#adsense

سائلاً عن الفرق بين “حزب الله” و”داعش”… حبشي لـ”لبنان الحر”: من قاوم 1400 سنة لن يخاف

حجم الخط

أشار رئيس جهاز التنشئة السياسية في “القوات اللبنانية” أنطوان حبشي الى أنه “عندما نتكلم عن بنية المجتمع المسيحي منذ 1400 سنة فإننا نتكلم عن القدرة على بناء وطن يسير بعكس الأوطان التي تحيط به، مردفاً: “منذ نشأة هذه الجماعة شكلت كياناً سياسياً تتميز به وهي لا تستطيع أن تكون موجودة إلا إذا كانت موجودة سياسياً”.

وشدد حبشي في حديث لـ”لبنان الحر” على أن هذا المجتمع لم يخف لأن الخوف يدفع الإنسان ليتمسك بأي كان ليحميه وبالتالي لم يترك قراره ومصيره لغيره ورفض ان يكون ذمياً عند اي كان.

وأوضح حبشي: “لم يكن هناك من دولة او مؤسسات ولكن من الصعوبة ان نجد مؤسسات كنسية للإدارة، بل كان هناك بطاركة اوجدوا امكانات حولت الكنيسة إلى مؤسسات اجتماعية”، متابعاً: “مفهومنا للكنيسة ليس المفهوم المؤسساتي بل جماعة المؤمنين ورفض الجماعة التخلي عن مصيرها شكل الثبات لبناء وطن”، لافتاً إلى ان البطريركية المارونية “مأسست” الكنيسة سنة 1736 وفي ذات الوقت كان مفهوم الدولة الحديثة يتبلور خصوصاً مع الأمير بشير الثاني.

وأوضح حبشي: “للربيع العربي ويلات ولكن هل السعي إلى الحرية يتم من دون دفع الأثمان”؟، مضيفاً: “بعد الحرب العالمية الأولى كسرنا الباب للذهاب إلى دولة حديثة في حين ان الديمقراطية الصورية ثبتت الديكتاتوريات في المنطقة”، مؤكداً أننا حددنا منذ البدايات ماذا نريد بسبب وجودنا السياسي في حين ان محيطنا اخذ وقتاً طويلاً ليصل إلى ما ننادي به.

ورأى حبشي انه لا شك ان الجغرافيا تعكس شخصيتها على مجتمعها، ولكن صلابة هذه الجماعة ترافقت مع ليونة بالتنقل من السهول إلى الجبال للصمود كوادي قنوبين، مشيراً إلى ان هذا المجتمع لم ينحصر بهوية مغلقة على نفسه، إنما رفضه الذمية والعيش تحت كنف الآخرين سمح له بالانفتاح على الآخرين، متابعاً: “الليونة التي تمتع بها هذه المجتمع سمحت له بالانفتاح على الغرب”.

وأعلن حبشي ان وجود دير الأحمر على باب السهل سمح للجماعة الموجودة هناك بأن تكون منفتحة كالسهل وصلبة كالأرز على كتفها، مضيفاً: “لذا كانت المقاومة من أجل الوجود أساسية وأيضاً التعايش والانفتاح موجودان ومن يعرف اهمية الوجود يحترم اهمية وجود غيره”.

وأكد حبشي ان الجماعة انفتحت على العالم الغربي وحُفرت اسماؤهم في شوارع اسبانيا وفرنسا وإيطاليا ونظم ابناء الجماعة مكتبة الفاتيكان، متابعاً: “الجزء المهم الآخر هو التجذر في الشرق والأساس لحركتهم البقاء في ارضهم”.

وشدد على أننا جزء فاعل في الشرق ونحن بيئة متحركة ومحركة في المشرق، شارحاً أنه لم يكن هناك من ديمغرافيا في قنوبين، كـ”النصيبين” و”الرها” ولكنهم رهنوا مصيرهم للآخرين في حين ان الجماعة الصغيرة حددت مصيرها بيدها.

أضاف: “عندما يقول “حزب الله” انه هو حامينا من منطلق تخويف الجماعة، التي رفضت هذه الحماية لتشكل استقلالها، والجماعة التي تشكل منها “حزب الله” تعرضت للاضطهاد وهو ما يفسر التقية التي يعتمدها “. وأردف: “اسأل الناس الخائفة ان تعطينا فرقاً واحداً بين “حزب الله” و”داعش”،  فالاثنين يرفضان الدولة الحديثة ويرفضان الاختلاف”

وأكد حبشي أنه لا يخاف من “حزب الله” وأنه لا يريد الارتماء في حضنه تحت حجة “داعش” مشدداً على أن من قاوم لـ1400 سنة لن يخاف من مرحلة تمر بعد عشر سنوات على الأكثر”؟ أضاف: “المهم ان يبقى لنا بعد نظر للأمور”.

وأوضخ حبشي أن تطبيق أي نظام في التعاطي مع الآخرين خصع للأشخاص اكثر من الأيديولوجيات، لافتاً الى أن بعض الخلفاء كانوا منفتحين على المسيحيين في حين ان آخرين كانوا متشددين. وتابع: “اول مكان اعترفت فيه الخلافة بوجود جماعة غير مسلمة وتعاملت معها على قدم المساواة كان جبل لبنان.”

ورأى أن المشكلة ليست عند غيرنا بل هل نحن نملك قرارنا ومصيرنا او نخاف؟ وإذ أكد أن من يخاف يموت، أشار الى أن هذا المجتمع السياسي نشأ على أساس مسكه لمصيره بيده والانفتاح والعولمة، ما سمح له بإنتاج ما لم يستطع غيره من إنتاجه، مردفاً: “هذا الانفتاح اسس لكيان مع الدرزي ولنهضة عربية ولشراكة مع المسلم في لبنان الكبير. انا موجود وهذا حضوري السياسي ولن يستطيع احد إلغاءه ومن يريد التعاون أهلاً وسهلاً به سواء كان اقلوياً او لا”.

وأكد حبشي أن هذه الجماعة لم تعتبر نفسها يوماً اقلوية رافضاً أفكار من لا يتناسب مع المنطق الحر وحرية الضمير. وقال: “قد يكون هناك في مجمتعنا اناس لها نفسية ذمية تبحث عمّن يحميها، ونحن نرفض منطق ان “اليد التي لا تستطيع عليها، قبلها وادعو عليها بالكسر”.

وشدد على أن “القوات اللبنانية” استمرار للنضال الذي تجاوز 1400 سنة وعندما تكون وفية لانطلاقتها فهذه ضمانة لها، شارحاً: “نحن سمينا مقاومتنا “المقاومة اللبنانية” فالمقاومة لا تستطيع ان تكون خاصة بفئة وكل من يقع بأزمة سنحميه، وعندما فكر الفلسطيني ان طريق القدس تمر بجونيه قالت له “المقاومة اللبنانية” كلا! وفي حين كان الغرب يبحث إنهاء وضع هذه الجماعة الصغيرة وجد من رفض هذا الأمر وقاوم ليبقى”

وذكر بأن “المقاومة اللبنانية” منعت بناء دولة فلسطينية في لبنان، ما ادى الى السماح لهم ببناء نواة دولة في فلسطين ولم يحصل هذا الموضوع بالعنف بل من خلال أطفال فلسطين، معتبراً أن المجتمعات العربية مرّت في ركود الديكتاتوريات ما وضعها في الثلاجة، لذا المخاض طويل للوصول إلى مجتمع حديث.

وتابع: “القوات” قالت كلا للوطن البديل، وكلا لابتلاع الكيان السوري للكيان اللبناني، وقد أصبح الشعب السوري ينادي بالحرية، “القوات” كانت الأقوى على الأرض وعندما رأت إمكان قيام دولة سلمت طوعاً سلاحها وتريكبتها”.

وأشار حبشي الى أن الدكتور جعجع اختار مساحة الزنزانة للمقاومة، في حين ان الكل كان يدعوه لمغادرة البلاد وإدارتها من الخارج. وقال: “قالوا لنا ان الحكيم يضع رأسه في فم الأسد ونرى اليوم ان الدكتور جعجع مسؤول عن مصيره والمجتمع، في حين ان الأسد يفقد انيابه” مؤكداً أن المجتمع الذي لديه “القوات” لا يجب ان يخاف، فـ”القوات” ترى اليوم ان المقاومة الفعلية تكون بقيام الدولة، وكثيرون ممن يقولون انهم يريدون الدولة يتصرفون بخوف ويساومون مع “حزب الله” وهذا يضعف الدولة”.

ورأى ان مواجهة “حزب الله” تكون بالموقف والتصرف السياسي الداعم للدولة، مطالباً الإسلام المعتدل بإظهار خيار آخر غير الإسلام الجهادي. أضاف: “نحن لا نريد ان يحمي الإسلام المعتدل المسيحيين بل نريده ان يكون قوياً لندعمه نحن ونحميه، وعندما نتكلم عن الإسلام الجهادي نتحدث عن “داعش” وولاية الفقيه”، معتبراً أنه إذا أراد الإسلام المعتدل أن يكون قوياً فعليه الا يساوم مع “حزب الله” ومع نظام الأسد.

حبشي رأى أن لا معنى لأكثرية نيابية او وزراية إذا كان السلاح هو المسيطر، موضحاً أن نضال “القوات” ضد السوري انتج خبرة في التعامل مع هكذا نوع من المسائل.

وأردف: “البطريرك الحويك لم ينشئ كياناً مسيحياً بل أنشأ كياناً للشراكة، ومع البطريرك صفير استعدنا الاستقلال وهو كان صحاب مقولة “العلاقة مع سوريا يجب ان تكون كما يجب ان تكون عليه، وهو لم يرفض سوريا بالمطلق بل رفض طريقة التعاطي التي كانت تحصل” مؤكداً في هذا السياق أن دور الكنيسة محوري.

وتابع: “الكنيسة اطلقت تسمية المجمع اللبناني على مجمعها في اللويزة وهي لم تطلق عليه اسم المجمع الماروني، ومن يدخل بعمق مؤسسات الكنيسة يرى ان بثباتها تقوم بعملها ولكن علينا ان نسأل عن الروحية”، وسأل: “هل الكنيسة اليوم موجودة مع ناسها”؟ مشدداً على ان صناعة المستقبل لا تكون بالكلام بل بالشهادة للروحية التي على الكنيسة ان تعيشها، ودعا الكنيسة لأن تكون باباً للحل وفق السينودس والمبادئ الأساسية.

حبشي اعتبر أن الدولة هي الإطار التي يؤمن حقوق كل الناس ولذا من الطبيعي ان يكون علم المقاومة اللبنانية من رموز العلم اللبناني، مؤكداً أننا نريد من لبنان أن يكون مساحة حرية وتلاقٍ من دون انغلاق. تابع: “القوات” لم تخطئ إذا نادت بما هو الصح وإصرار “القوات” على قيام الدولة سيسمح ببنائها.

ورأى أن الحراك المدني اليوم هو جزء من النضال، فبعضهم كان في برلمان النهار الشبابي وغيرهم كتبوا ضد الاحتلال السوري عام 1996، مذكراً بأن “القوات” لم تشارك في الحكومة لأنها رأت كما الشباب الذين انتفضوا انه لا منطق بما يجري على بعض المستويات. وتابع: “من يرفض المساومة على منطق الدولة لا يستطيع ان يقبل منطق المساومات على طاولة مجلس الوزراء، والمطلوب من الشباب اليوم الا يستعمل حراكه للذهاب في الاتجاه غير صحيح، بل يجب التشديد على الحركة المطلبية”.

وطالب حبشي بحكومة تكنوقراط تمثل الناس بشكل حقيقي، كما طالب بقانون انتخابات يمثل الناس بشكل صحيح، مؤكداً أن بإمكان اللبنانيين الاعتماد على “القوات اللبنانية” بشكل مطلق، كفريق سياسي لا يساوم على الدولة ويطرح الاستراتيجية الدفاعية وسلاح “حزب الله”. أضاف: “الجيش اللبناني قادر على القيام بواجباته وإذا طلب منا مساعدته سنقوم بذلك، ففي السبعينات كانت منظمة التحرير اقوى من “حزب الله” اليوم بأشواط، وقد حافظنا على الكيان بما تيسّر واسقطنا الوطن البديل”.

وشدد على أن الشباب القواتي متأهب دائماً وهو متأهب من أجل لبنان، مشيراً الى أن 14 آذار 2005 كان مفصلياً وقد سعت له “القوات”، كما أن نضالها منذ 1975 سهّل الوصول إلى هذا النهار. تابع: “كل أطياف 14 آذار ما زالت ترى ان الحل يكون ببقاء الكيان اللبناني وقيام الدولة، ولكل نضال ثمن وعلى شارع “14 آذار” مسؤولية اختيار من يمثله، وان يكون لا يساوم”.

وشدد على أن الدكتور جعجع جزء من النضال وأن “القوات” كانت نضالاً عسكرياً عندما لزم الأمر، وهي نضال سياسي واجتماعي، كما أن نصف ميزانيتها أيام الحرب كانت بخدمة النضال الاجتماعي.

وتابع: “القوات” هي النقل المشترك والتنمية المستدامة وهي تجربة التضامن الاجتماعي والمجلس الوطني للإنماء، هي تسعى لإرساء اللامركزية الإدارية ليتمكن المجتمع المحلي من حل مشاكله، وان يكون مشاركاً على كافة المستويات، “القوات” ليست حزباً يقوم فيه رئيس الحزب بتوريث ابنه 50 الف شخصاً عند ولادته”.

وتوجه حبشي للشهداء بالقول: “دماؤكم زرعت إيماناً واينما وقفتم واستشهدتم كتبتم لنا صك البقاء اليوم، ونتمنى ان ما زرعتموه ينعكس دائماً على روحية المؤتمنين على “القوات”.

المصدر:
إذاعة لبنان الحر, فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل