
إعتبر مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” جوزف نعمة أن القرف الذي يعيشه المجتمع اللبناني ينسحب على جميع اللبنانيين، لكن لا بد من التوقف عند واقعة تفريغ الدولة منذ العام 2005 مروراً بالـ 2009، ما أدخلنا بما يسمى الديمقراطية التوافقية وهو أمر هجين، ورأى في مقابلة لبرنامج “كلام بيروت” عبر “المستقبل” أن عملية تفريغ الدولة بات أمراً ممنهجاً ويتخذ أشكالا مختلفة.
وأشار الى أن الإنحلال في مؤسسات الدولة والفراغ الذي نعيشه دفع بالناس، وبمختلف فئات المجتمع المدني الى التحرك، لافتاً الى أن اللبناني يتحرك من أجل اقتصاده وصحته عكس ما كان شائعاً، وأن الشعارات بدأت بالنفايات لكنها انتقلت الى السياسة. أضاف: “عدم وجود أجندة واضحة للحراك يعزز وجود الغرف السوداء، وهناك من يريد الإستفادة من هذا الحراك لغايات شخصية”.
واعتبر نعمة أن الوزير محمد المشنوق فوجىء بما يحصل، داعياً إياه الا يستقيل، كما دعا رئيس الحكومة تمام سلام الى عدم قبول هذه الإستقالة في حال حصلت، وحذّر من إفراغ المؤسسات، سائلاً: “إذا استقال الوزير من سيعالج ويحل مسألة النفايات في ظل تركيبة دستورية “فاقدة للرأس” وأعني بذلك رئاسة الجمهورية”؟ وهل كان هذا الحراك يجرؤ أن يُنفذ على أبواب الضاحية؟ هل كان يجرؤ على التعاطي مع أحد وزراء “حزب الله” كما تم التعاطي مع المشنوق”؟.
نعمة استغرب الطرح الذي نادى بأن يستلم الجيش زمام الحكم لافتاً الى أن هذه المؤسسة هي لحفظ الوطن والحدود ولا دور سياسياً لها، واعتبر أن ما يجري هو محاولة لإقحام الجيش بعد المطب الذي نصب له في عرسال، واستطاع الخروج منه، داعياً إياه الى مواجهة هذه الحالة بالحنكة نفسها.
ورأى أن إيران تصادر القرار الساسي في العراق كما تصادر القرار السياسي في لبنان، وهي التي تمنع انتخاب الرئيس، داعياً اللبنانيين الى ان ينأوا بلبنان عن المطبات والأخطار، لأنه إذا تمكنا من ذلك يمكننا ان نأتي برئيس لبناني “صنع في لبنان”. أضاف: “مطالب الحراك المدني محقة لكن انتخاب رئيس الجمهورية وتصحيح المؤسسات أهم من إزالة النفايات”، سائلاً: “ما هي رمزية احتلال مبنى وزارة البيئة؟ هل لاحد أن يشرح لنا ذلك”؟ وتابع: “لا نتمسك بالوزير مع محبتنا له، لكن رئيس الجمهورية هو الذي يحل هذه المشكلة”.
وتمنى نعمة على الإعلام اللبناني الذي لطالما كان عريقاً أن يكون موضوعياً أيضاً، داعياً إياه الى العقلنة كما كان دائماً، وألا يرمي المواطن في الخطأ.
وعن الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في التاسع من أيلول الحالي، أشار نعمة الى أن الدكتور سمير جعجع سيعلن موقف “القوات اللبنانية” من الحوار مشيراً الى أن أن التجارب السابقة لم تكن مشجعة، وذكر بمقاطعة “القوات” لجلسات الحوار في عهد الرئيس ميشال سليمان لعقمه، معتبراً أنه ملهاة وتضييع لدور المؤسسات الحقيقي. وسأل: “لم الحوار خارج المؤسسات”؟
وأكد أن هناك تمييعاً للمواد الدستورية، مقترحاً إعطاء المجلس الدستوري صلاحياته، بحسم الخلاف على تشريع الضرورة، لاختصار كل هذا اللغط ووضعه في المكان الصحيح.
ودعا نواب 14 آذار الى البقاء في المجلس النيابي، والى التداعي لعقد جلسات متتالية، كما دعا الحراك المدني الى الإعتصام أمام بيوت النواب المعطلين للضغط باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية، للضغط باتجاه إنهاء هذا الفراغ، رافضاً التشهير والإفتراء الذي صدر عن الحراك المدني بجعل المسؤولين جميعاً في الخانة نفسها.
وأكد أن “القوات اللبنانية” لن تسمح بتكرار تجربة “الدوحة”، لأن ما نعيشه اليوم هو إحدى نتائج هذا الإتفاق الذي أتى بديمقراطية تعطيلية، وكان مدخلاً للمثالثة، رافضاً مقولة أن الرئيس نبيه بري على مسافة من الجميع يالقول: “هو طرف في اللعبة السياسية، وهو أقرب من “حزب الله” وينفذ أجندته السياسية، داعياً اللبنانيين الى الإتفاق على رئيس للجمهورية، كما تمنى على العماد عون النزول الى البرلمان بدل النزول الى الطريق، لأن ذلك منج أكثر، تابع: “نريد رئيساً قوياً قادراً على التواصل مع الجميع، ورؤية للجمهورية القوية التي طرحناها”.
وعن قداس شهداء “المقاومة اللبنانية” أشار نعمة الى ان “القوات” إختارت شعار “ما بينعسوا الحراس” لأنها لا تعرف الكلل ولا الملل، أضاف: “ماضون في هذه القضية، ونحن سنكمل مسيرة الشهداء الذين سقطوا، بوجود “داعش” أو بعدم وجودها، ونضالنا سياسي وسنستمر”.