افتتاحيات الصحف ليوم السبت 5 أيلول 2015

الحشد العوني: بعد بيروت “قصر الشعب” نفي أميركي لأي دور في التظاهرات
هذه المرة جاءت “الثالثة ثابتة” في سياق “الحراك” العوني السابق والموازي للتحرك الشبابي الاحتجاجي، فشكلت تظاهرة 4 ايلول العونية استجابة كبيرة لنداء الزعيم المؤسس لـ”التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون في جعل هذه التظاهرة نقطة مفصلية في اثبات قوته الشعبية داخل تياره على رغم الهزات الحادة التي تعرض لها إن في تسلم رئيسه الجديد الوزير جبران باسيل رئاسة التيار، وإن في ضمور حجم التظاهرتين السابقتين. والواقع ان ساحة الشهداء شهدت في أقل من أسبوع حشدا كبيرا يضاهي تقريبا تظاهرة 29 آب لحملات التجمع المدني في ايحاء ناطق بأن البلاد تعيش تصاعد حمى التحركات الشعبية وان اختلفت اختلافا واسعا منطلقات كل من الحشدين اللذين تعاقبا على الساحة بين السبت الماضي وامس الجمعة باختلاف المضامين والاهداف والتوجهات.
فالحشد البرتقالي، وان سمع خطابا سياسيا من الوزير باسيل تماهى في الكثير من أدبياته مع خطاب التحرك المدني، بدت قبلته الواضحة “قصر الشعب” في بعبدا استنادا الى النقطة المركزية التي استنفر العماد عون أنصاره من مختلف المناطق على أساسها، اي انتخاب رئيس “قوي”. كما لم تخف دلالات الاسناد الرمزية لوفود من مناطق الحلفاء سواء من الضاحية الجنوبية او الهرمل او حضور رموز حليفة كرئيس حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان عن المشهد الرئاسي للحشد فيما لم يتأخر خطيب التظاهرة في تحديد هذا الهدف بقوله: “اليوم دعونا مناصري التيار الى ساحة الشهداء وغدا جميع اللبنانيين الى قصر الشعب، اليوم “تحماية” وغدا سيعود التسونامي”. واذا كانت إصابة العماد عون بالرشح حرمت حشده خطاب في المناسبة فانه في الكلمات القليلة التي توجه عبرها الى المتظاهرين اعتبر بدوره ان “اللقاء المجيد سيكون بداية اصلاح لوطننا وعودة الى تاريخه”.

14 آذار والحوار
وتتجه الانظار الى مشهد حزبي آخر مساء اليوم في معراب، حيث تحيي “القوات اللبنانية” الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، ويحدد رئيسها سمير جعجع موقف الحزب من دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الحوار في 9 ايلول. وعلمت “النهار” في هذا الإطار ان اجتماعاً قيادياً عقدته قوى 14 آذار مساء اول من أمس في بيت الوسط واستمر نحو ساعتين وربع ساعة، شارك فيه رئيس “كتلة المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، ونائب رئيس المجلس فريد مكاري، ورئيس كتلة “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميٰل، والوزيران بطرس حرب وميشال فرعون. وكان سبق هذا الاجتماع لقاء ثنائي جمع السنيورة وعدوان في مجلس النواب لتنسيق المشاركة في الحوار وجدول أعماله. ولم يفرج حزب “القوات” عن قراره النهائي في هذين الاجتماعين ولا أمام النائب ميشال موسى الذي حمل الدعوة الى معراب وسلٰمها الى جعجع، على ان يعلن الموقف بالمشاركة وأسبابها، او بالمقاطعة وموجباتها، في الاحتفال القواتي اليوم.
وعلم ان المجتمعين في بيت الوسط تداولوا أولويات الحوار، وكان التوجه العام أن يقتصر النقاش حصراً على رئاسة الجمهورية. وهذا ما يلتقي عليه “المستقبل” وحزب الكتائب الذي سيعلن هذا الموقف في اجتماع لمكتبه السياسي هذا الأسبوع عشية الاجتماع الأول لطاولة الحوار، كما ان الوزيرين فرعون وحرب ليسا بعيدين من هذا التوجٰه، لكنهما فضلا اتخاذ القرار في ضوء النقاش على الطاولة.
أما في المواقف من الاوضاع الناشئة أخيرا، فاسترعى الانتباه أمس كلام لوزير الداخلية نهاد المشنوق جاء فيه ان “المطالبين باسقاط النظام ما كانوا ليصلوا الى هذا المستوى من الغضب والانفعال لولا ان النظام معطل بفعل قوة وهج السلاح الخارج عن الشرعية”. ولفت الى “شهادة حق لسعد رفيق الحريري” قائلا انه “لم يرث بيتا سياسيا فقط، بل تميز بشجاعة مسؤولة جعلته يتخذ أصعب القرارات والخيارات وان كانت غير شعبية لحماية أهله وبلده ولبنان وأمنه واستقراره”.

السفارة الأميركية
وسط هذه الاجواء وفي ظل ما يتردد باستمرار عن دور للسفارة الاميركية في لبنان في التحركات الاحتجاجية، قال امس مصدر في السفارة لـ”النهار”: “إن الشعب اللبناني يستحق حكومة فاعلة ومسؤولة، وبينما تدعم الحكومة الاميركية مبدأ حرية التعبير والتجمع السلمي، ليس لها أي دور لا من قريب ولا من بعيد في التظاهرات. ونكرر دعمنا لاستقلال لبنان واستقراره قويا كما دائما”.

باريس تحيي بري
وفي أول موقف رسمي لفرنسا من التظاهرات الشبابية الاخيرة، صرح امس الناطق باسم وزارة الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية رومان نادال: “نحن دائما في غاية الانتباه الى الوضع في لبنان والى تطورات المجتمع اللبناني، ونحن متمسكون دائما بالاستقرار في لبنان ونتابع باهتمام هذه التطورات”. وذكّر بالبيان الصادر عن مجلس الامن في 2 ايلول والذي أكد فيه دعمه للحكومة اللبنانية ولرئيس الوزراء تمام سلام، وكذلك لضرورة انعقاد مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت. واضاف الناطق الفرنسي: “تحيي فرنسا المبادرات لتشجيع الحوار بين اللبنانيين بغية تقديم الحلول الملموسة للأزمة السياسية والصعوبات التي يواجهها اللبنانيون ونحيي في هذا الصدد مبادرة رئيس المجلس نبيه بري”.

تصوّر حل
في سياق آخر، أطلع وزير الزراعة أكرم شهيب مساء امس الرئيس سلام على نتائج اعمال اللجنة التي يرأسها لتقديم تصور حل لازمة النفايات. واوضح شهيب عقب الاجتماع الذي شارك فيه عدد من اصحاب الاختصاص ان الخطة المقترحة تتضمن “اجراءات المرحلة الانتقالية التي تكفل انتظام خدمة النفايات الصلبة ورفع ما تكدس منها في كل المناطق. أما المرحلة الثانية فمستدامة وتهدف الى تكريس لامركزية الحل واعطاء السلطات المحلية الدور الاساسي. وتم التوافق على استمرار الاتصالات لتأمين الوصول الى قرار نهائي يضمن نجاح مكونات الخطة تمهيداً لإقرارها في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء”.

*****************************************

قراءة في تظاهرة «التيار».. وأين تلتقي وأين تختلف مع «الحراك»؟

عون يُحرج الحوار: أنا المسيحي الأول!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والستين بعد الأربعمئة على التوالي.

نجح العماد ميشال عون في «اختبار تجديد الشباب في الشارع»، وأثبت أنه ظاهرة سياسية ـ شعبية قادرة على تجديد خلاياها، برغم مرور أكثر من ربع قرن على ولادتها، مستفيدا من قدرته على شد عصب شارعه عاطفيا وسياسيا من جهة، ومن وجود «أسباب موجبة»، لبنانيا ومسيحيا، لم يعد بمقدور أحد تجاهلها من جهة ثانية.

ومع التجمع الحاشد لـ «التيار الوطني الحر» في ساحة الشهداء، أمس، يفترض أن تكون رسائل «الجنرال» السياسية قد وصلت إلى «أصحاب العلاقة»، غير أن هذا المشهد السلمي الديموقراطي الحضاري لا يمكن تقييمه بمعزل عما سبقه من حراك مدني توّج قبل أقل من أسبوع بتظاهرة التاسع والعشرين من آب في الساحة نفسها، ومن حراك برتقالي طيلة الأسابيع الماضية بعنوان «الحقوق المسيحية»، مثلما لا يمكن عزله عن محطة التاسع من ايلول الجاري.

لقد اعتقد كثيرون أن ميشال عون لن يجمع أكثر مما تجمع في استقباله «بطلا» عائدا من المنفى في ربيع العام 2005 في ساحة الشهداء، وأكثر مما استقطب من أصوات الناخبين المسيحيين بعد أسابيع قليلة، برغم التهويل الذي تعرض له جمهوره وبرغم محاولات حصاره بـ «الحلف الرباعي» وقبلها بمنع عودته الى لبنان.. لكنه أثبت أنه «تسونامي» قادر على إحداث مفاجآت في المسرح السياسي اللبناني.

أمس تحديدا، وبرغم عمر «الجنرال» الثمانيني وتجربة انخراط «تياره البرتقالي» في مؤسسات السلطة، حكومة ومجلسا نيابيا، منذ عشر سنوات حتى الآن، وبرغم تموضعه السياسي حليفا لـ «حزب الله» ومعه للنظام السوري، وبرغم التصدعات في بيته الداخلي، وبرغم «الفيتوات» التي يتعرض لها في الرئاسة والحكومة والمؤسسات، نجح العونيون في استعادة زخمهم الشعبي، مستفيدين من الزخم الذي يمثله ميشال عون في وجدان فئة وازنة من المسيحيين.

«الاستنفار» يؤمّن الحشد

كانت مسألة الحشد تمثل الهاجس الأكبر لدى «الجنرال» و «التيار» على مدى أكثر من أسبوع. نبشت الماكينة الحزبية كل أرشيفها: المنتسبين الحاليين والسابقين، الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، البلديات والمخاتير والمنسقين في المناطق والقطاعات المختلفة، مواقع التواصل الاجتماعي، الاتصال المباشر، التواصل الالكتروني..

في المحصلة، فعل «الاستنفار» فعله، ولم يكن بمقدور «الجنرال» أن يخفي تأثره لا عبر الشاشة، ولا أمام أقرب المقربين اليه، برغم مرضه واختفاء صوته، وهو نام مطمئن البال وفي جيبه رصيد متجدد من الشعبية، بمعزل عن وجهة استخدامها في المرحلة المقبلة.

الأكيد أن ميشال عون سيدخل الى جلسة الحوار في التاسع من أيلول وهو يخاطب الحلفاء والخصوم على حد سواء: من منكم راهن على تسوية خارجية قريبة ستمر بالضرورة على جثة ميشال عون عليه أن يعيد حساباته، ومن منكم اعتقد أن التظاهرات الاحتجاجية على انعقاد مجلس الوزراء هي المعيار، عليه أن يضع في الحسبان أن تظاهرة الرابع من أيلول هي دفعة أولى، ويمكن أن تليها دفعات أخرى.. وصولا الى قصر بعبدا نفسه.

بهذا المعنى، يريد «المسيحي الأول» إحراج الحوار باستعراض قوته في الشارع اذا كانت الشعبية هي المعيار، أما اذا أراد المتحاورون مناقشة جدول الأعمال، فإن عون «جاهز لكل الاحتمالات. البعض منكم ينادي بالرئاسة أولا، فليكن ذلك، لكن بالانتخاب المباشر.. وإلا فلنذهب نحو قانون انتخابي جديد (ركيزته النسبية) وأنا أتعهد أمام جميع أعضاء طاولة الحوار بتوفير النصاب في أول جلسة نيابية للمجلس الجديد بمعزل عن أحجام الكتل النيابية».

