
الحراك الشعبي يخترق قوى 8 و 14 آذار بري أعدَّ طاولة الـ 2006: إلى الحوار دُر
التظاهرات في الشارع مستمرة، والحراك الشعبي الى تصعيد، والمطالب الحياتية تتراكم يوماً بعد يوم مثل النفايات التي لا تزال تتكدس في الشوارع، وقد لا تنفع دعوة الرئيس نبيه بري الى حوار، على مستوى رؤساء الكتل النيابية، في نزع فتيل تصعيد الحراك المدني الذي جسد السبت الفائت رغبة جامحة في التغيير قد تبدأ نتائجها بالظهور عند اول استحقاق انتخابي اذا ما أتيح للناس التوجه الى أي صندوق اقتراع، وخصوصاً بعدما بدأ يتردد همسا الكلام عن تمديد محتمل للمجالس البلدية والاختيارية التي تنتهي ولايتها في ايار 2016.
وقد جمع الحراك المدني في تظاهرة السبت عشرات الآلاف من ضفتي 8 و14 اذار تخطوا انتماءاتهم السياسية والمناطقية والطائفية، وبدأوا يحددون بوضوح مطالب ابرزها اجراء الانتخابات واقرار قوانين عصرية تدفع في اتجاه الدولة المدنية، وأعطى المنظمون الحكومة مهلة 72 ساعة لتلبية عدد من المطالب الحياتية قبل القيام بحركة تصعيد تبدأ مساء غد الثلثاء.
وفي غياب أي جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، بناء على رغبة من الرئيس بري الذي سعى الى سحب فتيل الانفجار الحكومي وتوفير مخرج للمراسيم التي صدرت بتواقيع 18 وزيراً فقط، يبدو التجاوب مستحيلاً مما يؤكد عودة المتظاهرين الى الشارع في موعد قد يحدد السبت المقبل.
الدعوة إلى الحوار
في المقابل، اعلن الرئيس بري من النبطيه انه سيدعو “في العشر الاول من أيلول الى حوار يقتصر هذه المرة على (الرئيس) تمّام سلام وقادة الكتل النيابية، ومضمونه وجدوله البحث في رئاسة الجمهورية وفي عمل مجلس النواب والوزراء وماهية القوانين النيابية واستعادة الجنسية واللامركزية الادارية”. ورأى ان هذه الدعوة هي “محاولة متواضعة لادخال الضوء الى بيوتنا بدلا من النفايات السياسية”.
وعلمت “النهار” ان الرئيس بري، الذي بحث في الامر مع الرئيس امين الجميّل، كان أوفد الوزير علي حسن خليل للتشاور مع المعنيين قبيل اطلاق دعوته، وهو التقى لهذه الغاية النائب وليد جنبلاط والوزير جبران باسيل والسيد نادر الحريري. وقد أبلغ ضرورة تفعيل عمل الحكومة قبل مباشرة الحوار لئلا تصير طاولة الحوار بديلا من مجلس الوزراء، وهو ما أكده أيضاً الرئيس سعد الحريري في أول تعليق على الدعوة: “سننظر بايجابية الى موضوع الحوار عندما نتلقى الدعوة، وان الاتفاق على بتّ موضوع رئاسة الجمهورية يشكل المدخل السليم للبحث في القضايا الاخرى، واعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل البرلمان قاعدتان للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة”.
وصرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لـ”النهار” بأن “كل مبادرة حوارية مرحب بها. في الاساس نؤيد المبادرة وخصوصا في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد جراء الظروف السياسية والمعيشية الضاغطة”. وسئل هل تنجح مثل هذه المبادرة، فأجاب: “المهم اولا ان نبدأ الحوار”.
ويعقد المكتب السياسي لحزب الكتائب اجتماعاً اليوم لإتخاذ موقف من مبادرة الرئيس بري، بينما قال مصدر رفيع في حزب “القوات اللبنانية” لـ”النهار” إن الحزب سيدرس المبادرة، لكنه تخوف من “أن يكون جدول أعمال الحوار لإغراق المتحاورين في الملفات وإطالة أمد الفراغ الرئاسي، في حين يجب أن تكون الأولوية المطلقة لملف رئاسة الجمهورية”. وذكّر المصدر بأن “طاولات الحوار السابقة لم تؤدّ إلى نتائج حقيقية”.
مجلس الوزراء
من جهة أخرى، ابلغت مصادر وزارية “النهار” أنه ليس وارداً عند الرئيس تمّام سلام تجميد عمل الحكومة، وإذا كان هناك من تجميد لعملها فسيكون له موقف. وأكدت أن مجلس الوزراء في صدد الانعقاد في أسرع وقت ممكن لتفعيل العمل الحكومي، إذ من غير المنطقي أن يكون الناس في الشارع وتكون الحكومة شاردة. وقالت ان الحكومة معنية بمطالب الناس وابرزها حالياً رفع النفايات وهذا أمر منوط باللجنة الوزارية التي تستطيع التوصل الى حلول وخصوصاً من خلال وزيريّ الداخلية نهاد المشنوق والبيئة محمد المشنوق في ضوء ما تم الاتفاق في شأن مطمر سرار في عكار ومعالجة الاعتراض الذي أدى الى تأخير الحل.
وعلمت “النهار” ان اللجنة الوزارية المعنية بملف النفايات توسعت لتجمع 11 وزيراً من كل الاطراف السياسيين، وهي تضم الى الرئيس سلام، الوزراء: نهاد المشنوق، محمد المشنوق، الياس بوصعب، سجعان قزي، نبيل دو فريج، حسين الحاج حسن، علي حسن خليل، اكرم شهيب، ارتيور نظريان وميشال فرعون. وتنتظر اللجنة تقريراً من وزير الداخلية عن البلديات الراغبة في استضافة مطامر في نطاقها للاتفاق على ثلاثة او أربعة مطامر تستعمل وفق الاسس العلمية، خصوصاً “ان التجربة بينت ان البلديات غير قادرة على المعالجة الكاملة للنفايات”.
******************************************

«الانتفاضة المدنية» نحو التصعيد «إذا لم تصل الرسالة»
بري يُطلق «نداء استغاثة»: «مخرج طوارئ» بالحوار
سريعا، كبرت انتفاضة 22 آب، لتصبح في 29 منه أكثر نضوجا واتساعا.
عشرات الآلاف من «الأكثرية الصامتة» حطّموا سكوتهم وسكونهم وتدفقوا الى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، ليصرخوا بصوت واحد: كفى..
في 29 آب، تكرّست عودة الساحتين الى الناس العاديين الذين أعلنوا رسمياً عن انتهاء عهد «8 و14 آذار»، وولادة تيار جديد وجارف في لبنان، لا تسري عليه ولا تنفع معه التصنيفات والتسميات التقليدية.
.. وفي 30 آب، أطلق الرئيس نبيه بري «نداء الاستغاثة»، لمنع أو تأجيل الانهيار الكبير، الذي يتسارع إيقاعه مع التحلل المتواصل لجسم الدولة الآخذ في التعفن، حتى.. «طلعت ريحتو».
وغداة تظاهرة ساحة الشهداء المدوّية، اختار بري ساحة عاشوراء في النبطية ـ حيث أحيت «حركة أمل» الذكرى الـ37 لتغييب الإمام موسى الصدر بمهرجان جماهيري حاشد ـ ليطلق مبادرة الفرصة الأخيرة والوحيدة.
مع تصاعد ضغط الشارع المحتقن، وانسداد شرايين المؤسسات الدستورية، وتفاقم الأزمات السياسية والمعيشية، وانشغال الخارج عن لبنان.. قرر بري أن يقوم بما أسماها «محاولة متواضعة لإدخال الضوء الى بيوتنا بدلا من النفايات السياسية»، موضحا انه سيدعو خلال الأيام العشرة الأوائل من شهر أيلول الى حوار يقتصر على الرئيس تمام سلام وقادة الكتل النيابية، للبحث في «رئاسة الجمهورية وعمل مجلسي النواب والوزراء وماهية قانون الانتخابات النيابية وماهية قانون استعادة الجنسية واللامركزية الإدارية، ودعم الجيش والقوى الامنية».
ومع أن ردود الفعل الأولية لبعض المعنيين بطاولة الحوار المتجدد أظهرت تجاوباً مع دعوة بري، إلا ان المهمة لا تبدو سهلة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي والافتقار الى قدرة داخلية على إنتاج دينامية مستقلة للحل، تعيد الاعتبار الى «اللبننة»، إلا إذا «استحقها» أهل النظام وقرروا تبادل التنازلات لإنقاذه، قبل أن يهوي، تحت تأثير التفاعل بين عاملين: اهترائه من الداخل، والضغط المتزايد عليه من الشارع.
وقد أكد الرئيس سعد الحريري في تغريدة عبر «تويتر» انه يلتقي مع بري في الدعوة الى حوار يناقش البنود التي أوردها في خطابه وقال: نحن بالتأكيد سننظر بإيجابية الى موضوع الحوار عندما نتلقى الدعوة، وان الاتفاق على بتّ موضوع رئاسة الجمهورية يشكل المدخل السليم للبحث في القضايا الاخرى. وأضاف: ان إعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي يشكلان قاعدتين للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة.
وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إنه يرحب ترحيباً عالياً بمبادرة الرئيس نبيه بري الذي يحرص على الحوار في الأوقات الصعبة والمصيرية. مشيراً إلى أن الحوار الآن هو أكثر من ضروري لمعالجة شتى الأزمات، آملاً في أن يؤدي إلى إخراج لبنان من كل هذه المآزق وفي طليعتها مأزق انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال الوزير الكتائبي سجعان قزي لـ «السفير» إن المكتب السياسي لحزب الكتائب سيتخذ اليوم الموقف النهائي من المبادرة الحوارية، «لكن ما أستطيع تأكيده هو أن بري يحاول من خلال طرحه فتح ثغرة في جدار الجمود الدستوري والوطني، ونحن لا نعتبر أن هذا الطرح سلبي، بل اننا في الاساس لم نكن بعيدين عنه وهو كان مدار بحث مؤخرا بين رئيس المجلس ورئيس الكتائب».
إلا أن قزي شدد على ضرورة ألا يأتي الحوار أو تحريك عمل مجلس النواب على حساب عمل الحكومة.
ودعا عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله الجميع إلى ملاقاة المبادرة الحوارية المطروحة من قبل الرئيس بري، لأن الحوار بين القوى اللبنانية هو المدخل الطبيعي للتوافق على القضايا المختلف عليها، مطالباً الجميع بعدم تفويت هذه الفرصة وعدم إدارة الظهر لمطالب المواطنين.
الانتفاضة تتسع
في هذه الأثناء، كانت ساحة الشهداء امتداداً الى ساحة رياض الصلح تحقق ما عجزت عنه طاولات الحوار بين السياسيين والتسويات المستوردة من الخارج، فسقطت فدرالية الطوائف، وتهاوت مخاطر الفتنة المذهبية والحواجز الطائفية، واكتشف الكثيرون أنهم كانوا على مدى سنوات ضحية وهم أو كذبة.
صحيح أن بعض المتظاهرين ينتمون أو يميلون الى هذا الفريق أو ذاك، لكنهم نجحوا، ربما للمرة الأولى، في تغليب حس المواطنة على المزاج السياسي أو الحزبي، فخلطوا الاوراق وبعثروا الاصطفافات وعبثوا بقواعد اللعبة التقليدية، وعبروا معا الى ضفة جديدة..
كان من الصعب أمس الاول التمييز بين المحتجين الذين صهرهم الوجع في وعاء واحد، فصاروا متشابهين، متقاربين، كأنهم واحد بظلال عدة.
كانوا يبوحون بالانفعالات ذاتها، ويتكلمون اللغة ذاتها، برغم أنهم يأتون من مناطق وبيئات مختلفة، كادت تتحول الى جزر أو كانتونات، بفعل خطوط التماس المفتعلة بينها.
من دون تكلف أو كلفة، تحققت في الشارع المصالحة الوطنية الحقيقية العابرة للناس والهموم، بعدما ثبت بالتجارب السابقة أن المصالحات الفوقية ليست سوى لقاء عابر بين مصالح، قد يطول أو يقصر تبعاً للظروف.
والى جانب هذه الرسائل في المضمون، نجحت انتفاضة 29 آب في التحدي التنظيمي الى حد كبير، فقدمت صورة حضارية عن الحراك الشعبي، كادت تكون نموذجية لولا بعض الخروقات التي سجلت عند «خط التماس» بين السرايا الحكومية وساحة رياض الصلح، من دون إغفال الدور الذي أدته القوى الامنية أيضا في المحافظة على الامن، بفعل سياسة ضبط النفس التي اعتمدتها في مواجهة استفزازات قلة من المتظاهرين.
وإذا كانت أعداد المشاركين في تظاهرة ساحة الشهداء وامتداداتها الى ساحة رياض الصلح، بقيت موضع اجتهاد وتباين، إلا ان الأكيد أن الحشد كان كبيرا، وغير مسبوق في تاريخ التظاهرات المدنية في لبنان.
وفيما أكد المنظمون أن رقم المشاركين في حراك السبت الماضي تجاوز الـ100 ألف، قالت مصادر وزارة الداخلية ان العدد تراوح بين 10 و20 ألف شخص، موضحة ان هذا الرقم هو نتاج تقاطع بين تقديري قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني.
وأبعد من اختباري العدد والتنظيم، يواجه الحراك الشعبي تحدي إثبات جدواه وقدرته على التغيير، في معركة طويلة، تتطلب مخزوناً من النفس الطويل والزخم الشعبي والحكمة والشجاعة.
ولعل المحطة المقبلة في هذه المعركة ستتضح غدا، الثلاثاء، مع تحديد الخطوات التصعيدية التي ستلجأ اليها الحملات المنضوية في المجتمع المدني، إذا مضت مهلة الـ72 ساعة التي مر منها نصفها تقريبا، من دون أن تتجاوب السلطة مع المطالب الاربعة. (استقالة وزير البيئة، محاسبة وزير الداخلية ومطلقي النار على المتظاهرين، تحرير أموال البلديات، والدعوة الى انتخابات نيابية).
وتعليقا على احتمال التصعيد، قال الرئيس تمام سلام أمام زواره أمس: نحن حافظنا على أمن المسيرة وما زلت عند موقفي بأنني مع مطالب الناس، وهذه المرة سيطرنا على الشارع، لكن اذا فلتت في المرة المقبلة فماذا يحصل؟
وبينما يصر منظمو الحراك على استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، قال المشنوق لـ «السفير»: لست في وارد الاستقالة من واجباتي، ولن أكون كبش محرقة لأحد.. وإذا كان يقال بأنني أتحمل وحدي المسؤولية، فهذا يشرفني، لأنني المسؤول الوحيد الذي يحاول أن يفعل شيئا بغية إيجاد حل لأزمة النفايات، فيما تهربت معظم الأطراف السياسية من تحمل مسؤولياتها.
واعتبر المشنوق ان استقالة الحكومة تظل أقل وطأة من استقالة وزير في هذه الظروف، لان الحكومة تتحول مجتمعة الى تصريف الاعمال، «بينما إذا استقلت أنا، فسيحصل خلل في التمثيل الحكومي، وسيحل مكاني بالوكالة، في انتظار تعيين البديل المجهول، الوزير الياس بو صعب، ولا أعرف حينها إذا كانت أزمة النفايات ستُعالج ام ستتعقد».
وأشار المشنوق الى انه يطرح في مجلس الوزراء ما ينادي به الناس، مؤكدا انه صوتهم في داخل الحكومة، «وبالتالي فإن التصويب علي هو إطلاق نار عشوائي، والمطلوب من المحتجين أن يصححوا البوصلة ويصوّبوا في الاتجاه السليم».
أما في ما خص المطلب الآخر للحراك المدني والمتمثل في محاسبة وزير الداخلية والمسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين، فإن مصادر وزارة الداخلية أبلغت «السفير» ان الوزير نهاد المشنوق ينتظر انتهاء التحقيقين، المسلكي والقضائي، ليبنى على الشيء مقتضاه، مشيرة الى انه سيتم، وفقا لنتائج التحقيقين، اتخاذ الإجراءات المسلكية المناسبة التي تحول دون تكرار أخطاء السبت الشهير.
وردا على المطالبة بمحاسبة وزير الداخلية شخصيا، أشارت الاوساط الى ان الوزير كان خارج لبنان عندما وقعت صدامات السبت، وحين عاد أمسك الامور وضبط الوضع، وبالتالي لم تُسجل في الايام اللاحقة أي أخطاء.
وأبلغت أوساط وزارية «السفير» ان مطالب الحراك المدني غير واقعية وغير منهجية، مشيرة الى ان التلويح بإنذارات ومهل زمنية غير مقبول، وناصحة المنظمين بأن يتفاوضوا مع رئيس الحكومة وألا يحوّلوا أنفسهم الى رهائن للوقت.
أما على خط الحراك، فإن العديد من منظميه أكدوا لـ «السفير» انهم طالبوا بأمور هي في معظمها سهلة التحقيق، وتتطلب فقط تطبيق القوانين من دون حتى الحاجة إلى ا
******************************************

مستمرّون….
لم يكن الداعون الى تظاهرة السبت يتوقعون حشداً كالذي تجمع في وسط بيروت. لذلك، كانت النتيجة المباشرة بعضاً من الزهو، وكثيراً من القلق. وتحديات المرحلة المقبلة تفرض آليات جديدة في التفكير والمقاربة، ثم في العناوين والشعارات، قبل الانتقال الى المهمة الأصعب في تنظيم قيادة جماعية، يرسو في يوم ما رمزٌ على رأسها.
******************************************

تحرّك دولي يستعجل انتخاب رئيس لمنع الانهيار
الحريري يلاقي برّي: الرئاسة مدخل سليم للحوار
بعد أقل من 24 ساعة على تظاهرة بيروت، وقبل 48 ساعة من انتهاء المهلة التي حدّدها المتظاهرون، دخلت البلاد في منعطف جديد مع إعلان رئيس مجلس النواب نبيه برّي الدعوة الى الحوار و«ملاقاة» الرئيس سعد الحريري له في هذه الخطوة لمناقشة «البنود التي أوردها في خطابه»، مع تأكيده النظر «بإيجابية لهذا الموضوع عندما نتلقّى الدعوة، وعلى أن الاتفاق على بت موضوع رئاسة الجمهورية يشكّل المدخل السليم للبحث في القضايا الأخرى»، معتبراً في تغريدة عبر «تويتر» أن إعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي «قاعدتان للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة».
وسبق دعوة برّي الحوارية تأكيد من عضو كتلته النائب ميشال موسى على أن هذه المبادرة «لن تحلّ مكان المؤسسات، أي الحكومة أو رئاسة الجمهورية، بل ستشكّل لقاء تشاورياً يختصر طريق التواصل بين القيادات ورؤساء الكتل»، نافياً أن تشكّل طاولة الحوار «تمهيداً لمؤتمر تأسيسي».
برّي
وكان الرئيس برّي دعا بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لتغييب الإمام موسى الصدر من النبطية الى حوار «يقتصر هذه المرة بالإضافة الى رئيس الحكومة على قادة الكتل النيابية»، محدّداً جدول الأعمال «حصراً» بـ: البحث في رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، عمل مجلس الوزراء، ماهية قانون الانتخابات، ماهية قانون استعادة الجنسية، مشروع اللامركزية الإدارية ودائماً موضوع دعم الجيش اللبناني».
وأكد برّي «تمسّك حركة «أمل» بالحكومة وبتنشيطها»، معتبراً أن بقاءها «يشكّل ضرورة وطنية على الجميع إدراكها»، مشدّداً على أن للتغيير «باباً واحداً هو باب المجلس النيابي وإلا الفوضى التي نشاهد بعضها». وردّ على المتظاهرين في وسط بيروت بالقول: «العلّة في هذا النظام ليست في ما يطالب به عامة، العلّة في الطائفية والحرمان»، داعياً إياهم الى المطالبة بالدولة المدنية وبقانون انتخابي على أساس النسبية.
تحرك دولي
في الغضون شهدت عطلة الأسبوع سلسلة مشاورات قاد الرئيس برّي جزءاً منها مع القوى السياسية تمهيداً لطاولة الحوار، فيما قام رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط باتصالات موازية من أجل تعبيد الطريق لإنضاج ملف ترقية الضباط العشرة «من دون الحاجة الى تعديل قانون الدفاع الوطني» كما ورد في المشروع المعدّ لهذا الغرض.
ومن الخارج عادت الى الكواليس مجموعة اتصالات ديبلوماسية تستعجل انتخاب رئيس للجمهورية منعاً لتفاقم حال الشلل والفوضى التي طالت المؤسسات الشرعية والشارع.
وكشف مصدر وزاري بارز لـ«المستقبل» أن الحركة الاحتجاجية الشعبية التي انتقلت الى الشارع شكّلت جرس إنذار للقوى السياسية المحلية وكذلك للمجتمع الدولي، مشيراً الى تحرّك عدد من العواصم الغربية وخصوصاً دول الخمس زائد واحد ولا سيّما منها موسكو من أجل «لملمة» الوضع في لبنان من خلال الضغط في اتجاه انتخاب رئيس للجمهورية «قبل رأس السنة».
وفي الإطار نفسه أمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي «ألاّ تنحرف التظاهرات الشبابية والشعبية المحقّة من المجتمع المدني عن هدفها الأساسي وهو المطالبة برجال دولة»، وأكد أنه من أجل بلوغ هذه الغاية «يجب الدخول من الباب المؤدّي إليها وهو انتخاب رئيس للجمهورية فوراً وبحسب الأصول الدستورية».
******************************************

بري يدعو لحوار يشمل الرئاسة
أعلن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري أمس أنه سيدعو إلى «حوار مختصر» في الأيام العشرة الأولى من شهر أيلول (سبتمبر) الآتي «يقتصر على رئيس الحكومة تمام سلام وقادة الكتل النيابية في البرلمان… إزاء السواد الذي يحيط بلبنان».
وحدد بري في خطاب له في مهرجان حاشد في الذكرى السنوية الـ37 لإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في مدينة النبطية غروب أمس، جدول أعمال هذا الحوار «حصراً» بـ7 نقاط هي: رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، عمل مجلس الوزراء، قانون الانتخاب، قانون استعادة الجنسية واللامركزية الإدارية ودعم الجيش اللبناني.
وكان أول ردود الفعل على مبادرة بري من زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي قال: «نلتقي مع الرئيس بري في الدعوة إلى حوار يناقش البنود التي أوردها».
ولفت إلى «أننا بالتأكيد سننظر بإيجابية لهذا الموضوع عندما نتلقى الدعوة»، معتبراً «الاتفاق على بت موضوع رئاسة الجمهورية المدخل السليم للبحث في القضايا الأخرى»، لافتاً إلى أن «إعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي قاعدتان للاستقرار المطلوب».
واعتبر بري الذي تناول في خطابه الأزمة اللبنانية والأوضاع العربية، أن دعوته إلى الحوار هي «محاولة للتوافق ونداء استغاثة»، ملمحاً بذلك إلى الصعوبات التي تواجه مبادرته. وخاطب الذين يعطلون عمل المجلس النيابي قائلاً: «أيها الأذكياء إن للتغيير باباً واحداً هو باب المجلس النيابي وإلا الفوضى التي نشاهد بعضها»…
وحضر المهرجان ممثلون عن الرئيس سلام والرئيس السابق ميشال سليمان وسائر الأحزاب والكتل النيابية، والسفيران الإيراني والسوري.
وتناول التحقيقات والتحريات في شأن مصير الإمام الصدر مع السلطات الليبية، ورأى أنه «من المعيب إدارة الظهر لقضية كأنها ملف عالق»، رافضاً «أي خطوة تطبيعية أو إبرام اتفاقات تربوية أو سياحية، لأن التطبيع المسموح هو فقط في إشراك المنسق القضائي اللبناني في التحقيق مع الموقوفين من النظام الليبي السابق». وشدد على «تحرير الإمام ورفيقيه لأن الاحتجاز هو الحقيقة الوحيدة المعلومة في ليبيا».
وخاطب «اللاهثين وراء الصفقات ومطلقي الإشاعات الكاذبة، بألا يجربوا معي ومع حركة أمل في قضية الإمام».
وتناول الوضع الإقليمي معتبراً أن «توقيع الاتفاق النووي الإيراني تاريخي»، مطالباً قيادات المنطقة بـ «إدراك أهمية هذا الإنجاز وعدم الرهان على إسرائيل». وقال أن «الاتفاق يرسي حقائق جديدة في الشرق، ولا بد أنه يعيد الاستقرار للمنطقة، وسيعيد لليمن سيادته، ولسورية الاستعداد للولوج إلى موسكو 3». ورحب بالأبعاد الإيرانية للاتفاق النووي وفي كسر الحصار الظالم عليها وإنعاش اقتصادها. وأعرب عن أمله بعدم الرهان على خلافات ستودي بالأوطان، وإلى عدم الاستثمار في المسلحين العابرين الحدود.
وشدد على إغلاق الملفات الدموية، وبناء محور مصر – السعودية – إيران وسورية.
وقال أن الحل السياسي في اليمن يعتمد على قواه، مطالباً بتجديد الحراك العماني لهذا الغرض.
وعن العراق، قال أن أهمية الحراك الشعبي هي بأهمية انتصارات الجيش ضد «داعش».
وحذر بري على الصعيد الفلسطيني، من شطب حق العودة لمصلحة مؤامرة التوطين. كما نبه من أخطار الانقسام الفلسطيني، ومن قرارات الأونروا رمي التلامذة الفلسطنيين بلا مدارس خاصة في لبنان، ومن جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وعن سورية قال أنها «تدفع ثمن كل الإرهاب في العالم»، مؤكداً أن «الحل بهزيمة الإرهاب، وباعتماد الحل السياسي، معتبراً أن مقارنة النظام بالإرهاب هو كلام سخيف ومؤامراتي وتقسيمي».
وتابع: «إن سورية الأسد تدفع الأثمان لمؤامرة مستمرة، لأنها تشكل وسط العقد في محور المقاومة». وأعلن أن «الإرهاب العابر للحدود لم يعد محصوراً، بل عبر إلى السعودية والكويت ودول الخليج واليمن وتونس، والجوار الليبي وفي مالي، لذا لا تكفي الإجراءات المنفردة».
ودعا إلى «عمل ترشيدي من قبل الأزهر وقم والنجف، لإظهار صورة الإسلام التنويري».
وعن الوضع المحلي، قال: «حققنا إسقاط الفتنة عبر حوار عين التينة بين حزب الله والمستقبل». وأعرب عن خشيته من «التعود على تجميد الخدمات في الوطن، وعدم انتخاب رئيس للجمهورية وتعطيل جلسات المجلس النيابي، وأن نكون قد تجاوزنا كل حد في الصراع الاجتماعي والسياسي».
وأشار بري إلى حق الذين تحركوا في الشارع، وقال: أن «حركة أمل انتفضت لأسباب أقل سوءاً من الحال الراهنة». ورفض اتهام حركة «أمل» بالتعرض للمتظاهرين معتبراً أنه «مردود أصلاً». وخاطب «المتظاهرين بصدق نوايا»، قائلاً أن «العلة في هذا النظام وليس في ما يُطالَب به عامة، والعلة في الطائفية والحرمان، فلا يمكن الإصلاح مع الطائفية. وأعترف أن «الطائفية أقوى من إرادتي ومن إرادة مجلس النواب»، مذكراً بمحاولته 3 مرات تشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية التي ينص عليها الدستور.
ودعا المتظاهرين إلى «المطالبة بالدولة المدنية وبقانون انتخابي نسبي»، وأكد التمسك بالحكومة وتنشيطها للاستجابة للمطالب المحقة، واعتبر أن «الاعتداء على التشريع اعتداء على ممثلي الشعب وهو اعتداء على الشعب»، وجريمة تفوق كل الجرائم». ووصف «من يراهن على خلاف أمل وحزب الله» بأنه «واهم».
******************************************

بنود الحوار تتناول أسباب الأزمة… والكنيسة مُرتاحة لحراك الشارع
على وَقع التأزّم السياسي المستمر والتحرّك الشعبي المتواصل، خرقت جدار الأزمة السميك مبادرة إنقاذية جديدة أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري، يتوقع ان تشكّل باباً للحل اذا تجاوب معها سائر الاطراف السياسية، خصوصاً أنها رسمت خريطة حلّ يفترض ان تشكّل نقطة التقاء بين القوى السياسية. كذلك يمكن ان تنسحب على الحراك الشعبي الذي هَدد بتصعيد جديد على الارض غداً بعدما أمهلت حملة «طلعِت ريحتكم» أمس الأول الحكومة 72 ساعة لتحقيق مطالبها تحت طائلة هذا التصعيد، وقد أعطى بري هذا الحراك الحقّ في مطالبه، مُصوّباً بوصلته في اتجاه فتح مجلس النواب وتفعيل المؤسسات والضغط في اتجاه الدولة المدنية. الأمر الذي قد يجعل ايّ تصعيد شعبي بمثابة إطلاق نار مُسبق على نتائج المبادرة، خصوصاً انها أمّنت مخارج للقوى السياسية وللحراك الشعبي معاً.
وفي ضوء هذه المبادرة من البديهي ان لا ينعقد مجلس الوزراء خلال الايام العشرة المقبلة وقبل بتّ الازمة الحكومية على طاولة الحوار التي دعا اليها بري.
فحوى المبادرة
فقد أعلن بري في كلمته أمس من النبطية، في الذكرى 37 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، انه سيدعو في الأيام العشرة الأولى من أيلول، الى حوار يقتصر هذه المرة، بالإضافة الى رئيس الحكومة، على قادة الكتل النيابية، ولا يختلف كثيراً في الشكل عن حوار الـ 2006، ولكنه يختلف عنه في المضمون.
وحدّد جدول الحوار بـ7 نقاط، هي: البحث في رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، عمل مجلس الوزراء، ماهية قانون الإنتخابات، ماهية قانون استعادة الجنسية، مشروع اللامركزية الإدارية، وموضوع دعم الجيش اللبناني. وأمل بري الإستجابة للدعوة واعتبارها «نداء إغاثة لهذا الوطن».
وإذ أكّد تمسّكه بالحكومة، معتبراً انّ «بقاءها يشكل ضرورة وطنية»، اعتبر انّ «الاعتداء على التشريع هو اعتداء على ممثّلي الشعب والشعب»، مشدداً على «انّ للتغيير باباً واحداً، هو باب المجلس النيابي».
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ بري أطلق مبادرته بعد مشاورات حثيثة أجراها خلال الأسبوعين الماضيين، ومَهّد لها بتجميد المواجهة الحكومية وتعطيل «عبوة ناسفة» كانت مزروعة تحت سلّة المراسيم التي وقّعها ثلثا الوزراء وجمّدها رئيس الحكومة تمام سلام حائلاً دون دخولها حقل الألغام الذي كانت قد اقتربت منه لَو نُشرت في الجريدة الرسمية الخميس الماضي.
ولفتت المصادر الى ترحيب «حزب الله» بلسان النائب حسن فضل الله بمبادرة بري قبل ساعات من إطلاقها، فيما صرّح الرئيس سعد الحريري، بعد ساعة من إطلاقها، انه يلتقي مع بري في الدعوة الى حوار يناقش البنود التي اوردها فيها، مؤكداً «أننا سننظر بإيجابية لموضوع الحوار عندما نتلقّى الدعوة، وانّ الاتفاق على بَتّ موضوع رئاسة الجمهورية يشكّل المدخل السليم للبحث في القضايا الاخرى». وقال: «انّ إعلان التمسّك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي يشكّلان قاعدتين للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة».
وقالت المصادر انّ حزب الكتائب كان في جوّ المبادرة، وقد سبق لرئيسه النائب سامي الجميّل ان تحدث عن شيء منها إثر زيارته بري قبل اسبوعين، مشيراً الى مشاورات تُجرى في شأن مبادرة يستعدّ لها بري، كما انها كانت موضوع تشاور مع نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان مطلع الأسبوع الماضي، والذي رحّب بأيّ مبادرة يطلقها بري لأنّ الحوار بوّابة العبور الى الحلول المرجوّة.
ولذلك، قالت المصادر انه من الضروري انتظار ما سيكون عليه موقف رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الذي لم تنجح الإتصالات في ترميم علاقته مع بري حتى الآن، على رغم الجهود المبذولة لهذه الغاية على أكثر من مستوى.
موقف سلام
في غضون ذلك اكدت مصادر سلام لـ»الجمهورية» انه يرحّب بأيّ مبادرة تُخرج البلد من حال الجمود، وأنه يرحّب بالتأكيد بمبادرة بري التي دعت في أوّل بنودها الى مقاربة موضوع الانتخابات الرئاسية، علماً أنه لم ينفكّ يوماً، وفي مستهلّ ايّ جلسة لمجلس الوزراء وفي اتصالاته وزياراته الخارجية، عن التشديد على هذه الاولوية، لأنّ البلاد في حاجة الى رئيسها.
وقالت المصادر: «من المهم ان تلقى المبادرة إجماعاً لبنانياً لتتوّج الدعوة بخطوة ما نحو الحلحلة تفتح الطريق الى مخارج وحلول لا بد من ان تحظى بالإجماع الوطني للإنطلاق بها ولتصِل الى مبتغاها الشريف».
الحريري
وكان الحريري أعلن، في تغريدة له عبر «تويتر»، انه يلتقي مع بري في الدعوة الى حوار يناقش البنود التي اوردها في خطابه. وقال: «نحن بالتأكيد سننظر بإيجابية لموضوع الحوار عندما نتلقّى الدعوة، وانّ الاتفاق على بتّ موضوع رئاسة الجمهورية يشكّل المدخل السليم للبحث في القضايا الاخرى». واضاف: «انّ اعلان التمسّك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي يشكلان قاعدتين للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة».
«حزب الله»
وقوبلت مبادرة بري بترحيب «حزب الله» وتأييده. ووصفتها مصادر مطّلعة على موقف «الحزب» لـ»الجمهورية» بأنها «مبادرة لكسر الحواجز بين الافرقاء من خلال الحوار وإزالة المعوقات لإعادة تفعيل المؤسسات عبر طرح المواضيع التي تدور حولها إشكاليات، من انتخابات رئاسة الجمهورية الى العمل التشريعي والحكومي، الى قانون استعادة الجنسية للمغتربين وقانون الانتخابات النيابية واللامركزية الادارية».
وقالت: «هذه نقاط جوهرية وطنية مطروحة في البلاد وحولها تباين وسجال أدّيا الى أزمة عميقة لها تداعياتها على مصالح البلد واللبنانيين ولها تأثيرها في انتظام عمل المؤسسات، وهَدف هذه المبادرة هو تَلمّس حلول من خلال الحوار لكلّ هذه النقاط التي طرحها الرئيس بري».
واعتبرت ان «لا أحد يجب ان يرفض المبادرة، خصوصاً انّ ايّ موضوع يريد كل طرف ان يبحَث فيه موجود في جدول الاعمال». واشارت الى أنّ للمبادرة «حظوظاً في النجاح».
«القوات اللبنانية»
والى ذلك قال مصدر «قواتي» رفيع لـ«الجمهورية» إنّ «القوات اللبنانية» تَنكبّ على درس مبادرة بري. لكنه تساءل عن «مؤدّيات هذا الحوار في ظل التجربة السابقة التي كانت، ويا للأسف، فاشلة، حيث أن ّما اتّفق عليه تمّ التراجع عنه، فيما بقيت القضايا الأخرى عالقة وفي طليعتها الاستراتيجية الدفاعية التي تشكّل العنوان الأبرز لعودة فعالية الدولة اللبنانية وإمساكها بالقرار الاستراتيجي».
ورأى المصدر أنّ البنود التي طرحها بري تُطرَح في الحوارات الثنائية بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، وبين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، ولم يحصل بعد اتفاق عليها. وبالتالي، لماذا سينجح الحوار الشامل، حيث فشلت الحوارات الثنائية حتى الآن في تحقيقه، خصوصاً لجهة انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟».
وتخوّف المصدر من «أن يتمّ وَضع البند الرئاسي على الرفّ نتيجة غياب القدرة على تحقيق خَرق على هذا المستوى. وبالتالي، تتحوّل الأولوية الى البنود الأخرى والتي تَشي بحد ذاتها بأنّ الفراغ سيطول كثيراً بعد».
وشدّد المصدر على «انّ المطلوب اليوم هو انتخاب رئيس وليس الذهاب إلى حوار جديد أو بحلّة جديدة، فضلاً عن أنّ المطلوب الوصول إلى نتائج سياسية عملية، وليس الحوار للحوار أو للصورة. فاستعراض المواضيع لا يكفي».
وقال المصدر «القواتي» نفسه «إنّ الموقف الرسمي لـ»القوات» سيصدر قريباً، وهو لا علاقة له بالعلاقة الشخصية بالرئيس بري، إنما يتصِل بالموقف السياسي لـ»القوات» التي كانت اساساً عَلّقت مشاركتها في جلسات الحوار للأسباب المُشار إليها أعلاه، والتي تتصِل اساساً بانعدام الثقة بالوصول إلى النتائج المرجوّة من خلال هذه الجلسات الحوارية».
قزي
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ»الجمهورية»: «ما يهمّنا اليوم ان يحصل تحريك للعمل البرلماني والعمل الحكومي، خصوصاً انّ الجزء الأكبر من مطالب المتظاهرين هو من اختصاص المجلس النيابي وليس الحكومة.
فمجلس الوزراء معنيّ بمطلب واحد هو رفع النفايات، بينما تغيير النظام وتغيير الطبقة السياسية والتعديلات الدستورية وانتخاب رئيس جمهورية ووضع قانون انتخابي جديد هو من مسؤوليات مجلس النواب وليس الحكومة. لذلك المجلس النيابي يجب أن يُفعّل، والتفعيل الاول له يجب ان يكون بانتخاب رئيس جمهورية، ومبادرة الرئيس بري يجب ان تصبّ في هذا الاتجاه».
ابو فاعور
بدوره، قال وزير الصحة وائل أبو فاعور: «ندعم دعوة الرئيس بري للحوار ونؤيّدها من حيث المبدأ، ونرى فيها بصيص أمل، وقد أتَت في الوقت المناسب».
قمة روحية؟!
وفي هذه الأجواء، تتجه الانظار الى بكركي التي من المتوقع ان تعقد فيها قمة روحية بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اذا لم تطرأ تطورات تفرض تأجيلها أياماً، خصوضاً انّ الاتصالات في شأنها بين بكركي والمعنيين استمرّت الى ساعة متأخرة من ليل أمس
وفي حال انعقادها، من المنتظر ان تبحث في القضايا الناتجة التي نتجَت عن الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية ومعالجته سريعاً، إضافة الى ما يشهده لبنان من حراك شعبي مطلبي راهناً. كذلك ستبحث في القضايا الداخلية اللبنانية والتطورات الاقليمية التي يتأثر بها لبنان حكماً.
وكانت مصادر مشاركة في التحضير للقمة قالت لـ»الجمهورية» إنه بعد التطورات الاخيرة، ساد اقتناع بأنّ هناك رغبة لدى الشعب اللبناني بمختلف فئاته واطيافه وانتماءاته بأن يسمع صوت المبادىء والعقل والمحبة الذي اعتاد سماعه لدى رؤساء الطوائف، والجميع يعلم انّ الطوائف في لبنان ليست مجرد تجمعات دينية، بل انها دينية اجتماعية وجزء منها سياسي. ومن هذا المنطلق، وتجاوباً مع هذه الرغبة، تَولّد اقتناع لدى البطريرك الراعي بأهمية انعقاد قمة روحية تبحث في التطورات المصيرية المتعلقة بمستقبل الاجيال الصاعدة.
مشروع البيان
واكدت المصادر انّ البيان الختامي للقمة أُعدّ مسبقاً في انتظار اللمسات الأخيرة للمعنيّين، وهو يقع في صفحة ونصف صفحة فولسكاب، ويتضمن بنداً اساسياً يدعو الى أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، معتبراً انّ التأخير في إنجاز الإستحقاق سَبّب معظم المشكلات التي تعانيها البلاد. ولذلك فإنّ هذا الاستحقاق هو المدخل الحقيقي لأي اصلاح يطالب به الجميع بأشكال مختلفة.
كذلك سيتناول البيان الوضع الإقتصادي والإجتماعي في البلاد، ويدعو الى معالجته بتحصين موارد الدولة ومكافحة الفساد وانتظام العمل في المؤسسات. وسيدين في جانب منه الجماعات الإرهابية التي تَتلبّس الإسلام، ويدعو الى حماية مسيحيي الشرق على انهم مكوّنات المنطقة تاريخياً، وهم سَبب غِناها.
الى ذلك، تواصل بكركي دعمها الحركة الإعتراضية المطلبية، وتأييدها التظاهرات، ما يرفع عن التحرّك الصبغة اليساريّة التي حاول البعض إلباسه إيّاها بغية إحباطه، علماً أنّ الراعي كان أوّل المُنادين بالنزول الى الشارع للمطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية وتحقيق المطالب المعيشية المحقّة.
مصادر كنسيّة
وأبدت مصادر كنسيّة، عبر «الجمهورية»، ارتياحها الى تظاهرة السبت لجهة الحشد الشعبي الذي أثبتَ أنّ اللبنانيين حاضرون بالآلاف للمطالبة بقضاياهم المحقّة بعيداً من الغوغائية. كذلك، فإنّ وضع انتخاب رئيس الجمهورية، خلال الكلمة التي ألقيت في ساحة الشهداء في سلّم أولويات مطالب المتظاهرين، يدلّ على أنّ التظاهرات تسير على الطريق الصحيح الذي يفرض انتخاب الرئيس أولاً من ثم إجراء انتخابات نيابية والشروع في عملية إصلاح مؤسساتي، وهذه مطالب الكنيسة والشعب اللبناني».
وكان الراعي أكّد من الديمان أنّ «التظاهرات الشبابية والشعبية المحقّة من المجتمع المدني في العاصمة اللبنانية وعواصم بلدان الانتشار قامت بسبب الحال المأسوية التي وصلنا اليها»، داعياً الى «عدم تمييع مطالبها بالطرق الكاذبة».
وطالب بـ«ألّا تنحرف التظاهرات عن هدفها الأساس، وهو المطالبة برجال دولة يمارسون السياسة النبيلة القائمة على الحقيقة والعدالة والتجرّد والتفاني في تأمين الخير العام بكلّ أوضاعه الاقتصادية والمعيشية والصحّية والأمنية، وبكلّ مقتضياته التشريعية والإجرائية والإدارية والقضائية»، لافتاً الى أنّه «من أجل البلوغ إلى هذه الغاية، يجب الدخول من الباب المؤدّي اليها، وهو انتخاب رئيس للجمهورية فوراً ووفق الأصول الدستورية».
******************************************

برّي يدعو الأسبوع المقبل لطاولة حوار حول «الهواجس المسيحيّة»
الحريري أول المؤيِّدين وجعجع يتريَّث.. وباسيل يُؤكّد التظاهر الجُمعة
المتفق عليه بعد تظاهرة السبت 29 آب التي تعدّ أكبر تجمّع شعبي، بعد انتفاضة الاستقلال عام 2005، أن في البلد أزمة: وهي أزمة بالغة الخطورة وليست سهلة الحل، وأن المخارج محكومة بحسابات سياسية دقيقة محلياً وإقليمياً وربما دولياً.
فبينما تتجه الأنظار إلى استئناف التحرّك مساء غد الثلاثاء بعد انقضاء مهلة الـ72 ساعة لتحقيق المطالب المتعلقة باستقالة وزير البيئة محمّد المشنوق، ومحاسبة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وإيجاد حل بيئي وصحّي للنفايات وحصول إنتخابات نيابية شرعية، جاء إعلان الرئيس نبيه برّي في مهرجان النبطية الذي أقامته حركة «أمل» في الذكرى 37 لتغييب الإمام موسى الصدر، والذي شهد حضوراً شعبياً مفاجئاً قُدّر بعشرات الآلاف، أنه بصدد توجيه دعوة لرؤساء الكتل النيابية بين 1 و10 أيلول المقبل للحوار يُشارك فيه الرئيس تمام سلام، وينحصر جدول أعماله بسبعة مواضيع هي، حسب الترتيب الذي ذكره بري: البحث في رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، عمل مجلس الوزراء، ماهية قانون الانتخابات، ماهية قانون استعادة الجنسية، مشروع اللامركزية الإدارية، ودائماً موضوع دعم الجيش اللبناني.
ومع أن الرئيس برّي وصف هو شخصياً مبادرته بأنها «محاولة متواضعة» و«نداء لإغاثة هذا الوطن»، فأنها، وإن شكّلت محاولة لسحب ملف الأزمة من الشارع، من دون أن تتقاطع معه، إلا أن بنود جدول الأعمال شكلت عناوين للهواجس المسيحية، من رئاسة الجمهورية إلى إستعادة الجنسية، وبدا المشهد، كما صوّرته «اللواء» في عدد السبت الماضي، «سباق بين المبادرات والمغامرات»:
1- منظمات المجتمع المدني الآخذة بالتكاثر على غرار «جمعيات العلم والخبر»، أو الأحزاب التي لا يتجاوز عدد المنتسبين إليها عدد أصابع اليد، ماضية في حراك الشارع، وسط مخاوف متزايدة من حصول صدامات في المرحلة المقبلة، لأن المطالب التي أعلنت عنها حملة «طلعت ريحتكم» بإسم المتظاهرين الذين قدّروا بعشرات الآلاف، غير ممكنة التحقيق، لا في أسبوع أو أسبوعين، ولا في شهر أو شهرين، أقلّه بالنسبة لاستقالة وزير البيئة الذي أعلن استمراره في تحمّل المسؤولية رافضاً حل البلديات لرفع النفايات، أو لمحاسبة وزير الداخلية الذي كان استبق الدعوة لمحاسبته بالإعلان أن نتائج التحقيقات بإطلاق النار على المتظاهرين يومي السبت والأحد الماضيين ستُعلن الأربعاء المقبل، علماً أن كل هذه المطالب، أو معظمها، تنتظر ملء الشغور الرئاسي الذي برز خلاف كبير حوله بين من يطالب بانتخابات رئاسية من الشعب أو انتخابات نيابية تسبق إنتخاب الرئيس، أو إنتخاب رئيس بتسهيلات إقليمية ودولية من قبل المجلس الحالي.
وفي أجندة التحركات في الشارع، عودة حملة «طلعت ريحتكم» مساء الثلاثاء إلى ساحة الشهداء، وتأكيد «التيار الوطني الحر» على لسان رئيسه الوزير جبران باسيل أنه يتحضّر للنزول إلى الشارع يوم الجمعة في 4 أيلول.
2- دوائر رئاسة المجلس النيابي، بدءاً من اليوم الإثنين، وبانتظار الإثنين المقبل، وهو الموعد المتوقّع لبدء جلسات الحوار التي توسعت لتشمل ليس المستقبل وحزب الله فقط، بل سائر مكوّنات الحكومة والأطراف السياسية ذات الصلة بالأزمة.
وقال مصدر نيابي مطّلع على المعطيات التي أدّت إلى إعلان المبادرة لـ«اللواء» أن الإعلان أتى بعد أن لمس رئيس المجلس تشجيعاً عربياً وإقليمياً ودولياً للسير في هذا الخيار، لاحتواء التدهور الحاصل في الساحة السياسية، وبعدما بات التمزّق الذي يهدّد لبنان أمراً واقعاً، مع «إنتشار الإدارات المحلية وحكومات الظل الطائفية والمذهبية والجهوية» على حدّ تعبير الرئيس برّي نفسه، الذي أعلن رفض حركة «أمل» لكل أشكال الفدرلة والتقسيم بدءاً على «فدرالية الكهرباء».
ويضيف المصدر أن المخاطر المحدقة باستمرار «حكومة المصلحة الوطنية» بعد خروج وزراء عون و«حزب الله» من التضامن الوزاري، يستدعي تشكيل مظلة سياسية لحماية الحكومة بوصفها «حارسة الإستقرار»، وعدم التفريط بالحد الأدنى من التوافق، لأن حركة الشارع من الصعب السيطرة عليها إذا ما استفحلت.
وشكّل الموقف الإيجابي الذي عبّر عنه الرئيس سعد الحريري، سواء في ما خصّ المواقف التي أعلنها الرئيس برّي وهي التمسّك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس، أو الدعوة للحوار مع البنود المعلنة أول خطوة على صعيد ترجيح موعد قريب لانطلاق جلسات الحوار.
ولاقى هذا الموقف التيار العوني، عبر تأكيد أوساطه لـ«اللواء» أنه يدرس المبادرة التي أعلن عنها الرئيس برّي، وهو يتجه ليس للترحيب بها في موقف التكتل الأسبوعي غداً، بل للإعلان عن المشاركة بها.
وفي تقدير مصادر سياسية أن معظم الكتل الممثلة في المجلس النيابي، سواء أكانت ممثلة في الحكومة أم خارجها ستشارك في هذه الجلسات، مشيرة إلى ان اتصالات ستجري بين رئاسة المجلس و«القوات اللبنانية» لمعرفة موقفها بالتفصيل، والرد على الاستفسارات التي يمكن ان يطلبها الدكتور سمير جعجع الذي بدا متريثاً تجاه المبادرة.
اما «حزب الله» والحزب التقدمي الاشتراكي فقد وضعا في أجواء المبادرة قبل إعلانها، وهما سيشاركان في كل جلسات الحوار، وفي الموعد الذي سيقترحه الرئيس برّي، وهذا الموقف هو نفسه موقف كتلتي الأرمن والنائب ميشال المرّ والكتائب.
وكان الوزير سجعان فزي قد آعلن أن حزب الكتائب ينظر بإيجابية إلى مبادرة الرئيس بري بشأن الحوار المقترح، فيما أعلن الوزير وائل أبو فاعور: ندعم ونؤيد دعوة الرئيس بري للحوار ونرى فيها بصيص أمل وقد أتت بالوقت المناسب.
المشاركون
من سيشارك في الحوار؟
من الثابت انه إلى جانب الرئيسين برّي وسلام فان ما لا يقل عن 16 أو 17 شخصية ستشارك في هذا الحوار، في مقدمها الرئيس فؤاد السنيورة، والنواب ميشال عون، وليد جنبلاط، محمّد رعد، ميشال المرّ وطلال ارسلان وسليمان فرنجية، والرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل.
والسؤال: هل سيقتصر الحضور على من اسماهم الرئيس برّي «قادة» الكتل النيابية ولو لم يكونوا نواباً بالإضافة إلى كتل مثل نواب زحلة وكتلة نواب «القرار الحر» وكتلة حزبي البعث و«القومي السوري»؟
ومن الممكن أن تتبلور مشاركة المكونات الأخرى في ضوء توضيح هل قادة الكتل النيابية هم رؤساء، أم أن الأمر خاضع للاعتبارات الحزبية وليس النيابية بحد ذاتها.
وثمة سؤال آخر يحتاج إلى اجابة: هل إن النائب عون سيحضر شخصياً إلى جانب جنبلاط وجعجع أم سيختار هؤلاء مَن ينوب عنهم.
اما في جدول الأعمال، فالالتباسات أكثر من أن تحصى، وإن كان التعويل على إمكانية مقاربة انتخابات الرئاسة، ليس من زاوية المواقف المعلنة، بل من وجهة التوافق على رئيس تلتقي عنده كل المكونات.
ورفض مصدر مقرّب من الرئيس برّي الغوص في المنهجية التي سيتبعها، معتبراً انه بمجرد انعقاد الجلسة الأولى، فان هذا يُشكّل انجازاً لصالح الحوار والاستقرار.
******************************************

بري يطلق في يوم الإمام الصدر أمام مئات الألوف مبادرة حوارية
المكونات السياسية مع تحصين الحكومة وتسوية جنبلاط تستند الى مبادرة اللواء ابراهيم
سلام يرفض استقالة وزير البيئة.. و«طلعت ريحتكم» ترد بالتصعيد غداً
المواجهة بين الحكومة و«الحراك المدني» الى التصعيد غداً الثلاثاء، في ظل عدم قدرة الطبقة السياسية على تلبية مطالب المتظاهرين، رغم الدعم الواضح من كل القوى السياسية لهذه المطالب ومحاولة استيعابها واعطاء الدروس لها وتنظيم تحركها. ولذلك فان الطرفين استعدا للمواجهة، وجاء الحشد الشعبي من مدينة النبطية وحضور مئات الالوف في ذكرى الامام موسى الصدر رسالة واضحة للمتظاهرين بعدم استخدام لعبة الشارع، فيما اكد «الحراك المدني» على توجهاته التصعيدية في حال رفضت الحكومة مطالبهم.
اللافت ان الحكومة لم ترد حتى الآن على مطالب المتظاهرين، حتى ان مبادرة الرئيس نبيه بري في النبطية دعت الى حلول لمشكلة النظام السياسي في لبنان.
وفي ظل هذه الاجواء التصعيدية، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيدعو في العشر الاول من شهر ايلول الى حوار يقتصر هذه المرة على رئيس الحكومة ورؤساء الكتل النيابية ولا يختلف كثيراً في الشكل عن حوار 2006، ولكنه يختلف في المضمون. ويكون جدول الحوار حصراً:
1ـ البحث في رئاسة الجمهورية، 2ـ عمل مجلس النواب، 3ـ عمل مجلس الوزراء، 4ـ ماهية قانون الانتخابات، 5ـ ماهية قانون استعادة الجنسية، 6ـ مشروع اللامركزية الادارية، 7ـ ودائماً موضوع دعم الجيش اللبناني.
هي محاولة متواضعة آملاً الاستجابة للدعوة واعتبارها نداء اغاثة لهذا الوطن الذي له الحق علينا ان نثبت اننا نليق به وبشهدائه وحراكه الشعبي.
وأعلن بري دعمه لمطالب المتظاهرين وأكد انهم على حق، وحركة امل انتفضت لتحقيق هذه المطالب، لذلك ما حاولوا اتهامنا به مردود بالاصل قبل البحث في الفرع والدس الرخيص. واقول لكل متظاهر او معتصم بشرف وبصدق نيات، وليس للكل، العلة في هذا النظام وليس في كل ما يطالب به عامة، مشيراً الى انه لا يمكن القيام بالاصلاح طالما الطائفية قائمة.
واكد الرئىس بري تمسك حركة امل بالحكومة وتنشيطها للاستجابة للمطالب المحقة. واعتبر ان بقاء هذه الحكومة يشكل ضرورة وطنية مؤكداً ان للتشريع باباً واحداً هو باب المجلس النيابي والا الفوضى التي نشاهد بعضها ايضاً.
ودعا الى ان الطريق الاساس المطلوب تعبيده وجعله صالحاً للسير من اجل اغلاق الملفات الدموية المفتوحة في المنطقة، هو طريق بناء افضل العلاقات بين المثلث الماسي او الرباعي العربي واقصد مصر السعودية ايران سوريا.
وفي الشأن السوري طالب بري بجعل هزيمة الارهاب هي الاولوية الاولى. وسوريا تدفع ثمن كل ارهاب العالم، ولا بد من المسارعة لانجاز حل سياسي. اما مقارنة النظام بالارهاب، فهي مقارنة سخيفة وتآمرية وتقسيمية وخطرة جداً في آن، فهذا يعني تقسيم سوريا.
المهرجان حضره مئات الالوف من بيروت ومناطق الجنوب والبقاع وبعض الجبل.
الحريري
اولى الردود على دعوة الرئيس بري كانت من الرئيس سعد الحريري الذي اعلن انه يلتقي مع الرئيس بري في الدعوة الى حوار يناقش البنود التي اوردها في خطابه، وانه ينظر للدعوة بايجابية. واعتبر ان الاتفاق على بت موضوع رئاسة الجمهورية يشكل المدخل السليم للبحث في الامور الاخرى، لافتاً الى اعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي.
وقالت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير، ان الرئيس بري وضع القيادات السياسية، وتحديداً مكونات الحكومة وبعض رؤساء الكتل النيابية في اجواء مبادرته، وان الاجواء الايجابية حول المبادرة من قبل رؤساء الكتل دفعت بري الى اعلانها، وان اجوبة الحريري وجنبلاط وسليمان فرنجية وحزب الله كانت ايجابية. اما العماد عون فرحب بكل حوار. فيما اعلنت الكتل الاخرى درس المبادرة والقيام باتصالات قبل اعلان الموقف النهائي. اما الرئيس ميشال سليمان فتمنى لو وجه الرئىس بري الدعوة للحوار الى ممثل عن منظمة «طلعت ريحتكم». أما وزير العمل سجعان قزي فقال «كل ما يصدر عن الرئيس بري خير». واعتبر الوزير وائل أبو فاعور ان التسوية التي طرحها الرئيس بري هي آخر فرصة للحل.
المكونات السياسية ودعم مطلق للحكومة
المكونات السياسية الحكومية بادرت الى «لملمة اوضاعها رداً على «الحراك الشعبي»، في ظل دعم مطلق من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والنائب سليمان فرنجية وحزب الله للحكومة، حتى ان قناة O.T.V. اشارت الى ان مطالب المتظاهرين صعبة التحقيق، وان الحكومة ستعالج ملف النفايات. كما ان حزب الله اعلن عن تمسكه بالحكومة ورفضه للفراغ، وكذلك موقف سليمان فرنجية كان واضحاً بدعم الحكومة وتحصينها.
اما النائب وليد جنبلاط فنقل للعماد عون تأييده لمبادرة اللواء عباس ابراهيم برفع سن التقاعد للعمداء، وان كان جنبلاط يرغب بحصر رفع سن التقاعد بعدد من العمداء، بينهم العميد شامل روكز وعدد من العمداء الامنيين. واشار الوزير الياس بو صعب الى ان طرح جنبلاط ايجابي، وتم التوافق على ان يتابع الوزيران جبران باسيل ووائل ابو فاعور هذا الملف.
مصادر سلام : لا استقالة للمشنوق
مصادر رئيس الحكومة ذكرت ان «الرئىس سلام لن يدعو الى جلسة للحكومة هذا الاسبوع كما وعد سلام الرئيس نبيه بري، وذلك لإعطاء فرصة للاتصالات. واعلنت المصادر ان الوزير محمد المشنوق لا يتحمل مسؤولية النفايات التي عمرها اكثر من 20 سنة، فكل مكونات الحكومة تتحمل المسؤولية. وترفض المصادر مطلب المتظاهرين باستقالة الوزير محمد المشنوق غير المحقة. اما بالنسبة للتحقيقات في ما جرى في ساحة رياض الصلح، فان وزير الداخلية نهاد المشنوق سيعلن نتائج التحقيقات نهار الاربعاء بعد انتهائها.
واعلن الوزير محمد المشنوق ان استقالته تخل بتوازنات الحكومة.
في المقابل اعلن احد مسؤولي «طلعت ريحتكم» مروان معلوف انه في حال عدم تلبية مطالبنا، فاننا سندعو الى تصعيد تحركاتنا، وسنعلن عن ذلك صباح الثلاثاء وسنحدد مكان تحركاتنا الاحتجاجية والتي ستأخذ اشكالا من التصعيد السلمي حتى تحقيق مطالبنا.
واستغرب موقف الحكومة. وكشف ان اي مسؤول حكومي لم يتصل بهم، ولم يناقش مطالبهم، ولذلك فكل مكونات الحكومة ما زالوا يسدون آذانهم عن مطالب الناس. وجدد التأكيد أن مطالب حركة «طلعت ريحتكم» استقالة وزير البيئة محمد المشنوق ومحاسبة كل المسؤولين عن القوى الامنية الذين اعطوا الاوامر باطلاق الرصاص على المتظاهرين. واذا بينت التحقيقات ان وزير الداخلية هو من اعطى الاوامر فاننا نطالب باستقالته.
******************************************

الحريري يرحب بدعوة بري الى حوار يحضره سلام ورؤساء الكتل النيابية
مبادرة الرئيس نبيه بري لعقد طاولة الحوار بمشاركة رئيس الحكومة ورؤساء الكتل النيابية، لقيت تجاوبا فوريا من الرئيس سعد الحريري ومن وزيرين في حزبي الكتائب والاشتراكي، في حين ان القمة الروحية المقررة اليوم في بكركي واجهت طلبات امس لتأجيلها انطلاقا من مبادرة بري.
وكان رئيس المجلس النيابي طرح في خطاب القاه في النبطية امس، لمناسبة ذكرى تغييب الامام الصدر مبادرة حوار للخروج من الازمة. وقال: إزاء السواد الذي يحيط بلبنان ويحيق به، فإنني سأدعو في العشر الأول من شهر أيلول، يعني كحد أقصى من الآن وحتى العاشر من أيلول الى حوار يقتصر هذه المرة بالإضافة الى رئيس الحكومة على قادة الكتل النيابية، لا يختلف كثيراً عن حوار في الشكل عن 2006، ولكنه يختلف في المضمون. وسيكون جدول الحوار حصراً:
1- البحث في رئاسة الجمهورية.
2- عمل مجلس النواب.
3- عمل مجلس الوزراء.
4- ماهية قانون الإنتخابات.
5- ماهية قانون استعادة الجنسية.
6- مشروع اللامركزية الإدارية.
7- ودائماً موضوع دعم الجيش اللبناني.
هي محاولة متواضعة آملاً الإستجابة للدعوة واعتبارها نداء اغاثة لهذا الوطن الذي له الحق علينا أن نثبت أننا نليق به وبشهدائه وحراكه الشعبي.
الحريري يؤيد
هذا وعلق الرئيس سعد الحريري على دعوة بري الى الحوار، بالاعلان عبر تويتر، انه يلتقي مع الرئيس بري في الدعوة الى حوار يناقش البنود التي اوردها في خطابه. وقال: نحن بالتأكيد سننظر بايجابية لموضوع الحوار عندما نتلقى الدعوة، وان الاتفاق على بت موضوع رئاسة الجمهورية يشكل المدخل السليم للبحث في القضايا الأخرى.
أضاف: إن اعلان التمسك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي، يشكلان قاعدتين للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة.
وقال وزير العمل سجعان قزي: كل ما يأتي من الرئيس بري هو خير.
ولفت الى ان القرار النهائي ل حزب الكتائب من مبادرة بري سيعلن عنه اثر الاجتماع الاسبوعي للحزب اليوم.
وقال وزير الصحة وائل ابو فاعور اننا نرى في مبادرة رئيس المجلس بصيص امل لحلحلة الامور، مشيرا الى ان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قد ابلغ وزير المال علي حسن خليل خلال لقاء جمعهما بالدعم الكامل من حيث المبدأ ومن حيث العناوين لهذه المبادرة.
واشار الى ان بري دائما يطرح الحلول، لافتا الى ان مبادرته تأتي في الوقت المناسب حيث نحن بأمس الحاجة للحوار. وقال: قد نصل الى نتيجة وقد لا نصل لكنه علينا ان نبذل اقصى ما لدينا من جهود لحلحلة الامور.
وذكر النائب جمال الجراح انه ليس جديدا على بري ان يكون صلة الوصل بين اللبنانيين، وراعيا او داعيا للحوار اذ انه هو من دعا الى الحوار في العام ٢٠٠٦.
وشدد عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب نبيل نقولا على انه في حال كان هناك نية من قبل الفريق الآخر الى معالجة البنود التي طرحها الرئيس نبيه بري في مبادرته، فان الحوار سينجح.
على صعيد آخر، قالت معلومات مساء امس انه على اثر اعلان المبادرة الحوارية، اطلقت دعوة لتأجيل القمة الروحية المقرر عقدها اليوم، والا الاعلان في بيان القمة عن دعم المبادرة، وحتى وقت متأخر كانت الاتصالات مستمرة لتحديد الموقف.
******************************************

المشاغبون شوهوا الحراك الشعبي وال72 ساعة تنتهي مساء غد
يوم السبت الماضي،التاسع والعشرون من آب، يوم دون في سجل الشعب اللبناني، فهو يوم مختلف عن غيره، ففيه اجتمعت شرائح لبنانية مختلفة من هيئات المجتمع المدني، وتجمعت في وسط البلد، رافعة الصوت مطالبة بالحقوق وايجاد حلول للازمات التي ترافق اللبنانيين، شيبا وشبابا. الصوت دوى، عله يصل مسامع المعنيين. فلكل شخص نزل الى الشارع، همه، المعيشي الذي فجّرته أزمة النفايات المستشرية، والتي باتت تهدّد المواطن في عيشه وصحته، ومنها إلى أزمة الكهرباء والمياه، إلى البطالة التي يعاني منها الكثير من اللبنانيين، لاسيّما الشباب، وصولأً إلى العدالة والمطالب السياسية المتمثلة «بإسقاط الحكومة والنظام»، إنطلاقاً من انتخاب رئيس للجمهورية، المدخل لتغيير السلطة السياسية القائمة وطاقمها.
فرصة لم تكتمل
الا ان الفرحة لم تكتمل، في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، حيث كان التجمع، بدعوة من حملة «#طلعت_ريحتكم»، التي أعلنت أنّه سيكون هناك نحو 500 متطوّع، مهمتهم التنسيق مع القوى الأمنيّة والصليب الأحمر والدفاع المدني، لمواكبة التظاهرة ساحة الشهداء، فاندس المشاغبون مجددا، مفتعلين «المشاكل» مع القوى الامنية، فاحرقوا السياج الشائك في رياض الصلح، وما كان من القوى الامنية الا ان ناشدت المواطنين المتظاهرين سلميا الى اخلاء الساحة لتتعامل مع المندسين المشاغبين بالطرق المناسبة.
«طلعت ريحتكم» غير مسؤولة
وقد نجح عدد من منظمي الحراك المدني، في اقناع شبان اجتازوا الخط الاول من الاسلاك الشائكة، بالخروج من قرب المكعبات الاسمنتية في محيط السراي الحكومي والعودة الى صفوف المجتمعين في الساحة، في حين رفض آخرون المغادرة وواصلوا رشق القوى الامنية بالحجارة وعبوات المياه. وعلى الفور اعلن احد ناشطي «طلعت ريحتكم» عدم مسؤولية الحملة، او اي من منظميها عن تصرفات بعض الشبان في رياض الصلح واستفزازهم للقوى الامنية، المتمركزة خلف الاسلاك في محيط السراي.
«قوى الامن منكم ولكم»
واعلنت قوى الامن الداخلي، عبر حسابها على «تويتر» ان بعض المشاغبين خلعوا مدخل المبنى المحاذي للشريط الشائك في محيط السراي، في «محاولة لتخطي الحاجز الشائك الثاني». كما اعلنت عن «رمي مفرقعات نارية باتجاه عناصرها في رياض الصلح. واتبعت بتغريدة، أكدت فيها»قوى الامن الداخلي منكم ولكم ولحمايتكم».
الانطلاق من امام الداخلية
من أمام وزارة الداخلية في منطقة الصنائع ،انطلقت مسيرة «طلعت ريحتكم» الحاشدة، عصر السبت متوجّهةً إلى ساحة الشهداء مروراً بمنطقة برج المر، رافعة لافتات وشعارات أطلقوها منذ بدء التحرك الشعبي الذي غابت عنه أي أعلام حزبية، لتحلّ مكانها الأعلام اللبنانية والشعارات المدنية والحياتية. وشعار «حلّوا عنّا» هو واحد منها يعبّر عن سخط الطبقة الشعبية، التي واكبت تحركها عناصر من قوى الأمن الداخلي، والتي تركت سلاحها جانباً باستثناء الهراوات، لتأمين سلامة التظاهرة.
72 ساعة لتنفيذ المطالب
واختتمت التظاهرات، بكلمة ألقتها ناشطة في حملة «طلعت ريحتكم»، ومما قالته: «تلاقينا ونزلنا بعلم لبنان وباستقلالية عن 8 و14 آذار. اليوم كسرنا الحواجز، اليوم فكينا الارتباطات التي ترهن مستقبلنا، اليوم منعطف أساسي في حياتنا وبداية تغيير».
وإذ حذرت المؤسسات الرسمية من «غضب المواطنين»، نددت بـ»الطبقة السياسية»، وأكدت أن «اليد واحدة بما يعني الاستمرار».
وأثنت على «تجاوب البلديات المتضامنة مع الحملة ضد النفايات والمطامر»، وقالت: «إن معركتنا ما زالت في أولها ومستمرة الى أن يصبح عندنا رئيس جمهورية وقضاء مستقل، وأن يبقى شبابنا هنا، وأن تسترجع البلديات أموالها، وأن يقف الهدر والإستدانة، وأن ترجع الأملاك العامة الى العموم، وألا نموت أمام المستشفيات، وأن تعيد الدولة المخطوفين».
وأكدت أن «هدف «طلعت ريحتكم» تحقيق دولة مدنية، والاستمرار في التظاهر الى أن يستقيل وزير البيئة محمد المشنوق، وكذلك الى أن نعرف من أطلق النار على المتظاهرين، وأيضا محاسبة الوزير (وزير الداخلية والبلديات) نهاد المشنوق، وإيجاد حل بيئي وصحي للنفايات، وحصول انتخابات نيابية شرعية»، مردفة «مشروعنا الدولة اللبنانية، وألا نكون جزءا من مشروع أحد».
وختمت «نحن هنا، وأمام الحكومة 72 ساعة كي تنفذ مطالبنا، وإذا لم تستجب فإننا ذاهبون الى التصعيد ليل الثلاثاء المقبل».
مشاركة من كل المناطق.
وكانت الوفود تقاطرت إلى ساحة الشهداء من كل المناطق، للانضمام إلى التظاهرة، حاملين الأعلام اللبنانية ويافطات بمطالبهم.
كذلك، شهدت مدن أميركية وفرنسية وايطالية واسترالية وكندية تظاهرات حاشدة، أكدت شعور المغتربين بمعاناة المقيمين بالنسبة الى المطالب الحياتية والمعيشية الملحة (…).
******************************************

{سيناريو السيسي} مطروح لحل أزمة الرئاسة في لبنان
تسوية تقضي بتعيين صهر عون قائدا للجيش
بيروت: كارولين عاكوم
فتحت قضية النفايات التي أنتجت تحركات شعبية لبنانية، ملف رئاسة الجمهورية اللبنانية على مصراعيه بعد فراغ لسنة وأربعة أشهر، وكشفت مصادر في قوى «14 آذار»، عن مخرج يعدّ للأزمة على طريقة «سيناريو السيسي»، في إشارة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أي انتخاب قائد الجيش جان قهوجي رئيسا للبلاد.
وقالت المصادر لـ{الشرق الأوسط} إن {قرارا دوليا كان قد اتخذ لانتخاب رئيس في لبنان إثر الاتفاق النووي الإيراني – الأميركي، وبات اليوم على نار حامية نتيجة الحراك الشعبي الأخير}. وأضاف أن «سيناريو السيسي}، أي انتخاب قائد الجيش رئيسا بقرار دولي، بات شبه مؤكّد، بينما يرتكز الآن البحث في بعض محاذير تطبيقه انطلاقا من التجارب اللبنانية السابقة غير الناجحة مع قادة الجيش السابقين، الذين يفقدون سيطرتهم على الجيش بعد وصولهم إلى سدّة الرئاسة.
ورجحت المصادر صفقة رئاسية تتضمن إرضاء رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون، الذي يتمسك بترشحه لمنصب الرئاسة، عبر تعيين صهره العميد شامل روكز قائدا للجيش، مقابل وصول قهوجي للرئاسة.
من جهة أخرى، استبعدت مصادر رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام استقالة وزيري الداخلية والبيئة نهاد ومحمد المشنوق، وهو المطلب الذي دعا اليه حراك «طلعت ريحتكم}.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لن يستقيل وزير البيئة تحت الضغط ولن يكون كبش محرقة لملف شائك عمره عشرات السنوات».
…المزيد
******************************************

La société civile a donné 72 heures au gouvernement pour réagir, sinon…
Le collectif « Vous puez ! » compte recourir à l’escalade à partir de demain, mardi, si ses principales revendications, notamment la démission du ministre de l’Environnement et l’enquête sur les tirs contre les manifestants, continuent d’être ignorées par le gouvernement.
Suzanne BAAKLINI
·
La manifestation organisée par le collectif « Vous puez ! » samedi au centre-ville était « historique » : tel est le mot employé par Lucien Bou Rjeili, l’un des fondateurs du mouvement. « Ce fut une très bonne surprise, nous dit-il. Le peuple a prouvé qu’il n’était pas sensible à l’intimidation. Malgré les articles de presse et les SMS qui ont tenté de leur faire peur en invoquant des dangers divers, les citoyens ont fait acte de présence en grand nombre, sans se soucier de cette campagne menée par le pouvoir. »
Exceptionnelle, cette manifestation l’était à plus d’un titre : c’est la première fois que des revendications politico-sociales, non soutenues par un (ou des) parti(s) donné(s) ou par un (ou des) leader(s), rassemblent des dizaines de milliers de personnes. La spontanéité du mouvement a frappé nombre d’observateurs, notamment illustrée par les pancartes en carton, visiblement préparées par les manifestants eux-mêmes chez eux. Et, surtout, il y avait la diversité des participants à cet événement : la place des Martyrs était, samedi, un lieu de rencontre, loin des discours sectaires des hommes politiques, principale cible de la foule. Avec cet esprit festif et cet humour qui semblent accompagner les Libanais même dans les pires circonstances.
Dimanche, malgré les heurts qui ont eu lieu en fin de soirée place Riad el-Solh après la manifestation géante, il y avait comme un air nouveau de liberté qui soufflait sur le pays.
La mobilisation record a donné sans nul doute un nouvel élan au collectif « Vous puez ! », qui est né de la dernière crise des déchets, déclenchée par la fermeture de la principale décharge du pays le 17 juillet et par l’incapacité du gouvernement à trouver des solutions viables. Dans le communiqué lu par une militante de la campagne à la fin du rassemblement, les protestataires ont affiché leur intention de recourir à l’escalade à partir de mardi soir, si le gouvernement ne donne pas suite à leurs revendications : la démission du ministre de l’Environnement Mohammad Machnouk, la révélation de l’identité de ceux qui ont tiré sur les manifestants (lors d’un sit-in le week-end précédent) et la nécessité de demander des comptes au ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk, une solution à la crise des déchets qui respecte l’environnement et protège la santé, et enfin des élections législatives « légales ».
Le communiqué lu par la militante souligne également que « la lutte n’en est qu’à ses débuts, et se poursuivra tant que nous serons sans président de la République et sans justice indépendante, et afin que nos jeunes n’émigrent pas, que nos municipalités reçoivent leurs dus, qu’un terme soit mis au gaspillage et à la dette publique, que les espaces publics retrouvent leur vocation, qu’on arrête de mourir aux portes des hôpitaux et que les (soldats) enlevés (par les groupes islamistes) soient libérés ».
À quoi s’attendent les fondateurs du collectif ? « Nous attendons une réponse du gouvernement à nos quatre revendications, répond Lucien Bou Rjeili. Ces revendications sont claires, les autorités peuvent les satisfaire en très peu de temps. » Toutefois, la revendication d’élections législatives ne peut pas être concrétisée en si peu de temps. « Il faudra au moins qu’ils annoncent leur volonté de tenir des élections, répond-il. Ils gèlent tout le pays depuis bien trop longtemps. Nous demandons qu’ils respectent la Constitution. De plus, ils mettent la santé des Libanais en danger, par leur échec à trouver une solution aux déchets. Ce sont nos droits les plus élémentaires que nous réclamons. »
Quelles mesures d’escalade sont envisagées ? « Beaucoup d’idées ont été mises sur le tapis, nous attendons la réponse des autorités pour décider des mesures adéquates », souligne-t-il.
À la question de savoir si le collectif privilégie, dans ses revendications, l’élection d’un président de la République, le cinéaste estime qu’« il est impensable de confier l’élection d’un président à 128 usurpateurs au Parlement ». « Pour que le prochain président soit à 100 % légitime, il faut commencer par les élections législatives », affirme-t-il.