Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 1 أيلول 2015

تبديل إدارة الأزمة هل ينزع الفتيل؟ لا مجلس وزراء قبل حوار 10 أيلول

مثلما شكّلت أزمة النفايات المفترق التفجيري للتحرّك الاحتجاجي العارم الذي توّجته تظاهرة 29 آب في ساحة الشهداء، عادت أمس هذه الأزمة الى واجهة الاختبارات الصدامية بين الحكومة والهيئات المدنية في مسار يغلب عليه الغموض والارباك لجهة أفق المعالجات الرسمية مما يخشى معه ان تترتب على هذا الارباك موجات تصعيدية اضافية. ولم يختلف المشهد السياسي في إرباكه عن المشهد الاجتماعي، إذ أحاطت بالاطاحة المفاجئة للقمة الروحية المسيحية – الاسلامية في بكركي علامات مريبة من حيث عدم توافر عوامل التوافق المسبق على “خريطة الطريق” التي كان يجري العمل على التوافق عليها، بدءاً بموقف حازم من أزمة الفراغ الرئاسي، فيما برز التداخل بين هذه القمة ومبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية كعامل أساسي أدى الى “بتر” قمة بكركي وتحويلها الى قمة مسيحية صرفة.
وفي أزمة النفايات، علمت “النهار” من أوساط وزارية التقت امس رئيس الوزراء تمام سلام، أنه في ضوء تكليفه وزير الزراعة أكرم شهيّب ملف النفايات، من المنتظر أن يرفع الأخير تقريراً في غضون أيام قليلة الى الرئيس سلام عن آلية تنفيذ رفع النفايات وفي ضوئها يجري البحث في ما إذا كانت ثمة حاجة الى انعقاد مجلس الوزراء استثنائياً للمصادقة على هذه الآلية، وإلا تمضي الامور الى التنفيذ بحماية أمنية. وستسبق التقرير اتصالات سريعة يجريها الوزير شهيّب بحكم تجربته السابقة كوزير للبيئة وانتمائه السياسي الى الحزب التقدمي الاشتراكي وعلاقاته مع قوى 8 و14 آذار لإنتزاع موقف سياسي من الجميع بتسهيل رفع النفايات الى مطمرين أو ثلاثة. ولفتت الاوساط الى أن وزير البيئة محمد المشنوق بدا في “فمه ماء” ففضل التنحي على تحمل مسؤولية لا يريد أحد أن يساعده فيها، خصوصاً أن هناك عقبة وحيدة هي إيجاد مطامر، وتلك مسألة ليست تقنية بل سياسية إذ أن موضوع المطامر من الجنوب الى الشمال مرتبط بقوى سياسية. وأضافت ان الحكومة في ضوء هذه التغييرات تتصرف بوحي من مسؤولياتها ولن تخضع للشارع.
وقد فاجأ الوزير المشنوق الاوساط السياسية قبل ظهر امس باعلانه انسحابه من اللجنة الوزارية المكلفة ملف النفايات، داعياً الرئيس سلام الى تكليف وزير آخر هذا الملف. وقرر سلام على الاثر تكليف وزير الزراعة ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص تكون مهمتها النظر في الملف واقتراح مخارج وحلول فورية للازمة على ان تبدأ اجتماعات مفتوحة. وشكل هذا التطور عملياً الغاء لمهمة اللجنة الوزارية ونقلا لادارة الملف الى الجانب الجنبلاطي. لكن الوزير شهيب اعتذر عن الاجابة عن أي استفسار وقال لـ”النهار”: “بعدما كلفني الرئيس سلام تشكيل اللجنة اتفقنا على ان يكون العمل خارج اطار الاعلام والضجيج كي نتمكن من تحقيق النجاح المرجو أقله لبضعة ايام”. وأفاد انه سيبدأ العمل من اليوم ” تاركين لاهل العلم والخبراء ترجمة الافكار والحلول العملية المتوافرة للنفايات للخروج بحل بعيدا من المماطلة والطائفية والمحاصصة”.
في غضون ذلك اعتبرت حملة “طلعت ريحتكم” ان موقف وزير البيئة بالانسحاب من اللجنة الوزارية هو “تمييع للمطالب” التي طرحتها الحملة واولها استقالة الوزير المشنوق، مشددة على ان الوزير “لا يستطيع ان يتنصل من مهماته”. ومن المقرر ان تحدد الحملة بعد ظهر اليوم ومع نهاية مهلة الـ 72 ساعة التي حددتها خلال تظاهرة السبت الماضي خطواتها التصعيدية اللاحقة.
واسترعى الانتباه في هذا السياق ما اعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق ليلا في حديث الى محطة “العربية” من ان هناك “جهات خارجية تساعد وتمول وتحرض” على التخريب “وهناك دولة عربية تثبت التحقيقات انها تقوم بدور فعال وسلبي في تحريض المشاغبين والتحريض على النظام”. وميز بين نوعين من المتظاهرين اذ ان هناك الذين نزلوا ليعبروا عن حاجات الناس الى الخدمات الطبيعية وهناك فئة الذين نزلوا للتخريب والشغب وهؤلاء لا يتجاوزون العشرات.

الحوار
وفي الشأن السياسي، علمت “النهار” أن الاتصالات التي اجريت أمس أظهرت أن رئيس مجلس النواب يتجه الى دعوة المشاركين في طاولة الحوار الجديدة في 10 أيلول الجاري، علماً أن ثمة رغبة لدى الرئيس بري في تقديم الموعد وهو أمر مرهون بالتحضيرات الجارية وما إذا كانت ستنتهي في وقت قريب. وعليه فإن الرئيس سلام الذي يشارك في أعمال الحوار لن يدعو الى جلسة عادية لمجلس الوزراء هذا الاسبوع أو الاسبوع المقبل في إنتظار ظهور معطيات الحوار لينطلق العمل الحكومي على أرضية جديدة. وتوقعت أوساط مواكبة أن يبادر العماد ميشال عون الى تأجيل تحركه في الشارع الجمعة المقبل بإعتبار أنه ليست هناك حكومة ملتئمة ليطالبها بشيء في وقت سيكون هو أحد الاطراف الى طاولة الحوار. اما بالنسبة الى حزب “القوات اللبنانية” فعلم انه لا يزال يدرس الموقف الذي سيتخذه من مبادرة بري قياسا بأولوية انتخاب رئيس الجمهورية.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار”: “ما يهمنا أن تخلق مبادرة الرئيس بري أجواء نيابية تؤدي الى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وأن تكون للحوار روزنامة زمنية فلا ننتقل من أسبوع الى أسبوع على غرار طاولة الحوار الوطني السابقة بل المطلوب حوار طوارئ ينتهي بسرعة”.

قمة بكركي
في غضون ذلك لم تصدر تبريرات علنية واضحة لعدم انعقاد القمة الروحية في بكركي التي تحولت الى قمة مسيحية. ولكن علم ان نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان اعتذر صباح امس عن المشاركة في القمة “لأسباب صحية”، كما تبلغت بكركي منذ ليل الاحد تعذر مشاركة القادة الروحيين المسلمين. وعزي الامر الى سببين: الاول يتعلق بعدم استكمال التنسيق والتشاور في شأن نتائج القمة، والثاني يتعلق بمبادرة بري والافساح لفرصة الحوار التي تقترحها. وانتهت القمة المسيحية الى رفع الصوت في شأن الازمة الرئاسية مطالبة باعتماد “خريطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية”، مطالبة جميع اعضاء مجلس النواب بالحضور لانتخابه وشددت على وجوب استمرار الحكومة الحالية “فلا تسقط ولا تستقيل طالما هناك فراغ في سدة الرئاسة الاولى”. واذ شددت على حرية التعبير الشعبي نبهت الى “خطورة اللجوء الى الشارع بخاصة عندما تكون النفوس مشحونة والنيران تحيط بلبنان”، مؤيدة في الوقت نفسه المطالب المحقة للشعب.

***************************************************

الطبقة السياسية مرتبكة.. و«الحراك» سيعلن شعاراته وقيادته

«عامية بيروت» لمحاصرة «أهل الحوار»: الأولوية للانتخابات

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والسـتين بعد الأربعمئة على التوالي.

ولبنان ليس جزيرة مفصولة عن محيطها ولا هو مجرد متلق لارتدادات الإقليم، بل ثمة مفارقة متصلة بدور حزب لبناني لا يستطيع أحد تجاهل دوره في صياغة التوازنات الإقليمية، بمعزل عمن هو ضد هذا الدور أو يتحمس له أو يقف على الحياد.

وها هي «عامية بيروت» أو «انتفاضة التاسع والعشرين من آب» على موعد جديد، اليوم، مع جمهورها، للإفصاح عن مضمون خطواتها المتدحرجة في المرحلة المقبلة، في ضوء المهلة التي أعطتها للحكومة لتنفيذ مطالبها المتعلقة بملف النفايات وما رافق التحركات الأولى من أعمال قمع موصوفة.

هذه الانتفاضة إن دلت على شيء، إنما تدل على افتقاد النظام اللبناني لدعامتين أساسيتين، لطالما شكلتا ضامناً وحامياً تاريخياً له.

الدعامة الأولى، هي الحماية الإقليمية (والدولية ضمناً)، وثمة محطات كثيرة منذ الاستقلال حتى الآن، تشي بـ «تبرع» النظام الإقليمي لتوفير الحماية تبعاً للوظيفة أو الدور التاريخي للنظام اللبناني، وفي الوقت نفسه، كيف كانت تختل المعادلة الداخلية عند أي اختلال في المعادلات الإقليمية، فيدفع لبنان واللبنانيون كبير الأثمان.

وإذا كانت مرحلة ما بعد الطائف قد شهدت استقراراً لبنانياً استمر حتى مرحلة الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، فإن حالة اللاحرب واللاسلم التي يشهدها لبنان منذ شباط 2005، أنتجت استقرار الحد الأدنى، برغم ما تخلله من ندوب وحروب، إلى أن تم إبرام التفاهم النووي وخوض السعودية حربها ضد اليمن، فإذ بالنظام الإقليمي برمته في حالة انعدام وزن، وبالتالي، هو أعجز من أي وقت مضى عن التفاهم على استنفار من شأنه توفير الحماية للنظام اللبناني المريض.

ولولا أن «حزب الله» (وظهيره الإقليمي ضمناً) هو صاحب المصلحة الأكبر بالاستقرار الداخلي، فإن النظام الإقليمي بمعطياته الراهنة، قادر على تفجير لبنان، من دون إغفال مردود عملية تصفية الحسابات ضمن البيت الخليجي الواحد، على الواقع اللبناني وهو ما ألمح إليه وزير الداخلية نهاد المشنوق، أمس، للمرة الأولى.

أما الدعامة أو نقطة القوة الثانية، فتتمثل في قدرة النظام على حماية نفسه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فإذا كانت هذه المنظومة التي أعقبت مرحلة تنفيذ الطائف قد شهدت تدميراً ممنهجاً للحياة السياسية وجعل البلد أسير محاصصة طائفية وميليشيوية مقنعة، فإن لبنان يدفع اليوم ثمن بلوغ أزمته الاقتصادية ـ الاجتماعية منعطفاً خطيراً جداً، تدل عليها الأرقام النائمة في أدراج المسؤولين حول النمو والتضخم والدين العام والعجز في المالية العامة والاختناق العقاري والبطالة وتراجع المشاريع الاستثمارية وغيرها، وهذه بضعة مؤشرات تدل على أن لبنان يواجه أزمة قد تطيح استقراره الاقتصادي والاجتماعي.

لا يمكن مقاربة ما يجري من حراك غير مسبوق في الشارع اللبناني منذ الطائف حتى الآن إلا من زاوية سياسية ـ اجتماعية، ولذلك، حسناً فعل القيمون على التحرك من مجموعات تنتمي إلى مشارب مختلفة، بأن قرروا العمل على توحيد رؤيتهم والسعي لإيجاد إطار جامع يتناسب وتاريخ 29 آب المفصلي، وذلك على طريق بلورة قيادة يومية موحدة، على أن تتوج حراكها بتحديد سقف تحركها السياسي.

وبدا واضحاً من خلال معطيات الاجتماعات الأخيرة، أن ملف النفايات كان أحد تعبيرات الفساد الفاضح الذي عمره من عمر «جمهورية الطائف»، لكن المليار وربع المليون دولار المنهوبة من صناديق بلديات لبنان (أرباح «سوكلين» وحدها)، لا تختلف عن المليارات المنهوبة من قطاع الكهرباء (خصوصاً تلزيمات الفيول) وتلزيمات الخلوي والهدر السنوي في قطاع الجمارك والاختلاسات المفضوحة في قطاعات المستشفيات والطرق وكل مشاريع البنى التحتية، ناهيك عن العديد من المرافق والمرافئ العامة.

يتفق القيمون على تحرك «طلعت ريحتكم» على أن ما جرى «يؤسس لخرق سياسي ما»، وأن السقف السياسي الواضح «صار مطلباً ملحاً في ضوء جملة سلسلة مؤشرات، إن دلت على شيء إنما تدل على ارتباك الطبقة السياسية كلها في مواجهة انتفاضة التاسع والعشرين من آب».

ومن بين هذه المؤشرات:

* توقيت الدعوة إلى استئناف جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب وتجاوب معظم المعنيين بسرعة معها، وخصوصاً النائب سعد الحريري و «حزب الله»!.

* الهجمة الوقائية للقمة المسيحية دفاعاً عن النظام بكل مؤسساته، ويفترض أن تلاقيها قمة مسيحية ـ إسلامية تتبنى المضمون نفسه قريباً.

* محاولة «التيار الوطني الحر» التبرؤ من «شراكته الجزئية» مع أهل النظام منذ عشر سنوات حتى الآن، بالدعوة إلى تظاهرة تتبنى الشعارات نفسها، اعتقاداً منه بأن القيمين على تحركات «طلعت ريحتكم» يخالفون قانون «الحصرية» برفعهم شعاراته، والأنكى من ذلك ذهاب النائب نبيل نقولا إلى حد اتهام القيمين على التحركات بأنهم «مرتزقة وعملاء عند السفارات»، وهو موقف بدا «منسجماً» إلى حد كبير مع «مبادرته السبّاقة» بتعليق عضويته في مجلس النواب تضامناً مع التحرك قبل عشرة أيام!

* تلعثم «القوات اللبنانية» التي تشكر الله لأنها غير موجودة في الحكومة، لكنها تقدم نفسها في الوقت نفسه بوصفها من ألد المدافعين عنها وعن مجلس النواب والمؤسسات العسكرية والأمنية، ويبادر رئيسها سمير جعجع إلى نصيحة الحراك بتبني شعار «القوات»: «رئيس الجمهورية أولاً».. وإلا سترتد عليكم الأمور!

* تنحي وزير البيئة محمد المشنوق عن رئاسة لجنة النفايات الوزارية بطلب من رئيس الحكومة تمام سلام بعد استنجاده بالنائب وليد جنبلاط، طالباً إسناد المهمة للوزير الاشتراكي «الخبير» أكرم شهيب.

* إعلان وزير الداخلية أنه سيعلن غداً نتائج التحقيق في ما جرى من أحداث وتجاوزات، وتلميحه أمس للمرة الأولى إلى وجود جهات داخلية وخارجية تقف وراء أعمال الشغب (تمويلاً وتحريضاً) «وسيحين وقت الإعلان عنها عند اكتمال التحقيقات»!.

* تصريحات النائب وليد جنبلاط المرتبكة صعوداً ونزولاً، مع التحرك ودفاعاً عن الحكومة وضد الوزير نهاد المشنوق ومع الوزير محمد المشنوق الخ…

* حرص بعض المؤسسات، وخصوصاً قيادة الجيش، على النأي بنفسها عن كل «المجريات البوليسية» في ساحتي رياض الصلح والشهداء.

* عجز «تيار المســتقبل» تحديداً عن استنفار ماكينته الإعلامية والسياسية والتنظيمية للنزول إلى الشارع في معظم المناطق اللبنانية تحت عنوان «رفض التعرض لمقام رئاسة مجلس الوزراء»!.

هذه المؤشرات وغيرها رصدها القيمون على التحرك بطريقة إيجابية، وهم يعتبرون أنها تشكل أساساً للمضي إلى الأمام، على أن تلعب البلديات دورها في المرحلة الثانية عبر تحركات موضعية مناطقية، ستتبلور صورتها في غضون الساعات المقبلة.

ومن المرجح ألا يحدد القيمون على التحرك «الساعة الصفر» لتحركهم المركزي المقبل في العاصمة، إلا بعد أن يحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعد التئام طاولة الحوار في مجلس النواب، حيث ينتظر أن يكون هذا التاريخ «مفصلياً» من وجهة نظر المجموعات المدنية واليسارية والنقابية، بحيث سيصار إلى إحكام الطوق على كل مداخل ساحة النجمة، «مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة، بما فيها خيار الاعتصام السلمي الدائم».

لماذا اختيار هذا التوقيت؟

يقول أحد القياديين إن كل المجموعات المنضوية في التحرك «لا تملك أوهاماً بإمكان تحقيق نتائج سريعة ولا بإسقاط النظام الطائفي، لكننا متفقون أننا أمام فرصة تحقيق خرق سياسي من خلال المطالبة بقانون انتخابي نسبي عصري، يمهد لإجراء انتخابات نيابية تتيح للشباب اللبناني أن يتمثل بوجوه جديدة قادرة على إطلاق ورشة وطنية ضد الفساد بكل مسمياته وأنواعه.. وركيزته هذا النظام الطائفي».

***************************************************

المهلة انتهت والناس بانتظار التصعيد

من المقرر أن تعلن حملة «طلعت ريحتكم» والمجموعات الأخرى، اليوم، الإطار التنظيمي لقيادة حراكها الشعبي وخطواتها التصعيدية، بعد انقضاء مهلة الـ72 ساعة، التي هدّدت بالتصعيد بعدها ما لم تستجب الحكومة لمطالبها. اجتماع المجموعات أمس أنجز تقويمه للتحركات السابقة، وطرح جميع الأفكار المتعلقة بتشكيل إطار تنظيمي تُستكمَل من خلاله التحركات، بما في ذلك الخطوات التصعيدية الموعودة، وبحسب مصادر مطلعة ستُعلَن الصيغة التوافقية في بيان يصدر بعد اجتماع يُعقد ظهر اليوم

إيفا الشوفي

تنقضي اليوم مهلة الـ 72 ساعة، التي حددتها حملة «طلعت ريحتكم» والمجموعات الأخرى المشاركة في الحراك، من أجل تحقيق مطالبها المتمثلة بـ: استقالة وزير البيئة محمد المشنوق، محاسبة وزير الداخلية وكل من أصدر الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، إجراء انتخابات نيابية جديدة، إيجاد حل بيئي مستدام لملف النفايات في لبنان يتضمن تحرير أموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل، وإصدار نتائج تحقيق المدعي العام المالي في ملف «النفايات».

وهددت مكونات الحراك في نهاية تظاهرة السبت الماضي الحاشدة بالذهاب الى التصعيد إن لم تُحقَّق هذه المطالب.

كان من المتوقع أن تتفق هذه المكونات على شكل التصعيد ونوعيته في الاجتماع الذي عُقد أمس في مكتب المفكرة القانونية، وضمّ مختلف المجموعات بحضور رئيس التيار النقابي المستقل حنا غريب، والوزيرين السابقين شربل نحاس وزياد بارود، إلا أنّ هذا الاجتماع استغرق في مناقشة الشكل التنظيمي لقيادة الحراك وكثرة الأفكار المطروحة لمواصلة التحركات التصعيدية، ما استدعى تأجيل اتخاذ القرارات إلى اجتماع آخر يعقد ظهر اليوم، ريثما يتسنى لكل مكون مناقشة الاقتراحات والأفكار داخلياً وعودة ممثليه بمواقف نهائية.

ثلاث نقاط أساسية بُحثَت في الاجتماع أمس، أوّلها تقويم التحركات التي حصلت وصولاً إلى تظاهرة السبت، وقد عبّر المجتمعون عن إدراكهم أنّ حجم المشاركة رتّب مسؤولية كبيرة عليهم، وبالتالي اتفقوا على أن تكون الخطوات اللاحقة مدروسة بشكل دقيق، بما يُسهم في زيادة المشاركة والزخم والابتعاد عن خطوات يمكن أن تستفز شرائح مختلفة من الناس. هذا الجو الإيجابي سيطر على المجتمعين قبل الدخول إلى الاجتماع، وأكّد المدير التنفيذي لجمعية المفكرة القانونية، المحامي نزار صاغية أنّ «العدد الذي نزل السبت كان كافياً لإعطاء تفويض للحراك لاستكمال المسار»، لافتاً إلى أنّ المبادئ العامة للحراك تتوضّح يوماً بعد يوم بقدر ما يتوسّع الحراك، والأمر الأبرز في هذه المرحلة هو «كيف سنكون تنظيمياً وخطابياً على مستوى التفويض، وكيف سنبلور خطاب الحراك ونجعله متناسقاً مع تصاعده إذ إنه كلما ازدادت مشروعية الهيئة الداعية ترسخت الخطة التي سيتبعها الحراك». وناقش المجتمعون أمس ما عدّوه «خروقات حدثت في تظاهرة السبت»، ورأوا أنّ الاستراتيجية التي وضعتها المجموعات نجحت في ضبط التظاهرة وتسييرها كما كان مقرراً، إلا أنّ انتقال الناس إلى ساحة رياض الصلح وما حدث لاحقاً هناك شكّل خرقاً للإجراءات المسبقة التي اتُّخذت. وتشير مصادر إلى أنّه كان هناك اتفاق واضح بين المجموعات قبل التظاهرة على التزام ساحة الشهداء مكاناً للاعتصام وإعلان انتهاء التظاهرة عند الساعة الثامنة، لكن ما حصل على الأرض هو أنّ كل مجموعة تصرّفت كما تريد، مبررةً الأمر بعدم قدرتها على ضبط «شارعها».

النقطة الثانية التي استهلكت القسم الأكبر من المناقشات هي المتعلقة بالأفكار المطروحة لتشكيل إطار موحّد لقيادة الحراك. وبحسب المعلومات، لم يكن هناك توافق تام على الشكل التنظيمي لهذا الإطار، على الرغم من أن أكثرية المجتمعين عبّروا عن اقتناعهم بضرورة الانتقال بالحراك من مجرد حملة تشترك فيها مجموعات مختلفة إلى شكل آخر قادر على إنتاج خطاب وبرنامج عمل على مستوى توقعات من شارك في تظاهرة السبت الماضي. حساسية هذه النقطة استدعت تعليق بتّها إلى اجتماع اليوم، وذلك فسحاً في المجال أمام إمكانية التوصل إلى صيغة توافقية بين المجموعات.

أمّا النقطة الثالثة التي بحثها الاجتماع، فتمثلت بخيارات التصعيد في ضوء إدراك المجتمعين أن أصحاب القرار لن يمتثلوا بسهولة للمطالب المحددة. فقد طُرح العديد من الأفكار في هذا الإطار، التي لم تشكّل نقاطاً خلافية، على أن تُبلوَر اليوم وتُعلَن في بيان الحملة اليوم. علماً بأنّ جانباً من النقاش في هذه النقطة تركّز على ضرورة الابتعاد في هذه المرحلة عن أي نوع من التحركات الميدانية التي قد لا تلقى صدىً إيجابياً في أوساط أكثرية المشاركين، ولا سيما أن العديد من المجتمعين عبّروا عن اقتناعهم بأن المواجهة مع السلطة قد تستدعي قرارات جريئة وأشكالاً غير تقليدية للتحرك تتجاوز ما يجري طرحه عن التظاهر مجدداً في بيروت والمدن الأخرى في أوقات متزامنة.

أجواء ما بعد الاجتماع

تؤكد أنّ الجميع مصرّون على الوصول إلى اتفاق

بحسب مصادر المجتمعين، إن التباين الأساسي بين مكونات الحراك ليس على شكل التصعيد وأدواته، بل على الشكل التنظيمي الذي يجب اتباعه، إذ كان مقترحاً إيجاد هيئة متابعة وتنسيق لتسريع آلية اتخاذ القرارات، وهو ما رفضه البعض. إلّا أنّ أجواء ما بعد الاجتماع تؤكد أنّ الجميع مصرّون على الوصول إلى اتفاق وتوحيد الجهود بحيث لا تتمكن السلطة من شق الحراك، وهو ما سيسعى إليه المجتمعون اليوم، الذين رددوا أنّ فشل الحراك بعد تظاهرة السبت هو بمثابة إعدامٍ لآمال الناس الذين نزلوا إلى الساحات، وبالتالي إن مسؤولية الحفاظ على الحراك تعني الحفاظ على أمل الناس بإمكانية التغيير في هذا البلد.

المسعى الجدي اليوم هو لعدم إعطاء السلطة فرصة التصويب على منظمي الحراك كما حصل مع الناشطين عماد بزي وأسعد ذبيان. يقول صاغية إنّ التوجه هو «إعطاء طابع مؤسساتي صلب للحراك من دون الإعلان عن قائد معيّن كي لا يُعَدّ التعرض لشخص ما في الحملة استهدافاً للحراك». وتُشير مصادر متابعة للحراك إلى أنّ تنوّع المجموعات المشاركة هو أمر مفيد وصحي، لكن يجب الحرص على توحيد الخطاب واستراتيجيات التحرك. وتضيف أنّ قوّة هذا التحرك تكمن في تجهيل القائد، بحيث تصعب إمكانية ضبط إيقاع الحراك، لكن بالمقابل يجب أن تكون هناك خطة واضحة وطويلة الأمد لهذا الحراك تتجانس مع مطالب الناس.

أمّا في ما يتعلق بأهداف الحراك وخطابه، فقد حدّد الحراك إطاره السياسي عبر «إعلان مبادئ دفاعاً عن المجتمع» كان قد أقرّه المجتمعون في الاجتماع الذي عُقد قبل يوم من تظاهرة السبت، أكّدوا فيه أنّ «معالجة أزمة النفايات هي المواجهة الحاليّة، لكنّها ليست الأخيرة». وبناءً عليه، وضع الحراك هدفاً أمامه هو «بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة تكفل الحقوق المدنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الأساسية وما ترتبه من خدمات لمواطنيها، وبناء مؤسساتها بمنأى عن اعتبارات المحاصصة. وعلى هذا المسار، نحدد أولوياتنا بإيجاد حلول بيئيّة سليمة لموضوع معالجة النفايات، ضمان الكهرباء في جميع المناطق 24/24 ساعة، بتّ ملفات الرواتب والأجور بطريقة تضمن حياة كريمة للمواطنين، ضمان استقلال القضاء وحقّ المواطنين بالمحاكمة العادلة وضمان الحريّات العامة وفي طليعتها حريّة التظاهر والتجمع السلمي والتغطية الصحيّة الشاملة وإنصاف جميع الفئات الاجتماعية المغبونة، وفي طليعتهم المعوقون وذوو المفقودين».

حدثان متزامنان

يتزامن اجتماع حملة “طلعت ريحتكم” اليوم، مع حدثين لافتين على المستوى الحكومي، الأول يتمثل بإعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق نتائج التحقيق في أعمال إطلاق النار واستخدام القوى الأمنية للعنف المفرط في تظاهرة 22 آب وما تلاها. والثاني الاجتماع الذي سيعقده وزير الزراعة أكرم شهيب، مع لجنة من الخبراء بعد تكليفه رسمياً من قبل رئيس الحكومة، لتولي متابعة ملف النفايات المنزلية الصلبة ورفع تقرير إلى الحكومة حول الخيارات المطروحة للحل. وسيشكل هذان الاجتماعان وما سيخرج عنهما من مواقف مادة دسمة للتداول من قبل منظمي الحراك، لكي يبنى عليه موقفهم من مستوى الاستجابة لمطالبهم وشكل التحرك وسرعته بعد انقضاء مهلة الـ 72 ساعة.

***************************************************

قمة بكركي تطالب بخارطة طريق تبدأ بالرئاسة.. والعونيون يرفضون توقيع مرسوم تحرير أموال البلديات
بري يحضّر «الطاولة».. وسلام يستعجل تقرير النفايات

بعدما افتتح الرئيس سعد الحريري سجلّ الترحيب بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد طاولة حوار وطني، كرّت سبّحة المواقف السياسية المرحبة بالدعوة لعلها تجسد خشبة الخلاص المرتجى وطنياً وباعتبارها «فرصة جدية لحلحلة الكثير من القضايا العالقة» كما رأى «حزب الله»، بينما أكدت مصادر الرابية لـ«المستقبل» أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بصدد إعلان «ترحيبه المبدئي» بدعوة بري بعد اجتماع التكتل» اليوم، لافتةً إلى أنّ عون «ينتظر تسلم الدعوة رسمياً ليطّلع على مضمونها ويتبيّن شكلها والمستوى التمثيلي للكتل في الحوار»، مع إشارتها في الوقت عينه إلى وجود تساؤلات عونية حول «وضع مجلس الوزراء ربطاً بهذه الدعوة وما إذا كان انعقاده مرتبطاً بنتائج الحوار أم لا». وفي الغضون، نقل زوار بري لـ«المستقبل» أنه طلب أمس من الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر «تحضير الطاولة» على أن يتم البدء اعتباراً من اليوم بالتواصل مع رؤساء الكتل النيابية تمهيداً لتحديد موعد انعقادها قبل العاشر من أيلول الجاري. بينما كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام تمنى على بري تقديم موعد الحوار قدر المستطاع توخياً للسرعة في إيجاد الحلول الآيلة إلى إعادة تفعيل عمل المجلس، مؤكدةً في هذا السياق أنّ سلام لن يبقي جلسات الحكومة معلّقة بانتظار انتهاء الحوار بل هو استعجل تقرير اللجنة الوزارية الخاصة بملف النفايات لكي يدعو بموجبه مجلس الوزراء إلى الاجتماع لإقرار المقترحات التي ينص عليها.

وكان سلام قد كلف أمس وزير الزراعة أكرم شهيب متابعة مهام اللجنة الوزارية بعد انسحاب وزير البيئة محمد المشنوق منها، طالباً منه الإسراع في تحريك الأمور. وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ شهيّب سيشكل «لجنة مختصّين» لوضع تقرير علمي حول سبل معالجة الأزمة مرحلياً، على أن ترفع اللجنة تقريرها خلال 72 ساعة إلى رئيس الحكومة إيذاناً ببتّ الملف وتحديد المطامر الصحية للنفايات، لافتةً الانتباه إلى ضرورة حصر المطامر المناطقية باثنين أو ثلاثة مطابقة للمواصفات الصحية والبيئية بدل الاستمرار في العشوائية السائدة راهناً على صعيد عمليات طمر النفايات في عدد من المناطق.

أموال البلديات

من ناحيته، علّق وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على قرار تنحي المشنوق عن اللجنة المكلفة متابعة ملف النفايات ربطاً بتحميله من قبل متظاهري رياض الصلح مسؤولية الفشل في معالجة الأزمة، فقال لـ«المستقبل»: «من الظلم أن يُحمّل الوزير المشنوق مسؤولية ملف عمره 25 سنة»، مؤكداً أنّ «من ينتقد وزير البيئة يكون بذلك ينتقد الشخص الخطأ ويساهم في التعامي عن المسؤولين الفعليين عن الأزمة».

على صعيد منفصل، وفي حين علمت «المستقبل» أنّ مختلف أعضاء مجلس الوزراء وقعوا مرسوم تحرير أموال البلديات من عائدات الخليوي الصادر عن الحكومة الأسبوع الفائت باستثناء وزيري «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وبوصعب اللذين رفضا التوقيع على الرغم من أخذ وزارة المالية بعدد من الملاحظات العونية حول الموضوع، أكد بوصعب صحة الخبر موضحاً أنّ «المرسوم المطروح أقر 400 مليار ليرة من أصل مبلغ مليار ومئتي مليون دولار مخصصة للبلديات، بينما «التيار الوطني» يطالب بإقرار باقي المبلغ حتى ولو تم دفعه لاحقاً، وعدم الاكتفاء بإقرار 400 مليار».

من جهتها، أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء سيعقد اجتماعاً مع وزير المالية علي حسن خليل خلال الساعات المقبلة للتباحث معه في سبل معالجة الموضوع في ضوء الرفض العوني، تمهيداً لإيجاد الصيغة الأمثل لإدخال المرسوم حيّز التنفيذ وتحرير أموال البلديات.

قمة بكركي تدعم الحكومة: الرئاسة أولاً

تزامناً، برزت أمس مقررات القمة الروحية المسيحية التي انعقدت في بكركي بدعوة من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ومشاركة مختلف رؤساء الطوائف المسيحية وحضور السفير البابوي غابريال كاتشيا، بحيث طالب البيان الختامي للقمة «الأطياف السياسية كافة بالإسراع في اعتماد خارطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية» وحث في هذا المجال جميع أعضاء المجلس النيابي على «الحضور إلى المجلس لانتخاب الرئيس، ومن ثم تأليف حكومة جديدة تتولى معالجة كافة القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، بدءاً من قانون جديد للانتخاب»، مؤكداً «على وجوب استمرارية الحكومة الحالية في عملها فلا تسقط أو تستقيل طالما هناك فراغ في سدة الرئاسة الأولى»، مع التشديد على ضرورة «دعم ومؤازرة ما يقوم به رئيس الحكومة بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي» في هذا السياق.

وإذ لفت البيان إلى كون الفراغ الرئاسي يقف وراء الأزمة السياسية والوضع الاقتصادي المتردي والشلل المؤسساتي، أكد في المقابل على وجوب «إيجاد ضوابط دستورية وآلية جديدة» تحول دون تكرار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، محذراً في ما يتعلق بالحراك الاحتجاجي الحاصل من «خطورة اللجوء إلى الشارع» وتهديد الاستقرار، ومنبّهاً إلى ضرورة الحرص على عدم خرق التظاهرات السلمية من قبل «مندسين يحاولون تخريبها من خلال شعارات استفزازية وهتافات معادية والاشتباك مع القوى الأمنية» وسط إبداء المجتمعين استنكارهم «لما حصل في وسط بيروت من أعمال تخريب واعتداءات على الأملاك الخاصة والعامة».

***************************************************

دعوة بري إلى الحوار تشمل 16 قيادياً لبنانياً

ينتظر أن تتبلور في الأيام المقبلة مواقف سائر الفرقاء اللبنانيين من الدعوة التي أطلقها رئيس البرلمان نبيه بري الى الحوار في ما بينهم، بعدما لقيت تجاوباً من عدد من قيادات الأحزاب والكتل النيابية، ليقرر قبل العاشر من الشهر الجاري (الخميس المقبل) توجيه الدعوة الى هذا الحوار. (للمزيد)

وتُسابق تحضيرات دعوة بري الى الحوار الحراكَ الشعبي الذي كانت الهيئات الشبابية والمدنية أطلقته في الشارع ولوّحت بتصعيده بعد انتهاء المهلة التي حددتها خلال تظاهرة السبت الماضي الحاشدة، وتنتهي مساء اليوم، كما تسابق الدعوة التي أطلقها زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون لأنصاره للنزول الى الشارع الجمعة المقبل تحت عنوان استعادة شراكة المسيحيين في القرار، على خلفية الخلاف على مطالبه في شأن اتخاذ القرار في الحكومة بالإجماع لا بالأكثرية وترقية عدد من الضباط من رتبة عميد الى لواء، وتعديل قانون الدفاع من أجل تشريع تمديد خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي وضباط آخرين التي يعتبرها عون غير قانونية. (راجع ص 5)

ومن الأطراف الرئيسيين الذين أعلنوا تجاوبهم مع دعوة بري، زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، كما صدرت أمس مجموعة مواقف مرحبة من «حزب الله»، الذي وجد فيها «فرصة جدية» لحلحلة الكثير من القضايا، ومن حزب «الكتائب» الذي شجع «أي مبادرة تزيل العوائق أمام ملء الشغور الرئاسي»… وبينما صدرت مواقف مشابهة من رؤساء كتل صغيرة، يُنتظر أن يعلَن موقف العماد عون منها بعد ترؤسه اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» بعد ظهر اليوم، من دون أن يستبعد نواب من التكتل تجاوباً منه مع الدعوة، فيما توقع نواب من كتلة «القوات اللبنانية» أن يعلن رئيس الحزب سمير جعجع موقفه في خطابه السبت المقبل في مهرجان «ذكرى شهداء القوات».

وقال أحد الأقطاب الذين يفترض أن يشاركوا في الحوار، إن لا أحد يمكنه رفضه، وفي أسوأ الأحوال فإنه يساعد على كسب الوقت وتحسين شروط انتظار تبلور الأمور إذا كان لا بد من توقع عوامل خارجية مساعدة على الحلول في لبنان.

وأضاف: «لا بد من تبريد الأجواء في البلاد لحفظ الاستقرار فيه ولمعالجة القضايا الاقتصادية، كي لا يؤثر تدهورها على استقرار النقد، فضلاً عن أن الاحتجاجات الشعبية التي حصلت ويجب عدم الاستخفاف بها، لا سيما ما جرى السبت في ساحة الشهداء، فهي ليست مجرد فشة خلق بل جرس إنذار لا بد من التعامل معه بإيجابية، لأنه لا يجوز استمرار الوضع على ما هو عليه وإلا ذهب لبنان الى درجة انحلال الدولة». وقال القطب نفسه: «كان دور القوى الأمنية مهماً في حفظ الأمن وفي التعاطي الاستيعابي مع تجمع السبت الماضي، لكن الأمن الاجتماعي هو الذي يسمح بتثبيت الاستقرار في البلد». ودعا إلى ترقب الدعوة التي سيوجهها بري الى المتحاورين والمعايير التي سيختار على أساسها رؤساء الكتل النيابية، كما قال، وتحديداً هذه الكتل، مؤكداً أن البند الأول المتعلق برئاسة الجمهورية هو البند التنفيذي الوحيد، لأن على المتحاورين الولوج إليه فيما البنود الأخرى لها آليات معينة بعضها عالق في اللجان النيابية مثل قانون الجنسية، فيما يتطلب قانون الانتخاب بحثاً تفصيلياً سبق للجنة نيابية مصغرة أن خاضت فيه السنة الماضية.

وقالت مصادر نيابية لـ «الحياة»، إن بري ينوي توجيه دعوات الى رؤساء كتل نيابية صغرى وكبرى بحيث يحضر اجتماع الحوار الرئيس فؤاد السنيورة عن كتلة «المستقبل»، العماد عون عن تكتله النيابي، النائب محمد رعد عن كتلة نواب «حزب الله»، جنبلاط عن كتلة «اللقاء الديموقراطي»، النائب سامي الجميل عن كتلة «الكتائب»، النائب جورج عدوان عن كتلة «القوات اللبنانية»، النائب سليمان فرنجية عن كتلة لبنان الموحد، وممثلو الكتل الصغيرة نائب رئيس الحكومة السابق ميشال المر، الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير ميشال فرعون عن كتلة نواب الأشرفية، النائب طلال أرسلان، النائب أسعد حردان (الحزب السوري القومي الاجتماعي)، النائب هاغوب بقرادونيان عن كتلة «الطاشناق» والنائب عاصم قانصوه عن كتلة حزب «البعث»، ما يجعل المشاركين في الحوار 16 من قادة الكتل النيابية، إذا أضيف إليهم الرئيس بري ورئيس الحكومة تمام سلام. وقالت مصادر بري إنه متفائل بردود الفعل ولن يتأخر في توجيه الدعوة لهؤلاء.

وقالت مصادر سياسية متعددة إن دعوة بري فرضت حسابات جديدة على بعض جوانب الأزمة السياسية، بحيث إن مجلس الوزراء لن يدعى الى الاجتماع قبل اجتماع قادة الكتل، لعلهم يجدون مخرجاً للخلافات التي تحول دون تفعيل عمل الحكومة، وهو من بنود الحوار. كما أن القمة الروحية الإسلامية- المسيحية تأجلت في انتظار طاولة الحوار.

وعلى صعيد المساعي لحل أزمة النفايات، حصل تطور أمس بانسحاب وزير البيئة محمد المشنوق من اللجنة الوزارية المولجة متابعة هذا الملف. وأصدر سلام قراراً بتكليف وزير الزراعة أكرم شهيب (تولى حقيبة البيئة سابقاً) رئاسة لجنة خبراء لتقديم تصور متكامل للحل لرئيس الحكومة، وعلمت «الحياة» أن سلام لجأ إلى هذا الحل نظراً الى رفضه مطلب استقالة المشنوق الذي طرحه الناشطون في حملتي «طلعت ريحتكم» و «بدنا نحاسب» السبت الماضي، لأنه لا يقبل بالخضوع للضغط، ولأن الاستقالة تخل بالتوازن الدقيق داخل الحكومة. ورفض شهيب الإدلاء بأي تصريحات حول مهمته، لأن المطلوب نتائج وليس الكلام، على أن يبدأ لقاءات مع خبراء اختارهم منذ اليوم. إلا أن الناشطين في منظمات المجتمع المدني اعتبروا أن هذا المخرج لا يلبي مطلبهم استقالة وزير البيئة، وأبلغوا «الحياة» أنهم سيلجأون بدءاً من مساء اليوم الى خطوات تصعيدية قالوا إنها ستكون مفاجئة للمسؤولين.

***************************************************

مبادرة برِّي تتفاعل وحوار «المستقبل» – «الحزب» مستمر وتصعيد مرتقب للشارع

المبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي والتفاعل السياسي معها جَعلها تتقدّم على ما عداها من ملفات سياسية، على رغم الخطوات التصعيدية المرتقب أن يتّخذها المجتمع المدني اليوم بعد انتهاء مهلة الـ 72 ساعة التي حددها لتنفيذ مطالبِه، ومن ضمنها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق الذي أكّد رفضَه الاستقالة من الحكومة، ولكنّه في خطوة احتوائية قرّر الانسحاب من اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة أزمة النفايات، ما دفعَ رئيس الحكومة تمام سلام إلى تكليف وزير الزراعة أكرم شهيّب لاستكمال المهمّة. وفي الوقت الذي كشفَت فيه مصادر سياسية ودبلوماسية واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ السراي ستَشهد في الساعات المقبلة موجة زيارات دبلوماسية عربية وغربية للاطّلاع على المستجدّات وما يمكن القيام به لحماية الحدّ الأدنى من الاستقرار الأمني والحكومي، أكّدَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الحوار سيَسير بشكل منفصل عن الحكومة وعملها، مشيرةً إلى أنّ سلام لن يوقف عمل مجلس الوزراء أثناء انعقاد الحوار كما ظنّ البعض، فهو سيدعو إلى جلسة قريبة، خصوصاً أنّ هناك بنوداً ملِحّة تتعلق بهبات كبيرة تفوق مليارَي دولار وتنتظر موافقة المجلس عليها». كما أكّدت المصادر أنّ الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» بدوره سيَسير بمعزل عن طاولة حوار مجلس النواب، والجلسة المقبلة المقرّرة ستكون في 15 أيلول».

في انتظار اتّضاح موقف تكتّل «التغيير والإصلاح» من المبادرة اليوم، أيّد «حزب الله» مبادرة برّي ورأى فيها «فرصة جدّية لإيجاد منفذ يؤدّي إلى حلحلة الكثير من القضايا العالقة في البلاد، وصولاً إلى إيجاد حلّ دائم ومستقر للأزمة السياسية وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية واجتماعية تهدّد المواطن اللبناني». وتمنّى أن تتلقف القوى السياسية المعنية هذه الدعوة وتستجيب لها بنيّات طيّبة، وتعمل على إنجاحها.

جنبلاط

وجدّد النائب وليد جنبلاط ترحيبه بدعوة بري الى الحوار، وإذ شدّد على أهمية البنود المقترحة لجدول الأعمال، أكّد أنّه «في حال تعذّر التوافق على الإنتخابات الرئاسية وغياب التفاهم على قانون إنتخاب جديد، فإنّه مِن الضروري تلافي الغرق في عناوين خلافية مطّاطة، والسعي للتركيز في اتجاه تفعيل عمل الحكومة الحالية وتحويلها حكومة منتجة «.

خليل

وقال المعاون السياسي لبرّي الوزير علي حسن خليل لـ«الجمهورية» إنّ كلّ القوى السياسية أكّدت مشاركتها في الحوار، وإنْ كان البعض منها تحدّث عن أولوية لبند على آخر، فعلى كلّ طرف ان يتفهّم مطالب الآخر وأولوياته، فلا يعطّل الحوار ولا يؤخّره ولا يغيّر بالأولويات».

وأضاف خليل «إنّ جدول الأعمال محدّد بالموضوعات لكنّه مرِن في المعالجة والنقاش، ولا جدول أعمال بالتسلسل، سنناقش الأزمة السياسية والملفات الطارئة، وعملياً لا يوجد ترتيب معيّن لبنود الحوار». ورفضَ خليل الدخول في مواقيت الدعوة للحوار، مكتفياً بتأكيد رئيس مجلس النواب بأنّه سيكون قبل العاشر من أيلول».

حرب

وقال الوزير بطرس حرب لـ«الجمهورية» إنّ مبادرة بري «هي وليدة الحاجة، ومحاولة منه لتحريك الوضع الجامد والمهترئ انطلاقاً من التجربة السابقة التي نجحت الى حد ما في خرقِ حائط الجمود والشلل في العام 2008، وأعتقد أنّ ما من عاقل إلّا ويقول بوجوب تحريك الأمور، ونتمنّى أن تتكلّل هذه المبادرة بالنجاح، وأن لا يأتي البعض الى طاولة الحوار بخلافاتهم وبأفكارهم الجامدة المسبَقة، بل ان يكونوا منفتحين على الأفكار الجديدة بغية إيجاد مخارج.

فعلى سبيل المثال، إذا كان جلوس «التيار الوطني الحر» على طاولة الحوار للقول: إمّا أن تنتخبوا عون رئيساً وإمّا لا انتخابات، فمعناه انّ الحوار سيكون مضيَعة للوقت، وأمَلي في أن لا تكون هناك مواقف من هذا النوع، بل ان نستطيع التفاهم على مخارج تسمح بإعادة تكوين السلطة في لبنان لمنع الانهيار، فنقدّم حلولا للقضايا العالقة، مع تمنياتي أن لا يؤدي إطلاق طاولة الحوار الى تعطيل مجلس الوزراء بل يجب ان يبقى المجلس قادراً على إدارة شؤون البلاد الحياتية والتي تلتصق بمصالح الناس».

حمادة

وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «مع شهر أيلول سنخرج من مرحلة الإشتباك السياسي عبر النفايات الى مواجهة مباشرة في حوار تعود فيه الأطراف الأساسية الى الطاولة لمناقشة جدول أعمال مطروح من الرئيس بري. وهذا التطوّر قد يضع حداً للمزايدات الكلامية والاستعراضية ويُعيد الإمور الى نطاقها الوحيد وهو تطبيق الدستور الممكن والمطلوب، عوض إسقاط النظام المستحيل والمرفوض».

وكشفَ حمادة أنّ مبادرة بري «كانت في الأجواء منذ أيام، وقد حظيَت بموافقة معظم الاطراف قبل إطلاقها»، ورأى أنّه «يبقى على الجمعيات الاهلية ان تفسحَ المجال امام الوزير اكرم شهيّب وفريقه لمحاولة إيجاد الحل الموقّت لموضوع النفايات، وعلى العماد ميشال عون أن يتوقّف عن التظاهر غير المجدي لأنّ كلّ المشكلات التي يواجهها ويعاني منها الشعب اللبناني هي نتيجة التعطيل السياسي الذي قام ويقوم به «التيار الوطني الحر» من شلّ مجلس الوزراء الى تغذية التوتر السياسي ليغطّي على فضيحة التوتّر الكهربائي التي يتحمّل مسؤولياتها».

«الكتائب» «المردة» «القومي»

كذلك حظيَت مبادرة بري بتأييد حزب الكتائب الذي شجّع «أيّ مبادرة من شأنها إزالة العوائق المانعة للعمل النيابي الأوّل وهو مَلء الشغور الرئاسي من خلال انتخاب رئيس للجمهورية». كذلك أيّد المبادرة رئيس «تيار المرده» النائب سليمان فرنجيه ورئيس «الحزب السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان.

سلام

وفي ظلّ كثافة المواقف وتسارُع التطورات بشأن ملف النفايات وانسحاب وزير البيئة من اللجنة الوزارية وتكليف وزير الزراعة رئاسة لجنة تقنية وفنية لمواجهة الوضع، بالإضافة الى تردّدات دعوة بري الى الحوار، التقى رئيس الحكومة عصر امس عدداً من الوزراء، وأكّد أمامهم استعداده لمواجهة أيّ طارئ، مؤكّداً أنّه لن يتخلى عن المهام التي أوكِلت إليه وإلى حكومته أياً كانت الظروف المحيطة بالمهمة التي تقوم بها.

وقال زوّار السراي لـ«الجمهورية» إنّ سلام أصرّ على تحمّل المسؤولية الى النهاية، وهو يأمل ان تأخذ بعض الخطوات مداها ولا سيّما تلك التي أنيطت باللجنة التقنية المكلفة ملف النفايات بعد سقوط اللجنة الوزارية بفعل استقالة وزيري الداخلية والبيئة نهاد ومحمد المشنوق منها، وهو يراهن على ان تبلّغه اللجنة بالخطوات الواجبة لمعالجة النفايات وسحبها من الشوارع في أسرع وقت، كما يراهن على خطوات عملية مفاجئة ستسَهّل العملية، لا سيّما منها إعادة فتح مطمر الناعمة لفترة محدّدة.

قزي لـ«الجمهورية»:

وتعليقاً على انسحاب وزير البيئة من اللجنة الوزارية، قال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية» إنّه «يتفهّم بكثير من الاحترام موقف معالي وزير البيئة وخطوته الأخيرة، ولا يجوز بأيّ شكل من الأشكال القبول بأن يدفع ثمن ما يجري بعد تركِه وحيداً في المواجهة. وقال: «لقد ظهرَ واضحاً أنّ الوزير المشنوق كان كالحَمل أمام الذئاب السياسية والطائفية».

المشنوق

وفيما يواصل «التيار الوطني الحر» استعداداته للتظاهر يوم الجمعة، تابعَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الأوضاع الامنية مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، واطّلع منهما على التقارير الامنية المتعلقة بالوضع الامني على كلّ الاراضي اللبنانية.

وأعطى المشنوق توجيهاته بـضرورة السَهر على أمن المواطنين والحفاظ على سلامتهم وممتلكاتهم، مؤكّداً أنّ المرحلة تتطلب تضافرَ كلّ الجهود لِما فيه خير اللبنانيين وأمنهم وسلامتهم «.

التظاهرات

ومع استمرار موجة التظاهرات، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهوريّة» أنّ «الجيش جاهز لكلّ السيناريوهات المحتلمة اليوم، ونشر عناصره في العاصمة بيروت لحماية المقرّات الرسميّة ومؤسسات الدولة وأملاك المواطنيين»، لافتاً الى انّ «موقف الجيش واضح، فهو سيَحمي التظاهرات السلميّة ومطالبَ الناس لأنّه جزء من هذا الشعب، وفي المقابل سيتصدّى للمندسّين والمخرّبين الذين يدخلون التظاهرة لضربِ المطالب المحقّة وتشتيت الجيش والقوى الأمنية وإلهائهم في مواجهات داخلية».

الأسير

ومن جهة ثانية، أكّد المصدر العسكري أنّ «كلّ الكلام عن تعذيب الشيخ الموقوف أحمد الأسير ومنع الأكل عنه، لا أساس له من الصحّة، وهو يأتي في سياق خلق موجة تعاطف معه، ويُعتبر تكملةً لسيناريو ضرب المؤسسات العسكرية وتشويه صورتها، وقد بدأ ذلك مع قوى الأمن الداخلي، ويحاولون نقلَها إلى الجيش عبر إظهاره أنّه لا يحترم حقوق الإنسان والمعتقلين»، لافتاً إلى أنّ «ملف الأسير حُوِّلَ منذ مدّة إلى المحكمة العسكريّة».

تأجيل القمة

إلى ذلك، عاشت بكركي صولاتٍ وجولات من الاتصالات بين القائمين على الحوار الإسلامي – المسيحي والمرجعيات الإسلاميّة عقب إعلان القيادات الإسلامية عدم رغبتها في عقد القمة، والاكتفاء فقط بقمّة مسيحيّة.

وفي هذا السياق، أوضَح النائب البطريركي العام المطران بولس الصياح لـ»الجمهورية» أنّ «القادة الروحيين المسلمين غابوا عن قمة بكركي من دون أن يعطونا جواباً أو سبباً لغيابهم»، مشدّداً على أنّه «لم يحدّد أيّ موعد لانعقاد القمة الإسلامية – المسيحيّة».

وتَركت هذه المقاطعة أصداءً سلبيّة في الأوساط الروحيّة، لكنّ هذا الامر لم يمنع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من عقد قمّة روحية مسيحية طالبَت الأطياف السياسية بـ«إستعجال اعتماد خريطة طريق تبدأ بإنتخاب فوري لرئيسٍ للجمهورية وتأليف حكومة جديدة تتولّى معالجة كلّ القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية، بدءاً من قانونٍ جديد للانتخاب».

وأكّد المجتمعون «وجوب استمرارية الحكومة الحالية في عملها، فلا تسقط أو تستقيل طالما هناك فراغ في سدّة الرئاسة الأولى، وما يقوم به رئيس الحكومة تمام سلام ومجلس الوزراء بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ينبغي دعمه ومؤازرته، فيعجّل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهو المطلب الملِحّ لجميع رؤساء الطوائف المجتمعين».

«14 آذار»

وتوقّفَت مصادر بارزة في قوى 14 آذار عند الإعلان عن إرجاء القمّة الروحية في بكركي، وقالت لـ«الجمهورية»:

«أوّلاً، لقد شكّلَ تأجيل القمّة مفاجأة نظراً إلى دقّة الأوضاع وحاجتها.

ثانياً، قرأنا بياناً صادراً عن دار الفتوى بأنّ المفتي عبد اللطيف دريان كان سيشارك، لكنْ لم نقرأ شيئاً صادراً عن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان. لماذا؟

ثالثاً، نتمنّى العودة إلى القمة الروحية في أيّ مكان من المقامات الروحية الوطنية في لبنان، لأنّ ما يجري اليوم مفصليّ على المستوى السياسي والوطني والدستوري والمطلبي وكذلك على مستوى العيش المشترك. والمرجعيات الروحية، كما لعبَت دوراً دائماً خلال الحرب وبعدها لضبط العيش المشترك في لبنان، مدعوّةٌ اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى لخلق شبكة أمان حقيقية من أجل عدم انزلاق الشارع إلى أيّ اتجاه».

***************************************************

إستقالة المشنوق من ملّف النفايات .. وتكليف شهيِّب رئاسة لجنة خبراء

مبادرة برّي تعلّق ما دونها .. وعون يردّ الكرة لبكركي

علقت أزمة النفايات جلسات مجلس الوزراء، وعلقت مبادرة الرئيس نبيه برّي كل ما دونها من أنشطة، بما في ذلك اجتماعات كل اللجان النيابية التي كانت وحدها تخرق تعطيل التشريع، بما فيها لجنة البيئة النيابية التي كان مقرراً ان تجتمع غداً.

وفي المعلومات ان المبادرة نفسها اطاحت بالقمة الإسلامية – المسيحية التي استعيض عنها، أمس، في بكركي بقمة مسيحية روحية، شددت على «وجوب استمرارية الحكومة الحالية في عملها فلا تسقط أو تستقيل طالما هناك فراغ في سدة الرئاسة الأولى (…) وما يقوم به رئيس الحكومة تمام سلام ومجلس الوزراء بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ينبغي دعمه ومؤازرته».

لكن بيان بكركي المسيحي بقدر ما وفر دعماً لاستمرار عمل الحكومة والمجلس، وارتياحاً في الأوساط الوطنية والإسلامية، شكل صدمة «للتيار الوطني الحر» قبل 72 ساعة من موعد نزوله إلى الشارع، عندما اشارت بكركي إلى ان «خارطة الطريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية، ثم تأليف حكومة جديدة تعالج كل المشاكل بما فيها قانون الانتخاب».

واعتبرت محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار العوني ان «مرجعية كبرى تغطي المؤامرة عن حسن نية ظاهراً لكنها توصل في باطنها إلى التعمية».

وربطت المصادر بين بيان بكركي واللقاء الفاشل بين النائب ميشال عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي، حيث عبر بيان القمة المسيحية عن نقاط الخلاف التي تتمثل باختلاف جذري بين عون والراعي، فالاول لا يعترف بشرعية المجلس والثاني يعترف ويطالب النواب بالنزول إلى المجلس وانتخاب الرئيس أولاً، بينما يُصرّ عون على انتخاب الرئيس من الشعب إلى كامل نقاط خارطة الطريق.

وكشفت المصادر لـ«اللواء» ان عون استعان بنفوذ «حزب الله» للحؤول دون انعقاد القمة الروحية الإسلامية – المسيحية التي كانت مقررة حتى الساعات الأولى من صباح أمس، وانتظر رؤساء الطوائف المسيحية لبعض الوقت قبل ان يتبلغوا ان رؤساء الطوائف الإسلامية، أو على الأقل بعضهم ليس جاهزاً للمشاركة في القمة، لا سيما بعد مبادرة الرئيس برّي التي وضعت الهواجس المسيحية على الطاولة.

وأشارت هذه المصادر إلى ان عون طلب من حليفه بذل ما يمكن من جهد لئلا تأتي القمة الروحية وكأنها تنزع عنه الغطاء بوصفه المرشح الأقوى في المكون المسيحي، علماً ان بكركي كانت تسعى لتأمين اجتماع للقادة الموارنة الأربعة الذين وافق ثلاثة منهم على الحضور، فيما امتنع عون عن الموافقة على الفكرة، انطلاقاً من كونه المرشح الأقوى.

النفايات إلى لجنة خبراء

وقبل ساعات قليلة من موعد عودة «طلعت ريحتكم» إلى الشارع، عبر خطوات تصعيدية، وفقاً لما أعلن أحد نشطاء الحملة طارق الملاح ومنها قطع الطرقات، بدءاً من اليوم، طرأ تطوّر على ملف النفايات تمثل بتنحي وزير البيئة محمّد المشنوق عن اللجنة الوزارية، وتمثل التطور الثاني باصدار الرئيس سلام قراراً بتكليف وزير الزراعة اكرم شهيب (كان وزيراً سابقاً للبيئة) ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص تنظر في ملف النفايات وتقترح مخارج وحلول فورية للأزمة، في ضوء ما صدر عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، على ان ترفع اللجنة نتائج عملها إلى الرئيس سلام، بعد الانتهاء من الاجتماعات المفتوحة.

وأوضح مصدر حكومي ان اللجنة الوزارية لم تحل رسمياً، وإنما حلت مكانها لجنة فنية من الخبراء، بما يتوافق مع مطالب الحراك المدني، وهي وضعت في عهدة الوزير شهيب الذي له باع في هذا الملف، وعمل عليه عندما كان وزيراً للبيئة، وله صداقات في هذا المجال، مشيراً إلى ان الخطوة تمت بمعرفة وموافقة النائب وليد جنبلاط مما يعطي شهيب دعماً اضافياً لاستكشاف الحلول.

ولفت المصدر إلى أن تكليف شهيّب بالملف كان مخرجاً لائقاً لمشكلة تنحي وزير البيئة، الذي بادر إلى فتح الباب صباحاً بطلب إعفائه من مهمته وتعيين لجنة من الخبراء.

ولاحظ المصدر أن الوزير المشنوق حُمِّل أكثر مما يحتمل من أعباء ملف عمره 20 سنة من الإهمال وسوء التخطيط، ومن الظلم إلقاء اللوم عليه وتحميله لشخص واحد في ظل الخلافات السياسية التي حالت دون الوصول إلى نتائج إيجابية، في هذا الملف وفي غيره من الملفات.

ونفى المصدر أن تكون لخطوة سلام علاقة بمطالب الحراك المدني الذي طالب باستقالة الوزير المشنوق وليس تنحيه عن الملف.

إلى ذلك أكدت مصادر وزارية زارت السراي مساء أمس أن تنحي الوزير المشنوق عن ملف النفايات، جاء بفعل عدم قدرته على انتزاع قرار سياسي بإيجاد مطامر، ولكي لا يبقى في الواجهة، معتبرة أن تسلّم الوزير شهيّب، من كتلة النائب جنبلاط، الذي أقفل مطمر الناعمة، والذي كان شرارة مشكلة النفايات، يُفترض أن يقدم تقريره حول كيفية معالجة الموضوع خلال الأيام المقبلة، وساعتئذٍ تقرر الحكومة إذا كانت ستجتمع لاتخاذ القرار.

وكشف المصدر أن الجلسات العادية مجمّدة في انتظار ما ستؤول إليه طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس برّي.

وعندما سئلت المصادر أنه في حال طالت جلسات الحوار، قالت المصادر «عندها لكل حادث حديث»، مؤكدة أن أي جلسة استثنائية للحكومة ستكون للنفايات فقط.

من جهته، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أن الوزير شهيّب بدأ بوضع خطوط فورية ومتوسطة وطويلة الأجل بالإشتراك مع خبراء وفنيين لمعالجة أزمة النفايات، مشيراً إلى أنه «آن لهذا الملف أن يخرج من التجاذبات السياسية ويكون سبباً لاتفاق الأطراف السياسية حول نقطة إيجابية تقي لبنان من التسمّم الحقيقي ناهيك عن التسمم السياسي».

وأوضح أنه «عندما يصبح الجو نظيفاً، ويتم التفاهم على الخطة التي سيضعها الوزير شهيّب سيجتمع مجلس الوزراء لإقرار الخطة، ونحن نعوّل على نظافة العقول والقلوب والذهاب إلى ما ينفع الناس».

وكشف مصدر حكومي لـ«اللواء» أن الرئيس سلام بادر مساء أمس الأول وفور انتهاء الرئيس برّي من خطابه في مهرجان النبطية، إلى الاتصال به هاتفياً مشيداً بدوره الوطني، مؤكداً استعداده للانخراط في طاولة الحوار عند اكتمال توجيه الدعوات.

ورفض المصدر التكهن بنتائج الحوار منذ الآن، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتوقف على القوى السياسية ومدى استعدادها للوصول به وبلبنان إلى بر الأمان.

مبادرة برّي

ومثلما علّقت أزمة النفايات اجتماعات مجلس الوزراء، فإن مبادرة الرئيس برّي، كما يبدو، علّقت أو أوقفت كل ما دونها، على حدّ تعبير المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي أبلغ وفد رابطة خرّيجي الإعلام برئاسة الزميل الدكتور عامر مشموشي، أنه «بعد مبادرة برّي لا مكان للمبادرات»، في إشارة إلى مبادرة ترقية العمداء في الجيش، مضيفاً بأن مبادرة برّي قد تكون بداية لانفراجات، خصوصاً بعد أن أبدي معظم الأطراف موافقتهم عليها.

وفيما أعلن «حزب الله» رسمياً تأييده الكامل للمبادرة الحوارية للرئيس برّي، واصفاً إياها بأنها «فرصة لإيجاد منفذ يؤدي إلى حلحلة الكثير من القضايا العالقة في البلاد»، رحّب النائب جنبلاط بالحوار «الذي يبقى السبيل الوحيد للتفاهم بين اللبنانيين لاجتياز التحديات الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة»، داعياً إلى «تلافي الغرق في عناوين خلافية مطاطة».

ووصف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» مبادرة برّي بأنها «حجر في مياه راكدة» وهي من دون شك خطوة إيجابية، ولا أحد يستطيع ان يقول لا لمبادرة حوارية تحت سقف المبادئ الدستورية.

ولفت المصدر إلى ان المبادرة ستناقش اليوم في اجتماع الكتلة، بانتظار ان تتبلغ نص الدعوة، مشيراً إلى انه سيُصار لاحقاً إلى التدقيق في أعداد المتحاورين وطبيعتهم، بقصد الحفاظ على التوازن السياسي والطائفي، ومعرفة ما المقصود بتعبير برّي «قادة الكتل النيابية»، حيث كان في الحوار السابق تعتمد الكتلة التي تضم أربعة نواب وما فوق.

وأشار إلى انه في المرحلة التحضيرية للحوار لا بدّ من ان تناقش مسألة الضمانات بأن يتم تنفيذ ما يتفق عليه، خصوصاً وانه في الحوارات السابقة اتفقنا على قضايا لم تنفذ، مثل تحديد الحدود وسلاح المخيمات الفلسطينية والمحكمة الدولية ومقررات بعبدا، فضلاً عن موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي لم نتوصل إلى اتفاق حولها.

وتوقعت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح ان تبحث مبادرة برّي في اجتماع التكتل اليوم وأن يتخذ الموقف المناسب في هذا الصدد.

وأوضحت انه في ما خص مبادرة اللواء إبراهيم فلا تزال خاضعة للتشاور بعد التعديلات التي ادخلت عليها.

ورأى عضو التكتل النائب سليم سلهب لـ«اللواء» انه قد لا تبحث المبادرات بالمفرق بل ان مبادرة اللواء إبراهيم ستبحث من ضمن الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس، خصوصاً انها تساهم في تفعيل عمل مجلسي النواب والحكومة.

وكشف النائب سلهب انه في الاجتماع الأخير للتكتل فهم المشاركون ان هناك عملاً يجري بشأن هذه المبادرة.

***************************************************

الصراع بين الشارع وطبقة السياسيين فهل يسيطر الشارع ام الفساد؟
الحراك المدني : «تحركات ضخمة اليوم واعمال تصعيدية وحوار بري لا يعنينا»

مهلة الـ 72 التي اعطاها منظمو الحراك المدني للطبقة السياسية تنتهي عصر اليوم دون ان تبادر الحكومة او اي من اركان الطبقة السياسية الى تنفيذها او الدعوة الى درسها، بل غضوا النظر عنها وقابلوها بالهرب الى الامام عبر الدعوة الى الحوار حول اسس النظام السياسي مع تجاهل مطالب «الحراك المدني» بمعالجة النفايات والقيام بخطوات اصلاحية ومحاسبة كل من اطلق النار على المتظاهرين وصولا الى استقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق اذا اثبت تورطه باعطاء الاوامر دون ان ننسى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق الذي «تهرّب» امس من المسؤولية واعلن ان لا علاقة له بالنفايات لانه لا يرى اتجاها حكومياً واضحاً للمعالجة من دون النفايات السياسية، وهنا يطرح السؤال، لماذا لا يبادر وزير البيئة الى الاستقالة، وبرر الرفض بان استقالته تخل بالتوازنات الطائفية في الحكومة.
الطبقة السياسية «جمعت كل قواها» وشدت العزم على مواجهة «الحراك المدني» وباي طريقة وبدأت بالاتهامات لقادة التحرك عن ارتباطات بالسفارات والالحاد، وغيرها من الاوصاف، وكأن هذه الطبقة السياسية اللبنانية «تاريخها مشرف» فيما سرقاتها تسجل في «كتاب غينس» واخذت الدرجة الاولى بامتياز دكتوراه جيد جداً بالسرقات والهدر والفساد، حتى انهم عادوا الى المماطلة في ملف النفايات وكيف سيتخلون عن مليار دولار من الارباح السنوية لهم ولاولادهم، وحاشيتهم.
وفي ظل تعنت «الطبقة السياسية» وعدم الاستجابة للمطالب، فان الشارع لن يتراجع والمواجهة حتمية بين شعب يريد الحياة الحرة الكريمة، وطبقة فاسدة تتمسك بامتيازاتها، والنصر لن يكون الا للشارع وللناس الفقراء الطيبين، والتاريخ لم يسجل في كل محطاته انتصاراً لقوى الشر على قوى الخير ابداً، والمتظاهرون سينتصرون والفساد الى زوال، والربيع اللبناني، سيكون مختلفاً عن الربيع العربي بنقاوته وتحقيقه للمطالب الشعبية، وصيانة الانجازات التي تحققت في مواجهة العدو الاسرائيلي والتي كادت الطبقة السياسية ان «تضيعها» في سرقاتها وسمسراتها.
فهذه الطبقة السياسية التي «كابرت» طوال السنوات الماضية ضد الناس ومارست كل انواع «الموبقات» عليها ان تتواضع وتلتفت للمطالب الشعبية، لان الناس وحتى جمهور هذه الطبقة لن تبقى على الحياد وستنحاز الى «لقمة الخبز».
وفي ظل هذه الاجواء التصعيدية من الطرفين، وانسداد افق الحل فان منظمات الحراك المدني من «طلعت ريحكم» الى «بدنا نحاسب» الى «حلو عنا» عقدوا اجتماعاً مشتركا ونظموا صفوفهم وقرروا خطواتهم التي ستبقى سرية، حتى انتهاء مهلة الـ 72 ساعة لكن الرد على تعنت الحكومة سيكون عبر تحركات ضخمة اليوم وخطوات تصعيدية وقطع طرقات فيما اكد منظمو الحراك المدني ان دعوة الرئيس بري للحوار لا تعنينا وجاءت بعد ان احست الطبقة السياسية بالسخن وما على هذه الطبقة السياسية الفاسدة الا الرحيل.
كيف كانت التحركات السياسية؟

ـ هجوم عوني على الحراك المدني ـ

واللافت ان التيار الوطني الحر شنّ هجوماً عنيفاً على قادة «الحراك المدني» ووصف القيمين على تظاهرات وسط بيروت بانهم «مرتزقة» يعملون لدى السفارات الخارجية، ولفت الى انه لا يجب ترك الشعارات لاناس يريدون بيع قضيتهم الى السفارات الاجنبية.
ورد طلاب التيار الوطني الحر على دعوات الحراك المدني الى التظاهرات الى الاعلان عن تنظيم مسيرة سيارات غداً تنطلق من «ميرنا شالوحي» كما دعوا الى المشاركة في تظاهرة التيار الوطني الحر الجمعة.
واللافت ان مقدمة نشرة O.T.V انتقدت ايضاً بيان القمة المسيحية – المسيحية في بكركي وحملت الراعي مسؤولية التفريط بحقوق المسيحيين عبر مطالبته بالاسراع في اعتماد خريطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية وفقاً للاصول الدستورية دون العودة الى الشعب الذي هو مصدر كل السلطات من اجل تنصيب مرشح النفايات لرئاسة الجمهورية.

ـ ملف النفايات ـ

وبالنسبة لملف النفايات نقل زوار الرئيس سلام عنه انه مستعد لحل مشكلة النفايات لو كان الامر عائداً اليّ، واعلن عن اسفه لان كل طرف يحاول اخذ هذا الموقف الى زاروبه السياسي الضيق، ومن هنا اتت عبارة «النفايات السياسية».
ودعا سلام اصحاب الحراك الشعبي الى توجيه رسائلهم للمعطلين داخل مجلس الوزراء وليس الى رئيسه.
وايد سلام المطالب الشعبية لكنه حذر من المصطادين بالماء العكر الذي قد يسعون الى «حدث» دموي وعندها تفلت الامور عن السيطرة ويتحول الامر الى كارثي.
واللافت ان منظمي الحراك المدني رفضوا استقالة وزير البيئة من رئاسة اللجنة الوزارية المكلفة بمعالجة ملف النفايات واصروا على استقالته لانه فشل في المعالجة، حتى انه برر استقالته من رئاسة اللجنة بانه لم ير وجود اتجاه جدي لحل مسألة النفايات، كما ان النائب مروان حماده اجل اجتماع لجنة البيئة الذي كان مقرراً غداً، وقد كلف الرئيس سلام الوزير اكرم شهيب برئاسة اللجنة وبالتالي عاد ملف النفايات الى نقطة الصفر وعادت النفايات الى التراكم في شوارع العاصمة.

ـ تفاؤل حذر بدعوة بري ـ

وتوالت المواقف المؤيدة لدعوة الرئيس نبيه بري لحوار لرؤساء الكتل النيابية، وقد صدرت مواقف عن كل من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله والنائب سليمان فرنجية والطاشناق بالدعوة للحوار فيما اعلن حزب الكتائب انه يشجع اي مبادرة من شأنها ازالة العوائق امام الشغور الرئاسي واعلن وزير العمل سجعان قزي تأييده للحوارخصوصاً انه يصدر عن الرئيس بري، كما ان العماد عون اعلن استعداده للحوار لكن الموقف النهائي يصدر بعد اجتماع التكتل اليوم فيما رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع يدرس المبادرة لكن نواب في كتلة القوات اللبنانية اعلنوا حذرهم من مثل هذا الحوار، خصوصاً لجهة ما اتفقنا عليه في السابق لم ينفذ، لذلك نخشى ان يكون الحوار الجديد مضيعة للوقت وصرف الاهتمام عن انتخاب رئيس للجمهورية.
وقالت اوساط سياسية عليمة انه من الصعب ان يوصل الحوار الذي سيدعو اليه الرئيس بري الى توافق حول انتخاب رئيس للجمهورية! وحتى قانون جديد للانتخابات، فعلى صعيد الملف الاول فهو مرتبط بالمعطيات الاقليمية وهو ما كان اكد عليه بري بنفسه منذ فترة بسيطة وربط الحلحلة في انتخاب الرئيس بحصول توافق ايراني – سعودي واما بما خص الملف الثاني فالخلاف كبير جداً بين الكتل النيابية حول مقاربة قانون الانتخابات خصوصا بما يتعلق بالتقسيمات الانتخابية، واعتماد الدوائر الصغرى او الكبرى بما في ذلك موضوع النسبية، مشيرة الى ان تيار المستقبل والنائب وليد جنبلاط يعارضان بشدة اعتماد النسبية، والى حدود معينة كل من القوات اللبنانية وحزب الكتائب.
واعتبرت الاوساط ان اقصى ما يمكن ان يتواصل اليه الحوار التوافق على حلحلة الوضع الحكومي واطلاق تشريع الضرورة في مجلس النواب. ورأت ان يكون امام المتحاورين وقت قصير للاتفاق على هاتين النقطتين. وهذه الفرصة ستكون متاحة حتى تشرين الاول موعد احالة العميد شامل روكز الى التقاعد حيث يفترض ان يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية قبل هذا التاريخ لتأجيل تسريح بعض الضباط انطلاقاً من المبادرة التي عمل عليها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

ـ قمة بكركي واعتذار المرجعيات الاسلامية ـ

كل التحضيرات كانت قد انجزت في بكركي لعقد القمة الروحية الاسلامية – المسيحية وكان رؤساء الطوائف المسيحية – الاسلامية اعطوا الموافقة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على حضور القمة حتى ان البيان الختامي انجزت مسودته في الخطوط العريضة وحضر الاعلاميون لتغطية القمة، وقبل ساعة من موعد القمة تلقى البطريرك الراعي اتصالاً من نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ابلغه اعتذاره عن حضور القمة لاسباب صحية.
لكن المعلومات اشارت الى ان اتصالات جرت بين القيادات الروحية الاسلامية وتحديداً بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والشيخ قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن افضت الى موقف اسلامي موحد بعدم حضور القمة، وهذا الموقف جاء بقرار من بري وسعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بعد مشاورات بين القادة الثلاثة والطلب من القادة الروحيين عدم الحضور، وتم تبرير عدم الحضور نتيجة عدم التواصل والتشاور مع المشاركين في الوقت المناسب وبسبب مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية حيث رأى رؤساء الطوائف الاسلامية ان القمة قد تضعف الدعوة الى طاولة الحوار، كما ان حراك الشارع المدني وتعدد المطالب والتباين بين الافرقاء المسيحيين حول انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما ادى الى اتخاذ موقف بعدم حضور القمة الروحية.

***************************************************

التأييد لمبادرة بري يقترب من الاجماع بانتظار قرار القوات والتيار الحر

التأييد لمبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية كان شبه اجماعي أمس، فيما يعلن تكتل التغيير والاصلاح موقفه اليوم، ويواصل حزب القوات درس الموضوع. بدورها قالت القمة الروحية المسيحية التي انعقدت أمس في بكركي ان ما يقوم به رئيس الحكومة ومجلس الوزراء بالتعاون مع الرئيس نبيه بري ينبغي دعمه ومؤازرته.

على صعيد آخر، نقلت قناة العربية عن الوزير نهاد المشنوق قوله انه سيكشف عن ممولي حركة الاعتصامات في وسط بيروت عندما يكتمل التحقيق. وقال ان هناك دولة عربية تمول وتحرض على التحركات وتقوم بدور سلبي.

وقد شكلت الدعوة الى طاولة الحوار، عنوان الحركة السياسية أمس، وكان الترحيب بالدعوة سريعا من المستقبل والاشتراكي وحزب الله.

فقد أكد تيار المستقبل موافقته على الحوار، لا سيما ان البند الأول هو انتخاب رئيس الجمهورية. ولكنه حذّر مما حصل في الحوارات السابقة. وقال النائب عمار الحوري: لقد اتفقنا في الدوحة على عدم استعمال الشارع وعدم استعمال السلاح، وفي الحوار اتفقنا على اعلان بعبدا، إلاّ ان بعض من الفريق الآخر انقلب على كل هذه العناوين. لا بد من تحصين هذا الحوار من خلال ضبط آلية لانجاحه.

مواقف مرحبة

ورحب النائب وليد جنبلاط بالمبادرة الحوارية وقال ان الحوار يبقى السبيل الوحيد للتفاهم بين اللبنانيين، مشددا على عدم الغرق في عناوين خلافية مطاطة.

وعبّر حزب الله عن تأييده للمبادرة واعتبرها فرصة جدية لايجاد منفذ يؤدي الى حلحلة الكثير من القضايا، وصولا الى ايجاد حلّ دائم ومستقر للأزمة السياسية، وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية.

حزب الكتائب وبعد اجتماع للمكتب السياسي، لم يأت على ذكر مبادرة الرئيس بري، ولكنه قال انه يشجع اي مبادرة من شأنها انتخاب رئيس للجمهورية.

ورحب تكتل التغيير والاصلاح ايضا بالدعوة للحوار، معتبرا ان ترتيب جدول الاعمال الذي وضعه الرئيس بري غير ملزم. وقال النائب حكمت ديب: لا شروط مسبقة لكن نحتاج الى جدية.

القمة الروحية

اما القمة الروحية المسيحية التي انعقدت في بكركي امس فقد انتهت الى بيان ختامي طالب بالإسراع في اعتماد خريطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية وفقا للأصول الدستورية، وحضور جميع اعضاء المجلس النيابي إلى المجلس لانتخابه، ومن ثم تأليف حكومة جديدة تتولى معالجة القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية كافة، بدءاً من قانون جديد للانتخاب، وشدد على وجوب استمرارية الحكومة الحالية في عملها فلا تسقط او تستقيل طالما هناك فراغ في سدة الرئاسة الأولى، وما يقوم به رئيس الحكومة تمام سلام ومجلس الوزراء بالتعاون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ينبغي دعمه ومؤازرته، فيعجل في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهو المطلب الملح لجميع رؤساء الطوائف المجتمعين الذين يرون فيه موضوعا وطنيا لبنانيا شاملا يحفظ مبدأي العدالة والمساواة أساس الشراكة الوطنية.

***************************************************

مهلة الـ 72 ساعة تنتهي اليوم وحوار بري يلقى تجاوبا واجماعا

كتب عبد الامير بيضون

دخل لبنان يومه الرابع والستين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية..

وعلى وقع التأزم السياسي – الاقتصادي – الاجتماعي تتجه الأنظار الى موقعين مختلفين:

– الأول باتجاه «الحراك الشعبي» وما سيؤول اليه، بعد مضي فرصة الـ72 ساعة التي أعطيت للحكومة، ولم يصدر بعد، أية اشارات حكومية دالة على امكانية التجاوب مع مطالب المتظاهرين، خصوصاً وان وزير البيئة محمد المشنوق قطع الطريق على أي احتمال للتجاوب مع المطالبين باستقالته، معلناً أنه لن يتنازل عن دوره وموقعه.. بل ان المفاجأة جاءت أمس باعلان الوزير المشنوق انسحابه من اللجنة الوزارية المكلفة حل أزمة النفايات، الأمر الذي حمل رئيس اللجنة النائب مروان حماده على الغاء الاجتماع..». والباقي بانتظار انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي لم تحدد بعد..

– الثاني باتجاه مبادرة الدعوة الى الحوار التي أطلقها الرئيس نبيه بري، في الذكرى الـ37 لتغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه، أول من أمس، والتي لقيت تجاوباً واسعاً، من دون ان يطرأ جديد يحدد موعد انطلاق الحوار، المقرر في العشر الاوائل من أيلول الجاري.. على ان يقول «تكتل التغيير والاصلاح» كلمته اليوم، وسط معلومات تفيد بأنه يميل الى الحضور.. هذا في وقت تنكب «القوات اللبنانية» على درس قرارها من المشاركة او عدمها من باب تمسكها بضرورة «لبننة الاستحقاق الرئاسي..».

القمة الروحية في بكركي

وإذ أجمعت المواقف على الربط بين الأزمة السياسية والمطالب الشعبية، فإن الأمل بقي معقوداً على ما ستؤول اليه مبادرة الرئيس بري من سبعة بنود، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية..

ووسط لوحة الانتظار والترقب هذه، وفي وقت اعلن عن ارجاء القمة الروحية المسيحية – الاسلامية، التي كانت مقررة في بكركي يوم أمس، لأسباب عزاها البعض الى عدم اكتمال الاتصالات والمشاورات والبعض الآخر لتقاطعها مع دعوة الرئيس بري للحوار، فقد انتهت القمة الروحية المسيحية التي انعقدت في الصرح البطريركي يوم أمس، بدعوة من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، وحضور السفير البابوي المطران غابريلي كاتشا والقيادات والرؤساء والمرجعيات الروحية كافة – وصدر عن المجتمعين بيان من ست نقاط:

– مطالبة الأطياف السياسية كافة الاسراع في اعتماد خريطة طريق تبدأ بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية.. وتأكيد وجوب استمرارية الحكومة الحالية في عملها طالما هناك فراغ في سدة الرئاسة الأولى.

2- أكد المجتمعون ان ما يحدث في لبنان اليوم هو نتيجة فراغ رئاسي متماد.. يجب معالجته من خلال التعاون بين كافة القيادات والقوى السياسية لتوحيد الكلمة واعادة الاعتبار الى النهج الوفاقي.

3- مطالبة الأسرة الدولية والعربية بوضع حد لما يجري في سوريا والعراق واليمن وفلسطين وايجاد الحلول السياسية والسلمية.. واعادة جميع المهجرين والنازحين الى بيوتهم.

4- مع التأكيد على حرية التعبير الشعبي، فقد رأى المجتمعون «ان في اللجوء الى الشارع خطورة..».

5- التحذير من خرق الاعتصام والتظاهر بمندسين، مع التأكيد على رفض التجاوزات في التظاهرات.

6- ليخلص البيان الى الدعوة الى تغليب لغة الحوار والمحبة..

«المستقبل»: معركة طويلة

من جانبه، عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد قباني، وإذ وجه تحية «لجيل الشباب الذي كسر جدار الخوف ومعه جدار الانقسام العمودي بين 14 و8 آذار..»، فقد دعا «هؤلاء الشباب الى التحلي بالعناد والصبر والاستمرار لأن معركتهم طويلة ونظام الطوائف الذي يثورون عليه قوي..».

بدوره عضو الكتلة النائب عاطف مجدلاني، وإذ رحب بدعوة الرئيس نبيه بري الى الحوار، فقد رأى «ان الحوار اليوم هو مطلب شعبي وطني، ومشاكلنا لا يمكن ان تحل من خارج هذا الحوار.. انطلاقاً من ضرورة ايجاد حل لرئاسة الجمهورية..».

ورأى «ان الحراك الشعبي الذي حصل لا يمكن التغاضي عنه..» لافتاً الى ان «هذا الضغط الشعبي يجب ان يكون كافيا لتذهب كل القوى السياسية الى لبننة الاستحقاق وانتخاب رئيس للجمهورية..».

«حزب الله» للمتظاهرين: من أنتم؟

وفي المواقف، فقد كان لـ«حزب الله» يوم أمس، على لسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، موقف لافت ازاء «الاعتصامات والتظاهرات التي تطالب بمكافحة الفساد». آخذاً عليها بأننا «نريد رفع الصوت ضد التكفيريين لا نسمعه، ونريد رفع الصوت ضد العدو الصهيوني لا نسمعه، ونريد رفع الصوت ضد الدول التي تمول الارهابيين والصهاينة وتدعمهم وتتواطأ معهم، وهذا الصوت غير مسموع..»؟!.

وتوجه رعد الى الحراك في بيروت «بالسؤال عن هوية الذي يقود الناس في تلك الساحات..»؟ وقال: «اننا لا نسلم قيادتنا لأي كان ولا تأخذنا الشعارات..» مؤكداً على «ضرورة معرفة المنطلق والى أين نريد ان نصل وما هو برنامج العمل.. ونخطط لمسيرتنا بشكل شامل..».

وفي السياق ذاته فقد شدد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، على أنه «لا يمكننا القول إن الجميع في لبنان هم فاسدون وان كل الاحزاب والسياسيين والمسؤولين والشخصيات والرموز هم مورطين.. والذين يطلقون شعارات ويحاولون استهداف هذه الجهة او تلك إنما يرفعون شعارات سياسية لا علاقة لها بالمطالب المحقة للناس..» ورأى أنه «من الصعب ان تنجح ثورة شعبية في لبنان لتغيير النظام نتيجة التركيبة الطائفية..».

جعجع: ما من مطلب أهم من انتخاب الرئيس

وخلال عشاء لـ«منسقية زحلة» في «القوات اللبنانية»، كان لرئيس القوات سمير جعجع، كلمة عبر الهاتف، قال فيها: «ان الأزمة التي نمر فيها الآن هي أزمة نتنة وكريهة، لكننا نبقى ونقاوم الى نهاية المطاف..» داعياً الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية «لأن ما من مطلب أهم من انتخاب الرئيس الذي يجب ان يكون في صلب أولوياتنا واهتماماتنا، حتى لو تخطتها أزمة النفايات والوضع الاقتصادي والمعيشي والأمني.. واذا أردتم ان تصلوا الى نتيجة فما عليكم إلا المطالبة بانتخاب الرئيس خطوة أولى، وإلا فكل هذه التحركات قد تؤدي الى نتيجة عكسية».

وتساءل: «في حال استقالت الحكومة فمن سيقوم بتأليف حكومة جديدة؟ لا أحد. والمجلس النيابي في حال تمّ حله فمن سينتخب مجلساً جديداً»؟.

وفي المواقف من مبادرة الرئيس بري فبعد المواقف المؤيدة من الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط و«المردة» و«الكتائب» وآخرين.. فقد رحب رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان بالمبادرة. ودعا «من ستشملهم الدعوة الى الحوار ان يضعوا كل الأجندات الخارجية على الرف..».

من جهتها تمنت «جبهة العمل الاسلامي في لبنان» التجاوب العملاني من كل الافرقاء والقوى السياسية مع مبادرة بري..» ورأت ان عقد الاجتماع سيكون الخطوة الأولى على طريق الألف ميل في ما يتعلق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

مصير التظاهرة العونية

في غضون ذلك، تترقب الأوساط المتابعة ما سيؤول اليه مسلسل «الشارع العوني» الذي من المقرر ان يحط يوم الجمعة المقبل، اذا لم يطرأ ما يرجىء دعوة الجنرال النائب ميشال عون للنزول اليه، خصوصاً بعد المبادرة الحوارية التي أطلقها  الرئيس نبيه بري التي تحتم مناخ التهدئة السياسية..

.. و«طلعت ريحتكم»؟

في المقابل، تنتهي مساء اليوم الثلاثاء مهلة الـ72 ساعة التي أعطتها حملة «طلعت ريحتكم» السبت الماضي الى الحكومة للتجاوب مع المطالب التي أطلقتها.. وللغاية يعقد القيمون على الحملة اجتماعاً عصر اليوم، من المقرر ان يخرج بجملة خيارات..

دار الفتوى تنفي

على صعيد آخر، فلقد نفت «دار الفتوى» المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام، الاسبوع الماضي، عن «لقاء سني» يضم مفتي الجمهورية ورؤساء الحكومات والوزراء والنواب الحاليين والسابقين للخروج بموقف «سني واحد من التطورات الأخيرة..».

وفي هذا، قال نائب رئيس «المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى» الوزير السابق عمر مسقاوي ان «الرئيس سلام طلب الغاء اللقاء ووافقه الجميع على ذلك اذ اعتبر ان لا حاجة لعقده..».

***************************************************

أزمة النفايات تراوح مكانها.. وسلام أوعز بتشكيل لجنة جديدة تقترح الحلول

مبادرة بري الحوارية بانتظار قرار عون.. والحراك الشعبي يتجدد خلال الساعات المقبلة

من المتوقع أن يُعلن القيمون على الحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ 22 أغسطس (آب) الحالي خطوات تصعيدية جديدة مساء اليوم الثلاثاء مع انقضاء مهلة الـ72 ساعة التي حددوها من دون تحقيق أي من مطالبهم، وعلى رأسها استقالة وزير البيئة ومحاسبة وزير الداخلية، في ظل مراوحة فاضحة تشهدها أزمة النفايات التي لا تزال تجتاح الشوارع اللبنانية من دون التداول بأي حلول، وقرار رئيس الحكومة تمام سلام تكليف لجنة جديدة البحث في الملف بعد فشل اللجنة الوزارية المعنية بتحقيق أي خرق يُذكر في هذا المجال.

وأوضح مروان معلوف، الناشط في حملة «طلعت ريحتكم» التي تقود التحركات الشعبية، أنّهم يتوجهون لتصعيد تحركاتهم مساء اليوم الثلاثاء في حال انقضاء مهلة الـ72 ساعة من دون الاستجابة للمطالب الـ3 الرئيسية التي رفعناها، وهي استقالة وزير البيئة، محاسبة وزير الداخلية واستقالته في حال ثبت أنّه أعطى الأوامر لقوى الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين، وسجن كل عنصر أقدم على إطلاق النار على المدنيين العزل. وعمّا إذا كان الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري سيؤدي لتنفيس الاحتقان وتراجعهم عن التصعيد، اكتفى معلوف بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «أي حوار يجب أن يتم داخل المؤسسات الدستورية وليس خارجها».

وبرز يوم أمس تطوران لافتان على صعيد أزمة النفايات التي لم توضع بعد على سكة الحل، على الرغم من تصاعد النقمة الشعبية والتي تجلت يوم السبت الماضي بتظاهرة كبيرة شارك فيها عشرات الآلاف من اللبنانيين.

وقرر رئيس الحكومة تمام سلام بعد فشل اللجنة الوزارية الموكل إليها إيجاد حلول لأزمة النفايات بمهمتها، «وسعيا لإيجاد مقاربة جديدة وفاعلة يكون من شأنها إيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة الوطنية الكبرى التي تتخبط فيها البلاد»، تكليف وزير الزراعة أكرم شهيب ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص، «تكون مهمتها النظر في الملف واقتراح مخارج وحلول فورية للأزمة، تأخذ في الاعتبار التوجه الذي عبر عنه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة إضافة إلى أية أفكار مفيدة أخرى»، بإشارة إلى تحميل البلديات مسؤولياتها بحل الأزمة بعد إعطائها الأموال المطلوبة.

وكان قد سبق قرار سلام إعلان وزير البيئة محمد المشنوق استقالته من اللجنة الوزارية المولجة معالجة ملف النفايات، علما أن الحراك الشعبي لا يزال يصر على تقديم المشنوق استقالته من الحكومة وليس من اللجنة فحسب «بسبب فشله بمهامه».

وتتجه الأنظار بعد ظهر اليوم إلى اجتماع تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه العماد ميشال عون لتبيان موقفه من دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لعقد حوار وطني يبحث في رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، وعمل مجلس الوزراء، وماهية قانون الانتخابات، وماهية قانون استعادة الجنسية، ومشروع اللامركزية الإدارية، وموضوع دعم الجيش اللبناني.

وبينما بدا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مرحبا ومؤيدا تماما لدعوة بري الحوارية، أكد زعيم تيار المستقبل سعد الحريري في تغريدة عبر موقع «تويتر» أنه يلتقي مع بري في الدعوة إلى حوار يناقش البنود التي أوردها في خطابه، قائلا: «نحن بالتأكيد سننظر بإيجابية إلى موضوع الحوار عندما نتلقى الدعوة»، لافتا إلى أن «الاتفاق على بتّ موضوع رئاسة الجمهورية يشكل المدخل السليم للبحث في القضايا الأخرى، كما التمسك بالحكومة وتفعيل عمل المجلس النيابي يشكلان قاعدتين للاستقرار المطلوب في هذه المرحلة». وبدوره، عبّر حزب الله عن تأييده الكامل للمبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري في خطابه بذكرى تغييب الإمام موسى الصدر. ورأى فيها «فرصة جديّة لإيجاد منفذ يؤدي إلى حلحلة الكثير من القضايا العالقة في البلاد، وصولاً إلى إيجاد حل دائم ومستقر للأزمة السياسية وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية واجتماعية تهدد المواطن اللبناني».

ومن المتوقع أن يكون لمعظم الفرقاء مواقف إيجابية من الحوار الذي دعا إليه بري وسيشمل إلى الرئيس سلام رؤساء الكتل النيابية، لكن الكل يترقب موقف النائب عون الذي لم يكن على علاقة جيدة بحليفه المفترض رئيس المجلس النيابي على خلفية أكثر من ملف.

وأوضح ماريو عون، الوزير السابق والقيادي في تيار عون، أنّه «وقبل إعطاء موقف من الحوار الذي دعا إليه الرئيس بري، يجب النظر بمضمون هذا الحوار خاصة وأن بند رئاسة الجمهورية مدرج على طاولة البحث»، لافتا إلى أن موضوع الرئاسة «محسوم» بالنسبة لفريق عون، «ومفاده انتخاب الرجل المسيحي الأقوى رئيسا للبلاد، أما العودة لنغمة الرئيس التوافقي فتنسف أي حوار قبل انطلاقه».

وقال عون لـ«الشرق الأوسط»: «نحن من حيث المبدأ مع أي حوار، وهي سياسة ننتهجها مع الجميع دون استثناء لكننا ننتظر إيضاحات من الرئيس بري حول مضمون الحوار الذي دعا إليه، وخصوصا بما يتعلق ببند الانتخابات الرئاسية، كما نتوقع أن يكون لديه طروحات جدية للجلوس على الطاولة».

ويستمر تيار عون بالإعداد لتظاهرة يسعى لتكون حاشدة يوم الجمعة المقبل في ساحة الشهداء في وسط بيروت للمطالبة بـ«تحقيق الشراكة المسيحية الحقيقية وإنجاز قانون جديد للانتخابات للحد من حالة التفكك التي تشهدها البلاد ووضع حد للطبقة السياسية الحالية»، بحسب القيادي ماريو عون الذي أضاف: «نحن مصرون على النزول إلى الشارع، وحركتنا هي بعكس حراك المجتمع المدني الذي لا نعرف من يقوده ولأي غايات وهو يجرنا إلى الهاوية والفوضى الأمنية، علما أن القيمين عليه يتمادون بسرقة شعاراتنا».

وفي سياق الحركة الحاصلة لكسر الجمود السياسي المتمادي في البلاد، عقدت يوم أمس قمة مسيحية روحية في مقر البطريركية المارونية في بكركي شرق بيروت، شارك فيها رؤساء الطوائف المسيحية الذين أكدوا دعمهم لجهود رئيسي الحكومة تمام سلام والنواب نبيه بري لإنجاز الاستحقاق الرئاسي بسرعة، معتبرين أن في اللجوء إلى الشارع «خطورة عندما تكون النفوس مشحونة».

واقترحت القمة المسيحية في بيانها الختامي خريطة طريق للأزمة السياسية التي تعصف بلبنان تقوم على انتخاب فوري لرئيس الجمهورية وفقًا للأصول الدستورية، وتأليف حكومة تتولى معالجة كل القضايا السياسية والاجتماعية والمعيشية والاقتصادية بدءا من قانون جديد للانتخاب.

***************************************************

Face à l’ultimatum de la rue, la classe politique s’agite et tâtonne

Jeanine JALKH

·

S’il est encore tôt pour évaluer les effets de la grogne populaire en termes de réformes souhaitées, on peut cependant constater que le soulèvement citoyen aura au moins servi à relancer la dynamique politique, mettant un terme provisoire à la sclérose institutionnelle. C’est ce qui transparaît des multiples initiatives annoncées au cours du week-end, survenues à la suite d’un sursaut de conscience forcé par le grondement de la rue.
Qu’il s’agisse du sommet islamo-chrétien organisé sous la houlette de Bkerké – étouffé dans l’œuf dès dimanche soir – ou de la formule « concurrente » de la conférence de dialogue improvisée dimanche par le chef du Parlement, ce sont autant de signes qui démontrent que l’ultimatum lancé par les protestataires semble avoir été entendu.

Quand bien même les responsables continuent de se complaire dans la politique du déni apparent, le branle-bas observé ces derniers jours atteste d’un malaise officiel certain que traduit une effervescence d’initiatives pour tenter de trouver une issue à la crise. Tout en jetant du lest aux manifestants – la reconnaissance par la classe politique de la « légitimité » des seules revendications qui ne remettraient pas en cause leur pouvoir –, certains responsables continuent de s’offrir le luxe de la politique de tergiversation et des reports, face à l’urgence des réponses réclamées à cor et à cri sur le champ de la contestation populaire.
C’est ainsi qu’il faut comprendre la manœuvre ourdie contre la tenue du sommet islamo-chrétien hier matin qui a fait capoter cette rencontre spirituelle parrainée par le patriarcat maronite. En tête des demandes qui devaient figurer dans le communiqué avalisé par l’ensemble des chefs religieux, l’élection d’un chef de l’État, « une exigence reléguée au second plan par les frondeurs de la société civile », fait remarquer une source informée. Coup de théâtre de dernière minute : le vice-président du Conseil supérieur chiite, cheikh Abdel Amir Kabalan, s’excuse pour des raisons de santé. Les autres figures religieuses musulmanes saisissent le message au vol et s’abstiennent également. Le sommet est remplacé par un autre exclusivement chrétien au cours duquel les députés sont invités à se rendre au Parlement pour élire un président qui ensuite devra former un nouveau gouvernement.

La raison officielle du report a été avancée par une source proche de Bkerké qui soutient qu’« il est préférable que les Églises se rencontrent d’abord entre elles parce que la présidentielle a une importance particulière pour les chrétiens ». Un argument qui n’a pas pu convaincre les observateurs chevronnés qui ont constaté que la réunion – reportée sitôt après l’annonce de l’initiative du chef du Parlement – ne devait pas faire double emploi avec l’ordre du jour proposé par Nabih Berry. Or dès que l’on rentre dans les méandres de la sémantique, l’on constate que le « double emploi » n’est pas à rechercher dans les thèmes traités, notamment l’élection présidentielle, mais plutôt dans la manière dont ce sujet devait être abordé. La proposition de M. Berry a vaguement évoqué « l’examen » de l’échéance présidentielle, alors que Bkerké parle et insiste sur « l’élection effective » d’un chef de l’État.

C’est précisément là où le bât blesse, du moins lorsqu’on évoque ceux qui sont les plus concernés par ces nuances. À leur tête, le chef du CPL et son allié, le Hezbollah, qui persistent dans leur refus d’accorder la priorité à l’élection d’un président, comme le souligne une source proche de Dar el-Fatwa. La source assure que le cheikh Kabalan a dû finalement céder à la pression exercée par ces deux formations et s’excuser. Il a été immédiatement suivi par les autres représentants religieux musulmans, soucieux de démontrer l’unité des rangs au sein de la communauté musulmane et de ne pas aller à contre-courant de la majorité des blocs politiques qui ont salué le projet Berry. Ce dernier ne pouvait que se réjouir de ce report, recouvrant ainsi l’initiative et par là même son titre de « parrain des solutions ».

Le retour de facto aux effets pernicieux de la polarisation, notamment au niveau de l’échéance présidentielle, est également manifeste au sein du Hezbollah. Conscient que le chef du CPL est directement visé par cette démarche, le parti chiite est condamné à défendre le seul mouvement qui lui sert de rempart et renforce sa légitimité. Le Hezbollah se voit en outre d’autant plus embarrassé par la question de l’élection présidentielle qu’il n’aurait pas encore obtenu le feu vert iranien à ce sujet, fait remarquer un observateur.
Un sommet islamo-chrétien risquerait en outre de voir ressurgir les tensions sunnito-chiites, exacerbées par les tentatives d’attaque contre le Sérail et les exactions commises au centre-ville – perçu comme étant le chef-lieu des sunnites – et « attribuées à tort au parti chiite », selon des sources bien informées.
Bref, autant de craintes qui laissent croire que le Hezbollah, qui évite comme la peste toute confrontation avec les sunnites, ne rejoindra pas le mouvement de protestation des partisans du CPL vendredi prochain, selon ces mêmes sources.

Ce sont également les mêmes inquiétudes de déstabilisation qui ont conduit à l’annulation d’un autre sommet, sunnite cette fois-ci, qui devait se tenir dimanche. Sur l’insistance du Premier ministre qui a estimé que le moment n’est pas propice à une telle rencontre, qui pourrait aiguiser encore plus les tensions, celle-ci a été écartée.
Autre report et surprise de dernière minute, la réunion de la commission ministérielle chargée du dossier des déchets dont s’est retiré le ministre Mohammad Machnouk pour laisser la place au ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb, désigné pour présider un comité d’experts.
« C’est le début d’un repli, mais ce n’est pas suffisant », affirme à L’Orient-Le Jour l’ancien ministre Charbel Nahas, qui était présent la semaine dernière au sein du mouvement de protestation dans l’orbite du collectif « Badna N’haseb » (Nous voulons des comptes). M. Nahas souligne que le fait que certains ministres se soient « rétractés, en paroles seulement et non dans les actes, est un début ». Il s’agit notamment de Boutros Harb qui a fait paraître hier un communiqué reconnaissant que l’argent des municipalités doit revenir de facto à celles-ci, fait remarquer l’ancien ministre. « On attend toujours de voir la concrétisation de ces déclarations », a-t-il dit.

Quant aux membres du collectif « Vous puez ! », c’est aujourd’hui seulement qu’ils annonceront leur plan d’action pour la prochaine étape, sachant que le délai des 72 heures expire ce soir. L’escalade étant l’une des options retenues pour l’heure, les représentants du collectif devaient examiner, jusqu’à une heure tardive hier soir, les détails de leur prochaine action.

Exit mobile version