#adsense

“القوات” تحيي ذكرى الشهداء… الأب العنداري: جعجع ظلّ على خط القيادة التاريخية المارونية

حجم الخط


لن نذهب الى الحوار… جعجع: أعلن ثورة جمهورية على الفساد ونحنا وقت الخطر “قوات”

ككل عام، أحيت “القوات اللبنانية” ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، في قداس احتفالي في معراب لراحة أنفسهم.

القداس، الذي خدمته جوقة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمه، استُهل بدخول كشافة الحرية وحملة الأكاليل والأعلام الى باحة المقر العام للحزب في معراب التي زُينت بمذبح ضخم على شكل كنيسة قديمة حيث رُفعت صورة للرئيس الشهيد بشير الجميل ولافتة كبيرة تضم أسماء كل شهداء المقاومة اللبنانية.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الأب العنداري عظة حملت عنوان: “إنّ الله لم يعطِنا روح الخوفْ بل روحَ القوّةِ والمحبّة والفطنة” (من رسالة بولسَ الرسول الثانية إلى تلميذه طيموتاوس : 1/7).

فقال: “أخي القائد “الحكيم” لقد كلّفني فشرّفني صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشاره بطرس الراعي بطريرك انطاكية وسائر المشرق الكلّيّ الطوبى بأنّ أترأس باسمه هذه الذبيحة الإلهيّة وأن أنقل إليكم بركته ورضاه الأبويّين سائلاً الله أن يمدّكم بالصحّة والعافية لتواصلوا مسيرتكم النبيلة في خدمة لبنان العزيز. نجتمع اليوم لنتأمّل ونصلّي ونجدّد العهدَ والوعدَ لشعبنا الحرّ وأمّتنا الحرّة مؤكّدين كلامَ بولسَ الرسول بأنّ الله لم يعطنا (كمسيحيّين) روحَ الخوف بل روحَ القوّة، ولكنّه ربط القوّة في المفهوم المسيحيّ بميزتين أساسيّتين: المحبّة والفطنة”.

وتابع: “أوّلاً: في الشهادة والشهداء، نحن في عصرٍ تشتدّ فيه رائحةُ الموت ويكثرُ فيه الحديثُ عندنا وحولنا، عن الشهادة والشهداء. نريدُ في هذه المناسبة أن ندقّق رؤيتنا للشهادة والشهداء وأنّ نخرُجَ من واقع التعميمِ الدوغمائي للإستشهاد كما تصوّره الإنسان القديم، إنسانُ الحرفِ والسلاحِ، لا إنسان الروح، إلى رحاب أورشليم الجديدة كما تصوَّرَها الإنسانُ الجديد، إنسانُ الإيمان والثقافة، إنسان المسيح الربّ الّذي حرّرنا لنبقى أحراراً فلا نعودُ إلى نير العبوديّة. إنّ شهداءَنا هم صورةٌ حيّةٌ بل أبناءٌ مخلصون للاهوتنا. ولاهوتُنا هو تعدّدي في الأساس لأنّه ثالوثيّ. وعليه فشهداؤنا ليسوا نسخاً طبق الأصل عن بعضهم البعض، وهذا يفرض علينا واجب طرح الأسئلة عن كلّ شهيد : لماذا استُشهد ؟ وكيف استُشهِد ؟ وأين استُشهد ؟ وهي أسئلة تبرزُ خصوصيّة كلّ شهيد ومعنى الحياة والموتِ بالنسبة إليه : هل استشهد من أجل إيمانه، أم من أجل شعبه أم من أجل وطنه أم من أجل عقيدته ؟ أم من أجلها كلّها. إنّها قيمٌ تتلاقى وتتقاطع وتستحق أن تكون عنواناً للفداء. ولكن بالرغم من تنوّع هذه المحفّزات والنوايا والدوافع لدى الشهداء، فهناك عاملٌ جامعٌ بينها هو في أساس العقيدة المسيحيّة وانّه النواة في الإيديولوجيّة المسيحيّة، ألا وهو الحريّة: حريّة الإنسان، حريّة الفكر، حريّة الرأي، حريّة الوطن وحريّة المجتمع. وكلّها قِيَمٌ تُبْرِزُ المعنى الحقيقي للحياة”.

واعتبر “انّ المحبّة هي الّتي ترسِّخُ المعنى الأخلاقيّ للقوّة لدى الإنسان وفي المجتمع، والفطنةُ أي الذّكاء هي الميزة التي تؤكّد المعنى العقلانيّ للقوّة لدى الإنسان والمجتمع. وأمّا الذين يجرّدون القوّة من المحبّة والفطنة، ويحوّلونها إلى قدرةٍ ماديّةٍ جسديّةٍ تسلّحيّة قائمة على الصراخ والتهديدِ ورفعِ الأيدي ويهدّدون بها الآخرين سلاحاً وإرهاباً. هؤلاء، كما يقول عنهم الأب بولس نويا اليسوعي: “إنّما يفعلونَ ذلك عن خوف صبيانيّ رابضٍ في أعماقهم”.

وأضاف:” ثانياً : في تمثيل الموارنة، أيّها الأخوة الأحبّاء، في الظروف الصعبة والمأساويّة التي يعاني منها شعبُنا اللبنانيّ وتنوءُ بها مؤسّساتنا، لا بدّ في مناسبة كهذه من طرح السؤال الجوهريّ: أيّ علاقة للشهداء بواقعنا: خروجاً منه وعليه وتدقيقاً وتجسيداً لمعنى تمثيل المسيحيّين عامّة والموارنة خاصّةً في حياة لبنان : العامّة والخاصّة   والتعبيرُ الأبرزُ عنها حاليّاً في انتخاب رئيسٍ مارونيٍّ للجمهوريّة وما يرافقه من مطبّات توضع في طريقه وتؤثّر على مسارنا، بل على مصيرنا التاريخيّ. أطرح هذا الموضوع لا من باب الاجتهادات والفذلكات السياسيّة السطحيّة البائسة بل من باب الحرصِ على الذاتِ، وأكثر على الملحمة النضاليّة التي خطّها شهداؤنا بعقولهم أولاً والتزامهم ثانياً، ونضالهم ثالثاً واستشهادهم رابعاً. وفضلهم علينا وعلى شعبنا وتاريخنا ووطننا خامساً… وحتّى قيام الساعة. المطلوب في مواجهةِ كلِّ مشكلةٍ هو تحليلها لحلِّها. نحن إذن أمام معضلةٍ يتعلّق تحليلها وحلّها بالفكر التاريخي، وفلسفةِ السلطة، ومعنى القيادةِ ومعنى الزعامة وسوسيولوجيا الجماعة وليس إلى السياسة السطحيّة، الفئويّة والحادقة. بل إلى ميزتي المحبّة والفطنة اللّتين دعانا إليهما بولس الرسول. في الأولى نتمسّك بمحبّتنا لإخوتنا المواطنين كعلامةٍ مسيحيةٍ مميّزةٍ، ونتمسّك بالفطنة كقاعدةٍ لحقائق الأحداث والتاريخ وكمدخلٍ لكتابةِ التاريخ وشرحِه وتفسيرهِ بما فيه تمثيل الجماعة المارونيّة، ودورها في تاريخ لبنان ومؤسّسات لبنان!”.

واشار الى أنه “في هذا المعترك، وعلى هذا المفترق، من الضروريّ التفكّر دائماً، لدى الموارنة ولدى الآخرين، بجملة قالها المؤرّخ اللبنانيّ المعروف كمال سليمان الصليب  تعليقاً على الحدث التأسيسيّ وهو إعلان لبنان الكبير في الأوّل من أيلول 1920 بمسعى ورعاية بطريرك الكيان الياس الحويك، إذ قال: “إنّ هذا الحدث يؤكّد انتصار المشروع التاريخيّ للموارنة حول لبنان”. ومعنى ذلك أن الكيانيّة اللبنانيّة هي المحور التاريخي للجماعة المارونيّة منذ 1500 سنة، إذ بها يرتبطُ وُجودُهم ومصيرهُم وإرادتُهم وهويّتُهم ونضالهُم وتاريخُهم وإيمانُهم وحضورُهم وحرّيتُهم وعيشَهم ونمطُ حياتِهم وخياراتُهم اللاهوتيّةُ والفكريّةُ والإيديولوجيّةُ والفلسفيّةُ وصلتُهم ببعضهم البعض “كجماعات متشاركة، كما يقول ميشال شيحا، وبالعالم كروّاد للفكر المنفتح، كما يقول سعيد عقل. في كلّ هذا يتحدّد أنّ لبنان ليس مجرّد أرضٍ بل رمزٌ دينيٌّ مارونيّ ويتحدّد في الوقت عينه من يمثّلُ الموارنة بالمعنى الفلسفيِّ الوجوديِّ وليس بالمعنى السطحيّ، السياسيّ و”المناصبيّ”. إنّ التمسّك بالمشروع المارونيّ هو المدخل لتمثيل الموارنة في لبنان والعالم!”.

وإعتبر ان “هذه القِيمُ التي ضحّى من أجلها شهداؤنا، شهداءُ المقاومة اللبنانيّة وعلى رأسها الرئيسُ “البشير”، هي التي دفعت وأغنتْ الشخصَ الذي يقف الآن أمام المذبح وأمامكم فيستمرّ أحد عشرَ عاماً في الظلمة وقفصِ الظالمين ولكن روحَه وإيمانَه كانا أقوى من جلاّديه وأكثر حريّة من نور الشمس، فظلّ في خطِّ القيادةِ التاريخيّة المارونيّة ولم يرهبْه ظلمُ الظالمين، ولم يُغْرِهِ محتلّ. فلم يخضع للضغوطات والمغريات بل ظلّ واقفاً قرب الصليب، وفي ظلّ شلوح الأرز متمسّكاً بمصير شعبنا وبمعنى التضحيات التي قدّمها شهداؤنا… لقد ظلّ في خطّ القيادة التاريخيّة المارونيّة. ولم يهبط إلى خطّ الزعامة المارونيّة. ولقد بقي في خطّ المبدأ ولم يسقط إلى خط المنصب. لقد ظلّ على خطّ ابراهيم القورشي والبطريك الحويّك والرئيس البشير والبطريرك صفير وكلّ الشهداء المغمورين من ألف وخمسماية سنة والذين أغنوا قاموسَ الشرق بِعَبَقِ البخور والكرامةِ والحريةِ والقداسة”.

وختم العنداري: “في هذا اليوم المبارك أتضرّعُ إلى الله، إلى ربّنا يسوع المسيح… وإلى أمّنا العذراء مريم، شفيعة المسيحيّين والكنيسة المارونيّة، أن يسبغوا على شهدائنا كلِّ شهدائنا إكليلَ المجدِ الأبديّ الذي يستحقّه الصدّيقون والأبرار والمختارون من شعبِ الله. وإنّهم النموذج للقوّة التي تكلّلها المحبّة والفطنة ! لهم السّماء ولنا الرّجاء …آمين”.

وكان قد قرأ الرسالة منسق منطقة زحلة والبقاع الأوسط في حزب القوات ميشال تنوري وألقى كلّ من ايلي أبي طايع، ميريام عطالله، دوللي عقيقي، د. ماري-تريزيا حدشيتي وجورج تابت نوايا القداس.

بعد القداس، غنّى الكورس بقيادة الموسيقار ايلي العليا نشيد “القوات اللبنانية” بنسخته الجديدة، فيما رسم الفنان رودي رحمة لوحة جسد فيها آلام يسوع المسيح والشهداء الذين زرعوا صلباناً في هذا الشرق.

وقال رحمة عند انتهائه من رسم اللوحة: “ضلت أرواحن هون عم تنزرع صلبان رواحن عأبيض لون رواحن ختموا الكون قوات لبنانية”.

وعرض فيديو لأبرز الأحداث ومواقف الدكتور جعجع في القداديس السابقة لشهداء المقاومة اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل