إرتياب رسمي من إستغلال الحراك للتخريب.. المشنوق يملك معطيات مقلقة عن هوية المندسين

تزايدتْ معالم القلق من التطورات الداخلية في لبنان في ظلّ المشهد المربك الذي تتخبّط فيه البلاد برمّتها مع تَصاعُد التحركات الاحتجاجية التي تثير الكثير من الالتباس والشكوك بل والمخاوف من ازدياد معالم الفوضى، فيما تعجز الحكومة وسائر الطبقة السياسية المستهدَفة بالاحتجاجات عن تقديم اي تطور من شأنه ان يخفف وتيرة اندفاعها.

ويبدو واضحاً ان الواقع الراهن بدأ يشكل ساحة كباش تصاعدية بين التحرك الإحتجاجي المتعدّد الهيئات والمجموعات وبين الحكومة تحديداً، ولو ان الاحتجاجات تطرح عناوين مناهضة لمجمل الطبقة السياسية، وهو كباش قد يشهد في الأيام المقبلة فصولاً جديدة تحمل في طياتها الكثير من المحاذير الأمنية.

وفي السياق، كشفت مصادر مواكبة لهذه التحركات لصحيفة “الراي” الكويتية، أن لدى وزير الداخلية نهاد المشنوق والأجهزة الأمنية والقضائية معلومات ومعطيات مقلقة عن هوية الأشخاص الذين اندسوا سابقاً في التظاهرات، وأشعلوا موجات الشغب والتخريب واستدرجوا قوى الامن الداخلي الى المواجهات العنيفة مع المتظاهرين، وهو الأمر الذي دفع وزير الداخلية الى التحذير علناً عبر احدى من ان هناك مَن يدفع نحو الدم في لبنان.

واذا كان من غير الواضح ما اذا كان المشنوق يلمح الى اتهام جهات خارجية او داخلية، فان المصادر أشارت الى ان الاستعدادات الأمنية هي لمواجهة موجات جديدة من الاحتجاجات والتظاهرات، ليس في المواعيد التي تحددها الحركات التي تتولى تنظيم هذا التحرك فقط، بل ايضاً في اي لحظة، في ظل الاتجاه الواضح الذي انكشف عبر اقتحام مكاتب وزارة البيئة قبل ايام على أيدي ناشطي حملة “طلعت ريحتكم”.

ولمحت هذه المصادر الى ان التقويم الأمني لما جرى بعد الاقتحام يثير احتمال تكرار هذا السيناريو في اي وقت، ولكن هذه المرة مع ازدياد مخاطر اندساس عناصر مخرّبة، او دخولها على خط توظيف هذا التهوّر، الذي لم تتراجع عنه الحملة كما يبدو، بدليل انها لا تزال تعلن انها ستكرر تحركاتها المباغتة.

وفي ظل هذه المخاوف، بدا اعلان وزير الداخلية في مؤتمره الصحافي اول من أمس ان اي محاولة جديدة لاحتلال مركز رسمي ستُمنع بالقوة، بمثابة إنذار متقدّم الى ان القوى الأمنية لن تتبع في المرة المقبلة المرونة، وطول الوقت في إقناع المتظاهرين بإجلاء المركز الرسمي بل ان ثمة نمطاً أمنياً متشدداً سيُتبع من الآن وصاعداً.

وتعتبر المصادر نفسها ان الوضع بلغ جانباً من الخطورة لم يعد ممكناً معه التساهل مع احتمالات انزلاق الوضع الى درجات متقدمة من الفوضى، ولذا يجري التركيز راهناً على الفصل تماما بين الجانب المطلبي المحقّ للتحرك الاحتجاجي وعزْله عن الجانب الأمني رغم صعوبة هذا الامر.

اما في المقلب الاحتجاجي، فان المصادر نفسها تشير الى ان ما يَبرُز من خلافات مبكرة بين الهيئات المدنية المختلفة التي تنخرط في هذا التحرك حول الإطار التنسيقي لعملها، يحمل احتمالات عدة منها ان يؤدي الى إضعاف هذا التحرك وتراجعه، ومنها ان يسرّع التوصل الى اطار تنسيقي وخصوصاً قبل موعد 9 أيلول الذي حددته هيئة متابعة تحرك 29 آب لاعتصام حاشد في موعد بدء الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر البرلمان.

وتقول المصادر ان سباقاً واسعاً بدأ بين احتمالات التصعيد الكبير الأربعاء المقبل وبين احتمالات تَراجُع التحرك وضعفه، ولن يكون ممكناً حسمه قبل يومين على الأقل من هذا الموعد. فالسلطات السياسية والأمنية ستتخذ احتياطاتها تحسباً لأقصى الاحتمالات، من بينها محاولات اقتحام المنطقة الأمنية لمجلس النواب التي أقيمت حولها ستائر وبوابات حديدية. كما ان الهيئات الاحتجاجية تبدو ماضية نحو حسم خلافاتها التنظيمية بسرعة قبل ان تبدأ نقطة الضعف هذه تتهدّدها بالانفراط، الأمر الذي يسبغ على الأيام المقبلة الكثير من التوهّج والترقّب وحبْس الأنفاس.

وفي هذه الأثناء، مضت الحكومة اللبنانية في محاولة احتواء المناخ الذي ساد خلال الايام الماضية في بعض وسائل الإعلام والذي غمز من قناته وزير الداخلية نهاد المشنوق عندما تحدث عن دولة عربية صغيرة تقوم “بدور فعال في تمويل والتحريض على التظاهر”، وهو ما فُهم على انه اشارة الى دولة قطر.

وكان لافتاً في هذا السياق استقبال رئيس الحكومة تمام سلام امس سفير قطر في بيروت علي المري حيث حمّله رسالة شفوية الى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اكد فيها “تمسك لبنان بالعلاقات المتينة التي تجمعه بدولة قطر الشقيقة وتقديره لوقوفها الدائم الى جانبه وللجهود التي تبذلها لمساعدته”.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل