
ها هو أيلول ككلّ عام يرخي ظلاله الخريفيّة على أهداب الشّهداء الأبرار. شهداؤنا الذين اختاروا أن يشهدوا للحقّ باستشهادهم دفاعاً عن وطننا الغالي، سيتلمّسون هذا العبق الأيلوليّ حتّى آخر أثير من الكون، لكن هذه المرّة ليس ككلّ مرّة لأنّنا اليوم نعيش في زمن “اللا” الملعون. هذا الزّمن الذي وبفضل تضرّعاتهم وحكمة قيادتنا الرّصينة لم نلطّخ أيدينا بنتانته وقرفه.
إنّه زمن ” اللا ” الملعون، رفاقي حيث اعتدتم على قول النَّعم وعدم الرّفض فاستحقّيتم كلّ النِّعم، نحن اليوم نئنّ تحت وطاة اللاءات الملعونة، لا اقتصاد، لا استثمارات، لا صناعة، لا تجارة، لا أسواق، لا سياحة، لا زراعة، لا إنتاج، لا تصدير، لا استخراج للنّفط، لا مياه، لا كهرباء، لا صرف صحّيًّا أو حتّى اجتماعيًّا، لا سدود، لا زفت، لا طرقات، لا تشريع، لا انعقاد لجلسات الحكومة، لا رئيس للجمهوريّة، لا قرار للدّولة بل للدّويلة، لا التزام بأبسط القوانين المرعيّة الإجراء، لا لثقافة الحياة، لا علاج لشيء، لا ولا وألف لا.
زمن اللا، إنّه بامتياز هذا الزّمن، لكن نحن قومٌ ما اعتدنا على قول اللا الا بوجه من قرّر الاعتداء على كرامتنا وسيادتنا.
شهداؤنا نحن قلنا نعم لانتخاب رئيس للجمهوريّة، ورئيس حزبنا اليوم بكلّ فخر واعتزاز هو المرشّح الوحيد المعلن الذي يحمل برنامجاً انتخابيّاً واضحاً وصريحاً.
شهداؤنا نحن قلنا نعم لثقافة الحياة ونظّمنا مهرجانات في رحاب أرز الرّب وصل دويّ نجاحها حتّى أبعد نقطة من آفاق هذا الكون الفسيح.
شهداؤنا نحن قلنا لا، لكن لا للمشاركة في حكومة لم نؤمن بالحدّ الأدنى من قابليّة للحياة في شرايينها. حكومة الحصص وليس حكومة العمل. ونحن نرفض المحاصصة عن بكرة أبيها، وندعم حكومة الرّجل المناسب في المكان المناسب لتستقيم عجلة العمل في الوطن.
شهداؤنا نحن قلنا نعم للدّولة القادرة القويّة ودعمنا فيها الجيش اللبناني وكلّ القوى الأمنيّة.
شهداؤنا نحن قلنا نعم للبنانكم ولبناننا ولا وألف لا لكلّ لبناناتهم. لبنانهم غير لبناننا، فقد حوّلوه من حريّة وكرامة إلى عبوديّة وذلّ بلاد الفرس.
التّاريخ يلفظ كلّ من يسير بعكس مساره، وهو حتماً سيرفضهم، لا تخافوا بعد اليوم، كما حافظنا على قدسيّة استشهادكم طوال هذه السّنين، نحن مستمرّون على نفس هذا النّهج، وعلى خطاكم سائرون، لو دعا داعٍ أو داعش، كما تصرّفتم سنتصرّف.
صحيح أنّ نزف الوطن اليوم يزيد لأنّ الوفاء قلّ، والحقد يسير أسرع من نهر جارفٍ، لكن وفاءنا لقضيّتنا بيادر قمح ما بعدها بيادر يزيد يومًا بعد يوم، والسّنابل الخضراء باتت مستعدّة للحصاد، كيف بتلك التي كوت وجناتها حمرة الشّمس؟
كلّما رأينا من يمتهن قضم الوطن تزداد عزيمتنا، وعندما نضعف، نزور الأرز وبشري وإيليج وطبريّة وعين الرّمانة والأشرفيّة وزحلة والقاع والقبيّات والكورة وجبيل ومغدوشة ونندم لأنّ مجرّد فكرة خنوع مرّت خطفًا في أذهاننا. نقدّم الصلوات لراحة نفوسكم ونعاهدكم اليوم كما أبداً ودائماً لكم أوفياء أوفياء أوفياء.