#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 2 أيلول 2015

حجم الخط

هل ينعكس تصعيد الحراك المدني على الاستقرار؟ جلسة لمجلس الأمن لمعرفة أبعاد “طلعت ريحتكم”
كرة ثلج الحراك الشعبي بدأت تكبر لتتخذ منحى تصعيدياً ينذر بخطر يؤثر على الاستقرار العام في البلاد، مع اقتحام متظاهرين وزارة البيئة في مبنى اللعازرية في وسط بيروت، وبلوغهم مكتب الوزير محمد المشنوق الذي حوصر ساعات قبل ان تتدخل القوى الامنية فتخرج المعتصمين بالقوة. ولم ينته الاعتصام، كسوابقه، إلا بالمواجهة مع القوى الامنية ورشق عناصرها بالحجارة وعبوات المياه وبعض المفرقعات. وزارة الداخلية تدرجت بخطواتها من التفاوض الى استقدام قوة من مكافحة الشغب الى قطع البث التلفزيوني قبل اخراج معتصمين من الوزارة بأقل قدر ممكن من العنف.
واذا كان جزء كبير من الرأي العام اللبناني في ضفتي 8 و14 اذار يؤيد تحرك حملة “طلعت ريحتكم”، فإن اخباراً وتعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تربطه تارة بأجندات وطوراً بسفارات أو دول كما صرح وزير الداخلية نهاد المشنوق، بدأت ترسم صورة ضبابية وتسبب تشكيكاً لدى البعض في مسار التحرك واهدافه أو تحوله عن الموضوعات التي كانت في أساس انطلاق الحملة، اضافة الى تهويل الطبقة السياسية على المواطنين بـ “الفوضى” التي بدأ يسببها الحراك خوفاً من انفلات الامور من السيطرة في ظل اتفاق داخلي ورعاية خارجية للاستقرار اللبناني والمحافظة عليه.
ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان ” دخول الشبان الى وزارة البيئة هفوة. وأدت الى تقليل نبض تحركهم واهدافهم”، فيما قال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط لـ “النهار” إنه “تماشياً مع الحراك السلمي والمطالب التي رفعها المتظاهرون الاحد الفائت، فإن المنطق يقول بأن تكون المعالجة بالهدوء والحوار وبعيداً من التحريض الاعلامي”. وأضاف: “يجب البدء بالتعاون بين الحراك الشبابي والدولة لايجاد المطامر البديلة من مطمر الناعمة”. واعتبر ان استقالة الوزير محمد المشنوق “لا تنفع”. اما كتلة “المستقبل” فاعتبرت ان دخول وزارة البيئة يخدم من يتوسل الفوضى “ونرفض الضغط لإقالة أي وزير”. ورأى رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون “أن المطالب المطروحة في التظاهرات سبق للتيار ان ناضل من أجلها لسنوات عديدة”، لكنه حذر “من الفوضى الخلاقة التي تظهّرت صورها البشعة في كل الدول التي مرت عليها”. وشدد على “أن الحل ليس بالفوضى”.
وشكل موقف هيئة التنسيق النقابية مفاجأة اذ نددت بالاعتصام واعتبرته قراراً منفرداً يسيء الى الحراك الشعبي السلمي والحضاري وصنفت الاقتحام بما يشبه الاحتلال.
وعلمت “النهار” من أوساط وزارية أن الرئيس تمّام سلام أبلغ المتصلين به أنه لن يقبل تحت أي ظرف من الظروف باستقالة وزير البيئة ، وانه طالب البعثات الديبلوماسية في لبنان بـ”عدم صبّ الزيت على النار”. وإذ توقعت هذه الاوساط استمرار الحركة الاحتجاجية وربما تصاعدها، لمحت الى أن موضوع إعلان حال الطوارئ مطروح للبحث. وأشارت الى أن الامر مرهون بالتطورات والمشاورات بين أعضاء الحكومة.

مجلس الامن
والحراك المحلي وجد اهتماماً دولياً انتقل الى مكاتب الامم المتحدة. وعلمت “النهار” من مصدرين ديبلوماسيين في نيويورك أن مجلس الأمن قرر عقد جلسة طارئة اليوم في شأن لبنان. وأفاد أحدهما أن “هذه الجلسة من خارج جدول أعمال المجلس لشهر أيلول الجاري وهدفها الإستماع الى إحاطة من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ عن التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد، وخصوصاً لجهة الاحتجاجات الشعبية على فساد الطبقة السياسية”.
وستقدم كاغ هذه الإحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بيروت. ولم يتقرر على الفور ما إذا كان مجلس الأمن سيصدر أي بيان أو موقف من هذه التطورات. وأكد ديبلوماسي آخر أن الدائرة السياسية لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، والتي يرأسها جيفري فيلتمان، كانت هي الداعية الى هذه الجلسة “لمعرفة أبعاد التحركات الجارية تحت عنوان: طلعت ريحتكم”.
الى ذلك، صرّح الناطق بإسم الأمم المتحدة فرحان حق لـ”النهار” بأن “الفراغ مضر بلبنان. هذا هو موقف الأمين العام بان كي – مون. الأولوية لا تزال للمحافظة على الاستقرار ولانتخاب رئيس جديد للجمهورية”. وأضاف أن “موقف المجتمع الدولي داعم الطابع السلمي للإحتجاجات، مع حماية الجو الديموقراطي وحرية التعبير”.

الحوار
في غضون ذلك، يستعد الرئيس بري لاعادة اطلاق طاولة الحوار الوطني متزامناً مع موعد الجلسة الـ 28 المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية اليوم، في ظل توقع غياب فاضح عن ساحة النجمة تجنباً للصدام مع متظاهرين. وقد حدد التاسع من الجاري موعداً لجلسة الحوار الاولى. ووجه رئيس المجلس امس عبر اعضاء في كتلة ” التنمية والتحرير” الدعوات الى الشخصيات التي ستشارك وهي 17 شخصية اضافة الى رئيس الوزراء تمّام سلام، وكل نائبين وما فوق تمثلهما شخصية، واستثنى الوزير ميشال فرعون لضرورات كاثوليكية. وسيشارك ايضا نائب رئيس المجلس فريد مكاري.
وأفاد بري ان “نسبة نجاح مؤتمر الحوار هي بمعدل صفر أو مئة، وهو من آخر الفرص الانقاذية أمام اللبنانيين للخروج من هذه الازمات”.

النفايات
أما في ملف النفايات الذي كان في أساس الاعتراض، فطرحت اللجنة التي اجتمعت برئاسة الوزير اكرم شهيب المعطيات المتوافرة وبدأت البحث على قاعدة الوصول الى ادارة مستدامة لملف النفايات تأخذ في الاعتبار الأبعاد الفنية – العلمية والمؤسسية والمالية ومبادئ الادارة المثلى علمياً وبيئياً وصحياً واقتصادياً، بالتزامن مع حل فوري للأزمة القائمة.
وقد عرض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع وفد من رؤساء بلديات وادي خالد واتحاد بلديات جبل اكروم الملف الإنمائي لعكار. وقال رئيس بلدية الهيشة احمد العلي: “نحن جزء اساسي من حل ازمة النفايات لأن بيروت هي العاصمة ويجب توزيع نفاياتها على كل المناطق، لكونها واجهة لبنان، ونحن في عكار نتحمل جزءاً من هذه النفايات”. وعن مكب سرار، قال: “المكب موجود أصلاً ويستقبل يومياً 500 طن، وأكد لنا الوزير ان المكب قد يتحول مطمراً بيئياً وصحياً وستعالج النفايات في بيروت قبل نقلها الى سرار بعد كبسها”.

***********************************************

اعتصام شعبي في 9 أيلول.. ووزير البيئة: لست الحلقة الأضعف

..وفي الجولة الثالثة: «الحراك» يباغت السلطة

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والستين بعد الأربعمئة على التوالي.

قبيل ساعات قليلة من انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي منحها الحراك المدني للحكومة من أجل تنفيذ مطالبه، من دون ظهور أي مؤشر الى إمكانية الاستجابة لها.. باغت هذا الحراك وزير البيئة محمد المشنوق، ومعه كل السلطة، باقتحام مقرّ الوزارة في وسط بيروت، حيث نفّذ عدد من شبان وشابات حملة «طلعت ريحتكم» اعتصاماً للمطالبة باستقالة المشنوق، فضّته القوى الأمنية بعنف ما أدى الى إصابة بعض المعتصمين.

وإذا كانت خطوة المعتصمين بالدخول الى قلب وزارة البيئة قد شكّلت موضع نقاش لامس حدود التباين بين بعض مكونات الحراك التي لم تكن جميعها في جو قرار «طلعت ريحتكم» باقتحام الوزارة، إلا أن الأكيد هو أن الطريقة التي تعاملت بها القوى الأمنية مع اعتصام بدا سلمياً وحضارياً، لا تتناسب مع الفعل الشبابي، وإن يكن يُصنّف في اللغة القانونية الجامدة احتلالا لمقر رسمي.

وأبعد من النقاش حول صوابية مبدأ الاعتصام في داخل وزارة البيئة او عدمها، فإن أهم ما كشف عنه تحرك الأمس هو ان انتفاضة 22 و29آب، ليست مجرد زوبعة في فنجان، أو»هواية ثورية» يمارسها المتحمسون في نهاية الاسبوع، بل هي تعبير عن مسار مستمر ومتجدد، لن تنفع محاولات احتوائه او تشويهه، من دون أن ينفي ذلك ان هناك ملاحظات مشروعة على بعض آليات الحراك، يُفترض بالقيمين عليه ان يأخذوا بها، حرصاً عليه ومنعاً لحرْفه عن وجهته الأصلية.

ربما، كان قرار الدخول الى وزارة البيئة متهوّراً حسبما يرى اهل السلطة، وربما كان يحتاج الى تدقيق أكبر كما يعتقد بعض المتحفظين من أهل الحراك، وربما كان ضروريا كما يجزم صقور «طلعت ريحتكم»، لكن في كل الحالات، لا يجوز الاستغراق كثيرا في الحدث بحد ذاته على حساب مقدماته المتراكمة.

ما جرى أمس في وزارة البيئة ابعد من مسؤولية الوزير محمد المشنوق او قيادة الحراك المدني. انه نتاج طبيعي لـ «الفساد المستدام» في الدولة، وللإمعان في تعطيل المؤسسات الدستورية، ولتجويف الدستور والقانون من أي محتوى، ولإجهاض الانتخابات النيابية، ولضرب فرص التغيير بالوسائل الديموقراطية.

امام هذا الاختناق، كان لا بد من ان ينفجر الاحتقان في مكان ما، فكانت البداية في ساحة رياض الصلح، ثم الرسالة في ساحة الشهداء، ثم المفاجأة في مقر وزارة البيئة، وصولا الى التظاهرة الكبرى التي دعت اليها «لجنة المتابعة لتحرك 29 آب» في 9 أيلول، بالترافق مع انعقاد طاولة الحوار.

ليس مستبعداً ان تكون قوى خارجية وداخلية قد دخلت على خط الحراك لخطفه او لاستثماره في اتجاه يتضارب مع النيات السليمة التي تحرك غالبية المنتفضين في الشارع، لكن هذا «التسلل» المريب عبر «أحصنة طروادة»، لا يجب ان يدفع الى إدانة الانتفاضة المدنية برمتها، بل ينبغي ان يكون حافزا لحمايتها وتحصينها، عبر رفدها بأوسع مشاركة ممكنة من الشرائح الشعبية «النظيفة»، في حين ان الانكفاء يفسح المجال امام تمدد مساحة الانتهازيين والمشبوهين.

ولعل نجاح حملات الحراك في التوافق على تشكيل «لجنة متابعة» مشتركة، سيساهم في رفع منسوب التنظيم وتحسين شروط القيادة، بحيث تتحول هذه اللجنة الى الناطق الرسمي باسم الحراك، والاطار الجامع لكل روافده، بدل «اللامركزية» في اتخاذ القرار، والتي تركت سلبيات على بعض جوانب إدارة المواجهة مع السلطة، كما حصل بالأمس، حين فوجئت حملات مشاركة في الحراك المدني بقرار اقتحام وزارة البيئة، ولكنها تجنبت تظهير أي اعتراض علني عليه، بل دعمته في العلن، حرصا على وحدة جسم الحراك.

وكانت «لجنة المتابعة لتحرك 29 آب» قد دعت «المواطنات والمواطنين في جميع المحافظات والأقضية الى المشاركة في الحراك العام، والنزول الى الساحات العامة للضغط على السلطات المركزية والمحلية، كجزء من الحراك العام».

وأوضحت أنه سيصار الى توسيع تحركات المناطق من خلال اعتصامات في الشمال (طرابلس وعكار) الخميس المقبل، وفي الجنوب (صور، عدلون، ابل السقي) وفي النبطية الجمعة المقبل.

ودعت اللجنة الى اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 أيلول، على ان تُعلن عن مكانه وزمانه لاحقا، «احتجاجا على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة».

وأكدت «ان هدفنا يبقى بناء دولة مدنية وديموقراطية، قائمة على المساواة والعدالة الاجتماعية، وتبقى من أولوياتنا ضمان الكهرباء في جميع المناطق 24/24 ساعة، بتّ ملفات الرواتب والأجور بطريقة تضمن حياة كريمة للمواطنين، ضمان استقلال القضاء والحريّات العامة وعلى رأسها حرية التظاهر والتغطية الصحيّة الشاملة وإنصاف جميع الفئات الإجتماعية المغبونة».

وزير البيئة: لن أستقيل

وليلاً، قال الوزير محمد المشنوق لـ «السفير» إن المعتصمين في وزارته «ظنّوا أنني الحلقة الأضعف التي يمكن التصويب عليها، ولكنهم أخطأوا في التقدير». وأضاف: طيلة فترة الاعتصام بالقرب من مكتبي لم تخطر على بالي فكرة ان أغادر وسط حراسة أمنية كما اقترح علي البعض، كما لم تخطر على بالي، ولو للحظة فكرة الاستقالة، لان استقالتي لا تفيد في معالجة أزمة النفايات، وأصلا لا يمكن ان أقدّم مثل هذه الخدمة لحراك من هذا النوع.

وتابع: وسط كل هذا الضغط الذي تعرضت له، كنت اشعر بالسكينة الداخلية والمصالحة مع الذات، لانني لست متورطا في اي ارتكاب، بل انا واجهت القوى السياسية جميعها بسبب تنصلها من مسؤولياتها في ملف النفايات مسايرة لمزاج هذا الشارع او ذاك، وما تحملته من هذه القوى لا يستطيع أحد ان يتحمله.

وأوضح ان مكتبه «قدم زجاجات المياه وبعض أكواب «النسكافيه» والسندويشات لعدد من المعتصمين الذين يوجد بينهم من هو نقي ومن هو خبيث»، مؤكدا انه سيظل يداوم في مكتبه كالمعتاد.

وزير الداخلية: أخطاء محدودة

أما وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي يعقد بعد ظهر اليوم مؤتمرا صحافيا، فقال لـ «السفير» إن تدافعا «حصل خلال فض الاعتصام في مبنى وزارة البيئة، بعدما أعطينا المعتصمين كل الفرص للخروج طوعا». وأشار الى ان بعض العناصر الأمنية ارتكبت أخطاء محدودة جدا أثناء إجبار المعتصمين على إخلاء المبنى، نافيا ان تكون قد وقعت إصابات قوية في صفوفهم، وتقارير الصليب الاحمر اللبناني تؤكد ذلك.

وعلم ان اتصالات جرت خلال نهار أمس بين وزير الداخلية وعدد كبير من القيادات السياسية، من بينها الرئيس نبيه بري والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي، جرى خلالها التشديد على ضرورة التهدئة وضبط النفس من جهة وحماية المؤسسات والمقار الرسمية من جهة أخرى.

استعدادات للحوار

في هذا الوقت، يواصل الرئيس نبيه بري التحضير لطاولة الحوار في مجلس النواب، والتي حدد موعدها في 9 أيلول. وعلم ان نوابا من «كتلة التنمية والتحرير»، وبناء على تكليف من بري، بدأوا أمس بابلاغ الدعوات الى قادة الكتل النيابية الذين كانت ردودهم إيجابية ومشجعة، على ان تكتمل الصورة تبعا للجواب الذي ستعطيه «القوات اللبنانية»، السبت المقبل.

وفي المعلومات، ان بري اتصل بالرئيس سعد الحريري وتمنى عليه ان يشارك شخصيا في طاولة الحوار، فوعده بدراسة الامر، على ان يكلف من يمثله في حال تعذر حضوره.

وقال بري امام زواره امس، إن طاولة الحوار ستتحول الى ورشة عمل دائمة، بحيث يمكن عقد جلستين صباحية ومسائية، يوميا، إذا وافق المشاركون على ذلك، مشددا على ضرورة تسريع وتيرة الحوار، في ظل الظروف الصعبة التي تواجه لبنان.

ولكن بري لفت الانتباه الى ان مبادرته الحوارية اختمرت قبل بدء الحراك الشعبي، وبالتالي فهي ليست رد فعل عليه كما يوحي البعض. وأوضح انه قبل انطلاق الحوار بقرابة عشرة ايام استمزج آراء المعنيين والمؤثرين على مستويي الداخل والخارج في نيته الدعوة الى الحوار، فلمس تشجيعا. وأضاف: عندما يلحظ المرء غيوما سوداء في الافق، فمن الطبيعي ان يتوقع هطول المطر الذي يمكن ان يكون موحلا او حاملا للخير، وأنا لا ارى سوى مؤشرات الوحل، فكان لا بد من استعجال الحوار.

وأشار الى ان حظوظ نجاح المبادرة او فشلها هي صفر او مئة بالمئة، «لكن ما نتفق عليه سيُنفذ حُكما، لان كل قرار يُتخذ سينفذ في مجلس النواب الذي تتمثل كتله الاساسية في الحوار».

وشدد على ان جدول الاعمال الذي طرحه يتضمن البنود المعلنة حصرا، وليست هناك إمكانية لإضافة أي بند عليه، لافتا الانتباه الى ان الجدول أخذ بعين الاعتبار المطالب او الهواجس الحيوية لجميع الأطراف.

وتعليقا على المطالبة باستقالة وزير البيئة، اعتبر بري ان «الوزير محمد المشنوق هو نظيف ولا تحوم حوله أي شبهة فساد، وبالتالي فان مطالبته بالاستقالة ليست في محلها، علما ان قراره بالتنحي عن اللجنة الوزارية المختصة بملف النفايات كان جريئا» (تفاصيل ص 4 و5).

***********************************************

لجنة المتابعة لتحرك 29 آب: الحوار هو الجواب الأكثر خطورة على المطالب

نجحت حملة «طلعت ريحتكم» في خطف الأضواء أمس باقتحامها وزارة البيئة، في خطوة تصعيدية مفاجئة، فيما كانت المجموعات الأخرى المشاركة في تظاهرة السبت الماضي تعلن تشكيل «لجنة متابعة لتحرّك 29 آب»، كإطار تنظيمي مشترك سيتولى قيادة التحركات التصعيدية، التي ستتوّج بتحرّك مركزي في التاسع من هذا الشهر، بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار

إيفا الشوفي

عند التاسعة والنصف مساءً، أخرجت القوى الأمنية بالقوّة آخر المعتصمين في وزارة البيئة في مبنى العازارية في وسط بيروت. في المقابل، بقي وزير البيئة محمد المشنوق محتجزاً في مكتبه، لا يقبل بمغادرته بمواكبة أمنية، ولا يريد الاستقالة استجابة لأحد المطالب، التي رفعها الآلاف ممن شاركوا في تظاهرة السبت الماضي، باعتباره المسؤول الحكومي المباشر عن ملف النفايات. خطوة «اقتحام» الوزارة جاءت ترجمة فورية للتصعيد الذي هددت به حملة «طلعت ريحتكم» بعد انقضاء مهلة الـ 72 ساعة، وقد نجحت في خطف الأنظار واستولت على المشهد الإعلامي والاهتمام العام.

إلا أن هذه الخطوة لم تكن منسّقة مع المجموعات الأخرى، ما عدا بعض الناشطين في حملتَي «حلّوا عنّا» و»بدنا نحاسب». هذا التفصيل اتسم بأهمية بالغة في تقويم ما جرى، إذ تم توقيت «الاقتحام» في الوقت الذي كانت فيه المجموعات المشاركة في تظاهرة 29 آب مدعوة الى اجتماع عند الظهر لاستكمال النقاش، الذي بدأ قبل يوم، من أجل التوافق على صيغة لتشكيل إطار تنظيمي موحّد يتولى تحديد المطالب وإدارة التحرّكات وإقرار الخطوات.

وبحسب مصادر معنية، فوجئ المجتمعون بإبلاغهم من ممثلي حملة «طلعت ريحتكم» أنهم اقتحموا وزارة البيئة وسيعتصمون فيها حتى استقالة المشنوق وأنهم لن يكون بمقدورهم المشاركة بالاجتماع. ردّ الفعل الأولي كان غاضباً من هذا التفرّد، والبعض عبّر صراحة عن أن هذه الخطوة تهدف الى توريطهم بما لم يشاركوا في التفكير به ومناقشته وإقراره، والبعض بدا مستاءً من إصرار الناشطين في حملة «طلعت ريحتكم» على إبقاء قبضتهم محكمة على الحراك من دون إشراك المجموعات الأخرى الفاعلة. إلا أن حصيلة النقاش أفضت الى ضرورة مؤازرة المعتصمين والدعوة الى التجمّع خارج الوزارة لتأمين الدعم لهم، حرصاً على استمرار الحراك وزخمه ومنعاً لأي تشتيت أو انقسام تستفيد منه قوى السلطة. لكن، في المقابل، تقرر عدم الرضوخ لهذا التفرّد ومواصلة الاجتماع وبتّ الأمور المطروحة على جدول أعماله، ولا سيما تشكيل الإطار التنظيمي. وفي النهاية، تم الإعلان عن قيام إطار مشترك تحت مسمى «لجنة متابعة لتحرك 29 آب»، وسارع الى إصدار بيانين، الأول أشهر فيه نفسه ومواقفه، والثاني أعلن فيه إدانته لتعرّض السلطة للمعتصمين في وزارة البيئة، معتبراً أن «التعرض لهم هو تعرض لجميع اللبنانيين». ودعا الى النزول فوراً أمام مبنى وزارة البيئة قرب ساحة رياض الصلح حتى خروج جميع المعتصمين فيها آمنين سالمين، وتنظيم أوسع حملة شجب للسلطة وتضامن مع المعتصمين. وهو ما استجاب عدد كبير له ممن احتشدوا حتى ساعات متأخرة من الليل أمام مبنى العازارية وقبالة السرايا الحكومية في ساحة رياض الصلح، حيث أقيم جدار جديد حديدي هذه المرة وليس اسمنتياً، وجرى تحصينه بأسلاك شائكة محكمة تمنع أياً كان من اختراقها إلا بتجهيزات خاصة. وتخلل كل ذلك مناوشات بين المحتشدين والقوى الأمنية وقعت خلالها إصابات بين المحتجين.

إذاً، التصعيد الموعود بدأ أولى خطواته أمس بشكل مفاجئ للجميع. نحو 50 شخصاً من «طلعت ريحتكم» و»بدنا نحاسب» و»حلوا عنا» اقتحموا وزارة البيئة وأعلنوا «عودتها الى الشعب» واعتبروا أنها بداية «العصيان المدني». مصادر الحملة تقول ان هذه الخطوة اتُخذت ضمن حلقة ضيقة جداً من الأشخاص حفاظاً على عنصرَي السرية والمفاجأة. وتم التواصل مع المجموعات المجتمعة في مقر المفكرة القانونية بعدما اكتملت عناصر نجاح العملية، وأبلغوا المجتمعين بما حصل، مؤكدين أنّ الأمر ليس خروجاً عن مسار الحراك وأنّ التنسيق معهم قائم، إلا أنهم لم يعلموهم بهذه الخطوة مسبقاً حفاظاً على الطابع السري والفجائي إذ إنّه بعد السابعة (أي موعد انتهاء المهلة) كانت الوزارة ستتخذ احتياطات لمنع أي تحرّك. ويؤكد أسعد ذبيان، أحد منظمي حملة «طلعت ريحتكم»، لـ»الأخبار» أنّ «المجموعات كانت تعلم أنّ هناك تحرّكاً سيحصل اليوم (أمس) بهدف التصعيد، لكن من دون تحديد الزمان والمكان لمنع أي خرق أمني».

اجتماع مكونات الحراك أمس خلص الى الإعلان عن انضواء جميع المجموعات تحت «حركة 29 آب» وتمّ الاتفاق على تشكيل هيئة عامة للحراك ضمن إطار مفتوح يضم كل الجمعيات والنوادي والحملات والهيئات، مهمتها رسم خطة عامة للحراك. إضافة الى ذلك، اتفق المجتمعون على تشكيل هيئة تنفيذية هي عبارة عن لجنة متابعة لحركة 29 آب تضم الأطراف الأساسيين للحراك ومجموعة قانونيين، مهمتها متابعة العمل التنفيذي اليومي. ويقول عمر ديب، الأمين العام لاتحاد الشباب الديموقراطي، إنّه «تمّ ترك حرية العمل والتحرك لكل المجموعات بالتنسيق مع اللجنة، على أن يُعلن عن الخطوات النوعية، مثل التظاهرات الكبرى وإغلاق الوزارات، من قبل حركة 29 آب». وعلى الرغم من عدم حضور حملة «طلعت ريحتكم» الاجتماع، إلّا أنها أعلنت موافقتها على الإطار المطروح.

كذلك وضع المجتمعون أهدافاً محدّدة للتصعيد، كان من المفترض أن يتم الإعلان عنها أمس. إلّا أنّ ما حصل استدعى تأجيلها الى اليوم على الأرجح. وتشير مصادر الى أن خطة التصعيد تشمل إغلاق مرافق عامة مثل المطار والمرفأ وتحركات في المناطق، وقال بيان لجنة المتابعة (بيان رقم 1) إن التصعيد الأبرز سيحصل بالتزامن مع جلسة الحوار التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 9 أيلول، حيث ستتم «الدعوة الى اعتصام حاشد يعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً، احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة». ورأت اللجنة في بيانها أن الجواب الأكثر خطورة على مطالبها جاء من رئيس مجلس النواب الممدّد «الذي استغل مناسبة وطنية هامة لإعادة ترتيب صفوف الطبقة السياسية وشركاء المحاصصة، فأتت دعوته لرؤساء اللجان النيابية للحوار خارج الإطار التنظيمي للمؤسسات بمثابة دعوة إلى التوحد في وجه المواطنين والمواطنات، ولا سيما أن جدول أعمال الحوار المقترح غاب عنه أي من الهموم أو المطالب الاجتماعية».

وقالت اللجنة إن جميع الأجوبة الأخرى على مطالب المتظاهرين في 29 آب جاءت سلبية. فبدلاً من أن يستقيل وزير البيئة، اختار أن يداوي عدم مسؤوليته بمزيد من التخلي عن المسؤولية، وذلك بانسحابه من رئاسة اللجنة الفنية لمعالجة النفايات. وبذلك، أكد صحة المطلب بوجوب استقالته وعدم جدارته في هذا الشأن. وحتى الآن، لم يعلن عن توقيف أي ضابط مسؤول عن العنف ضد المتظاهرين. وقد جاء اتهام وزير الداخلية نهاد المشنوق لدولة عربية صغيرة بتمويل الحملة مؤشراً على نياته ورغبته في تضليل الرأي العام والالتفاف حول مطلب المحاسبة. وبخصوص إعادة أموال الصندوق البلدي المستقل للبلديات، بقيت الأمور بمثابة تصريحات مجردة عن أي خطوات عملية، علماً بأن فتح حساب مستقل للصندوق لدى المصرف المركزي يحتاج الى نصف ساعة على الأكثر.

***********************************************

عون يسأل عمّن «يحرّك التحرك».. وشهيّب يرفع تقرير النفايات إلى سلام الجمعة
«طلعت ريحتكم»: تكتيك مباغت يحتلّ الشاشات

بمعزل عن المد والجزر الذي طغى على الضفتين السياسية والشعبية حول تداعيات دخول ناشطي حملة «طلعت ريحتكم» أمس إلى مبنى وزارة البيئة والاعتصام في أروقتها للمطالبة باستقالة الوزير محمد المشنوق، وبغض النظر عما أثير من تساؤلات حول مدى تأثير هذه الاستقالة على حل أزمة النفايات، لا بد من الإقرار بكون هذه الحملة استطاعت بخطوتها التصعيدية هذه أن تثبت قدرتها على اجتراح خطوات سلمية مبتكرة لإيصال صوتها وفرض أجندتها على شريط الأحداث من خلال التكتيك المباغت الذي اعتمدته أمس واحتلت على أثره شاشات التلفزة التي تناوبت على تغطية الخبر مباشرةً عبر الأثير في عرض تشويقي متواصل استمر من منتصف النهار حتى ما قبل انتصاف الليل بقليل. أما في وزارة البيئة التي تربع المعتصمون في أروقتها بينما كان المشنوق يعتصم بحبل الصبر والصمت في مكتبه رافضاً مغادرة الوزارة تحت وطأة الضغط المطلبي، فحافظ الناشطون على سلمية تحركهم وأبقوه تحت سقف الشعارات والهتافات العالية من دون الانزلاق نحو ارتكاب أي أفعال تخريبية. وفي المقابل برز على شريط المواقف السياسية المتصلة بالحدث، رفض رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط «احتلال» مكتب المشنوق باعتباره لا يشكل «الحل لمعالجة قضية النفايات والمطالب الأخرى»، بينما ذهب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى حد التشكيك بـ«براءة» المتظاهرين وطرح «علامات استفهام كبيرة» حول الطرف الذي «يحرّك هذا التحرك» مع التحذير من مغبة دفع لبنان نحو «الفوضى الخلاقة التي تقود إلى الخراب والدمار».

وكان نهار «اللعازارية» الطويل، قد انطلق بخبر عاجل مفاده أنّ مجموعة من «طلعت ريحتكم» دخلت مقر وزارة البيئة وسرعان ما تسارعت التطورات في ضوء المواكبة الإعلامية المباشرة للتحرك من داخل الوزارة وصولاً إلى تصاعد وتيرة الأمور مع انضمام مجموعات أخرى من الناشطين حضروا إلى المكان للمؤازرة فتجمهروا في محيط المبنى بعد أن فرضت القوى الشرعية طوقاً أمنياً حوله منعاً لتفاقم الأحداث وحفاظاً على الاستقرار والممتلكات العامة والخاصة لا سيما في ضوء المخاوف المستمرة من دخول مجموعات من المندسين على الخط لحرف مسار التحركات من مطلبية احتجاجية إلى دموية تخريبية.

وبالفعل نجحت القوى الأمنية في ضبط التحرك والنفس إلى أقصى الحدود والتعامل بروية مع الواقعة، بينما أوفد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق فريقه الأمني وعدداً من الضباط إلى وزارة البيئة للإشراف على إخراج المعتصمين من داخل المبنى بطريقة سلمية. وهكذا كان، رغم تعرّض بعض المعتصمين لحالات إعياء وضيق تنفّس نتيجة الحر والتدافع الذي حصل داخل أروقة المبنى الضيقة، علماً أنّ عناصر قوى الأمن الداخلي واظبوا على تزويد المعتصمين بزجاجات مياه معدنية حفاظاً على سلامتهم الصحية، قبل أن يسعى بعض المتجمهرين إلى التصعيد في مواجهة القوى الأمنية عبر رمي عناصرها بعبوات المياه الفارغة والمفرقعات النارية وقد أوقفت مفرزة استقصاء بيروت شخصين بحوزتهما «مفرقعات من الحجم الكبير» وأحالتهما إلى التحقيق.

وبعد فضّ الاعتصام وإخلاء مبنى وزارة البيئة كلياً من المتظاهرين، أعلن ما يسمى «تحرك 29 آب» بدء مرحلة جديدة من التحركات الميدانية على خلفية انتهاء مهلة الـ72 ساعة المعطاة للحكومة، ودعا في هذا الإطار إلى تظاهرات شعبية مناطقية على مستوى المحافظات والأقضية يومي الخميس والجمعة المقبلين «للضغط على السلطات المركزية والمحلية»، على أن يكون هناك اعتصام مركزي في العاصمة في التاسع من أيلول الجاري من دون الكشف عن مكانه وزمانه «احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار».

الحوار

وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد حدد يوم الأربعاء في التاسع من أيلول موعداً للجلسة الأولى للحوار بين مختلف الأطياف السياسية. وبينما أكد عون أمس مشاركة «التيار الوطني الحر» في الحوار، أفادت مصادر نيابية «المستقبل» أنها تترقب تسلّم الدعوات الرسمية اليوم للاطلاع على جدول أعمال الحوار المنصوص عليه في الدعوة، معربة عن أملها في أن تتقدم أولوياته مسألة رئاسة الجمهورية، وأن يساهم بشكل فاعل وسريع في إعادة تفعيل عملي مجلسي النواب والوزراء بغية تمكينهما من التصدي للمشاكل والأزمات الدستورية والمعيشية والاقتصادية والمالية والبيئية والصحية المتفاقمة في البلد.

النفايات

أما في مستجدات الجهود المبذولة لإيجاد حلول علمية مرحلية لملف أزمة النفايات، فقد أعلن وزير الزراعة أكرم شهيب غداة تكليفه متابعة الملف خلفاً لوزير البيئة المتنحي أنّ «لجنة الخبراء» اجتمعت أمس وبدأت البحث «على قاعدة الوصول إلى إدارة مستدامة لملف النفايات تأخذ في الاعتبار الأبعاد الفنية – العلمية والمؤسسية والمالية ومبادئ الإدارة الأمثل علمياً وبيئياً وصحياً واقتصادياً، بالتزامن مع حل فوري للأزمة القائمة»، داعياً في بيان صادر عن مكتبه هيئات المجتمع المدني والجمعيات البيئية والمؤسسات الأكاديمية وأصحاب الاختصاص والخبرة إلى تزويد اللجنة باقتراحات واضحة تتضمن رؤية الحل على المديين الفوري والطويل الأمد خلال مهلة أقصاها ظهر اليوم.

وأوضحت مصادر اللجنة لـ«المستقبل» أنّ اجتماع الأمس ساهم في وضع «الخطوط العريضة» للمقترحات، على أن تكتمل صورة المعطيات والاقتراحات خلال اجتماع شهيب اليوم مع وفود الجمعيات البيئية وممثلي هيئات المجتمع المدني، كاشفةً في هذا السياق أنّ اللجنة ستنتهي من إعداد تقريرها بعد غد الجمعة على أن يتم رفعه فوراً إلى رئيس الحكومة.

***********************************************

50 ناشطاً احتلوا وزارة البيئة 6 ساعات

صعدت حملة «طلعت ريحتكم» الشبابية تحركها أمس ضد السلطات اللبنانية، فاحتلت مجموعةٌ منها مكاتب وزارة البيئة في وسط بيروت بينما كان الوزير محمد المشنوق في مكتبه، وظلت فيها زهاء 6 ساعات، مطالبة باستقالته، لمسؤوليته عن ملف النفايات وأزمتها الحالية، الى أن أخرجتها قوة من مكافحة الشغب منها عند الغروب، بعدما أصرت على البقاء في الوزارة الى حين تنفيذ مطالبها، رافضة التفاوض مع الوزير. وبلغ عدد المحتلين زهاء 50 شاباً.

وجاء دخول «طلعت ريحتكم» مقر وزارة البيئة قبل ساعات من انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي كانت أعطتها مع مجموعة «بدنا نحاسب» لتنفيذ مطالبها باستقالة المشنوق ومحاسبة زميله وزير الداخلية نهاد المشنوق وحل أزمة النفايات وإجراء انتخابات نيابية، وتزامن هذا التصعيد مع توجيه رئيس البرلمان نبيه بري الدعوات الى 17 قيادياً من رؤساء الكتل النيابية الى اجتماع هيئة الحوار الوطني في مقر المجلس النيابي الأربعاء المقبل 9 أيلول (سبتمبر) الجاري من أجل «محاولة الإنقاذ» من الأزمة السياسية الراهنة التي يعيشها لبنان. (راجع ص 5)

وشاهد اللبنانيون عملية دخول الناشطين مقر وزارة البيئة واحتلال مكاتبها في الطبقة الثامنة من مبنى اللعازارية الفسيح المخصص للمكاتب، على شاشات التلفزة، التي تمكن مراسلوها من الوصول الى المقر، ما حوّل العملية الى ما يشبه «تلفزيون الواقع»، والتي نقلت رفض قادة الناشطين التفاوض مع المشنوق الذي بقي في مكتبه بحماية القوى الأمنية المتواجدة داخل المكاتب بكثافة بقيادة قائد شرطة بيروت العميد محمد الأيوبي، الذي سعى بدوره الى مفاوضة المعتصمين فقوبل برفضهم وإصرارهم على استقالة الوزير المشنوق. ورافق احتلال وزارة البيئة تجمع عدد من الناشطين الآخرين في الشارع للتضامن مع رفاقهم، وما لبثوا أن تكاثروا، فسارعت القوى الأمنية الى تعزيز وحداتها في المنطقة وقطعت الطرقات المؤدية الى المبنى ومداخله السبعة لمنع انضمام مزيد من الناشطين الى محتلي الوزارة.

وكان من بين ما شاهده اللبنانيون، خلافات بين بعض الناشطين البيئيين الذين رفضوا احتلال وزارة البيئة وبين حملة «طلعت ريحتكم» و «بدنا نحاسب»، كما رفضت هيئات أخرى الخطوة على رغم أنها شاركت في احتجاجات سابقة. ومهدت القوى الأمنية لإخراج المحتلين قبيل السادسة بإجبار الإعلاميين ومصوري التلفزيونات على مغادرة الطبقة الثامنة من المبنى حيث مكاتب الوزارة، بعدما كانت وزارة الداخلية أنذرت المحتلين الثالثة بعد الظهر بوجوب المغادرة، لكن المحتلين رفضوا هذا الإنذار وأخذوا يهتفون: «سلمية، سلمية». وبرر وزير الداخلية إنذاره بأن الدخول الى مرفق عام مخالف للقانون والدستور.

وإذ تحدث الإعلاميون الذي أُخرجوا عن التعاطي بشدة معهم، بدأ إخراج المعتصمين بعيد السادسة مساء الواحد تلو الآخر، فكان رفاقهم المتجمعين في أسفل يستقبلونهم بمزيد من الهياج. وتحدث بعضهم عن تعرضه للضرب أثناء محاولة فصل بعضهم عن بعض حين شبكوا أيديهم جميعاً. وعالج الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إسعاف أخرى المصابين في باحة المبنى، فيما نقل المخرج لوسيان بورجيلي الى المستشفى لإصابته في كتفه وظهره، وكذلك نعمت بدر الدين وجريح آخر. ولم توقف القوى الأمنية أياً من الذين احتلوا المبنى وأُخرجوا بالقوة.

ودعت «طلعت ريحتكم» المتضامنين معها من المواطنين الى التجمع مساء في باحة اللعازارية احتجاجاً على ما حصل، ورشق المعتصمون لاحقاً العناصر الأمنية بالمفرقعات وقناني المياه والحجارة، وأفادت مصادر وزارة الداخلية ليلاً، بأن حوالى 14 شاباً من الناشطين رفضوا الخروج بعد إنزالهم الى الطبقة الثالثة من المبنى، وهم من القياديين، على رغم إرسال وزير الداخلية ضباطاً لمفاوضتهم كي يغادروا من دون إجبارهم بالقوة.

وعلى صعيد مبادرة الحوار الوطني، وجّه الرئيس بري أمس الدعوات الى الشخصيات المدعوة عبر نواب من كتلته أوفدهم إليها.

وجاء في نص الدعوة التي وجهها بري للحوار، كما أبلغ أحد المدعوين «الحياة»: «من أجل محاولة الخروج مما نحن فيه ولابتكار حلول تنبع من رغبات شعبنا، بعد التعطيل الذي طاول المؤسسات، الأمر الذي أصاب الدولة باليتم». وأكد بري أنه «لم يعد هناك إلا الحوار بين قيادات لبنان سبيلاً نحو مستقبل أفضل». ومددت الدعوة جدول الأعمال كالآتي: رئاسة الجمهورية، استعادة عمل البرلمان، وعمل مجلس الوزراء، ماهية قانون الانتخابات النيابية، قانون استعادة الجنسية، قانون اللامركزية الإدارية وتعزيز الجيش والقوى الأمنية.

وفيما قالت مصادر مقربة من بري إنه أضيفت الى جدول الأعمال عبارة ما يستجد من أمور طارئة، أفادت المعلومات بأن الدعوات وصلت الى 17 شخصية. وتبيّن أنه أضيف الى أسماء رؤساء الكتل التي كانت ذكرتها «الحياة» في عددها أمس، أسماء كل من نائب رئيس البرلمان فريد مكاري ووزير الاتصالات بطرس حرب، ولم توجه دعوة الى كتلة حزب «البعث» نظراً الى وجود خلاف على زعامة الحزب بين قيادتين. وأشارت المصادر الى أن دعوة حرب ومكاري تمت لإحداث توازن بين قوى 8 آذار (7 قيادات) و14 آذار (7 قيادات) فيما هناك 3 شخصيات مستقلة أو وسطية.

وكان احتلال وزارة البيئة مدار تعليقات أبرزها من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، الذي رأى أن الاحتلال ليس حلاً لمشكلة النفايات، فيما قال رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون إنه مع الشباب «الذين يتظاهرون بنية سليمة لكن علامة الاستفهام هي حول من يحرك هؤلاء». وقال: «أنا خائف على لبنان من الربيع العربي الذي كان جهنم العرب… تحضيراً للفوضى الخلاقة التي أخبرونا عنها». وأضاف: «إياكم أن تصدقوا أن الفوضى الخلاقة تبني». ودعا الى التظاهر بعد ظهر الجمعة في ساحة الشهداء.

وليلاً صدر عن كتلة «المستقبل» النيابية بيان اعتبرت فيه أن «عودة اللبنانيين الى التظاهر سلمياً للتعبير عن وجعهم حراك ديموقراطي يساهم في فتح الباب على آفاق رحبة لتفعيل النظام اللبناني في اتجاه الدولة المدنية». لكن الكتلة رأت في دخول وزارة البيئة ما يخدم من يتوسل الفوضى. وشددت على وجوب استمرار الحكومة بحيث لا تسقط أو تستقيل طالما استمر الشغور الرئاسي. ورفضت «المستقبل» «الضغط لإقالة أي وزير أو مسؤول بهذه الطريقة الانقلابية الخطيرة التي يحاولها البعض». ورحبت بدعوة بري للحوار.

***********************************************

 تصعيد الشارع يُسابِق الحوار… وأولوية البحث لرئاسة الجمهورية

فيما الأزمات تعصف بالمنطقة برُمّتها، وفي غمرة المحاولات الحثيثة لنقل الملفات الخلافية والأزمة من الشارع إلى طاولة الحوار التي حدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التاسع من أيلول الجاري موعداً لجلستها الأولى في مجلس النواب، بدأ الحراك الشعبي نمطاً جديداً من التصعيد لتحقيق مطالبه، بدا معه أنّه يسابق انطلاقَ الحوار ويحاول تعطيله، بدليل إعلان لجنة المتابعة لـ «تحرّك 29 آب» إلى «اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 أيلول سنعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً، احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصَصة والفساد والتسويف والمماطلة»، وذلك قبل ساعات من نفاد مهلة الـ 72 ساعة التي كانت حدّدتها هيئات منظمات المجتمع المدني للحكومة لتلبيةِ مطالبها. وقد تمثّلَ هذا التصعيد بدخول عدد من المتظاهرين مبنى وزارة البيئة والاعتصام داخلها لساعات، مؤكّدين البقاء فيها حتى تحقيق كلّ مطالبهم، وأبرزُها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق وتوقيف الضبّاط الذين أطلَقوا النار على المتظاهرين، قبل أن يتمّ إخراجهم بالقوّة مساءً بعد فشَلِ محاولات إقناعهم بالخروج، لتنتقلَ المواجهات بين عدد من المتظاهرين والمواطنين الذين انضمّوا إليهم تلبيةً لدعوتهم، وبين القوى الأمنية. وقد طرَح هذا التصعيد سؤالاً كبيراً عن الجهة التي تخَطّط لمِثل هذه الأعمال سعياً وراء صورةٍ تضَع القوى الأمنية في موقع المعتدي على المدنيّين العُزَّل، في الوقت الذي اعتبَر برّي ما جرى بأنّه «هفوة» وقعَ فيها المتظاهرون قابلَتها القوى الأمنية بـ»غلطة» عندما قمعَتهم.

قالت مصادر سياسية متابعة لما يجري على الارض «إنّ فريقي السلطة، 8 و14 آذار في مأزق اليوم بعد إهمال المطالب الشعبية والاجتماعية وتزايُد الفساد، الامر الذي يفيد بعض الاطراف الخارجية من هذه الامور، لتبدأ الإستثمار في الأزمات لخلق فوضى، ومن ثمّ الذهاب الى تفاهمات سياسية بناءً على الواقع الذي تنتِجه الفوضى.

وتحدّثت لجنة المتابعة لـ«تحرّك 29 آب» في بيان حملَ الرقم واحد عن بَدء مرحلة جديدة. واعتبرَت أنّ «نزول عشرات الألوف من المواطنات والمواطنين على تنَوّعهم واختلافاتهم الى الشارع تلبيةً لندائنا المستقل عن قوى السلطة، شكّلَ علامة فارقة في تاريخ لبنان الحديث.

علامة مِن شأنها أن تقلبَ جدول أعمال الخطاب العام في لبنان، فالأولوية لم تعُد للمحاصَصة أو لتقاسمِ السلطة بين أعيانها، بل أصبحت لمطالب المواطنين وفي مقدّمها مسألة النفايات».

ودعا البيان «المواطنات والمواطنين في جميع المحافظات والأقضية» الى «المشاركة في الحراك العام، والنزول الى الساحات العامة للضغط على السلطات المركزية والمحلية، كجزء من الحراك العام، وسيُصار الى توسيع تحرّكات المناطق: إعتصامات الشمال (طرابلس وعكار) يوم الخميس المقبل، وفي الجنوب (صور، عدلون، إبل السقي) وفي النبطية يوم الجمعة المقبل، سيتمّ الإعلام بتواريخها تفصيليا».

كذلك دعا إلى «اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 أيلول، سنعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً، احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصَصة والفساد والتسويف والمماطلة».

صمتٌ في السراي

وخلفَ الصمت الإعلامي الذي ساد أجواء السراي الحكومي، قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ مكتب رئيس الحكومة تمام سلام تحوّلَ خليّة نحل طوال ساعات ما بعد اقتحام وزارة البيئة بعدما عُدَّت منذ اللحظة الأولى أنّها «عملية احتلال» لمرفق عام، فما الفارق في المنطق الدستوري والقانوني بين اقتحام وزارة البيئة والسراي أو أيّ موقع رسمي آخر»؟

ولفتَت المصادر الى أنّ سلام «تابعَ التطوّرات لحظة بلحظة وتحدّثَ عشرات المرّات إلى وزيري الداخلية والدفاع نهاد المشنوق وسمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وظلّ على اتصال مع المراجع الأمنية التي تواكب ما يجري، مؤكّداً أهمّية إنهائه بما توافرَ من وسائل بعيداً مِن العنف، وداعياً القوى العسكرية والأمنية الى الصبر الذي يتمتّع هو به ليجري تعميمه على بقيّة مَن يتعاطي بهذه الأزمة التي لم تشهد البلاد مثيلاً لها».

وأوضحت المصادر أنّ سلام أكّد تمسّكه بوزير البيئة ورفضَه طلبَ استقالته، «فهو ليس المسؤول الوحيد عمّا يجري، فأزمة النفايات قديمة العهد، وكان واضحاً أنّها أزمة وطنية كبيرة لا يمكن التعاطي معها بهذه المظاهر التي تستجدي روحَ الشباب واستغلال ما يعانيه، وكان واضحاً أنّ الأزمة ستصِل الى ما وصلنا إليه طالما إنّ الملف بات ورقة سياسية حان وقتُ استخدامها في مرحلةٍ هي الأخطر في المنطقة ولبنان».

وشدّدَ سلام في اتصالاته على أهمّية وعي ما يَجري، والسعي إلى فهمِ المرامي ووضعِ حدّ لهذه الظاهرة التي ينقاد خلفَها بعض اللبنانيين، محَذّراً من خطورة استدراج الحكومة الى مسَلسل التنازلات في حال استقال أيّ مِن الوزراء، وداعياً الجميع إلى وعي هذه الحقائق والتنبُّه إلى ما يمكن ان تقود إليه أيّ خطوة يطالب بها المعتصمون من دون أيّ حسابات حول النتائج المرجوّة منها.

ونقلت مصادر السراي عن سلام أنّه يراهن على نجاح اللجنة التقنية والفنّية التي يَرأسها وزير الزراعة أكرم شهيّب في ضوء سلسلة الملاحظات التي تسَلّمها بغية وضع التقرير المطلوب لمواجهة أزمة النفايات على يد تقنيّين ليصار إلى ترجمتها سياسياً.

ومن بين الحلول المطروحة طلبُ استئناف شركة «سوكلين» عملَها في جمعِ النفايات، على أن تتعهّد اللجنة ومعها الحكومة بتوفير المطمر مِن دون استبعاد إعادة فتح مطمر الناعمة في ظلّ ما يَجري، بمبادرة النائب وليد جنبلاط الذي سيَقود حراكاً شعبياً لدعم «خطة شهيّب» الجاري إعدادُها.

جريج

وفي المواقف قال وزير الاعلام رمزي جريج لـ»الجمهورية»: «إنّ التحرّك الشعبي للمطالبة بحقوق هو حقّ مشروع للمجتمع، والتظاهرات هي تعبير عن غضب وسخطٍ مِن الحالة التي وصَل البلد اليها، ولكنّ التظاهر يجب ان يتمّ تحت سقف القانون ووفقَه، ولا يجوزالتعرّض لمقار الإدارات العامة ولا سيّما منها محيط رئاسة الحكومة أو المجلس النيابي أو أيّ مِن الوزارات، يمكن التظاهر امام هذه المقار لكن لا يجوز اقتحامها».

وأكّد جريج «أنّ استقالة وزير البيئة لا تحلّ المشكلة التي هي نتيجة تراكم، وفي الظروف الحاضرة أيُّ استقالة لأيّ وزير مِن شأنها الإخلال بالتوازن داخلَ الحكومة. فالحكومة لا تستطيع أن تستقيل لا بكاملها، عن طريق استقالة رئيسها، ولا فرديّاً، لأنّها تشَكّل المرجَع الدستوري الأخير».

وأضاف: «لقد شاء الوزير محمد المشنوق من تلقاء نفسِه الانسحاب من اللجنة الوزارية ونُقِلت المسؤولية إلى الوزير أكرم شهيّب الذي يعمل ليل نهار لاقتراح حلول، وعندما تجهز سيدعو الرئيس سلام الى جلسة استثنائية يكون على جدول أعمالها بندٌ وحيد وهو المعالجة الفورية للنفايات وإزالتها من الشوارع في كلّ المناطق».

رزق

وقال المرجع الدستوري إدمون رزق لـ«الجمهورية»: «إنّ الحرّيات العامة والخاصة في حمى القانون، والتعبير السِلمي الحضاري هو المطلوب، والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة يُخرج التعبير من إطاره الحضاري والسِلمي ويَرتدّ على المصلحة العامة، لأنّ المؤسسات والمنشَآت هي بالنتيجة ملكٌ الدولة، وبالتالي ملكُ الشعب، وكلّ تخريب يؤدي الى مزيد من الكوارث.

ووصفَ رزق مطلبَ المتظاهرين باستقالة وزير البيئة بأنّه مطلب تعجيزي بسَبب استحالة إيجاد البديل بغياب رئيس الجمهورية، عِلماً أنّنا في حالة حكم الأمر الواقع، وقد دخلنا في دوّامة انقلابية، والمسألة لم تعُد مسألة أشخاص، وإنّما هي سقوط ذريع للمؤسسات يتجاوز قدرات الاشخاص، خصوصاً الآتين بسبب مواصفاتهم الشخصية، فالحالة تتجاوز قدرات الأشخاص الماثلين في الواجهة وترتدّ على القوى السياسية المترَبّصة والمتسَبّبة.
وأمّا الوكالات في هذه الحالة فهي تنتقص التمثيلَ وتقلّص القدرة على تحَمّل المسؤولية، وتزيد المخاطر بدلاً من تذليل العقبات».

برّي والحوار

تزامُناً مع كلّ ما حصل في وسط بيروت، وجَّه برّي الدعوات إلى قادة الكتل النيابية لاجتماع «هيئة الحوار الوطني» في التاسع من الجاري في مجلس النواب، وذلك عبر نوّاب من كتلته النيابية.

وأكّد برّي أمام زوّاره أمس أنّ طاولة الحوار «ستكون فرصةً أخيرة للَبنَنة الاستحقاقات الداخلية وعلى رأسِها استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، محَذّراً مِن إضاعة هذه الفرصة لئلّا يدخلَ لبنان في الفوضى».

وأشار إلى أنّه مهّد لمبادرته باتصالات داخلية وخارجية سبقَت الحراك الشعبي في وسط بيروت بأكثر من عشرة أيام، وكانت حصيلتها ترحيباً بهذه المبادرة وتشجيعاً كبيراً عليها. وقال إنّه اتّصلَ بالرئيس سعد الحريري فأكّد أنّه سيَحرص على الحضور إذا سمحَت له ظروفه.

وأكّد «أنّ الحوار سيكون حصرياً بجدول أعماله، وقد يتحوّل ورشة عملٍ دائمة، بحيث يمكن أن تنعقد جلساته صباحية ومسائية، «لأنّه لا بدّ لنا من الإسراع في مناقشة البنود، خصوصاً أنّ أوضاع البلاد باتت لا تتحمّل أيّ تأخير».

وعن نسبة نجاح الحوار قال برّي: «النسبة هي صفر في المئة أو مئة في المئة». وأكّد «أنّ الأولوية بالبحث يجب ان تكون لموضوع رئاسة الجمهورية»، وقال: «كلّ ما سيتَّفَق عليه في الحوار سينفَّذ بالتأكيد، لأنّ مرجعَه مجلس النواب، فإذا اتّفقنا مثلاً على انتخاب رئيس جمهورية فإنّني سأدعو المجلس الى جلسة لانتخابه خلال 24 ساعة». (راجع ص 5)

«المستقبل»

ورحّبت كتلة «المستقبل» بدعوة بري الى الحوار «على قاعدة التمسك بالشرعية الدستورية والميثاق الوطني وتدعيم السِلم الاهلي الذي دفعَ اللبنانيون من أجله الغالي والنفيس».

وأكّدت «أنّ الأولوية الأساسية لحوار القوى السياسية في لبنان والمدخل الحقيقي للتوصّل إلى المعالجات المطلوبة يجب أن يكونَ من خلال التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لإنهاء الشغور الرئاسي واستعادة المؤسسات الدستورية دورَها، واستعادة الحياة السياسية طبيعتَها والدولة اللبنانية دورَها وهيبتها من خلال بسط سلطتها الكاملة غير المتنازع بها على كلّ الأراضي اللبنانية».

دعم إيراني

وحظيَت مبادرة بري الحوارية بدعم إيراني عبّر عنه مساعد وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبد اللهيان الموجود في بيروت، حيث قال: «إنّ الجمهورية الإسلامية تثَمّن وتقَدّر عالياً المبادرة السياسية الوطنية التي أطلقَها دولتُه أخيراً، هذه الدعوة التي تشدّد على الحوار الوطني والشامل والبنّاء، والتي تؤدّي الى استكمال آليات العمل السياسي في هذا البلد».

وقال: «إنّ طهران تدعم بكلّ قوّة استكمال آليّات العمل السياسي في لبنان». وأكّد استمرار بلاده «في بذلِ كلّ ما أوتيَت مِن قوّة للمساهمة في توفير الوحدة والأمن والهدوء والاستقرار والرفاه للبنان واللبنانيين».

***********************************************

«شبح الفوضى» يُطلِق الدعوات للحوار الأربعاء المقبّل

إنهاء «إحتلال» مبنى البيئة .. والمشنوق لـ«اللــواء»: أخطأوا في العنوان

خطف «احتلال» عشرات الأشخاص من ناشطي حملة «طلعت ريحتكم» التي تضامنت معها حملة «بدنا نحاسب» وحملات أخرى لم تكن معروفة، الرواق المؤدي إلى مكتب وزير البيئة محمّد المشنوق في وزارة البيئة الكائنة في بناية اللعازارية، الاهتمام الحكومي والأمني والدبلوماسي والسياسي، في وقت كان الوسط السياسي يترقّب ما بعد دعوة الرئيس نبيه برّي لعقد طاولة الحوار لقادة الكتل النيابية التي يتكون منها مجلس النواب الأربعاء المقبل في 9 ايلول عند الساعة العاشرة قبل الظهر، والتي ستعقد في إحدى القاعات الكبرى في المجلس النيابي، تزامناً مع دعوة صدرت من تجمع يُطلق على نفسه اسم «تحرك 29 آب» لاعتصام حاشد في بيروت، يعلن عن مكانه وزمانه لاحقاً احتجاجاً على ما أسماه «حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة»، علماً أن موفدين من رئيس المجلس تولوا أمس تسليم الدعوات للقيادات السياسية المعنية، من دون تعميم نص الدعوة، حرصاً على المدعوين والمشاركين.

ولئن كان رئيس المجلس تولى شخصياً الاتصال برئيس أكبر كتلة نيابية، الرئيس سعد الحريري، متمنياً عليه المشاركة في الحوار لاضفاء طابع القوة والانتاجية عليه، كان رئيس الكتلة الثانية عددياً في المجلس النائب ميشال عون يُؤكّد مشاركة تكتله في طاولة الحوار، كاشفاً ان فريقه أجرى دراسات قانونية ووجد المخرج القادر على تثبيت شرعية جديدة من شأنها ان تتولى وضع الحلول المطلوبة لجميع القضايا المطروحة.

على ان الاهم في موقف عون امس، ليس تأكيد دعوته للتظاهر بعد غد الجمعة، بل دعوته للمتظاهرين في الحراك المدني للتنبه إلى ان «الفوضى الخلاقة ليست هي الحل»، معرباً عن «خوفه» من إشارة التلفزيون الأميركي CNN لنا منذ بضعة أيام بأن لبنان أصبح على أبواب الربيع العربي الذي وصفه بـ«الربيع الجهنمي»، لافتاً إلى ان «النفايات سيأتي يوم وسترفع، ولكن الخراب والدمار سترافقهما جراح لا تندمل».

وتلاقى هذا التحذير من مغبة الفوضى مع موقف مماثل أعلنته كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت في الوقت نفسه برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، والتي اعتبرت ان «دخول وزارة البيئة أو أي مقار رسمية يخدم من يتوسل الفوضى والخراب للبنان ولا يخدم الحراك السلمي».

وأكدت على وجوب استمرار الحكومة الحالية في أداء عملها بحيث لا تسقط أو تستقيل طالما استمر الشغور الرئاسي، مشددة على رفض الكتلة الضغط لاقالة أي وزير أو مسؤول من منصبه بهذه الطريقة الانقلابية الخطيرة التي حاولها البعض (امس)، في إشارة إلى المعتصمين في وزارة البيئة، مشيرة إلى ان أي عمل موجه ضد الأملاك العامة والخاصة هو عملياً موجه ضد الشعب اللبناني وهو مرفوض ومستنكر، لأنه يفتح الباب امام فوضى واسعة قد تطيح بالمؤسسات، بما يفتح المجال امام كل أنواع المشاغبين.

وهذان الموقفان التقيا أيضاً مع الجهود الحثيثة التي كان يبذلها كل من الرئيس تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق، اللذين تواصلا طوال النهار وحتى ساعات المساء، لنزع اللغم الذي كان زرع في ليل، منذراً بتهيئة الأرض لانفجار واسع أو انفجارات متكررة، من خلال اقتحام مبنى وزارة البيئة ومحاصرة الوزير محمد المشنوق في مكتبه والمطالبة باستقالته.

وأكدت مصادر السراي الكبير لـ«اللواء» أن التعليمات التي أعطيت للقوى الأمنية شددت على إعطاء الأولوية للتفاوض والتهدئة واستنفاد كل الوسائل المتاحة لإخراج المعتصمين من المدخل الذي ضاق بالمحتشدين الذين شعروا بأنهم باتوا هم أنفسهم محاصرين ويحتاجون إلى إسعافات هوائية ومائية، على الرغم من إصرارهم على مطلب بدا غير واقعي، ويتمثل باستقالة الوزير المشنوق الذي بقي حتى اللحظة الأخيرة داخل مكتبه، رافضاً الخروج منه حتى يخرج المعتصمون.

وشددت المصادر الحكومية أن استقالة المشنوق ليست مسألة بيده، فرئيس الحكومة يرفض هذه الإستقالة، لأن لا آليات لقبولها وجعلها نافذة بغياب رئيس الجمهورية، ولا ضرورة لها، لأن المشكلة ليست لا في وزارة البيئة ولا عند الوزير، معتبرة أن الوزير المشنوق أقدم على خطوة تستجيب لمطالب المعترضين، وتفسح في المجال أمام بلورة إقتراحات عملية يضعها خبراء وفنيون تدرس جميع الاقتراحات بما فيها اقتراحات المسؤولين عن الحملات البيئية، لا سيما وأن الوزير أكرم شهيّب الذي عُهد إليه بالملف الثقيل سيرفع تقريره إلى الرئيس سلام يوم الجمعة المقبل.

وحذرت المصادر من أن تكرّ سبحة الاستقالات إذا سمح لوزير البيئة بالإستقالة في وقت تتمسك فيه كل القوى السياسية بالحكومة التي أصبح ملف إنتاجها وعملها في عهدة طاولة الحوار كبند مستقل بذاته.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» أنه في حال إستقالة الوزير المشنوق فهو سيلحق به دون تردّد.

بدوره أشار وزير الإعلام رمزي جريج لـ«اللواء» أن مبادرة برّي من شأنها أن تعيد فتح الباب أمام الحكومة للعودة إلى عقد جلسات منتجة.

وبدا واضحاً أن الوزير المشنوق لم يكن لوحده المستهدف من الإعتصام بقصد الضغط عليه لتقديم استقالته، بما يفتح الباب أمام استقالة الحكومة ككل، وهو الأمر الذي رفضه الرئيس سلام مثلما رفضه أيضاً الوزير المشنوق الذي أكد لـ«اللواء» أنه مستمر بالقيام بواجباته، وهو لن يتخلّى عنها، معتبراً أن المعتصمين أخطأوا بالعنوان، لافتاً النظر إلى الموقف الذي كان أعلنه صباحاً في فندق فينيسيا أثناء إطلاقه مشروع إدارة الملوثات العضوية في قطاع الكهرباء، وهو أن الموقف الذي اتخذه بالإنسحاب من لجنة النفايات هو موقف إحتجاجي ضد كل القوى السياسية التي فشلت في إيجاد مطامر، وتملصت من معالجة ملف النفايات.

بل أن ثمّة هدفاً آخر صوّب عليه المعتصمون وهو وزير الداخلية نهاد المشنوق، بقصد إحراجه لإخراجه أيضاً، لكن الرجل، بالتنسيق مع رئيس الحكومة كان واضحاً منذ بدء الاعتصام قرابة الأولى من بعد الظهر، وهو التعامل مع المعتصمين بهدوء ومن خلال التفاوض بشكل سلمي لكنهم إذا أصرّوا على رفض إخلاء الوزارة فلكل حادث حديث، وبقي على هذا الموقف حتى ساعات المساء الأولى، أي قرابة السادسة مساءً، عندما وجد أنه لا بدّ من اللجوء إلى القوة لإخراج المعتصمين ولكن من دون إفراط في استعمال هذه القوة أو معاملة المعتصمين بخشونة زائدة، وهكذا حصل حيث تمكن عناصر فرقة مكافحة الشغب من إخلاء الوزارة بعد إخلاء المبنى من وسائل الإعلام وقطع البث المباشر، من دون أن تقع إصابات باستثناء ثلاثة نشطاء هم لوسيان بو رجيلي ونعمت بدر الدين وحلا عواد الذين نقلوا إلى مستشفى الجامعة الأميركية لعلاج جروح أصيبوا بها أثناء التدافع مع القوى الأمنية في الرواق الضيّق، في حين أصرّ 14 ناشطاً على البقاء رافضين الخروج إلا وهم مقيّدون، لكن القوى الأمنية، بتعليمات من وزير الداخلية رفضت هذا «المخرج» واستمرت بالتفاوض مع هؤلاء حتى قرابة العاشرة ليلاً، حيث تمّ إخراجهم بالقوة، ومن دون اعتقالات باستثناء ثلاثة شبان أوقفوا بعدما ألقوا على القوى الأمنية خارج مبنى اللعازارية مفرقعات متفجرة.

ومن المقرّر أن يعقد الوزير المشنوق مؤتمراً صحافياً عند الرابعة من بعد ظهر اليوم لعرض نتائج التحقيقات في إحداث السبت في 22 آب الماضي، حيث واجهت قوى الأمن المتظاهرين بعنف مفرط.

طاولة الحوار

في هذا الوقت كشف الرئيس برّي أمام زواره مساء أمس أنه اتصل بالرئيس الحريري وطلب منه المجيء للمشاركة في الحوار، فرد عليه بأنه سيحاول، وفي حال لم يستطع فالرئيس فؤاد السنيورة سيمثل كتلة المستقبل، لافتاً الرئيس برّي إلى ان 17 مسؤولاً عن الكتل النيابية، إضافة إلى رئيس الحكومة سيحضر طاولة الحوار التي ستبدأ أعمالها الأربعاء المقبل، في جلسات ربما تكون صباحية ومسائية.

وكشف برّي انه سبق الدعوة سلسلة اتصالات اجراها مع دول وسفراء وكان هناك تشجيع وترحيب موضحاً ان «القوات اللبنانية» هي الوحدة التي ستعطي رأيها السبت المقبل. وقال ان نسبة تفاؤله بالحوار تتراوح بي الصفر والمائة، مؤكداً ان كل بند من جدول الأعمال سيتفق عليه سيشرع في مجلس النواب.

يُشار إلى أن موفدين من برّي بدأوا أمس بتسيلم الدعوات إلى المدعويين لطاولة الحوار.

وعلمت «اللــواء» في هذا السياق ان عضو كتلة التحرير والتنمية نائب بيروت هاني قبيسي سيزور اليوم «بيت الوسط» لتسليم الدعوة إلى كتلة «المستقبل» حيث سيتسلمها منه النائب سمير الجسر.

وكانت الكتلة رحّبت في اجتماعها أمس بالدعوة على قاعدة التمسك بالشرعية الدستورية والميثاق الوطني وتدعيم السلم الأهلي، وشددت على أن المدخل الحقيقي للتوصل إلى المعالجات المطلوبة يجب ان يكون من خلال التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية لإنهاء الشغور الرئاسي واستعادة المؤسسات الدستورية دورها».

***********************************************

هل كان يتجرّأ وزير الداخلية على استعمال القوة ضدّ تظاهرة لحزب الله؟

قوى الأمن تستعمل أقسى العنف ضد المتظاهرين العزل و67 جريحاً من المتظاهرين

اية دولة هي التي تضطهد شبابها وشاباتها وتضربهم بالعصي على رؤوسهم؟

هل كان يجرؤ وزير الداخلية نهاد المشنوق على استخدام القوة ضد تظاهرة لحزب الله رغم أن حزب الله يحترم القوانين ولا يحتل وزارة، لكن السؤال لو كانت التظاهرة لحزب الله حول مبنى وزارة البيئة وفي ساحتها الخارجية هل كان وزير الداخلية يتجرّأ على قمع التظاهرة او التصدّي لأي متظاهر وكان ترك المتظاهرين على هواهم لأن الوزير المشنوق لا يستطيع ان يعارض حزب الله بأي شيء او يتصدّى لأي مظاهرة يقوم بتنظيمها.

الطبقة السياسية اللبنانية لم تتعلم وتتعظ عبر ذراعها التنفيذية الامنية على الارض وتحديدا وزير الداخلية نهاد المشنوق ومن خلفه الرئيس تمام سلام وكل الداعمين لخطواتهم، ان القمع لا ينهي مشكلة، وان انظمة كبيرة وديكتاتوريات عجزت جيوش «جرارة» عن حمايتها عندما تصدت لمطالب الناس بالقمع والامثلة كثيرة، ويبدو ان السلطة لم تتعظ وما زالت تكابر وترفض الانصياع للمطالب الشعبية التي لن تتوقف وربما «تتدحرج» الى ما بعد اسقاط وزير وربما الى المطالبة برحيل كل هذه الحكومة ومحاسبة الطبقة السياسية المفلسة.

الحراك الشعبي، لن يهدأ، وهو يتطور مع كل تحرك شعبي ويتصاعد مع انضمام المزيد من الناس للحراك وتمسك المتظاهرين بمطالبهم، ورغم ذلك فان الحكومة ما زالت تتعامل «بتعال» وبغض نظر، ولامبالاة، وتعتقد ان الامور ستهدأ قريباً بالتزامن مع اطلاق اتهامات عن خلفيات الحراك استدعت وزير الداخلية الى اتهام دولة خليجية صغيرة بالوقوف وراء المتظاهرين ودعمهم ماليا.

ورغم مرور اسابيع على التحركات الشعبية وتصاعدها فان الطبقة السياسية المفلسة غير مستعدة لتلبية اي مطلب من مطالب المعتصمين، لا بل على العكس فان الرئيس تمام سلام اكد ان محمد المشنوق لن يستقيل ولا بحث في مطالب المتظاهرين تحت الضغط، واعطى وزير الداخلية نهاد المشنوق نصف ساعة لشبان الحراك المدني للخروج من وزارة البيئة، بعد ان دخلها المعتصمون ظهر امس وانتشروا في مكاتب الوزارة مطالبين وزير البيئة بالاستقالة حيث كان وزير البيئة محمد المشنوق في مكتبه مؤكداً على تحمّل مسؤولياته، فيما اعتبر وزير الداخلية ان المعتصمين احتلوا مرفقاً عاماً ولا بد من اخراجهم بالقوة، واعطى وزير الداخلية وبدعم من سلام القرار للقوى الامنية بالدخول بالقوة الى وزارة البيئة وبعملية بوليسية مستخدمين «الهراوات» وكل اساليب الضرب ضد المعتصمين واجبروهم على الخروج بالقوة ونقل اكثر من 7 جرحى الى المستشفيات و60 جريحاً عولجوا في مكان الاعتصام فيما أوفد وزير الداخلية فريقه الامني الى مبنى وزارة البيئة للتفاوض مع قادة الحراك المدني وتحديداً مروان معلوف وعماد بزي وطارق الملاح الذين رفضوا الخروج من المبنى مؤكدين على موقفهم باستقالة وزير البيئة، ورفض قادة الحراك المدني مغادرة المبنى وأصروا على البقاء والاعتصام لكن هؤلاء خرجوا عند الساعة التاسعة والنصف ليلا من مبنى وزارة البيئة بعد ان تعرضوا لأبشع انواع القمع والضرب والاصابة الجسدية.

مشهد الاعتداءات الامنية على المتظاهرين «العزل» بالهراوات وبشكل وحشي كان أمس في شوارع بيروت وليس في شارع آخر (…) وامام وسائل الاعلام العالمية التي نقلت صوراً عن الاعتداءات «حركت» العواصم وستجعل «الحراك المدني» يتطور ويكبر «ككرة الثلج» ولن يتوقف الا عند رحيل حكومة تمام سلام.

فما هو «المبرر» الذي سيعطى الى اللبنانيين عن السبب للاستخدام المفرط «للقوة» بحق الشباب والصبايا الذين يطالبون بالدولة المدنية.

للحقيقة فان الرئيس الراحل عمر كرامي وعندما اتهمته السيدة بهية الحريري بالمسؤولية عن دم شقيقها الرئيس الراحل الشهيد رفيق الحريري بادر على الفور الى «الاستقالة» دون سؤال أحد، واحدثت استقالته صدمة اقليمية عند حلفائه، لكن الرئيس كرامي شعر بأنه لا يتحمّل مثل هذا الكلام، وانتصر «لضميره» وليس للكرسي.

ما هو المبرر عند وزير الداخلية ورئيس الحكومة بالاصرار على وضع قادة «الحراك المدني» امام معادلة «اما الخروج من المبنى سلمياً او الخروج مكبلين» ورفض قادة الحراك لهذه المعادلة والاصرار على استقالة وزير البيئة فيخرجوا «مكبلين» «مهانين».

ما هو المبرر من قبل القوى الأمنية باقتحام مبنى وزارة البيئة في هذه الطريقة البوليسية واستخدام القمع بوحشية ضدّ الشباب والشابات العزّل وضربهم بالعصي على رؤوسهم، واقتحام الطابق الثامن حيث يتواجد المعتصمون وبالقوة، ووزعت القوى الامنية الشباب الثمانين الى «مجموعات» ونقلوا كل «مجموعة» الى احد الطوابق واجبروهم على مغادرة كل مجموعة على حدة «عجزوا» عن دفع قادة التحرك الى المغادرة بعد ان نقلوهم الى الطابق الرابع عشر، واوفد المشنوق مستشاره الامني العميد منير شعبان للتفاوض مع المعتصمين وابلاغهم امر تنفيذ الشروط او المغادرة «بالقوة».

مشهد نقل «القوى الامنية» المعتقلين الى الشاحنات وتجاوز عددهم الـ 100 هزّ صورة القوى الامنية، واعطى عنها صورة «القمع» و«البطش» حيث ظهرت الصورة امس في بيروت اشبه بحرب شوارع، في ظل ملاحقة القوى الامنية للمعتصمين رغم ان شباب «الحراك المدني» دخلوا الى وزارة البيئة حيث كان الوزير في مكتبه، ولم يتعرضوا له بكلمة وحافظوا على كل محتويات وزارة البيئة ولم يدخلوا اي مكتب بل انتشروا في الباحات. قادة الحراك المدني اعلنوا ان تحركاتهم مفتوحة وستعتمد المفاجآت اليومية لكن لا تراجع عن استقالة الوزير نهاد المشنوق.

لبنان يعيش ازمة نظام حقيقية، وطالما الطبقة السياسية تتجاهل المطالب وتذهب الى الحل غير «الجذري» فان التحركات ستتصاعد والحكومة ورئيسها في مأزق حقيقي ومعه كل الطبقة السياسية التي حاولت التوحد بكل رموزها من 8 الى 14 آذار للدفاع عن الدولة وحكومتها الحالية ووصف المتظاهرين «بالغوغائيين»، و«الفوضويين» والارتباطات بجهات خارجية ويريدون «الفوضى الخلاقة» مع سيل من الاتهامات دون ان تبادر السلطة الى نقاش هادئ وموضوعي وبالتالي ما المانع من استقالة الوزير محمد المشنوق، ومحاسبة كل الذين مارسوا القمع واعلان التحقيقات وكلها مطالب من الممكن تحقيقها.

واللافت ان الرئيس سلام رفض استقالة الوزير محمد المشنوق، كما ان اركان الطبقة السياسية اعتبروا استقالة المشنوق ليس الحل، فيما اتهم الوزير محمد المشنوق القوى السياسية المشاركة في الحكومة في «افشاله» والتآمر عليه، محمّلا النائب وليد جنبلاط المسؤولية الاولى عن وصول الحكومة والبلاد الى هذه المرحلة من الانهيار لانه رفض المناشدات بفتح مطمر الناعمة لمدة 6 أشهر اضافية حتى ايجاد الحل لملف النفايات، كما ان قادة الحراك المدني طالبوا الوزير المشنوق باعلان اسماء الذين يعرقلون الحل.

وفي المقابل، اعلن «تيار المستقبل» انه يرفض استقالة اي وزير بهذه الطريقة ورفض الاعتداء على المؤسسات العامة، كما اعتبر جنبلاط ان الدخول الى مكتب المشنوق لا يحل المشكلة.

ـ عون يخشى الربيع العربي ـ

وأكد رئيس «تكتل الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون «اننا سنشارك في طاولة الحوار التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري» مشيرا الى «اننا نريد ان نرسخ شرعية ثابتة وليس شرعية مزورة».

واوضح «اننا مع الشباب الذين يتظاهرون لكن علامة الاستفهام هي اليوم حول من يحرك هؤلاء»، لافتا الى «أنني أخشى الربيع العربي، وانا اخاف على لبنان من الربيع العربي هذا الربيع الذي كان جهنم العرب، وما يخيفني اكثر بشارة الـ«سي أن أن» ان لبنان صار على ابواب الربيع العربي».

واشار الى ان «الفوضى ليست الحل، تريدون الحل طالبوا بالانتخابات التي هي وحدها يمكنها ان تغير الطقم السياسي بكامله، طالبوا بأن تنتخبوا رئيسكم، فالانتخابات هي الحل وليس ضرب المؤسسات، تريدون ان تتغير الطبقة السياسية طالبوا بقانون انتخابي يعبر عن ارادتكم، وحدها الانتخابات تنظف الوسخ»، داعيا المتظاهرين الى مشاركة «التيار الوطني الحر» في مظاهرته يوم الجمعة الساعة 5 والنصف في ساحة الشهداء.

ـ ميقاتي تسلم دعوة بري الى الحوار ـ

وفي المقابل بدأ موفد رئيس مجلس النواب نبيه بري بتسليم الدعوات لعقد هيئة الحوار الوطني في 9 ايلول وقد تسلم الرئيس نجيب ميقاتي دعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لحضور الاجتماع الذي ستعقده «هيئة الحوار الوطني»، الثانية عشرة ظهر يوم الاربعاء في التاسع من ايلول الحالي في المجلس النيابي. وكان ميقاتي استقبل موفد بري النائب هاني قبيسي الذي سلمه نص الدعوة.

ـ بري: ارى «وحلاً» ـ

واعلن الرئيس نبيه بري ان ردود الفعل على مبادرته «مرحبة ومشجعة»، وان رد القوات اللبنانية متوقع نهار السبت، وكشف انه اجرى اتصالات مع الرئيس سعد الحريري وطلب منه العودة الى لبنان والمشاركة شخصياً في الحوار، فرد الحريري «سأحاول» وقال الرئيس بري انه «اجرى اتصالات قبل اسبوع من الحراك الشعبي بشأن اطلاق مبادرته مع عدد من الدول وسفراء الدول وكانت الاجواء كلها مشجعة وبدأت العمل على المبادرة قبل 10 ايام من بدء الحراك المدني.

ويقول بري ان لا فرق بالشكل بين حوار 2006 واليوم، لكن الفرق في جدول الاعمال وهو واضح.

وأكد امام زواره انه سيسعى لتحويل الحوار الى ورقة عمل، وسيحاول عقد جلسة صباحية واخرى مسائية، وانه اذا جرى التوافق على اي بند سيتم تشريعه في المجلس النيابي.

حول ما يحصل قال «عندما يكون هناك غيوم سوداء في شهر شباط يمكن ان تمطر خيراً او وحلاً، وحتى الآن ارى «الوحل» ولكن نسبة النجاح يمكن ان تكون صفراً او 100%.

وحول دخول المتظاهرين الى وزارة البيئة قال «الحراك المدني ارتكب هفوة بالدخول الى وزارة البيئة، اما تعامل القوى الامنية مع الحراك فهو خاطئ، وقد قلت رأيي في الحراك في خطابي في مهرجان الامام الصدر.

الحوار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري سيصطدم بمطالب العماد عون الذي سيصر على اجراء الانتخابات النيابية وانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب لكنه سيقرّ بأن مجلس النواب قانوني لكنه غير شرعي، الحوار سيفشل باستثناء بند آلية عمل الحكومة وفتح دورة بتشريع الضرورة مع وضع قانون انتخابات وقانون جنسية، لكن سيطالهم التمييع في مجلس النواب ولن يتم اتخاذ الخطوات الجدية والاقرار كما سيصار الى ترقية 21 عميداً الى رتبة لواء ومن ضمنهم العميد شامل روكز الذي سيُرَفّع الى رتبة لواء ويكون له الحق بالخدمة سنة إضافية وتنتهي ولايته بعد انتهاء خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي. لكن الحوار امامه مطبات كبيرة واحتمالات الفشل اكثر من احتمالات النجاح.

ـ ملف النفايات ـ

واللافت ان رئيس اللجنة الوزارية لمعالجة ملف النفايات الوزير اكرم شهيب دعا العاملين في هذا الملف وتحديداً الخبراء البيئيين الى تقديم مقترحاتهم حيث سيكون الملف جاهزاً نهار الجمعة، ومن المتوقع ان يدعو سلام لجلسة حكومية لمناقشة التقارير واعلان الحلول، رغم ان سلام وعد بري ان لا اجتماعات للحكومة قبل دعوة الجلسة الاولى لهيئة الحوار الوطني، كما اجتمع وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً مع اتحاد بلديات عكار وتم التباحث بملف النفايات حيث وافقت البلديات على انشاء «مكب» لرمي بعض النفايات في سهل عكار الزراعي، لكن العديد من الوزراء سيطالبون شهيب بفتح مطمر الناعمة.

***********************************************

اخلاء وزارة البيئة وسط احتجاج المعتصمين… وانتقاد سياسي للمقتحمين

انتهت ليل امس عملية اقتحام مبنى وزارة البيئة بعد اكثر من ٨ ساعات على الاعتصام بداخلها ومنع الوزير محمد المشنوق من المغادرة. وقد حملت القوى الامنية المعتصمين على المغادرة رغم احتجاجاتهم، وغادر الوزير مكتبه قبيل الحادية عشرة ليلا. وقد لقيت عملية الاقتحام انتقادا من كتلة المستقبل والعماد ميشال عون، وكذلك من هيئة التنسيق النقابية.

وكان ناشطو حملة طلعت ريحتكم اقتحموا المبنى قبل نحو 5 ساعات من انتهاء المهلة التي أعطتها الحملة للحكومة للتجاوب مع مطالبها واولها استقالة وزير البيئة، مطلقين هتافات منددة بأداء الوزير ومطالبين برحيله.

اعتصام في الاروقة

وكانت الساعة تشير الى الواحدة الا ربعا عندما وصل العشرات من شبان طلعت ريحتكم الى مبنى وزارة البيئة في اللعازارية، وصعدوا الى الطابقين السابع والثامن التابعين للوزارة صارخين برا برا برا مشنوق طلاع برا، ورافعين اللافتات والاعلام اللبنانية وافترشوا الأروقة حتى تلك التي تؤدي الى باب مكتب الوزير،. وأكد القيمون على الحملة انهم باقون في المبنى حتى استقالة المشنوق، طالبين من الناس الانضمام اليهم لتحقيق ضغط اضافي.

في المقابل، اعتبر المشنوق الذي رفض مغادرة مكتبه ان المعتصمين اخطأوا في العنوان، مؤكدا ان ضميره مرتاح. أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فأشار من جهته الى انه سيتم اولا التفاوض بشكل سلمي مع المعتصمين لاقناعهم باخلاء الوزارة، اما اذا رفضوا فلكل حادث حديث، لأن ما يحصل احتلال لمرفق عام. وأمهل وزير الداخلية بعد ان تشاور مع رئيس الحكومة تمام سلام، المعتصمين داخل المبنى نصف ساعة لاخلائه وكان ذلك قرابة الثالثة والربع على ان يترك لهم الحق في التظاهر في الباحة الخارجية للوزارة… ومع انقضاء المهلة، أفيد ان المشنوق يتريث في اتخاذ القرار باخلاء المبنى بالقوة لتفادي الصدام مع المعتصمين.

اخراج المعتصمين

ولاحقاً، عمدت القوى الأمنية الى قطع كابلات النقل المباشر من داخل القاعة في وزارة البيئة، واجبرت عددا من الصحافيين على مغادرة المبنى. ثم بدأت قوى الأمن بإخراج المعتصمين داخل مبنى الوزارة الى ان بقي ١٤ منهم، تولى التفاوض معهم وفد أمني ارسله وزير الداخلية.

وقد اعلن رئيس الصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة عن نقل إصابتين الى مستشفى الجامعة الأميركية من تظاهرة وزارة البيئة. كما اعلن انه تمت معالجة ١٥ حالة في صفوف المعتصمين من دون نقلهم الى المستشفى. وأفاد ان لوسيان ابو رجيلي اصيب اثر وقوعه على الدرج.

وأفادت قوى الأمن الداخلي عبر تويتر انه تم ضبط مفرقعات من الحجم الكبير بحوزة شخصين فأوقفتهما مفرزة استقصاء بيروت وأحالتهما الى الفصيلة المعنية للتحقيق معهما.

برنامج التحركات

وقد اذاع تحرك ٢٩ آب بيانا قبيل منتصف ليل امس اعلن فيه النقاط التالية:

– ندين تعرض السلطة ضد المعتصمين في وزارة البيئة. فالتعرض لهم هو تعرض لجميع اللبنانيين. وندعو جميع اللبنانيين الى النزول فورا امام مبنى وزارة البيئة قرب ساحة رياض الصلح حتى خروج جميع المعتصمين فيها آمنين سالمين.

– التأكيد على جميع مطالبنا السابقة، وعلى رأسها استقالة وزير البيئة محمد المشنوق ومحاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق، لاخلالهما الجسيم بمسؤولياتهما الوزارية.

– دعوة المواطنات والمواطنين في جميع المحافظات والاقضية للمشاركة في الحراك العام، والنزول الى الساحات العامة للضغط على السلطات المركزية والمحلية، كجزء من الحراك العام، وسيصار الى توسيع تحركات المناطق: اعتصامات الشمال طرابلس وعكار يوم الخميس المقبل، وفي الجنوب صور، عدلون، ابل السقي وفي النبطية يوم الجمعة المقبل، سيتم الاعلان بتواريخها تفصيليا.

– الدعوة الى اعتصام حاشد في بيروت يوم ٩ ايلول ستعلن عن مكانه وزمانه لاحقا، احتجاجا على انعقاد طاولة الحوار، حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة.

انتقادات سياسية

هذا وقوبل اقتحام مبنى الوزارة انتقادات سياسية. وقد اعتبرت كتلة المستقبل النيابية ان الاقدام على دخول وزارة البيئة أو أي مقار رسمية يخدم من يتوسل الفوضى والخراب للبنان ولا يخدم الحراك السلمي.

اضافت: إن التغيير السلمي الديمقراطي الحقيقي هو حق مشروع يتصل بحرية الرأي والتعبير ويكون تحت سقف التمسك بالشرعية والالتزام بالدستور واتفاق الطائف والميثاق الوطني، وليس عبر توسل العنف في الشارع أو الحض على الفوضى من خلال مجموعات المندسين التي ليس لها من أهداف أو مشروع إلا التدمير والتخريب، وحرف الحراك عن أهدافه الوطنية والبناءة، وهو ما قد يفتح أبواب البلاد على مختلف أنواع الشرور، والعنف والانقلاب.

اما العماد عون فقال بعد اجتماع التكتل: نحن نؤيد من يتظاهرون اليوم، ومتأكدون ان نيتهم في التظاهر سليمة، ولكن علامة استفهام كبيرة تطرح على من يحرك هذا التحرك.

وقال: الفوضى ليست حلا. اياكم ان تصدقوا ان هناك فوضى خلاقة او فوضى تستطيع ان تبني، فكل فوضى هي خراب ودمار، ولن يسلم منها احد.

***********************************************

بري دعا رسميا الى الحوار في 9 ايلول

بدأت في المجلس النيابي التحضيرات لاستضافة الحوار الذي دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رؤساء الكتل النيابية إليه في التاسع من شهر ايلول الجاري.

