التنظيمات الحزبية اليسارية، حشداً لا يستهان به، تعبيراً عن سخط المواطنين من أزمة النفايات التي بقيت من دون حل، وعن وجع الناس من تردي الأوضاع المعيشية والفساد وبقاء الشغور الرئاسي، قالت مصادر سياسية في تحالف عون – «حزب الله» إن تأجيله النزول الى الشارع تحت عنوان الخلاف على الصلاحيات الحكومية والشراكة في القرارات بغياب رئيس الجمهورية، «فرصة لالتقاط الأنفاس إفساحاً في المجال أمام الجهود» التي يبذلها «حزب الله» مع رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط حول المخارج الممكنة لإرضاء عون في مطالبه وتفعيل عمل مجلس النواب والحكومة، التي استجاب رئيسها تمام سلام، بتأجيل دعوتها إلى الاجتماع حتى الأسبوع المقبل، لعل المساعي تنجح في تفكيك الألغام من أمام معاودتها نشاطها، لا سيما أن اجتماعها الأخير استطاع تمرير قرارات مالية ضرورية برضى ضمني من الوزراء الذين تغيبوا.

ولم تتوصل جهود «حزب الله» لإيجاد توافق على العودة الى آلية اتخاذ القرارات الحكومية وتوقيع المراسيم بالإجماع بدل الأكثرية، وعلى مخرج لترقية عدد محدد من الضباط لضمان بقاء مرشح عون لقيادة الجيش العميد شامل روكز في منصبه قبل انتهاء خدمته منتصف تشرين الأول (أكتوبر) المقبل وتعديل قانون الدفاع، الذي يصر عون عليه لتشريع تمديد خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي، إلى نتائج عملية حتى أمس. وقالت مصادر مواكبة جهودَ «حزب الله» وبري، إن الخلاف على إصدار زهاء 70 مرسوماً بأكثرية 18 وزيراً بدل 24 تم حله بتجميد إنفاذها بناء لطلب بري وإرسال سلام إياها إلى الوزراء الستة المعترضين على إصدارها كي يراجعوها ويوقعوا ما يقتنعون به منها. وقال مصدر في تحالف «عون- حزب الله» إن لا مشكلة لدينا في توقيع ما عرض منها قبل 2 تموز (يوليو) تاريخ بدء الخلاف على بحث أي بند قبل بت الخلاف على التعيينات الأمنية.

واعتبرت مصادر سياسية بارزة في قوى 14 آذار، أن «تمديد المهل لإيجاد مخارج للتأزم السياسي وتأجيل العماد عون نزوله إلى الشارع جاءا نتيجة تضافر مجموعة عوامل، منها الضغوط الدولية والإقليمية لعدم تفجير الوضع الحكومي، وعدم ملاءمة تحرك عون مع حرف التحرك الشعبي والمدني عن أهدافه، بعدما رفض المتظاهرون في ساحة رياض الصلح السبت الماضي حضور وزير التربية الياس بوصعب الذي جاء للتضامن معهم وهاجموا الرئيس الجديد «للتيار الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، متهمين إياه بالفساد، هذا فضلاً عن أن ظهور أشباح المشاغبين من لون معين تسببت بفرملة انضمام عون الى تجمع المنظمات الشبابية.

وعلمت «الحياة» أن «حزب الله» لم يتخذ بعد قرار الانضمام إلى تظاهرة عون الجمعة المقبل، في انتظار نتائج الاتصالات، إلا أن أوساطه لا تجيب عن سؤال عما إذا كانت نصائحه دفعت بعون الى تأجيل نزوله الى الشارع، لأن الحزب يقوم بجهد منذ أسابيع حتى لا تتأزم الأمور وما زال، لكن موقفه واضح إلى جانب عون.

وقال عون أمس إن «خيار الانضمام إلينا متاح لكل من يريد»، وأكد «أننا لن نستقيل من الحكومة»، لتعذر تأليف أخرى وليتمكن من المراقبة ووقف الأخطاء. وأضاف: «الأكثرية الحاكمة تعرف تعلقنا بالحكومة فتبتز الأقلية لتقرر ما تشاء».

وإذ كرر طرح خريطة طريق للحلول السياسية «تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب إذا كان انتخاب برلمان جديد ينتخب الرئيس مرفوضاً»، فإنه انتقد المتظاهرين بدعوة من حملة «طلعت ريحتكم» و «حديث البعض عن رفضهم نزولنا إلى الشارع»، قائلاً: «نحن من يقرر هذا النزول، وهناك قبلهم سياسيون إصلاحيون، وليتركوا الشعارات التي يحملونها، لأنها شعاراتنا نحن (ضد الفساد)». لكن عون اعتبر أن «غياب المواضيع التي هي موضع خلاف في الحكومة أمر جيد»، وفتح الباب على إمكان تفعيل التشريع في البرلمان بحصره في مصلحة الدولة العليا، وفي حالة إعادة تكوين السلطة، مذكراً بالوعود بأن يتم بحث قانون الانتخاب الجديد.

وانضمت جمعيات ومجموعات عدة الى حملة «طلعت ريحتكم» في الدعوة الى تظاهرة اليوم، وطرحت حركة «بدنا نحاسب» مطالب سياسية جديدة إضافة الى المطالب الحياتية والبيئية تتناول قانون الانتخاب وغيره.

وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق عشية التظاهرة على حق الجميع فيها، متعهداً حمايتها، شرط عدم تعريض الممتلكات العامة والخاصة للخطر وعدم السماح بدخول حرم المجلس النيابي أو رئاسة الحكومة. وإذ اعترف باستخدام مفرط للقوة من جانب القوى الأمنية السبت الماضي، أكد مجدداً على محاسبة المخالفين، ورأى أن هناك نوعين من المتظاهرين: مجموعة مطلبية وأخرى من الغوغائيين ينتمون لأحزاب خرقوا التظاهرة واستفزوا قوى الأمن باستخدام قنابل «مولوتوف». وتناول «حقد البعض عبر الشعارات التي كتبت على ضريح الرئيس الراحل رفيق الحريري»، ودعا الى «يقظة عالية غداً (اليوم) وإلى التصرف بمسؤولية»، متعهداً أن تحمي قوى الأمن المتظاهرين والمواطنين».

ودعا قائدُ الجيش العماد جان قهوجي أثناء تفقده وحدات عسكرية عدة على الحدود الشمالية، الى «تعزيز الاستعدادات الميدانية والجهوزية التامة»، مؤكداً أن «المهمات الأمنية التي ينفذها الجيش في الداخل، خصوصاً في بيروت، لن تلهيه إطلاقاً عن أولوية الدفاع عن حدود الوطن ضدّ التهديدات الخارجية، لجهة متابعة التصدي بكل حزم وقوة للتنظيمات الإرهابية، ولأيّ نشاط تقوم به على امتداد الحدود.

وشدد قهوجي، على التزام الجيش «تأمين حماية التظاهرات والتجمعات الشعبية كجزء لا يتجزأ من حرية التعبير التي كفلها الدستور اللبناني، وفي المقابل عدم السماح لأيّ كان بالخلط بين المطالب الشعبية المحقّة، والتعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وعلى المؤسسات العامة والخاصة، وتعريض السلم الأهلي للخطر، فالجيش لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات الى فوضى أمنية، تهدد المكتسبات الوطنية، ومصالح اللبنانيين جميعاً»، لافتاً إلى أن الاستقرار الأمني «هو من المقدسات التي لا يجوز التلاعب بها، كونه المدخل الوحيد للعبور بالوطن الى أيّ إصلاح أو تطوير منشود».

ومساء، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات ضد الزعماء السياسيين من دون استثناء اتهمتهم بالفساد، من ناشطين في حركة «إلى الشارع»، شملت حتى قيادات يسارية، فرد عليهم مناصرون للزعماء دفاعاً عنهم.

***************************************

 حركة مشاورات ناشطة لإحتواء الأزمــة.. وتأهُّب أمني للشارع

تتّجه الأنظار إلى الشارع اليوم. التعبئة وصلت إلى حدّها الأقصى من أجل تظهير حجم الاعتراض تأسيساً للمرحلة المقبلة. ولكنّ اللافت أنّ حركة الشارع التصاعدية لا تترافق مع مناخات سياسية تصعيدية، بل على العكس، فالوقائع السياسية في الأسبوع المنصرم، من الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله» إلى الجلسة المنتجة للحكومة وصولاً إلى المساعي والوساطات القائمة على قدم وساق والرامية إلى إعادة تفعيل مجلسي الوزراء والنواب، دلّت إلى أنّ معظم القوى السياسية تتجنّب انزلاق الوضع نحو الأسوأ وتبحث عن تفاهم سياسي. وفي هذا السياق بالذات تأتي المبادرة التي سيطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى السنوية لتغييب الإمام موسى الصدر والتي قيل إنّه قد يدعو فيها إلى جلسة حوار من أجل لبنَنة الأزمة السياسية. غير أنّ الوساطات لا تعني أنّ الأفكار التي يطرحها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون قابلة للترجمة السياسية، حيث أكّدت أوساط مطّلعة على خط هذه المساعي لـ»الجمهورية» أنّ الردّ الأوّلي على فكرة توَلّي اللجنة التي صاغت البيان الوزاري لتحضير جدول أعمال مجلس الوزراء كان سلبياً من منطلق رفض المساس بصلاحيات رئيس الحكومة، وأمّا لجهة ما يتمّ تداوله حول ترقية 12 عميداً إلى رتبة لواء في المؤسسة العسكريّة، فقد خلقَ جوّاً مِن البلبلة والتململ داخل الجيش، لأنّه سيتمّ اختيار 12 عميداً من نحو 438، فضلاً عن أنّه ما المعيار لاختيار هؤلاء العمداء دون غيرهم وعلى أيّ قاعدة وأساس؟ والأسوأ أنّه لأسباب سياسية تتناقض مع روحية المؤسسة العسكرية التي ترفض تسَلّلَ السياسة إلى صفوفها، فكيف بالحري مع إعطاء إشارة سيئة لكلّ العمداء والضبّاط وغيرهما بأنّ الأولوية للولاء السياسي وليس إلى قَسَمِ المؤسسة وشرَفها. وفي موازاة ذلك، وفي سياق الدفع نحو التهدئة السياسية، تأتي القمّة الروحية المسيحية-الإسلامية التي يشَكّل التئامها في هذه اللحظة شبكة أمان إضافية.

توزّع المشهد السياسي بين الاتصالات السياسية الجارية للمِّ شمل الحكومة مجدداً بعد الخضّة التي تعرّضت لها بفعل مقاطعة وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» و«حزب الله» جلسة مجلس الوزراء أمس الاول، وبين الحراك الشعبي الذي يشهد وسط بيروت اليوم فصلاً جديداً من فصوله مع التظاهرة التي دعت اليها حملة «طلعت ريحتكم» انطلاقاً من وزارة الداخلية وصولاً الى ساحة الشهداء، في ظلّ استنفار وجهوزية امنية تامّة لحماية المتظاهرين والاستقرار والسِلم الاهلي، وقطع الطريق امام إمكان دخول المندسين مجدداً على خط التخريب، وقد عبّر وزير الداخلية نهاد المشنوق عن تخوّفه من حصول عمليات تخريب.

ويستعدّ «التيار الوطني الحر» للتظاهر عصر الجمعة المقبل في ساحة الشهداء تلبيةً لدعوة النائب ميشال عون لـ»المطالبة بالإصلاح والحق في الشراكة الوطنية» وهو اتّهمَ متظاهري رياض الصلح بسرقة شعاراته، في وقتٍ دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع المتظاهرين للبقاء في الساحة لحين انتخاب النواب رئيساً جديداً للجمهورية».

3 إحتمالات

ووضَعت مصادر مطّلعة تواكب عملية أمن تظاهرة اليوم عن كثب، نصبَ عينيها ثلاث احتمالات تتحسّب لها:

الاحتمال الاوّل: ان يحاول متحمّسون من بين المتظاهرين تحدّي القوى الامنية، وقد تمّ اختبار هذا النوع من المشاكل في تظاهرة السبت الماضي قبل ان يدخل المندسّون على الخط. وكذلك يبقى احتمال دخول مندسين وارداً.

الاحتمال الثاني: حدوث مشاكل لدى انفضاض الاعتصام ومرور المتظاهرين في طريق عودتهم الى منازلهم، في مناطق يوجَد فيها حساسيات معينة.
الاحتمال الثالث وهو الأخطر: أن تكون هناك جهة لديها أجندة تخريب منظمة داخل التظاهرة.

مصادر ديبلوماسية

وتخوّفت مصادر ديبلوماسية من الحراك الشعبي وأبعاده، وقالت لـ «الجمهورية» إنّ مثل هذا الحراك وعلى شاكلته عادةً يُنذر بأنه مستمر وطويل وسيكون له عدّة أوجه مع الوقت. وتوقّعت أن يتدحرج ككرة ثلج ويكبر، من دون أن تستبعد أن يكون منظّماً ومشبوهاً، خصوصاً أنّه بدأ بعنوان محدّد وسرعان ما تطور إلى عناوين مفتوحة،

وكأنّ الهدف أن لا تكون المطالب واضحة وأن لا تعرف الطبقة السياسية ما هي غاية التظاهرات وأن تصابَ دائماً بالإرباك في رصد حركتهم ومعرفة مطالبهم والإبقاء على المشهد الضبابي للاعتصامات بشكل يتيح أن تبقى الأمور متدحرجة وغير واضحة المسار. كما لم تستبعد المصادر أن تتكرر الأحداث الأمنية بالتزامن مع تظاهرات اليوم ومع نفس المجموعات المطلوب منها أن تُبقي الخَلل الأمني سيفاً مُصلتا على رقاب أهل الحكم.

المشنوق

وعشية التظاهرات، أكّد المشنوق أنّ الوزارة «لن تسمح تحت أيّ ظرف من الظروف بالدخول إلى حرم السراي الحكومي، وحرم المجلس النيابي، تحت شعار حرية الرأي والتعبير»، وأنّه ستتمّ محاسبة «كلّ مسؤول عن الاستخدام المفرط للقوّة، في تظاهرة «طِلعت ريحتكم» السبت الماضي».

و قال إنّ «ثلاث جهات أمنية وعسكرية أطلقت النار في الهواء الاسبوع الماضي، هي: حرس مجلس النواب، وسرية الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي»، وعزا استخدامَ العنف ليل السبت الماضي الى «عدم وجود تنسيق واتصالات جدّية بين القوى الأمنية، نتيجة فساد طاوَل شبكة الاتصالات».

وأكّد أنّ «حق التظاهر للجميع، وأنّ وزارة الداخلية تعهّدت بحماية التظاهرات، من دون التعرّض للممتلكات العامة والخاصة، وأعلن أنّ «هناك 146 مصاباً من قوى الأمن و61 مصاباً من المدنيين، وهذا دليل على أنّ القسوة لم تكن من جهة واحدة، فقوى الأمن جزء من الشعب، ولا يجوز تصوير عناصرها بأنّهم فقط معتدون»، وتحدّث عن وجود «سبعة موقوفين نتيجة تظاهرات رياض الصلح، بينهم سوداني وسوري، وشابّان ثبتَ أنّهما ألقيَا قنابل مولوتوف على قوى الأمن، إضافة إلى ثلاثة آخرين بتهمة تعاطي المخدرات». وعن احتمال تورّط رئيس مجلس النواب، نبيه بري، في إعطاء أمر بإطلاق النار في الهواء على المتظاهرين، قال المشنوق: «أعوذ بالله».

قهوجي

بدوره، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي التزام الجيش تأمين حماية التظاهرات والتجمّعات الشعبية كجزء لا يتجزّأ من حرية التعبير التي كفلها الدستور اللبناني، وفي المقابل عدم السماح لأيّ كان، بالخَلط بين المطالب الشعبية المحقّة، والتعدّي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وعلى المؤسسات العامة والخاصة، وبالتالي تعريض مسيرة السلم الأهلي للخطر، فالجيش لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات إلى فوضى أمنية، تهدّد المكتسبات الوطنية، ومصالح اللبنانيين جميعاً، لافتاً إلى أنّ الاستقرار الأمني في البلاد، هو من المقدّسات التي لا يجوز التلاعب بها، كونه المدخل الوحيد للعبور بالوطن إلى أيّ إصلاح أو تطوير منشود.

ودعا قهوجي إلى تعزيز الاستعدادات الميدانية، وتحقيق الجهوزية التامّة، مؤكّداً أنّ المهمّات الأمنية التي ينفّذها الجيش في الداخل في ظلّ الأوضاع الراهنة، وبخاصة في بيروت، لن تلهيَه إطلاقاً عن اهتماماته الأساسية، أي أولوية الدفاع عن حدود الوطن ضدّ التهديدات الخارجية، خصوصاً لجهة متابعة التصدّي بكلّ حزم وقوّة للتنظيمات الإرهابية، ولأيّ نشاط تقوم به على امتداد هذه الحدود.

وكان قهوجي تفقّد الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية، حيث جال في مراكزها واطّلعَ على أوضاعها وإجراءاتها الأمنية لضبط الحدود ومنع عمليات التسلّل بالاتجاهين. ثمّ اجتمع بالضباط والعسكريين منَوّهاً بجهودهم وتضحياتهم ومزوّداً إياهم التوجيهات اللازمة.

إحباط العمداء

في غضون ذلك، يتمّ التداول بترقية 12 عميداً إلى رتبة لواء في المؤسسة العسكريّة، ما خلقَ جوّاً من البلبلة والتململ داخل الجيش، خصوصاً أنّ هذه المؤسسة التي تضمّ نحو 438 عميداً سيتمّ إختيار 12 عميداً منهم فقط مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين لترقيتهم لأسباب سياسية وإرضاءً للعماد ميشال عون.

ولو كانت هذه الترقية ستتمّ على أساس مشروع قانون في مجلس النواب وتشمل الجميع وتصبّ في مصلحة الجيش لَما كان هناك مشكلة. والخطير في الموضوع هو أنّ التدخّل السياسي بهذا الشكل الخاطئ من شأنه ان يزرع الإحباط في نفوس 438 عميداً نتيجة القرارات الاستنسابيّة، في هذا الظرف الحسّاس، حيث يقاتل الجيش على الحدود ويكافح الإرهاب ويلاحق الجماعات التكفيرية والمخِلّين بالأمن في الداخل، إضافةً الى تطبيقه القرار 1701.

هذه السابقة الخطيرة لم تحصل في تاريخ الجيش، وماذا سيكون الجواب للعمداء الذين لم تشملهم الترقية، وماذا سيكون المبرّر الذي سيُعطى للعمداء المسيحيين الذين لم يرقّوا سوى لأنّهم غير محسوبين على «التيار الوطني الحرّ».

إنّ الإقدام على خطوة ترقية 12 عميداً هو خطر على مؤسسة الجيش ككلّ، وكأننا نقول للعمداء والضبّاط يجب أن يكون لكم ولاء سياسيّ لـ«التيار الوطني الحرّ» أو غيره من الأحزاب، ما يَقتل الانتماءَ الى المؤسسة العسكرية ويَجعله مزدوجاً.

الحراك السياسي

ومِن الحراك الشعبي الى الحراك السياسي المستمرّ لرأبِ الصدع الحكومي، في وقتٍ تترقّب الأوساط كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري عند السادسة من مساء غد في النبطية في الذكرى السنوية لتغييب الإمام موسى الصدر.

وقالت مصادر وزارية مطّلعة تواكب حركة الإتصالات الجارية على اكثر من مستوى لـ«الجمهورية» إنّها تنتظر مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري التي انطلقَت من وقف نشرِ المراسيم وتجميدها قبَيل جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي وتمنّيه على رئيس الحكومة تمام سلام تجميدَ الدعوة الى أيّ جلسة لمجلس الوزراء بعد الجلسة الأخيرة.

وأوضحَت أنّ بري يدرس بعناية هذه المبادرة، وهو يستقصي ردّات الفعل عليها مسبَقاً، ولم يوفر طرَفاً لم يستشِره في مضمونها تاركاً له حرّية ما سيطلقه في خطابه.

وفيما خَصّ الحركة السياسية الناشطة لحلّ الأزمة الحكومية، علمت «الجمهورية» أنّ الأمور مفتوحة على الحلّ وأنّ مطلع الاسبوع المقبل سيشهد زخماً إضافياً في حركة المشاورات يمكن أن ينتج عنها صيغة تفاهم يسمح بإعادة لمّ شملِ الحكومة ولو أخذت هذه المشاورات وقتها .

واستبعدَت مصادر متابعة عملت على خط الوساطات أن يدعو الرئيس سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، ليعطي الوقت الكافي لإنضاج التسوية. ونفَت المصادر ان يكون من بين الافكار المطروحة للحل إعادة التئام لجنة صياغة البيان الوزاري في اجتماعات مفتوحة لحلّ الأزمة ووضع جدول اعمال لها يتضمن الأمور الخلافية داخل مجلس الوزراء. وكشفَت عن محاولات تجري لتذليل عقدة أساسية تتعلق بملف التعيينات يمكن أن تجرّ وراءَها حلولاً للخلافات الأخرى.

أبوفاعور في الرابية

وعقب الاتّصال الهاتفي الذي أجراه النائب وليد جنبلاط بعون، أوفد الوزير وائل ابو فاعور الى الرابية للبحث في الأزمة السياسية وسبل الخروج منها.

وقال ابوفاعور بعد لقائه عون، بحضور وزير التربية الياس بوصعب، إنّ المبادرة من النائب وليد جنبلاط تنطلق من اعتبارين، الاعتبار الأوّل الحِرص على العلاقة الثنائية التي تربطنا بـ»التيار الوطني الحر» والعماد ميشال عون، وهي علاقة لدينا قرار واضح فيها بعدم العودة إلى الوراء، والمنطلق الثاني هو البحث عن مخارج الأزمة السياسية الحالية.

وقال: نحن مقتنعون بإمكانية الوصول الى مخارج وتفاهمات تعفينا من هذا الانقسام والشَلل الحاصل في المؤسسات، هناك أفكار عدة تُطرَح ومبادرات تتقاطع للوصول الى حلول للأزمات.

الجهد الذي نقوم به يتقاطع مع جهود رئيس المجلس النيابي نبيه بري في الأفكار التي يطرحها والدعوة التي قد يطلِقها قريباً لجلسة حوار تتقاطع مع نيّة وجهود رئيس الحكومة تمّام سلام والرئيس سعد الحريري وقيادة حزب الله وكلّ المكوّنات للوصول إلى تفاهم سياسي لا نعتقد أنّه بعيد، ولا أرى استحالة الوصول الى الحلّ لعودة الحكومة الى العمل والمجلس النيابي الى التشريع، ويفتح الباب أمام نقاش لانتخاب رئيس للجمهورية.
العمل حالياً هو باتجاه عودة مجلس الوزراء للعمل والتشريع، على أن يفتح هذا الأمر أفقاً لنقاش وطني رحب حول الرئاسة.

بوصعب

وقال بوصعب لـ«الجمهورية»: «هناك رسائل إيجابية تنطلق من المبدأ الذي كنّا نتحدث فيه دائماً، خصوصاً أنّه باتت هناك قناعة بأن لا أحد يستطيع تخَطّي أحد أو في نيته إلغاء أحد، وقناعة مشتركة بوجوب حصول تفاهم لكي نستطيع جميعاً الوصول الى حلّ يشَكّل مصلحة للحكومة وللبنان في الظرف الراهن. هذه الرسائل الإيجابية يُبنى عليها لكي نستطيع التفاهم، خصوصاً إذا ترجمت هذه النيات الى أفعال، فهي ستؤدّي طبعاً إلى مزيد من الثقة بين الأطراف، ما يؤسس لحلّ إيجابي لِما فيه المصلحة العامة».

أضاف: «مِن المؤكّد أنّنا دخلنا مرحلة جديدة اليوم بعد ما جرى في جلسة مجلس الوزراء التي قاطعناها، ونعتقد أنّ هذه المرحلة الجديدة لا تحَلّ إلّا بروحية الرسالة التي حملها الوزير ابو فاعور، والتي تؤكّد وجود قناعة بوجوب ان نتحدّث مع بعضنا البعض ونتفاهم، ولا أحد يستطيع تخطّي أحد، ويجب أن لا يفكّر أحد بهذا المنطق».

وعن إمكانية زيارة جنبلاط الرابية، أجاب: «الرابية لم تقفِل يوماً أبوابها في وجه أحد، فقد حصلت زيارات متبادلة بين النائب جنبلاط والجنرال عون، وهو اتّصلَ به منذ يومين، والجنرال يحرص على وجوب ان لا يؤثّر الخلاف السياسي مهما كان حجمه على القواعد الشعبية، خصوصاً في منطقة الجبل».

وعن إمكانية عودة المقاطعين عن مقاطعتهم، أجاب: «لا نستطيع إعلان موقف الآن، لأنّنا لا نعرف إذا كان الرئيس سلام سيدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد، وعندما يفعل يُبنى الموقف في حينه وفق التطوّرات.

تهديد كتائبي بالاستقالة؟!

وفي موازاة الاهتمام بتجاوز الأزمة الحكومية، انشغلت الأوساط السياسية بتهديد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل باستقالة وزرائه الثلاثة من الحكومة ما لم تقدِم الحكومة على خطوة سحبِ النفايات من شوارع المتن وبعبدا وكسروان إلى جانب أحياء بيروت لنَقلِها الى أيّ مكبّ أو مطمر يُعتمَد لنفايات العاصمة، وفي حال إقرار المليارات المقترحة لعكّار مقابل نقل هذه النفايات إلى مطمر سرار في عكار.

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ الجميّل تفاهمَ مع سلام في زيارته الأخيرة يوم الإثنين الماضي على الربط بين هذه الخطوات معاً، لكن ما شهدته جلسة مجلس الوزراء شكّلَ تجاوزاً لكلّ الوعود التي قطِعت. فكان القرار بحصر عملية نقل النفايات من بيروت فقط دون غيرها من مناطق جبل لبنان. ولم تظهر أيّ بوادر أمس لقيام «سوكلين» بنقل النفايات من شوارع وقرى بعبدا والمتن الشمالي وكسروان على رغم الوعود التي قطِعت.

طيّ الاستقالة

وعلى هذه الخلفيات، تجدّدَ التحذير من استقالة وزراء الكتائب الثلاثة، ما أدّى إلى إجراء سلسلة من الاتصالات لثَنيِ الجميّل والوزراء عن الخطوة بعدما تبيّنَ أنّها جدّية، خصوصاً أنّ وزير العمل سجعان قزي قد نَقل القرار وجدّيته إلى كلّ مِن سلام ووزير الداخلية.

وفي معلومات «الجمهورية» أنّ عدداً كبيراً مِن الشخصيات السياسية شاركَ في الاتصالات التي تلقّاها الجميّل، وتقدَّمهم الرئيس السابق ميشال سليمان وبرّي وسلام وعددٌ من السفراء، أبرزُهم سفراء الولايات المتحدة الأميركية والسعودية ومصر والبطريرك الماروني ماربشارة بطرس الراعي، لتفادي الخطوة، لأنّ من شأنها أن تهزّ الحكومة التي حصرت بها كلّ الصلاحيات لإدارة شؤون الناس في غياب رئيس الجمهورية.

ومساءً زار وزيرُ الداخلية النائب الجميّل في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، بحضور الوزيرين سجعان قزي وآلان حكيم، بهدف التشاور في ما يمكن القيام به لتجاوز الأزمة الحكومية.

وانتهى اللقاء بضمانات وتأكيدات نَقلها المشنوق من رئيس الحكومة بإحياء الوعود السابقة وبأنّ عملية جمع النفايات من المتن وبعبدا وكسروان ستبدأ في أسرع وقت ممكن.

***************************************

تحضيرات تظاهرة اليوم: سباق المبادرات والمغامرات

المشنوق لضبط النفس وعدم التهاون.. والجيش لن يسمح بالفوضى الأمنية

هل يكون اليوم السبت، مع حلول ساعات المساء الأولى، يوماً مفصلياً في مسار الحراك المدني الشعبي، أو «تاريخياً» بتعبير الحملات المنظمة لهذا الحراك، والتي تتكاثر خارج دائرة الاصطفاف السياسي والطائفي المتكون من مجموعتي 8 و14 آذار؟

وعلى هامش هذا السؤال يبرز سؤال آخر: هل سيتجاوز هذا اليوم قطوع «المخاوف الامنية» التي تزايدت منذ ما قبل الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، وكان من نتائجها اتخاذ قرار بتكليف الجيش مؤازرة القوى الأمنية ولو عن بعد في حفظ الأمن، ومن تعبيراتها مؤشران:

الاول: عبر عنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، عندما جعل منطقتي مجلس النواب والسراي الكبير محظورتين على دخول المتظاهرين، معتبراً الاعتداء على هاتين المؤسستين امراً سيجابه وهو خط أحمر.

والثاني: ما أعلنه قائد الجيش العماد جان قهوجي وهو يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية من ان الجيش «لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات إلى فوضى امنية».

وثمة سؤال ثالث يتعلق بالتعبئة التي سبقت «اليوم الموعود» وهو: ماذا بعد هذا التحرّك، وبأية أجندة مرتبط؟ هل بإعادة تكوين السلطة، أم بتحضير الأجواء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، على وقع سخونة سياسية وأمنية قد تكون مرتبطة بما يجري اعداده في المحافل الدولية، وتتابعه بعض السفارات بدقة، على ان تكون محطة 23 أيلول في الأمم المتحدة، عبر مجموعة الدعم الدولية للبنان، واحدة من هذه المتابعات.

وفي الوقائع، لمقاربة هذه التساؤلات، تؤكد المعلومات على ان حركة الاتصالات الجارية لمعالجة المراسيم السبعين التي يتولاها وزير المال علي حسن خليل، عبر العودة للآلية التي جرى التفاهم عليها في 25 أيّار 2014، سواء في الشق المتعلق بتطبيق المادة 65 من الدستور على المراسيم العادية التي تصبح نافذة بعد 15 يوماً ولا تحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية، وبين المراسيم التي تحتاج إلى توقيع الرئيس، ويقوم مقامه وكالة مجلس الوزراء، على ان تحضر المراسيم السابقة بعدم وضع «فيتو» من قبل وزراء مكونين لطرفين رئيسيين، أو عبر مساعي المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التي لم تتوقف، وهي مدعومة من قوى دولية وإقليمية وتيارات نافذة داخل الحكومة، وتقضي باعادة النظر بنظام الترقيات في المؤسسة العسكرية، الأمر الذي يتيح ترقية 12 عميداً إلى رتبة لواء، وترفيع العميد شامل روكز إلى رتبة عماد وابقائه في الخدمة سنتين لتتاح له الفرصة عند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ان يكون قائداً للجيش، فضلاً عن إعادة تحريك قانون الانتخاب على أساس النظام النسبي للسير في تشريع الضرورة، في ظل الشغور الرئاسي.

وتوقعت مصادر المعلومات حدوث مؤشرات إيجابية تسبق يوم الجمعة المقبل، وهو النهار الذي حدده النائب ميشال عون لانصار تياره للنزول إلى الشارع، في محاولة لاستعادة الشعارات التي «سرقتها» حملات الحراك المدني على حدّ تعبيره.

وكشفت هذه المصادر لـ«اللواء» أن الاتصالات يُشارك فيها إلى جانب كل من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام، رئيس تيّار «المستقبل» سعد الحريري، وهي تهدف إلى تدوير الزوايا، وعدم دفع البلاد إلى الفراغ والهاوية، بعد أن ظهر أن ثمة أيدٍ خفية تحاول اللعب بالاستقرار الأمني الذي ينعم به لبنان، على أن تتولى الحكومة معالجة أزمة النفايات وسائر الأزمات العالقة.

وفي هذا السياق، برز إلى الواجهة الاتصال الذي أجراه الرئيس تمام سلام بنظيره التركي أحمد داود أوغلو لطلب مساعدة تركيا في حل أزمة النفايات والتي تمتلك إمكانات وتجربة مماثلة على هذا الصعيد.

وبحسب مصادر السراي، فإن داود أوغلو أعطى توجيهاته إلى وزارة البيئة والتخطيط العمراني التركي بإرسال فريق فني إلى بيروت، وأن المعنيين بدأوا باتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص.

وخارج هذا المجال، لم تخف المصادر اقتناعها بأن البيان الذي سيصدر عن القمة الروحية في بكركي الاثنين سيدعم هذه التوجهات، بما في ذلك الحضّ على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت، واحترام الدستور والميثاق وعدم تعريض مؤسسات الدولة واستقرارها لأي اهتزاز، في وقت علمت فيه «اللواء» أن فكرة عقد لقاء لمرجعيات الطائفة السنية في دار الفتوى سُحبت من التداول، بغية إعطاء الاتصالات السياسية بُعدها الوطني غير الطائفي.

على أن البارز في هذه الاتصالات هو المبادرة التي سيعلنها الرئيس برّي غداً الأحد، في احتفال النبطية في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، حيث سيعلن إحياء طاولة الحوار في مجلس النواب في العام 2006 والتي حققت مجموعة من القرارات، وذلك بهدف التفاهم على الطريقة التي ستتم فيها مقاربة مسألة انتخاب رئيس الجمهورية.

وأوحى وزير الصحة وائل أبو فاعور من الرابية، حيث التقى النائب عون موفداً من النائب وليد جنبلاط أن الاتصالات الجارية، والتي يُشارك فيها معظم القادة السياسون تصبّ في ثلاثة خطوط أساسية وهي: عودة مجلس الوزراء للإجتماع بمشاركة كل المكونات السياسية، وعودة المجلس النيابي إلى التشريع، وإطلاق حوار وطني حول أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مبشراً باحتمال الوصول إلى تفاهمات قريباً.

وكشف مصدر وزاري أن عدم عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل يأتي في إطار تسهيل المساعي التي تتقاطع بين اتصالات الوزير خليل واللواء إبراهيم والوزير أبو فاعور، على اعتبار أن نزع الفتيل من الشارع يكون باتخاذ خطوات جدية تتيح معالجة الأزمات القائمة بالحدّ الأدنى من التفاهم الوطني، لا سيما بعدما حصرت حملة «طلعت ريحتكم» مع أخواتها من الحملات تحركها بحلّ أزمة النفايات ومحاسبة المسؤولين ومواجهة الفساد، مسقطة هدف إسقاط الحكومة أو تغيير النظام.

مبادرة عون وحركة الشارع

ولاحظ الذين تابعوا المؤتمر الصحفي للنائب عون قبل ظهر أمس، أنه جاء باهتاً ولم يحمل جديداً، وأعاد التذكير بما سبق واقترحه لجهة إنتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، أو إصدار قانون انتخابات على أساس النسبية لإعادة إنتاج مجلس نيابي جديد ينتخب رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

وعكس عون في هذا المؤتمر طبيعة الاتصالات الجارية معه لجهة تبريد المواقف، وإن كان ربط موافقته على العودة إلى تشريع الضرورة، بإعادة تكوين السلطة وإقرار قانون جديد للانتخاب على أساس النسبية، وبدا شديد الانزعاج من مطالبة حملات الحراك المدني عدم قبول أنصاره المشاركة في التحرّك اليوم، الأمر الذي فسّر بأنه يعني أن الشارع اللبناني غير متحمّس لوصول عون إلى رئاسة الجمهورية، وهو (أي الشارع) يعتبره جزءاً لا يتجزأ مما يصفه «بالطبقة السياسية الفاسدة».

وفي المعلومات، فإن ما أعلنه عون من خريطة طريق لانتخاب رئيس للجمهورية سواء مباشرة من الشعب، أو من مجلس نيابي جديد غير المجلس الحالي، سبق أن عرضه على البطريرك الماروني بشارة الراعي عندما زاره في بكركي أمس الأول، لكن الراعي بدا غير متحمّس لا لانتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، أو بالنسبة لإجراء إنتخابات نيابية جديدة لاعتبارات أمنية، وطلب منه النزول إلى المجلس وانتخاب رئيس طالما أنه مرشّح.

ولاحظ عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أن طرح عون لانتخاب الرئيس من الشعب يحتاج إلى تعديل الدستور، وهذا التعديل يحتاج بدوره إلى وجود رئيس للجمهورية، ولذلك فإن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس للجمهورية، في حين أكد النائب محمّد قباني أن كل طروحات عون غير قابلة للتطبيق، لا سيما بالنسبة إلى انتخاب مجلس نواب جديد على أساس النسبية، مذكراً بموقف تيّار «المستقبل» المتمسك بالطائف وبقانون انتخاب يعتمد المناصفة بين النسبية والأكثري.

لعبة الشارع

أما بالنسبة إلى لعبة الشارع، وبصرف النظر عمّا إذا كان «حزب الله» سيشارك أم لا، أو التوقيت الذي قد يُشارك فيه الحزب أو لا يُشارك، فإن القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، سواء المشاركة في السلطة أو خارجها بدأت تدرك أو تتهيّب من حركة الشارع بعد أن تداخلت عوامل كثيرة للضغط على هذه الحركة أو استثمارها أو إجهاضها.

***************************************

الحراك المدني يربك الاحزاب والسياسيين ويهز اعمدة النظام السياسي

مبادرة لجنبلاط مع عون لانعاش الحكومة والمجلس لكنّ الاجواء قاتمة

تخوف كبير من مظاهرة الحراك المدني اليوم والسفارات الغربية تنذر بعدم القمع

عدم القدرة على تقويم ما يجري اليوم من طرفي السلطة والمتظاهرين، يقلق الشارع اللبناني بكل مكوناته رغم ان المسؤولية تقع على السلطة السياسية التي لم تحاك حتى الان الحراك الشعبي بالايجابية المطلوبة لا بل انها سلكت طريق المواجهة والقمع تحت ستار المندسين.

السلطة «متلهية» في صراعاتها وتجاذباتها فيما بينها، وكانت مجمعة بمعظم اطيافها على عنصر واحد يتمثل بكيفية مواجهة هذا التحرك الشعبي ولو بالقوة دون اللجوء الى البحث الجدي في استيعاب ما يجري في الشارع واخذ العبر مما جرى في الوطن العربي وفي الساحات العربية ونتائج ما رتبه الربيع العربي من فوضى وعدم استقرار واذا دخل لبنان في هذا النفق فلا امل بالحل.

المشكلة ما زالت في السلطة التي تدير وجهها عن مطالب الناس ولم تلجأ الى معالجة اسباب المشكلة. واللافت ان ما يجري في لبنان بات تحت المجهر الدولي والسفارات الغربية التي تطرح اسئلة عديدة عن المخارج مكتفية بالمراقبة مع قرار واضح برفض استخدام العنف لقمع المتظاهرين وانذار اركان السلطة بهذا الامر.

الحراك المدني العفوي كشف السلطة السياسية وهزالتها واركانها امام تحركات بدأها عشرات الشباب وكيف ستكون اوضاعهم اذا كبر الحراك جراء التضامن الشعبي.

الحراك المدني هزّ الاحزاب السياسية واعمدة النظام السياسي فتداعوا جميعا للحل وقفزوا فوق خلافاتهم لايجاد مخارج للمأزق الذي اوصلوا البلد اليه، جراء فسادهم وعهرهم السياسي.

«الحراك المدني» كشف اركان النظام وامتيازاتهم ولن يحميهم كل ما فعلوه في البلد امام غضب الناس، فسرقوا ونهبوا واوصلوا الديون الى 77 مليار دولار، وراكموا النفايات وصادروا كل امل بالتغيير بالتزامن مع ابشع اعمال القمع لكل «صوت» تجرأ وقال «لا» لهذه الطبقة السياسية.

«الحراك المدني» كشف عورات الطبقة السياسية وأن كل اموال الدنيا والوزارات والسمسرات لن تستطيع حمايتها امام غضب الشارع وثورته، الذي بدأ تحركاته الشعبية امس ونظم اتحاد الشباب الديموقراطي مسيرة سلمية من رياض الصلح الى وزارة الداخلية، طالبت «المشنوقين» بالاستقالة ومحاسبة من يتصدى للمتظاهرين ومن اخذ القرار ومحاربة الفساد ودعا الى المشاركة بتظاهرة اليوم.

كما دعت حركة «طلعت ريحتكم» اللبنانيين الى المشاركة بالتظاهر عصر اليوم وكذلك حركة «بدنا نحاسب». كما دعا العديد من الفنانين والموسيقيين واساتذة الجامعات النقابات الحرة الى المشاركة بالتظاهرة الحاشدة في ظل دعوات ايضا من المناطق اللبنانية، كما ان العديد من الشباب رفضوا مغادرة ساحة رياض الصلح حتى موعد التظاهرة وقاموا برمي النفايات على الحاجز الفاصل بين ساحة رياض الصلح والسراي، واللافت ان شعارات المتظاهرين حملت مطالب سياسية بالدعوة الى قانون انتخابي جديد ورحيل هذه الطبقة السياسية.

وفي المقابل رفعت القوى الامنية نسبة جهوزيتها الى الدرجة القصوى (100 %) حرصا على الاستقرار حيث كانت الاوضاع ليل امس اشبه بحالة طوارئ وسط تخوف المواطنين جراء اعلام السلطة الذي اشاع اجواء عن وجود مندسين وعمليات فوضى تخريبية لن تسمح بها القوى الامنية.

من جهته، اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي انه لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج التظاهرات الى الفوضى وتعريض مسيرة السلم الاهلي للخطر. كما اكد وزير الداخلية على تأمين الحماية للتظاهرة لكنه اعطى قرارا واضحا للقوى الامنية بالتصدي لاعمال الشغب وحماية الممتلكات العامة.

واشار الى وجود 7 موقوفين شاركوا بالتظاهرات الاخيرة متهما اياهم بتناول المخدرات، وقال هناك 3 جهات اطلقت النار والتحقيقات جارية لتأكيد من اطلق النار، الجيش اللبناني او قوى الامن الداخلي او شرطة مجلس النواب. وهذا ما دفع شرطة المجلس الى الرد على وزير الداخلية ونفي اطلاق النار وترك الامور للتحقيقات. وهذا ما ادى الى استغراب المشنوق لجهة انه لا يحق لشرطة المجلس الرد على وزير.

ـ التحركات السياسية ـ

وعلى الصعيد السياسي فإن الحراك المدني ربما دفع الطبقة السياسية الى محاولة جمع صفوفها وترتيب اوراقها في ظل دخول الرئيس نبيه بري على خط الاتصالات وبقوة، مدعوما من النائب وليد جنبلاط وتجاوب الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون مع هذه المبادرات وتُرجمت فورا باعلان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس المقرب من الرئىس سلام، ان رئيس الحكومة لن يدعو لاجتماع لمجلس الوزراء وهو اعطى فرصة للحلول والحرص على مشاركة جميع مكونات الحكومة في اجتماعات مجلس الوزراء. وقد بادر الرئيس سلام الى تجميد المراسيم السبعين وعدم نشرها في الجريدة الرسمية. وقد رد العماد عون على هذه الخطوة بأفضل منها خلال مؤتمره الصحافي، حيث افسح في المجال للحلول عبر تأجيل الحراك الشعبي الى نهار الجمعة المقبل دون الاعلان عن شكل التحركات، فيما لم يتضمن مؤتمر العماد عون نبرة عالية مع التأكيد «اننا لن نستقيل من الحكومة لان لا امكانية لتشكيل اخرى». مشيرا الى ان العمل جار على معالجة بعض المراسيم والتأكيد على الاستقرار. واعلن خارطة طريق للوصول الى حل عادل يبدأ بانتخاب رئىس للجمهورية من الشعب مباشرة واقرار قانون انتخابي وفقا للنظام النسبي واجراء انتخابات نيابية شفافة وصولا لانتخاب رئيس من مجلس النواب الجديد وتأليف حكومة اصلاحية.

هذا الحراك للرئيس نبيه بري سيتوجه باطلاق مبادرة في خطاب ذكرى تغييب الامام موسى الصدر غداً الاحد عبر دعوة الافرقاء الى طاولة حوار جديدة شبيهة بطاولة حوار 2006 للوصول الى مخرج شامل للحل.

فيما النائب جنبلاط دخل على خط الحلول رافضا اقصاء العماد ميشال عون متفهما وجهة نظره بالنسبة للمراسيم. واكد جنبلاط ان لا بديل عن الحوار بين المكونات السياسية، وبعد ان اتصل جنبلاط بالعماد عون اوفد وزيره وائل ابو فاعور الى الرابية مساء امس للوقوف على رأي الجنرال عون والتأكيد على الحوار. وعلم ان الاتصالات شملت بري وجنبلاط والرئىس الحريري والعماد عون ولم يكن بعيدا عنها الرئيس تمام سلام.

تحرك جنبلاط باتجاه العماد عون هدفه انعاش الحكومة والوصول الى مبادرة حل متكاملة تحصن البلد للخروج من المأزق. ولكنّ وزيراً سابقاً اشار بعد سلسلة لقاءات عقدها امس الى أن الاجواء ما زالت قاتمة والجميع في مأزق ورغم ان العماد ميشال عون اعطى فرصة للحلول، لكن الخلافات ما زالت على الآلية والتعيينات ولا تقدم في هذين المجالين حتى ان دعوة الرئيس بري لعقد طاولة حوار بين الاطراف السياسية لا يمكن البناء على نتائجها رغم ايجابياتها وهل ستحضر الاطراف المسيحية في ظل غياب رئيس الجمهورية؟

الاتصالات قائمة فهل ينجح بري بالخروج من المأزق والامور تبقى مرهونة بحجم التظاهرة وعدد المشاركين، وعندها ربما يتخذ الوضع السياسي مسارا جديدا لن يستطيع النادي السياسي الخروج منه سليماً ومعافى.

***************************************

القوى العسكرية والامنية تحافظ على سلمية التظاهرات … وتحذر من الشغب

تشهد ساحة الشهداء في وسط بيروت عصر اليوم تظاهرة حاشدة دعت اليها حملة طلعت ريحتكم وستنضم اليها هيئات مدنية وقطاعات نقابية عديدة. وقد أكدت السلطات الامنية والعسكرية على تأمين حماية التظاهرة، ولكنها في المقابل اكدت على التصدي لأي اعمال شغب.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحافي نحن لا نمنع احدا من ان يعبر ويقول رأيه شرط ألا يعرض هذا التعبير وهذا التظاهر الممتلكات العامة والخاصة لاي ضرر او خطر. وقلت سابقا اننا لن نسمح تحت اي ظرف من الظروف الدخول الى حرم رئاسة مجلس الوزراء وحرم المجلس النيابي لأن هذه مؤسسات عامة لا يجوز الدخول اليها تحت شعار حرية التعبير.

ضبط النفس

واضاف يقول: طلبت من قيادة قوى الامن الداخلي ضبط النفس غدا اليوم الى اقصى حد ولكن دون تساهل في اي اعتداء على الخاص والعام ودون احداث اي ضرر بالامن.

وقال المشنوق: اريد ان انبه حرصا على سلمية التظاهرة والمتظاهرين ان هناك انباء متناقضة جدا عن طبيعة التظاهرة التي ستحصل غدا اليوم، المطلبيون هم عينهم، لكن الآخرين غير مضمونين، وربما يقومون بأعمال تسيء لسلمية التظاهرة ولدور قوى الامن بحماية هذه التظاهرة، وهذا سيكون قرار منهم ليس بالصدفة لانهم عمليا هم يريدون ان يعبروا عن كرههم او حقدهم او استغلالهم لكثير من العناوين، واقول هذا الكلام تحديدا لتسمعوه ومنها رمزية سوليدير بما قامت عليه، لان من يرى الشعارات التي وضعت على ضريح الرئيس رفيق الحريري يعرف مدى الاحقاد التي لا تزال ساكنة.

وتابع: احذر مجددا، واتمنى على المتظاهرين ان لا يفسحوا المجال لاي أحقاد ولا لأي ثارات ولا لكلام موجه الى الضريح، من لديه كلام فليقله للأحياء لا احد يخاطب ضريحا بطريقة مهينة او اتهامية، من لديه رأي فليتحدث الى الاحياء.

قائد الجيش

بدوره، أكد قائد الجيش العماد قهوجي خلال تفقده الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشمالية التزام الجيش تأمين حماية التظاهرات والتجمعات الشعبية كجزء لا يتجزأ من حرية التعبير التي كفلها الدستور اللبناني. وفي المقابل عدم السماح لأيّ كان، بالخلط بين المطالب الشعبية المحقّة، والتعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وعلى المؤسسات العامة والخاصة، وبالتالي تعريض مسيرة السلم الأهلي للخطر. فالجيش لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه التظاهرات إلى فوضى أمنية، تهدّد المكتسبات الوطنية، ومصالح اللبنانيين جميعاً، لافتاً إلى أن الاستقرار الأمني في البلاد، هو من المقدسات التي لا يجوز التلاعب بها، كونه المدخل الوحيد للعبور بالوطن إلى أيّ إصلاح أو تطوير منشود.

***************************************

المشنوق: منعنا نشر صور الشعارات على ضريح الحريري حفاظا على السلم الاهلي ولا تساهل مع اي اعتداء على الاملاك العامة والخاصة

عقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مؤتمرا صحافيا امس في مكتبه في الوزارة تحدث فيه عن الاحداث التي شهدها وسط بيروت الاسبوع الماضي وما رافقها من اعمال شغب، موضحا تفاصيل الاشتباكات التي حصلت.

وقال الوزير المشنوق:  «الايام الصعبة تجعلني اكون شفافا ومباشرا اكثر. الكل يعلم ما جرى منذ السبت الماضي حتى اليوم، ولكن سأؤكد على الثوابت التالية:

أولاً: التظاهر وحرية التعبير حق من حقوق كل اللبنانيين بموجب الدستور اللبناني ليس مني ولا تسهيلا من احد ولا من يرغب او لا يرغب. تعهدت وزارة الداخلية من صباح يوم الاحد الماضي بأننا نحن نحمي كل تظاهرة اياً كان عنوانها وايا كانت تعابيرها ومهما بالغت بالقسوة والاتهامات الشخصية فحق التعبير مقدس، نحن لا نمنع احدا من ان يعبر ويقول رأيه شرط ان لا يعرض هذا التعبير وهذا التظاهر الممتلكات العامة والخاصة لاي ضرر او خطر، وقلت سابقا اننا لن نسمح تحت اي ظرف من الظروف الدخول الى حرم رئاسة مجلس الوزراء وحرم المجلس النيابي لأن هذه مؤسسات عامة لا يجوز الدخول اليها تحت شعار حرية التعبير».

واجبات القوى الامنية

اضاف: «من يوم الاحد حتى اليوم القوى الأمنية قامت بكل واجباتها على الرغم من كل الاعتراضات وعلى الرغم من كل ما قيل، هناك 146 مصابا من قوى الامن الداخلي اصيبوا بجروح و61 مصابا من المدنيين، وهذا دليل ان القسوة لم تكن من جهة واحدة، ولا الاذى كان من جهة واحدة، فقوى الامن هي جزء من هؤلاء الناس وجزء من هذا الشعب وبالتالي لا يمكن ولا يجوز تصويرهم بانهم هم فقط معتدون، لقد حدثت اخطاء السبت الماضي وتحديدا ليلة السبت، ونعم حدث استخدام مفرط للقوة يومها، واليوم التحقيقات جارية باتجاهين الاول هو التحقيق المسلكي ووصلنا الى جزء متقدم منه والتحقيق القضائي سيكون جاهزا يوم الاثنين او الثلاثاء، وسأعلن كل نتائجه، وستتم محاسبة كل مسؤول ايا كان عن الاستخدام المفرط للقوة الذي حصل ليلة السبت الماضي».

وتابع: «لقد حدثت اخطاء وحدث استخدام مفرط ولكن لهذه الامور ظروفها من هذه الظروف اني اكتشفت ولا تستغربوا تعبير «اني اكتشفت» بانه ما من شبكة اتصالات جدية بين القوى الامنية كانت تعمل ليلة السبت الماضي، لان هناك صفقة مشبوهة تمت العام 2008 تحت عنوان «تترا» يعني شركة اسمها «تترا»  وحكي عنها كثيرا وقتها دون ان يحدث اي تطوير لاجهزة الاتصال منذ 2008 الى اليوم غير الهبة التي قدمتها الحكومة الاميركية والتي تركبها الآن لتجهيز شبكة اتصال على كل الاراضي اللبنانية بقيمة 30 مليون دولار، وقريبا سينتهي الجزء الاول منها، ولكن هذا الامر يحتاج الى سنة على الاقل كي تنتهي وتكون جاهزة للاتصالات».

واردف: «انا اقول ان شبكة الاتصالات هذه المعطلة وكانت وسائل الاتصال بين الضباط والعسكريين صعبة جدا.

اطلاق نار

وتابع: يوم السبت الماضي صار اطلاق نار في الهواء من 3 مجموعات: الاولى هي حرس مجلس النواب والمجموعة الثانية هي سرية الجيش المكلفة بحماية مجلس النواب والثالثة هي عناصر من قوى الامن الداخلي انا معني بقوى الامن الداخلي، نحن نقوم الان بالتحقيق وقد كلفت المفتش العام لقوى الامن الداخلي وهناك تعاون مع القضاء العسكري للمطابقة بين التحقيقين واعلان النتائج الاسبوع المقبل.

وقال: «الامر الثاني بعد الكلام الذي سمعته، انا لست ابن اي نظام امني انا واحد من الذين اضطهدوا بقسوة مرات عدة بحياتهم من النظام الامني السوري اللبناني الذي كان قائما وبالتالي ليس لدي اي رغبة لا قديمة ولا جديدة بأن اكون جزءاً من نظام امني ولا جزءا من عدم المحاسبة،  منذ تسلمي مهامي بالوزارة واجهت حدثين الاول يتعلق بسجن رومية وضرب مساجين واالاخر يتعلق بشابين اطفائيين استشهدا نتيجة اهمال ونقص وانا بالتحقيقين اخذت كل الاجراءات والعقوبات الى حدها الاقصى فتم اقالة ضابطين كبيرين من الاطفائية وضابط متوسط الرتبة ووجه تأنيب الى كل الجهات المقصرة.

سجن رومية

وفي موضوع سجن رومية، لاول مرة بتاريخ لبنان من العام 43 يسجن عسكريون بسبب اعتدائهم على مساجين ايا كان صفة هذه المساجين فلا يزايد علي احد بمسألة الحريات والحفاظ على الحريات ومسؤولية المحاسبة عن اي امر يجري يتعلق بمهام واختصاص وزارة الداخلية».

واردف: «الامر الثالث منذ الاحد الماضي حتى اليوم لم تطلق رصاصة حية واحدة لا بالهواء ولا على المتظاهرين ، كل ما اطلق بعض الاحيان رصاص مطاطي لانه اتخذت كل الاجراءات بما فيها سحب المماشط من البنادق والتصرف بالوسائل المتاحة والمحددة لمواجهة التظاهرات المدنية.

الان هناك فئتان من الناس بعضهم بالسجن والاخر بالمستشفى. هناك خمسة مصابين في المستشفى 3 مدنيين وعسكريين، العسكريين واحد مصاب بصدره بعدما ادخل احد المتظاهرين العراضة الحديدية بصدره والثاني ضابط مصاب اصابة بليغة بيده اما المدنيون فانتم تعرفونهم اكثر مني لانه عمليا هناك شاب من آل جبق وآخر من آل سبيتي اصيب بطلقة مطاطية من منطقة قريبة جدا فدخلت بخاصرته وظهرت والشاب الثالث من آل قصير وكلكم تعرفون ملابسات الحادث انه وجد مصاب برأسه بآلة حادة غير محددة وهو كان موجودا بالقرب من اوتيل مونرو المركزية في مكان بعيد، وقد سألت جورج كتانة مدير الصليب الاحمر من اين اخرجوه وكان الجواب من منطقة مونرو المركزية خلف العازارية وبالتالي حتى الان غير واضح الان لانه بالتأكيد ليس مصابا برصاصة وغير مصاب بقنبلة مسيلة للدموع وبطبيعة الحال اتمنى السلامة للجميع وطلبت من احد مساعديني ان يتصل باهله في المستشفى ويبلغهم اطمئناني عنه اولا وان تمكنا من مساعدته نحن كحكومة او افراد لكن والده طلب الدعاء لابنه لا يريد اي شيء وشكر الاتصال للاطمئنان».

عشرات الموقوفين

اضاف: «اما بالنسبة الى الموقوفين، فمن اصل عشرات الموقوفين، هناك 7 موقوفين الان 3 منهم شباب بتهمة التعاطي المخدرات بعدما ثبت عليهم هذا الامر وهم شباب صغار بالعمر، وهناك شخص سوداني وآخر سوري وشابان ثابت عليهم بالصور انهم كانوا يضربون قنابل مولوتوف على قوى الامن، وبالتالي هذا ليس تظاهر سلمي وستظهر صور اكثر بالتحقيق العسكري يوم الاثنين او الثلاثاء مع الاسماء المحددة للذين مارسوا اعمال عنف موصوفة».

واشار الى ان «كل تظاهرة في العالم يحصل بها مواجهات بين المتظاهرين والعسكريين ولكن نوع الضرر يبقى محدودا، وتحصل المواجهات في اكثر الدول ديموقراطية في العالم، ولكن يكون هذا التضارب محدودا لان المتظاهرين بموجب القانون يتقدمون للجهات المعنية بطلب ترخيص مع

تحديد الاماكن التي يتنقلون بها ويطلب الى قوى الامن الداخلي ان تحفظ الامن والدليل عندما قرروا ان هناك مسيرة منطلقة من البلد الى مستشفى الجامعة تضامنا مع الجريح محمد قصير تمت حمايتهم من قوى الامن ووصلوا الى الجامعة وعبروا عن رأيهم بسلمية».

فئتان من المتظاهرين

ولفت الى ان هناك فئتين من المتظاهرين الاولى هي التظاهرات المطلبية، والتي ترفع شعارات المطالبة بالكهرباء والماء والخدمات، واي لبناني عاقل هو مع هذه العناوين، وانا أسمي هذه المجموعة، المجموعة المطلبية وهذا حقها بان تطالب بكل ما تطالب به ولكن كلكم رأيتم على التلفاز ان هناك مجموعة من الغوغائيين ينتمون الى احزاب سياسية ليس لديهم مطالب دخلوا الى التظاهرات وتمكنوا في وقت من الاوقات ان يسرعوا بدفع قوى الامن الى مزيد من العنف، وفي الوقت نفسه قاموا بتكسير محال وواجهات محال بلغ عددها 7 فقط حتى الان وهم يأتون بأوقات معينة وعلى الدراجات النارية وباعداد محددة كل ليلة كي يلغوا العنوان المطلبي ويعطوا التظاهرة عنوان فوضى وتكسير واثارة الرأي العام على التظاهر وعلى النظام».

وعرض المشنوق لصورتين واحدة لشاب من آل جبق وهو مصاب اصابات بليغة في العين واخرى لعسكري مصاب ومنهار على الارض، وقال المشنوق: ان رأينا الصور ما الفرق بين هذا الشاب من آل جبق وانا آسف لما جرى له، وهذا العسكري المصاب على الارض منهار ولم يهتم به احد.

هذان الرجلان يشبهان بعضهما، انهم اجتماعيا من نفس الاهل ونفس البيت ونفس الحي مهما كانت اسماؤهم وطوائفهم، وهم اولاد نفس الحاجة لذلك «ما حدا يشيطن» صورة قوى الامن، من يشيطن صورة قوى الامن يكون يشيطن الامن في البلد لا يمكن لاحد ان يقول انا ضد الامن «. ان قوى الامن تقوم بواجباتها وهي تخطئ وانا قلت انها اخطأت يوم السبت ولكن في الايام اللاحقة لم يحصل اي خطأ استراتيجي او اساسي، لقد حصلت اشتباكات وكانت هناك اضرار محدودة حتى الاصابات بعد يوم السبت كانت محدودة جدا لم تحتاج لاي شخص سواء من قوى الامن او من المتظاهرين بان يبقى في المستشفى».

وقال: «بعد 7 ايام هناك 146 مصابا من قوى الامن و 61 مصابا من المدنيين و 7 موقوفين لقد جمعت المصيبة بالاصابة مع فارق العدد بين العسكريين والمدنيين».

تظاهرة اليوم

وقال: «الامر الثاني هناك دعوى لتظاهرة اليوم ونحن كقوى امنية نلتزم ضمان وحماية امن كل مواطن يتصرف ويعبر عن رأيه بشكل سلمي في المنطقة التي حددت لاقامة الاعتصام او التظاهر، ولكن في الوقت نفسه الامر الطبيعي لمتظاهرين سلميين بان يتقدموا بطلب لوزارة الداخلية يحددوا بها المنطقة والوقت ويطلبون بالتسهيلات الامنية والحماية الضرورية للتعبير عن رأيهم بشكل سلمي لا يعرض لا الامن العام ولا الخاص لاي مواطن لاي خطر».

واضاف: «نحن سنبقى نتصرف بالمسؤولية والرغبة عينها بحمايتهم وانا طلبت من قيادة قوى الامن الداخلي ضبط النفس غدا (اليوم) الى اقصى حد ولكن دون تساهل في اي اعتداء على الخاص والعام ولكن دون احداث اي اضطراب امني ودون احداث اي ضرر من لديه كل هذه العناوين المطلبية عليه ان يكون حريصا على الامن وعلى حريته بالتعبير».

وقال: «يجب ان يكون حريصا على الامن وعلى حريته بالتعبير اكثر من غيره بكثير، وعليه ان يمنع قدر استطاعته بقيام او دخول او باشتراك اي مجموعة شغب من خلال الاعتصام او التظاهرة غدا (اليوم)».

تفاهم القوى السياسية

وتابع: «الامر الثالث الذي سأتحدث عنه هو ان هذا القرار اتخذ من كل اعضاء الحكومة بالامس وبالتفاهم مع كل القوى السياسية، لان النوع الثالث من السياسيين ولن اقول من المتظاهرين هم الذين يتصرفون باعتبارهم جهة معارضة لسياسة الحكومة، وان الحكومة مطلبيا مقصرة، وهم يقومون بواجبهم وباقي اعضاء الحكومة لا يتجاوبون، اولا، هذا غير صحيح، هذا استغلال سيىء يربطون انفسهم بالمعارضة بالوقت الذي هم شركاء في الحكم منذ سنوات وشركاء بكل قرار اتخذ، سواء اكان صائبا ام خاطئا، اذا هناك نوعان من المشاركين، هم المتظاهرون المطلبيون والمندسون الغوغائيون وهناك استغلال سياسي من جهات تتصرف على انها بريئة من كل شيء، ويصورون باقي اعضاء الحكومة على انهم مذنبون في كل شيء، مرة تحت عنوان طريقة المشاركة، ومرة اخرى تحت عنوان آلية الحكم من دون ان ينتبهوا انه في الحكم لسنوات طويلة، وان كل قرار في مجلس الوزراء شاركوا فيه، نفذ ام لم ينفذ هذا امر آخر، لكنهم كانوا شركاء، اريد ان انبه حرصا على سلمية التظاهرة والمتظاهرين ان هناك انباء متنافسة جدا عن طبيعة التظاهرة التي ستحصل، المطلبيون هم عينهم، لكن الآخرين غير مضمونين، وربما يقومون باعمال تسيء لسلمية التظاهرة ولدور قوى الامن بحماية هذه التظاهرة، وهذا سيكون قرار منهم ليس بالصدفة لان عمليا هم يريدون ان يعبروا عن كرههم او حقدهم او استغلالهم لكثير من العناوين، واقول هذا الكلام تحديدا لتسمعوه ومنهم رمزية سوليدير بما قامت عليه، لان من يرى الشعارات التي وضعت على ضريح الرئيس رفيق الحريري يعرف مدى الاحقاد التي لا تزال ساكنة، ويرى الشعارات التي وضعت على صور الرئيس الشهيد يعرف تماما ان هذه مجموعة ليس لديها سوى الحقد والثأر وتأخذه من ضريح لا من حي، لا يزالون معقدين منه بعد دفنه بـ10 سنوات. نحن منعنا نشر هذه الصور والشعارات ولممناها كلها يوم نزلت الى الوسط التجاري واعطيت التعليمات ان لا يبقى اي شعار، لا طائفي ولا فيه اهانة او حقد او ثأر خلال ساعة، وفعلا ازيلت جميعها، وهذا كان حفاظا على السلم الاهلي لا على مضمون الشعارات او الاحقاد».

تحذير المتظاهرين

احذر مجددا، واتمنى على المتظاهرين ان لا يفسحوا المجال لاي أحقاد ولا لاي ثارات ولا لكلام يعني موجه الى الضريح، من لديه كلام فليقله للأحياء لا احد يخاطب ضريحا بطريقة مهينة او اتهامية، من لديه رأي فليتحدث عن الاحياء، لأن الاحياء عندهم قدرة على الاجابة، الشهداء على الاقل، فلنحترم شهادتهم و»نحل عنهم» فلنتركهم يموتوا فليتحمل الاحياء المسؤولية سواء اخطأوا ام اصابوا».

وقال: «في الموضوع الثاني الذي هو اساس التحرك المتعلق بالنفايات، هناك ربط بين دور وزارة الداخلية بالامن ودور وزارة الداخلية بالمشاركة بمسألة معالجة النفايات، اريد القول ان قرار مجلس الوزراء هو بتشكيل لجنة وزارية من 4 وزراء برئاسة رئيس الحكومة لمعالجة هذا الموضوع ولم تستطع طوال هذه الفترة ان تضع امورا تنفيذية بسبب رفض كل المناطق ايجاد مطامر صحية وبيئية لكل النفايات الموجودة خصوصا في بيروت وجبل لبنان الجنوبي والشمالي، اريد ان اقول ايضا الكلام الذي يتناولني بهذا الموضوع وكان عندي اليوم (امس) ممثلة الامين العام للأمم المتحدث قبل المؤتمر وابلغتني ان الامم المتحدة ستخصص استشاريين مجانيين على حسابها ومستقلين بطبيعة الحال واحد او اكثر للمشاركة بالاشراف على تنفيذ مخطط معالجة النفايات حتى يكون هناك جهة مستقلة فعلا حتى لا تجني مالا من الدولة اللبنانية، هم اجانب تحقيقا للتخفيف من لوثة  الاتهامات التي طالب كل الناس بدون اي استثناء ودون اي تدقيق. في هذا الامر انا متطوع وكل ما احاول القيام به كدوري كمتطوع اكثر منه كوزير معني بشكل يومي بمعالجة هذه الازمة، بالتالي ابلغت رئيس الحكومة بعرض ممثلة الامين العام للامم المتحدة ووافق على مشاركة الامم المتحدة مباشرة بمعالجة ازمة النفايات وابلغته تعليق عضويتي شخصيا باللجنة الوزارية، لانه لا يجوز الجمع بين الامن ومسألة النفايات، وان يقوم شخص آخر من الداخلية ام مديرية البلديات بمتابعة هذا الموضوع دون اي تدخل مني لا من قريب ولا من بعيد في هذه المسألة. ولن اتنازل عن دوري كمتطوع، وسأبقى احاول المساعدة في كل المجالات التي استطيع فيها ان احل هذه المشكلة التي تتعب كل اللبنانيين وتسبب لهم الاذى».

موضوع عكار

واضاف: «سأنتقل الى موضوع عكار، انا لا استغرب ما حصل في عكار من رفض، فهناك عدم ثقة ولا اريد ان استعمل تعابير قاسية ومبالغة لا حدود لها برفض اي شيء دون التدقيق فيه ودراسته ومعرفة حقيقة ما يجري، وهذا مفهوم في هذا الجو الموبوء، ولكن اذكر ان هذا الامر حدث في لبنان في منتصف التسعينات عندما اصبح كل البلد موبوء بملف سمي براميل النفايات المسمومة آنذاك وكان المقصود منه الدفع باتجاه سياسي وعسكري بوجه اتجاه آخر وانتهى بالتمديد للياس الهراوي في ذلك الحين، لكن كل اللبنانيين كانوا يشعرون انهم مصابون بالنفايات السامة، وكل اللبنانيين لم يعودوا يعرفون اذا سياراتهم يمكن ان تكون جزءا من النفايات السامة ام لا، فضلا عن اكلهم وشربهم هذا الامر بصرف الامر عن الطبيعة السياسية المختلفة، لكن هذا الامر يتم الآن بالنتائج والطبيعة والتأثير عينه على حياة كل الناس من دون استثناء. انا لا اوافق على 80% من المعلومات التي اسمعها في هذا الموضوع، لكن ليس وقت نقاش الآن، لان لا احد مستعد لان يسمع، ربما يسمعون للأمم المتحدة عن الحلول المطروحة، وما يمكن ان ينفذ حتى بشأن عكار او اي مكان آخر اعتقد ان المناطق ملزمة ان تتحمل جزءا من المسؤولية عن ما يحصل وهناك شيء يجري العمل عليه لانشاء مطمرين او 3 بالحد الاقصى لحل هذه المشكلة لحين وضع قواعد علمية ونهائية حول هذا الموضوع، ولكن ردا على كل ما قيل في موضوع عكار، لقد خصصت عكار بمجلس الوزراء بـ300 مليون دولار وليس فقط بـ100، وهي عبارة عن مشاريع، ووقع مرسوم الطريق العربي الذي يمر بعكار وقيمته 140 مليون دولار وامواله موجودة، وارسل الى التلزيم مشروع محطة صرف صحي بسهل عكار  بقيمة 58 مليون دولار، اذا عمليا هم اخذوا مشاريع يستحقونها ولا علاقة لها بموضوع النفايات وليست شرطية، وليست بالمقابل، قيمتها 300 مليون دولار وجاءت بعد تقصير لا حدود له تجاه عكار التي هي فعلاً منطقة منكوبة».

مكب سرار

أما بشأن النقاش حول مسألة إمكانية استعمال المكب، وهذا حديثي كمتطوع، سرار هي مكب وليست مطمر، والنفايات تُرمى فيه منذ سنوات دون اي معالجة وبعيداً عن اي شكل علمي. ما كان مطروحاً هو تحويل هذا المكب الى مطمر وفق معايير علمية وبيئية وصحية وأبلغني وزير التنمية الادارية بالامس ان الـUNDP  قدمت 10 ملايين يورو جزء منها لمعالجة المكب وتحويله الى مطمر وجزء من المبلغ لبناء معمل للمعالجة يحتاج لفترة سنة.

لكنني أقول لأهل عكار أن لن يحصل شيء الا بالتفاهم والحوار معهم. اذا كانوا يرون في الامر مصلحة بأن يكونوا جزءاً من حل المشكلة، فكل اللبنانيين يشكرونهم وأولهم أهل بيروت، واذا كانوا لا يجدون في الامر مصلحة لهم وأنهم غير ملزمين بأهل بيروت، فأيضاً المشاريع مستمرة والتقدير والأخوّة والمحبة بيننا وبينهم تستمر على ما هي عليه. لا يعتقدن أحد أنه يمكن إلزام أحد بشيء غير موافق عليه.

وختم: «أريد أن أعيد التحذير انه لا بد من يقظة عالية في مسألة تظاهرة الغد اليوم تحمل مسؤولية المطالب دون أن تعرّض لا الملك العام ولا الملك الخاص لأي مشكلة لأن التقارير في هذا المجال متضاربة من حدها الأقصى السلبي الى حدها الاقصى الايجابي. أنا لن أتبنى اي معلومات في هذا الموضوع، أنا فقط أتمنى أن نتصرف بمسؤولية، أنا من جانبي أتعهد أن قوى الأمن ستقوم بدورها بكل مسؤولية وهدوء ورغبة صادقة بحماية أمن المواطنين والمتظاهرين والملك العام والخاص. وفي الشأن العام أكرر القول أنني في موضوع النفايات متطوع، عملت طويلاً بالسر دون اي علن، وعلى هذه الطاولة عقدت عشرات الاجتماعات محاولاً مع كل المعنيين، ولكن عندما تغير رأيهم، أنا تفهمتهم وقلت أن هذا حقهم لأن لا أحد يمكنه أن يتجاهل رغبة الناس ومشاعرهم وأسئلتهم التي يجب أن تتم الاجابة عليها بشكل سليم وواضح».

اسئلة واجوبة

هل حصل تواطؤ

س: هناك من يقول أن تواطؤا حصل بين مختلف القوى السياسية بالوقوف في وجه المتظاهرين الذين خافوا على أنفسهم بأنهم جزء من هذا النظام. لنقل ان هذا الفريق المعارض الذي تحمله مسؤولية هذا الموضوع…

ج: أنا لا أحمله المسؤولية، أنا قلت هناك جزء من المسؤولية يقع على هذا التصرف السياسي.

س: عندما تقول أنك مسؤول عن قوى الامن الداخلي ولست مسؤولاً عن القوى الامنية التابعة لمجلس النواب وكذلك الجيش، هل انت تقول ان الرئيس بري متورط في هذا الموضوع؟

ج: لا اعوذ بالله.

س: هناك اسئلة عن دور السفارات الغربية وعن سبب اهتمام اميركا والامم المتحدة لتدعم المجتمع المدني؟ واذا كان هناك تصفية حسابات داخلية بين القوى السياسية وقد رأيناها يوم السبت بينك وبين وليد جنبلاط، وبعدها رأينا أكثر من رسالة سياسية وُجهت حتى بينك وبين الرئيس السنيورة، وأنت بدوت السبت أنك أنت المستهدف، وبعدها رأينا الاحد ان الرسائل السياسية كانت في أكثر من اتجاه وصبت في صفقة النفايات.

ج: لست موافقاً على أن هناك صفقة.

تعامل البلديات

ردا على اسئلة عن التعامل مع البلديات في ما يتعلق بالنفايات وعن دور الجيش وعن تواطؤ جهة سياسية بموضوع التظاهرة السبت الماضي؟

نحن طلبنا من البلديات تبليغنا عن استعدادهم وعما اذا كان لديهم خططا لحل هذه المشكلة محلياً، وعملياً بدأت الاتصالات من اليوم، وبعض البلديات الكبرى سألت عن إمكانية قيامها بدور محدد، ونحن اعطيناهم اسبوعاً للاجابة وسننتظر هذه الاجابة ونبني على الشيء مقتضاه. الامر الثاني المتعلق بالجيش، أنا طلبت في مجلس الوزراء في مؤازرة مباشرة للجيش او تكليف الجيش. في الحقيقة تكليف الجيش لم يكن ممكناً بسبب غياب مكونين رئيسيين عن الحكومة، وبالتالي قرار بهذا الحجم لا يتم في غيابهم. والامر الثاني بالمؤازرة، قيادة الجيش أبلغتنا أنها تؤازر قوى الأمن عن بعد، وبصراحة انا أعتقد أن هذا موقف غير حكيم، والاتصالات جارية اليوم مع قيادة الجيش لوضع خطة مشتركة للتفاهم حول هذا الموضوع منعاً وحفظا لامن المواطنين ولكن انا دعوت الى اجتماع لمجلس الامن المركزي غدا قبل الظهر في وزارة الداخلية بحضور الجيش، والمخابرات، وقوى الامن والنيابة العامة، والامن العام، لمناقشة هذه المواضيع ومناقشة مؤازرة الجيش لقوى الامن الداخلي في حال حدوث اي طارىء كبير ولكن موقف الجيش حتى الان هو المؤازرة عن بعد، وسيجري بتقديري تفاهم على صيغة تحقق الامن الاكثر، لان اصابة قوى الامن هي اصابة لكل القوى الامنية واصابة الجيش هي اصابة لصورة كل القوى الامنية.

رغبة المعارضة

السؤال الثالث انا لم اقل ان هناك تواطؤا بين جهة سياسية واحدة، انا قلت ان هناك رغبة من قوى سياسية باظهار نفسها بانها معارضة وهي ليست قوة واحدة هي معارضة وبقية الحكومة مقصرة بدورها، هذا غير صحيح، كل القرارات التي اتخذت بالسنوات الماضية، وفي هذه الحكومة، وساعطيكم مثلا ايام حكومة الرئيس الحريري وضعت خطة علمية في الـ 2010 لمعالجة مسألة النفايات وهي خطة بسيطة من 10 بنود واي واحد ليس لديه خبرة يسير بها وكان ممكن ان يصل الى نتيجة. من 2010 الى منتصف الـ 2014 اي وقت استقالة الحكومة السابقة لم توضع على جدول الاعمال طوال اربع سنوات ولم يؤخذ باي بند من بنودها ولم يعدل ولم يوضع خطة بديلة في حكومة كانت كل القوى السياسية التي تحاول ان توحي اليوم انها في المعارضة كانت متفردة بها الحكومة السابق ولم تفعل شيئا.

انا الان لست في موضع الاتهام انا بموضع السؤال كيف يمكن لخطة ان تترك اربع سنوات دون ان يناقشها احد او يعدل بها او يرفضها هذه الحكومة على الاقل وضعت الموضوع على الطاولة وتعالجه بشكل شبه يومي لن تنجح حتى الان صحيح هناك عقبات كبيرة اهمها ان كل اللبنانيين يعتبرون ان النفايات هي نفايات اما طائفية واما مناطقية واما مذهبية وكل واحد متمسك بزبالتو لكن لا احد يريد ان يساعد ولا يضع خطة مشتركة مع اي احد لحل هذه المشكلة.

بيان شرطة المجلس

س: صدر بيان عن قيادة شرطة مجلس النواب يرد عليك ويقول انهم لم يطلقوا النار

ج: احترم الرئيس بري شخصيا، واقول ان شرطة مجلس النواب ليس مهمتها الرد على وزير في الحكومة، وعملها ان تأتمر برئيس المجلس، اذا كان لرئيس المجلس كلام في هذا الموضوع انا احترمه واؤيده وآخذ به من دون مراجعة، وانا لست في وضع الاتهام، انا اقول ماذا حصل السبت لا احد يستطيع انكار انه تم اطلاق النار بالهواء من 3 قوى عسكرية موجودة في الساحة، اذا قال الرئيس بري انه لم يتم اطلاق النار «على راسي» انا اوافق، لكن اي جهة اخرى لا يعنيني جوابها. قلت من اللحظة الاولى التحقيق القضائي والمسلكي سيُدرسوا والاسبوع المقبل تعلن نتائجهم. الامر الثالث نحن لسنا لا في موضع اتهام ولا في موضع الدخول في نقاش حول من مذنب ومن بريء نحن بموضع التحقيق وبالموضع الاساسي طمأنة كل المواطنين لحقهم بالتظاهر بشكل سلمي لا يؤدي لاي اذى لا لمواطن لبناني ولا لمؤسسة عامة وهذا الكلام التنسيق فيه يتم مع كل القوى السياسية ومن واجبي الحديث مع الرئيس بري في هذا الموضوع ووزراؤه موجودون في الحكومة ومشاركون في المسؤولية.

العلم والخبر

س: الاعلان عبر الاعلام ومواقع التواصل عن الزمان ومكان الاعتصام اليس كاف كعلم وخبر؟

ج: هذا غير كاف دون اجراء تحقيق هذه مسألة جدية

س: هذه ليست تظاهرة عادية هي حالة تهيب من قبل المواطنين.

ج: مهما كان القضاء العسكري يجب ان يدقق والتحقيق المسلكي ايضا يجب ان يسير، وعادة في هكذا تحقيقات الدقة افضل وعدم الاستعجال، افهم القول ان هذه الصورة كافية لاحضار الشخص المطلوب هم لديهم صور لـ25 ولكن ياخذ هذا وقتا بمعنى التدقيق والاسامي والعناوين هم ليسوا على باب المحكمة العسكري.

س: اتحدث عن حرية الصحافة فمعظم الصحافيين تعرضوا اثناء التظاهرات لعنف

ج: هذه الوحيدة التي ساحاسب عليها بالتأكيد فانا لا اقبل التعرض لاي صحافي.

س: الى اين يصل الحراك؟

ج: حقهم ان يعبروا مع احترامي لكل الكلام الذي يقال بالعناوين لبنان معقد ومركب لن يتم فيه التغيير الا عبر قانون انتخابات جديد يأخذ بعين الاعتبار تمثيل الاقليات والمستقلين سواء بالمختلط او النسبي او اي طريقة من الطرق.

موقف عون

س: يعني انك توافق الجنرال عون؟

ج: كلا، هناك مشروع وضع من قبل المستقبل والقوات والاشتراكي هو مشروع مختلط. انا لا اوافق على هذا القانون او ارفض ذاك لا يتغير النظام بشكل طبيعي ويلد آخر من دون قانون انتخابات جديد اي كلام آخر يؤدي فقط الى الفوضى. انا عاصرت هذا الامر منذ العام 1992 اي مرحلة الحكومات مع الرئيس الشهيد وكنا دائما نواجه هذا الامر ونجد ان الجواب الوحيد لاحداث تقدم وتغيير في النظام هي بالطريقة التي يريدها الناس اي وضع قانون انتخابي جديد. هذا رأيي الشخصي لا الزم المتظاهرين ولا اصحاب المطالب وانا مهمتي، حماية ان يقولوا رأيهم، ولكن اذا كان لدي رأي سياسي شخصي بعد تجربتي الطويلة فلا طريقة لاحداث اي تطور دون قانون انتخابي جديد يجيب على الاسئلة.

س: ستنزل مع المتظاهرين؟

ج: اذا طالبوا بقانون انتخابي جديد نعم.

***************************************

استنفار أمني في لبنان لمواكبة مظاهرة المجتمع المدني اليوم… والمشنوق وقهوجي يتعهدان بحمايتها

عون يدعو مناصريه للنزول إلى الشارع الأسبوع المقبل لـ«المطالبة بالإصلاح»

بيروت: كارولين عاكوم

أكملت منظمات المجتمع المدني في لبنان تحضيراتها للمظاهرة الكبرى التي ستشارك فيها منظمات وهيئات مدنية ونقابات بوسط العاصمة بيروت اليوم، تحت عنوان «طلعت ريحتكم». وفي الوقت ذاته يترقب المسؤولون السياسيون منهم والأمنيون مسار الأمور، في ظل التخوف من انفجار الوضع الأمني. هذا الأمر استدعى استنفارا وجهوزية عسكرية وأمنية عالية المستوى، واتخذت لهذه الغاية إجراءات استثنائية قبل المظاهرة وخلالها، وفق ما أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وأردفت أن «قرارا عُمّم بحجز عام لكل عناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وكما أرسلت برقيات تدعو جميع العسكريين للالتحاق بمراكزهم حتى من كان منهم في إجازة، في مهلة أقصاها منتصف ليل السبت».

المصادر رأت أن الدعوات والتحضيرات القائمة للمظاهرة تؤشر إلى إمكانية أن تأخذ الأمور منحى سلبيًا يخشى أن تؤثر على الاستقرار، لا سيما في ظل تكرار الحديث عن دخول أطراف حزبية على خط المظاهرة. ويوم أمس، قال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إن «التظاهر حق للجميع، ووزارة الداخلية تعهدت بحماية المظاهرات، لكنها ضد التعرض للممتلكات العامة والخاصة». وأكد الوزير في مؤتمر صحافي عقده «على محاسبة كل مسؤول عن الاستخدام المفرط للقوة يوم السبت الماضي»، ودعا إلى «يقظة عالية تَحمِل مسؤولية المطالب من دون أن تعرض الملك العام أو الخاص لأي مشكلة في مظاهرة الغد (اليوم)». وأعلن أن «التقارير في هذا المجال متضاربة، من حدها الأقصى السلبي إلى حدها الأقصى الإيجابي، وأنا لن أتبنى أي معلومات في هذا السياق، بل أتمنى فقط أن نتصرف كلنا بمسؤولية. وأتعهد أن قوى الأمن ستلعب دورها بكل مسؤولية وهدوء وبرغبة صادقة بحماية أمن المواطنين والمتظاهرين والأملاك العامة والخاصة».

من ناحية ثانية، لفت الوزير المشنوق إلى أن هناك نوعين من المتظاهرين؛ نوع يطالب بالمطالب الحياتية وضد الفساد وهذا حقهم، لكن هناك مجموعة من الغوغائيين ينتمون إلى الأحزاب السياسية دخلوا إلى المظاهرات وتمكنوا من تسريع دفع قوى الأمن إلى المزيد من العنف نتيجة الممارسات مثل إلقاء المولوتوف، وقاموا بتكسير المحلات، وهم يريدون إلغاء العنوان المطلبي ومن أجل إعطاء التظاهرة عنوان التكسير والعنف لإثارة الرأي العام».

كذلك أعلن المشنوق أن «هناك 146 مصابًا من قوى الأمن بجروح و61 مصابا من المدنيين، وهذا دليل على أن القسوة لم تكن من جهة واحدة فقوى الأمن جزء من الشعب ولا يجوز تصويرهم بأنهم فقط معتدون». وأوضح أن «هناك سبعة موقوفين نتيجة مظاهرات رياض الصلح بينهم سوداني وسوري وشابان ثبت أنهم ألقوا قنابل (مولوتوف) على قوى الأمن، إضافة إلى ثلاثة بتهمة تعاطي المخدرات».

وسجّل يوم أمس سجال غير مباشر بين المشنوق ورئيس مجلس النواب نبيه برّي على خلفية الجهة المسؤولة عن إطلاق النار على المتظاهرين يوم السبت الماضي، إذ أكد المشنوق أنه جاء من القوى العسكرية الثلاث، قوى الأمن والجيش وشرطة مجلس النواب التي نفت الأمر، وطالبت بانتظار التحقيقات.

وفي هذه الأثناء، أكد قائد الجيش جان قهوجي «الالتزام بتأمين حماية المظاهرات والتجمعات الشعبية كجزء لا يتجزأ من حرية التعبير، وفي المقابل، عدم السماح لأي كان بالخلط بين المطالب الشعبية المحقة، والتعدي على أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وعلى المؤسسات العامة والخاصة، وبالتالي تعريض مسيرة السلم الأهلي للخطر». وأضاف خلال تفقده الوحدات العسكرية على الحدود الشمالية للبنان: «الجيش لن يسمح للخارجين على القانون باستدراج هذه المظاهرات إلى فوضى أمنية، تهدد المكتسبات الوطنية، ومصالح اللبنانيين جميعا»، لافتا إلى أن «الاستقرار الأمني في البلاد، هو من المقدسات التي لا يجوز التلاعب بها».

يذكر أنه انطلقت التحركات الشعبية في لبنان قبل نحو أسبوعين للمطالبة بحلّ أزمة النفايات المنتشرة في شوارع العاصمة والمناطق، لتتصاعد وتتوسع دائرتها الأسبوع الماضي بعدما انضمت إليها هيئات ومنظمات من المجتمع المدني ونقابات. وكان قد أعلن عن إرجاء مظاهرة يوم الاثنين إلى اليوم، بعد مواجهات بين متظاهرين وقوى الأمن أدت إلى سقوط جرحى من الطرفين في مظاهرتي السبت والأحد الماضيين.

ولقد دعت مجموعات عدّة مشاركة في تنظيم حراك «طلعت ريحتكم» المواطنين للمشاركة في مظاهرة اليوم، للمطالبة بشكل أساسي بمحاسبة كل من أمر أو أطلق النار على المتظاهرين، واستقالة وزير البيئة، والتأكيد على تحرير أموال البلديات وإقرار قانون عصري للانتخابات النيابية.

وفي حين لا تزال الاتصالات السياسية مستمرة بين الأفرقاء السياسيين، ولا سيما تلك التي يقوم بها برّي بين رئيس الحكومة تمام سلام من جهة و«حزب الله» و«تكتّل التغيير والإصلاح»، الذي يرأسه النائب ميشال عون، منعًا لإسقاط الحكومة، جدد عون دعوته لانتخاب رئيس من الشعب وأعلن قرار العودة إلى الشارع، داعيًا مناصريه للتظاهر يوم الجمعة المقبل، لتأكيد المطالبة بالإصلاح والمشاركة ومحاربة الفساد، وقال: «سننزل لوحدنا الجمعة ولكن من يريد فلينضم إلينا»، ومن ثم شن هجوما على منظمات المجتمع المدني لرفضها مشاركة أحزاب السلطة في التحركات، بعدما كانت معلومات قد أشارت إلى توجه من قبل «التيار الوطني الحر» للانضمام إلى مظاهرة اليوم، واتهم المتظاهرين بسرقة شعارات «التيار».

ورأى مراقبون أن كلام عون في مؤتمره الصحافي أمس لم يحمل مواقف تصعيدية، بعكس ما كان متوقعًا، بل اكتفى بوضع «خارطة طريق» لما قال إنه حلّ عادل وشامل، وتابع: «لننطلق جميعنا في مسار إصلاحي يتضمن انتخاب رئيس جمهورية من الشعب مباشرة، أو إقرار قانون انتخاب وفقا للنظام النسبي يؤمن المناصفة العادلة والتمثيل الصحيح، ومن ثم انتخاب رئيس الجمهورية من مجلس نواب جديد، لتؤلف بعدها حكومة وحدة وطنية تضع خطة تغييرية إصلاحية لكل القطاعات وتقوم بالمعالجات السريعة للقضايا وفقا لأفضلية تفرضها الحاجة».

واستطرد عون: «لم نستَقِل من الحكومة لأنه لا إمكانية لتشكيل أخرى، والعمل جارٍ على معالجة قضية المراسيم»، في إشارة إلى المراسيم السبعين التي أقرتها الحكومة في غياب وزرائه ووزراء حزب الله، مضيفًا: «ليس أعز علينا من استقرار الأمن والحكم في لبنان. ولغاية اللحظة، ما زلنا نبذل كل الجهود في سبيل ذلك، لكن حكمًا فقد شرعيته الشعبية يغذي الفوضى ويضرب الاستقرار».

وبدورها، أكدت أوساط سياسية قريبة من فريق 8 آذار، بقيادة حزب الله، لـ«وكالة الأنباء المركزية» أن «الثوابت الأساسية التي حكمت مرحلة ما قبل انطلاق المظاهرات الشعبية الاحتجاجية على ملف النفايات ما زالت قائمة من دون تعديل»، وكل ما يتردد بشأن التخلي عنها للانتقال إلى مرحلة جديدة غير دقيق.

وشددت هذه الأوساط على أن «الثوابت الثلاثة تتمثل بالحفاظ على الاستقرار الأمني على الساحة الداخلية، والتمسك بحكومة الرئيس تمام سلام، وعدم السماح بإسقاطها، وتأييد ترشيح عون لرئاسة الجمهورية». كذلك شددت على أن ما يظهر في التحقيقات مع بعض الموقوفين الذين ضبطوا في ساحات التظاهر، أثبت أن هؤلاء المندسين لا ينتمي أي منهم إلى حزب الله، حتى لو تعمد بعض هؤلاء إقحام الحزب عنوة في الشغب من خلال استخدام الشعارات الخاصة به».

***************************************

Une foule bigarrée et vivace attendue aujourd’hui à la place des Martyrs
·

·

C’est apparemment une foule très disparate et très colorée qui devrait se rassembler cet après-midi à la place des Martyrs pour se joindre à la manifestation organisée par la campagne « Vous puez ! ». Ce groupe, né des répercussions de la dernière crise des déchets (qui sévit depuis le 17 juillet), se veut un groupe de revendication des droits citoyens, brandissant par le fait même des slogans anticorruption. Certaines figures de jeunes responsables du mouvement sont désormais bien connues des médias : Assaad Thebian, Imad Bazzi, Lucien Bou Rjeili – qui a même été arrêté durant plusieurs heures par les forces de l’ordre durant l’une des manifestations –, Marwan Maalouf…
Durant les manifestations passées, dont certaines ont dégénéré en raison d’actes de vandalisme réprimés trop durement par les forces de l’ordre, le week-end dernier, des slogans de nature politique avaient été scandés par les manifestants. Des slogans assez disparates eux aussi et pas tous nécessairement cautionnés par la campagne, arrivant jusqu’au point de demander un changement radical de système politique.

Depuis les sit-in du week-end dernier, qui se sont terminés en émeutes – en raison de la présence de fauteurs de troubles que certains ont considérés comme de « simples citoyens en colère »–, des observateurs ont noté certaines modifications dans les slogans politiques adoptés, malgré la diversité qui persiste : ce ne sont plus de simples appels à la chute du régime qui sont lancés, mais plutôt à de nouvelles élections législatives, à l’élection d’un président de la République… Tous les leaders politiques sont désormais visés, comme le prouvent les photos et les affiches déjà postées au centre-ville. Et, surtout, la campagne « Vous puez ! » et d’autres campagnes qui sont nées ces derniers jours, comme « Nous demandons des comptes », veulent que soient jugés les militaires qui ont tiré le week-end dernier sur les manifestants. Ils revendiquent notamment la démission du ministre de l’Environnement Mohammad Machnouk.

Les partis politiques ne sont décidément pas les bienvenus à la manifestation d’aujourd’hui : à plusieurs reprises, les principales figures du groupe ont mis en garde les partis contre toute récupération de ce mouvement civil par excellence. Il reste que tous les citoyens, partisans inclus (s’ils viennent en tant qu’individus), sont invités à participer à cet événement.

Tenter de cerner quels groupes seront sur place aujourd’hui tient de l’impossible. Plusieurs organisateurs de la campagne « Vous puez! », sondés par L’Orient-Le Jour, affirment que « c’est le peuple libanais qui manifestera demain (aujourd’hui) à la place des Martyrs ». Ils soulignent toutefois qu’un grand nombre d’organisations de la société civile ont annoncé leur participation au mouvement, notamment des ONG environnementales, comme la Campagne pour la fermeture de la décharge de Naamé et les militants contre l’établissement d’une décharge dans le Akkar, des associations à caractère social, des groupes estudiantins venus de diverses universités, des rassemblements professionnels…

Plusieurs organisations ont d’ailleurs envoyé des communiqués pour confirmer leur participation à la manifestation et appeler d’autres à le faire. Parmi elles, L’Agenda légal a demandé à tous les avocats de participer en force au mouvement « pour défendre les droits et les libertés essentielles », « parce que la crise des déchets est l’expression la plus éclatante du mépris des responsables envers les moindres règles de transparence et de reddition de comptes », « parce que la justice est la première victime de l’effondrement du système judiciaire et de la culture de clientélisme ».

 D’autres organisations, comme l’Union des handicapés du Liban, ont appelé tous leurs membres et amis à se joindre à la manifestation. À noter que parmi les partis, seul le Parti communiste libanais, ou plus précisément son département de jeunes, a déclaré ouvertement sa participation.
Par ailleurs, d’autres collectifs de rassemblement sur les réseaux sociaux comme #ALaRue, #LaissezNousTranquille, #MouvementDesDégoûtés, #NousDescendons… sont actifs et militaient hier pour rassembler le plus grand nombre possible de manifestants. Ils seraient de mouvances politiques différentes à la base (représentant probablement tout l’éventail politique), mais ont décidé, selon les informations recueillies par L’Orient-Le Jour, de laisser les différends politiques de côté en vue de se concentrer sur les revendications qui rassemblent.

Nul doute que les slogans seront très variés aujourd’hui au centre-ville. Mais si les manifestants parviennent à éviter la cacophonie, la voix de la société civile n’aura jamais été plus clairement audible.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل