
يظن نواف الموسوي أن الحراك في الشارع، الذي لم يأتِ حتى اللحظة على ذكر فساد “حزب الله” اسوة بغيره من احزاب وزعامات كثيرة، يعني ان المتظاهرين يعتبرونه ملاكاً حارساً، وهو يدرك في أعماقه أن المتظاهرين يخشون ذكر الحزب العظيم لما قد يؤدي ذلك الى ردة فعل عنيفة لديه، تتجاوز حدود الاحتجاج العنيف على مجرّد رفع صورة لحسن نصرالله على يافطة الزعماء الفاسدين في الوطن، يعرف المتظاهرون أن 7 ايار اخرى جاهزة كل لحظة، ويسقطون من حساباتهم أن جهود التظاهر لو انكبت على المطالة بتسليم سلاح الحزب لانهال اللبنانيون بغالبيتهم العظمى الى الشارع لاسقاط جمهورية الحزب القائمة في قلب الجمهورية وتؤدي الى خرابها اليومي في الاتجاهات كافة .
بتبجّحه المعتاد، يقف الموسوي الى منبر الكبرياء ويطلق تحذيراته المباشرة والمبطنة على مسامع اللبنانيين، وليفهم من يفهم الرسالة، فها هو “حزب الله” الالهي “يقدّم تضحيات لا يقدمها أحد في لبنان دفاعاً عنه في مواجهة العدوان التكفيري الذي لولا قتال الحزب لكان دخل بيروت كما دخل المدن العراقية والسورية، ولكانت الفظائع ارتكبت على مدى لبنان من طرابلس إلى البقاع الغربي وجونية وصولاً إلى صيدا وبيروت”!!!
لا يحب الموسوي التاريخ ولا الخروج من الحاضر، يعرف ان في التاريخ البعيد والقريب جداً، أبطال حقيقيون طردوا من هم بعد أقوى من “حزب الله” وأعنف من “داعش”، تاريخ قريب جداً واسمه “القوات اللبنانية”، وفي الحاضر يرفض الموسوي وحزبه “المقدام” الاعتراف بقوة الجيش اللبناني وبتصدّيه البطولي لظلامية القوى التكفيرية، ولعل الحزب هو واحد منها نظراً لاصراره على التشكيك بالجيش والدولة في محاولة لطمس أي معالم من معالم الجمهورية القوية، واخرها القوى الامنية اللبنانية، وما يتجاهله باستمرار حسّون الحزب واسياده، ان ثمة لبنانيين ينتظرون على قارعة الكرامة لحظة القصوى للتدخل يدا بيد تحت امرة الجيش اللبناني، حين يدعو داع أو “داعش” أو حزب الهي ما زال مصراً على التصدي لمفهوم الدولة، وسرقة الجمهورية الى الفوضى والضياع والانحلال اليومي.
ورغم جدّيته يلقي الموسوي نكاته بلهجته المحببة فعلاً، اذ ورغم تلبّد الاجواء اللبنانية بكل ما هو سام، فها هو يبلسم جراح اللبنانيين من باب البسمة اذ يقول ان “على الذين يشعرون اليوم بظلم وبأسى جراء عجز الدولة اللبنانية عن القيام بالواجبات الأساسية تجاه المواطن، عليهم ألا ينسوا أن هذه المقاومة هي السبب في استقرارهم وسلامتهم وفي قدرتهم في التعبير عن رأيهم فيما يعانون منه من عجز الدولة وقصورها”!!!
ألا يبدو لطيفا بهذ المقاربة؟! المقاومة سبب استقرارنا! المقاومة سبب سلامتنا في القدرة على التعبير!!! الا ترى أن عجزنا الرئيس في قدرتنا على التعبير الحقيقي هي بسبب ارهاب المقاومة؟! أم لعل اقامة الدنيا واشعالها والتهديد بما لا يعرف لمجرد وضع صورة لحسن نصرالله بين الزعماء في البلد هو مساعدة الناس في “القدرة على التعبير”؟! لنفرض اذن نزول الناس الى الشارع والمطالبة بتسليم سلاح الحزب غير الشرعي الى الدولة اللبنانية ما كان ليحصل يا حرّاس التعبير عن الرأي الحر؟!
اما الحديث عن الفساد وتحديدا عما يجري في زواريب الحزب، فمن أين ننطلق لو شاء كاتب مغوار انتحاري الغور فيه؟! في كل الاحوال للموسوي الحق في الدفاع عن حزبه، خصوصاً ان المتظاهرين “اخدوا الطالح بعزا الصالح” فكيف اذا كان المقصود حزب الهي منبعث من روح السماء؟!
اطمئن ايها النائب الكريم، لن تأتي التظاهرات على سيرة سلاح الحزب ولا الى فساده سواء في المخدرات وتبيض الاموال او استعمال وزارات الدولة كافة اضافة الى المطار والمرفأ وسواهما، لتمرير الصفقات وما شابه، وأساسا لا يحق لهم أن يفعلوا ولا مجال هنا لحرية التعبير التي تحفظون وتصونون برموش العين، اذ وبما انكم “أمناء على دماء الشهداء” لن تقبلوا من أحد “أن ينال من سمعة مجاهدينا وصورة حزب الله” كما قلت… اقصد كما هددت! لكن لو حصل وفعلها المتظاهرون ماذا ستفعلون انتم الذين تؤمنون حرية التعبير حماة الوطن من التكفيريين الواقفين على أبواب جونيه وبيروت ؟!!