#adsense

 حراك يهتم بأمور كثيرة فيما المطلوب واحد

حجم الخط

يفاجئنا الحراك الشعبي يوما بعد يوم بغياب القيادة الموحدة والتخطيط العلمي للتحرك، فمع تأييدنا لمبدئية التحرك والام الشعب والمواطن، وتحرك المواطنين العفوي – حيث العفوية مسلم بها دون جدال او تشكيك – ومع الحق بالتظاهر والاحتجاج والاعتصام وسواها من حقوق دستورية، الا ان ما حصل بالامس في وزارة البيئة والزيول التي اعقبت اقتحام الوزارة في العازارية تحملنا على طرح الملاحظات التالية:

اولاً: نتمنى على القيمين على الحراك ان يظهروا للرأي العام برنامج تحرك يكون تحت سقف النظام وليس فوق النظام او مطالب باسقاط النظام، لان لمفهوم النظام في لبنان مفهومين: مفوم سوسيو- سياسي متمثل بالتركيبة الطوائفية والمذهبية لهيكلة الدولة والتشريعات ومفهوم عقائدي – فكري متمثل بفكرة الديمقراطية والبرلمانية التي يتحلى بهما نظامنا الدستوري اللبناني. وبالتالي لا يمكن في المبدأ اسقاط نظام الطوائف في لبنان ولا يجوز استبدال النظام الديمقراطي والبرلماني بنظام لن يكون افضل منه اذ لا نظام دكتاتوري ولا نظام شعبي اشتراكي ولا نظام رئاسي ولا نظام مجلسي ولا اي صيغة اخرى يمكن ان تسقط على المشهد اللبناني غير النظام الدستوري الحالي المنصوص عليه صراحة في الفقرة (ج) من مقدمة الدستور.

وبالتالي ان اي طرح للحراك الشعبي – اذا اراد ان يكون هادفاً – لا يمكن الا وان ينطلق من اساس النظام الحالي القائم كي لا ندخل في المجهول.

ثانياً: وانطلاقاً من الملاحظة اعلاه ان اي مطلب – مهما كان مشروعاً ومحقاً– يجب ان يرتكز على اجندة واقعية توصل الى النتائج المرجوة. فالمطالبة باستقالة وزير او وزيرين في الحكومة الحالية – وبغض النظر عن مشروعيته او عدمها – تصح في حالات وجود حياة دستورية طبيعية في البلاد. فالاساس في العلمين الدستوري والاداري، ان لا يشغر منصب وزاري او حكومي لتأمين استمرارية المرفق العام وان يتحمل الوزير مسؤولية سياسية بالتضامن مع الحكومة، فكيف اذا كنا امام وضع استثنائي في البلاد كلها وفي ظروف لبنان كدولة وكيان وموقع جيو- سياسي في مهب العواصف العاتية الضاربة على ابوابه وحيث لا حياة دستورية ومؤسساتية طبيعية ولا رئيس جمهورية ولا حكومة فاعلة لا بل لا دولة الا في حدها الادنى وحديث جدلي عن اعادة تأسيس النظام، وحيث الحكومة الحالية كونت وهي مستمرة على الاوكسجين وعلى حافة الحسابات السياسية والطائفية والمذهبية – منعاً للسقوط في الفوضى – فاذا استقال وزير او اثنين – من يستطيع في الحراك ان يضمن عدم حصول اختلال في البلد خاصة وان الوزيرين من خط سياسي محدد قد يعتبر مستهدفاً بدوره – وبالتالي من يستطيع القول ان الاستقالة تبقى هي الحل للازمات الحياتية وفي طليعتها ازمة النفايات؟

فالواقعية مطلوبة من القيمين على الحراك – لان رفع السقوف علامات بداية فشل اي تحرك – ان لم يكن مقترناً بالامكانات وبالرؤية المستقبلية الاستشراقية للحلول وبوسائل تحقيق ما يهدفون اليه من دون ايقاع البلاد في الفوضى الشاملة.

ثالثاً: انطلاقاً من الواقعية ومن سقف النظام الدستوري الحالي والى ان يتوافق اللبنانيون على صيغة نظام جديد – وتركيبة سياسية جديدة  – ليست المشكلة مختصرة في استقالة وزير ولا في استقالة الحكومة الحالية – بل في انتهاج خريطة طريق – بندها الاول انتخاب رئيس للجمهورية فوراً – لأن ما يريده الحراك من استقالة حكومة واقالة وزراء – وتغيير الطبقة الفاسدة – لا يمكن ان يتم الا بوجود رئيس جمهورية. فانتخاب رئيس للجمهورية بموجب المادة (69) من الدستور يؤدي حكماً الى اعتبار الحكومة مستقيلة، ولان استقالة الحكومة تتطلب وجود رئيس جمهورية ترفع اليه استقالة الحكومة – والاهم من ذلك كله لان رئيس الجمهورية هو الذي يوقع مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة العتيدة التي يطمح اليها الحراك والشعب من تكنوقراط او سوى ذلك بموجب المادة (53) من الدستور  بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء … وهو الذي يوقع مراسيم فتح دورات تشريعية لبحث قانون انتخابي جديد كما يطالب الحراك – سواء كان نسبياً او اكثرياً او غير ذلك – وفقاً لاليات المادتين 32 و33 من الدستور والمادة (53) منه في احالته مشاريع القوانين المحالة اليه من مجلس الوزراء الى مجلس النواب – وبالتالي نربأ بالقيمين على الحراك – ان يعودوا الى الدستور وان لا يطالبوا بالشيء ونقيضه – لان مصداقية التحرك واستمراريته شرطان اساسيان لنجاح التحرك وتحقيق التغيير المنشود.

ان اكبر تحدي اليوم امام القيمين على الحراك عدم تحوله الى تحرك عبثي يغرق في تفاصيل على حساب الاسس والملفات الاساسية، ويبدو ان الانحرافات لن تكون محدودة اذ استمروا في اهتمامهم بامور كثيرة فيما المطلوب واحد: النهوض بالوضع انطلاقاً من النظام وليس من خارج نظام وبالتالي انتخاب رئيس جمهورية اولاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل