Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 3 أيلول 2015

تشجيع دولي لقطاع علماني عابر للطوائف المشنوق لـ”النهار”: هناك من يدفع إلى الدم

لعل الصورة الصادمة واقعياً التي واكبت الجلسة الـ28 لانتخاب رئيس الجمهورية ولم تحز اهتمام الاضواء الاعلامية المسلطة على تطورات المواجهة المتصاعدة بين هيئات التحرك الاحتجاجي والحكومة والتي من شأنها ان تثير مزيدا من القلق من هذه المواجهة تمثلت امس في اكتمال “ستار حديد” واقعي حول مجلس النواب بالإضافة الى الستار الحديد الشائك الذي اقيم بين السرايا وساحة رياض الصلح قبل يومين. لم يكن تحصين مجلس النواب بالستار وببوابات حديد أنشئت على عجل وقننت العبور من الشوارع المحيطة بساحة النجمة الى قلب الساحة حيث مبنى المجلس سوى نذير استعدادات امنية لمرحلة طويلة من موجات الاحتجاجات والتظاهرات خصوصاً وسط العد التنازلي لموعد 9 ايلول. فوقت استكمل موفدو رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلاغ المدعوين الى طاولة الحوار الجديدة في هذا الموعد كانت “لجنة المتابعة لتحرك 29 آب” تسارع الى دق النفير لاعتصام حاشد في بيروت في اليوم نفسه “احتجاجا على حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة” وقرنت ذلك بالدعوة الى اعتصامات اليوم في طرابلس وعكار وغداً في الجنوب والنبطية.
وعلى رغم الهدوء الذي طبع بعض التحركات الاحتجاجية غداة اقتحام متظاهرين مكاتب وزارة البيئة لم تغب أجواء المواجهة المتصاعدة وآفاقها عن المواقف المتصلة بتداعيات ما جرى اول من امس وكذلك بتداعيات الصدام الذي حصل في ساحة رياض الصلح في 22 آب من خلال وقائع التحقيقات التي اعلنها وزير الداخلية نهاد المشنوق وردود بعض الهيئات المنخرطة في التحرك الاحتجاجي عليه.

وزير الداخلية
وفي موقف يكتسب دلالات لم يفصح عن تفاصيلها، ذهب الوزير المشنوق الى التحذير عبر “النهار” من “أن هناك من يريد أن يدفع لبنان الى الدم”. اما في المؤتمر الصحافي الذي عقده امس في الوزارة لإعلان نتائج التحقيقات في أحداث 22 آب الماضي والمسؤوليات التي تحددت بموجبها، فقال: “إن أي احتلال او اعتصام او اعتداء على مؤسسة عامة سيتم حسمه من اللحظة الاولى تحت سقف القانون وبالقوة اذا لم يستجب المحتلون او المعتصمون”. وإذ أقرّ بأنه “حصل إفراط في استعمال القوة” في أحداث 22 آب، وأعلن أن تقرير التحقيق القضائي بلغ 78 صفحة و تقرر بموجبه “تحويل ضابطين على المجلس التأديبي وستة عسكريين بعقوبة مسلكية لقيامهم بالتصرف بشكل تلقائي من دون العودة الى رؤسائهم وتوجيه تأنيب الى الضباط لتركهم وسائل اتصالهم في مكاتبهم”. وفي المقابل، قال وزير الداخلية “ان عدد الموقوفين تجاوز المئة بقي منهم حتى الآن 18 موقوفا بينهم قصّر و سوري وسوداني”، معتبرا ان “سياسة شيطنة قوى الامن هي جريمة فهي من الناس ومن يراها في غير هذا الاطار مصاب بعمى وطني”.
وفي المقابل، نظمت حملة “بدنا نحاسب” تجمعاً هادئاً عصراً في ساحة رياض الصلح وردت على الوزير المشنوق فاتهمته “بقلب الحقائق”، كما حملت على “قمع القوى الامنية وتعديها على المعتصمين داخل وزارة البيئة وخارجها”، ووصفت الدعوة الى جلسة طارئة لمجلس الامن حول لبنان بأنها “مشبوهة ومرفوضة وتشكل تدخلا سافرا في شؤون لبنان الداخلية”.
وفي مسار احتجاجي آخر، نظم “التيار الوطني الحر” مواكب بالسيارات جابت بعض المناطق استعدادا للتظاهرة التي دعا اليها العماد ميشال عون انصاره بعد ظهر غد في ساحة الشهداء. ورفعت المواكب شعارات تطالب بأولوية انتخاب رئيس “قوي” وأقفل أحد المواكب الطريق المؤدية الى القصر الجمهوري في بعبدا.

شهيب
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان وزير الزراعة اكرم شهيب قطع شوطا متقدما نحو انجاز المهمة التي كلفه القيام بها رئيس الوزراء تمام سلام لوضع تقرير مع الخبراء عن حل لازمة النفايات. وفي المعلومات ان شهيب الذي يعمل بوتيرة كثيفة التقى الجمعيات البيئية والاهلية كما التقى فريقا من التحرك الاحتجاجي وناقش معه الخطوط العريضة لخطة الحل من باب احترام رأي المحتجين واشراكهم في الحل. وعلمت “النهار” ان ثمة اتجاها الى اعطاء البلديات صلاحيات واسعة في الحل المقترح على اساس اللامركزية الادارية والانمائية وان الوزير شهيب سينجز التقرير غداً ويسلمه الى الرئيس سلام.

مجلس الامن
وطبقا لما أوردته “النهار” امس، أفاد المراسل في نيويورك علي بردى ان مجلس الأمن جدد أمس التعبير عن وحدة المجتمع الدولي ودعمه لاستقرار لبنان، مطالباً النواب اللبنانيين بانتخاب رئيس جديد للجمهورية “في أسرع وقت” من أجل “وضع حد لانعدام الاستقرار الدستوري”. بينما رأى مسؤولون في الأمم المتحدة “ايجابيات” في التحركات الشعبية الأخيرة لأنها “أظهرت قطاعاً علمانياً” عابراً للطوائف في المجتمع المدني.
وكشف مسؤول في الأمم المتحدة لـ”النهار” أن المجموعة الدولية لدعم لبنان ستعقد اجتماعاً رفيعاً بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ورئيس الوزراء تمام سلام. وتوقع حضور وزراء الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف والفرنسي لوران فابيوس والبريطاني فيليب هاموند والصيني وانغ يي، من أجل “توجيه رسالة موحدة من المجتمع الدولي، وتكريس اجماع أعضاء مجلس الأمن على ضرورة إحلال الاستقرار في لبنان ودعم مؤسساته الوطنية، وخصوصاً الجيش والقوى الأمنية الأخرى، والدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية من دون أي مزيد من الإبطاء”. وكرر أن “الديبلوماسية الوقائية كانت هدف طلب الأمانة العامة للمنظمة الدولية ودائرة الشؤون السياسية فيها الاستماع الى احاطة من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ”.
وكشف ديبلوماسي حضر الجلسة التي عقدت خارج جدول الأعمال أن كاغ ركزت في إحاطتها على “الجمود السياسي”، وما قد ينجم عنه من “خطر على ثقة الناس”. وتطرقت الى التظاهرات والاحتجاجات التي شهدها لبنان في الآونة الأخيرة. ونقل عنها ديبلوماسي معني بملف لبنان أن “هناك تطورين ايجابيين محتملين: الأول يتعلق بأن حركة المجتمع المدني أطلقت نقاشات متجددة حول القضايا السياسية العالقة، والثاني يرتبط بظهور قطاع علماني عابر للطوائف في المجتمع المدني”. وتحدثت عن “احباط قد يتنامى من الحكومة بسبب عدم احراز تقدم”، معلنة أن المجتمع الدولي “متشجع من انخراط المجموعات السياسية مع جماعات المجتمع المدني”.
وإثر هذه الإحاطة من كاغ، أصدر مجلس الأمن عناصر بيان للصحافة تلاه رئيسه للشهر الجاري المندوب الروسي فيتالي تشوركين عن الوضع في لبنان. وأشار في المستهل الى أن الإجتماع لم يكن طارئاً بل من خارج جدول الأعمال، وقال إن أعضاء المجلس توصلوا الى “اتفاق على إصدار عناصر بيان للصحافة” تعبيراً عن أنهم “سيواصلون المتابعة والمراقبة عن كثب للتطورات دعماً لوحدة لبنان وسيادته واستقراره واستقلاله ودعماً لشعبه”. وأضافوا أنهم “يعبرون عن تأييدهم للحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء تمام سلام”، وأنه “بناء على البيان الرئاسي الذي أصدر في 19 آذار 2015، هناك ضرورة لانعقاد مجلس النواب اللبناني وانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن من أجل وضع حد لانعدام الاستقرار الدستوري”. وخلصوا الى أنهم يتطلعون الى الإجتماع الرفيع المستوى للمجموعة الدولية لدعم لبنان خلال الدورة المقبلة للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وأكد تشوركين لـ”النهار” أن مجلس الأمن لا يزال متحداً في مواقفه من لبنان.

*********************************************

السلطة مطالبة بالتقاط رسالة الشارع المتدحرجة قبل فوات الأوان

«الحراك» أمام تحدي الوحدة أو الانقسام؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والستين بعد الاربعمئة على التوالي.

على مقربة من ساحات الحراك المدني في وسط بيروت، أخفق مجلس النواب مرة أخرى أمس في انتخاب رئيس للجمهورية، الأمر الذي أكد من جديد أحقية الحراك ضد سلطة سياسية عاجزة، لا تفوّت مناسبة لإثبات فشلها.

أما وان الشارع التقط أنفاسه قليلا، أمس، في «استراحة محارب»، مستعيدا بعض الهدوء الذي يسبق العاصفة المقبلة، فإن المعنيين على ضفتي الحراك المدني والسلطة، مطالبون بمراجعة التجربة التي وُلدت مع انتفاضة 22 آب، ثم تطورت في الأيام اللاحقة، لتضخ دينامية غير مسبوقة في عروق الحياة السياسية المتيبسة والراكدة منذ سنوات طويلة.

وإذا كان البعض يتساءل عن سر توقيت الحراك في هذه اللحظة بالذات، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب ان يطرح معكوس الوجهة، وهو: لماذا تأخر الحراك أصلا حتى الآن، ولماذا لم ينطلق من قبل، ما دام هناك عشرات الأسباب التي تبرر النزول الى الشارع، بينما لا يوجد سبب واحد يبرر الصمت والانكفاء والإحباط.

شغور رئاسة الجمهورية منذ أكثر من عام، التمديد الاول ثم الثاني لمجلس النواب، تجاهل سلسلة الرتب والرواتب، تمادي التقنين الكهربائي، أزمة المياه، إهدار الفرصة النفطية، فضيحة النفايات.. ان كل واحد من هذه العناوين كفيل بإحداث ثورة، فكيف إذا اجتمعت كلها في وقت واحد.

وعليه، ليس هناك التباس حول شعارات الحراك الذي قد يحتمل النقاش في آلياته ومساره، لكن دوافعه ومنطلقاته خارج البحث وتستمد شرعيتها من معاناة الناس ووجعهم.

وانطلاقا من هذا الواقع، لا يجوز الانجراف وراء نظرية المؤامرة وتفسير ما يجري في الشارع على أساسها، لان في ذلك ظلماً كبيراً لعشرات آلاف المواطنين الذين صبروا كثيرا، قبل ان يقرروا ان ينتفضوا على جلاديهم من رموز الفساد.

ولكن في الوقت ذاته لا يصح تجاهل حقيقة ان بعض أصحاب الارتباطات المريبة تسلقوا الحراك وحاولوا حرفه عن سكّته الأصلية، مع وجوب التنبه الى ضرورة عدم اختزال الانتفاضة الشعبية بهؤلاء الذين لا بد من مصادفتهم في كل شارع مفتوح على مصراعيه.

كما أن المحبطين من سلوك فريقي «8 و14 آذار»، وخصوصا منهم بعض «الأقلويين» المحسوبين على الفريق الثاني، يحاولون التسلق على التحرك إما لتصفية حساب أو التعويض عن فشل أو تأكيد الذات والحضور..

وبمعزل عن الملاحظات العديدة والجوهرية على التحرك في الشارع، يمكن القول ان هذا الحراك نجح منذ انطلاقته في صناعة معطيات جديدة، أبرزها:

– تغيير جدول الأعمال الداخلي الذي كان مستغرقا في بنود كلاسيكية ومستهلكة، لتقتحمه فجأة أولويات الناس وهمومهم.

– كسر الحواجز النفسية والمحرمات السياسية التي كانت تكبّل المواطنين وتصنع نوعاً من الحصانة للسلطة وأهلها.

– إرباك الطبقة السياسية التي تخبطت في التعامل مع انتفاضة الشارع منذ بداياتها، فبعضها حاول الصعود الى القطار من محطته الاولى في 22 آب ثم ترجل منه، والبعض الآخر أيد الشعارات المحقة واعترض على أسلوب تحقيقها، وآخرون تبادلوا الاتهامات وتحميل المسؤوليات عما آلت اليه الامور، ثم في مرحلة لاحقة بدا أن «المصيبة» جمعت معظم اتجاهات هذه الطبقة التي راحت تكثر من انتقاداتها للحراك المدني مع مرور الوقت.

– بداية تعديل في موازين القوى التي تتحكم بقواعد اللعبة الداخلية، وهناك من يعتقد أن موج الحراك الشعبي نقل لبنان على الأقل من ثلاجة الانتظار الى مرحلة انتقالية مصيرية. أما الى أين يمكن أن تفضي هذه المرحلة، وبأي كلفة وبأي مدى زمني، فيتوقف الأمر على طبيعة تصرف الأطراف القادرة على التأثير في تحديد اتجاه السير، وهي: التركيبة السلطوية التقليدية، الحراك الشعبي المضاد، والقوى الموجودة ضمن تركيبة الحكم ولكنها تتمايز عنها في السلوك ولا تتساوى معها في الفساد، وبالتالي يمكن أن تشكل «بيضة قبان» في الصراع، تبعاً للخيار النهائي الذي ستتخذه، بعد خروجها من حالة الحيرة والتأرجح.

ولأن المسؤولية باتت بحجم الآمال العريضة التي علقها المواطنون على انتفاضة الشارع، فإن مكوّنات الحراك المدني مدعوة الى مراجعة هادئة لما جرى منذ 22 آب، وتصويب الأخطاء التي وقعت عمداً أو سهواً، خصوصا أن هذا الحراك أصبح ملك الناس جميعا، وبالتالي فهو بات «أمانة» لدى المجموعات والحملات التي تتولى قيادته.

وعلى هذه القاعدة، فإن حملات الحراك المدني مطالبة بالبناء على ما تحقق حتى الآن، والانتقال من حماسة الأيام الأولى الى رصانة النضال الطويل الأمد الذي يتطلب المزيد من التنظيم على الارض، والموضوعية في الأهداف، لا سيما أن المعركة ضد الفساد ستكون طويلة، والفوز فيها سيؤول الى أصحاب النَفَس الطويل.

صحيح أن تعدد الحملات الشبابية هو مصدر تنوع وعنصر غنى، في مواجهة الأحادية والشخصانية لدى رموز الطبقة السياسية، لكن هناك خيطاً رفيعاً بين الحيوية التي ينتجها تعدد الروافد، والفوضى التي يسببها ضعف التكامل أو التنسيق على مستوى التكتيك والاستراتيجية.

ولعل العبرة الأساسية التي يُفترض أن يستخلصها قادة الحراك من خصومهم هي الابتعاد عن نزعة التفرد أو الفردية، تحت تأثير الأضواء ووهج الشارع، مع ما يتطلبه ذلك من تفعيل للإطار التنظيمي الذي يُفترض به أن يتسع لكل الخلافات في وجهات النظر، من دون أن يخسر القدرة على اتخاذ القرار الموحد.

الأمر الآخر الملح هو تجنب الانزلاق على جليد التسرع، والامتناع عن منح هدايا مجانية الى السلطة، من نوع اقتحام وزارة البيئة للمطالبة باستقالة الوزير محمد المشنوق، وهو تصرف لم يتحمس له معظم رموز الحراك المدني.

وفي خضم الشكوى من فساد السلطة بمظاهره المتعددة، يجب عدم إغفال أهمية التركيز على تجفيف منبعه المتدفق، والمتمثل في هذا النظام السياسي الذي يجدد خلاياه عند كل انتخابات نيابية، ما يستدعي خوض معركة شعبية منظمة لفرض إقرار قانون انتخاب عصري، على أساس النسبية الكفيلة بفرز قوى جديدة في الجسم السياسي.

ولأن الطموح يصل الى هنا، فإن المطلوب تحصين الانتفاضة الشعبية وتعزيز مناعتها في مواجهة محاولات الاختراق من خارجها، عبر أجهزة مخابرات أو سفارات مموّهة بستار المنظمات غير الحكومية(…)، ومحاولات استغلالها من داخلها عبر هواة أو أصحاب هويات ملتبسة أو بعض تجار السياسة والنفايات.

إن السطو على فرصة التغيير هو أخطر ما يمكن أن يحصل، الامر الذي يستوجب حمايتها واحتضانها، وهذا لا يكون إلا من خلال «إغراق» الشارع بالجمهور العابر للطوائف والمذاهب، وحثه على تعزيز حضوره في الساحات، وليس تخويفه منها، وهذا ينطبق بالدرجة الأولى على جمهور المقاومة بكل حساسياته وبيئاته.

وبمعزل عن الحسابات التي تتحكم بموقف كل مكوّن من مكوّنات السلطة حيال الحراك الشعبي، فإن الدرس الأساس الذي يجب أن تستخلصه هذه السلطة من تجربة الشارع خلال الأسبوعين الماضيين هو أن استخدام العنف ضد المحتجين لا يفيد في مثل هذه الحالات، بل يعطي مفعولا عكسيا كما أثبتت محطات تاريخية ومعاصرة، انطلاقا من قاعدة ثابتة وهي أن قمع السلطة يؤدي الى تحشيد الناس وتحفيزهم.

لكن التحدي الأهم الذي يواجه الطبقة السياسية المترنحة، يكمن في أن تدرك دلالات الانتفاضة الشعبية، وتتفادى التعاطي معها باستخفاف أو بأحكام مسبقة تضعها في خانة الشبهة، بغية التهرب من الاستجابة لمطالبها الإصلاحية.

هل ستلتقط السلطة رسالة الشارع، قبل فوات الأوان؟

ربما تحمل طاولة الحوار في 9 أيلول الجواب القاطع، مع الإشارة الى ان كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق امس حول عقوبات مسلكية وتأديبية لبعض ضباط وعناصر قوى الامن الداخلي لم يرض الحملات الشبابية ولم يشف غليلها.

*********************************************

الخلافات تربك الحراك الشعبي: «طلعت ريحتكم» تعرقل الإطار التنسيقي الموحّد

بدلاً من الإعداد للتحرّك الشعبي التصعيدي في التاسع من آب وإيصال رسالة بليغة الى الزعماء بأن عليهم أن يرضخوا لما يطالب به الناس، غرقت المجموعات المنخرطة في هذا التحرّك في خلافاتها، بسبب إصرار مجموعة «طلعت ريحتكم» على التفرّد بقيادة الحراك الشعبي وإبقاء سقف مطالبه منخفضاً ومنحصراً بأزمة النفايات وإجراء الانتخابات كيفما كان… هناك مخاوف جدّية على الحراك من المواقف غير المسؤولة، التي يبدو أن أصحابها لم يدركوا أن المتظاهرين في 29 آب ذهبوا بعيداً في مطالبهم أبعد كثيراً ممّا تطرحه كل المجموعات

إيفا الشوفي

أوّل من أمس أعلنت معظم المجموعات التي شاركت في تظاهرة السبت الفائت تشكيل «لجنة متابعة تحرّك 29 آب». أول قرارات هذه اللجنة كان دعوة الناس إلى النزول إلى وزارة البيئة تضامناً مع ناشطي حملة «طلعت ريحتكم»، الذين اقتحموا مبنى الوزارة من دون أي تنسيق مسبق مع المجموعات الفاعلة الاخرى. تفرّد ناشطي الحملة بتنفيذ خطوتهم التصعيدية شكّل خضّة في هذا الاطار التنسيقي الموحّد الوليد، وأدّى الى تراجع مستوى الثقة بنيّات ناشطي الحملة المذكورة وأهدافهم الفعلية.

لكن لجنة المتابعة تجاوزت سريعاً ردّ الفعل السلبي بهدف الحفاظ على وحدة الحراك وعدم السماح بشق صفوفه، إلّا أنّ حملة «طلعت ريحتكم» لم تتعامل بالإيجابية نفسها، فصرّح أحد مؤسسيها، الناشط عماد بزي، لصحيفة «السفير» أمس، بأنّ الحملة «لديها نيّة غير مكتملة بعد، تقضي بالإعلان عن فك ارتباطها بكل الحملات والجمعيات والمجموعات في الحراك المدني». شكّل هذا التصريح ضربة لمحاولات توحيد الحراك، وعزز حالة انعدام الثقة بين المجموعات الناشطة المختلفة وبين حملة «طلعت ريحتكم».

كان من المفترض أن تجتمع اللجنة مع حملة «طلعت ريحتكم» أمس من أجل تذليل الخلافات التي بدأت تظهر، إلا أن منظمي الحملة اعتذروا عن عدم الحضور بحجّة وجود «أسباب صحية» تتصل بالعنف الذي تعرّضوا له في وزارة البيئة، ما استدعى تأجيل الاجتماع معهم الى اليوم، فيما استكملت المجموعات الاخرى نقاشاتها واتفقت على تشكيل لجان تخصصية منها: لجان محامين، إعلاميين، مناطق، ولجنة تواصل مهمتها التنسيق مع البلديات والهيئات المحلية.

يقول عماد بزي لـ»الأخبار» إنّ «جميع الخيارات مطروحة، وحتى اليوم (أي ظهر أمس) لا يزال الامر غير محسوم». كلام بزي يوحي بأن عدم الحضور الى الاجتماع لم يكن بسبب «الاسباب الصحية»، إذ إن هناك معلومات من داخل الحملة تشير الى وجود خلافات بين ناشطيها في شأن الانضمام الى لجنة المتابعة. وبحسب هذه المعلومات، يعارض مروان معلوف، مطلقاً، أي تنسيق مع المجموعات الاخرى، ويصرّ على التفرّد والعمل باستقلالية كاملة عن باقي مكوّنات الحراك، في حين ان بزّي نفسه وأسعد ذبيان يميلان أكثر الى إيجاد شكل ما للتنسيق من دون الوصول الى ما يعتبرانه ذوباناً في إطار موحّد مع المجموعات الاخرى.

لكن المسألة ليست في التنسيق أو عدمه، بل تكمن حقيقة في سقف الحراك ومطالبه، إذ إن معظم المجموعات المنضوية في لجنة المتابعة تريد أن ترفع سقف المطالب الى مستوى يحاكي مطالب الناس وشعاراتهم التي رفعوها في تظاهرة 29 آب، وبالتالي وضع برنامج عمل يسعى الى بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على مبادئ حقوق الانسان والحريات العامة والشخصية والعدالة الاجتماعية، بما في ذلك إجراء انتخابات نيابية كأولوية، شرط أن تكون على أساس قانون يعتمد النسبية والدائرة الواسعة. إلا أن بعض ناشطي حملة «طلعت ريحتكم» يعتبرون ذلك برنامجاً يسارياً، ويرفضون حتى ذكر كلمة «عدالة اجتماعية»، وهم يصرّون على إبقاء الحراك في إطار حملة تهدف الى إثارة قضية النفايات فقط، وعندما وافقوا على إدراج مطلب الانتخابات، ردّدوا أنهم غير مهتمين بقانونها، وهو ما صرّح به معلوف على شاشة التلفزيون.

يتحدّث بزي عن الخلاف بين حملة «طلعت ريحتكم» والمجموعات الاخرى، ويقول بصراحة إن الخلاف هو على المطالب، إذ إنّ الحملة تريدها أن تبقى مطلبية أكثر، و»هناك مطالب طُرحت في الاجتماعات مع المجموعات الأخرى لا نوافق عليها»، ويصفها بأنها «مطالب ايديولوجية»! ويضيف «يجب البحث عن إطار يضمن استقلالية المجموعات ويكون جامعاً في الوقت نفسه من أجل التنسيق». إلا أن مصادر في الحملة (رفضت ذكر اسمها) تتحدّث بصراحة ووضوح، تقول إنّها «لا تريد أن يشاركها أحد في قراراتها وبياناتها وخياراتها، فهي تحبّذ أن تحافظ كل مجموعة على استقلاليتها وخطابها، لكنها تشجّع التنسيق بين المجموعات، وكانت أول الداعين الى خلق إطار تنظيمي. وهي ستشارك في خطوات التصعيد التي تنظّمها المجموعات الأخرى»، مضيفةً أنّها «متمسكة بمطالبها الأربعة في الوقت الحالي، من دون توسيع حجم المطالب كما تريد المجموعات الأخرى»، وهي معالجة أزمة النفايات واستقالة وزير البيئة ومحاسبة المعتدين على المتظاهرين وإجراء الانتخابات.

أحد الناشطين الذين كانوا يعملون على التنسيق بين المجموعات (رفض ذكر اسمه) أوضح أنّ حملة «طلعت ريحتكم» أرادت منذ البداية أن يكون التعاون مع الآخرين «استشارياً»، وهو ما أخاف المجموعات الأخرى، خصوصاً أنّ الحملة بقيت تراوغ ولا تعلن مرادها بوضوح، ما يعني أنّ الحملة (فعلياً) غير موافقة على «إعلان مبادئ الدفاع عن المجتمع» الذي صدر عن المجموعات بصيغة مشتركة، والذي حدّد مبادئ عامة للحراك، أبرزها «بناء دولة مدنية ديمقراطية عادلة تكفل الحقوق المدنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة الأساسية»، علماً بأنها شاركت في الاجتماعات التي سبقت إعلانه. وهي عبّرت صراحةً في اجتماعاتها مع المجموعات عن رغبتها في بقاء المبادرة في أيديها، ومنظّمو الحملة يعلمون أنهم بذلك يعرّضون الحراك للفشل.

هكذا، يتبيّن أنّ النقاش حول شكل التصعيد يتجاوز الشكل الى المضمون، وعلى هذا الاساس تظهر التباينات بين المجموعات. فحملة «طلعت ريحتكم» أصبحت واضحة بأنها تريد تحقيق مسألتين: الأولى، وجودها المستقل عن باقي المجموعات وعدم ميلها إلى أي إطار تنسيقي مع المجموعات الأخرى يتجاوز التنسيق السطحي. والثانية، رؤيتها للحراك على أنه مجرد حملة تتعلق بالنفايات ورفضها تحت عناوين عدة أيّ اتجاه للاتفاق على برنامج عمل أوسع من الأهداف التي وضعتها في البداية.

ترى المجموعات الأخرى المشاركة في «لجنة متابعة تحرّك 29 آب» أنّ هذا الحراك الشعبي يجب ألّا يقتصر على أزمة النفايات، بل عليه أن يؤسس لحراك شامل يهدف الى تعديل السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يؤمن مصالح الفئات الاجتماعية المتضررة. وهذا ما تراه «طلعت ريحتكم» على أنه «أيديولوجيات» و»تسييس» للحراك و»خروج عن استقلاليتها عن القوى السياسية»، فيما هو «استكمال لمعركة الحقوق». ويرى المشاركون في اللجنة أنّ «أي حراك من دون مضمون سياسي يبقى حراكاً فارغاً»، وتشير مصادر معنيّة إلى أنّ المجموعات خفّضت سقف مطالبها مراعاةً لحملة «طلعت ريحتكم»، مع إصرارها على إعطاء الأولوية لملف النفايات وما ترتبط به، أي دور البلديات. لذلك فإن الحديث عن دور البلديات في حل مشكلة النفايات هو حديث عن علاقة السلطة بالبلديات، أي حديث سياسي، وبالتالي فإن سعي «طلعت ريحتكم» إلى إقصاء السياسة بالكامل عن الحملة هو تفريغ لمضمون المطالب التي تطرحها.

أولى نتائج هذا الخلاف تمثّلت في انسحاب الناشط الصحافي حسان الزين أمس من الحراك بعد خطوة «طلعت ريحتكم» أول من أمس. يؤكد الزين لـ»الأخبار» أنّه انسحب لأنه «لم يعد هناك ثقة بالتعامل بين المجموعات التي فقدت لغة التواصل بينها، وليس هناك أفق واضح للحراك»، متسائلاً «الى أين يتجه الحراك؟ لا أحد يعلم، ليس هناك أي اشارة الى وجود رؤية سياسية للحراك».

تلتقي آراء كثيرين اليوم على أن الخلاف الحاصل بين «طلعت ريحتكم» وبقية المجموعات والناشطين يضع الحراك أمام اتجاهين: الاول يريد أن يأخذ الحراك الى الوضوح عبر برنامج عمل سياسي يستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية ويحدد معالم الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية، وهو ما تعبر عنه المجموعات المندفعة الى تشكيل إطار تنسيقي موحّد. والاتجاه الثاني تعبّر عنه بوضوح أيضاً حملة «طلعت ريحتكم» التي تدفع كي يبقى الحراك مجرد حملة على خلفية أزمة النفايات، وبالتالي إبقاء الحراك فارغاً من أي مضمون سياسي حقيقي وجدي، وهو ما يعتبره الآخرون يسهّل استخدامه في أي اتجاه من قبل قوى السلطة المتربصة.

يُطرح هنا تساؤل مشروع: ما الذي قصدته حملة «طلعت ريحتكم» برفع شعار «يسقط يسقط حكم الأزعر»؟ هل حكم الأزعر، أي نظام الفساد، يقتصر على أزمة النفايات فقط أم يتعداها الى مختلف الملفات؟

لا تُنكر المجموعات دور «طلعت ريحتكم» في التحريض على أزمة النفايات، لكنّها في الوقت نفسه ترى أن من استقطب في تظاهرة السبت الفائت هو الحراك بمجمله، لذلك فإنّ المصلحة العامة للحراك تقتضي أن تكون «طلعت ريحتكم» جزءاً أساسياً منه، وهي مسؤولة عن صياغة خطاب وبرنامج عمل للحراك يحاكي مطالب الناس التي فرضت سقفاً عالياً، وبالتالي فإن انسحاب الحملة من الحراك سيكون تصرفاً غير مسؤول يؤدي الى إحباط الجميع.

تجري الاتصالات الكثيفة منذ أول من أمس بين مكونات لجنة متابعة تحرّك 29 آب والناشطين في حملة «طلعت ريحتكم»، وذلك بهدف البحث في كيفية تعزيز وتحصين الحراك ضمن الإطار التنظيمي المطروح، مع التأكيد على أنّ هذا الإطار لا يزال مرناً ولا بد من وضع آلية لاتخاذ القرارات فيه. وتشير المصادر الى أنّ الجميع واعٍ لأهمية التعاون والتنسيق بين المجموعات، بمن فيهم القيّمون على حملة «طلعت ريحتكم»، وهو ما ستتم بلورته قريباً.

في الوقت نفسه، يجري الإعداد لتحرك تصعيدي واسع في 9 أيلول بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار في المجلس النيابي. وأشارت مصادر من «طلعت ريحتكم» إلى أنّ الحملة ستشارك في هذا التحرك. حتى اليوم، يقتصر المخطط على تنظيم تظاهرة حاشدة اعتراضاً على محاولة توحيد قوى السلطة في مواجهة حراك المواطنين وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إلّا أنّ بعض المجموعات يطرح أن تذهب الأمور الى أبعد من ذلك، وصولاً إلى إقفال الطرقات المؤدية إلى مكان اجتماع رؤساء الكتل النيابية. يرى المحامي نزار صاغية أنّ «أخطر ردّ من الحكومة على ما حصل نهار السبت هو الدعوة الى الحوار بهدف إعادة توحيد الصف السياسي ضد المواطن»، داعياً الناس إلى تثبيت موقعهم، «لأن ما حصل السبت لم يكن لمرة واحدة فقط، بل هو عمل مستمر، ونعمل لتأمين أكبر حشد ممكن».

*********************************************

سلام يصرّ على تحرير مرسوم أموال «الخليوي» وخليل يُعدّ مرسوم أموال «الثابت»
عون يسابق الحوار: قطع طريق بعبدا

بينما كانت دعوات رئيس مجلس النواب نبيه بري تواصل شقّ طريقها نحو الكتل النيابية المشاركة في حوار 9 أيلول وفق جدول أعمال يتصدر أولوياته بند رئاسة الجمهورية، وفي وقت تواصل المقاطعة العونية لجلسات انتخاب الرئيس سياسة قطع الطريق على إنجاز الاستحقاق بالتكافل والتعاضد مع «حزب الله» محرزةً إرجاءً جديداً في سجل الانتخابات الرئاسية للمرة الثامنة والعشرين على التوالي حتى 30 أيلول الجاري، برزت أمس رسالة عونية ميدانية تسابق انعقاد طاولة الحوار ولعلها تحاول قطع الطريق أمام بنده الرئاسي كما لاحظت أوساط مراقبة في معرض تعليقها على إقدام العونيين ليل أمس على إقفال طريق القصر الجمهوري للمطالبة بانتخاب «رئيس جمهورية قوي». في حين أعرب بري بالتزامن أمام زواره عن ثقته بإمكانية «حصول اتفاق يقود إلى تنفيذ بنود الحوار بالإرادة اللبنانية» باعتباره بات «ضرورة ملحة على غير صعيد» بمختلف بنوده التي جاءت في نص الدعوة على الشكل التراتبي التالي: رئاسة الجمهورية، استعادة عمل المجلس النيابي، استعادة عمل مجلس الوزراء، ماهية قانون الانتخابات النيابية، قانون استعادة الجنسية، قانون اللامركزية الإدارية وتعزيز الجيش والقوى الأمنية.

وبينما ستستمر التحركات العونية السيّارة على حلبة «التحمية» المناطقية اليوم تحضيراً لتظاهرة الغد التي دعت إليها الرابية في مواجهة الدولة التي يتمثّل «التيار الوطني الحر» في مختلف مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والعسكرية والأمنية والإدارية، لفت الانتباه بالتزامن أمس تذكير المطارنة الموارنة إثر اجتماعهم الشهري في الديمان برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أن «لا أحد أكبر من لبنان، ولا يحق لأحد أو لمجموعة إخضاع مصير البلاد لمصالح شخصية أو فئوية أو مذهبية أو إقليمية»، مستنكرين «الارتهان الضيّق للخيارات المحدودة الأفق»، وداعين إلى «توبة سياسية صادقة تقرّ بالدرجة الأولى بأنّ السبب الأساسي للانحدار الحاصل يكمن في غياب رأس ناظم للدولة».

.. بانتظار تفعيل المؤسسات

على صعيد آخر، أفادت مصادر نيابية وسطية «المستقبل» أنّ الحديث عن مسألة ترقية الضباط التي جرى تداولها في الآونة الأخيرة متوقف حالياً، ربطاً بتعليق المساعي بشأنها بانتظار ما سيخرج به الحوار المزمع عقده بخصوص تفعيل آلية عمل مجلسي النواب والوزراء، موضحةً أنّ الأمور باتت متداخلة ببعضها البعض ولا مناص من حلّها في إطار سلة تفاهمات وطنية تمتد من الرئاسة إلى آلية عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية وصولاً إلى معالجة الأزمات الحياتية وقضية ترقية الضباط، باعتبار أنّ أي قرار يُتخذ على طاولة الحوار لا يمكن تطبيقه وإدخاله حيز التنفيذ إلا من خلال المؤسسات الدستورية بعد الاتفاق على تحرير عجلاتها الانتاجية.

أموال البلديات

تزامناً، علمت «المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام تشاور أمس الأول خلال اجتماعه مع وزير المالية علي حسن خليل في موضوع مرسوم تحرير أموال البلديات من عائدات الهاتف الخليوي على خلفية رفض توقيعه من قبل وزيري «التيار الوطني» جبران باسيل والياس بوصعب. وبحسب المعلومات فإنّ سلام يتجه إلى مراجعة الوزيرين المعنيين عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء والطلب منهما إما التوقيع على المرسوم أو تسجيل ملاحظاتهما عليه في ظل إبداء وزير المالية تفهمه وتعاونه في هذا المجال لا سيما وأنه كان قد أخذ بعدد من الملاحظات وتعامل بإيجابية مع الموضوع.

وإذ يصرّ رئيس الحكومة على إصدار المرسوم بإجماع أعضائها أو بأغلبيتهم في حال استمر الرفض العوني، كشف مصدر حكومي لـ«المستقبل» أنّ خليل يُعدّ حالياً مرسوماً آخر لإحالته خلال الأيام القليلة المقبلة إلى مجلس الوزراء وهو يتعلق بتحرير أموال البلديات من عائدات الهاتف الثابت والبالغة قيمتها في الصندوق البلدي المستقل 550 مليار ليرة.

وفي سياق متصل، كشف المصدر أنّ خليل بعث أمس بكتاب إلى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طلب فيه التعميم على البلديات المتعاقدة مع شركة سوكلين أنّ وزارة المالية مستعدة لتحويل الأموال فوراً إلى كل بلدية تبدي رغبة في معالجة النفايات على نفقتها ضمن نطاقها الجغرافي وذلك في إطار التحفيز والتشجيع على اعتماد المعالجة الذاتية للنفايات في المناطق.

تجدر الإشارة إلى أنه من الأسباب الأساسية الكامنة وراء الاعتراض العوني الحالي في موضوع أموال البلديات مطالبة «التيار الوطني» بتحويل هذه الأموال مباشرةً من وزارة الاتصالات وليس عبر الصندوق المستقل، علماً أنّ 3 وزراء عونيين كانوا قد تعاقبوا على وزارة الاتصالات، من باسيل إلى نقولا صحناوي وشربل نحاس، غير أنهم لم يقوموا بمثل هذه الخطوة إبان توليهم الوزارة.

*********************************************

مجلس الأمن قلق على استقرار لبنان

وجه مجلس الأمن رسالة موحدة في شأن لبنان دعا فيها الى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية «لإنهاء عدم الاستقرار في عمل المؤسسات الدستورية» مؤكداً على أنه «يتابع الوضع في لبنان عن كثب دعماً لوحدة لبنان وسيادته واستقراراه واستقلاله للبنان وشعبه».

وبحث المجلس للمرة الأولى في المستجدات في لبنان في ضوء التحركات الاحتجاجية والمطلبية فيه في جلسة من خارج جدول الأعمال عقدت بناء على طلب الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغرد الكاغ.

وتلا رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، السفير الروسي فيتالي تشوركين «فقرات للإعلام» بعد جلسة مشاورات مغلقة عقدها المجلس في شأن لبنان بناء على طلب الكاغ.

وقال تشوركين إن أعضاء المجلس «سيواصلون متابعة الوضع عن كثب دعماً لوحدة لبنان وشعبه، وسيادته واستقراره واستقلاله» وجددوا ً التأكيد على البيان الرئاسي الصادر عن المجلس في ١٩ آذار (مارس) الماضي وعلى «الحاجة الى أن يجتمع مجلس النواب اللبناني وينتخب رئيساً في أسرع وقت لوضع حد لعدم الاستقرار المؤسساتي».

وأضاف أن أعضاء المجلس «يتطلعون الى عقد الاجتماع الرفيع لمجموعة الدعم الدولية للبنان خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

ونقل ديبلوماسيون شاركوا في الجلسة عن الكاغ أنها حذرت من «إمكانية تزايد النقمة على الحكومة في حال عدم تحقيق تقدم» لحل القضايا السياسية وتلك المتعلقة بالخدمات العامة»، وفق ما أكد ديبلوماسيون شاركوا في الجلسة المغلقة.

وقالت كاغ عبر دائرة تلفزيونية من بيروت إن «القضية المركزية الآن في لبنان هي الجمود السياسي وخطورة فقدان الثقة العامة بالحكم» مشيرة الى أن «النقمة على الحكومة ستنمو إن لم يتم تحقيق تقدم».

ودعت كاغ السياسيين اللبنانيين الى «الانخراط والانفتاح على مجموعات المجتمع المدني» معتبرة أن «المستجدات الحالية تحتمل تطورات إيجابية منها إعادة البحث في القضايا السياسية العالقة وإمكانية نمو مجتمع مدني علماني عابر للطوائف في لبنان».

وشددت الكاغ على ضرورة «الخروج من الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير إضافي في لبنان».

*********************************************

 واشنطن لا تتدخَّل في التعيينات… والمشنوق: الحسم ضد الإعتداء على المؤسسات العامة

مع استمرار الشغور الرئاسي وترحيل جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد إلى 30 أيلول الجاري بعد انضمام جلسة الأمس إلى سابقاتها لعدم اكتمال النصاب، وفي انتظار عودة عجَلة العمل الحكومي إلى الدوران مجدّداً، تُشارف أزمة النفايات على دخول شهرها الثاني، في وقتٍ يمضي المجتمع المدني قدُماً في حراكه على الأرض وقد وسّعَ نطاقه ليشمل الشمال والجنوب بعدما ضربَ موعداً لحراك جديد في بيروت في 9 أيلول تزامُناً مع انعقاد الجلسة الأولى لهيئة الحوار الوطني في مجلس النواب، في وقتٍ حذّرَ وزير الداخلية نهاد المشنوق من أنّ أيّ اعتداء على مؤسسة عامّة سيتمّ حسمُه بالقانون وبالقوّة، وترافقَ هذا التحذير مع تعزيز الإجراءات في محيط السراي الحكومي والوزارات، ولا سيّما وزارة الداخلية، فيما يستعدّ «التيار الوطني الحر» للتظاهر عصر غدٍ الجمعة في ساحة الشهداء، تلبيةً لدعوة النائب ميشال عون، تحت شعار «وحدا الإنتخابات بتنَضِّف»، قالت مصادر بارزة في التيار لـ»الجمهورية» «أنّ «التيار» ليس في سِباق مع أحد على الأرض، وهو يَعتبر أنّ كلّ مَن يشاركه شعاراته وعناوينه ومطالبه يتكامل معه في سبيل تحقيق هذه الأهداف.

في هذه الاجواء، اتَّضحت حقيقة الموقف الاميركي، وفق معلومات متقاطعة لـ«الجمهورية»، من موضوع الترقيات في الجيش اللبناني، بعد الهمس الذي دار في بعض الكواليس منذ مدة عن تداول اقتراحات وأفكار في شأن ترقية 10 عمداء (من أصل نحو 450 عميداً) في الجيش الى رتبة لواء لأهداف سياسية، ما ولَّد استياءً عارماً لدى نحو 440 عميداً لن تشملهم الترقية، وخلَق حالة من البلبلة والتململ في صفوف المؤسسة العسكرية.

وقد سعى البعض الى الاختباء خلف قوى خارجية والإيحاء والترويج بأنّ الادارة الاميركية تُشجّع هذه الترقيات، في محاولة للدفع في اتجاه إقرار هذه الترقيات التي من شأنها أن ترتدّ سلباً على بنية مؤسسة الجيش.

غير أنّ المعلومات المتقاطعة من مصادر متعدّدة لم تُبيّن وجود تدخّل أميركي في هذا الشأن، سواء على مستوى السفارة في بيروت، أو على أيّ مستوى آخر. وأشارت المعلومات الى أنّ الولايات المتحدة تدعم بقوة مؤسّسة الجيش اللبناني، الذي تعتبره قوة الدفاع الشرعية الوحيدة في لبنان، وأنّ علاقتها مع الجيش تقوم على المؤسسات، وليس الشخصيات.

وأضافت أنّ أميركا ملتزمة بضمان أن يتمتّع الجيش بالقدرة لأن يكون المدافع الوحيد عن الأراضي اللبنانية وحدودها، بعيداً من السياسة، وأن يكون مسؤولاً أمام الدولة والشعب اللبناني من خلال الدولة.

وكشفت المعلومات أنّه بعد الهجوم الذي وقع في عرسال، سرَّعت الولايات المتحدة تسليم ذخائر وأسلحة إضافية لاستخدامها في عمليات قتالية هجومية ودفاعية من قبل الجيش اللبناني، لدعم جهوده الرامية إلى حماية الشعب اللبناني، وتأمين حدود لبنان، وصدّ تطرّف ووحشية «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات المتطرفة الرامية إلى زعزعة استقرار لبنان.

وختمت المعلومات أنّه لا يمكن للأميركيين أن يتدخّلوا أبداً في الشؤون الداخلية للجيش اللبناني. وهم يعتبرون أنّ دورهم يرتكز على دعم الأحكام المهنية للقيادة العسكرية، والاستجابة لكلّ طلب للمساعدة يقدَّم إليهم، معتبرة أنّ الأميركيين لم يخذلوا الجيش اللبناني أبداً ولن يفعلوا ذلك في المستقبل.

زوّار السراي

وأمس كان بارزاً أنّ مِن بين زوّار السراي الحكومي وزيرَي البيئة والداخلية محمد المشنوق ونهاد المشنوق. وقد شرح الأول الظروف التي رافقت احتجازه في وزارة البيئة في اللعازارية لثماني ساعات تقريباً وما رافقها من مساعٍ لتهدئة الوضع وإخراج المعتصمين من مبنى الوزارة.

وشكرَ المشنوق سلام والوزراء الذين تضامنوا معه في ساعات «المحنة» مؤكّداً أنّ مثل هذه التصرّفات لن تثنيَه عن المهام التي يقوم بها، مؤكّداً استعداده لتحَمّل المسؤوليات في مثل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأبلغَ الى سلام عودتَه الى مكتبه لمزاولة عمله كالمعتاد.

فهنّأ سلام المشنوق لقدرته على استيعاب التطورات مهما كانت قاسية وشَكر له استعداداته لتحمّل المسؤولية أياً كانت الظروف الصعبة.
أمّا اللقاء الثاني مع وزير الداخلية فتخَلّله عرض للمستجدّات الأمنية وسلّمَ المشنوق سلام نسخة من التقرير الأمني الذي وضعَته المفتشية العامة لقوى الأمن الداخلي حول أحداث 22 آب نتيجة التحقيقات التي أجرِيَت مع العسكريين وتحليلات أفلام الكاميرات المثبتة في المنطقة وبوسائل أخرى.

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ تفاهماً جرى في اللقاء على زيادة التنسيق الأمني بين الجيش والقوى الأمنية واتّخاذ الترتيبات المناسبة أمام الوزارات والمؤسسات العامة لمنع تكرار ما حصلَ في وزارة البيئة.

قطر

وعلى خط آخَر، سارَع الرئيس سعد الحريري إلى قطع الطريق على التأويلات التي ذهبَ إليها البعض في تفسيره لموقف وزير الداخلية من اتّهام دولة عربية صغيرة بتمويل التظاهرات، فأكّد أنّ «الشائعات التي تزجّ باسم دولة قطر في الأحداث اللبنانية، مجرّدة بالتأكيد من أيّ صِلة بالحقيقة»، وشدّد على أنّ «قطر دولة شقيقة يعنيها استقرار لبنان وهي لم تتأخّر عن مساعدته في كلّ الظروف». وثمّنَ الحريري« العلاقات الأخوية مع قطر وقيادتها»، وقال: «نعبّر في هذه المناسبة عن الشكر والامتنان لكلّ ما قدّمته للبنان واللبنانيين».

وبدوره قال الرئيس فؤاد السنيورة تعليقاً على كلام المشنوق: «يجب أخذ الموضوع من الناحية الإنسانية، وليس من المفيد هذا الاتّهام، وإذا واحدٌ ليس لديه إثباتات على ذلك فلا يَرمي الاتهامات من هنا وهناك». وفي هذا السياق قالت أوساط مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الحريري أقفلَ الباب امام التأويلات مراعاةً لعاملين: العامل الأوّل حِرصاً لجسور التواصل بين قطر والسعودية. والعامل الثاني حِرصاً على مصلحة اللبنانيين العاملين في قطر.

المشنوق

وكان وزير الداخلية قد عرض في مؤتمر صحافي أحداثَ 22 آب الماضي، فأوضَح: «وَقعَ 146 جريحاً حتى الآن من قوى الأمن خلال 9 أيام، وهناك أكثر من 100 جريح من المتظاهرين، ومَن بَقيَ في المستشفيات عددُهم محدود، سواءٌ من العسكريين أو المدنيين، ولا يتجاوزون أصابع اليد».

وإذ شدّد على أنّ «مهمة قوى الأمن هي حماية الدولة والأملاك العامة والخاصة»، توجّه إلى «جميع المعنيين والمتظاهرين والمطلبيين والغوغائيين والمشاغبين» بالقول: «أيّ احتلال أو اعتصام أو اعتداء على مؤسسة عامة سيتمّ حسمه من اللحظة الأولى تحت سقف القانون، وبالقوّة إذا لم يستجب المحتلّون أو المعتصمون».

ووجَّه المشنوق رسالة الى المتظاهرين، بأنّ «الطريقة الوحيدة للوصول الى التغيير هي انتخاب رئيس جمهورية ووَضع قانون انتخابي جديد، وأيّ كلام آخر هو تعريض للممتلكات العامة والخاصة وإثارة الفوضى».

وأوضَح في هذا السياق: «لم أقل إنّ خلف المتظاهرين جهات خارجية، بل وراء أعمال الشغب والمشاغبين دولة عربية، لم أسَمِّ قطر ولن أسمّي أيّ دولة قبل أن أكونَ متأكّداً ممّا أقوله، وأنا في صَدد البحث والتدقيق».

«بدنا نحاسب»

وردّت حملة «بَدنا نحاسب» على المشنوق، وقالت في بيان من ساحة رياض الصلح «إنّ الصوَر تُظهر عناصر أمنية تطلق النار الحيّ باتّجاه المتظاهرين، ممّا يثبت عدم صحّة ادّعاء الوزير نهاد المشنوق أنّ الرصاص الحي أطلِق في الهواء حصرا».

وأضافت «حاول الوزير الادّعاء أنّ اعتداءً طال وزارة البيئة. وأوضحت أنّ المعتصمين كانوا سلميّين ولم يلحِقوا أيّ أذى بوزارة البيئة». وأكّدت «أنّ ساحات الوطن وميادينه وشوارعه ومدنه وقراه مُلك لهذا الشعب، لن ترهبَه قوّة أو تهديد أو وعيد».

… و«التيار» يتظاهر

وعلى المقلب الآخر، يستعدّ «التيار الوطني الحر» للتظاهر عصر غدٍ الجمعة في ساحة الشهداء، تلبيةً لدعوة النائب ميشال عون، تحت شعار «وحدا الإنتخابات بتنَضِّف».

ويعكف مسؤولو «التيار» على وضع اللمسات الأخيرة على برنامج التظاهرة الذي سيتضمّن كلمات عدّة بحضور وجوه ثقافية وفنّية وشخصيات مدنية.

وعشيّة التظاهرة، كثّف «التيار» تحضيراته من خلال تنظيم تحرّك في كلّ الأقضية عبر اللجان المركزية في «التيار» والهيئات المحلّية، وبمشاركة وزراء ونوّاب «التيار» عبر الاتصالات والتواصل مع الفاعليات في القرى والبلدات لتحفيز الناس على المشاركة في التظاهرة».

وقالت مصادر بارزة في التيار لـ»الجمهورية»: «لقد ثبتَ بما لا يقبل الشكّ أنّ «التيار» صادقٌ في شعاراته وحاملٌ همومَ الناس، رافضاً التسويات والمساومات التي طبَعت الحياة العامة في لبنان على مدى عقدين من الزمن».

وحرصَت المصادر على التأكيد «أنّ دعوة «التيار» الى التظاهر مفتوحة الى جميع اللبنانيين، وليست موجّهة إلى حزب معيّن أو إلى جهة سياسية معينة، فكلّ مواطن يشعر بأنّه معنيّ بالعناوين التي نطرحها هو مدعوّ إلى المشاركة في التظاهر».

ولفتت المصادر الى «أنّ «التيار» ليس في سِباق مع أحد على الأرض، وهو يَعتبر أنّ كلّ مَن يشاركه شعاراته وعناوينه ومطالبه يتكامل معه في سبيل تحقيق هذه الأهداف، عِلماً أنّ قدرة «التيار» على الحشد لا تزال إحدى العلامات الفارقة التي تميّزه عن سائر الأحزاب».
وكانت مواكب سيارة لمناصري «التيار»جالت أمس في عدد من القرى والبلدات المتنية بدعوة من قطاع الشباب في «التيار».

الحوار

في هذا الوقت، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيده أهمّية الحوار، الذي «بات ضرورة ملِحّة على غير صعيد»، في حين واصَل موفدوه جولاتهم على رؤساء الكتل النيابية لتسليمهم الدعوة للمشاركة في الحوار، وقد شملت أمس، إضافة الى سلام، الرئيسَ سعد الحريري عبر النائب سمير الجسر، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان.

موقف «القوات»

ويترقّب الجميع موقف القوات اللبنانية من الحوار، والذي من المقرر أن يعلنه رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع بعد غد السبت.
وعشية كلامه، أوضَح النائب جورج عدوان أنّ «القوات» ستتّخذ قرارها خلال 48 ساعة، مشيراً إلى أنّ مشاركتها «تتوقّف على أجوبة للأسئلة الكثيرة والمهمة التي نطرحها على أنفسنا».

مِن ثمّ هناك سلسلة اتصالات سنجريها مع كلّ الفرقاء وسأبدأ بلقاء مع الرئيس السنيورة لنعرفَ توجّه تيار «المستقبل»، هناك لقاءات أخرى لمعرفة كيف سيتعاطى كلّ فريق مع هذه الامور.

ونسأل الآن أنفسَنا كـ«قوات لبنانية»، وتعرفون أنّنا في الماضي لم نشارك في حوارات أجراها رئيس الجمهورية، وأوردنا الأسباب، فهل هذه الأسباب زالت أو تغيّرَت، وهل تغيّرَت عقلية الفرَقاء؟ كلّ هذه الأسئلة مهمّة لكي نكون صادقين مع الناس.

النفايات على محورين

إستمرّ الاهتمام في ملف النفايات امس انطلاقاً من محورين: النشاطات التي يقوم بها رئيس اللجنة الوزارية النائب أكرم شهيّب بحثاً عن حلّ جذري للأزمة لتحلّ بديلاً من المناقصات التي ألغيَت نتائجها، ومحور الاستمرار في التواصل مع فعاليات عكار بهدف بلوَرة حلّ لاستقبال المنطقة لقسم من النفايات، ويتولّى هذا الجانب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.

ومن خلال لقاءات أمس، والتصريحات التي أدلى بها رؤساء بلديات عكارية، يتّضح أنّ الاتفاق المبدئي على ان تستقبل عكار قسماً مِن النفايات قد أنجِز، وما يجري اليوم عبارة عن توزيع «الحصص» الإنمائية على بلدات وقرى المنطقة. بدوره، قال وزير الزراعة أكرم شهيّب أنْ «لا إمكان للحلّ إلّا بمسار بيئي عِلمي يؤمّن أقلّ كلفة».

ولفتَ الى أنه يُعِدّ تقريراً عن المشكلة يُنجَز إمّا الخميس مساءً وإمّا الجمعة صباحاً، على أن يعرضَه على رئيس الحكومة ومجلس الوزراء في ما بعد.
وكان رئيس الحكومة تابعَ بعيداً من الأضواء ورشة العمل التي بدأها شهيّب ومعه فريق الخبراء والتقنيين المكلّفين وضع المقترحات الخاصة بملف النفايات مشجّعاً على الإسراع في وضع المقترحات النهائية والمراحل التي يمكن أن تسلكها الحلول والمخارج أوّلاً بأوّل، مشَدّداً على الوصول الى الإجراءات الفورية التي تؤدي الى جمع النفايات من الشوارع وجمعها في مطمر موَقّت بالسرعة القصوى. وتبلّغَ سلام أنّ التقارير الأوّلية ستكون جاهزة قبل نهاية الأسبوع ولرُبّما سيضطرّ إلى عَقد جلسة لمجلس الوزراء مطلعَ الأسبوع المقبل لبَتّ ما ستقترحه اللجنة.

*********************************************

«حوار الإنقاذ»: ملء الشغور الرئاسي أو تقطيع الوقت

المشنوق يُعلِن منع إحتلال الوزارات .. والرابية تتّهم فيلتمان بالسعي لإبعاد عون عن الرئاسة

قبل أقل من أسبوع من انعقاد «حوار الانقاذ» الذي دعا إليه الرئيس نبيه برّي، أخذت الحركة في الشارع بُعداً يتقاطع عند كسر «الستاتيكو» وتبديل للمشهد السياسي اللبناني، عبر وضع انتخاب رئيس جديد للجمهورية على الطاولة، وبلورة مشروع انتخابي جديد لمنع لبنان من الانحدار إلى مستنقع الفوضى التي تمر بها المنطقة، على الرغم من ان اللاعبين الاقليميين والدوليين لا يزالون يلتقون عند «ان لا مصلحة بانهيار لبنان أو عودة اعمال العنف»، وفقاً لدبلوماسي غربي، لا يُخفي ارتباط ما يجري بتعثر الحلول لازمتي سوريا واليمن، وبقاء التوتر في العلاقات الإقليمية ذات الامتدادات داخل الوضع اللبناني.

وفيما كانت حملات الحراك المدني، لا سيما حملة «بدنا نحاسب» وحملة «طلعت ريحتكم» تسعى لإعادة تقييم ما حصل، في ضوء ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق عن قرار سياسي يمنع احتلال أي مرفق رسمي ولو اقتضى الأمر استخدام القوة، مع السماح بالتظاهر لأصحاب المطالب المحقة وفقاً للدستور والقوانين المرعية، كان «التيار الوطني الحر» يستبق طاولة الحوار بتحريك تظاهرات سيّارة من سنتر ميرنا شالوحي، باتجاه مناطق كسروان والمتن، وصولاً إلى قصر بعبدا، مطالبة بانتخاب رئيس قوي للجمهورية، تمهيداً لشعارات مماثلة من المتوقع ان ترفعها التظاهرة العونية في ساحة الشهداء غداً الجمعة.

ولاحظت مصادر سياسية متابعة ان الشارع بدأ يستعد للضغط على طاولة الحوار، بصرف النظر عن جدول الأعمال الذي يواجه بدوره جدلاً في أوساط المدعوّين إلى الطاولة لجهة «العمومية والغموض»، هما سمتا جدول الأعمال المدرج في الدعوة التي تسلم تباعاً للشخصيات المدعوة.

ومع ان الدعوة تحمل في طياتها ومقدمتها عبارة ان الحوار «محاولة للخروج مما نحن فيه، وابتكار حلول تنبع من رغبات شعبنا»، فإن صدى الشارع بدأ يتحضر لرفع الصوت في تظاهرات تتزامن مع موعد الدعوة في المجلس النيابي الذي انضم إلى السراي في احاطته بتحصينات من الاسلاك الشائكة والاسوار الحديدية، فضلاً عن تعزيز الحاميات لكل من هذين المقرين.

واستبقت أوساط «التيار العوني» الجلسة الأولى المقررة الأربعاء المقبل لهيئة الحوار الوطني، بالترويج سياسياً بأن النائب ميشال عون سيطالب بانتخاب رئيس قوي، ووضع قانون جديد للانتخابات، وتكرار الخطاب العوني المعروف من الأزمة، في ظل ارتفاع أصوات «حزب الله» والعونيين ضد ما وصفوه بـ«وصاية دولية جديدة»، تحضر في الخارج من خلال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان والذي كان سفيراً للولايات المتحدة في بيروت، والذي تتهمه أوساط 8 آذار بالوقوف وراء الاحاطة التي قدمتها منسقة الأمم المتحدة الخاصة بلبنان سيغريد كاغ مساء أمس امام مجلس الأمن، في ضوء حملة «طلعت ريحتكم» والحشد الشعبي الذي استجاب للتحرك السبت في 29 آب الماضي.

وكان مجلس الأمن أذاع بياناً بعد اجتماعه قال فيه رئيس المجلس لهذا الشهر السفير الروسي فينالي شوركين ان الجلسة لم تكن طارئة، مؤكداً في مؤتمر صحفي مضمون البيان الذي جاء فيه:

«أعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم لحكومة لبنان ورئيس الوزراء سلام. وبناء على البيان الرئاسي الصادر من مجلس الأمن في مارس آذار، جدد الأعضاء التأكيد على الحاجة لأن يجتمع البرلمان اللبناني لانتخاب الرئيس في أقرب وقت ممكن من أجل وضع حد لعدم الاستقرار الدستوري».

وأعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن تطلعهم لانعقاد الاجتماع رفيع المستوى لمجموعة العمل الدولية لدعم لبنان، المقرر خلال أعمال المداولات العامة للجمعية العامة.

ونقل زوّار الرئيس نبيه برّي عنه دهشته لتزامن انطلاق الحراك في الشارع بعيد وقت قصير من جس نبض عدد من سفراء الدول الكبرى بنيته إدارة حوار بين قادة الكتل النيابية، وعما إذا كانت جهات تريد توظيف هذا الحراك لتصفية حسابات أو تحقيق مكاسب.

ولم يستبعد مصدر مطلع أن يتزامن حوار المجلس الذي يتجه الرئيس برّي لتكثيف جلساته دون انقطاع، مع حراك ضاغط في الشارع دون انقطاع أيضاً.

وأشار هذا المصدر إلى أن لا خلاف على أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو مفتاح الخروج من المأزق، وأن شبح المخاوف من فشل التوصّل إلى تفاهم حول هذا الموضوع من شأنه أن يطيح بالحوار أو يوقفه، إلا إذا شاء الرئيس برّي أن يبدأ من المواضيع الأقل خلافاً حولها كاللامركزية وقانون استعادة الجنسية، على الرغم من إقرار الجميع بأولوية البدء بانتخاب رئيس للجمهورية والاتفاق على قانون جديد للانتخابات كمقدمة ضرورية للتغيير المنشود من السياسيين ومن المتظاهرين على حدٍّ سواء.

وأمل الرئيس برّي، في لقاء الأربعاء النيابي أن تتجاوب جميع الأطراف ليكون الحوار المأمول منتجاً ويصل إلى قرارات عملية، مشيراً في هذا السياق إلى أن الحوار اليوم يختلف عن حوار العام 2006 في المضمون، ففي الحوار السابق كانت القضايا المدرجة على جدول الأعمال ذات طابع خارجي (كترسيم الحدود وضبط سلاح المخيمات) وبالتالي كانت تخضع من حيث التنفيذ لاعتبارات تتجاوز اللبنانيين، أما حوار اليوم فهو محصور بالقضايا الداخلية، وبالتالي يمكن في حال حصول اتفاق حولها أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ بالإرادة اللبنانية.

وفي تقدير مصدر نيابي أن إحاطة برّي للحوار السابق، كان بمثابة توضيح، إذا لم يكن رداً، على المشككين بالحوار أو المتريثين منه، ومنهم على سبيل المثال «القوات اللبنانية» التي تتجه إلى احتمال مقاطعة الحوار باعتبار أنه «غير مجدي» استناداً إلى تجربة حوار العام 2006 على حدّ تعبير النائب جورج عدوان الذي أعلن أن قرار مشاركة «القوات» أو عدمه سيتخذ خلال 48 ساعة.

وكان عدوان قد اجتمع، أمس، برئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة في مبنى المجلس، على هامش جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ذات الرقم التسلسلي 28 والتي أرجئت كالعادة إلى 30 أيلول الحالي، بقصد التشاور في مسألة دعوة برّي للحوار، من دون أن يتم الاتفاق على رؤية موحدة منها، إذ أن كتلة «المستقبل» كما أعلنت في بيانها أمس الأول، رحّبت بالدعوة، معتبرة أن «هناك إمكانية كبيرة بأن تكون هناك مبادرة لبنانية للخروج من المأزق تتمثل بانتخاب رئيس الجمهورية بحسب ما أعلن الرئيس السنيورة، في حين طرح عدوان تساؤلات حول جدوى الحوار، انطلاقاً من عدم تمكن لا حوار 2006 ولا حوار بعبدا من التوصّل إلى اتفاق حول سلاح «حزب الله» الذي هو في نظر «القوات» الأصل في كل مشكلات البلد.

وشدّد الرئيس السنيورة على أن المشكلة الأساسية التي تُعرّقل عمل كل المؤسسات الدستورية وتعرقل كل البلاد باتجاه حلحلة المشاكل الحياتية هي موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، لافتاً النظر إلى أن هناك من يريد أن يحرف الاتجاه ويبعد النّاس عن مسألة الشغور الرئاسي، من ضمن محاولات لضرب الشرعية في لبنان واتفاق الطائف.

مؤتمر المشنوق

وفي مؤتمره الصحفي الذي خصصه وزير الداخلية نهاد المشنوق لعرض نتائج التحقيقات في أحداث 22 آب التي أفرطت فيه القوى الأمنية في استخدام القوة، بحسب تأكيد المشنوق، رغب وزير الداخلية بأن يوجه نصيحة أو رسالة سياسية للمتظاهرين، مؤداها أن لا ربيعاً لبنانياً قبل انتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون انتخاب جديد، لافتاً نظرهم إلى أن ذلك هو الأسلوب الوحيد للتغيير، «فلا شيء يبني دولة ويحقق نتائج إلا عبر صراع سياسي على قانون انتخاب، وأي أمر آخر هو إثارة للفوضى وتعريض المؤسسات».

ولم يخل المؤتمر سياسياً من نقدغير مباشر للحراك الذي يعتزم العماد عون تنظيمه في ساحة الشهداء الجمعة، متسائلاً عن الجدوى من امتحان الشارع في وجه لا أحد، طالما انه موافق على المشاركة في الحوار، ومشارك اصلاً في الحكومة.

وفي الأمن، اعتبر الوزير المشنوق ان سياسة شبطنة قوى الأمن جريمة، فهي من النّاس، ومن يراها غير ذلك مصاب بعمى وطني، مؤكداً ان القوى الأمنية ستقوم بجهدها لحفظ أمن التظاهرات، إلاَّ ان الاعتداء على أي مؤسسة عامة سيتم حسمه من اللحظة الأولى تحت سقف القانون بالقوة إذا استوجب الأمر.

وأعلن ان نتيجة التحقيقات في تظاهرة 22 آب أثبتت انه حصل افراط في استعمال القوة تمثل في استخدام الرصاص المطاطي عن قرب ورمي القنابل المسيلة للدموع، مقراً بأنه تمّ إطلاق النار لكن في الهواء وليس على المتظاهرين، كاشفاً انه تمّ إحالة ضابطين للمجلس التأديبي ومعاقبة 6 عسكريين بعقوبة مسلكية لقيامهم بالتصرف بشكل تلقائي، كما تمّ توجيه تأنيب لبعض الضباط لتركهم وسائل اتصالهم في مكاتبهم.

وكشف ان عدد جرحى قوى الأمن يفوق المتظاهرين إذ بلغ عدد الجرحى الأمنيين 146، فيما رسا عدد الموقوفين من المدنيين على 18 شخصاً بينهم بينهم سوداني واحد وآخر سوري، ثبت تعاطي 4 منهم بالمخدرات.

ولم يمر مؤتمر المشنوق من دون ردّ من قبل مجموعة الحراك المدني، حيث نظمت حملة «بدنا نحاسب» اعتصاماً في ساحة رياض الصلح، كان في معظمه هادئاً، تخلله مؤتمر صحفي للرد على المشنوق، معتبراً انه «مليء بالمغالطات وتشويه الحقائق».

واعتبرت الحملة ان الصور تثبت عدم صحة ما قاله وزير الداخلية بحيث تظهر عناصر أمنية وهي تطلق النار الحي باتجاه المتظاهرين، مشيرة إلى ان القوى الأمنية كانت تقوم بتوجيه الإهانات والكلمات النابية للمتظاهرين ولم توفّر أحداً من العنف.

وبالنسبة إلى احداث اللعازارية واحتلال وزارة البيئة، وإخراج المعتصمين بالقوة، لاحظت الحملة ان المعتصمين كانوا سلميين ولم يلحقوا أي ضرر بالوزارة بينما القمع هو قرار سياسي بامتياز تتحمل مسؤوليته السلطة السياسية ووزير الداخلية الذي كان رفض الحديث عمّا حدث في اللعازارية قبل اكتمال التحقيق، مشيراً إلى أن المسؤولية تفترض مراجعة كل الصور والتصرف علی أساسها».

*********************************************

هل الخطوة بعد الحوار اجتماع مجلس الامن وبيان يطالب بانتخاب رئيس؟
نبض الشارع قوي والعونيون غداً والنفايات بين عكار والناعمة

الازمة مفتوحة على كل الاحتمالات، والافق مسدود، والفراغ السياسي يعبئه، الشارع عبر تصاعد تحركات المجتمع المدني التي لن تتوقف، وستتواصل يومياً في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، وسيتمدد الحراك اليوم الى الشمال وطرابلس بالتحديد وغداً في عدلون والنبطية لـ«طلعت ريحتكم» وللعونيين غداً ايضاً في رياض الصلح وصولاً الى التظاهرة الكبرى في 9 أيلول بالتزامن مع دعوة الرئيس نبيه بري الى طاولة الحوار، وهذا ما جعل الرئيس بري «متوجساً» من الدعوة، داعياً الجميع الى الالتفات الى الحرائق المتنقلة من حولنا والخوف من امتداد «الحريق» الينا، محذراً من استغلال البعض داخلياً وخارجياً لهذه التحركات.
صورة التظاهرات اليومية «للحراك المدني» اصبحت مثار اهتمام العديد من الدول الخارجية في ظل تغطية وسائل الاعلام العالمية للحدث اللبناني ووصف محطة C.N.N. الاعلامية لما يجري في لبنان بـ«الربيع العربي اللبناني».
المتابعة الدولية لما يجري في لبنان دفعت بمساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان للدعوة الى عقد جلسة طارئة لمجلس الامن حول الوضع في لبنان. وتزامنت هذه الدعوة مع جولة لممثلة الامين العام للامم المتحدة «سيغريد كاغ» على المسؤولين للاطلاع على ما يجري، واعداد تقرير تقدمه لمجلس الامن تردد انه سيكون عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، كما استوضحت كاغ المسؤولين ما اذا كانت لديهم اقتراحات او تصورات للحل في شأن الازمة الرئاسية. وقد اجتمعت «كاغ» امس الاول في بيروت مع مساعد وزير الخارجية الايراني لشؤون الشرق الاوسط حسين امير عبد اللهيان، وتطرق اللقاء الى الملف الرئاسي وضرورة بذل ايران جهوداً اكبر من اجل العمل عبر حلفائها لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية. وتشير المعلومات الى ان الخطوة بعد الحوار الذي دعا اليه الرئىس نبيه بري ستكون عبر اجتماع لمجلس الامن الدولي وسيصدر عنه بيان رئاسي يطالب بانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. وهذا الاجتماع سيعقد بناء على دعوة فيلتمان وتقرير ممثلة بان كي مون في لبنان سيغريد كاغ والدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً ان ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان كان قد عمل على المساعدة لانتخاب رئىس للجمهورية وزار طهران والرياض لبحث الموضوع كمدخل للاستقرار وتحصينه في ظل السقف الدولي الراعي لهذا الاستقرار…
ومن هنا فان التوجس لدى بعض السياسيين اللبنانيين من هذا الحراك وتحديداً لدى العماد ميشال عون ربما يعود للمعلومات التي يملكها حول الرعاية الخارجية لهذا الحراك وان ينتج عنه انتخاب رئيس للجمهورية مغاير لتصور العماد عون وتوجهاته لانتخاب الرئيس من الشعب. هذا ما دفع العماد عون ايضاً لانتقاد دعوة البطريرك الراعي لانتخاب رئيس فوراً وخارج الارادة الشعبية.
وفي ظل هذه الاجواء، فان المواجهات بين السلطة والشارع ستستمر في ظل نهج «سلطوي» لن يتغير باستخدام القوة والقمع ضد المتظاهرين، وهذا ما اكد عليه وزير الداخلية نهاد المشنوق، «بأن احتلال اي مرفق عام سنواجهه بالقوة للحفاظ على المؤسسات العامة للدولة»، وهذه تحركات غير ديموقراطية وفوضوية.
في ظل هذه الاجواء فان المواجهة بين السلطة والحراك المدني ستكبر وستتدحرج خصوصاً ان قادة «الحراك المدني» لم يتجاوبوا بعد مع دعوات الحكومة للتهدئة في ظل عدم ثقتهم بالمسؤولين.

ـ لا حل الا بفتح مطمر الناعمة ـ

وفي ظل هذه الاجواء، جدد الوزير محمد المشنوق التأكيد على رفضه للاستقالة، مشيراً الى ان المتظاهرين صوبوا في اتجاه الشخص الخطأ بملف النفايات وقد تضامن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس مع محمد المشنوق، مؤكداً على الاستقالة اذا استقال زميله وزير البيئة. وقد جدد الرئيس تمام سلام عبر اوساطه انه يرفض استقالة المشنوق وهو مستمر في عمله وان سلام اعطى جرعة دعم معنوية لوزير البيئة خلال اللقاء بينهما.
وعلم ان اتصالات يجريها الرئىس سلام على كافة المستويات لايجاد حل سريع وآني لملف النفايات بسحب بعض التشنجات من الشارع عبر جمع النفايات سريعاً وطمرها في عكار والناعمة. وينتظر الرئيس سلام انتهاء لجنة الخبراء من وضع تصوراتها وتقديمها للوزير اكرم شهيب. وربما دعا الى جلسة للحكومة لمناقشة هذا الملف، خصوصاً ان الرئىس سلام ما زال يعول على موقف النائب وليد جنبلاط بفتح مطمر الناعمة مجدداً ولستة أشهر حتى تأمين الحل الجذري لملف النفايات. ويعوّل أيضاً على رئاسة الوزير شهيب للجنة التي ربما سمحت بفتح مطمر الناعمة خصوصاً ان جنبلاط أكد نه سيدعم شهيب في الوصول الى حل لملف النفايات وسيقود تحركاً شعبياً لانجاح الحل الذي سيطرحه وزيره. وكلام جنبلاط عن التحرك الشعبي ربما كان باتجاه الشبان المعتصمين امام مطمر الناعمة لاقناعهم بفتح المطمر موقتا، رغم ان جنبلاط اكد للاهالي ان هذا الامر غير مطروح حتى الآن، لكن الرئيس سلام يجزم بأن لا حل الا بفتح مطمر الناعمة كمدخل لسحب فتيل التشنجات من الشارع.

ـ استعدادات لتظاهرة العونيين الجمعة ـ

وفي المقابل، فان التيار الوطني الحر يواصل استعداداته لتظاهرة الجمعة من اجل اقرار قانون انتخابي عادل على اساس النسبية واجرى امس «بروفة» لتظاهرة الجمعة عبر مسيرات سيّارة في منطقتي المتن وبعبدا انطلقت من ميرنا شالوحي في حضور الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب والنائب ابراهيم كنعان.
واشارت مصادر التيار الوطني الحر الى ان التظاهرة قائمة ولا اتصالات مع احد لتأجيلها. ونفى المصدر وجود اتصالات يقوم بها حزب الله او سواه لاقناع العماد عون بالعودة عن قرار التظاهر وان حزب الله متفهم للتحرك العوني.

ـ لا علاقة لدعوة بري بحوار حزب الله ـ المستقبل ـ

على صعيد آخر، اكدت مصادر سياسية ان لا علاقة للحوار الذي دعا اليه الرئيس بري بحوار حزب الله ـ المستقبل، لان لكل منهما اجندة مختلفة عن الآخر وبالتالي حوار حزب الله ـ المستقبل سيستمر على نفس الوتيرة المعتمدة.

ـ مجلس الامن يمدّد عمل قوات اليونيفيل ـ

وفي سياق متصل، تبنى مجلس الامن الدولي، امس، قراراً بتمديد ولاية قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان الـ«يونيفيل»، لمدة عام كامل تنتهي في 31 آب 2016.
واكد القرار الذي صاغته فرنسا ان «الحالة في لبنان لا تزال تشكل خطراً يهدد السلم والامن الدوليين». وحث قرار المجلس، كلاً من «لبنان واسرائيل على «التقيد الصارم باحترام سلامة افراد اليونيفيل، وكفالة الاحترام التام لحرية افراد القوة في التنقل وعدم اعاقتهم، وذلك وفقاً لولاية القوة الاممية وقواعد الاشتباك الخاصة بها».
وادان القرار جميع المحاولات الرامية الى تهديد امن لبنان واستقراره، مشدداً على «ان اي تهديدات لن تحول دون تنفيذ ولاية اليونيفيل وفقاً لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الصادر عام 2006»

*********************************************

وزير الداخلية: سنتصدى بالقوة لمحاولة احتلال اي مقر رسمي

هدوء حذر خيم على الساحة الداخلية، واقتصرت التحركات على اعتصامات مساء في ساحة رياض الصلح، ومسيرات سيارة لانصار التيار الحر تحضيرا لتظاهرة غد الجمعة في ساحة الشهداء. وفي المقابل كانت مواقف لوزير الداخلية ورد عليها من حملة بدنا نحاسب.

فقد اعلن الوزير نهاد المشنوق امس نتائج التحقيقات في المواجهات التي حصلت في ساحة رياض الصلح، وقال: ان الجرحى من قوى الأمن أعدادهم أكثر من الجرحى المتظاهرين، ومع ذلك لم نسمع أحدا من المتظاهرين يتأسف لقوى الأمن، مشددا على ان مهمة قوى الأمن حماية الدولة والاملاك العامة والخاصة.

منع الاقتحامات

اضاف: ان أي احتلال أو اعتداء على مؤسسة عامة سوف يتم حسمه من اللحظة الأولى تحت سقف القانون وبالقوة إذا لم يستجب المعتصمون. لا سياسة في لبنان بوضع دبابات على المباني العامة وهي ملك للدولة اللبنانية وليس للوزير، وبالتالي الاعتداء عليها هو اعتداء على الشعب.

وكشف ان يوم 22 آب، حصل افراط في استخدام القوة خلال التظاهرة، لكن هذا الافراط لديه مسببات ومبررات تتعلق بالساحة التي حصلت فيها الأمور. لقد رميت قنابل مسيلة للدموع نعم واستخدم الرصاص المطاطي، لكن النار أطلقت في الهواء وليس على المتظاهرين، وأشرطة الفيديو موجودة وتم تحديد من أطلق النار بالهواء، عنصر المفاجأة كان في الهجوم على العسكريين المصطفين أمام الاسلاك الشائكة.

اجراءات امنية

في هذا الوقت تواصلت الاجراءات الامنية امام السراي ووزارة الداخلية، في حين شهدت ساحة رياض الصلح تجمعا لمجموعة من الشباب مساء امس افترشوا الارض ورددوا الهتافات المطلبية في حين ان مجموعة اخرى القت اكياس نفايات على الشريط الشائك.

وكان انصار التيار الحر قاموا امس بمسيرات سيارة في المناطق تحفيزا للمشاركة في تظاهرة غد الجمعة. وقد توجهت مجموعة واقفلت طريق القصر الجمهوري لمدة عشر دقائق، مطالبين بانتخاب رئيس جمهورية قوي.

هيئة الحوار

وقد اعلنت هيئة التنسيق النقابية انضمامها الى التظاهرة المقررة في ٩ ايلول الجاري بالتزامن مع انعقاد هيئة الحوار.

وتثبيتا للجهود المبذولة على مستوى التواصل والحوار بين السياسيين منعا لتفجير الاحتقان. تلتئم طاولة الحوار في 9 الجاري في المجلس النيابي تلبية لدعوات الرئيس بري التي بدأت تصل تباعا الى المدعوين وهم الى الرئيسين نبيه بري وتمام سلام ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رؤساء الكتل النيابية وعددهم 17.

واشارت اوساط الى ان قرار الرئيس بري بالدعوة الى الحوار لم ينتج من ضغط الحراك الشعبي، لكونه كان مقررا قبل انطلاقه، كاشفة ان مساعدَين سيجلسان خلف رئيس الكتلة كما في طاولات الحوار السابقة، بحيث يكون حوار ال2015 مختلفا في الشكل والمضمون عن حوار ال 2006 الذي دعا اليه بري انذاك، وتركزت محاور نقاشه على ملفات متنوعة متصلة بالخارج من بينها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا وترسيم الحدود بين البلدين في حين ان بنود الحوار اليوم محض داخلية، والاتفاق عليها يعني سيرها باتجاه التنفيذ كما نقل النائب علي فياض عن بري بعد لقاء الاربعاء النيابي.

واوضحت الاوساط ان حوار اليوم سيكون محصورا في مواضيع البحث غير المفتوحة وعدم القفز من بند الى آخر الا بعد الانتهاء من بته، وجدوله الزمني اذ تردد ان جلستين قد تعقدان في اليوم حرصا على عدم المماطلة.

*********************************************

المطارنة يطالبون بانتخاب رئيس والمفتي يدعم الحكومة

طالب المطارنة الموارنة السياسيين «بالكف عن التلاعب بمصير البلاد، والذهاب إلى فراغ دستوري كامل، لا يخطر على بال احد مقدار نتائجه الوخيمة»، وذكّروا «بأن لا احد اكبر من لبنان، ولا يحق لأحد او لمجموعة إخضاع مصير البلاد لمصالح شخصية او فئوية او مذهبية او إقليمية، فلبنان محكوم بإرادة شعبه وبدستوره وميثاقه وصيغته».

الاجتماع الشهري

عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهري في الكرسي البطريركي في الديمان، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، وبمشاركة الرؤساء العامين للرهبانيات المارونية، وتدارسوا شؤونا كنسية ووطنية. وفي ختام الاجتماع اصدروا بياناً  جاء فيه:  عبّر الاباء عن قلقهم من حال التأزم التي تجتاح البلاد، وهي تنذر بمستقبل قاتم، وتشير إلى مستوى العجز السياسي الذي يضرب عميقا في الإرادة السياسية لدى المسؤولين، جرّاء الارتهان الضيّق للخيارات المحدودة الأفق»، واعتبروا ان «لا خروج منها إلا بتوبة سياسية صادقة، تقر بالدرجة الأولى بأن السبب الأساسي للإنحدار الحاصل، يكمن في غياب رأس ناظم للدولة، ومحاولة بعض المسؤولين استغلال هذا الغياب، لفرض نفسه على انه البديل الشرعي من الرأس».

وطالب الاباء الجميع «إعلان ولائهم لهذا الوطن الذي اعطاهم هوية وكرامة ومقدرات، والذي يستعد على يد المخلصين له للاحتفال بعد خمس سنوات بالمئوية الأولى لإعلانه دولة مستقلة»، مذكّرين «بإسهام البطريركية للخروج من الأزمات التي يتخبط فيها لبنان». وإذ اسفوا «للعنف الذي استعمل في قمع التعبير عن الرأي، في مسائل حيوية تمسّ كل مواطن لبناني واعٍ لخير المجتمع ولخيره الخاص، لا سيما مسألة النظافة العامة»، دانوا في الوقت عينه «اندساس مجموعات بين المتظاهرين شوّهت اهدافهم الوطنية المحقة، كما استنكروا العنف الذي مارسوه على رجال الأمن»، واهابوا «بالوسائل الإعلامية توخي الموضوعية والعمل على تهدئة الخواطر»، مناشدين «السلطات مسك الأمن بعيداً من الصراعات السياسية».

دريان يـدعم الحكومة و«المشـنوقين»: تسهيل انطلاقة مبادرة بري

في موقف داعم لحكومة «المصلحة الوطنية» واستمرار عملها على وقع التحرّكات الشعبية التي تطالب بإستقالة احد وزرائها بسبب ازمة النفايات، اكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اننا «نقف الى جانب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والوزيرين نهاد ومحمد المشنوق وسائر الوزراء في هذه الأزمة العصيبة التي يمرّ بها وطننا، فنحن متمسكون بالحكومة التي تستمد قوتها من الدستور وبالثقة التي حازتها من المجلس النيابي، وإسقاطها او استقالتها سيدخل البلاد في المجهول».

كلام دريان جاء خلال مغادرته بيروت متوجهاً إلى اثينا، للمشاركة في اللقاء الحواري حول «دعم حقوق المواطنة والتعايش السلمي بين المسيحيين والمسلمين في الشرق الأوسط»، برعاية وزارة الخارجية اليونانية، وذلك بدعوة من مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين الأديان والثقافات.

مطالب الشعب

وعلّق على ما جرى في وزارة البيئة، قائلاً «مطالب الشعب المحقة والمشروعة، الجميع يُنادي بها وتحقيقها يكون بالمطالبة بالطرق المسموح بها قانونا لا بالتمرد على الدولة وبالاعتصام داخل وزارة البيئة لتعطيل عملها، فالتعدي على اي مرفق عام للدولة او املاك خاصة عمل مشبوه يُراد منه تعكير امن البلاد، والتعبير السلمي ينبغي ان يلتزم حدوده لتحقيق اهدافه ولا يكون بالاضطراب والفوضى والتخريب وتعطيل حياة الناس وشلّ الدولة، وينبغي المحافظة على هيبة الدولة ومؤسساتها وعدم الاصطدام مع القوى الأمنية والجهود التي تقوم بها في حماية الوطن والمواطن».

ونوّه دريان بـ»المبادرة التي اطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار بين القيادات اللبنانية لانتخاب رئيس للجمهورية»، واصفاً اياها «بالمبادرة الوطنية بامتياز لتكون منطلقا في انقاذ لبنان من التخبط السياسي وإيجاد الحلول التوافقية في الموضوعات المحددة لجلسات هذا الحوار»، ومناشداً «الجميع تسهيل انطلاقها والتعاون لتثمر نتائج إيجابية لمصلحة الشعب اللبناني المطالب بحقوقه».

*********************************************

وزير الداخلية اللبناني يهدد بفض الإعتصامات بالقوة

لبنان: مخاوف من تحول طاولة بري الحوارية إلى اجتماع لقيادات الصف الثاني

أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في مؤتمر صحافي عقده أمس أن «أي احتلال أو اعتداء على مؤسسة عامة سوف يتم حسمه من اللحظة الأولى تحت سقف القانون، وبالقوة إذا لم يستجب المعتصمون».

وأقر أنّه حصل «يوم 22 أغسطس إفراط في استخدام القوة خلال التظاهرة، لكن هذا الإفراط لديه مسببات ومبررات تتعلق بالساحة التي حصلت فيها الأمور»، لافتا إلى أنّه «قد رميت قنابل مسيلة للدموع واستخدم الرصاص المطاطي، لكن النار أطلق في الهواء وليس على المتظاهرين، وأشرطة الفيديو موجودة وتم تحديد من أطلق النار بالهواء».

وقال وائل عبد الله، الناشط في حملة «بدنا نحاسب» التي نظمت مساء أمس مظاهرة في وسط بيروت للاعتراض على قمع المتظاهرين بالقوة في وزارة البيئة يوم الثلاثاء الماضي، إنّهم ماضون بتحركاتهم بمواجهة الفساد بكل أشكاله، مشددا على «عدم إمكانية صد غضب الناس الذي قد يتجلى بتحركات فجائية أو غيرها من الخطوات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نعلم تماما أن الطريق طويل في الصراع مع هذه السلطة الفاسدة، ولكن ما دام الشعب يسير معنا يدا بيد، فنحن على يقين من أننا سننتصر في النهاية رغم كل الصعوبات».

وعلى وقع التحركات الشعبية التي من المرجح أن تتخذ طابعا «فجائيا» لضمان تحقيق أهدافها، أرجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس الأربعاء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية للمرة الـ28 على التوالي إلى نهاية الشهر الحالي لعدم اكتمال النصاب القانوني، فيما انطلقت الاستعدادات الرسمية لعقد طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، على أن تُعقد في حرم مجلس النواب وتضم 17 عضوا معظمهم من قادة ورؤساء الكتل النيابية.

وبرزت في الساعات الماضية مخاوف من إمكانية تحول هذه الطاولة إلى اجتماع يضم قيادات الصف الثاني باعتبار أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله لن يكون حاضرا، وسينتدب على الأرجح وكما في الطاولة السابقة للحوار رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد ليحل مكانه. وعلى الرغم من الوعد الذي قطعه زعيم «تيار المستقبل» للرئيس بري بمحاولة المجيء إلى لبنان للمشاركة شخصيا في الحوار، فإن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود قرار لدى الرئيس سعد الحريري بإنهاء مرحلة وجوده خارج البلاد لأسباب أمنية.

ولن يكون مستبعدا أن ينتدب رئيس حزب «القوات» سمير جعجع النائب جورج عدوان لتمثيله في الطاولة، نظرا إلى الاحتياطات الأمنية الكبيرة التي يتخذها خوفا من اغتياله.

وبذلك ستقتصر الطاولة على وجود 4 فقط من الزعماء اللبنانيين وهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، هذا إذا لم يقرر أحدهم تخفيض مستوى التمثيل نظرا لغياب قيادات أخرى.

وعدّت مصادر رئيس المجلس النيابي أن السيناريو السابق ذكره مطروح.. «ففي حال أرادوا الاستخفاف بهذه المحاولة الإنقاذية التي يقوم بها الرئيس بري فسيتحملون عندها كامل مسؤولية أي تدهور إضافي تشهده البلاد»، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الكرة حاليا في ملعب الفرقاء المدعوين لتلبية نداء الاستغاثة الذي أطلقناه لإنقاذ البلد الذي يتعثر وينحدر يوما بعد يوم إلى المجهول بسبب تآكل المؤسسات وانهيارها تباعا».

وعلى الرغم من الإيجابية التي أبداها الحريري غداة دعوة بري الحوارية، وإعلان حزب «الكتائب» موافقته على المشاركة بالحوار، فإن قوى «14 آذار» لا تزال تقوم بمشاورات لاتخاذ موقف موحد من هذه الطاولة، وهو ما عبّرت عنه الأمانة العامة لقوى «14 آذار» في اجتماعها الأسبوعي، لافتة إلى أن هذه القوى لم تقرر مجتمعة حتى هذه اللحظة المشاركة في طاولة الحوار، «لأن حزب القوات اللبنانية لم يتخذ قراره بعد وهو سيقول كلمته في الوقت المناسب».

وقال نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان إن حزبه سيتخذ قراره النهائي بهذا الخصوص خلال 48 ساعة، مشيرا إلى أن مشاركتهم تتوقف على أجوبة عن أكثر من سؤال في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية وبالضمانات التي تؤكد ما إذا كان هذا الحوار سيكون مختلفا عن الحوارات السابقة.

وأوضح عدوان في مؤتمر صحافي أن هناك «سلسلة اتصالات سنجريها مع كل الفرقاء، وسأبدأ بلقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة لنعرف توجه تيار المستقبل، كما هناك لقاءات أخرى لمعرفة كيف سيتعاطى كل فريق مع هذه الأمور».

ونقل عدد من النواب عن الرئيس بري، تأكيده، أن «الحوار بات ضرورة ملحة على أكثر من صعيد»، مشددا على أنه «على اللبنانيين جميعا أن يأخذوا في الاعتبار هذا الواقع في المنطقة المفتوح على كل الاحتمالات؛ إذ إن المرحلة المقبلة لا تزال تؤشر لاستمرار الاشتباكات والتجاذبات على المستوى الإقليمي، لذلك على اللبنانيين أن ينصرفوا جميعا إلى حماية بلدهم وتحصينه من الحرائق الكثيرة المحيطة بلبنان».

وأعرب بري عن أمله في أن «تتجاوب جميع الأطراف ليكون الحوار منتجا ويصل إلى قرارات عملية»، مشيرا إلى أن «الحوار اليوم يختلف عن حوار عام 2006 في المضمون، ففي الحوار السابق كانت القضايا المدرجة على جدول الأعمال ذات طابع خارجي، وبالتالي كانت تخضع من حيث التنفيذ لاعتبارات تتجاوز اللبنانيين، أما حوار اليوم فمحصور بالقضايا الداخلية، وبالتالي يمكن في حال حصل اتفاق حولها أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ بالإرادة اللبنانية».

ويبحث الحوار المرتقب 7 ملفات حصرا هي: رئاسة الجمهورية، وعمل مجلس النواب، وعمل الحكومة، واللامركزية الإدارية، وقانون الانتخابات النيابية، وقانون استعادة الجنسية للمغتربين، ودعم الجيش والقوى الأمنية.

ونُقل عن بري جهوزيته لتحويل طاولة الحوار إلى ورشة عمل دائمة بحيث يمكن الدعوة إلى جلسة صباحية وأخرى مسائية إذا وافق المشاركون، مؤكدا أنّه قد يؤمن منامة لمن يريد من المتحاورين.

وسلّم موفد عن بري رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، أمس، دعوة للمشاركة في الحوار، وأكد الأخير أنه سيحمل في جعبته إلى طاولة المفاوضات، الدعوة لعقد المؤتمر التأسيسي «لأن الوطن بات في حاجة ملحة لإعادة هيكلية بنائه وإلا سنذهب أكثر إلى التورط في الأمور الإقليمية والدولية».

في هذا الوقت نشطت التحضيرات للمظاهرة التي يعد لها المجتمع المدني بالتزامن مع انعقاد الطاولة الحوارية في 9 سبتمبر الحالي. وقد دعت هيئة التنسيق النقابية للإضراب والاعتصام في اليوم المحدد أعلاه لمطالبة المتحاورين بالقضايا الحياتية.

وفي حين كشفت مصادر معنية بالحراك الشعبي إمكانية لجوئها إلى خطوات فجائية تسبق المظاهرة الحاشدة يوم الأربعاء المقبل، لفت ادعاء مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار، على 22 موقوفا في أحداث «الشغب» التي حصلت بعد انفضاض مظاهرة 29 أغسطس (آب) الماضي بجرم «الاندساس في تظاهرة سلمية وتشكيل تجمعات شغب».

ولفت الادعاء إلى أن الموقوفين «أقدموا على رشق القوى الأمنية بالحجارة وعبوات مولوتوف وأدوات حادة، ما أدى إلى جرح عدد من العسكريين وإحداث تخريب في ممتلكات عامة وخاصة والعتاد العسكري»، مشيرا إلى أن التحقيق استند إلى صور لكل من الموقوفين خلال ارتكاب الشغب.

*********************************************

L’attentat à Lattaquié, hier, est « une méthode terroriste courante » et un « signe de faiblesse »

Un attentat à la voiture piégée a eu lieu hier dans la ville de Lattaquié, bastion du régime syrien, faisant 10 mort et 25 blessés. Suite aux échecs successifs de leurs tentatives de franchir les lignes de défense de la ville tenue par les troupes loyalistes, les groupes rebelles se sont installés dans les collines et procèdent habituellement à des tirs de roquettes. Mais selon l’Observatoire des droits de l’homme (OSDH), cet attentat à la voiture piégée est « le plus important à Lattaquié depuis le début de la guerre ». Majed Nehmé, spécialiste du Moyen-Orient et directeur de la Revue Afrique-Asie, analyse les implications de cet acte sur le rapport de force en cours.

Les rebelles syriens positionnés autour de Lattaquié sont parvenus à faire exploser une voiture piégée à l’intérieur de la ville, fait rare jusque-là dans ce bastion du régime, tenu comme une forteresse. Cela veut-il dire que les défenses de la ville ont été affaiblies ?

Non, la preuve étant que cet attentat n’est pas un acte militaire de guerre, mais un acte terroriste par excellence qui illustre bien qu’il n’y a pas eu de changement dans le rapport de force local. Il faut revenir à la source ; c’est une méthode terroriste courante, qui montre davantage la faiblesse des groupes rebelles que leur force. Et ce n’est pas la première fois que nous assistons à cela, il y a eu des précédents, notamment à Hama et à Homs.

La province de Lattaquié est à majorité sunnite, et accueille près de 750 mille réfugiés venant du Nord, d’Alep, d’Idleb et de Homs, ainsi que des familles des combattants de l’opposition. Quelles sont les implications de cette configuration très particulière ?

Cette situation nous invite à une relecture du conflit en termes politiques et géopolitiques, et non plus en fonction d’une grille interprétative confessionnelle. Dès le début, on accrédite l’idée d’un régime confessionnel alaouite confronté à une majorité sunnite. Des configurations comme celles de Lattaquié majoritairement sunnite et fief du régime montrent la futilité de ces raisonnements. Le village de Kassab dont la principale composante est arménienne a été occupé par les groupes d’opposition avant d’être repris par le régime. Il faut rester dans des considérations politiques et tenir compte des enjeux de puissances.

Le scénario d’une prise de Lattaquié est-il réaliste en l’état actuel du rapport de force en Syrie ?

C’est un scénario qui est totalement exclu. Il impliquerait d’unifier les rangs de l’opposition, il faudrait l’approbation tacite des Russes, sans compter que ce n’est pas un terreau favorable à l’opposition. Rappelons que Lattaquié recouvre une importance stratégique majeure, et elle est le principal débouché maritime extérieur et voie d’approvisionnement du régime. La défense de Lattaquié est fondamentale, elle ne tombera que si Damas tombe.

Exit mobile version