افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 أيلول 2015

حمّى التحرّك من “الباركميتر” إلى الرئاسة عون عشيّة تظاهرته: إزالة الجمهورية الباطلة
اختلفت صورة التحركات الاحتجاجية في الساعات الاخيرة، فاتخذت شكلاً زاد طابع المباغتات التي يبدو ان هذه التحركات تتجه إليها ولو ان عاملاً آخر برز في تحركاتها وتمثل في تشتتها وتكاثر جماعاتها الامر الذي يعقد امكان انضوائها في اطار تنسيقي موحد. ورسم هذا الواقع تساؤلات عما يمكن ان تؤول اليه الدعوة التي وجهتها “لجنة المتابعة لتحرك 29 آب” للاعتصام الحاشد يوم بدء الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في المجلس، علماً ان برنامج الاعتصام وآلياته والهيئات المنظمة له والمنخرطة فيه لم تتحدد بعد في ظل عدم التوصل الى اتفاق على اطار العمل التنسيقي بين الحركات الشبابية المدنية.
ولعل اللافت في هذا السياق ما أبلغته مصادر متصلة بالتحضيرات لتظاهرة المجتمع المدني في 9 أيلول الجاري الى “النهار” أمس من أن القضية المركزية ستكون موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومطالبة النواب بالبقاء في مجلس النواب الى حين انتخاب هذا الرئيس. وقالت إن التظاهرة التي ستتزامن مع انطلاق أعمال طاولة الحوار النيابية ستكون بمثابة خطوة نحو فرض بقاء النواب في البرلمان الى أن يؤدوا واجبهم الدستوري وعدم القبول بمنطق التأجيل السائد حتى الآن.
وأمس كان المقر الرئيسي لوزارة العمل في الشياح هدفاً للمتظاهرين للمرة الاولى. وبناء على معلومات تحركت فرقة لمكافحة الشغب تابعة لقوى الامن الداخلي لحراسة المبنى بعد الظهر، كما توجه الى المقر وزير العمل سجعان قزي لتفقده وللاطلاع على الاجراءات المتخذة لحمايته. وصرّح لـ”النهار” ليلاً: “أهلاً وسهلاً بكل متظاهر. لكن الأمور المطروحة ليست في وزارة العمل التي ميزتها أنها وزارة لكل الناس وأن أي اعتداء عليها هو اعتداء على مصالح الناس”.
وفي المقابل، برز تحرك مباغت لحملة “بدنا نحاسب” التي استهدف ناشطوها آلات “الباركميتر” على الكورنيش البحري بدءاً من عين المريسة حيث عمدوا الى تعطيلها باعتبارها ملكاً للشعب ولا يجوز تكبيد المواطنين دفع بدل توقيف السيارات على امتداد الكورنيش. ونجحت الحملة في تحركها بعد توقيف اثنين من ناشطيها ثم اطلاقهما بفعل اعتصام أمام وزارة الداخلية كما استجاب محافظ بيروت زياد شبيب للحملة وأصدر قراراً بوقف عدادات “الباركميتر” على طول الكورنيش البحري. وتزامنت هذه التحركات أيضاً مع بدء ناشطين آخرين صوماً عن الطعام امام وزارة البيئة مطالبين باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق.

التظاهرة العونية
في المقابل، ستكون ساحة الشهداء مساء اليوم على موعد مع التظاهرة التي دعا اليها العماد ميشال عون أنصار “التيار الوطني الحر” تحت عنوان المطالبة بانتخاب رئيس ” قوي” للجمهورية وقانون انتخاب على قاعدة النسبية. وقد حشد “التيار” كل امكاناته التنظيمية والاعلامية والدعائية هذه المرة سعياً الى مشهد حاشد في التظاهرة التي برز تعويل العماد عون على ثقلها الشعبي من خلال توجيهه نداء مفاجئاً مساء أمس الى انصاره للمشاركة الكثيفة فيها. وإذ عاد عون الى مراحل سابقة من الحرب اللبنانية معتبرا ان انتخابات التسعينات “كانت باطلة واسست الجمهورية الثانية على باطل وهي باطلة ” قال: “سنجتمع غداً (اليوم) لنزيل الباطل الذي حكمنا عشرات السنوات… غداً لحظة تاريخية وعلى جميع اللبنانيين ان يكونوا صوتاً واحداً ومضموناً واحداً من اجل قانون انتخاب عادل ورئيس منتخب دون تزوير ولعب على القانون”. وشدد على قانون انتخابات على قاعدة النسبية قائلاً: “غدا تقترعون بأقدامكم لنصل الى قانون أفضل وسنعبد الطرق حتى نصل الى الاقتراع السليم في صناديق الاقتراع”.

هيل
الى ذلك، برز في اطار المتابعات الديبلوماسية للوضع الناشئ في لبنان موقف جديد للسفير الاميركي ديفيد هيل بعد زيارته امس للسرايا، إذ شدّد على “الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي والاحتجاج السلمي اللاعنفي”، لافتاً الى ان “على المواطنين في كل مكان مسؤولية ممارسة حقهم بطريقة سلمية مسؤولة”. كما نوه بتأكيد أعضاء مجلس الامن أول من امس “أن الآن هو الوقت لمجلس النواب ليجتمع وينتخب رئيسا للجمهورية في اقرب وقت”.

الحوار
وعلى الصعيد المتصل بالاستعدادات للحوار الذي انجزت عملية ابلاغ المدعوين اليه الدعوات من الرئيس بري، علمت “النهار” ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لم يعط النائب ميشال موسى الموفد من بري اي جواب شاف سلباً أو ايجاباً عن موقفه من الدعوة، إذ ان جعجع سيحدد هذا الموقف في احتفال “القوات” السبت بذكرى شهداء المقاومة اللبنانية. وقال بري امام زواره في هذا الشأن: “اذا اتخذ الدكتور جعجع موقفا بعدم المشاركة في الحوار اتفهم موقفه لانه لم يشارك في الاجتماعات الاخيرة لطاولة الحوار في قصر بعبدا برئاسة الرئيس السابق ميشال سليمان كما ان جعجع ليس مشاركا في الحكومة. أما اذا اتخذ قرارا بالمشاركة فسأكون في مقدم المسرورين لاكتمال لوحة جمع الافرقاء على الطاولة”.

تقرير شهيب
على صعيد آخر، علمت “النهار” أن وزير الزراعة أكرم شهيّب سيرفع اليوم تقريره عن أزمة النفايات الى رئيس الوزراء تمام سلام على أن يقرر في ضوئه سلام ما إذا كانت ثمة حاجة لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد استثنائياً أم لا. كما علمت “النهار” ان عملية رفع النفايات باتت قريبة.

************************************

عون يختبر شارعه اليوم.. وجعجع يتحفظ عن «تسرّع الحريري»

«الحراك» يقلق «الدول».. والسلطة تنقذ نفسها بـ«الحوار»!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والستين بعد الأربعمئة على التوالي.

برغم الآمال التي يعلقها البعض على «العناصر الصحافية» التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي، ولا سيما الدعوة إلى انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، فان اللافت للانتباه أن منسوب القلق على الاستقرار اللبناني بدأ يرتفع داخليا وخارجيا، في ضوء الأزمة السياسية ـ الدستورية المفتوحة من جهة، والحراك المدني غير الطائفي الذي يمثل شريحة واسعة من كل الطبقات والمناطق في لبنان من جهة ثانية، على حد تعبير ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ.

لقد كان واضحا منذ الساعات الأولى لانطلاق شرارة «الحراك» أن هناك بعض أهل السلطة قد قرروا التعامل معه بشيء من الاستهتار والخفة السياسية، فيما بدا فريق آخر أكثر تهيبا، من دون إغفال واقع أننا أمام سلطة بمنازل كثيرة، بعضها اتهم المتظاهرين بأنهم يصادرون شعاراته والبعض الآخر وضع نفسه مباشرة في مواجهة الشعارات والكتلة المحتجة على حد سواء!

ولعل الرئيس نبيه بري كان من القائلين بأن هذا الحراك له ما يبرره وبالتالي لا بد من محاولة احتوائه عبر كسر حلقة المراوحة السياسية، وعلى هذا الأساس، طرح سؤالا محددا على الايرانيين والسعوديين حول مباركتهما لفكرة الحوار، فجاءه الجواب ايجابيا من طهران والرياض، وكرر الأمر على مسامع عدد من سفراء الدول الكبرى، فأتى الجواب ايجابيا أيضا.

ينعقد الحوار في بيروت في التاسع من أيلول وتنعقد مجموعة الدعم الدولية على مستوى وزراء الخارجية ورئيس الحكومة تمام سلام في نيويورك في الثلاثين من أيلول المقبل، وثمة قواسم مشتركة في جدول أعمال الاجتماعين وخصوصا مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وبين هذا وذاك، وتحديدا في الثالث والعشرين من ايلول، يفترض أن يعقد في نيويورك الاجتماع الأول من نوعه بين الايرانيين وبعض دول مجلس التعاون الخليجي، ومن غير المستبعد أن يكسر السعوديون تحفظهم عن فكرة الحوار التي أطلقها وزيرا خارجية قطر وسلطنة عمان، فينضموا الى الاجتماع، وهي مسألة تبقى رهن ما ستفضي إليه القمة الأميركية ـ السعودية في البيت الأبيض صباح اليوم بتوقيت واشنطن.

في غضون ذلك، بينت مجريات الجلسة التي عقدها مجلس الأمن والتي ناقش خلالها الوضع اللبناني من خارج جدول الأعمال، أن معظم العواصم الدولية تقيّم الحراك بشكل ايجابي، لكنها تلتقي على نقطة واحدة وهي أولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

فالفرنسيون عبروا خلال الاجتماع عن بالغ قلقهم من العنف الذي رافق المظاهرات الأخيرة، واعتبروا ان الفراغ الرئاسي يقع في صلب الازمة الرئاسية، وكرروا دعمهم لجهود رئيس الحكومة، ودعوا مجلس النواب للانعقاد لانتخاب رئيس «في اقرب فرصة ممكنة»، وهي الصيغة نفسها التي اعتمدها مجلس الأمن في «العناصر الصحافية» التي تم الإدلاء بها أمام الصحافة في الأمم المتحدة.

أما بريطانيا، فقد عبرت بلسان مندوبها عن قلقها من انزلاق الوضع الحالي الى ازمة دستورية، وشددت على ضرورة المحافظة على الطابع السلمي للتظاهرات، ونوهت بالدعوة للحوار.

ورأى ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن ان التظاهرات الأخيرة تعبر عما اسماه «احباطاً مبرراً» لدى المجتمع المدني اللبناني، واكد دعمه لرئيس الحكومة ولا سيما لجهة مطالبته بمحاسبة مرتكبي المخالفات، وشدد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون مزيد من التأخير في ضوء تزايد المخاطر الامنية على لبنان.

وعبرت روسيا بلسان مندوبها عن قلقها من تدهور الاوضاع في لبنان، وشددت على اهمية المحافظة على الاستقرار، واكدت ان لا بديل عن الحوار، ودعت الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أما الصين، فقد شدد مندوبها على اهمية حماية الاستقرار، ودعا البرلمان اللبناني الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية «في اسرع وقت ممكن».

وبين التحذيرات الدولية من انزلاق أو تدهور الأوضاع اللبنانية من جهة، وعجز الحكومة اللبنانية عن القيام بأمر ايجابي يؤدي الى تنفيس الاحتقان المتزايد من جهة ثانية، فان الواقع الراهن يدل على أن الجميع في مأزق: السلطة بمكوناتها كافة لا تملك سوى وصفة الهروب إلى الأمام.. وفي المقابل، ثمة شارع مهدد بأن يتحول إلى «شوارع»، من دون أن يكون واضحا أمام جمهوره سقف مطالب الحد الأدنى الآنية بطبيعة الحال، أو تلك البعيدة المدى.

ولا يختلف اثنان على أن ثمة حيوية في الشارع يفتقدها لبنان، أقله منذ زمن الحرب الأهلية حتى الآن. حيوية أدت إلى تحريك كتل اجتماعية من مشارب مختلفة، يسجل لها أنها تلتقي على رفض تدجين اللبنانيين، وعلى كسر «المحرمات» بحيث لا بد وأن تخضع كل السياسات الاقتصادية والاجتماعية للمساءلة منذ الآن فصاعدا، وخير دليل على ذلك رفض تمرير «تهريبة النفايات» وغيرها من «التهريبات» وخصوصا في قطاع الكهرباء.

وإذا كان الحراك المدني قد تجاوز على مدى أكثر من أسبوعين تحدي الاستمرارية والجاذبية والوحدة، فان مشهد ساحة الشهداء، اليوم، سيشكل اختبارا لمدى قدرة «التيار الوطني الحر» على اجتذاب شريحة شعبية تتجاوز أولا الماكينة الحزبية (17 ألف منتسب) وثانيا البيئة المسيحية، والأهم من ذلك، تغليب الشعار الوطني والاجتماعي على الشعار الفئوي، وهو امتحان يفترض أن يسري على كل تشكيل سياسي يريد للساحات أن تتوحد، وبالتالي أن تفرض موازين قوى تستفيد من التناقضات داخل البنية السياسية الحاكمة وصولا الى تحقيق خرق سياسي ما.

ولن يكون نزول «التيار الحر» الى الشارع اليوم معزولا عن مشهد ساحتي رياض الصلح والشهداء في الأسبوعين الماضيين ولا عما سيكون عليه حراك التاسع من أيلول بالتزامن مع جلسة الحوار الأولى التي دعا اليها الرئيس نبيه بري.

كذلك لن يكون معزولا عن الصورة التي تريد «القوات اللبنانية» تثبيتها في قداس معراب، غدا، لمناسبة يوم شهداء «القوات»، خصوصا وأن رئيسها سمير جعجع اتخذ قرارا بمقاطعة جلسات الحوار الجديدة، وهو صارح بعض مكونات «14 آذار» بأنه يرفض استمرار «سياسة البصم» على قرارات متسرعة يتخذها حليفه الرئيس سعد الحريري من دون العودة اليه، خصوصا وأنه كان قد تلقى مؤشرات بأن الحريري لن يتجاوب مع أية دعوة جديدة للحوار خارج اولوية انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وعلمت «السفير» أن الرئيس بري تبلغ من جميع مكونات الحوار، تجاوبها مع دعوته باستثناء «القوات»، علما أن تحديد مكان جلسة الحوار الأولى قد يخضع للتعديل (يدرس احتمال نقله الى عين التينة)، لتفادي أية مواجهات محتملة مع الحراك الذي بدأ الحشد لتظاهرة التاسع من أيلول، على أن تسبقها تحركات مناطقية انطلقت، أمس، من أمام وزارة العمل في الضاحية الجنوبية وينتظر أن تتوسع جنوبا وشمالا وبقاعا وجبلا في الأيام المقبلة.

وتزامن ذلك مع اعتصام اقيم مساء أمس أمام وزارة الداخلية في الصنائع، بدعوة من مجموعة «بدنا نحاسب» احتجاجا على اعتقال ناشطين كانا يحتجان على تركيب عدادات البدل المالي لقاء الوقوف على جانبي الطريق في محلة كورنيش المنارة ـ عين المريسة.

يذكر أن «كتلة الوفاء للمقاومة» أصدرت، أمس، بيانا أكدت فيه وقوفها إلى جانب المطالب الشعبية، وشدّدت على «حرية التظاهر والتعبير السلمي، وضرورة حماية الاستقرار ورفض الفوضى والتعرض للأملاك العامة والخاصة».

واعتبرت «الكتلة» أن «صرخة المواطنين بوجه الفساد والعتمة والبطالة هي حقٌّ مشروع، وتعبير عن الوجع المؤلم جراء الحال التي وصلت إليها البلاد، بسبب تخلي الدولة عن مسؤولياتها، وتراكم الأزمات الناجمة عن سياسة تدمير الدولة التي اعتمدها الفريق الذي أدار ماليتها واقتصادها على مدى عقود».

وإذ أشارت إلى «اننا كنَّا على الدوام في موقع المعترض على السياسات المالية والاقتصادية التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم»، جددت «الكتلة» التأكيد على ضرورة «وضع حدٍّ لهذه السياسات من خلال عملية إصلاح شاملة، مدخلها الطبيعي قانون انتخابات عادل قائم على اساس النسبية» (تفاصيل ص 3 و4).

************************************

أزمة النفايات: هل تشطب الحكومة ديون البلديات؟

من المنتظر أن يتسلم رئيس الحكومة تمام سلام، اليوم، من وزير الزراعة أكرم شهيب، تقرير لجنة الخبراء التي بحثت عن حلول لأزمة النفايات. مفتاح الحل هو العودة إلى البلديات، بعد دفع مستحقاتها لها، وشطب الديون المستحقة عليها، والتي تعادل المستحقات

يسلّم وزير الزراعة أكرم شهيب اليوم رئيس الحكومة تمام سلام تقرير لجنة الخبراء البيئيين الذين طلب استشارتهم لحل أزمة النفايات. مقترحات شهيب تبدو «جذرية»، في مرحلتها النهائية. فهو، سيقترح على مجلس الوزراء إلغاء الديون المترتبة للدولة على البلديات، والبالغة أكثر من ألفَي مليار ليرة، وتحويل المبالغ المستحقة للبلديات لدى الدولة الى الصندوق البلدي المستقل، والتي تفوق أيضاً ألفي مليار ليرة.

ويتوقّع أن يثير هذا الاقتراح اعتراضات سياسية كبيرة، خصوصاً من تيار المستقبل الذي يرفض فكرة شطب ديون البلديات، ويرى أنها «تحمّل الخزينة أعباءً لا تستطيع تحمّلها». فحتى اليوم، لم يرفع التيار الازرق صوته معترضاً على تحويل أموال البلديات إليها، لأن هذا القرار يعني في الوقت الحالي عدم تحويل أي مبالغ ذات قيمة، في حال طُلِب من البلديات تسديد ديونها إلى الدولة، إذ إن الديون تعادل المستحقات تقريباً. لكن اقتراح إعفاء المجالس البلدية من الديون، يعني دفع الدولة مبلغاً يراه المستقبليون هائلاً، فضلاً عن ضرورة تأمين «حوافز» للمناطق التي ستقبل بإقامة مطامر للنفايات فيها في المرحلة الانتقالية.

كذلك ينص اقتراح شهيب على تحويل ملف إدارة النفايات كاملاً إلى البلديات واتحاداتها، لكن بعد انقضاء فترة انتقالية يرى فيها وجوب تأمين «مطامر صحية» لنفايات منطقة عمل سوكلين (بيروت وجبل لبنان). وتحدّث شهيب أمس عن أن حل أزمة النفايات يحتاج إلى «قراءات جريئة»، فيما لفتت مصادر وزارية إلى أن المرحلة الانتقالية ستتضمن إقامة مطامر صحية في عكار والسلسلة الشرقية، فضلاً عن الاستعانة بمعمل معالجة النفايات في صيدا.

على صعيد آخر، بادرت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى لبنان سيغريد كاغ، أول من أمس، إلى عرض تقديم إحاطة إلى مجلس الامن الدولي (نيويورك ــ نزار عبود) عن الأوضاع المتوترة في لبنان جراء أزمة النفايات. واطّلعت «الأخبار» على إحاطتها التي نسبت إلى الدبلوماسي الاميركي جيفري فلتمان، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، وفيها أن كاغ تريد حلحلة المأزق السياسي بمنح الحكومة اللبنانية أنياباً سياسية تمكّنها من اتخاذ القرارات الحساسة، أو التعجيل بالتوافق على رئيس جديد. مطلب يبدو بريئاً في الظاهر، لكنه حمّال تأويلات كثيرة في الباطن.

بعد إثارة سيغريد كاغ للمخاطر الناجمة عن الفراغ الدستوري في لبنان المحاصر بالمشاكل من الداخل والخارج، بما في ذلك احتمالات حدوث أعمال شغب وعنف بسبب أزمة النفايات وغيرها، قالت لأعضاء مجلس الأمن إن لبنان يحتاج إلى «مؤسسات تعمل، وبالأخص الحكومة والبرلمان»، لكي يسهم ذلك في نجاح الدعم لاستقرار البلاد على المدى البعيد، «وهذا يقتضي بدوره سد الشغور الرئاسي».

ورأت كاغ أن مبادرة الحوار التي أطلقها الرئيس نبيه بري جاءت إيجابية. وعزت الفضل في طرحها إلى التظاهرات التي قام بها المجتمع المدني. وأكدت ترحيبها بالحوار من أي جهة أتى كمخرج من التوتر الحاصل، وهو موجه نحو نتيجة محسوسة على شكل «حكومة عاملة قادرة على اتخاذ قرارات أساسية في هذا الظرف، حتى في ظل غياب الرئيس»، حسب تعبيرها.

ورحّبت المبعوثة الشخصية بوجود شارع «غير طائفي» يمثل «أوسع شريحة ممكنة من السكان والطبقات والمناطق». وهذا يعدّ في رأيها «حافزاً للتغيير في البلاد». وأكدت أنها شجعت «كل التجمعات السياسية بغرض إيجاد سبيل مناسب للتقدم في (تلبية) عدد من المطالب الفورية المبررة، فضلاً عن اغتنام الفرصة نحو حل ذي مغزى».

مع ذلك، أعربت عن تخوفها من حدوث أعمال عنف محلية «يمكن رؤيتها في الاحتجاجات الأولية مع احتمال أن تكبر لتتمخض عن نتائج أكثر جدية». وتوقعت أن يستمر «تفاقم فشل الحكومة في اتخاذ القرارات ما لم يتم إيجاد حل من المأزق الحاصل».

واستبعدت كاغ التوصل إلى حل للطريق المسدود الذي وصلت إليه الأمور بالنسبة إلى اختيار الرئيس، «بالرغم من أهمية المبادرات السياسية والاجتماعية المطروحة».

ولفتت إلى وجود نحو مليون ومئتي ألف لاجئ سوري في لبنان، معبّرة عن مخاوف «من انتقال النزاع السوري إلى داخل الأراضي اللبنانية جراء المذهبية اللبنانية والاستقطاب الحاصل». وحثّت على دعم الجهود من أجل «إيجاد حل عاجل لأزمة الرئاسة اللبنانية»، في إطار عملية داخلية لبنانية خالية من التدخل الخارجي. وطلبت من المجلس اعتماد رسالة إلى اللبنانيين بأن يعرب المجلس عن القلق حيال الأزمة الحالية ومضاعفاتها على مؤسسات الدولة الدستورية وما يعرقل قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين.

وأخيراً، طلبت دعوة المجلس القادة اللبنانيين إلى «الارتقاء فوق اهتماماتهم ومصالحهم الشخصية والعمل نحو تحقيق المصالح الوطنية بإظهار المرونة وروح الاستعجال في انتخاب رئيس بدون تلكّؤ».

************************************

«لا مركزية» النفايات: سلام يتسلم التقرير ظهراً والحل ينتظر مجلس الوزراء
«عدّاد» الشارع يتسارع.. وعون يشقلب أولويات الحوار

لا صوت يعلو فوق صوت الشارع هذه الأيام. فالشارع أصبح شوارع والحراك المطلبي يتناسل تحركات وحملات تزاحم بعضها في ميادين الصراع مع السلطة رفضاً للواقع السياسي والمعيشي والاقتصادي والمالي والبيئي والصحي الموبوء بمختلف عوارض الفساد والإفساد والاستبداد بالبلاد والعباد التي تضخها دويلة «حزب الله» في عروق الدولة ومؤسساتها لتعطيل أجهزتها الحيوية ومناعتها الوطنية طمعاً بإعلان موتها السريري على فراش «كارتيل» سلاح الغدر ومعامل الكبتاغون وتزوير الأدوية وتبييض الأموال على مختلف خطوط الموانئ البحرية والبرية وعلى كافة جبهات عصابات القتل والخطف والابتزاز والسلب وسرقة السيارات التي تديرها شبكات «حزب الله» وأشقاء «إخوانه» المسؤولين المحاضرين بالفضيلة وبمكافحة الفساد على امتداد المنطقة والوطن من «إيران غايت» إلى «عزالدين غايت» وغيرها من صفقات وسمسرات «المال النظيف». لكن بعيداً عن محاولة الحزب خرق الشارع المطلبي والاستيلاء على شعارات الناس بادعاء العفة «الصفراء» سواءً عبر بيان كتلته البرلمانية أو على ألسنة بعض «أصابعه» الصغيرة المرفوعة على المنابر، وبمعزل عن لعبة ركوب الأمواج المطلبية التي ستكون اليوم على موعد مع تظاهرة «برتقالية» دعا إليها النائب ميشال عون تحت شعار المطالبة بقانون انتخابات جديد متعمداً بذلك محاصرة «حوار الإنقاذ» وشقلبة أولوياته الانتخابية من رئاسية إلى نيابية، يتسارع «عدّاد» الشارع وتتفاعل تحركاته الاحتجاجية على أكثر من صعيد ميداني متخذاً أمس أشكالاً ثلاثية الأبعاد: «إضراب عن الطعام» أمام وزارة البيئة، تعطيل عدادات «الباركميتر» أمام وزارة الداخلية، واعتصام مركزي موجّه ضدّ وزارة العمل.

وكان نهار العاصمة المطلبي قد انطلق أمس على محور «الرصيف البحري» مع إقدام مجموعة تابعة لحملة «بدنا نحاسب» على تنظيم تظاهرة رافضة لتطبيق نظام عدادات الدفع المسبق لركن السيارات هناك حيث عمد بعض المتظاهرين إلى تخريبها وتعطيلها ما اضطر عناصر من المفرزة الاستقصائية إلى توقيف اثنين منهم بتهمة التعرض للممتلكات العامة ثم ما لم لبث أن تداعى الناشطون في الحملة إلى الاعتصام مساءً أمام وزارة الداخلية للمطالبة بإطلاق سراحهما، ولم يفضّوا الاعتصام حتى صدرت الإشارة القضائية بإطلاق الموقوفين بالتزامن مع إصدار محافظ بيروت زياد شبيب قراراً طلب بموجبه من الشركة المشغلة لعدادات «الباركميتر» وقف العمل بها فوراً.

وأمام وزارة البيئة، نصب عدد من ناشطي الحراك المدني خيمة في محيط مبنى اللعازارية وبدأوا إضراباً عن الطعام، مؤكدين أمام وسائل الإعلام أنهم مستمرون في إضرابهم حتى «استقالة الوزير محمد المشنوق». بينما تولى «تحرك 29 آب» تنظيم اعتصام مركزي أمام مقر وزارة العمل ما استدعى حضور الوزير سجعان قزي لمواكبة الإجراءات الأمنية في محيط الوزارة، بينما دعا المعتصمون في ختام تحركهم إلى أوسع مشاركة في تظاهرة 9 أيلول الرافضة للحوار في مجلس النواب.

عون يحاصر الحوار

سياسياً، لم يكد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون يتسلم نهاراً الدعوة الرسمية من رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الحوار وفق جدول أعمال تتصدر أولوياته «رئاسة الجمهورية واستعادة عمل مجلسي النواب والوزراء»، حتى قفز عون مساءً إلى رابع بنود الجدول مقدّماً مسألة سنّ قانون انتخابي جديد على أولوية انتخاب الرئيس، وفق ما جاء في دعوته المتلفزة لمناصري «التيار الوطني الحر» إلى المشاركة الكثيفة في تظاهرة اليوم باعتبارها «لحظة تاريخية»، متوجهاً إليهم بالقول: «أتأمل أن تقترعوا غداً (اليوم) بأقدامكم وتعبّدوا الطرق كي تصلوا إلى الاقتراع السليم في صناديق الاقتراع».

تقرير النفايات

أما في مستجدات ملف أزمة النفايات، فقد اجتمع وزير الزراعة أكرم شهيب المكلف متابعة الملف أمس مع رؤساء بلديات المناطق وممثلي الاتحادات البلدية الذين طالبوا بتحرير فوري للأموال المستحقة للبلديات من عائدات الخليوي والصندوق المستقل البالغة نحو 2000 مليار ليرة إفساحاً في المجال أمام تمكينها من معالجة النفايات كل منها ضمن نطاقها الجغرافي، في حين أمل شهيب الوصول «قريباً» إلى الحلول اللازمة للأزمة على قاعدة «نقل الملف من مركزية العمل إلى لا مركزية الحل»، مطالباً في هذا السياق بإلغاء كل الديون المترتبة على البلديات بالإضافة إلى دفع مستحقاتهم الموجودة لدى الدولة.

وإذ يزور وزير الزراعة ظهر اليوم السرايا الحكومية لتسليم الرئيس تمام سلام التقرير الذي أعده بالتعاون مع اللجنة المختصة وبالتشاور مع البلديات والجمعيات البيئية وممثلي المجتمع المدني حول سبل معالجة أزمة النفايات، أوضحت مصادر اللجنة لـ»المستقبل» أنّ «التقرير يتمحور بشكل أساس حول لا مركزية الحل ودور البلديات في معالجة النفايات»، مشيرةً إلى أنه «من المفترض أن يُصار في ضوء هذا التقرير إلى دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحثه وإقراره».

************************************

خطة شهيب تتبنى أفكار الجمعيات البيئية

كرت سبحة تشكل الهيئات الشبابية الناشطة على وقع حدث تراكم النفايات في شوارع بيروت وجبل لبنان، حتى بلغت حد اقتصارها على فرد واحد، وهو امر تجلى امس، بإقدام شاب وحيد يدعى وارف سليمان على نصب خيمة قبالة وزارة البيئة في مجمع اللعازارية في قلب بيروت وإعلانه أنه سيضرب عن الطعام حتى اعلان وزير البيئة محمد المشنوق استقالته من منصبه، مستكملاً بذلك تحركاً سابقاً باحتلال حملة «طلعت ريحتكم» اروقة مكاتب الوزارة الثلثاء الماضي والتحاق حملة «بدنا نحاسب» وآخرون بها وانتهاء بطردهم من الوزارة وبقاء الوزير في مكتبه بعدما اعتبر ان ما حصل هو «تصويب باتجاه خاطىء».

وانضم الى سليمان مساء الناشطون: محمد حركة وداني سليمان واحمد مجذوب وصلاح جبيلي ومحمد مغربل، وجميعهم طلبة جامعيون واحدهم يعمل في كهرباء السيارات.

على ان «ضغط النفايات المتراكمة في الشوارع ومأزق عدم ايجاد مكبات او مطامر صحية لها حتى الآن»، نجح في دفع الحكومة الى ايجاد مخارج للملف بنقله من «مركزية العمل إلى لامركزية الحل»، كما اعلن وزير الزراعة اكرم شهيب امس، على ان يكشف عن تفاصيل هذه المعالجة اليوم.

وكان شهيب اجتمع مع ممثلين عن 35 جمعية بيئية في لبنان سبق ان تقدمت بدراسات متخصصة لكيفية معالجة مشكلة النفايات. وقالت رئيسة «حزب الخضر» ندى زعرور لـ «الحياة» ان الاجتماع سادته اجواء ايجابية وأخذ المعنيون بكل ملاحظاتنا، وشطبوا ما يجب ان يشطبوه. ومن ثم كان الاجتماع الذي عقده الوزير شهيب مع رؤساء البلديات المعنية في بيروت وجبل لبنان وخلص الى خطوة ايجابية يعلن عن نتائجها الوزير اليوم».

وإذ ساد انطباع لدى هذه الجمعيات البيئية بأن الحكومة تتحرك لمعالجة الأزمة «تحت ضغط النفايات المتراكمة وليس تحت ضغط الشارع»، فإن هذه الجمعيات ستكون حاضرة لدى اعداد دفتر الشروط للمناقصات المقبلة، عندما ستتقدم شركات جديدة بعروضها وهذا الأمر قد يستغرق سنة ونصف السنة. وفي غضون ذلك، «فإن المعالجة ستتركز على اعطاء اللامركزية الى البلديات وهناك آلية معينة يعمل عليها خصوصاً ان الأمر سيشمل لاحقاً كل المحافظات»، كما قالت زعرور.

وتتخوف الجمعيات البيئية من ان التحرك الذي يقوم به الشباب المتحمسون خال من اي اجوبة عن المشكلة، وقد يصطدم لاحقاً بأجندات مخفية تحركهم من دون ان يدروا، علماً ان حجم المشكلات التي يتخبط بها الشباب لا يستهان بها كالبطالة والفقر والجوع، وفي حاجة الى معالجة فورية وإلا فإن عواقب غضب الشباب وخيمة.

وكان الوزير شهيب قال انه وصل مع الجمعيات البيئية «إلى نقطة مشتركة بأن الملف يجب أن يخرج من مركزيته إلى لا مركزيته». وأكد «ان الديون المترتبة على البلديات يجب ان تلغى وأن تدفع مستحقاتها قبل أن نحملها وحدها عبء أزمة النفايات».

وتحدث عن «الكارثة في نهر بيروت، ويتم العمل لأنهاء الملف فوراً»، مشدداً على ان «الحل يحتاج الى قرارات جريئة».

التحركات المعلنة والمباغتة

وتشهد ساحة الشهداء اليوم تحركاً لمناصري «التيار الوطني الحر»، وللغاية ترأس وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً امنياً أوعز خلاله الى الضباط بـ«ضرورة تعميم المحافظة على امن المواطنين وحماية الاملاك العامة والخاصة، مؤكداً ان التظاهر حق يكفله الدستور وتحت سقف القوانين المرعية».

وكانت عشرات اللافتات رفعت في احياء بيروت والمناطق، ومن خلال النداءات المتواصلة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التابعة للتيار، لحض المناصرين على المشاركة في التحرك.

اما الحراك الشبابي المباغت فتواصل امس، وتنادى ناشطو «بدنا نحاسب» الى تجمع عصراً في محلة عين المريسة. وهذه الحركة تضم بأكثرها ناشطين من الحزب الشيوعي اللبناني ونقابيين يساريين». واحتج ناشطوها على عدادات لتوقيف السيارات مثبتة منذ اكثر من سنة قبالة «السان جورج». واشاروا الى انهم اعترضوا على تركيب اخرى وجرى ازالتها اول من امس، على الكورنيش.

وتحدث الناشطون عن توقيفات حصلت لبعضهم من قبل مسلحين مدنيين وان الموقوفين نقلوا الى مخفر قريب. وقرروا التوجه الى وزارة الداخلية للاعتصام امامها حتى اطلاقهم.

ولاحقاً، اعلنت قوى الامن الداخلي انها اوقفت شخصين «كانا يحاولان تعطيل العدادات بعدما عرُف العناصر الامنيون عن انفسهم وفر اثنان آخران».

وتداعت مجموعات اخرى ولدت من رحم تحركات الأيام العشرة الماضية الى تجمع عصر امس، امام وزارة العمل في ضاحية بيروت الجنوبية. واحيط المبنى باجراءات امنية مشددة. وحضر الوزير سجعان قزي الى الوزارة واطلع على الاجراءات المتخذة لحمايتها، فيما وقف المحتجون في الخارج وهم يحملون لافتات بمطالبهم.

ومن الحملات الوليدة حملة «بدنا وطن» التي اعلنت في بيان تأييد «برنامج هيئة التنسيق النقابية الإصلاحي»، ودعت الى الاعتصام والتظاهر في التاسع من الشهر الجاري بالتزامن مع عقد الحوار الوطني. وطالبت هذه الحملة «المتحاورين بانتظام عمل المؤسسات الدستورية وانتخاب رئيس جمهورية من الشعب وإقرار قانون انتخابي نيابي على أساس المحافظة والنسبية، وحل المشاكل الحياتية والاقتصادية والخدمات العامة وسلسلة الرتب والرواتب». وعقدت مجموعة اطلقت على نفسها «حملة الشعب يريد اصلاح النظام» مؤتمراً صحافياً في ساحة رياض الصلح للاعلان عن مطالبها.

والتقى وزير السياحة ميشال فرعون عدداً من أعضاء المجلس البلدي لبيروت، وطالبوا بـ «إعلان «حال طوارئ بيئية»، ودرس الانعكاسات الصحية نتيجة رمي النفايات في الكرنتينا وحرم مرفأ بيروت».

************************************

 المر: لإنجاح الحوار والاتفاق على رئيس … وفرنسا قلقة

فيما ترَكّز الاهتمام على التحضيرات الجارية لجولة الحوار الأولى المقررة الأربعاء المقبل، وحافَظ الحراك الشعبي في الشارع على زخمه، مع احتمال تحوّله كرةَ ثلج. بدأت الأنظار تتّجه الى واشنطن حيث سيكون الملف السوري أبرزَ بنود القمّة اليوم بين الرئيس الأميركي باراك اوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. ويُرتقَب أن تركّز هذه القمة على أزمات الشرق الأوسط، بدءاً من الاتفاق النووي الإيراني، مروراً بالضمانات الأميركية، التي ترتكز في المجمل على مشاركة المعلومات الاستخبارية وتأمين الملاحة وتقوية منظومة الدفاع الصاروخية، وصولاً إلى منع وصول أيّ صواريخ إيرانية إلى «حزب الله»، أو إلى المتمرّدين الحوثيين في اليمن. كذلك ستناقش التطورات في اليمن وجهود قوات التحالف ضدّ الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وتتضمّن أجندة القمة أيضاً مناقشة الجهود المشتركة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا ودعم العملية السياسية.

على وقع استمرار الحراك الشعبي والمطلبي في الشارع تابع موفدو رئيس مجلس النواب نبيه بري امس تسليم الدعوات للمدعوين الى طاولة الحوار، وشملت جولتهم أمس كلاً من نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب السابق ميشال المر، رئيس تكتّل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الوزير ميشال فرعون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

واعتبر النائب المر «أنّ مَن يعترض على الحوار اليوم إنّما يخرّب على لبنان ومسيرته مهما كانت الأسباب»، مشيراً إلى أن» لا النفايات ولا غيرها من الملفات قادرة على تعطيل الحوار». وأكّد أنّ مبادرة بري «خطوة أولى وجدّية للسير قدُماً في طريق الحلّ وتذليل العقبات التي نعاني منها، خصوصاً أنّ البند الاوّل من المبادرة هو رئاسة الجمهورية.

وانطلاقاً من هذه المحاولة الصادقة، ينبغي علينا العمل على إنجاح الحوار، ولا يجوز أن نخرج من القاعة إلّا عبر الاتفاق على رئيس للجمهورية». وأشار المر إلى أنّه تمنّى على النائب ياسين جابر الذي نَقل إليه الدعوة الى الحوار أن يشَدّد على «الجنرال» «ضرورة حضوره شخصياً نظراً لدقّة المرحلة وضرورة مشاركته الشخصية ».

ومن جهته إعتبر جابر انّ وجود المر في الحوار «عاملٌ إيجابي من شأنه ان يساعد في الوصول الى نتائج ايجابية وإلى حلول وأفكار البلد في حاجة اليها».

بري والحوار وجدوله

وفي خضمّ التحضير لطاولة الحوار الوطني قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره امس انّه يتمنى حضور «القوات اللبنانية» الحوار ولكنّه في الوقت نفسه يتفهّم موقفَها في حال ارتأت عدم الحضور.

وشدّد على انّه سيلتزم ايّ شيء يتفق عليه المتحاورون، مشيراً الى انّ الاولوية هي لرئاسة الجمهوررية كما يشير جدول اعمال الحوار، ولكن هذه الجدول ليس قرآناً ولا إنجيلاً، وفي إمكان المتحاورين ان يبدأوا النقاش في ايّ بند فيه، كأن يبدأوا في مناقشة بند دعم الجيش، ولكنّ الاتفاق على بند رئاسة الجمهورية من شأنه ان يسهّل النقاش في بقية البنود والاتّفاق عليها».

واشنطن

في غضون ذلك جالَ السفير الاميركي ديفيد هيل امس على رئيس الحكومة تمام سلام وجنبلاط، وشدّد على وجوب حماية الاحتجاج السلمي اللاعنفي واحترامه، وقال: «المواطنون في كلّ مكان يتطلّعون الى الدولة لتحمي حقّهم في حرية التعبير والتجمع، وعلى المواطنين في كلّ مكان مسؤولية ممارسة حقّهم بطريقة سلمية ومسؤولة.

كما أنّ المساءلة متوقعة عندما ينتهك أيّ من الطرفين الحقوق والمسؤوليات». وأضاف: «في هذه الأوقات العصيبة، على الشعب في لبنان والقادة والمؤسسات أن يكونوا معاً، لا ممزّقي الأوصال».

وإذ أكّد ترحيبَ بلاده بأيّ جهود لإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء والحكومة، لفتَ إلى أنّ «هناك مسألة أعمق»، وقال: «كما أعاد أعضاء مجلس الأمن الدولي التأكيد أمس: الآن هو الوقت لمجلس النواب ليجتمع وينتخب رئيساً للجمهورية في أقرب وقت ممكن».

وأكّد «أنّ الولايات المتحدة ستستمر في دعم الجيش والأجهزة الأمنية كمؤسسات، مع أخذ هدف واحد لا غير في الاعتبار وهو تقوية قدرات الجيش ليكون الحامي الشرعي للشعب اللبناني وحدود لبنان، بما في ذلك حمايته من تهديدات المتطرفين».

فرنسا

وفي غمرة ما يجري، لوحِظ غياب تامّ للسفارة الفرنسية عن المشهد اللبناني وعدم قيام السفير الجديد ايمانويل بون أو القائم بأعمالها بأيّ تحرّك ديبلوماسي. ووفقَ معلومات «الجمهورية» فإنّ فرنسا غير مرتاحة الى الاحداث التي يشهدها لبنان، فهي مع اعترافها بحق التظاهر تتوجّس من كل التحركات الشعبية الحاصلة.

قطر

في غضون ذلك، علمت «الجمهورية» انّ السفير القطري علي المري الذي زار سلام امس عبّرَ عن انزعاج بلاده من الأنباء حول دور لبلاده في ما يحصل، مؤكّداً «تمسك قطر بسلامة لبنان واستقراره وأمنه».

وحمّل سلام السفيرَ القطري رسالة شفوية الى امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني أكّد فيها «تمسك لبنان بالعلاقات المتينة التي تجمعه بدولة قطر الشقيقة وتقديره لوقوفها الدائم الى جانبه وللجهود التي تبذلها لمساعدته».

مصادر سلام

وعبّرت مصادر سلام لـ«الجمهورية» عن ارتياحها الى المواقف التي تبلّغها من هيل واستمرار وقوف الإدارة الأميركية الى جانب المؤسسات اللبنانية الرسمية والحكومية بما يضمن استمرار عملها لتعزيز الإستقرار والأمن في البلاد ولا سيّما منها تلك التي توفّر الحماية للمؤسسات والمقار الرسمية بما يضمن سلامة العمل فيها.

وكشفَت المصادر أنّ هيل أكّد خلال اللقاء «أنّ ما يُنسَج من روايات حول دور السفارة الأميركية في ما يجري من حراك هو مجرّد كلام أو اتّهام سياسي لا أساس له من الصحة، وأنّ الولايات المتحدة لا يمكنها ان تقف ضد ايّ حراك شعبي او شبابي شرط الإلتزام بما تقول به قوانين الدول ولا سيّما منها احترام المؤسسات والمنشآت العامة وعدم تعريض امن المواطنين للخطر».

ونوَّه بمضمون المواقف التي أطلقها مجلس الأمن الدولي، ودعا الى تفهّم مراميها وأهدافها التي تسعى الى تعزيز كلّ أشكال الإستقرار في لبنان واستمرار حمايته من ترددات ما يجري في سوريا والمناطق الملتهبة.

وشدّدت المصادر على أهمّية الرسالة التي حمّلها سلام للسفير القطري الى المسؤولين في الدوحة، وتشديده فيها على العلاقات اللبنانية ـ القطرية القائمة على أسُس من التعاون والودّ بما يضمن مصالح الدولتين والشعبين.

تظاهرة «التيار»

في هذا الوقت، يستعدّ «التيار الوطني الحر» للعودة إلى الشارع مجدّداً اليوم في تظاهرة حشدَ لها كلّ إمكاناته وستبلغ ذروتَها في ساحة الشهداء عصراً.

وقالت مصادر اللجنة المركزية لـ«التيار» التي تتولّى تنظيم التحرّك، لـ»الجمهورية» إنّها تتوقّع ان تكون تظاهرة اليوم حاشدة، بحيث يشارك فيها لبنانيون من مختلف المناطق. واستعداداً لهذه التظاهرة إنطلقَ مناصرو «التيار» مساء أمس في مواكب سيارة في مناطق عدة.

إجتماع أمني

وعشية التظاهر والاعتصام في بيروت وبعض المناطق، ترأّسَ وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً أمنياً حضرَه: المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، قائد وحدة القوى السيارة في قوى الامن العميد فادي الهاشم، قائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي.

وبحثَ المجتمعون في التدابير والإجراءات المتّخَذة للمحافظة على الأمن. وأوعزَ المشنوق الى الضباط بضرورة «التعميم للمحافظة على امن المواطنين وسلامتهم وحماية الاملاك العامة والخاصة، والحد من قيام بعض المشاغبين بأعمال الشغب، وضمان حركة السير في الطرق»، مشيراً إلى انّ «التظاهر والتعبير عن الآراء حق يَكفله الدستور اللبناني ولكن تحت سقف القوانين المرعيّة الإجراء».

القراءة الأمنية

وقالت مصادر اطّلعَت على أجواء المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّهم أجروا تقويماً شاملاً لكلّ التطورات الأمنية في البلاد وما يمكن ان تؤدي إليه سلسلة التحركات المتنقلة من منطقة الى أخرى ومن مؤسسة الى أخرى، ما يَضع القوى الأمنية امام امتحان قاسٍ فيه كثير من المسؤولية لتبقى كلّ القوى
على أهبة الإستعداد للتدخّل في أيّ حدث أمني.

وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ المجتمعين اطّلعوا على مجموعة تقارير أمنية تناوَلت مختلف التحرّكات التي جرت وتلك المتوقّعة والظروف التي ترافِقها وما يمكن القيام به استباقاً لأيّ حدث أمني لئلّا يتمّ استغلاله لأغراض لا تتصل بأمن المتظاهرين أو المعتصمين فحسب.

فالمخاوف من محاولات استغلال هذه التحرّكات موجودة ويحسب لها ألف حساب، كذلك بالنسبة الى محاولات التجنّي على القوى الأمنية التي يعتمدها البعض عبر الشاشات المفتوحة ليلاً ونهاراً بما تحمله أحياناً من تزوير للحقائق على الرغم من أنّ الصورة تبدو واضحةً في بعض الوقائع.

ولفتَ المرجع إلى أنّ التحرّك الذي يستعدّ له «التيار الوطني الحر» اليوم «مضبوط بدقّة متناهية، وهناك تنسيق تامّ رافقَ كلّ التحضيرات الجارية مع القوى الأمنية المعنية».

وقد تبَلّغَ المعنيون أنّ «التيار» جنّدَ للتظاهرات والتحركات مئات العناصر من المسؤولين عن الإنضباط بهدف التعاون مع القوى الأمنية التي تواكبها ولثَنيِ المشاغبين عن القيام بأيّ تحرّك خارج آليّة التظاهرات وطريقها المرسومة بعدما أبلغوا إلى المراجع المعنية خطّة سير المتظاهرين في كلّ المناطق والطرق المعتمدة للوصول إلى ساحة الشهداء.

ونفى المرجع الاتّهامات التي وجّهها بعض المسؤولين في «الحراك المدني» إلى القوى الأمنية أثناء تحرّك مشاغبين على كورنيش المنارة عصر أمس واعتدائهم على أملاك عامة ومنشآت «البارك ميتر».

وقال: «لا يوجد مسلّحون مدنيون رسميّون، فعناصر مفرزة الإستقصاء يتحرّكون بلباس مدني لكنّهم يحملون شاراتهم التي تدل عليهم، وإنّ العناصر أبلغوا الى المعتدين على المنشآت المدنية العامة أنّهم رجال المفرزة القضائية في قوى الأمن الداخلي». وأكّد «أن القوى الأمنية مستنفرة بالدرجة التي تستحقها متابعة التطورات وأنّ الاجتماعات مفتوحة وكذلك خطوط التواصل بين القيادات الأمنية والحكومية».

عون

وكان عون دعا اللبنانيين مساء أمس إلى «الاقتراع بأقدامهم» اليوم «لتعبيد الطريق أمام الانتخاب في صناديق الاقتراع»، وقال: «غداً (اليوم) لحظة تاريخية، وعلى اللبنانيين جميعاً أن يكونوا صوتاً واحداً ومضموناً واحداً، هم أدركوا أنّهم مخدوعون، وغداً (اليوم) سنجتمع لإزالة الباطل الذي حَكَمنا عشرات السنين».

كنعان

بدوره، أكّد أمين سر تكتل « التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: «أنّ التظاهرة ستكون سلمية وحضارية ومنظّمة جيّداً وتتمتّع بكل عناصر الدراية والوعي الكافي الذي عُرِفت به كلّ تظاهرات «التيار».

وقال: «اليوم محطة اخرى من محطات النضال التي اعتاد عليها «التيار» منذ نشأته، وموعد آخر مع جميع اللبنانيين المؤمنين بلبنان الدولة والشراكة والديموقراطية حيث القرار للشعب وليس للممَدِّدين والممدَّدين على حقوقه ومصيره».

وتوجّه كنعان الى اللبنانيين قائلاً: «حضور كلّ فرد منكم اليوم أساسي في استعادة قراركم وحقوقكم المصادَرة، ويشكّل ضربةً كبيرة لمشروع الفساد الممنهَج الذي تحَكّمَ بلبنان وبكم على مدى اكثر من عقدين من الزمن، فهذه فرصتكم لتقودوا عملية التغيير التي وحدَها تستطيع ان تحرّرَكم مما تعانون، فلا تفَوّتوها».

وإذ لفتَ الى «أنّ التسويات على ابواب لبنان والتحضيرات للمناخات الداخلية بدأت»، أكّد «أنّ الحراك الحرّ في هذه المرحلة سيكون له تأثير مضاعف على مسار الأمور وبالتالي مستقبل لبنان واللبنانيين».

وزارة العمل

وكان جديد الحراك في الشارع أمس إعتصام «تحرّك 29 آب» أمام وزارة العمل، داعياً الى «المشاركة في الاعتصام المركزي في 9 أيلول احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار».

قزي

وفور سماعه خبرَ الاعتصام، سارع وزير العمل سجعان قزي الى مبنى الوزارة واطّلعَ من القوى الامنية المولجة حمايته على التدابير والإجراءات اللازمة لمنع الاعتداء عليه، وقال لـ«الجمهورية»: «نرحّب بكلّ تظاهر في إطار القانون السلمي، وطبيعي أن يتظاهروا امام المؤسسات الرسمية، فهذا الامر يشكّل اعترافاً بالدولة، ولكن هذه المؤسسات ليست ملك وزرائها ولا حتى حكومتها، هي ملك الشعب اللبناني، ولذلك يجب حمايتها.

أمّا بالنسبة الى اختيار وزارة العمل فهذه الوزارة ليست معنية بالمطالب السياسية المرفوعة ولكن شاءَ المتظاهرون ان يتوجّهوا إليها ربّما لأنها وزارة فاعلة وباتت مؤثّرة».

«8 آذار»

في هذا الوقت، عبّرت مصادر في قوى 8 آذار لـ«الجمهورية»عن اعتقادها بأنّ التحركات في الشارع لن تتوقّف قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ورأت «أنّ الشعارات المطلبية المرفوعة لا تعكس حقيقة ما يجري على الارض ، فبمعزل عن مطالب الناس وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، من الواضح أنّ هناك أيديَ تضغط على الواقع اللبناني وتحاول إحراجَ القوى السياسية لفرض فكرة الرئيس التوافقي».

واعتبرَت المصادر «أنّ استمرار الضغط الشعبي تحت عناوين مطلبية سيؤدّي، بحسب من يقف خلف هذه التحركات، إلى إحراج «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» للسير في مرشّح توافقي».

وكان «حزب الله» جدّد تمسّكه بترشيح عون، وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «نؤكّد مجدّداً أنّنا مع انتخاب رئيس في أسرع وقت ولكن ليكُن واضحًا: هذا الرئيس معلوم ومعروف إنْ أرادوا حلَّ هذه المشكلة ومعالجة مشكلات أخرى في أسرع وقت ممكن وإنهاءَ هذه المهزلة، فليختاروا الرئيس القوي الذي يستطيع أن يلتزم كلامه ومواقفه ويأخذ البلد إلى الخلاص».

ملفّ العسكريين

وفي ملف العسكريين المخطوفين، علمَت «الجمهورية» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عاوَد اتصالاته مع الجهات المعنية بالتفاوض، طالباً منها الإسراع في إنجاز الملف ربطاً بالتطورات الجارية في الزبداني والمنطقة.

وكان ابراهيم زار سلام أمس وعرض معه ملف العسكريين والحراك الشعبي على الأرض والوضع الامني. كذلك أطلعَه على الجهود التي يَبذلها الأمن العام في ملاحقة المطلوبين والشبكات الإرهابية.

************************************

تظاهرة عون اليوم: غموض في الأهداف وحزب الله لن يُشارك

رسالة من سلام لأمير قطر .. ولا حماس أميركياً لحوار الأربعاء

خرجت حركة الإحتجاج في الشارع على مجموعة الأزمات الحياتية، من النفايات إلى الكهرباء إلى حرمان المواطن من أبسط حقوقه، فضلاً عن تعثّر العملية السياسية، عن إطارها المحلي، وحساباتها في المعادلة الداخلية إلى ما يتصل بترتيبات إقليمية ودولية، وفقاً لمقاربات متباعدة وأولويات ليست واحدة.

وشكّلت اللقاءات التي أجراها الرئيس تمام سلام في السراي الكبير، بعد صدور بيان مجلس الأمن حول الحراك المدني في لبنان، خطوة تتعلق بالتداول مع سفير قطر في بيروت على المري، ومع سفير الولايات المتحدة الأميركية ديفيد هيل، في أبعاد ما يجري وكيفية تعامل الحكومة اللبنانية مع التحركات، سواء في الشق المتعلق بالمطالب المحقّة والمشروعة، أو محاولات الشغب وتخريب المؤسسات والأملاك العامة والخاصة المرفوضة.

رسمياً، أبلغ الرئيس سلام السفير القطري أن لبنان يتمسّك بالعلاقات المتينة التي تجمعه بدولة قطر، وتقديره للجهود التي تبذلها لمساعدته ووقوفها إلى جانبه.

ولم يستبعد مصدر مطّلع أن يكون لقاء رئيس الحكومة مع السفير القطري تطرّق إلى ما أثير حول دور لقطر، سواء في وسائل التواصل الإجتماعي، أو الأندية الإعلامية في ما يخصّ ما حصل منذ 22 آب الماضي إلى الآن في الشارع.

إلا أن السفير الأميركي بعد لقاء سلام لم يخفِ أن البحث تناول التحديات التي تواجه الحكومة، في ظل استمرار تظاهرات المجتمع المدني.

وجاهر السفير هيل أن لبنان يرتبط مع الولايات المتحدة بنظرة للحرية قوامها أن «الإحتجاج السلمي اللاعنفي هو جزء لا يتجزأ من تاريخ الأمة الأميركية والأمة اللبنانية».

وكشف أن الأجندة الأميركية تتفق مع الشعارات أو المطالب التي رفعها المتظاهرون في الشارع، وأن الأولوية لدى الأميركيين هو ما طالب به مجلس الأمن الدولي لجهة إجتماع مجلس النواب وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن الأولوية الثانية تتعلق بتوفير ما يلزم من دعم للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، أما الأولوية الثالثة فتتعلق بحماية لبنان من تهديد المتطرّفين.

وفي معلومات «اللواء» أن السفارة الأميركية في بيروت تتابع ملابسات الإشتباك الذي حصل في مبنى وزارة البيئة مع حملة «طلعت ريحتكم» باعتبارها منظمة غير حكومية تحظى بدعم الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي.

ولاحظ ديبلوماسي غربي أن الولايات المتحدة لا تعتبر أن الحوار حول جملة مواضيع هو المطلوب اليوم، بل تهيئة الأجواء لانتخاب الرئيس وحماية الاستقرار ومحاربة الإرهاب.

في هذا الوقت، بقيت الأنظار مشدودة إلى خلفيات الدعوة العونية إلى التظاهرة عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، تلك الدعوة الغامضة في أهدافها ومبرراتها وشعاراتها، فهل هي رسالة إلى الأميركيين والحراك الإقليمي – الدولي، أن الشارع يريد عون رئيساً، أم هي اعتراض على أن تظاهرات حملات المجتمع المدني سحبت حركة الشارع من يده؟ أم هي رسالة لمؤتمر الحوار الوطني بأن الكلمة في الشارع وليست في الطاولة؟

وبصرف النظر عمّا ستكشفه تظاهرة اليوم من حشد للشارع العوني، فان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عقد اجتماعا امنياً حضره المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص والعميدان فادي الهاشم ومحمد الايوبي، جرى البحث بكيفية التعامل مع تظاهرة عون والاعتصامات في بيروت والمناطق في ضوء ثلاث ثوابت:

1 – حق التظاهر والتعبير يكفله الدستور وتدخل حمايته ضمن مهام القوى الأمنية.

2 – أعمال الشغب وقطع الطرقات تلحق الضرر بمصالح المواطنين، لذا يجب منعه ما امكن بالحد الأدنى الذي يحول دون وقوع إشكالات بين المتظاهرين وقوى الأمن.

3 – حماية المنشآت العامة والأملاك الخاصة والعامة مسألة غير قابلة للمساومة حتى لو اقتضى الأمر استخدام القوة لمنع التعرّض لها.

والسؤال الذي يشغل الأوساط، بصرف النظر عن إطلالة عون قبيل الثامنة من مساء أمس، مفتتحاً نشرات الاخبار، ما هو موقف «حزب الله» من المشاركة في تظاهرة اليوم، وإن كان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وفي أوّل موقف من نوعه لحزب الله، أكّد على حق المواطن ان يصرخ، وأن «على الحكومة ان تحل أزمات النفايات والكهرباء والمياه وتعالج قضايا الفساد حتى لا تنفجر في وجه المعنيين الذين يتحملون كامل المسؤولية عنها».

وإذا كان مصدراً مطلعاً استبعد أن يُشارك «حزب الله» في التظاهرة العونية، فان وزير الاتصالات بطرس حرب انتقد لـ «اللواء» التظاهرة بمجملها، مبدياً اعتقاده بأن المنطق لن يسمح لحزب الله الذي أعلن دون تحفظ موافقته على تلبية دعوة الرئيس نبيه برّي للحوار بأن يُشارك اليوم، وإن كان العماد عون يتكل على الحزب لتوفير الحشد الشعبي في تظاهرته خصوصاً بعد المشاكل الحاصلة في «التيار الوطني الحر».

وتساءل: كيف يمكن لعون أن يقول للرئيس برّي انه سينزل إلى الحوار ثم يدعو إلى التظاهر للقول فقط أن لديه رأياً عاماً في الإمكان أن يحرّكه؟»

ومهما كان من أمر تظاهرة عون، فإن الحركة الاحتجاجية المطلبية في الشارع، توزعت أمس على أربع نقاط أو اعتصامات بين اعتصام أمام وزارة العمل رفع مطالب إجتماعية، واعتصام آخر أمام وزارة الداخلية احتجاجاً على توقيف اثنين من ناشطي حملة «بدنا نحاسب» من أربعة ناشطين حاولوا نزع تركيب ماكينات «بارك ميتر» عند كورنيش عين المريسة، واعتصام ثالث للحملة نفسها أمام وزارة البيئة اتخذ طابع الإضراب عن الطعام لـ11 ناشطاً، ومؤتمر صحفي لمجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» في ساحة رياض الصلح أطلقت ما أسمته «خارطة طريق لوطن جديد».

واتسمت كل هذه التحركات بالطابع السلمي ولم تقع صدامات، وانتهى الاعتصام أمام وزارة الداخلية بإطلاق الناشطين الاثنين، وإعلان محافظ بيروت زياد شبيب وقف العمل في مشروع تركيب «بارك ميتر» من الكورنيش.

النفايات

اما ملف النفايات، فلم يشأ وزير الزراعة اكرم شهيب ان يُحدّد موعدا لإنجاز تقريره الذي كان اشيع انه قد يُنجز اليوم، مشددا على أهمية نقل الملف من مركزية العمل إلى لامركزية الحل.

لكن الذين التقوا الوزير شهيب في السراي الحكومي قبل دخوله إلى مكتب الرئيس سلام قالوا انه ما يزال يعتقد ان مهمته صعبة وليست سهلة، وفهم هؤلاء ان تحفظ شهيب قد يعود إلى احتمال تأخره في إنجاز التقرير إلى أبعد من اليوم.

************************************

هل الحوار قادر على حل أزمة النظام أم يذهب لبنان الى التدويل في مجلس الأمن؟

عون يراهن على المشاركة الشعبية اليوم كمدخل لفرض شروطه في الحوار

جعجع لن يشارك في الحوار وأولوية بري ــ الحريري ــ جنبلاط التشريع ودعم الحكومة

لبنان يعيش ازمة نظام حقيقية، لا يمكن معالجتها «بالترقيع»، وتجاهل الحل الذي يرضي اللبنانيين، وتحديداً الشباب الذين انتفضوا على هذا الواقع «المهترئ» الذي نتج من ممارسات الطبقة السياسية اللبنانية. البلد يعيش ازمة نظام حقيقية، من دون مخارج وآليات غير متوافرة للحل الآن. وهذا ما يترك الخيار للشارع في المدى المنظور، عبر مواجهة بين السلطة والمتظاهرين. لكن الاكيد والثابت ان لبنان دخل مرحلة جديدة، وما كان مسموحاً به قبل حراك 22 آب لن يكون مسموحاً به بعده، في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بالازمة اللبنانية، وخشية البعض من اتجاه لتدويل الازمة اللبنانية، اولى مؤشراته ظهرت في اجتماع مجلس الامن الدولي امس الاول والدعوة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية في اسرع وقت ممكن. واعلن المندوب الروسي الذي يتولى رئاسة مجلس الامن ان مجلس الامن مستمر في مراقبة الوضع عن كثب، دعماً لوحدة لبنان واستقراره واستقلاله. ودعا مجلس الامن البرلمان اللبناني الى الالتئام وانتخاب رئيس، كما ان ممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ قدمت تقريراً تضمن تعرض السلطات اللبنانية للحراك المدني والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية من قبل السلطات اللبنانية.

وتشير المعلومات من اروقة مجلس الامن، وبحسب وسائل اعلام اجنبية، الى ان مجلس الامن قد يعين بعد اشهر مندوباً خاصاً بلبنان لمتابعة الاوضاع في خطوة مماثلة لقيام مجلس الامن بتعيين مندوبين من قبله لسوريا وليبيا.

وهذا ما يؤشر الى البدء بتدويل الازمة اللبنانية بعد الحوار اللبناني ودخول مجلس الامن بقوة على خط انتخاب رئيس للجمهورية، فالحل لن يكون بدوحة جديدة كماحصل عام 2008، بل بتدويل للازمة اللبنانية سيفضي الى انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما تعمل عليه واشنطن عبر التسريع بانتخاب رئيس للجمهورية كما ان موسكو والسعودية تعملان ايضاً وتريدان انتخاب رئيس للجمهورية.

طاولة بري للحوار

وفي ظل هذه الاجواء المعقدة ومأزق النظام اللبناني، دخل الرئيس بري «بذكائه الفطري» طارحا مبادرة للخروج من هذا النفق، ووافق الجميع باستثناء القوات اللبنانية. وبالتالي سيفقد الحوار ورقة مسيحية اساسية وقطبا بارزا كالدكتور سمير جعجع الذي سيعلن موقف القوات النهائي غدا في مهرجان الشهداء في معراب. لكن اوساط القوات اللبنانية ابدت استغرابها لعدم شمول بنود بري سلاح المقاومة. وتشير الاوساط القواتية الى ان الحزب ليس سلبيا ازاء الدعوة، لكن لديه هواجس وتساؤلات، وان الاسباب التي ادت الى مقاطعة الحوار الاخير في بعبدا ما زالت قائمة، لا بل اضيفت اليها اسباب اخرى هي عدم التزام مقررات الحوار التي بقيت حبرا على ورق مع اعلان بعبدا وضرورة ان يقتصر حوار اليوم على بند وحيد، هو انجاز الاستحقاق الرئاسي.

واشارت الى ان اتصالات تجريها القوات اللبنانية مع الحلفاء في فريق 14 اذار.

اما حزب الكتائب فسيطالب باللامركزية الادارية الموسعة، ولكنه لن يحصل عليها، لان البعض يعتبرها شكل من اشكال الفيدرالية.

اما العماد ميشال عون فهو «حائر» جراء التركيز على رئاسة الجمهورية، وهو مع التظاهرات والشارع في مكان ومع الحوار في مكان آخر، مع التظاهرات غدا ومع الحوار في 9 ايلول، واليوم سيظهر الحجم الحقيقي للتيار العوني في الشارع، بعد ان اعد العونيون كل العدة لانجاح التحرك واظهار قوتهم الشعبية، ولا يمكن قياسها بشعبية الحراك المدني، كما يحاول ان يشيع البعض من اعداء عون الذين يصرون على اشاعة ان العماد عون غير قادر على الحشد.

لا خيار امام العونيين الا استغلال فرصة التحرك اليوم، فاذا كان الحشد الشعبي قد ادخل العماد عون الى طاولة الحوار قويا فارضا شروطه متمسكا بطروحاته مؤكدا انه ما زال القائد الشعبي الابرز والمسيحي الاول واذا جاء الحشد عكس التوقعات فان موقف العماد عون في الحوار سيكون ضعيفا، وهذا لا يعني انه سيتراجع عن مطالبه لكن سقف شروطه سينخفض، وكذلك فان التحرك العوني مسألة مهمة واساسية لدور التيار خلال الفترة المقبلة.

الرئيس نبيه بري يريد من طاولة الحوار فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي وعودة التشريع وتفعيل الحكومة، فيما رئاسة الجمهورية لن تكون البند الاساسي وسيتم البحث فيها شكلياً، لانه من المستحيل «لبننة» الاستحقاق في هذه الظروف المعقدة العربية والاقليمية وتحديداً بين السعودية وايران.

كما ان الرئيس نبيه بري لن يعطي المسيحيين على الطاولة ما يطالب به العماد عون والدكتور جعجع لجهة اقرار قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية، فيما القوى المسيحية، وبالتحديد عون وجعجع يرفضان ما يطالب به بري والحريري وجنبلاط بعودة التشريع ودعم الحكومة دون اقرار القانونين.

من هنا تبدو الامور مستعصية على الحل، وبالتالي لبنان يعيش ازمة نظام حقيقي لان طاولة الحوار عاجزة عن ايجاد الحلول. لكن عامل الضغط الحقيقي الذي استمر هو «الحراك الشعبي» الذي اقلق السياسيين، وربما دفعهم الى التنازل جراء نقمة الناس الحقيقية، فالتقط «الاستاذ» البارع في التقاط اللحظات الحرجة، وجعل من مأزق الطبقة السياسية جراء نقمة الشارع مدخلا للحوار برئاسته، لكن النتائج لن تأتي بشيء، الا اذا قام بري بتدوير الزوايا، عبر اخذ التشريع مقابل وضع قانون الانتخابات واستعادة الجنسية على جدول الاعمال، كونهما اولوية عند المسيحيين فيما اولوية بري التشريع والحكومة وارضاء المسيحيين بوضع القانونين على جدول الاعمال. وبالنسبة لآلية الحكومة سيتم ارضاء العماد ميشال عون، عبر مبادرة اللواء عباس ابراهيم والنائب وليد جنبلاط في تمديد الخدمة لضباط معينين او ترقيتهم الى رتبة لواء.

اما تيار المستقبل فموقفه معروف، لجهة دعم بري بالتشريع ودعم الحكومة. ويلاقيه في موقعه جنبلاط وحزب الله. وبالتالي فان تيار المستقبل وجنبلاط يدعمان بري في خطواته للتوازن بينه وبين العماد عون، اذا حصل عون على ما يرضيه في عمل آلية الحكومة.

وبالنسبة لحزب الله فهو مرتاح للحوار ويدعم بري في التشريع، وسيقف الى جانب عون في شأن آلية الحكومة، وموضوع صهره العميد شامل روكز. لكن حزب الله سيكمل سياسته في الداخل اللبناني كما حصل حاليا، والتأكيد على التحالف مع نظام الرئيس بشار الاسد.

فيما الرئيس نجيب ميقاتي سيطالب بالوحدة الوطنية وبالاسلام المعتدل والوقوف ضد الارهاب. اما بقية الاطراف فسيصرون على مواقفهم المعروفة.

ميشال المر تلقى دعوة بري

فقد تسلم الرئيس النائب ميشال المر دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى طاولة الحوار من الوزير السابق ياسين جابر وقال المر: «ان الرئيس بري صاحب المبادرات والتوازنات الوطنية»، اضاف: «كما تمنيت على الجنرال ميشال عون الحضور شخصياً».

كيف كان الحراك المدني؟

الحراك المدني تمدد وتطور امس وأخذ اشكالاً نضالية مختلفة، يبدو انها لن تتوقف حتى استجابة الحكومة للمطالب، واولها استقالة وزير البيئة نهاد المشنوق ومحاسبة المسؤولين عن اطلاق النار على المتظاهرين وصولاً الى تحقيق المطالب خطوة خطوة. لكن اللافت ان هيبة السلطة بدأت تتراجع امام شباب الحراك المدني الذين اكدوا بكل مكوناتهم على استمرار الحراك وعدم التراجع امام الحكومة والطبقة السياسية الفاسدة. ونفذوا امس سلسلة تحركات في عين المريسة وامام وزارتي الداخلية والعمل. وقد واجهت القوى الامنية شباب الحراك المدني في عين المريسة بالقوة واعتقلت بعض الشباب ورد زملاؤهم باعتصام امام وزارة الداخلية فضّ ليلاً بعد اطلاق الموقوفين من قبل القضاء اللبناني.

اما الناشط طارق الملاح من «طلعت ريحتكم»، فأكد ان الخطوات ستبقى تفاجئ الحكومة في اي لحظة، وأكد ايضا ان منظمة «طلعت ريحتكم» لن تشارك في اي تظاهرة تحت غطاء اي حزب. اما بالنسبة الى اعتصام 9 ايلول، فان حركة «طلعت ريحتكم» تدرس المشاركة وستعلن موقفها قريباً والارجح «اننا سنشارك وهناك تنسيق مع المنظمات الشبابية الاخرى».

************************************

تجاوب حكومي مع المعتصمين … وعون يحدد الاهداف لتظاهرة اليوم

سلسلة اعتصامات شهدتها مناطق متفرقة من العاصمة امس، عشية التظاهرة التي دعا اليها التيار الوطني الحر وحدد اهدافها العماد عون مساء أمس بالمطالبة بقانون انتخاب عادل ورئيس منتخب من دون تزوير ولعب على القانون.

اعتصامات حراك المجتمع المدني كانت على ٣ محاور: امام وزارة البيئة حيث بدأ اضراب عن الطعام، وامام وزارة العمل في الشياح حيث اطلقت سلسلة مطالب بينها محاسبة المتورطين والمرتكبين بهدر المال العام، واستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، وايجاد فرص عمل للشباب اللبناني، وتحرير اموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل لتقوم البلديات بواجبها في معالجة النفايات.

وأمام وزارة الداخلية، اعتصم شباب حملة بدنا – نحاسب مطالبين بإطلاق سراح اثنين من المعتصمين اللذين جرى توقيفهما في منطقة عين المريسة قبل ان يتم اقتيادهما الى مخفر ميناء الحصن، اثناء تعطيلها جهاز البارك ميتر. وقد انتهى الاعتصام بعد عودة الموقوفين، فيما طلب محافظ بيروت وقف استخدام الجهاز.

تظاهرة التيار

وعصر اليوم يشهد وسط بيروت تظاهرة لأنصار التيار الحر اعتبرها العماد عون لحظة تاريخية.

وقال عون في نداء وجهه مساء أمس اننا سنجتمع غدا اليوم لنزيل الباطل الذي حكمنا لعشرات السنوات، جربنا منذ ٤٨ عاما، ونتأكد يوما بعد يوم ان الشعب يتعذب، مشددا على ان غدا اليوم لحظة تاريخية وعلى كل اللبنانيين ان يكونوا صوتا واحدا ومضمونا واحدا من أجل قانون انتخاب عادل، ورئيس منتخب دون تزوير ولعب على القانون.

وتابع اذا كان التمثيل صحيح كلنا نتمثل، وهذا القانون هو القانون النسبي، وكل واحد يساهم بجمهورية جديدة وبناء الوطن، مضيفا: سنعبد الطرقات حتى نصل الى الاقتراع السليم بصناديق الاقتراع.

ورأى ان انتخابات التسعينات كانت باطلة اسست الجمهورية الثانية على باطل وهي باطلة، معتبرا انه اليوم لا يجب ان يكون لها وجود، لكنها بقيت تجدد لنفسها بقانون مشبوه حتى تحتفظ بالاكثرية وتهرب من الاتفاق. اليوم وصلنا الى هنا وكل اللبنانيين ادركوا انهم مغفلين ومخدوعين، وكلهم يتألمون.

اجتماع امني

وعشية التظاهرة، ترأس وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعا امنيا جرى فيه البحث في التدابير والاجراءات المتخذة للمحافظة على الامن في ضوء الدعوة الى التظاهر والاعتصام اليوم في بيروت وبعض المناطق.

واوعز المشنوق الى الضباط بضرورة التعميم للمحافظة على امن المواطنين وسلامتهم وحماية الاملاك العامة والخاصة، والحد من قيام بعض المشاغبين بأعمال الشغب، وحسن سير الطرقات، مشيرا الى ان التظاهر والتعبير عن الاراء حق يكفله الدستور اللبناني، وتحت سقف القوانين المرعية الاجراء.

على صعيد آخر، واصل نواب كتلة التنمية والتحرير جولتهم على القيادات التي ستشارك في الحوار الذي دعا اليه الذيس بري في ٩ الجاري في مجلس النواب. فسلم النائب ياسين جابر نص الدعوة الى كل من رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون والنائب ميشال المر فيما تلقاها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر وزير المال علي حسن خليل، أما وزير السياحة ميشال فرعون ورئيس حزب القوات البنانية سمير جعجع فتلقيا الدعوة من النائب ميشال موسى.

************************************

بري يهيء الساحة الحوارية لاستقبال التسويات الاقليمية

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم الجمعة، الرابع من أيلول، يومه السابع والستين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية..

وفي ظل حالة من الهدوء النسبي تتجه الأنظار الى التاسع من أيلول الجاري، حيث يبدأ «حوار الانقاذ» الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري، أولى جلساته في مجلس النواب، في ساحة النجمة، محاطاً بسياج أمني غير مسبوق، فاصلاً بين المتظاهرين الذين سيستأنفون تحركهم بعد «راحة» و«التقاط أنفاس»، وبالشعارات إياها «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب»، فقد واصل الرئيس بري أمس ابلاغ الدعوات لرؤساء «الكتل النيابية»، لحضور الحوار، حيث برز موقف لافت لـ«القوات اللبنانية»، التي لم تحسم موقفها بعد، متسائلة عبر النائب انطوان زهرا، عن «الجدوى من هذا الحوار»؟!

«التيار» في الشارع.. وأزمة النفايات تحتاج قرارات

وقبل خمسة أيام من موعد انعقاد الحوار، فقد استبق «التيار الحر» بزعامة رئيسه الجديد، الوزير جبران باسيل، الأوضاع، وقرروا النزول الى الشارع عصر اليوم، تحت الشعارات السابقة إياها، في توقيت لافت وخارج كل الحسابات بعد الحراك الشعبي.. في محاولة «لاثبات الوجود».. هذا في وقت لم يطرأ جديد يذكر على ملف النفايات، الذي أوكل الى وزير الزراعة أكرم شهيب الذي أمل، في مؤتمر صحافي أمس، «الوصول قريباً الى حلول لأزمة النفايات» مشيراً الى أنه سيعلن كل التفاصيل في وقت لاحق..

وكشف شهيب الى ان اللقاء مع الجمعيات البيئية «أوصلنا الى نقطة مشتركة بأن الملف يجب ان يخرج من مركزيته الى لا مركزيته..» مؤكداً ان «الديون المترتبة على البلديات يجب ان تلغى وان تدفع مستحقاتهم قبل ان نحملهم وحدهم عبء أزمة النفايات..» مؤكداً ان «الحل يحتاج الى قرارات جريئة..».

بري يواصل دعواته الحوارية

إلى ذلك، فقد واصل الرئيس نبيه بري عملية ابلاغ الدعوات الى الحوار، حيث قام وزير المال علي حسن خليل بزيارة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في دارته في كليمنصو، وسلمه الدعوة، كما قام النائب ياسين جابر بزيارة النائب الجنرال عون والنائب ميشال المر، وسلمهما الدعوة لحضور المؤتمر..

ونقل النائب جابر ان «الجو (مع العماد عون) كان جيداً جداً..» آملاً لهذا المؤتمر «التوفيق والنجاح».

من جهته قال النائب ميشال المر، أنه «عندما تكون الدعوة موجهة من الرئيس بري لا بد ان نلبيها من دون أي ابطاء..» أضاف: «ان من يعترض على الحوار اليوم يكون يخرب على لبنان ومسيرته مهما كانت الأسباب».

ورأى المر ان مبادرة بري «خطوة أولى وجدية للسير قدماً في طريق الحل وتذليل العقبات..».

وكان المر كشف أنه تمنى على النائب جابر ان يؤكد مع «الجنرال (عون) على ضرورة حضوره شخصياً نظراً لدقة المرحلة..».

«القوات»: لا نريد الحوار ملهاة جديدة

وفي ما يتعلق بـ«القوات اللبنانية»، وإذ أكد عضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم، ان «الموقف النهائي من الحوار الذي دعا اليه الرئيس بري لم يتخذ بعد، وسيتخذ خلال الأيام المقبلة..» مشيراً الى «ان محاذير الحوار التي كانت موجودة من قبل أصبحت حقيقة، ومنها عدم التزام «حزب الله» باعلان بعبدا..» آملاً ان «ينطلق الحوار من بند انتخاب رئيس للجمهورية لكي يكون حواراً فعالاً وإما سيكون مجرد تنفيسة..».

أما عضو كتلة «القوات» النائب انطوان زهرا، فذهب أبعد من زميله كرم، وقال: «مع احترامنا للمنطلقات الوطنية للرئيس بري لكننا وانطلاقاً من التجارب السابقة نسأل ما الجدوى من الحوار، وهل يمكننا ان نضعه مكان المؤسسات، فالحوار لا يمكن ان يكون بديلاً عن المؤسسات الدستورية..».

واعتبر زهرا ان «كل الجهات السياسية التي ستشار في الحوار ممثلة بشكل جدي في المجلس النيابي، وكل ما أعلن عنه على جدول أعمال طاولة الحوار له حلول دستورية، أولا انتخاب رئيس للجمهورية.. لذلك لا يمكن ان نتحاور حول مادة دستورية محقة ويمكننا ان ننهيها عبر مجلس النواب». لافتاً الى ان «قانون الانتخابات وقانون استعادة الجنسية دستورياً يمكننا حله في مجلس النواب وليس على طاولة الحوار..». ليخلص الى القول: «نحن نطرح التساؤلات المشروعة بسبب التجارب السابقة، ولا نريد الحوار ان يكون ملهاة جديدة..».

من سيمثل «المستقبل»؟

إلى ذلك، تتجه الأنظار نحو «المستقبل»، ومن سيمثل «التكتل» في الحوار المرتقب، أهو الرئيس سعد الحريري، الذي كان الرئيس بري تمنى عليه الحضور شخصياً، أم الرئيس فؤاد السنيورة، باعتبار رئيس «الكتلة» النيابية؟.

وفي هذا، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال جراح، ان «هذا الأمر لم يبحث بعد..» مشيراً الى ان «مشاركة الرئيس سعد الحريري شخصياً مرتبطة بالظروف التي يراها مناسبة..».

وفي السياق أكد الجراح، ان دعوة الرئيس بري للحوار «صادقة وان «تيار المستقبل» لم يكن يوماً إلا متجاوباً مع كل دعوة حوارية..» لافتاً الى «ان الظروف الاقليمية لم تنضج بعد كي تتخلى ايران عن ورقة رئاسة الجمهورية..» داعياً «الحراك المدني» الى عدم الانزلاق الى «أجندات سياسية لاستغلاله واجهاضه، خصوصاً بعدما أقدم على احتلال وزارة البيئة..».

«حزب الله»: الرئيس معلوم ومعروف؟!

من جانبه، اعتبر نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في محاضرة حول «دور القدوة في بناء القيم»، ان «واحدة من مشاكل لبنان، هذا النظام الطائفي الذي يشكل حماية للفساد والمفسدين على قاعدة التوازن بين الطوائف..» وقال ان «المطلوب من الحكومة ان تسارع الى الحلول العاجلة والآجلة بأسرع وقت ممكن لمعالجة الفساد بكل أشكاله وأنواعه..».

وفي ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فقد أكد قاسم «مجدداً اننا مع انتخاب رئيس بأسرع وقت، ولكن ليكن واضحاً ان هذا الرئيس معلوم ومعروف ان أرادوا حل هذه المشكلة ومعالجة مشاكل أخرى وبأسرع وقت ممكن، وينهوا هذه المهزلة ويختاروا الرئيس القوي الذي يستطيع ان يلتزم بكلامه ومواقفه ويأخذ البلد الى الخلاص..».

الراعي: لن يبقى لبنان مستمراً مع الارتهانات

وخلال ترؤسه القداس السنوي لحديقة البطاركة وتدشين مجموعة من البرامج المنجزة ضمن مشروع المسح الثقافي الشامل لتراث وادي المقدس، الذي تحققه «رابطة قنوبين للرسالة والتراث..» أكد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، اننا «نصلي من أجل لبنان الذي يعاني أزمة حقيقية.. عندنا أزمة حرية، عندنا أزمة محبة.. ولا خلاص للبنان من دون الحقيقة، حقيقة لبنان، تاريخه وتراثه وثوابته ومبادئه، حقيقته ودستوره وميثاقه وصيغته.. لا يمكن ان يبقى لبنان مستمراً والارتهانات في الداخل والخارج..».

من جهته اعتبر رئيس «المجلس العام الماروني» (الوزير السابق) وديع الخازن «ان استمرار استهداف المسيحيين في سوريا والعراق وغيرها، يحتم استعجال الانتخابات الرئاسية، لأن الرئيس المسيحي يظلل ميثاقية العيش المشترك..».

دريان: متمسكون بالعيش الواحد

وفي المقابل أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ان «رؤساء المرجعيات الاسلامية والمسيحية في لبنان لن يسمحوا لأحد بأن يفرّق بينهم ويسعى لفتنة طائفية او مذهبية..».

وشدد في كلمة القاها خلال افتتاح «اللقاء الحواري الاسلامي – المسيحي في أثينا على «المواطنة بين المسلمين والمسيحيين» مؤكداً التمسك بالعيش الواحد والحرص على الوحدة الوطنية في ظل الدولة الوطنية القوية الجامعة..».

«اللقاء الوطني»: أزمة النظام

بدوره أكد «اللقاء الوطني» بعد اجتماع في دارة (الوزير السابق) عبد الرحيم مراد «ان التحركات الشعبية عكست أزمة النظام الطائفي الذي أثبت عجزه عن بناء الدولة والمواطنية الحقة واقامة العدالة والانماء المتوازن..

احزاب البقاع: ثغرة في جدار الأزمة

ولم تكن المناطق بعيدة عن المستجدات، فقد رحبت «الاحزاب والقوى الوطنية» في البقاع «بمبادرة الرئيس بري، كونها محاولة جادة لاحداث ثغرة في جدار الأزمة اللبنانية..».

وأيدت الاحزاب «أي حراك مدني مطلبي يلامس قضايا الناس ويصوب على ملفات الفساد والمحاصصة.. شرط عدم خروجه عن قواعد النظام العام او استغلاله من قبل جهات خارجية والابتعاد عن أي مسلك عنفي سواء من السلطة او من المتظاهرين..».

************************************

لبنان: «الوطني الحر» وحيدًا مرة أخرى في الشارع.. واعتصامات للحراك المدني

فتفت: محاولة عون للتبرؤ من الفساد وللمحافظة على حظوظه في الرئاسة

بيروت: كارولين عاكوم

يستعد التيار الوطني الحر للتظاهر بعد ظهر اليوم في ساحة الشهداء بوسط بيروت بناء على الدعوة التي كان وجّهها النائب ميشال عون لمناصريه تحت عنوان «المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد»، بينما تستمر المجموعات في «حراك طلعت ريحتكم» في تنفيذ «تحركات مباغتة» رافضة الإعلان عنها في وقت مسبق، باستثناء المظاهرة التي حدّدت يوم الأربعاء المقبل في 9 سبتمبر (أيلول)، في رد على طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ونفذ يوم أمس مجموعة من الناشطين اعتصامًا أمام وزارة العمل في الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما أعلن عدد من الشباب المتظاهرين عن الإضراب عن الطعام أمام وزارة البيئة بوسط بيروت حتى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق. وبعد الظهر، دعت مجموعة «بدنا نحاسب» إلى التظاهر أمام وزارة الداخلية حيث نفذت إجراءات أمنية مشددة، للمطالبة بالإفراج عن ناشطين أوقفتهم القوى الأمنية خلال تنفيذهم اعتصاما في منطقة عين المريسة في بيروت احتجاجا على وضع عدادات الوقوف على الكورنيش البحري.

وكانت المجموعة قد عطلت عدادات الوقوف في المحلة ووضعت عليها شعار: «ما تدفع بدنا نحاسب».

وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بيانا قالت فيه: «أثناء مرور دورية من مفرزة استقصاء بيروت في وحدة شرطة بيروت في محلة عين المريسة شاهدت أربعة أشخاص يقومون بكتابة شعارات على عدادات الوقوف (البارك ميتر) ومحاولة تعطيلها». وأشارت إلى توقيف اثنين منهم وفرار الآخرين باتجاه مجموعة من المعتصمين بالقرب من المكان.

وكما في التحركات السابقة التي كان قد دعا إليها «الوطني الحر» لم يعلن أي من حلفائه مشاركته رسميا في المظاهرة الشعبية اليوم، وهو ما أكدته مصادر في «تيار المردة» الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «تيار المردة ليس مشاركا في المظاهرة الشعبية، لكننا في الموقف نفسه مع عون فيما يتعلّق بالحكومة». كذلك لم يصدر أي موقف رسمي داعم ومشارك في حراك عون الشعبي من قبل حزب الله، ولم يتطرّق بيان كتلة الوفاء للمقاومة في اجتماعها أمس إلى المظاهرة، مكتفية بتأكيدها على أن «صرخة المواطنين في وجه الظلم والعتمة والفساد حق مشروع، وتعبير عن حال البلاد بسبب تخلي الدولة عن مسؤولياتها»، ورأت أنه لا يجوز تعميم اتهام الفاسد على الجميع لأن في ذلك تعمية عن الفاسدين الحقيقيين. كما أعلنت عن مشاركتها بالحوار الذي دعا إليه بري ورأت فيها فرصة ينبغي الاستفادة منها لإيجاد معالجات للأزمات.

وعن دعوة عون للتظاهر، رأى النائب في كتلة المستقبل، أحمد فتفت، أن «عون أسير أسلوبه بالحركة السياسية ما بين موافقته على الحوار من جهة ودعوته إلى التظاهر من جهة أخرى».

وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عندما شعر عون أن الناس اكتشفت اللعبة السياسية وأنه مثله مثل غيره في الطاقم السياسي يحاول الآن أن يميز نفسه وينفصل عنها بالدعوة إلى التظاهر، ويتبرأ من الفساد في وزاراته وللمحافظة على ما يعتبر أنها حظوظه في رئاسة الجمهورية». واعتبر فتفت أن «ما يقوم به الآن عون وما سبق أنه هدد به نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم يأتي في الإطار نفسه»، في إشارة إلى ما قاله قاسم، «إما انتخاب عون للرئاسة أو الفراغ إلى أجل غير مسمى».

وأضاف فتفت: {لم يثبت التكتل في المظاهرات السابقة أنه يستطيع أن يحشد وأنه (أب الشعارات) كما ادّعى، يحاول اليوم إثبات العكس عبر الحملات الإعلامية والإعلانية في محاولة لفرض واقع على الأرض».

وفي مقاطعة حلفائه للتحركات الشعبية التي يدعو إليها عون، قال فتفت: «حزب الله لديه مشكلة، فهو من جهة لا يريد أن تحصل تطورات داخلية، ومن جهة أخرى يريد المحافظة على عون كحليف، في وقت يحاول الأخير ابتزازه».

وفي وقت أشارت فيه معلومات إلى إمكانية أن تنعكس الانتخابات الأخيرة التي أدّت إلى انتخاب وزير الخارجية جبران باسيل بالتزكية إلى التأثير سلبا على حجم المشاركة، كان تيار عون قد بدأ حملة إعلامية وإعلانية وتكثفت يوم أمس لحث مناصريه على المشاركة حملت شعارا أساسيا هو «وحدا الانتخابات بتنضف»، في إشارة إلى إجراء انتخابات النيابية، وفي ردّ على التظاهرات التي ينظمها المجتمع المدني للمطالبة بحل أزمة النفايات.

وفي هذا الإطار، كرّر النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا، إشارته إلى أن الشعارات المطروحة في الشارع «قديمة – جديدة»، ورأى في حديث تلفزيوني أنه «إذا كان الشعب اللبناني يريد التغيير فعليه أن يستعيد زمام الأمور وانتخاب الرئيس»، لافتًا إلى أن المادة 49 من الدستور اللبناني تم تعديلها أكثر من مرة، وليس صعبا الآن تعديلها وإعطاء الشعب صلاحية انتخاب الرئيس.

وأشار إلى أنه بهذه الطريقة، لا يمكن أن نشهد تدخلات خارجية إذ إن «لا دولة تستطيع الدخول بين 4 ملايين لبناني، وعندها فإن أي رئيس ينتخب نقبل به ونبارك له».

وعما إذا كانت انتخابات «التيار الوطني الحر» ستؤثر على المشاركة في مظاهرة الغد، لفت إلى أن مسألة الانتخابات «انتهت، وما رأيناه من كلام على مواقع التواصل الاجتماعي، سببه أن الناس لم يتعودوا بعد على كلمة ديمقراطية»، مشددًا على أن هذا الأمر لن يؤثر على المظاهرة.

من جهته، توقع مسؤول قطاع الشباب في «التيار» أنطون سعيد أن تضم مظاهرة التيار اليوم حشدا كبيرا غدا، مشيرا في حديثه لـ«وكالة الأنباء المركزية» إلى أن في المرات السابقة كان التحرك عفويا ووليد ساعته. وكان عون قد بدأ قبل أسابيع تحركات شعبية اقتصرت على مواكب سيّارة، كما حصل مساء أمس وأول من أمس.

************************************

Le rapport de Chehayeb sera remis cet après-midi à Salam
·

Depuis sa nomination à la tête d’une commission d’experts visant à trouver une solution à la crise des déchets qui secoue le pays, le ministre de l’Agriculture Akram Chehayeb a multiplié les réunions ces derniers jours : avec la société civile le mercredi, avec les municipalités hier… Il a confirmé qu’il présenterait aujourd’hui son rapport au Premier ministre Tammam Salam, afin de décider des mesures à prendre.

Selon les informations disponibles, le ministre prévoit de se rendre au Grand Sérail cet après-midi, et c’est à la lumière des suggestions de son rapport que la prochaine étape sera décidée, sachant que l’adoption des mesures qui auront été proposées pourrait nécessiter une réunion du Conseil des ministres. Une telle réunion se tiendra-t-elle dès ce week-end, comme l’affirment certaines sources ? Selon des milieux du Grand Sérail, le Premier ministre prendra sa décision après avoir planché sur le document : en d’autres termes, il appellera à un Conseil des ministres urgent, si besoin est. Il se peut toutefois que les mesures proposées soient applicables en vertu de décisions déjà prises en Conseil des ministres.

Le rapport du ministre Chehayeb devra comporter des solutions urgentes à la crise qui sévit depuis le 17 juillet, date à laquelle la principale décharge du pays, à Naamé, a fermé ses portes sous la pression populaire. Peu d’informations ont filtré sur le rapport. Elles font état de la nécessité de trouver des sites abritant des décharges pour les ordures empilées dans les rues : on parle du Akkar, ce qui n’est plus une surprise, mais aussi d’une autre décharge dans la Békaa. Il se peut que l’exportation soit de nouveau mise sur le tapis. Pour ce qui est de la vision à plus long terme, le ministre a lui-même évoqué un rôle plus important qui sera accordé aux municipalités dans le processus de traitement des déchets. Ces municipalités pourraient alors construire leurs propres installations, ou encore recourir aux services du secteur privé. Toutefois, le cadre de cette future action reste à préciser, avec le rapport qui sera présenté aujourd’hui.

C’est à l’occasion de sa réunion avec une délégation de la Fédération des municipalités de Jezzine que M. Chehayeb a donné une indication du travail déjà accompli. « Nous avons rencontré hier les associations écologiques et avons convenu d’un point commun : que le dossier passe de la centralisation du travail à la décentralisation des solutions », a-t-il dit.
« Nous aspirons à un rôle plus important accordé aux municipalités, a-t-il ajouté. Mais je refuse – et je le déclare en marge de l’action de la commission – que cette responsabilité leur soit allouée sans que les dettes qui ont été contractées en leur nom dans le dossier des déchets ne soient annulées. Sinon, ce serait leur donner d’une main ce qu’on leur prend de l’autre. »

Faisant écho au ministre, Khalil Harfouche, rapporteur de la Fédération des municipalités de Jezzine, a assuré que « les municipalités n’accepteront pas qu’on leur impose cette responsabilité sans leur payer leurs dus de la Caisse autonome des municipalités et des revenus du secteur de la téléphonie mobile, qui s’élèvent à quelque 200 milliards de livres ». « Nous devons être payés chaque année, à intervalles réguliers, dit-il. C’est alors que nous considérerons que ce dossier relève de notre responsabilité. »

M. Chehayeb a été interrogé par des journalistes sur place sur les solutions au problème urgent des déchets et il a précisé que « le document comportera des suggestions pour les 18 mois à venir et d’autres à plus long terme ». Il a proposé de patienter jusqu’à la publication du rapport et répondu par une boutade à une question sur les fonds pour monnayer le paiement des dus aux municipalités. « Je ne suis pas fort en calcul », a-t-il ironisé.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل