بالرغم من سواد الليل

في عز المحن والمصاعب والشعارات والثورات نستذكركم.

نستذكر من تخلى عن كل شيء وتبع درب الجلجلة والصلب والإستشهاد إرتفاعاً على صليب لبنان…

نستذكر ونصلي لوجوه غابت و لأسماء لن تمحى وجباه لن تنحنى…

شهداء إرتفعوا الى جوار البر من أجل لبنان فقط لبنان الكيان والحرية والإنسان والإيمان…

في أيلول الشهداء، عندما نقول أو نكتب شهداء نعود بالفكر مئات السنين حيث أن مجموعة من اللبنانيين رفضت الذل والتبعية والذمية. حيث ذاق الآلاف منهم العذاب والحرمان والإستشهاد في سبيل إيمانهم وحريتهم.

إستشهدوا ليبقى لبنان أرض الحرية والكرامة…

إستشهدوا ليبقى لبنان أرض الإنسان والإيمان…

إستشهدوا ليبقى لبنان ملاذاً لكل مضطهد أو مظلوم…

على مدى العصور اظهروا قوة نفس ورباطة جأش، أثارت الإعجاب حتى من أفواه وقلوب المضطهدين المتعددين أنفسهم؛ ثبتوا وصمدوا؛ وكانوا يشدّون الواحد إزر الآخر بالرغم من الموت المحتم الذي يدنوا صوبوهم.

ان البطولة قد تكون أحياناً كثيرة في البطولة المستمرة، من جيل الى جيل.

فشهداء المقاومة اللبنانية قاتلوا ليس سعياً إلى مجد باطل، ولا ذهاباً عفوياً إلى الموت… بل ذوداً عن لبنان الذي ناضل من أجله أسلافهم في الجبال والمغاور.

البعض من اللبنانيين خارت قواهم ومعنوياتهم في الشهادة، والبعض الآخر يأس من قصة النضال المستمر وبدأ يسأل نفسه ومن حوله لماذا سقط الأبطال ولماذا دفعنا خيرة شبابنا؟ ماذا تحقق؟

هل إستشهادهم كان من أجل جمهورية بلا رأس؟

هل دافعوا عن وطن بلا سيادة؟ وكيان مغتصب من بعض بنيه واحزابه؟

هل ناضلوا من أجل إنسان مسلوب الحرية والكرامة والحقوق؟

هل خاضوا المعارك في الجبهات شمالاً وجنوبا، شرقا وغرباً من أجل دويلة داخل الدولة؟

هل سقوا أرض الوطن عرقاً ودماءً من أجل وطن بلا مواطنية وهوية إلا تعطيلية، تدميرية، شخصنية؟

هل تجردوا وتزهدوا هم من أجل وطن تعوث منه رائحة الفساد والصفقات؟

هل ضحوا بشبابهم من أجل شباب متهور غير منضبط يصبوا نحو شهوات زمنية وغيرها من الملذات الفانية وشعارات واهية فارغة وثوارات مذيفة مبطنة؟

هل تحملوا المشقات من أجل قلة من الساسة التى لم تضف شيئًا إلى اقتصاد وسياسة الوطن، ولم تنتج إلا الفساد، ولم تمارس إلا النهب والسمسرة والقمع والتآمر على مصلحة الوطن والمواطن؟

هل وهل وهل…

أسئلة محقة لنتيجة مؤسفة… نعم هذا هو الواقع الآني وهذا هو الحال في الوقت الراهن…

هل نسقط جميعاً في فخ فقدان الأمل؟

لا وألف لا لن تدفعني الخيبات الى الإحساس باليأس. وكيف لا، لأننا نحن أبنا الرجاء والقيامة…

لن نفقد الأمل والسعي والنضال اليومي وبالرغم من حبات الحنطة التي إستشهدت وأتت بثمار كثيرة… وبحراس كثر…

نحن حراس الهيكل، بقدر ما نعاقب بهذه الضيقات، بقدر ما ينضم مناضلون أكثر إلى الايمان بقضية لبنان الإنسان والحرية والكرامة، الى لبنان الرسالة ، لبنان الغد الأفضل…

حراس الهيكل عيون ثاقبة بالرغم من سواد الليل، عيون تسامر بريق النجوم والقمر أملاً بالفجر الآتي…

حراس الهيكل لا ينعسون … ما بينعسوا الحراس…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل