
لم نفهم بداية ما يجري، وقف رودي رحمة الى لوحة بيضاء يخربش عليها بالالوان، خربشات غريبة عجيبة عشوائية على موسيقى نشيد “القوات اللبنانية” بحلّته الجديدة.
كان قداس الشهداء في معراب، لم يكن يرسم بيديه وأنامله، بل كان يرقص فوق الالوان، يحفر حياة فوق لوحة، يزرع حقلاً ملوناً من كل المعاني والرموز فوق خشبة بيضاء صغيرة.
كان بالانامل ينحت حكاية من حكايا المسيح والشباب والشهداء والمقاومة، بالانامل التي نحتت المسيح المصلوب في غابة الارز، وناووس سعيد عقل ابن فينيقا، رسم رودي رحمة فوق جبهة المقاومة بعضاً من خربشات لوهلة بدت شيئاً ما من سوريالية فنان عبثي قرر في لحظة حماس واندفاع ان يضع حداً لحماسة فسكبه الواناً فوق واحة حشب.
واذ فجأة يلتفت المبدع الى ناسه ويقلب اللوحة رأساً على عقب، ليبدو رأس المسيح مكللاً باكليل الشوك، ولتنتصب الصلبان في بستان الشهداء ومن حولها الزهر والعشب الوان حب تتمايل على أبواب النصر والعز والكرامة…
يلتفت فجأة ومرة ثانية رودي رحمة الى الناس المذهولين باللحظة ويخاطبهم “ضلّت أرواحن هون عم تنزرع صلبان، ارواحن عأبيض لون، ارواحن ختموا الكون قوات لبنانية”…
الله رودي رحمة يا سيد الصخر واللوحة والكلمة والشعر والحضور، لست شاعراً ولا انت نحّات ولا أنت بالرسام، أنت القلب الذي عندما يمسك بريشة الشغف، بازميل الحروف، بقلم العاشق، تنهال اللوحة والقصيدة والمنحوتة قطعة حياة من حياة، بعضاً من بعض ما فينا، فنقول الله يا ابن الارز انت نحات الحياة… وليس أقل…
