
وفي «العسكريّة»، دخل نعيم عباس، بعد ظهر أمس، بضحكته المعهودة وثيابه الرياضيّة. رمى السلام على الحاضرين، وأجاب على السؤال المعتاد: «أين محاميك طارق شندب»، بالقول: «علمي علمك!».
وبرغم من تغيّب شندب، يصرّ الرأس المدبّر لغالبيّة تفجيرات الضاحية على أنه لا يريد السّير بأي جلسة من دونه، مبرراً أمر غيابه بأن التواصل مقطوع بينهما لعدم وجود وسيلة اتصال في مكان توقيفه.
يعرف نعيم محمود (الاسم الحقيقي لنعيم عباس) أنّ بعض المدعى عليهم في القضايا الملاحق فيها أمام «العسكرية» قد يظلمون لأن جلساته ترجأ دوماً بسبب تغيّب وكيله ولا يتمّ استجوابهم. وبرغم ذلك، يملك الإرهابي القديم مخرجاً لكلّ أزمة، ناصحاً المحكمة بإخلاءات سبيل للموقوفين الأبرياء!
فعندما استدعي إلى جلسة مع المدعى عليهما وسام نعيم ومصطفى عبد الناصر عبد العزيز، وقال له ابراهيم هذا الأمر. نظر نعيم إلى وسام ليشير إلى أنه صديقه ولا مشكلة في أمر تأجيل الجلسات، فيما راح يتفحّص المدعى عليه الثاني من رأسه وحتى أخمص قدميه مدّعياً أنه لا يعرفه.
وكما كان منتظراً، أرجئت هذه الجلسة المتهم فيها 18 مدعى عليه (15 منهم غيابياً ومنهم توفيق طه) بجرم الانتماء إلى تنظيم مسلح بهدف القيام بأعمال إرهابيّة وتصنيع دوائر الكترونية تستخدم في تفجير العبوات الناسفة، إلى 26 شباط المقبل. كذلك أرجئت الجلسة الثانية لعباس بتهمة الانتماء إلى «فتح الإسلام» في العام 2007 والقتال إلى جانبها في معركة مخيم البارد، إلى التاريخ نفسه.
وما أن أنهى عباس كلامه حتى رمى السلام على الجميع، واقتيد بإجراءات أمنية مكثفة من باب قاعة المحكمة الرئيسي وليس كما يتم إخراج الموقوفين الآخرين.
خرج عباس، ودخل إلى القاعة مكانه أكثر من 35 موقوفاً غصّت بهم المحكمة العسكرية. وإلى جانبهم وقف المدعى عليهم الـ10 من قوى الأمن الداخلي: أحدهم آمر سابق لأحد مباني سجن رومية برتبة نقيب، ومعاون أوّل، و2 من رتبة رقيب أوّل، و4 برتبة عريف و4 دركيين.
الـ35 موقوفاً مدعى عليهم بجرائم تهريب المخدرات إلى سجن رومية والاتجار بها في العام 2014، فيما عناصر قوى الأمن مدعى عليهم بجنح مخالفة التعليمات العسكريّة.
الكثير من الجلبة أحدثتها عمليّة إدخال المدعى عليهم الـ45 (إضافة إلى تغيّب اثنين بسبب عدم سوقهم)، وكان يمكن للبدء باستجواب بعضهم أن ينهي جلسات «العسكريّة» عند ساعات متأخرة من الليل، بعد أن بدأت جلستهم عند الساعة الخامسة من بعد ظهر أمس. ولكنّ عدم سوق الموقوفيْن أدى إلى إرجاء الجلسة إلى 12 تشرين الثاني المقبل، بعدما تقصّد العميد ابراهيم عقد جلسة استثنائية لهم وفي غير أيّام العمل العادية لهيئة المحكمة العسكريّة، وذلك بهدف إنهاء الملّف بشكل أسرع.