
جاءت خطوة “اقتحام” الوزارة ترجمة فورية للتصعيد الذي هددت به حملة “طلعت ريحتكم” بعد انقضاء مهلة الـ 72 ساعة، وقد نجحت في خطف الأنظار واستولت على المشهد الإعلامي والاهتمام العام.
إلا أن هذه الخطوة لم تكن منسّقة مع المجموعات الأخرى، ما عدا بعض الناشطين في حملتَي “حلّوا عنّا” و”بدنا نحاسب”. هذا التفصيل اتسم بأهمية بالغة في تقويم ما جرى، إذ تم توقيت “الاقتحام” في الوقت الذي كانت فيه المجموعات المشاركة في تظاهرة 29 آب مدعوة الى اجتماع عند الظهر لاستكمال النقاش، الذي بدأ قبل يوم، من أجل التوافق على صيغة لتشكيل إطار تنظيمي موحّد يتولى تحديد المطالب وإدارة التحرّكات وإقرار الخطوات.
وبحسب ما افادت مصادر معنية “الاخبار”، فوجئ المجتمعون بإبلاغهم من ممثلي حملة “طلعت ريحتكم” أنهم اقتحموا وزارة البيئة وسيعتصمون فيها حتى استقالة المشنوق وأنهم لن يكون بمقدورهم المشاركة بالاجتماع. ردّ الفعل الأولي كان غاضباً من هذا التفرّد، والبعض عبّر صراحة عن أن هذه الخطوة تهدف الى توريطهم بما لم يشاركوا في التفكير به ومناقشته وإقراره، والبعض بدا مستاءً من إصرار الناشطين في حملة «طلعت ريحتكم» على إبقاء قبضتهم محكمة على الحراك من دون إشراك المجموعات الأخرى الفاعلة. إلا أن حصيلة النقاش أفضت الى ضرورة مؤازرة المعتصمين والدعوة الى التجمّع خارج الوزارة لتأمين الدعم لهم، حرصاً على استمرار الحراك وزخمه ومنعاً لأي تشتيت أو انقسام تستفيد منه قوى السلطة. لكن، في المقابل، تقرر عدم الرضوخ لهذا التفرّد ومواصلة الاجتماع وبتّ الأمور المطروحة على جدول أعماله، ولا سيما تشكيل الإطار التنظيمي.
وفي النهاية، تم الإعلان عن قيام إطار مشترك تحت مسمى “لجنة متابعة لتحرك 29 آب”، وسارع الى إصدار بيانين، الأول أشهر فيه نفسه ومواقفه، والثاني أعلن فيه إدانته لتعرّض السلطة للمعتصمين في وزارة البيئة، معتبراً أن “التعرض لهم هو تعرض لجميع اللبنانيين”. ودعا الى النزول فوراً أمام مبنى وزارة البيئة قرب ساحة رياض الصلح حتى خروج جميع المعتصمين فيها آمنين سالمين، وتنظيم أوسع حملة شجب للسلطة وتضامن مع المعتصمين.
مصادر حملة “طلعت ريحتكم” تقول لـ”الاخبار” ان هذه الخطوة اتُخذت ضمن حلقة ضيقة جداً من الأشخاص حفاظاً على عنصرَي السرية والمفاجأة. وتم التواصل مع المجموعات المجتمعة في مقر المفكرة القانونية بعدما اكتملت عناصر نجاح العملية، وأبلغوا المجتمعين بما حصل، مؤكدين أنّ الأمر ليس خروجاً عن مسار الحراك وأنّ التنسيق معهم قائم، إلا أنهم لم يعلموهم بهذه الخطوة مسبقاً حفاظاً على الطابع السري والفجائي إذ إنّه بعد السابعة (أي موعد انتهاء المهلة) كانت الوزارة ستتخذ احتياطات لمنع أي تحرّك.