تعميم الدعوة

وفي حين لم تعمم عين التينة ولا الامانة العامة للمجلس النيابي نص الدعوة التي بدأ عدد من نواب «كتلة التنمية والتحرير» تسليمها الى المعنيين باسم صاحب الدعوة الى الحوار الرئيس نبيه بري، حرصا على سلامة المدعوين والمشاركين. وقالت مصادر نيابية ان طاولة الحوار ستنعقد في احدى القاعات الكبرى للمجلس النيابي، غير قاعة الجلسات واللجان، وان الاعمال بوشرت بدءا من بعد ظهر امس لاضافة التعديلات المطلوبة خصوصا ان العدد الاجمالي للمشاركين سيتحدد في ضوء الكتل التي فرزتها انتخابات العام 2009، وانه على هذا الاساس ستضم طاولة الحوار قرابة 20 كرسيا بدأ اصحابها بتسلم الدعوة الى الانضمام اليها منذ اليوم، وسيكون التمثيل المذهبي والمناطقي مؤمناً.

وانه بناء على الكتل المنبثقة عن آخر انتخابات نيابية يفترض ان يحضر الى طاولة الحوار اضافة الى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام صاحب الدعوة رئيس المجلس ورئيس كتلة التنمية والتحرير نبيه بري وكل من رؤساء الكتل النيابية: «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، «الكتائب» ايلي ماروني، «القوات» جورج عدوان، «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، «التيار الوطني الحر» ميشال عون، جبهة النضال الوطني، واللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، كتلة التوافق الأرمني جان اوغاسبيان، كتلة التضامن نجيب ميقاتي، كتلة البعث عاصم قانصوه، كتلة «القومي» اسعد حردان، كتلة «الوفاق الوطني» محمد الصفدي، كتلة «النواب الأرمن» اغوب بقرادونيان، «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت، كتلة «لبنان الحر الموحد» سليمان فرنجية، كتلة المتن الشمالي ميشال المر، كتلة «نواب زحلة» طوني ابو خاطر، كتلة «وحدة الجبل» طلال ارسلان، كتلة «القرار الحر» ميشال فرعون، وعن المستقلين الوزير بطرس حرب.

وتسلم الرئيس نجيب ميقاتي دعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لحضور الاجتماع الذي ستعقده «هيئة الحوار الوطني»، الثانية عشرة ظهر يوم الاربعاء في التاسع من ايلول الحالي في المجلس النيابي. وكان ميقاتي استقبل موفد بري النائب هاني قبيسي الذي سلمه نص الدعوة.

كما زار النائب علي بزي وزير الاتصالات بطرس حرب حاملا إليه دعوة شخصية من رئيس المجلس للمشاركة في الحوار.

***********************************************

مبادرة بري الحوارية تعيد تفعيل المؤسسات الرسمية.. ودعوات لأولوية انتخاب رئيس

ثالث المبادرات منذ 2006 تنطلق في 9 سبتمبر

يبدأ البحث بالحلول العملية للأزمة السياسية اللبنانية، في التاسع من الشهر الحالي، مع انطلاق أولى جلسات الحوار بين مختلف الأطياف السياسية التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري، وسط تزامن الشلل الحكومي إثر خلافات سياسية، والتظاهرات المطلبية على ضوء تفاقم أزمة النفايات، من جهة، مع دفع دولي باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية من جهة أخرى.

وتأتي مبادرة بري بموازاة دفع دولي بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، في مقدمة دفع من الفاتيكان وإصرار دولي على وضع حد للشغور الرئاسي، كما قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، علمًا أن الاتفاق على انتخاب للرئيس لم يبلغ مرحلة عملية، على الأقل في هذه المرحلة.

وبينما علقت الآمال على المبادرة لتسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يتعاطى المسؤولون بواقعية مع المبادرة بوصفها سبيلاً للخروج من الشلل السياسي، وإعادة تفعيل المؤسسات. ووصف عضو كتلة المستقبل النائب غازي يوسف المبادرة بأنها الحراك الجدي لإعادة تفعيل المؤسستين البرلمانية والحكومية.

وقال يوسف لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل أخيرا في لبنان، على ضوء المظاهرات التي بدأت بمطالب محقّة لحقوق مبدئية للمواطنين، مثل تأمين الكهرباء وإيجاد حل لمشكلة النفايات، برهنت أنها يمكن أن تأخذ البلاد إلى مطالب غير مستحبة مثل إسقاط النظام وإسقاط الحكومة»، مشيرًا إلى أن بري، وانطلاقًا من تحسسه الخطر على المؤسسات الدستورية، أطلق مبادرته، متمنيًا أن تكون نتائج الدعوة إلى طاولة الحوار «إيجابية ومفاعيلها سريعة».

وإذ أعرب عن أمنيته أن يكون بند البحث في انتخاب رئيس للجمهورية على رأس أولويات جلسات الحوار وجدول أعمالها، شدد يوسف على أن الأساس هو الانتخاب لأنه من دون رئيس لن تكون هناك حكومة، ومن دون حكومة لن تكون هناك مؤسسات. ويعقد مجلس النواب اليوم، جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، هي الجلسة رقم 28، مع التوقعات مسبقًا بأنها ستؤجل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

وبالموازاة، حدد بري، أمس، يوم الأربعاء في التاسع من سبتمبر الحالي موعدا للجلسة الأولى للحوار بين مختلف الأطياف، وبدأ بتوزيع الدعوات للفرقاء السياسيين، بهدف المشاركة في طاولة الحوار، حيث سلم موفده النائب علي بزي، وزير الاتصالات بطرس حرب دعوة شخصية من رئيس المجلس للمشاركة في الحوار.

ورحب حرب بالمبادرة، مؤكدًا أنها «ليست المبادرة الأولى التي يطلقها عندما تتأزم الأمور، وقد سبق له أن أطلق مبادرة عام 2006 أسهمت إلى حد كبير في الخروج من المأزق الذي كان يتخبط فيه». وأضاف: «التأزيم والتعطيل الحاصلين في البلاد وتعريض النظام اللبناني، هي ما دفعت الرئيس بري إلى اتخاذ هذه المبادرة»، آملاً «دخول المتحاورين المدعوين إلى طاولة الحوار بعقل منفتح دون أن يكونوا أسرى لواقع سابق متشنج، بحثا عن مخارج لأزمتنا بعدما عجزت القوى السياسية عن الحلول».

وحسم رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون مشاركته في طاولة الحوار. وفي مؤتمر صحافي له، لفت عون إلى أن رئيس الجمهورية لا يجب أن يكون مرهونا لأحد، مشيرًا إلى «أننا نطالب بالانتخابات المباشرة للتحرر من الارتهان الداخلي والخارجي».

وتعد طاولة الحوار الجديدة، الثالثة في لبنان منذ العام 2006، والساعية إلى حل الأزمات اللبنانية. وكان بري أطلق المبادرة الحوارية الأولى في ربيع 2006، وتوقفت بعد حرب يوليو (تموز) 2006، وفشلت في وضع حل لسلاح حزب الله. أما المبادرة الثانية، فكانت برعاية الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان، وفشلت في التوصل إلى تصور للاستراتيجية الدفاعية، كما انتهت مقاطعة كتل سياسية مؤيدة لحزب الله، على ضوء الخلافات حول التدخل بالأزمة السورية. ويدعو بري اليوم لطاولة الحوار الثالثة بغرض «حلحلة الوضع اللبناني المتأزم على كل الأصعدة وليس فقط على صعيد الشارع، وإعادة العمل بشكل طبيعي إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب»، كما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في تصريحات لقناة «العربية» مساء الاثنين.

في هذا الوقت، رحبت الهيئات الاقتصادية بالدعوة للحوار، إذ نوه رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار «بالمبادرة الوطنية الإنقاذية التي أطلقها بري»، مؤكدًا أن دعوة «قيادات الكتل السياسية للحوار، في الوقت الذي تمر البلاد بظروف استثنائية تتعاظم معها التحديات الوطنية الداخلية، تلقى الدعم والتأييد المطلق من قبل أركان الهيئات الاقتصادية كافة».

ودعا القصار إلى «تلقف مبادرة بري الإنقاذية، والعمل بشكل جدي من أجل اقتراح الحلول الوطنية، بهدف الوصول بالبلد إلى بر الأمان، خصوصا في ظل تنامي التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية»، مشددا على أن «الهيئات الاقتصادية لطالما أيدت الحوار، وأيدت جميع المبادرات الوطنية التي تصب في خانة الحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي، وتساعد في الوقت ذاته في توفير الظروف المناسبة لحماية الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل استمرار تراجع المؤشرات الاقتصادية، وتنامي معدل الدين العام، وارتفاع معدل البطالة».

وأكد القصار أن التوافق على اسم رئيس الجمهورية، سوف يسهل البحث في كل الملفات الأخرى العالقة، على اعتبار أن انتخاب رئيس الجمهورية هو بمثابة الممر الإلزامي لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها مجلسا النواب والوزراء.

***********************************************

« Orange Reform » se révolte contre les dérives du CPL

Le groupe aouniste dissident dénonce notamment une mauvaise gouvernance et des violations des statuts du parti.

PARIS, d’Élie MASBOUNGI | OLJ

·

Scission, contestation ou simple demande de réforme ?
Des militants du Courant patriotique libre (CPL) ont tenu hier à Paris une conférence de presse pour protester contre la direction du parti de Michel Aoun et critiquer en termes sévères la « mauvaise gouvernance » de la formation aouniste. Il s’agit de deux membres de la liste formée par Ziyad Bayeh pour croiser le fer au scrutin qui devait désigner le successeur du général Michel Aoun à la tête du CPL. On sait qu’à la suite de contacts parfois mouvementés, il a été convenu que M. Gebran Bassil, ministre des Affaires étrangères, a été désigné pour prendre la tête du parti.

Hier donc, deux colistiers de Ziyad Bayeh, Farès Louis et Élie Maalouf, se sont présentés aux journalistes comme des frondeurs regroupés sous l’appellation « Orange Reform ». M. Bayeh, qui était en liaison audio avec l’assistance, a donné le coup d’envoi de la contestation par un mot dans lequel il a dénoncé des irrégularités dans l’organisation de cette élection et de graves violations des statuts du CPL qui ont poussé un groupe de militants à élever la voix après avoir plus d’une fois, a-t-il dit, protesté contre cet état de choses.

MM. Louis et Maalouf devaient prendre la parole à leur tour pour rappeler que « Orange Reform a été créé en août 2014 et n’a cessé depuis de discuter avec les autres instances du parti pour signaler des dysfonctionnements et un mécontentement ressenti auprès d’un grand nombre de militants au Liban et dans les rangs des sections d’outre-mer ». « Nous n’avons obtenu aucune réaction à nos observations et réserves malgré nos notes écrites résumant nos griefs », a affirmé Farès Louis qui a rappelé que ses camarades et lui maintiennent leur allégeance au général Michel Aoun en tant que président et fondateur du CPL, ajoutant que leur vœu le plus cher est de le rencontrer pour expliciter leur position, mais que leurs demandes dans ce sens n’ont pas eu de réponse.

« Nous sommes prêts à nous rendre demain à Rabieh pour discuter avec le général la question de notre candidature », ont dit les deux militants dénonçant au passage un amendement du règlement intérieur du CPL sans en référer à la base et à l’organisme fondateur du mouvement aouniste. Ils ont ajouté qu’ils avaient déjà adressé une lettre au chef du parti lui demandant de suspendre les modalités du scrutin du 20 septembre qui, selon eux, devait se tenir « en vertu d’un règlement illégal sans commission de contrôle et sur la base de listes d’émargement contestées et truffées de contradictions ».

Farès Louis a évoqué le fait que son groupe a tenté d’établir un dialogue avec le député Alain Aoun, ex-candidat et concurrent de M. Bassil, pour lui exprimer son soutien mais que des pressions ont été exercées sur le parlementaire pour qu’il se retire de la course… Il a par ailleurs dénoncé la radiation de certains militants vingt-quatre heures avant la « nomination » de Gebran Bassil, sans enquête ni recours aux instances disciplinaires du parti.

Élie Maalouf, membre de la liste « Orange Reform », devait ensuite donner lecture de la liste des revendications des contestataires, rappelant les sacrifices des militants de la première heure et notamment ceux du général Aoun et de ses compagnons de lutte.

Par ailleurs, Antoine Chedid, président du RPL (branche française du CPL) a déclaré, en réponse à l’un de nos confrères parisiens, que les amendements aux statuts du CPL ont été décidés par une majorité écrasante des militants et que « Orange Reform » est formé d’un tout petit groupe d’adhérents « peu représentatif » en France et dans le monde et que ce groupe réclame des élections sur la base d’un ancien règlement. M. Chedid a enfin affirmé que le retrait du député Alain Aoun a été décidé dans le cadre d’une concertation « pleinement démocratique ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل