#adsense

سيدعو الشعب للإعتصام حتى إنتخاب رئيس للجمهورية.. سلام: النفايات السياسية أدارت ظهرها

حجم الخط

كشفت مصادر متابعة لصحيفة “الجريدة” الكويتية، أن “رئيس الحكومة تمام سلام سيقوم بخطوة عملية وفاعلة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم”، مضيفةً أنه “سيدعو النواب إلى انتخاب رئيس للجمهورية ، ويسانده الشعب بإعتصام في ساحة النجمة والساحات المجاورة، حتى إنتخاب رئيس للجمهورية، فيلاقي بهذا الموقف المطلب الأول للشعب اللبناني، ويضع الجميع أمام الأمر الواقع”.

وفي السياق، كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة “الراي” الكويتية: لا تبعد دارة رئيس الحكومة تمام سلام في المصيطبة عن ساحة الاحتجاج في وسط بيروت أكثر من كيلو متر واحد… المسافة القصيرة ليست وحدها التي تجعل تمام بك قريباً من المحتجّين، ربما كان سبّاقاً في القول للقوى السياسية “طلعت ريحتكم”، وهو الذي بُحّ صوته على مدى أكثر من عام، مناشداً مَن وصفهم بـ”النفايات السياسية” تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية تَدارُكاً للانهيار وإبعاد قضايا الناس عن لعبة التجاذب والتعطيل تجنباً لانفجار شعبي.

غداة السبت الصاخب في “ساحة الشهداء”، لم يبدّل الرئيس سلام من عادته في “الويك أند”، فدارته مفتوحة للناس وسط إجراءات أمنية أقلّ من عادية. يستمع الى الحاضرين، فرداً فرداً، في ديوانية لم تغب عنها يوماً هموم الفقراء الآتين من الأحياء والمآسي الاجتماعية الناجمة عن تدهور حال الدولة وتَعاظُم علامات التقهقر السياسي في بلادٍ محكومة بأجندات إقليمية تغلّب الخارج على الداخل.

وفي دردشة على الواقف قال الرئيس سلام لـ”الراي“، إنه لم يفاجأ بالاحتجاجات الشعبية، وخصوصاً في الجانب الاجتماعي المطلبي منها “لطالما حذرتُ القوى السياسية من التمادي في سلوك التعطيل الذي امتد من رئاسة الجمهوية الى البرلمان فالحكومة”، لافتاً الى “أن أكثر ما كنتُ أنبّه منه على مدى أكثر من عام هو إدارة الظهر لقضايا الناس واستخدام لقمة عيشهم وحقوقهم في التجاذبات وجعلهم ضحايا لتصفية الحسابات، لأن هذا المنحى هو أقصر طريق للانفجار الشعبي.

وبدا سلام “مرتاح الضمير” رغم الفائض من القلق الذي ينتابه على البلاد والعباد، فرئيس الحكومة الذي كان يعتزم الاستقالة قبل نزول الناس الى الشارع لاعتقاده ان “لا حياة لمَن تنادي”، قال: “أكثر ما يهمني هو هؤلاء الشبان والشابات الذين تظاهروا. انا لستُ زعيم تيار أو رئيس حزب أو شريكاً في محاصصة أو طامحاً لمسألة شخصية، أنا من الناس وأتحسس وجعهم وجهدتُ لأكون صوتهم، لكن النفايات السياسية لم تعر اهتماماً لقضايا الشعب الذي ازداد تقهقراً بفعل الحسابات الفئوية”.

ويعزو رئيس الحكومة تمادي أزمة النفايات وانسداد الأفق امام ايجاد مخرج لها الى هذه الحسابات فـ”الحلّ هو بتماسُك الحكومة واسترداد هيبة الحكم وتقديم خطة لمعالجة النفايات تكون الدولة قادرة على تنفيذها، بمعزل عن تصفية الحسابات السياسية بالنفايات والشعبوية لتسجيل نقاط لهذه الجهة او تلك”.

لن يتخلى سلام عن المسؤولية في لحظة بالغة الحراجة يمرّ بها لبنان، لكن لسان حاله “ان للصبر حدوداً وصبري من صبر الناس الذي بدأ ينفد، لذا على القوى السياسية تَدارُك الموقف والعودة الى تغليب المصلحة الوطنية العليا ومصلحة الناس على ما سوى ذلك من مسائل”.

اما الأزمة السياسية التي باتت متروكة لاتصالات بين القوى السياسية فكانت في انتظار المبادرة التي أطلقها رئيس البرلمان نبيه بري، خلال خطاب ألقاه عصر أمس الأحد في النبطية في ذكرى تغييب الإمام الصدر وعصَبها العودة الى “طاولة تشاورٍ”، لم يكن اتضح موقف الأطراف السياسية من “أجندتها”، غير ان الرئيس سلام وقبل ساعات من كشف الرئيس بري عن جدول أعمال مبادرته اعتبر ان “ما من أحد ضد الحوار”.

غير ان المفارقة الأكثر إثارة هي ان لبنان يتجه الى “حوار فوق المزبلة”، فالبلاد التي تكاد ان تتحول مكباً عائماً للنفايات ربما تعقد طاولة جديدة للحوار، من دون تفاهم مسبق يتيح رفع النفايات من الشوارع المفتوحة على احتجاجات ترمي القوى السياسية يومياً بالشعار الذي أصبح ذائع الصيت “طلعت ريحتكم”.

أما في شأن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد أكدت مصادر رئيس الحكومة لصحيفة “الجمهورية“، انه يرحّب بأيّ مبادرة تُخرج البلد من حال الجمود، وأن سلام يرحّب بالتأكيد بمبادرة  رئيس مجلس النواب نبيه بري التي دعت في أول بنودها الى مقاربة موضوع الإنتخابات الرئاسية، علماً أنه لم ينفكّ يوماً، وفي مستهلّ ايّ جلسة لمجلس الوزراء وفي اتصالاته وزياراته الخارجية، عن التشديد على هذه الاولوية، لأنّ البلاد في حاجة الى رئيسها.

وأضافت المصادر نفسها أنه “من المهم ان تلقى المبادرة إجماعاً لبنانياً، لتتوّج الدعوة بخطوة ما نحو الحلحلة تفتح الطريق الى مخارج وحلول لا بد من ان تحظى بالإجماع الوطني للإنطلاق بها ولتصِل الى مبتغاها الشريف”.

ونقل زوار رئيس الحكومة لصحيفة “السفير” عنه قوله إن “معالجة أزمة النفايات تحتاج الى معالجة النفايات السياسية التي تعرقل الحلول للمشكلات القائمة، عبر التوافق والتفاهم بين القوى السياسية”.

وأضاف سلام أمام زواره أمس الأحد: “أنا لا شيء لدي لأخسره ، لا حزب عندي ولا تجارة، لكن اذا بقيت القوى السياسية على هذه الحال لن تستقيم الأمور، وقد يذهب البلد الى مشكلات اخرى”. وشدد على “أنني وحدي لا أستطيع أن أعالج شيئاً، والنَّاس التي تتظاهر معها حق لأنها تعاني”.

وأشار الى ان “هناك اتصالات ومشاورات، ولكن اذا اتفقنا سياسياً ولم نقدم شيئاً للناس كيف يمكن ان نعالج المشكلات التي تشكو منها الناس لا سيما مشكلة النفايات؟”، سائلاً “إذا استقال وزير البيئة هل تستقيم الامور؟ مطلوب التزام كامل من القوى السياسية، من كل مكونات الحكومة، لتتمكن من العمل وتقديم شيء للناس. بغير ذلك لن يمشي الحال”.

وحول المرتقب يوم الثلاثاء المقبل قال سلام: “نحن حافظنا على أمن المسيرة وما زلت عند موقفي أني مع مطالب الناس، لكن هذه المرة سيطرنا على الشارع، لكن اذا فلتت في المرة المقبلة ماذا يحصل؟”.

واستنتج زوار سلام ان جلسات مجلس الوزراء معلقة حتى حصول تفاهم على تقديم إنجاز ما في مجلس الوزراء، وأنه لا حل في المدى المنظور لمشكلة النفايات من دون تفاهم مكونات مجلس الوزراء.

المصدر:
الجريدة الكويتية, الراي الكويتية, السفير, صحيفة الجمهورية

خبر عاجل