بالتأكيد يملك عون «أجندة» سياسية للحوار، وهو لن يكون محرجاً بقبول تشريع الضرورة اذا وُضع القانون الانتخابي واستعادة الجنسية على جدول أعمال مجلس النواب، وسيقبل بإعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء اذا أعيد الاعتبار للمبادرة المتعلقة بتعديل قانون الدفاع الوطني لتشريع التمديد لقائد الجيش ولضباط آخرين بينهم العميد شامل روكز.

هذا البعد السياسي، لا يحجب بعداً تنظيمياً داخلياً، فإذا كان العماد عون قد نجح في حياكة ومن ثم إلباس ثوب رئاسة «التيار» الى الوزير جبران باسيل، وسط مناخ اعتراضي تم تبديده بأشكال مختلفة، فإن المشروعية الشعبية التي يمثلها «الجنرال» في الشارعين الحزبي والمسيحي، تم تجييرها، أمس، على الهواء مباشرة، لباسيل الذي بات مطالبا، قبل العشرين من أيلول، باستثمار هذا الرصيد الكبير داخل المؤسسة البرتقالية نفسها، عبر إعطاء إشارات وسلوكيات تشي بقدرته على استيعاب الجميع وأخذهم نحو المؤسسة التي يطمح «الجنرال» لاستمرارها.. وإلا فإن أي سلوك أو ممارسة من نوع آخر، ستؤدي الى تبديد هذا الرصيد بسرعة قياسية، كما فعل كثيرون من قبله، في مؤسسات حزبية لبنانية كثيرة!

الحراك المدني والتظاهرة البرتقالية

ماذا عن تقييم الحراك المدني للتظاهرة العونية؟

لا يمكن مقارنة مشهد الرابع من أيلول البرتقالي في ساحة الشهداء بالتحركات الشعبية (وخصوصا الشبابية) التي سبقته في بيروت في الأسابيع الأخيرة، ولعل البداية من الجهة الداعية للتظاهرة العونية، ومحورها زعيم سياسي طائفي، كما مهرجان الأحد الماضي في النبطية وقداس الغد في معراب، فيما «الحراك» نقيض فكرة الزعيم، أي زعيم، لا بل يجاهر بدعوته الى إعادة الاعتبار للمواطنية وليس للانقياد وراء ست زعامات تتحكم بمفاصل البلد منذ عشر سنوات حتى الآن.

أما النقطة الثانية، فتتمحور حول الجمهور المحتشد في ساحة الشهداء أمس، ومعظمه من أبناء الطوائف المسيحية (الهوية الطائفية أولا)، بينما تمكن الحراك المدني من استقطاب جمهور لبناني غير طائفي وغير مناطقي، ومن شرائح اجتماعية متعددة، وخصوصا ما تبقى من فئة وسطى مهددة بالاندثار ومن بيئة اجتماعية فقيرة تتسع يوما بعد يوم.

وإذا كانت ساحة الحراك المدني قد غطّاها علم وحيد هو علم لبنان، فإن ساحة الشهداء، كانت أمس ساحة حزبية بامتياز، ناهيك عن شعارات وأناشيد وخطابات غلب عليها أيضا الطابع الفئوي، فيما تداخلت المطالب بين هذه الساحة وتلك، وهي إشكالية ستبرز أكثر في التاسع من أيلول المقبل، عندما يجد «الجنرال» نفسه شريكا على طاولة الحوار التي ستكون محاصرة من الخارج بحشد يراد له أن يكون شبيهاً بحشد التاسع والعشرين من آب، وتحت الشعارات نفسها، عندها يصبح السؤال: أي موقع سيختار العماد عون من بين هذين الموقعين؟

ولعل النقطة المشتركة التي يمكن التأسيس عليها هي قدرة الحراكين العوني والمدني على رسم مسار مشترك نحو الانتخابات النيابية، خصوصا أنه قد برز أمس تحول واضح في شعارات «التيار الوطني الحر» مقارنة مع التظاهرات العونية السابقة، اذ بينما كان يتم التركيز سابقا على «حقوق المسيحيين»، كان المطلب السياسي الأساس في تحرك أمس هو وضع قانون انتخابي على أساس النسبية، وهو أحد أبرز مطالب الحراك المدني وخصوصا المجموعات اليسارية فيه، وسيتبلور أكثر من خلال توجيه دعوة الى «التيار الوطني الحر» وكل تيار سياسي آخر يعطي الأولوية للانتخابات النيابية، إلى النزول إلى الشارع في تظاهرة التاسع من أيلول التي دعا اليها الحراك المدني(ص3).

*****************************************

التحدّي الأوضح: الانتخابات الآن!

نجح التيار الوطني الحر في اختبار الشارع أمس. بخلاف التوقعات، طوى العونيون الأزمات التي ولدتها انتخاباتهم الداخلية التي انتهت بتزكية الوزير جبران باسيل رئيساً، فاكتمل نصابهم السياسي في ساحة الشهداء، وتمكنوا من الحشد، رغم أن الفارق الزمني بين الدعوة إلى التظاهر وموعده لم يكن كبيراً. وبعكس ترويج خصومهم، حضر أبناء التيار بكثافة في الساحة، في تجربة هي الاولى منذ أكثر من 8 سنوات.

وغير بعيد عن الصورة التي حصلوا عليها أمس، كان المضمون لافتاً أيضاً. خطاب رئيس التيار جبران باسيل خرج من الإطار الطائفي إلى الإطار الوطني، راسماً خارطة طريق سياسية واضحة، تعني جميع اللبنانيين لا العونيين وحدهم، ولا المسيحيين حصراً: العودة إلى صناديق الاقتراع، من خلال الانتخابات، الرئاسية مباشرة من الشعب، والنيابية وفق قانون قائم على النظام النسبي. مطلب العونيين في ساحة الشهداء يمكن تلخيصه بكلمتين: الانتخابات الآن.

*****************************************

مهرجان التوريث العوني: صراخ سياسي مكرّر

بالشكل، بدا الحشد الشعبي العوني أمس أكثر عدداً من التظاهرة المتواضعة الأخيرة وبلغ بحسب تقديرات القوى الأمنية الرسمية ما بين 15 و20 ألفاً تجمعوا في وسط ساحة الشهداء، في حين تحدثت التقديرات العونية عن نحو 70 ألفاً. أما في المضمون، فقد حرص العونيون، في الشق الشعبوي من الحشد، على التموضع في موقع التنافس مع الحراك المدني من خلال التصويب المباشر والعلني على هذا الحراك وتوجيه الانتقادات اللاذعة له وللناشطين فيه مع ذكر بعضهم بالأسماء وإعادة اتهام المجتمع المدني بسرقة الشعارات «البرتقالية»، بينما في الشق السياسي من المضمون بدا الخطاب العوني عبارة عن صراخ سياسي مكرّر بأفكار وشعارات مكررة لم تحمل أي جديد وازن يُعتد به أو يؤسس عليه، وجُلّ ما تقاطعت عنده قراءات وتحليلات معظم المراقبين هو اعتباره مهرجاناً للتوريث العوني من العمّ السلف إلى الصهر الخلف في سدّة الرئاسة الأولى لـ»التيار الوطني الحر».

وفي السياق التوريثي للمهرجان، كان لافتاً للانتباه ضمور ظهور النائب ميشال عون واقتصاره على دقائق معدودات أطلّ فيها في ختامه عبر الشاشة ليحيي بصوت مبحوح المتظاهرين على «إخلاصهم وأخلاقهم»، ولشكرهم على «تلبية النداء» في ما وصفه بـ»اليوم المجيد»، قبل أن يُسارع إلى الاعتذار عن الإطالة في الحديث بداعي المرض. أما رئيس «التيار الوطني» الوزير جبران باسيل فكان قد أطال وصال وجال على خشبة المهرجان حيث اعتلى المنبر وخاطب الساحة العونية بنبرة عالية لم تحظ بأي تفاعل من الحشود الذين بدت قلة الحماسة واضحة على محياهم أثناء خطبة باسيل بعدما كانوا قبلها متحمّسين ومتفاعلين مع كلمات الخطباء الذين سبقوه إلى المنبر، ثم ما لبثوا أن عادوا إلى الحماسة والتفاعل بمجرد انتهاء الخطبة مرددين شعار «ألله لبنان عون وبس».

وفي خلاصة الصراخ السياسي الذي تضمنه خطاب باسيل، هجوم مركّز على موقع الرئاسة الثالثة وتلويح بـ»تسونامي» قادمة إلى «ساحة الشعب» في قصر بعبدا. أما ما عدا ذلك، فمطالبة بالكهرباء التي كان قد وعد اللبنانيين بها 24/24 في مطلع 2015 حين توليه وزارة الطاقة، ومطالبة بإجراء انتخابات نيابية كان قد حرم «التيار الوطني الحر» من إجرائها على المستوى الحزبي، وانتخابات رئاسية «تحول دون فرض رئيس على اللبنانيين» بعدما حال هو نفسه دون ممارسة هذا الحق في التيار من خلال فرض تعيينه رئيساً على العونيين.

*****************************************

أنصار عون يحتشدون وراء مطالبه في ساحة الشهداء

حشد زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون أنصاره أمس، خلال التظاهرة التي دعا إليها في ساحة الشهداء، فلبى آلاف منهم دعوته الى الشارع ورددوا مطالبه التي أعلنها قبل اسابيع، وأبرزها انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، أو إقرار قانون انتخاب جديد على قاعدة النسبية، لتصحيح التمثيل المسيحي وإنتاج برلمان جديد ينتخب الرئيس. (للمزيد).

ورأى مراقبون أن احتشاد محازبي عون يشكل رافعة لموقفه ومطالبه بالشراكة خلال مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس البرلمان نبيه بري الأربعاء المقبل للبحث في سبل الخروج من الأزمة السياسية، واعتبر قادة «التيار الوطني الحر»، أن تجديد قدرته على اجتذاب الجمهور يذكر بالحشود التي ناصرت عون عام 1989 عندما أطلق حركته حين كان رئيساً لحكومة انتقالية ومرشحاً للرئاسة، كما هو اليوم.

وقال منظمو تظاهرة التيار إن كثيراً من الوفود التي جاءت من كل المناطق التي له تواجد حزبي فيها، لم تتمكن من بلوغ ساحة الشهداء نتيجة زحمة السير، فيما لم يشارك «حزب الله» وتيار «المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية، فيما شوهد قادة حزب «الطاشناق» الأرمني في الساحة تضامناً مع الجنرال، وهو ما دفع مراقبين إلى القول إن دلالات الحشد تتناول الحلفاء مثل الخصوم.

كما أن جمهور الحراك المدني، الذي كان صعّد نشاطه بدءاً من 22 أيلول (سبتمبر) الماضي احتجاجاً على أزمة النفايات والفساد ضد كل رموز الطبقة السياسية، لم يشارك أيضاً في حشد «التيار». ورفض نواب «التيار» ومحازبوه مساواة هيئات الحراك المدني قيادةَ «التيار» بالزعماء السياسيين الآخرين في تهم الفساد. وركز خطباء المهرجان الخطابي الذي تخلل التجمع، على رفض تعميم هذه التهمة وشمول «التيار»، ورفع المتظاهرون شعارات عون وصوره مطالبين به رئيساً للجمهورية، وكذلك الرايات البرتقالية والأعلام اللبنانية، وشارك في المهرجان الخطابي فنانون سبق أن شاركوا في فعاليات الحراك المدني، أمثال معين شريف، الذي هتف من المذياع قائلاً: «لبيك نصرالله لبيك جنرال»، والفنان زين العمر الذي أنشد أغنية للجنرال، وغيرهما.

وتواجد في ساحة الشهداء النائب ألان عون الذي انسحب من انتخابات رئاسة «التيار» لمصلحة الوزير جبران باسيل بطلب من العماد عون، وقال إن «صفحة الانتخابات في التيار طويت، ونلبي جميعاً نداء العماد عون للنزول الى الشارع من أجل حقوقنا». وهتف المتظاهرون «عون وبس».

