
إتهم قيادي بارز في إئتلاف “متحدون”، وهو أكبر تكتل سياسي سني في البرلمان العراقي، جهات متنفذة في النظام في إيران بالسعي إلى عرقلة إصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي وحرفها عن مسارها الصحيح.
وقال القيادي لصحيفة “السياسة” الكويتية، إن “طهران تريد من العبادي أن يستعمل ورقة الإصلاحات في اتجاه آخر غير المرسوم لها، وهو التصدي للفاسدين الذين تكونوا وتناموا في حقبة حكم رئيس الحكومة السابق رئيس حزب الدعوة الحليف لإيران نوري المالكي”.
وأوضح أن “النظام الإيراني يدفع إصلاحات العبادي في اتجاهين الأول, يتعلق بتعزيز قبضة الأحزاب الدينية الشيعية التي عاشت لعقود في إيران على الحكم في العراق وبالتالي يكون الهدف من الإصلاحات هو تحويل حكومة الوحدة الوطنية والشراكة الحالية إلى حكومة شيعية بامتياز”.
وأضاف إن “هذا يقودنا إلى الاتجاه الثاني وهو إبعاد كل الشركاء السنة والأكراد عن قنوات القرار المهمة وتحجيم دورهم في مناقشة الملفات المصيرية والحيوية في الدول العراقية في وقت تنمو فيه قوات الحشد الشيعية كمؤسسة عسكرية وأمنية وسياسية لها نفوذها القوي في الحكومة وكل مراكز السلطة”.
وأشار إلى “أن الخلافات داخل التحالف الشيعي الذي يقود حكومة العبادي انتقلت من خلافات بشأن سقف الحملة على الفساد إلى خلافات عن أهداف الإصلاحات ودوافعها، ولذلك برز اتجاه قوي في التحالف الشيعي يقوده المالكي وبدعم إيراني يريد تحويل الحملة على الفساد إلى حملة سياسية على الشركاء ودورهم ما يعزز الحكم الطائفي في العراق كما تريد القيادة الإيرانية”.
وأكد أن تصريحات ممثل المرجع الديني الشيعي الأعلى علي السيستاني بشأن ضرورة أن تطال الحملة على الفساد، الرؤوس الكبيرة هي تصريحات تعكس حقيقة هذه الخلافات الشيعية الشيعية بشأن هدف إصلاحات العبادي.
وشدد على أن تصريحات السيستاني ومواقفه تبدو في غاية الإيجابية والوطنية لأن هدف الإصلاحات هو التصدي للفاسدين وليس تقويض مشاركة الشركاء في العملية السياسية، وهذا معناه أن السيستاني يعارض التوجهات الإيرانية بشأن السياسة الإصلاحية للعبادي.
وحذر من أن إيران تريد أن تورط العبادي في تصفية حسابات سياسية باسم الإصلاحات وهو توجه خطير على المستويين السياسي والأمني, موضحاً أن الحرب على تنظيم “داعش” ستتعرض لنكسة كبيرة إذا تحولت الحملة على الفساد إلى حملة ضد الشركاء السياسيين لأن كل المناطق والمدن الشمالية والغربية الخاضعة في معظمها لسيطرة “داعش” ستتضامن مع هذا التنظيم وستأزره بقوة إذا انحرفت سياسة العبادي الإصلاحية عن أهدافها الحقيقية.
واعتبر أن ما يجري من حراك شعبي كبير في المحافظات الجنوبية الشيعية وتحرك المتظاهرين هناك نحو اقتحام مجالس المحافظات من أهم المؤشرات بأن الفساد ورؤوسه الكبيرة هم من الأحزاب الدينية التي تدعمها إيران، لافتاً إلى أنه يجب على العبادي “أن يرى الواقع في الجنوب ويتعامل مع مطالب المتظاهرين بشفافية وهذا هو صلب الحملة على الفساد وليس كما تريد إيران وتخطط وتفكر”.
كما شدد على “أن آلاف المتظاهرين في الجنوب خرجوا من أجل تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ووقف نهب الموارد العامة ولم يفكر أحد منهم في استخدام الإصلاحات لتقويض دور السنة والأكراد، ولذلك من الخطأ أن يفكر السياسيون الشيعة باستعمال الحملة على الفساد لأهداف سياسية لأن هذا معناه أن مشكلات الحياة في المحافظات الجنوبية لن تحل، وهذا أمر خطير وسيؤدي إلى تفاقم الوضع العام و تدهوره”.