وتوجه رئيس التيار الوزير باسيل إلى المحتشدين قائلاً: «اعتقدوا أنهم يطردوننا من ساحة كل اللبنانيين. نحن هنا من أجل رد الساحة لكل اللبنانيين، كلن يعني كلن». وعدّد القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

أضاف: «نريد رئيس جمهورية نظيفاً، رئيساً حراً ينتخبه شعبه ويمتلك قراره بالقوة الشعبية والدستورية. ومجلساً نيابياً لا يمدد لنفسه ولا ينتهك حدود صلاحيته بل يمثل كل اللبنانيين، ينتخب على أساس نسبي ويعطي فرصة للشباب ويقفل الدكاكين والإقطاعات جميعها. ومجلس وزراء يتقاسم المسؤولية، لا يخالف القوانين والدساتير ولا يوقع هو ورئيسه بدلاً من رئيس الجمهورية بغيابه. نحن اللبنانيين من ينتخب الرئيس اللبناني وعبثاً تحاول الدول الخارجية ودول الوصاية». وقال: «لن نرضى برئيس الخشب (قاصداً الرئيس السابق ميشال سليمان)، لأنه لا يفهم بالمعادلة الذهبية للناس ونريد رئيساً ننتخبه نحن وليس الخارج ولن نسمح لرئيس حكومة سابق بأن يقول لنا إن هذا البلد لا يحمل إصلاحاً، ونحن نقول له إن لبنان سيبتلعك أنت وفسادك وسيرميك في مزبلة التاريخ».

وشدد على أن «حل أزمة النفايات تكون بمحرقة كبيرة لنفايات بيروت وضواحيها وبقية المناطق وتكون الحلول لامركزية من خلال البلديات». وقال: «لنفتح الساحات لبعضنا، تعالوا ننظف ساحاتنا وبلدنا من الزعران لتكون ساحة الأوادم ساحة الشهداء». وأكد أن من «سيحرمنا من حقوقنا سنحرمه من الوجود الحر معنا في هذا البلد». وطالب بالمشاركة عبر المناصفة وليس 70 بـ30 .

وأضاف: «الغد لنا ونحن نصنعه، والساحات لنا. اليوم دعونا التيار إلى ساحة الشهداء، وغداً إلى ساحة قصر الشعب في بعبدا»، مؤكداً ان رسالة التيار هي عدم كسر المسلمين في لبنان، ولن نسمح بأن ينكسر المسيحيون ولن ندع لبنان ينكسر».

واهتاج الجمهور المحتشد في ساحة الشهداء عند ظهور العماد عون من وراء الشاشة، فخاطبه مردداً العبارة التي كان يقولها في مهرجانات عام 88-89 «يا شعب لبنان العظيم»، مرات عدة، وقال: «أنا فخور بكم اليوم كما كنت بالأمس وسأبقى غداً، حافظتم على الرسالة، رسالة الوطن السليم وحافظتم على التيار الوطني الحر، ومثلما ناديتكم بالأمس ولبيتم النداء، اليوم لبيتم النداء، أشكركم على هذا اللقاء المجيد وسيكون بداية إصلاح وطننا وعودة الى تاريخه المجيد».

*****************************************

 أوباما – سلمان: لإنتخاب رئيس لبنان… وخلاف على الأولويات بين عون وجعجع

الكلمة في لبنان أصبحت للشارع. روزنامة المواعيد والمحطات انتقلت من الحيّز السياسي إلى التظاهرات التي تتوزّع بدورها بين الثابت منها والمعلن، وبين المفاجئ على غرار ما حصل في وزارة البيئة ومن ثمّ العمل والداخلية. لا مؤشرات إلى انكفاء هذا الحراك وتراجعِه، بل تتقاطع كلّ المعلومات حول تطوّره واستفحاله، خصوصاً أنّ العناوين التي يرفعها تتجاوز المطلبي إلى السياسي. وقد تكون المحطة الأبرز في هذا السياق التظاهرة التي ستتزامن مع انعقاد الجلسة الأولى من الحوار بحلّتِه الجديدة. وما بدا لافتاً دخول مجلس الأمن على الخط في جلسة خصّصت في 2 أيلول للبنان ذكّرَ فيها بدعمه للحكومة ورئيسها، كما ضرورة التئام مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من أجل إنهاء حالة عدم الاستقرار الدستورية. وهذا الدخول الأممي وَلّدَ نقزة سياسية داخل صفوف 8 آذار التي رأت فيه تدخّلاً في الشؤون اللبنانية، وعادت بالذاكرة إلى المرحلة التي رافقَت صعود حركة 14 آذار، عِلماً أنّ المظلة الدولية شكّلت وتشكّل مصدر حماية واستقرار للبنان، وتؤشّر هذه النقزة إلى توسّع رقعة الانزعاج في 8 آذار من الحراك المستجدّ. وفي هذه الأجواء سعى «التيار الوطني الحر» أمس إلى ردّ اعتباره الشعبي في اختبار قوّة يسبق جلسة الحوار في 9 الجاري، فيما ظهَر تبايُن في الأولويات بين «التيار الحر» و»القوات اللبنانية»، حيث إنّ خريطة طريق الفريق الأوّل الذهاب إلى انتخابات نيابية أو رئاسية من الشعب، فيما الفريق الثاني يرَكّز على أولوية انتخاب الرئيس من المجلس الحالي ومن ثمّ تأليف حكومة تنجز قانوناً جديداً للانتخابات يوَفّق بين النسبية والأكثرية، وأخيراً الذهاب إلى انتخابات نيابية.

فيما تقاسَمت كلّ مِن واشنطن والرياض المشهد الخارجي امس، ظلّ الاهتمام الداخلي منصبّاً على الحوار المنشود في ظلّ استمرار الشغور الرئاسي، والتعطيل الحكومي، وتواصل الحراك المطلبي على الارض، والذي توّج أمس بنزول «التيار الوطني الحر» الى الشارع بكلّ ثقله طارحاً جملة مطالب وشعارات وعناوين.

فقد انشدّت الأنظار امس الى البيت الابيض الذي شهد قمّة اميركية ـ سعودية بين الرئيس باراك اوباما والملك سلمان بن عبد العزيز تناولت الملفات الساخنة في المنطقة، وفي مقدّمها الملفان اليمني والسوري، والاتفاق النووي.

وأكّد أوباما، المتسلح بعدد الأصوات المطلوبة في الكونغرس لتمرير هذا الاتفاق، أنّه سيتعاون مع الملك سلمان في محاربة الإرهاب في العالم، وشدّدَ على ضرورة التصدي للنشاط الإيراني الذي يهدف إلى زعزعة إستقرار الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إن واشنطن والرياض أكدتا دعمهما للبنان وضرورة أن تسمو الأطراف اللبنانية عن خلافاتها لانتخاب رئيس جديد، وانهما ناقشتا الأزمة السورية وأهمية التوصل لحل سياسي.

وشدد الجبير على أن بشار الأسد فقد شرعيته ولا دور له في مستقبل سوريا، وأن بلاده تشعر بالارتياح إزاء تأكيدات أوباما بشأن الاتفاق النووي، كما تأكيده على الدور القيادي للسعودية في العالم الإسلامي، وأمل أن يكون الاتفاق النووي نقطة تحول وأن تعمل إيران بشكل مسؤول وتتوقف عن دعم الإرهاب وعن إثارة الأزمات الطائفية، كما لفت إلى أن السعودية تأمل أن يستخدم الإيرانيون الدخل الإضافي من رفع العقوبات في تمويل التنمية المحلية بدلا من الانخراط في أنشطة مشينة، وأبدى اعتقاد بلاده ان الاتفاق النووي سيسهم في الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.

دعم أوروبّي

داخلياً، يبقى الشارع على مواعيد تحرّكات مطلبية في مناطق عدة أقربُها اليوم بدعوة من «تحرّك 29 آب» وحملة «بدنا نحاسب»، وفي انتظار التحرّك المطلبي في 9 أيلول الجاري تزامنا مع جلسة الحوار الأولى. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ البلاد من اليوم وحتى الاربعاء المقبل ستكون في انتظار مؤتمر الحوار الذي ستشكّل انطلاقتُه حافزاً لتحريك العجَلة وفتح دينامية سياسية جديدة تواكب التحضير لإطلاق عمل الحكومة في جوّ من التفاهم».

مصادر سلام

وقالت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الجمهورية» إنّ زيارة السفير الاميركي دايفيد هيل امس الاوّل وسفراء الاتحاد الاوروبي امس أثبتَت انّ هناك إجماعاً على دعم الحكومة في هذه المرحلة وتأكيداً على التمسك باستقرار لبنان بشكل يَدحض كلّ ما أشيعَ منذ انطلاق الحراك الشعبي عن فقدان المظلة الدولية لحماية استقرار لبنان، كما أنّنا لا ننتظر من سفراء غربيّين ممثلين لأنظمة ديموقراطية أن لا يرَحّبوا بالحركات الشعبية طالما إنّها تحت سقف القانون. وتوافدُهم الى السراي الحكومي عكسَ القرار الدولي بالإبقاء على تماسك لبنان.

وكان سفراء الاتحاد الأوروبي أكّدوا دعمَهم لسلام في جهوده للمحافظة على استقرار الحكومة وعملها في ضوء استمرار الجمود السياسي والفراغ الرئاسي. وتمنّوا انتخابَ رئيس جديد للجمهورية من دون مزيد من التأخير، وعملَ مجلس النواب سريعاً على إقرار التشريعات الملِحّة، بما في ذلك قانون انتخابي جديد تمهيداً لإجراء انتخابات تشريعية.

ودانوا العنفَ ضد قوى الأمن وأعمال التخريب التي تضرّ بالطبيعة السلمية للتحرّكات الاحتجاجية. وعبّرَ سلام أمام زوّاره عن ارتياحه إلى اللقاء، وردّ على أسئلة السفَراء بصراحة وقال إنّ الحكومة اللبنانية تراعي جميعَ الحقوق التي يَكفلها الدستور للمواطنين للتعبير عن آرائهم ومطالبهم، والشرط الوحيد الذي تطالب به هو أن يحترم هؤلاء القوانينَ المرعية الإجراء ولا يتعرّضوا للعسكريين المكلّفين أمنَهم وسلامة المؤسسات الدستورية والمنشآت العامة والخاصة على حدّ سواء.

وشكرَ سلام للسفراء تفهّمَهم لظروف لبنان وما يعانيه نتيجة أزمات المنطقة وما يحدث في سوريا تحديداً. وكرّر أمامهم أنّه كان حريصاً، ومعه الوزراء المعنيون والقوى الأمنية والعسكرية، على إعطاء المجتمع المدني، خصوصاً الشباب منهم، حقَّه بالتجَمّع ومطالبة حكومته بتحقيق ما يطالبون به، لكنّ البعض تجاوزَ في ممارساته الغوغائية هذه الحقوق، وقدرات الدولة اللبنانية بمختلف مؤسساتها. ورفضَ سلام أن يعطي أحدٌ اللبنانيين دروساً في الديموقراطية وكيفية ممارستها.

فاللبنانيون خبِروا هذه التجارب على مدى تاريخهم، لكن إذا وُجد مَن يريد ان تكون الديموقراطية مطيّة لمشاريع أو ممارسات مشبوهة ومرفوضة سيكون لها المكلفون بأمن الدولة والناس والممتلكات العامة والخاصة بالمرصاد ولن يَقبلوا بأن تكون المطالب الحيوية مطيّة لأعمال شغَب وقيادة البلاد الى ما يهدّد السِلم الأهلي.

وأكّد سلام أنّ الجيش والقوى الأمنية يقومومن بدورهم الكامل للحفاظ على الأمن والاستقرار، وهم بحاجة الى الدعم الدولي الذي يعزّز مِن قدراتهم لتوفير الأمن على الحدود وفي الداخل اللبناني.

متابعة فرنسية

في غضون ذلك، أعلنَت فرنسا أنّها تتابع بدقّة ما يحدث في لبنان. وقال الناطق الفرنسي باسم وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية رومان نادال في مؤتمره الصحافي: «نحن في غاية الانتباه للوضع في لبنان وللتطوّرات التي يشهدها المجتمع اللبناني. ونحن متمسّكون دائماً باستقرار لبنان وسلامة أراضيه، ونتابع هذه الأحداث بانتباه كبير».

وأضاف: «تشيد فرنسا بالمبادرات لتشجيع الحوار بين اللبنانيين بغية تقديم حلول عملية للأزمة السياسية والصعوبات التي يواجهونها. ونحيّي في هذا الخصوص مبادرةَ رئيس مجلس النواب نبيه بري».

وذكر نادال بالتصريح الذي صدرَ عن مجلس الأمن في الثاني من أيلول وهو «جدّدَ دعمَه للحكومة اللبنانية ولرئيس الوزراء تمّام سلام، وكذلك لضرورة اجتماع مجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في أقرب وقت ممكن لوضعِ حدّ لعدم الاستقرار المؤسّساتي».

«التيار» في الشارع

تلوّنَت ساحة الشهداء أمس باللون البرتقالي وغصَّت بمناصري «التيار الوطني الحر» الذين تدفّقوا من مختلف المناطق في مواكب سيارة، في خطوةٍ ترمي إلى إثبات حجمه وشعبيته.

مرجع أمني

وعبّرَ مرجع أمني لـ«الجمهورية» عن ارتياحه إلى كلّ ما رافقَ المسيرات السيارة التي انطلقت من كلّ المناطق والتي التزمت بخطوط سيرها كما تبَلّغَت بها من القيادات الأمنية بهدوء ومن دون أن يسجّل أيّ حادث أمني.

وقال المرجع إنّ التنسيق المسبق الذي رافقَ التحضيرات للتظاهرة شكّلَ نموذجاً لِما يمكن أن تقدِمَ عليه مختلف الأحزاب والقوى السياسية والحزبية اللبنانية التي يمكن ان تعبّرَ عن رأيها في أفضل الظروف الأمنية واللوجستية.

وأوضَح «أنّ القوى الأمنية مكلّفة أصلاً بحماية المواطنين والأملاك العامة والخاصة، وليس في كلّ ما رافق تظاهرة الأمس منّة لأحد، فكلٌّ قامَ بما عليه من واجبات».

عون

وحيّا رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون المتظاهرين عبر شاشة عملاقة في ساحة الشهداء مبدياً فخرَه الشديد بهم، شاكراً «اللقاء المجيد اليوم، والذي سيكون بداية إصلاح لوطننا وعودة إلى تاريخه».

وسَبق كلمة عون، كلمة لوزير الخارجية جبران باسيل، طالبَ فيها برئيس «حرّ ينتخبه شعبُه ويمتلك قرارَه في قوّته الشعبية والدستورية»، وقال: «نريد رئيساً نظيفاً لا يغطّي الفساد بل ينتفض عليه، ونريد دولةً يكون فيها مجلس نوّاب لا يمدّد لنفسِه وينتهك الصلاحيات. ونريد دولة يكون فيها كهرباء 24/24 بالطاقة المتجدّدة، والنفط ليس للمحاصَصة بأيدي السياسيين ويكون رهينة للخارج.

ونريد ضماناً للشيخوخة وضماناً صحّياً واجتماعياً للجميع، والأهمّ نريد المساواة في هذه الدولة بالواجبات والحقوق». وأضاف: «اليوم دعَونا مناصري «التيار» إلى ساحة الشهداء، وغداً كلّ اللبنانيين إلى قصر الشعب، اليوم «تحماية»، وغداً سيعود التسونامي، فالمستقبل لنا وليس لغيرنا. نريد كهرباء ومياهاً ونفطاً وغازاً وقانوناً انتخابياً يمثّلنا، وأن ننتخب رئيساً للجمهورية».

المشنوق ينتقد

وكان وزير الداخلية انتقد دعوة عون الى التظاهر واعتبَر «أنّ دعوة قوى سياسية الى التظاهر غير مفهومة وغير مبرّرة وغير منطقية، فهي ستتظاهر ضدّ مَن؟ ضد مَن يقاطع جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس؟ ضدّ نفسِها؟ وهل ستتظاهرون رفضاً للعتمة وتقنين الكهرباء؟ وهل ستتظاهرون ضدّ الحكومة وأنتم شركاء مقرّرون في السلطة منذ 8 سنوات؟».

وكان أكّد أنّه ليس خافياً على أحد، أنّ الحراك المطلبي ومهما بلغَت أحقّيته وأسبابه، فهو يتقاطع مع معركة إقليمية ودولية كبيرة تدور في لبنان حول رئاسة الجمهورية، ما يعني أنّ الحراك سيوظَّف، بعِلم أو بغير عِلم أصحابه، في هذه المعركة. وليس صحيحاً أنّه من ضرورات التظاهر والحراك أن تحتلّ مرافق عامّة وأن تضرب رجالَ الدرك وأن نشتمَ القوى الأمنية».

ورأى أن «لا مخرج من هذه الأزمة التي وصلنا إليها إلّا بالعودة الى الكتاب، وبالبَدء في تنفيذ خارطة طريق إنقاذية، تكون أولى الخطوات فيها انتخاب رئيس للجمهورية، ثمّ تشكيل حكومة تشرِف على إقرار قانون انتخابات عصري، يفسِح في المجال أمام الاعتراضات والقوى الشبابية الجديدة للدخول إلى مؤسسات الدولة، ثمّ الشروع في إجراء إنتخابات برلمانية تعيد إنتاج النخبة السياسية.

وشدّدَ على أنّ «التحالف بين السلاح غير الشرعي والكلام غير الشرعي الذي أسمعه في هذه الأيام وسنَسمعه كثيراً، لن يؤدي إلّا إلى مزيد من الخراب والمشاكل، لأنّ هناك مَن يريد أن يجرّ البلد إلى الدم. وقيادةُ الجيش وعلى رأسها العماد جان قهوجي وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الامنية ستَفعل كلّ ما تستطيع، ولن تسمح بجَرّ البلد الى الدم إنْ شاءَ الله». وأكّد أن لا حلَّ في الشارع.

كلمة جعجع

ومِن المتوقع أن يطلقَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد انتهاء الذبيحة الإلهية لشهداء المقاومة اللبنانية عصر اليوم، والذي أقيمَ هذه السنة تحت شعار «ما بينعسوا الحراس»، جملة من المواقف السياسية التي يمكن إدراجها، وفق مصادر قواتية لـ«الجمهورية»، في ستة عناوين أساسية:

العنوان الأول الفساد، حيث سيشنّ هجوماً على الفساد والمفسدين، ويركّز على خطورة هذا الجانب وكارثيته إلى درجة أنّ الناس وصلوا إلى حدّ اليأس والإحباط من الوضع القائم نتيجة معاناتهم اليومية على شتى المستويات وفي كلّ القطاعات.

العنوان الثاني الحراك المدني، حيث سيحضّ جعجع المتظاهرين على البقاء في الشارع من أجل الضغط لتسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنّ باب الحلول يبدأ مع إنهاء الشغور في الرئاسة الأولى. وسيُذكّر بخارطة الطريق التي كان طرحَها بغية الخروج من الأزمة السياسية التي استجدّت مع الفراغ، وهي تبدأ بانتخاب الرئيس ثمّ تشكيل حكومة وإقرار قانون انتخابي جديد وإجراء انتخابات نيابية.

العنوان الثالث الحوار، حيث سيستعرض كلّ المراحل التي اجتازها هذا الحوار منذ العام 2006 إلى الأمس القريب ولم ينجح بتطبيق أيّ بند تمّ التوافق عليه، وسيحدّد موقفَه من دعوة الرئيس نبيه بري الحوارية، ومِن المتوقع أن يكون الردّ سلبياً، لأن لا مؤشرات توحي بإمكانية تحقيق أيّ خَرق رئاسي أو غيره.

العنوان الرابع مسيحيّ، حيث سيُبدّد مناخات الإحباط التي يحاول البعض تعميمَها، ويُبرز عناصرَ القوّة في الجسم المسيحي ودور!َ المسيحيين في لبنان والعالم العربي.

العنوان الخامس الدولة، حيث سيشدّد على محورية قيام الدولة وسلطتِها على كلّ الأراضي اللبنانية، وامتلاكها للقرار الاستراتيجي، لأنّ العبور إلى الدولة يشكّل المعبر لعملِ المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية. العنوان السادس «القوات اللبنانية»، حيث سيتناول مناسبة الشهداء ببُعدها التاريخي-الوجداني، ويتطرّق إلى ما آلت إليه الخطوات التنظيمية الحزبية.

ملف النفايات

وفي ملف النفايات، سَلّمَ وزير الزراعة أكرم شهيّب الى رئيس الحكومة تقرير اللجنة الفنّية لوضع تصوّر وحلول من أجل حلّ أزمة النفايات، وذلك في اجتماع مساء امس دامَ ساعتين ونصف الساعة.

بعد الاجتماع الذي شاركَ فيه عدد من الخبراء وأصحاب الاختصاص أوضَح شهيّب أنّه قدّم عرضاً للخطة المقترحة بما فيها إجراءات المرحلة الانتقالية التي تكفل انتظامَ خدمة النفايات الصلبة ورفعَ ما تكدَّسَ منها في كافة المناطق، وأشارَ الى أنّ الخطة تقوم على مرحلتين، الأولى انتقالية، والثانية مستدامة تهدف الى تكريس مبدأ لامركزية الحلّ وإعطاء السلطات المحلية الدورَ الأساس.

وأضاف: «تمَّ التوافق على استكمال الاتصالات لتأمين الوصول الى قرار نهائي يَضمن نجاح مكوّنات الخطة تمهيداً لإقرارها في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء». ورأت مصادر المجتمعين أنّ الجانب الفني والتقني من التقرير سليم لكنّه يحتاج الى اتصالات سياسية، وأشارت الى أنّ شهيّب سيبادر إلى إجراء مروحة اتّصالات واسعة مع كلّ القوى السياسية للاستحصال على موافقة وغطاء سياسي لمعالجة موضوع المطامر.

وأكّدت المصادر أن لا قرار بعَقد جلسة لمجلس الوزراء من أجل موضوع النفايات في القريب العاجل، بانتظار حصيلة الاتصالات التي سيقوم بها شهيّب.

*****************************************

تظاهرة العونيين: شروط سياسية تهدّد الحوار

سلام تسلَّم تقرير النفايات .. وخَلْط أوراق في حملات «الحراك المدني»

بين «شخصنة» التظاهر التي دعا إليها «التيار الوطني الحر» وتوظيف نتائجها السياسية على طاولة الحوار يوم الأربعاء المقبل، بدت الساحة الداخلية عُرضة لمتغيرات تتأثر بالحراك على الأرض، وبالحركة الدبلوماسية الدولية والإقليمية التي بلغت ذروتها أمس بالقمة السعودية – الأميركية بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس باراك أوباما التي بحثت بازمات المنطقة من باب منع إيران من امتلاك السلاح النووي، والبحث عن حل للحرب الدائرة في اليمن، وإمكانية تحقيق صيغة لانتقال سياسي داخل سوريا ينهي الصراع الدموي الخطير في هذه الدولة.

ولم يخف منظمو تظاهرة التيار العوني، فضلاً عن الكلمة المختصرة جداً لرئيس التيار النائب ميشال عون بسبب «بحة» صوتية، ربط اجرائها بانقاذ وحدة التيار العوني وسمعته، بعد «تسميته» الوزير جبران باسيل رئيساً له، وقياس مدى قدرة النائب عون على تحريك الشارع، وإن استعان المناصرون بشخصية السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في محاولة للإيحاء بأن نداء التلبية لم تطرأ عليه تبديلات توحي بأن شعبية عون شخصياً تراجعت.

ولئن شكل اذان المغرب لحظة مناسبة، حيث فرض على الساحة صمتاً، للمتظاهرين لنقل رسالة بإحترامه للتأكيد على الوحدة الوطنية، فإن الإشارات التالية حملت مخاوف من ان يُشكّل اللعب بالشارع فرصة لأكثر من طرف لتحويل هذا الحراك المدني والسياسي عن أهدافه السلمية، لا سيما وأن المطالب المرفوعة والشعارات، على ألسنة الحناجر، تتقاطع عند معطيات خلافية يخشى ان تترك صدى سلبياً على طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي.

وخارج دائرة الأرقام المتصلة بحجم التظاهرة عددياً، والتي خضعت لتحضيرات استمرت على مدى عشرة أيام، ونجحت القوى الأمنية والجيش اللبناني في إيجاد مظلة أمنية واقية سمحت لتوافد الأنصار من أكثر من منطقة إلى العاصمة، وحماية التظاهرة نفسها في ساحة الشهداء، فإن الأندية السياسية تحاول استخلاص ما يمكن ان تتركه من تأثيرات على طاولة الحوار:

1- إذا تمسك النائب عون في طاولة الحوار بترشيح نفسه كرئيس للجمهورية أو لا انتخابات، فإن التظاهرة تكون قد حملت بعداً سلبياً على الجهود الدولية الجارية لإنهاء الشغور في انتخابات الرئاسة.

2- يعتقد الرئيس برّي، ومعه كتلة «المستقبل» والنائب وليد جنبلاط ان الحراك الإقليمي – الدولي، في ضوء تأكيد القمة السعودية – الاميركية على أهمية انتخاب رئيس للبنان، بات يُشكّل الفرصة المنتظرة لإنهاء هذا الشغور تمهيداً للخروج من الأزمة المتفاقمة منذ 16 شهراً في لبنان، والتي أدّت إلى تعطيل التشريع ووضعت الحكومة امام مأزق الاستمرار في العمل.

3- تخوفت مصادر دبلوماسية من ان يؤدي استمرار دعم حزب الله لمواقف الجنرال وشعاراته، لا سيما في ما خص الفساد إلى اندلاع سجالات جديدة قد ترهق طاولة الحوار، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي وفرنسا يدعمان مبادرة برّي لحوار الأربعاء.

وعلى هذا الصعيد، ردّ عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري على بيان كتلة «الوفاء للمقاومة»، معتبراً أن حصر المسؤولية عن الدين العام وأزمات الكهرباء والمياه وغيرها من المشكلات باتجاه واحد هو تكرار للسياسات وحملات التضليل التي أغرقوا بها الرأي العام منذ نهاية العام 1998، مشيراً إلى أن الخروج على القانون وإقامة مناطق نفوذ طائفي هو أعلى مرتبة من مراتب الفساد والتهرّب من الالتزامات وهو ما يتولاه ويرعاه حزب الله».

وفي أول موقف فرنسي رسمي من الحراك الشعبي في لبنان، أشار الناطق باسم وزارة الخارجية إلى متابعة فرنسا بـ«يقظة واهتمام كبيرين» للأوضاع، مؤكداً تمسك باريس «الدائم» باستقرار لبنان، مذكّراً باجتماع مجلس الأمن في الثاني من أيلول حول الوضع في لبنان، واستعاد بيان المجلس لجهة «دعم الحكومة اللبنانية ورئيس الوزراء تمام سلام وضرورة اجتماع مجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت من أجل وضع حدّ لحال عدم الاستقرار في المؤسسات».

وحيّا الناطق المبادرات المتخذة من أجل التشجيع على الحوار بين اللبنانيين بهدف إيجاد حلول عملية للأزمة السياسية، مؤكداً ترحيب فرنسا، في هذا الإطار، بمبادرة الرئيس برّي.

وأفاد مراسل «اللواء» في باريس بشارة غانم البون أن السفير الفرنسي الجديد إيمانويل بون سيعود في بداية الأسبوع المقبل إلى بيروت لاستئناف نشاطه بعد مشاركته في باريس في اللقاء السنوي للسفراء الفرنسيين في الخارج.

وذكر أن وزير الخارجية جبران باسيل سيزور العاصمة الفرنسية الأسبوع المقبل لرئاسة الوفد اللبناني المشارك في المؤتمر المخصص لضحايا الاضطهادات الإتنية والدينية في الشرق الأوسط، الذي تستضيفه باريس في الثامن من أيلول، وقد يلتقي باسيل نظيره الفرنسي لوران فابيوس على هامش أعمال المؤتمر.

4- شكّلت كلمة الوزير باسيل في التظاهرة العونية، عناوين لصدام سياسي، سواء مع الرئيس السابق ميشال سليمان، أو مع رئيس الحكومة، بما يؤشر إلى نقل هذا الصدام إلى الحوار نفسه، حيث قال أنه «لا يقبل برئيس لا يفهم إلا بلغة الخشب، ولا برئيس للحكومة تابع ونقول له أن لبنان سيبلعك»، ملوحاً بأن التظاهرة في ساحة الشهداء، ليست سوى «تحمية»، متوعداً بأن تكون التظاهرة المقبلة إلى قصر بعبدا.

خطة النفايات

وفيما كان عون وأنصاره مستغرقين في حركة الشارع، كان الرئيس سلام يلتقي في السراي وزير الزراعة أكرم شهيّب الذي أطلعه على نتائج أعمال اللجنة التي كلّف بترؤسها لتقديم تصوّر لحل أزمة النفايات.

وأوضح شهيّب أنه عرض للرئيس سلام الخطة المقترحة لمعالجة أزمة النفايات بما فيها إجراءات المرحلة الانتقالية التي تكفل انتظام خدمة النفايات الصلبة ورفع ما تكدس منها في كافة المناطق.

وكشف ان الخطة تقوم على مرحلتين: الأولى انتقالية والثانية مستدامة تهدف إلى تكريس مبدأ لامركزية الحل وإعطاء السلطات ألمحلية (البلديات) الدور الأساس.

ولفت إلى انه اتفق مع الرئيس سلام على استكمال الاتصالات لتأمين الوصول إلى قرار نهائي يضمن نجاح مكونات الخطة تمهيداً لاقرارها في جلسة استثنائية لمجلس الوزراء.

وفي المعلومات ان المرحلة الأولى من خطة شهيب تستغرق عاماً ونصف العام تفضي بالتعاون مع «سوكلين» لرفع النفايات من الشوارع والأحياء وتوفير ثلاثة مطامر، والثانية تقضي بالتعاون مع اتحادات البلديات لاستعادة المبادرة وهذه المرحلة قد تستغرق من ثلاث سنوات إلى خمس.

*****************************************

حشد عوني شعبي ضخم في ساحة الشهداء والحوار سيتأثر بتظاهرة التيار الوطني
تكريس مبدأ التظاهرات في ساحات بيروت والحراك المدني يحشد لـ 9 ايلول تحدياً لعون

نجج التيار الوطني الحر في «الامتحان الشعبي» واختبار الشارع واثبت العماد ميشال عون انه ما زال قادرا على الحشد والتعبئة والكريزما العونية ما زالت تفعل فعلها في الجمهور العوني الذي اثبتت تظاهرة امس انه ما زال يتمتع بالحيوية والنشاط والدقة في التنظيم الحضاري حيث لم تسجل اية حادثة لا بل على العكس قامت قوى الامن الداخلي بتسهيل وصول المواطنين عبر تنظيم السير فيما كانت تعليمات قائد الجيش العماد جان قهوجي واضحة لجهة عدم حصول اي «احتكاك» او تماس بين الجيش والمتظاهرين ولا شك ان تظاهرة امس شكلت محطة لافتة للعونيين في ظل الحشد الشعبي الذي فاق عشرات الالاف وهذه المحطة كان العونيون بحاجة اليها بعد موجات التشكيك من 14 آذار واطراف من 8 آذار ان العماد عون فقد القدرة على الحشد والتيار الوطني خف بريقه بسبب سياسات العماد عون الجديدة وتحالفه مع حزب الله وموقفه من الاحداث في سوريا.
والسؤال هل ستشكل تظاهرة العماد عون مقدمة لحرب الساحات والحشود والاحجام في ظل معلومات بأن منظمات الحراك المدني وفي كل اتجاهاتها بدأت بعقد الاجتماعات وعمليات التنسيق لتأمين حشد شعبي في تظاهرة 9 ايلول، كما دعت هيئة التنسيق النقابية الى المشاركة وبالتالي فإن الحراك المدني سيحاول توجيه رسالة في 9 ايلول بأنه قادر على الحشد أكثر من العماد عون. واذا استطاع الحراك المدني تأمين هذا الحشد سيكون ذلك تحدياً للعماد عون، خصوصا ان الساعات الماضية ظهرت وكأن حراك العماد عون موجه الى الحراك المدني الذين عبّر الناشطون فيه عن استيائهم من هجوم التيار الوطني عليهم واستغربوا هذه الهجمات وكأن الحشد العوني موجه ضدهم.
الحشد الشعبي العوني فاجأ الجميع وتحديدا تيار المستقبل حيث اشارت قناة «المستقبل» الى ان الحشود عائدة لانصار حزب الله كما ان صورة الحشد لن «يهضمها» الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط اللذان خاضا حربا «خفية» ضد العماد عون وترشحه لرئاسة الجمهورية واحيانا بالواسطة.
علما ان مشهد امس ربما سيكون مصدر ازعاج للقوات اللبنانية التي ستقيم اليوم مهرجاناً شعبياً في ذكرى الشهداء في معراب حيث سيلقي «الحكيم» كلمة بالمناسبة، حتى ان سيئي النية تجاه الجنرال والممتعضين تحديدا القوى السياسية المشاركة في الحكومة من حراك عون وفي مقدمهم وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي سأل عون ضد من تتظاهر والتيار الوطني شريك في هذه الحكومة وفي الحكومات السابقة هل ستتظاهر ضد انقطاع الكهرباء وغيرها وانت المسؤول، فيما العماد عون اعلن بوضوح انه يتظاهر ضد الجميع بمن فيهم المشاركون على طاولة الحوار باستثناء حزب الله الذي اصابته الدهشة بعد ان اثبت حليفه الاساسي العماد ميشال عون قدرته الشعبية فيما تيار المردة عبّر عن ارتياحه لتظاهرة العماد عون والحشد الشعبي.
من الطبيعي ان ما جرى امس بالنسبة للعونيين لن يكون كما بعده ولن يستطيع اي فريق سياسي اقناع العماد عون بالانسحاب من رئاسة الجمهورية لا بل سيصعد من مواقفه ورفضه مجيء رئىس «خشبي» كما قال الوزير جبران باسيل.
رسالة العماد ميشال عون الشعبية وصلت الى الجميع وبأنه على استعداد لتكرار تظاهرة امس في وجه كل من يعرقل خطواته الاصلاحية وان انكساره عام 1990 كان بسبب الدبابات السورية اما اليوم فلا دبابات سورية ولا غيرها، كما ان تظاهرة امس ستشكل اكبر ضغط على الرئيس تمام سلام وعمل الحكومة ولن يكون مسموحا ان تأخذ القرارات من دون تعديل الآلية كما يريد العماد عون واذا حاول الرئىس سلام الخروج عن الشراكة سيكون الشارع العوني جاهزا للتصدي والتظاهر وصولا الى السراي الحكومي.
لا شك ان الرسالة يريد العماد عون استثمارها في رئاسة الجمهورية وسيذكر الرئيس سعد الحريري بوعوده السابقة في ايطاليا لجهة الموافقة على العماد عون رئىسا للجمهورية وتنفيذه الوعد الذي تراجع عنه الحريري في بيروت وبالتالي هل تكون التظاهرة رسالة للحريري للعودة الى «طاولة الحوار الثنائىة» مع العماد عون كما يطالب حزب الله.
العماد عون وجه ايضا رسائل خارجية من خلال اعلام العونيين المتراصة في ساحة الشهداء امس الى واشنطن والرياض وسفارات دول كبرى انه ما زال الاقوى في الشارع وانه اللاعب الاساسي على الساحة اللبنانية وانه الزعيم الاقوى عند المسيحيين. خصوصا ان التظاهرة اعطت معنويات للمسيحيين وستكبر معنوياتهم بشكل اكبر وكيف كانت ستكون صورة المسيحيين اذا نزل جعجع والكتائب والمردة الى جانب عون وبالتالي عندما يستطيع المسيحيون استعادة كل الحقوق وفرض شروطهم وصولا ربما الى تعديل الطائف واستعادة صلاحيات رئىس الجمهورية.
وبالرغم من الرسائل العديدة الذي سيحاول ايصالها العونيون من خلال تظاهرة امس لكن عليهم ان لا يعيشوا على سكرة انتصار امس ويراهنوا بأن المعطيات انقلبت لصالحهم لان حجم القوى المعارضة للتيار الوطني كبير جدا ومن قال ان بري والحريري وجنبلاط سيأخذون المعطيات الجديدة التي اقرها الشارع العوني لا بل على العكس سيتجاهلون ما حصل ولن يدخلوا بأي سجالات مع العونيين لكن الاقطاب الثلاثة ما زالوا على مواقفهم الرافضة لوصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية فيما العماد عون سيتمسك اكثر واكثر بالرئاسة وهذا هو ما يريده من تظاهرة امس وبالتالي سيكون حوار 9 ايلول بلا نتيجة على صعيد الملف الرئاسي واقصى ما سينتج عنه عودة التشريع وتفعيل الحكومة مع مناقشة قانوني الانتخاب والجنسية دون الوصول الى نتيجة لان على العماد عون ان يدرك ان قانون الانتخاب الذي يطالب بتحقيقه على اساس النسبية لتنظيف الشارع من خلال الانتخابات النيابية من الفاسدين امر صعب المنال وهناك اقطاب في الطبقة السياسية يعتبرون قانون الانتخاب حالة حياة او موت بالنسبة اليهم وقانون الانتخاب كان المشكلة الاساسية في البلاد ولم يزل والجميع يعرف ان السوريين قاموا باجراء الانتخابات النيابية على قياس جنبلاط لانه يرفض اي قانون ليس على قياسه وقياس طائفته وهناك الكثير من القيادات تتناغم مع جنبلاط في مواقفه، فالنسبية لن تقبل بها الطبقة السياسية ولن تكتب ورقة نعيها بيدها، لذلك المواجهة ليست سهلة في ملف قانون الانتخاب كما ان ملف استعادة الجنسية تعارضه قيادات اسلامية ولن تسمح بتمريره لذلك فان الحوار سينتج عنه ما يريده بري والحريري وجنبلاط والامور الاخرى ستكون للنقاش الشكلي ومن دون قرارات.
بعد 4 ايلول المواجهة الى تصاعد والساحات ستكون مفتوحة للتظاهرات وعرض القوة والاحجام والبداية كانت امس مع الخطاب الاول لرئىس التيار الوزير جبران باسيل والذي وجه رسائل في مختلف الاتجاهات منتشيا بالحدث العوني المميز الذي دشن فيه خطوته الاولى برئاسة التيار.

ـ ملف النفايات ـ

سلم وزير البيئة اكرم شهيب رئىس الحكومة تمام سلام تقرير لجنة خبراء البيئة لمعالجة ملف النفايات واكد شهيب انه سيقدم استقالته من رئاسة اللجنة في حال لم يتم الموافقة على التقرير لكنه عاد واكد ان قرار الاستقالة هو لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي.
وعلم ان الرئىس تمام سلام سيدعو الى عقد جلسة للحكومة نهار الخميس وبعد جلسة الحوار الذي دعا اليها الرئيس نبيه بري الاربعاء.
واللافت ان تقرير الوزير اكرم شهيب يتضمن التخلي عن المركزية في معالجة الملف واعطاء الدور الاساسي لاتحاد البلديات في المعالجة على ان يتم الطمر خلال الفترة الانتقالية في صيدا وعكار ويتضمن تقرير شهيب اعفاء البلديات من الرسوم الموجبة عليها للدولة والمقدرة بـ 2000 مليار ليرة سنويا واعطاء اموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل لكن بند اعفاء البلديات من الرسوم يواجه بمعارضة من كتل اساسية وتحديدا تيار المستقبل والرئيس سلام وستحسم كل هذه النقاط في جلسة الخميس.

*****************************************

الدعوة في حشد التيار العوني الى تحرير جميع اللبنانيين

حشد التيار الوطني الحر الالاف من انصاره في ساحة الشهداء بوسط بيروت امس، واكد انه يريد ان يحرر كل اللبنانيين من كل وصي ويرد كل نازح الى ارضه كي يبقى لبنان للبنان وتبقى ارضه.

والحشد الذي جاء من مختلف المناطق التأم تحت عنوان وحدها الانتخابات بتنظف. وقد وصل نواب التيار كل منهم على رأس حشد من منطقته.

وبعيد السابعة والنصف مساء اطل العماد ميشال عون عبر شاشة عملاقة، والقى كلمة قصيرة قال فيها: يا شعب لبنان العظيم انا فخور بكم اليوم وسأبقى فخورا لانكم حافظتم على التيار الوطني الحر، وعلى الرسالة بتضامنكم واخلاصكم. وبتضامنكم واخلاقكم ستحافظون على الوطن. وكما ناديتكم بالامس ولبيتم النداء، أشكركم على اللقاء المجيد اليوم الذي سيكون بداية اصلاح لوطننا وعودة الى تاريخه.

واعتذر عن عدم الاطالة في القاء الكلمة بسبب البحة في صوته.

كلمة باسيل

وسبق كلمة عون، كلمة لرئيس التيار الوزير جبران باسيل قال فيها: ظنوا انهم في العام 2005 يمكنهم طردنا من ساحة الحرية، وظنوا في العام 2007 انهم يمكنهم طردنا من ساحة الشراكة الوطنية، واليوم ظنوا ان بإمكانهم طردنا من ساحة الحرية، ونحن اليوم هنا لنرد أن هذه الساحة هي لكل اللبنانيين.

اضاف: يريدون حرماننا من الحلم، وحلمنا ان يكون عندنا دولة وليس مزرعة، ونحن اولاد هذه الأرض. نريد رئيسا حرا ينتخبه شعبه ويمتلك قراره في قوته الشعبية والدستورية، نريد رئيسا نظيفا لا يغطي الفساد بل ينتفض عليه، ونريد دولة يكون فيها مجلس نواب لا يمدد لنفسه وينتهك الصلاحيات. حلمنا بدولة يحمينا فيها القضاء، ويكون فيها امن وقوة في جيشه، وفيها اعلام ينصف الاوادم ويحاسب المجرمين، نريد دولة يكون فيها كهرباء 24/24 بالطاقة المتجددة، دولة لا تكون بيد الفاسدين، نريد دولة يكون فيها مياه لا ان يوقفوا السدود بحجة البيئة.

أضاف: لا نقبل برئيس لا يفهم إلا بلغة الخشب، ولا برئيس للحكومة تابع، ونقول له إن لبنان سيبلعك.

وتوجه الى أبناء المناطق قائلا: صوتكم للمقاوم، وليس للارهابي. وبأصواتكم يا أبناء المناطق ستحررون لبنان. ونحن في التيار الوطني الحر نريد أن نحرر كل اللبنانيين من كل وصي، ونرد كل نازح الى أرضه كي يبقى لبنان للبنان وتبقى أرضه.

مقدمة لتصلب

هذا، وتوقعت مصادر سياسية ان يكون تحرك امس مقدمة لتصلب عوني اضافي في مقاربة الملفات العالقة واولها الانتخابات الرئاسية. وفي المقابل رصدت مصادر امنية بكثير من العناية الحراك الشعبي والحزبي وعبرت عن ارتياحها للتنسيق الذي قام بين مسؤولي التيار الوطني الحر والقوى الامنية وما حشده التيار من عناصر انضباط يزيد عددهم على 500 شاب من اجل منع اي اعتداء على الاملاك العامة والخاصة واي مواجهة مع القوى العسكرية والامنية.

وقالت المصادر ان التعاون انعكس على سير التظاهرة التي رسمت لها الطرق والمداخل المؤدية الى ساحة الشهداء وشكلت لجان مشتركة للتعاون بين المتظاهرين والقوى الامنية.

من جهته، يتحدث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عصر اليوم خلال قداس شهداء المقاومة اللبنانية تحت شعار ما بينعسوا الحراس، ومن المتوقع ان يحمل خطاب جعجع جواب القوات الحاسم على الدعوة التي وجهها اليها الرئيس نبيه بري للمشاركة في طاولة الحوار التي تنطلق في 9 ايلول المقبل.

*****************************************

المشنوق: شهادة حق بسعد الحريري الذي يتخذ اصعب القرارات وان كانت غير شعبية

اوضح رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة ان «رئيس الجمهورية رمز وحدة البلاد، هو الرئيس القوي بفكره وعقله وحكمته وبقيادته وبقدرته على ان يجمع اللبنانيين جميعا في مواقع مشتركة»، مؤكداً « لن نضيّع البلد طالما نحن ثابتون على مبادئنا».

من جهته، اعتبر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ان «الحراك الشعبي الذي يحصل هذه الايام ومهما بلغت احقيته واسبابه، فهو يتقاطع مع معركة اقليمية ودولية كبيرة تدور في لبنان حول رئاسة الجمهورية، ما يعني ان الحراك سيوظف، بعلم او بغير علم اصحابه، في هذه المعركة. وليس صحيحا انه من ضرورات التظاهر والحراك ان تحتل مرافق عامة وان يُضرب رجال الدرك وان نشتم القوى الامنية».

اقام احمد ناجي فارس عشاء تحية لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في دارته في بلدة الشبانية-المتن الأعلى، حضره مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ممثلا بمدير عام الأوقاف الإسلامية الشيخ محمد انيس الأروادي، الرئيس السنيورة، المشنوق، النواب: عمّار حوري، محمد قباني وعاطف مجدلاني، الوزير السابق خالد قباني، رئيس اتحاد بلديات المتن الأعلى رئيس بلدية الشبانية كريم سركيس وشخصيات.

كلمة المشنوق

 والقى المشنوق كلمة قال فيها «لا ابالغ إذا قلت انه بعد سنوات من اغتيال الرئيس الحريري، هناك من لا يزال يحاول التنكيل به وبإرثه، تارة بالشائعات، وطوراً بتشويه سيرته، واحيانا بالهجوم على ابنائه ومحاولة ضرب بيته السياسي، البيت المصر على ان يظل مفتوحا امام الجميع. اليوم نشهد حراكا في بيروت، عماده الناس الذين احبوا هذه المدينة واحبتهم، واستقبلتهم، واكرمتهم، بعضهم وهم قلة يريد المشاكل. سمعنا كثيراً دعوات إلى تكسير وسط بيروت، وبعض المشاغبين شوّهوا جدران ضريح الرئيس الحريري، وآخرون كتبوا على جدران بيروت شعارات مسيئة لهم وللحراك المدني. لكنني اقول باسمكم لكل هؤلاء مهما فعلتم لن يتحول ضريح الشهيد إلى ضريح لسياسته. ما زال وهو في ضريحه له الكلمة الفصل بين الحق والباطل. وسيبقى الميزان شاء من شاء وابى من ابى».

أحزاب مأزومة

اضاف «كل الاحزاب اللبنانية مأزومة، واقول لكم، نعيش هذه الايام ظروفا صعبة واياما عصيبة، فلبنان اليوم معطل، ما فعله الحراك انه اطلق صافرة انذار سمعها الجميع، وعلى الجميع ان يتحمّل مسؤولية التعامل معها من داخل المؤسسات ومن قلب النظام. اسمحوا لي ببعض الاستطراد، لعلها من المفارقات التي لم يتنبه لها كثيرون. ان المطالبين بإسقاط النظام ما كانوا ليصلوا الى هذا المستوى من الغضب والانفعال لولا ان النظام الان معطل بأشكال مختلفة بفعل قوة ايا يكن مستوى حضورها في البرلمان والحكومة، وهي قوة وهج السلاح الخارج على الشرعية التي جعلت من الدولة هيكلا فقد الكثير من اعمدته وسط صراع سياسي نعرف اوله ولا ارى آخره اليوم. فهذه القوة من الخارج على قرار النظام ايا كانت مبرراتها، وهي بالتالي خارج القدرة على المحاسبة، اي خارج قدرة الشعب اللبناني ومؤسسات النظام على محاسبتها والتعامل معها بالقانون».

وتابع «البلد معطل بكل تفاصيله ومفاصله، ومعروف من يعطله، من يمنع انتخاب رئيس للجمهورية، من يمنع اجتماع الحكومة، من يعطل مجلس النواب. مؤسسات البلد لا تعمل هذه المشكلة الآن، جيشنا عرضة لكل انواع التنكيل السياسي وقوانا الامنية باتت تحترف الصبر كمهنة ثانية. رجال الأمن يتحملون الحجارة والشتيمة وقنابل المولوتوف، ويصبرون لئلا يقال ان الأمن يُفرط في استعمال القوة. وانا، تعلمت الكثير الكثير من رفيق الحريري، ولا يتسع الوقت لتعداد ما تعلمته منه. لكن اكثر ما تعلمته الصبر في زمن العصبيات والتسرع، والحكمة في زمن الجنون، والتروي في زمن التسرع كي لا نقول شيئا آخر «وانو ما في حدا اكبر من بلدو» ومش مهم مين يروح ومين يبقى المهم يبقى البلد».

مواجهة المشاكل

واسترسل المشنوق «انطلاقا من كل هذا ومنذ تحملت مسؤوليتي كوزير للداخلية بقرار من الرئيس سعد الحريري، وكتلة المستقبل، واجه البلد الكثير من المشاكل وواجهت وزارة الداخلية الكثير الكثير من التحديات. وهنا لا بد ان اصارحكم واقول بكل جرأة ان كل ما اصبت فيه بفضل ما تعلمته من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واذا اخطأت فأنا اتحمل كامل المسؤولية. ولا بد من شهادة حق لسعد رفيق الحريري، شهادة حق لمن عايشه في احلك الظروف، فهو لم يرث بيتا سياسيا فقط، بل تميز بشجاعة مسؤولة جعلته يتخذ اصعب القرارات والخيارات، وان كانت غير شعبية، لحماية اهله وبلده، ولحماية لبنان وامنه واستقراره. وانطلاقا من هذا ارث الأب، والمسؤولية التي وضعها الابن فينا، فإننا ننطلق لحماية لبنان من زاوية نرى منها المصلحة الوطنية، ولا شيء غير المصلحة الوطنية».

واشار الى انه «ينظر إلى التحرك الذي تعيشه بيروت الحبيبة في هذه الايام من زاويتين: الاولى كمواطن يضم صوته الى عناوين المطالبين وهي مطالب محقة، فأنا اعاني من النفايات والكهرباء والماء واهتراء الادارة. اما الزاوية الثانية من موقعي كوزير للداخلية والبلديات، وهنا يتطلب مني واجبي حماية المتظاهرين كما يتطلب مني حماية الاملاك العامة والخاصة. وهذا يجعلك تقف في وجه الناس او من يعتقد انه يمثل كل الناس وهو لا يمثل الكل والدليل ما شاهدتموه على التلفزيون، فالبعض شبك يديه لتحمي قوى الامن، وآخرون بدأوا بالسباب والشتيمة وكالوها الى قوى الامن»، واعتبر ان «الحراك ومهما بلغت احقيته واسبابه، فهو يتقاطع مع معركة اقليمية ودولية كبيرة تدور في لبنان حول رئاسة الجمهورية، ما يعني ان الحراك سيوظف، بعلم او بغير علم اصحابه، في هذه المعركة. وليس صحيحا انه من ضرورات التظاهر والحراك ان تحتل مرافق عامة وان تضرب رجال الدرك وان نشتم القوى الامنية».

وقال «لنفترض ان تحرك الشباب مفهوم في شكل او بآخر فإن دعوة قوى سياسية الى التظاهر غير مفهومة وغير مبررة وغير منطقية فهي ستتظاهر ضد من؟ ضد من يقاطع جلسات مجلس النواب لانتخاب رئيس؟ ضد نفسها؟ وهل ستتظاهرون رفضا للعتمة وتقنين الكهرباء؟ وهل ستتظاهرون ضد الحكومة وهم شركاء مقررون في السلطة منذ 8 سنوات؟»

اضاف «بيروت التي نحب جميعا، لا مخرج لأي لبناني من هذه الازمة التي وصلنا اليها، الا بالعودة الى الكتاب، وبالبدء في تنفيذ خريطة طريق انقاذية، تكون اولى الخطوات فيها انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة تشرف على اقرار قانون انتخابات عصري، يفسح في المجال امام الاعتراضات والقوى الشبابية الجديدة للدخول إلى مؤسسات الدولة، ثم الشروع في إجراء إنتخابات برلمانية تعيد انتاج النخبة السياسية. غير ذلك كله لا يهدف الا الى الخراب بأوادمهم وزعرانهم».

ولفت الى ان «التحالف بين السلاح غير الشرعي والكلام غير الشرعي الذي اسمعه في هذين اليومين وسنسمعه كثيراً، لن يؤدي الا الى مزيد من الخراب والمشاكل لان هناك من يريد ان يجرّ البلد الى الدم»، واكد ان «قيادة الجيش وعلى رأسها العماد جان قهوجي وقوى الامن الداخلي والمؤسسات الامنية ستفعل كل ما تستطيع ولن تسمح بجرّ البلد الى الدم ان شاء الله».

وختم المشنوق «انهي كلامي بما سمعته على لسان الرئيس الشهيد بالفيلم الوثائقي ان هناك كثيراً من الخوف والقلق والاحباط بل بالتأكيد لن ينتصر غير الحق ومهما حصل، بيروت صبرت واحتملت، لكن لا حل في الشارع، لا حل في الشارع، لا حل في الشارع، لا حل في الشارع».

كلمة السنيورة

 من جهته، قال الرئيس السنيورة «في هذا البيت الكبير، بيت الصديق احمد ناجي فارس، وتحت عنوان تكريم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي على الرغم من حقد الحاقدين وفي ممارساتهم السيئة، فإن حضوره بيننا يزداد في غيابه، والحقيقة انه في هذه الآونة نرى ونتذكر ما كان عليه لبنان عندما تسلم الرئيس الشهيد المسؤولية، وكيف واجهوه بكل العقبات والعراقيل، ورغم ذلك فإنه نجح في تحقيق الكثير من الإنجازات التي ينعم بها لبنان، والتي وللأمانة انه بعد ذلك التاريخ نجح المعرقلون في وقف هذا التقدم الذي كان يحلم به لبنان واللبنانيون وما زالوا ويسعون الى تحقيق ذلك».

اضاف «اليوم كما ذكر الوزير المشنوق، بلدنا يمرّ بفترة صعبة كما المنطقة، ولا شك ان هذا المخاض الصعب الذي نمرّ به لا بد وانه في المحصلة سيكون إيذانا بانبلاج الفجر الذي نحلم به، من دون ادنى شك ان في الظروف الصعبة تصبح الرؤية ايضا صعبة، ويصعب على الكثيرين ان يروا الأمور كما ينبغي، لكنه وفي هذه الحال وفي وقت الشدائد تظهر معادن الرجال حقيقة، وتظهر اهمية ان نرى الأمور بوضوح وان نصحح البوصلة حتى لا يحرقنا الضباب القائم عن تلمس الطريق الصحيح المؤدي الى تحقيق ما نصبو اليه، في هذه الآونة يجب ان تكون ايضا مبادئنا واضحة واتجاه بوصلتنا ايضا ثابت لأننا حقيقة نريد ونتمسك بالشرعية ونريد ان نتمسك ايضا بالدولة التي لا ينافسها احد في سلطتها الكاملة على كل الأراضي اللبنانية، والا يكون هناك اي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية، لا يمكن ان يكون هناك ربّانان في مركب واحد، وهذا الذي يجري ونراه هو اعتداء على الدولة واعتداء على سلطته».

استعادة رأس الدولة

وتابع «نحن نريد ان نرى فعليا الأمور كما ينبغي، وكما قال الأخ نهاد الأولوية لاستعادة رأس الدولة الذي هو رأس الجمهورية، نسمع كلاما كثيراً حول موضوع ماذا بقي من صلاحيات رئيس الجمهورية، ومن وهو رئيس الجمهورية؟ لا احد يعرف قيمة الشيء إلا عندما يذهب، لا نعرف قيمة رئيس الجمهورية إلا عندما فعليا افتقدناه وحصل شغور رئاسي منذ 16 شهرا، رئيس الجمهورية ليس بالطريقة التي يصار فيها الى تخريب عقول اللبنانيين، بأنهم يريدون الرئيس القوي ومفهومهم القوي «بزنده»، الحقيقة ان الدستور واضح شديد الوضوح، ان رئيس الجمهورية رمز وحدة البلاد، هو الرئيس القوي بفكره وعقله وحكمته وبقيادته وبقدرته على ان يجمع اللبنانيين جميعا في مواقع مشتركة، هذا هو الرئيس القوي، وهذا هو الذي يكون عنوان وحدة اللبنانيين لا عنوانا لفرقتهم. نحن الآن في هذه الآونة علينا ان نرى الأمور الصحيحة، وان نسعى ونثبت على اولوية انتخاب رئيس الجمهورية ولا يأخذنا احد الى متاهات هنا وهناك، بما يؤدي الى تضييع البلد، لن نضيع البلد طالما نحن ثابتون على مبادئنا، وطالما نحن قادرون على ان نعبّر عن رأينا بالرغم من اي محاولات لتشويه الذي نراه وكما نراه اليوم، اللبنانيون يعانون كثيراً من مشاكل عديدة، ونعرف كم يتألم كل لبناني ونعلم مدى تأثير هذه الازمة التي تتعلق بالنفايات لكونها تضغط على كرامة الإنسان في لبنان، لكن طبيعي ألا يوجد حل لمشكلة النفايات الا حلا وطنيا تشاركيا يتحمل جميع اللبنانيين هذه المشكلة وطريقة حلها».

مرحلة شديدة الصعوبة

وشدد على اننا «في مرحلة شديدة الصعوبة يمرّ بها لبنان وتمرّ بها امتنا جميعا»، معتبراً ان «مشكلتنا ما زالت وباستمرار الإحتلال الإسرائيلي، وما زاد عليها من يحاول ان يفرض الهيمنة على المنطقة العربية»، ومؤكداً اننا «لا نريد ان نعادي احداً لا في لبنان ولا في العالم العربي، إلا الذي يعتدي على حقوقنا او الذي يحاول ان يفرض هيمنته علينا». واعلن السنيورة اننا «متمسكون بالعيش المشترك، هذه الميزة التي يتمتع بها لبنان والتي هي ايضا نموذج يحتذى ليس فقط بلبنان، لكن في العالم العربي كافة، وفي كل المجتمعات التي فيها تنوع».

وختم «ارى ان هناك املا يجب ان نسعى اليه، ومهما كانت الصعاب التي ستواجهنا، سنشعر بوحدتنا، بثباتنا على مواقفنا، بإيماننا بالله وإيماننا بوطننا وببيروت درة العواصم. اتمنى ان نلتقي العام المقبل هنا ونحتفل ببقاء لبنان دائما بين جميع اقرانه في الدول العربية وان تكون انتهت محنة سوريا».

*****************************************

لبنان: عون يستبق طاولة بري الحوارية بمظاهرة لمناصريه وسط بيروت

قيادي في تياره لـ {الشرق الأوسط} يقر بمشاركة حزب الله «في وقت لاحق»

استبق النائب ميشال عون، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» في لبنان، الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي يوم الأربعاء المقبل لمحاولة حل الأزمات المتفاقمة، بحشد المئات من مناصريه يوم أمس الجمعة في ساحة الشهداء، بوسط العاصمة بيروت، للدفع باتجاه إجراء انتخابات نيابية تنتج مجلسًا نيابيًا جديدًا ينتخب بدوره رئيسا للبلاد، معلنا بذلك الانتخابات النيابية أولوية على تلك الرئاسية، وهو ما تعارضه تمامًا «قوى 14 آذار».

المتظاهرون الذين تجمهروا حول تمثال الشهداء رفعوا لافتات كتب عليها «لبيك يا جنرال» و«الشعب يريد أن ينتخب وإلا سوف ينتحب» و«الحل بانتخاب عون رئيسا»، كما لوحوا بالأعلام البرتقالية وبالشارات الحزبية. وبعكس التحركات والاعتصامات السابقة التي دعا إليها «التيار العوني» في الشهرين الماضيين والتي لم تكن موفقة من حيث الإعداد والتخطيط، سعى إلى تنظيم مظاهرة يوم أمس من خلال الحشد لها وإطلاق الدعوات والنداءات المتكررة لوجوب المشاركة فيها لـ«تحرير صوت 4 ملايين لبناني»، من خلال فرض إجراء انتخابات نيابية.

جدير بالذكر أن المجلس النيابي الحالي المنتخب في عام 2009 مدد لنفسه مرتين على التوالي، الأولى في عام 2013 بسبب الخلاف على قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات، والثانية في عام 2014 متحججا بـ«ظروف أمنية قاهرة». ولقد قاطع نواب عون جلستي التمديد وطعنوا بالقانون الذي صدر عن البرلمان إلا أنهم لم يقدموا استقالاتهم. ولكن، في المقابل، يأخذ معارضو عون عليه «عدم انسجامه» مع المواقف التي يطلقها، فهو يرفض التمديد لمجلس النواب لكنه لا يسحب نوابه منه، كما ينظم مظاهرات ضد الفساد والحكومة التي هو جزء منها.

ولفت أمس، ورغم عدم دعوة أي من حلفاء عون جماهيرهم علنًا للمشاركة بالمظاهرة العونية، توافد بعض أنصار حزب الله إلى ساحة الشهداء بـ«صفة فردية» كما قال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أنّه لم يشارك باعتبار أنّه حليف للعماد عون، «بل لأنني أؤمن بفكر الجنرال السياسي، فهو الوحيد الصادق والمتمسك بمبادئه بعكس معظم الطبقة السياسية الحاكمة». وأضاف الشاب العشريني: «نحن لا نرى حلا للأزمة إلا بإجراء انتخابات نيابية بأسرع وقت ممكن بعدما تمت مصادرة حقنا بالاقتراع طوال السنوات الماضية بتماديهم بالتمديد لأنفسهم».

من ناحية أخرى، رفض منظمو الحراك المدني الذي تشهده البلاد منذ فترة على خلفية تفاقم أزمة النفايات، انضمام جمهور تيار عون لهم في المظاهرة الحاشدة التي نظموها قبل أسبوع لاعتبارهم أن «كل الطبقة السياسية فاسدة دون استثناء» وهو ما أثار غضب عون وأنصاره الذين يصرون على وجوب «عدم شمل كل السياسيين بشعارات الفساد التي يرفعها الناشطون وعلى وجوب توجيه أصابع الاتهام إلى الفاسدين الفعليين».

وحسب ما لوحظ، قاطع عدد لا بأس به من مناصري التيار وناشطيه القدامى مظاهرة يوم أمس احتجاجا على «عرض عون التوافق على صهره وزير الخارجية جبران باسيل رئيسا للتيار»، بحسب أقوالهم. وكان هذا الإجراء الذي اتخذه عون قد خلّف آثارا سلبية كبيرة داخل تياره هدد بانقسامه نظرا لتمسك المعارضين بوجوب تطبيق الشعارات التي ينادون بها على الصعيد الوطني داخل تيارهم أولاً، وأبرزها إتمام الانتخابات واحترام حرية الرأي والتعبير.

وردّ أحد هؤلاء المعارضين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، مشاركته في مظاهرة يوم أمس لـ«وجوب عدم إخلاء الساحة للمتمولين وأقارب العماد عون»، مشددا على أن «هناك مناضلين هم من أسسوا التيار وساهموا بوصوله إلى ما هو عليه، وبالتالي هم لن يخلوا الساحة لسواهم ممن هبطوا بالمظلة على مواقعهم الحالية». وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «المسار الإصلاحي طويل إن كان داخل التيار أو خارجه على الصعيد الوطني، ونحن جاهزون لخوض غمار المعركتين».

هذا، ويأتي تصعيد عون في الشارع قبل أيام معدودة من انعقاد طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس بري يوم الأربعاء المقبل وإعلان معظم الأفرقاء تجاوبهم مع الدعوة ومن بينهم عون. وفي حين اعتبر نواب في «قوى 14 آذار» المناوئة لحزب الله وعون أنّه كان على عون أن يعطي فرصة لهذه الطاولة قبل اللجوء إلى الشارع، ردّ القيادي في تيار عون النائب السابق سليم عون استباق طاولة الحوار بالنزول إلى الشارع إلى كون «ما نريد قوله على الطاولة هو نفسه ما قاله ويقوله شارعنا»، مشددا على أن هناك «مسارًا واضحا للحل سيطرحه العماد عون على طاولة الحوار وقد أكدت عليه الجماهير التي احتشدت في ساحة الشهداء يوم أمس». وقال سليم عون لـ«الشرق الأوسط»: «إزالة كل هذه الأوساخ المحيطة بنا لا يمكن أن تتم إلا بالعودة إلى الشعب من خلال إقرار قانون جديد للانتخابات يعتمد النسبية لتكوين سلطة جديدة ونظيفة من خلال مجلس نيابي شرعي ينتخب رئيسا شرعيا يشرف على تشكيل حكومة بمهمة إنقاذية». وأوضح أنّه «وفي حال اعتماد السيناريو السابق ذكره نكون قد وضعنا العربة وراء الحصان لكننا جاهزون أيضا لوضعها أمامه إذا ارتأوا أن تكون الانتخابات الرئاسية أولا، لكن شرطنا أن تتم هذه الانتخابات مباشرة من الشعب». واستطرد «نحن لن نكرر الخطيئة الكبرى التي اقترفناها في عام 2006 بالموافقة على انتخاب ميشال سليمان رئيسًا.. نحن نفضل أن تعلق مشانقنا على استعادة هذه التجربة». وختم النائب السابق كلامه بالقول إن حزب الله «سيكون جاهزا لمناصرة التيار الوطني الحر في الشارع حين يحين الوقت اللازم في مرحلة لاحقة»، لافتا إلى أن التحرك العوني يمر بمراحل كانت إحدى محطاتها يوم أمس. وشبّه هذا الحراك بـ«كرة الثلج التي ستكبر في حال عدم الاستجابة لمطالبنا». وأضاف: «عندها سيكون لنا كلام آخر».

على صعيد ثان حثّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص عناصر القوى الأمنية على «التحلي بالانضباط حتى أقصى الحدود»، مؤكدا أن «استعمال القوة المفرطة وإطلاق الرصاص ممنوعان منعا باتا مهما كانت الأسباب، لأن المتظاهرين إخوة وأصدقاء لكم، وواجب عليكم حمايتهم مهما تعرضتم له». وأشار بصبوص خلال جولة تفقدية له على عناصر قوى الأمن الداخلي إلى أن «الأخطاء التي ارتكبها بعضكم، كان سببها الضغط الهائل الذي تعرضتم له»، مشددا على وجوب عدم تكرارها مستقبلا.

*****************************************

La marée orange réinvestit la place des Martyrs et se réapproprie les slogans de la réforme
·

·

Le Courant patriotique libre a réussi son pari du nombre. « Ceux qui misaient sur les divisions apparues au sein du courant » (au lendemain du « parachutage » de Gebran Bassil à la tête du CPL), la réponse leur est venue cinglante, a rappelé le fondateur du courant, Michel Aoun, dans une apparition express, due à sa « voix enrouée ».
« Je suis fier de vous aujourd’hui, et je resterai fier de vous parce que vous avez su préserver le CPL et son message grâce à votre dévouement », a-t-il dit, d’une voix à peine audible.

Placé sous le slogan « seules les élections assainissent », le rassemblement se voulait d’abord une réplique à la manifestation du collectif de la société civile laïque, ensuite au courant du Futur dont plusieurs figures emblématiques ont été conspuées dans les termes les plus violents. Le rendez-vous était également l’occasion de rallier partisans et sympathisants, et de resserrer les rangs pour faire front à la nouvelle vague de contestation laïque. Salué à plusieurs reprises par le commentateur, le Hezbollah était uniquement représenté par certains de ses hymnes révolutionnaires, répercutés par les haut-parleurs géants. « Personne ne saura porter atteinte à la formule peuple-armée-résistance », hurle le commentateur.

La place des Martyrs, jadis lieu-symbole du mouvement du 14 Mars au lendemain de l’assassinat de Rafic Hariri, a été investie hier par une marée de drapeaux orange dans ce qui est apparu comme une tentative de se réapproprier un lieu public que les aounistes estiment avoir été « usurpé au peuple ». « Ce terrain sur lequel nous nous trouvons est un espace qui a été volé aux Libanais », lance cet homme d’une cinquantaine d’années, dans une allusion claire au projet Solidere mis en place par l’ancien Premier ministre assassiné, Rafic Hariri.
Sur l’estrade, la voix de l’animateur intervient à intervalle régulier, interrompant les chants militaires et hymnes dédiés au CPL pour rassurer les participants. « Des centaines de partisans, coincés dans les embouteillages, viendront bientôt grossir vos rangs », dit-il. Les organisateurs ont mis tout le paquet pour relever le défi : les voitures de transport ont été assurées, les parkings également ainsi que la distribution d’eau.
« Je suis venue soutenir toutes les demandes du général », affirme Grace, une dame de 50 ans, qui avait toutefois du mal à préciser quelles étaient exactement ces demandes. Pour dire également « qu’il ne faut pas généraliser la corruption à tout le monde car le fondateur du CPL, lui, est intègre ». Une réponse on ne peut plus directe aux accusations adressées par les sympathisants du collectif « Vous puez ! » et « Nous réclamons des comptes » à la classe politique en général.

« Le tsunami sera de retour »
Dans le cadre de son appel à manifester, Michel Aoun avait pris ses distances par rapport au mouvement de la société civile, en affirmant que « tous les politiciens ne sont pas corrompus » et en leur demandant de « rendre les slogans » qu’ils ont « volés au CPL » s’ils ne sont pas d’accord avec lui.

D’ailleurs, les répliques – implicites cette fois-ci – au propos du collectif devaient être recherchées dans le discours, d’une virulence inhabituelle, prononcé par le nouveau chef du CPL, Gebran Bassil.
En tenue décontractée, le ministre des Affaires étrangères a défini la feuille de route politique du Courant patriotique libre et ses aspirations aux changements qui devaient inclure, cette fois-ci, un large éventail des revendications exprimées avec force la veille par ses concurrents directs, le collectif de la société civile laïque. Se réappropriant le lexique des requêtes socio-économiques – « Nous voulons l’électricité, l’eau, un réseau Internet sophistiqué, etc. » –, le chef du CPL, jadis ministre de l’Énergie, a affirmé : « Nous rêvons d’un État qui garantit les droits de tous, débarrassé des mafias et des milices. Nous rêvons d’une justice et d’une sécurité équitables. Nous rêvons d’une électricité 24 heures sur 24, pas la situation que nous subissons aujourd’hui. Nous rêvons d’eau, contrairement à ceux qui nous empêchent de construire des barrages pour des raisons prétendument écologiques (en référence au barrage de Janné, dans la région de Jbeil, dont les travaux ont été suspendus, NDLR). Nous ne voulons pas d’un pétrole partagé entre les leaders politiques sous le regard des puissances étrangères. »

Sur un ton surélevé, Gebran Bassil a vilipendé ses adversaires politiques, exprimant toutefois son attachement à la formule du partenariat national : « Nous ne voulons pas d’un président qui ne comprend que la langue de bois, ni d’un chef du gouvernement à son image. Nous leur disons : le Liban vous avalera et l’histoire vous recrachera. » Le ministre a réitéré son appel à l’élection d’un président au suffrage direct, « loin des ingérences régionales et internationales », et s’est dit en faveur d’une loi électorale « représentative » sur le mode proportionnel.
« Nous voulons un président libre, élu par le peuple, qui combat la corruption », s’est écrié Gebran Bassil, sous les hourras de la foule des partisans du CPL. « Nous voulons un Parlement non prorogé, élu sur la base d’une loi à la proportionnelle. Nous rêvons d’un Conseil des ministres dans lequel tous les ministres travaillent et respectent les lois », a-t-il ajouté. Et de conclure : « Aujourd’hui, nous, les partisans du CPL, sommes à la place des Martyrs. Demain, tous les Libanais seront au palais du peuple à Baabda. Demain, le tsunami sera de retour. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل