
9 أيلول: “زعماء” محاصرون خلف بوابات حديد وحوار مهدد بالانفراط وسط تضارب الأهداف
من ساحة السرايا الحكومية في الاسابيع الاخيرة، الى ساحة النجمة هذا الاسبوع التي سيّجها الرئيس نبيه بري ببوابات حديد ظاهرها حماية المتحاورين الذين سيفدون الى المجلس الاربعاء المقبل للتحاور مجددا، وقد حاول رئيس المجلس استباق مشهد المتظاهرين الذين سيحاصرون محيط مجلس النواب صبحا ومساء بالقول: “إني على استعداد للنزول معهم وتأييد ما يطرحونه. ومنهم شريحة كبيرة من الشرفاء الذين يحملون مطالب محقة وأقدموا على ارتكاب أخطاء بريئة. أما بالنسبة الى الفئة الثانية فهي على علاقة بالاميركيين”.
لكن الاستعداد للحوار لا يلغي التأزم المتراكم الذي يوحي بأن المواجهة باتت حتمية بين الشارع والممسكين بالسلطة في ظل تضاعف عدد الجهات المطالبة وتعدد المطالب وتنوع الشعارات واستفاقة نقابات وهيئات على مطالب قديمة ومزمنة، يقابلها استمرار العجز الحكومي عن توفير حل للمشكلات وآخرها النفايات التي تزيد حصارها للمواطنين، والامتناع عن تلبية مطالب أخرى في مقدمها سلسلة الرتب والرواتب.
وتبدو الدولة بمجلسيها كأنها لم تقرأ المشهد المتحول، وهي تتعامل مع متغيرات 2015 بعقلية الـ 2006، وخصوصا بالحوار الذي انطلق قبل عشر سنين ولم ينفذ شيء مما اتفق عليه في جولاته المتعددة، وقد وصفه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بـأنه “مضيعة للوقت”، معتبراً ان الخطوة الاولى والوحيدة التي تخرجنا من الوضع الحالي تكمن في انتخاب رئيس للجمهورية”. وأبدى استعداده “لإعادة النظر في موقفه (مقاطعة الحوار) شرط ان ينحصر جدول أعمال الجلسة بانتخاب رئيس وإذا شارك “حزب الله” في جلسات انتخاب الرئيس”.
وسرعان ما رد الرئيس بري بقوله انه “سيتم التركيز على بند الاستحقاق الرئاسي، واذا لم ننجزه سننتقل الى بند آخر. وعند الاتفاق على بند ما ننتقل الى القاعة العامة بغية اقراره بعد دعوة الهيئة العامة. وقد نتفق على قانون الانتخاب ونحقق اختراقاً، الامر الذي يساعد في اشياء كثيرة ونتجه الى الانتخابات النيابية، وننتخب بعدها الرئيس المقبل، وفي هذه الحال لا يكون للخارج أي تأثير”.
وعلمت “النهار” ان حركة اتصالات مسيحية تركزت على ضرورة جعل انتخاب الرئيس بنداً أول لا يمرر بسهولة ثم يجري الانتقال الى ما بعده. ونوقشت أفكار تقضي بانسحاب أطراف مسيحيين من الحوار إذا ما طرحت اقتراحات لتقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية، وهو ما قد يؤدي الى فرط عقده بعد جلستين او ثلاث، إذ نقل عن بري قوله بتوقف الجلسات اذا ما انسحب مكون آخر بعد حزب “القوات”.
وصرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” إن الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب الاربعاء “مهم سياسيا شرط ألا يكون الدخول اليه ملوثا بهواء النفايات والغرض”.
مجلس الوزراء
وفي ظل غياب مجلس الوزراء عن الانعقاد لاختلاف على آلية عمله، ولغياب الحل المتوافق عليه في ملف النفايات، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أن وزير الزراعة أكرم شهيّب أنجز تقريره المتعلّق بالنفايات والذي يتضمن خطة تتناول خطوات آنية وبعيدة المدى وجاءت ثمرة لقاءات مع الجمعيات البيئية والخبراء وتوّجها بجولة على المرجعيات السياسية التي يجب أن تعطي رئيس مجلس الوزراء الضوء الاخضر كي يضع الخطة موضع التنفيذ عبر مجلس الوزراء في جلسة استثنائية يعقدها لهذه الغاية. وفي مضمون الخطة إنشاء أكثر من مطمر موزع على المناطق انطلاقا من مبدأ عدم تحميل منطقة واحدة أعباء كل المناطق. واعتبرت أن حصول شهيّب على الموافقة السياسية على الخطة عموما وعلى المطامر خصوصا من شأنه ضمان الانطلاق فورا الى الحل المرحلي الذي يكتمل بإقرار دفتر الشروط الموجود لدى مجلس الانماء والاعمار.
وتوقعت مصادر متابعة ان يصار الى اعادة فتح مطمر الناعمة اضافة الى مكب سرار في عكار ومطمرين اضافيين بحيث توزع النفايات على مناطق عدة.
وفي تصريح لـ”النهار” طلب وزير العمل سجعان قزي من الرئيس سلام “أن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد فورا لحسم ملف النفايات، إذ لا يجوز أن نرهن أمن البلد بالنفايات وكأننا نتلكأ في معالجة هذا الملف كي تستمر التظاهرات”. وأضاف: “لا يجوز ايضا أن نرهن عمل الحكومة بالحوار النيابي مما يضرب فصل السلطات”. وأوضح أن الرئيس سلام “ليس مؤتمنا على صلاحيات رئيس الحكومة فحسب بل هو مؤتمن أيضا على صلاحيات رئيس الجمهورية التي شاركنا في الحكومة على أساس ممارستها”.
صحياً، لا يشير نظام الترصد الوبائي في وزارة الصحة الى ارتفاع ملحوظ في الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات والقوارض وتلوث الأيدي، لكن ذلك لم يمنع الوزارة في تقرير اعدته ورفعته الى المعنيين من ان تحذر من مغبة استمرار هذا الوضع ووجوب معالجته بالسرعة الممكنة، خصوصا أنه تبين للهندسة الصحية وأطباء الأقضية أن “النفايات موجودة في الطرق عشوائيا، بما يؤدي الى تبعثر الفضلات واجتذاب الحشرات والقوارض وارتشاح الفضلات السائلة الى جوف الأرض وانبعاث غازات خطرة على الإنسان”. ص 9
الحراك المدني
وتعقد المجموعات الشبابية وهيئات المجتمع المدني اجتماعا موسعا بدعوة من هيئة التنسيق النقابية مساء اليوم لوضع اللمسات الاخيرة على التحرك الذي تم الاتفاق عليه بعد غد الاربعاء والذي من المتوقع ان يكون حاشدا. وتعلن مجموعات الرفض تباعا ابتداء من اليوم عن مشاركتها في تظاهرة الاربعاء وتدعو الناس الى المشاركة فيها بكثافة.
وقد وصف الرئيس تمام سلام الحراك الشعبي بأنه “تعبير مشروع عن غضب اللبنانيين من جراء تدهور أوضاعهم المعيشية”، لكنه نبّه الى ان “هناك من يحاول استثمار هذا الغضب الشعبي لنشر الفوضى في البلاد”.
************************************

هل تصمد «اللبننة» وسط العواصف الإقليمية؟
«حوار الضرورة»: مغامرة على حافة.. «الشارع»
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السبعين بعد الاربعمئة على التوالي.
مع بدء العد التنازلي لعقد طاولة الحوار، بعد غد الاربعاء، تبدو فسحة الخيارات الممكنة أمام الطبقة السياسية ضيقة جدا، بعدما تبدلت قواعد اللعبة التي اعتادت عليها، ولم يعد بمقدورها أن تواصل العبث بمصالح الناس والدولة في ملعب «شاغر»، كان من دون جمهور ومن دون حَكَم.. قبل انتفاضتي 22 و29 آب!
ولكن، ما الذي يمكن أن تضيفه طاولة مجلس النواب الى حوار «تيار المستقبل» ـ «حزب الله»، والذي لم يستطع أن يحقق الكثير مما كان مأمولا، بل ان انتفاضتي آب ساهمتا في تنفيس الاحتقان المذهبي أكثر مما فعلته صورة عين التينة على مدى قرابة سنة؟
وما الذي تستطيع أن تضيفه هذه الطاولة الى حوار «التيار الوطني الحر» ـ «القوات اللبنانية» الذي استطاع ربما ترتيب العلاقة بين الطرفين لكنه لم ينجح في تحقيق تقدم على مستوى الملف المركزي وهو انتخاب رئيس الجمهورية؟
ولماذا سينجح حوار 2015 حيث تعثر حوار 2006 في المجلس النيابي، وحيث فشل حوار قصر بعبدا برعاية الرئيس السابق ميشال سليمان؟
وهل ثمة احتمال واقعي بأن يولد في بيروت «حل توافقي»، بينما تحتدم الصراعات العربية – العربية، والعربية – الايرانية في سوريا والعراق والبحرين واليمن التي ينزف فيها بغزارة الدم العربي الذي أضاع الطريق نحو الارض المحتلة في فلسطين؟
صحيح أن الرئيس نبيه بري أعدّ جدول أعمال مدروساً ومتوازناً، لكن هناك تفاوتاً واضحاً بين المتحاورين في تحديد الأولويات، إذ ان «تيار المستقبل» وحلفاءه يعتبرون ان الانطلاقة الصحيحة تكون في التفاهم على إجراء الانتخابات الرئاسية اولا، بينما يشدد العماد ميشال عون وحلفاؤه في «حزب الله» و «8 آذار» على أن المنهجية السليمة للمعالجة تكون باعتماد واحد من الخيارين اللذين طرحهما «الجنرال» وهما انتخاب الرئيس من الشعب، أو إقرار قانون للانتخابات يليه انتخاب مجلس نيابي جديد يتولى اختيار رئيس الجمهورية.
وإذا كانت شروط التفاهم الرئاسي غير مكتملة بعد، إلا أن الملاحظ هو أن منسوب الاستجابة لمبدأ النسبية في قانون الانتخاب المفترض آخذ في الارتفاع، الامر الذي قد يسمح بفتح «ممر آمن» أمام مشروع إصلاحي للنظام، ربما للمرة الاولى في التاريخ الحديث للجمهورية اللبنانية.. إذا ترفع البعض عن النقاش العبثي حول أيهما أولا: البيضة ام الدجاجة.. رئاسة الجمهورية ام الانتخابات النيابية.
وقد أعطى الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إشارة الى الخطة «ب»، بقوله إنه سيطرح بند رئاسة الجمهورية للنقاش أولا، فإذا تعذر التفاهم عليه، يتم الانتقال الى بند آخر والبناء عليه، «ومن يعلم.. ربما نتفق على قانون الانتخاب وفق النسبية، وبالتالي نحقق من خلاله اختراقا في جدار الأزمة، إذ قد نتوافق على إجراء الانتخابات النيابية، ثم ننتخب على الفور رئيس الجمهورية، وفي هذه الحال نكون قد نجحنا في لبننة آلية الحل، بمعزل عن الخارج».
ولئن كان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قد اختار أن ينأى بنفسه عن الحوار اللبناني مفضلا الحوار مع قطر التي وصل اليها أمس، فإن العماد ميشال عون سيجلس الى الطاولة «مدججاً» بدعم شعبي مسيحي كاسح، عكسته التظاهرة البرتقالية الحاشدة التي ستحسّن من ناحية الموقع التفاوضي للجنرال، وستصعّب من ناحية أخرى إمكانية تقديمه تنازلات في هذه اللحظة بالذات.
ولكن الإحراج الذي سيواجه عون بالدرجة الاولى يتصل بحسم تموضعه، والبت في ما إذا كان موقعه الطبيعي هو في الشارع الى جانب المتظاهرين الذين سيهتفون الاربعاء ضد الطبقة السياسية، ام في قاعة الحوار التي ستجمعه مع عدد من رموز هذه الطبقة.
ويعكس قرار جعجع بمقاطعة طاولة الحوار اتساع رقعة التمايز بينه وبين رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري الذي تعاطى إعلامه المكتوب بشيء من البرودة مع مهرجان «القوات» في معراب، في وقت نُقل عن مرجع سياسي قوله: في السابق، كان سعد الحريري هو الزعيم اللبناني الاول في العالم العربي، خصوصا في الخليج، أما حاليا فإن جعجع بات يتقدم عليه، وبالتالي فإن زيارته قطر، وقبل ذلك، استقباله بحفاوة في السعودية بمعزل عن رئيس «المستقبل»، يرمزان الى هذا التبدل في المراتب والأدوار.
ولعل التحدي الأصعب الذي يواجه الحوار هو أنه ينعقد هذه المرة على التوقيت المحلي الذي فرضه تسارع إيقاع الاهتراء الداخلي وصولا الى تخوم الانهيار الشامل، فيما لم تنضج بعد الصفقات الإقليمية – الدولية التي تشكل في العادة «الحاضنة» للتسويات اللبنانية.
وهنا، سيكون المتحاورون أمام خيارين، فإما أن يمتلكوا شجاعة «الفطام» عن الخارج ويثبتوا أنهم يتحلون بقدر كاف من المسؤولية لإحداث كوة في النفق، فتكون هذه فرصة إنقاذ لهم بقدر ما هي فرصة للبنان، وإما أن يفشلوا مجددا في اختبار «إحياء اللبننة» مع ما سيحمله ذلك من تداعيات غير مسبوقة على النظام السياسي وأهله في ظل الحراك الشعبي المتحفز، مع الاشارة الى أنه سبق لبري أن نعى اللبننة، الأمر الذي يدفع الى التساؤل عما إذا كان إحياؤها مجددا يندرج في سياق تقطيع الوقت ام يعبّر عن معطيات جديدة وإيجابية يملكها رئيس المجلس.
ومن المتوقع أن يتردد صدى هدير الحراك المدني بقوة في داخل قاعة الحوار، التي ستكون محاطة بحشد من المواطنين المتمردين على الاصطفافات الطائفية والمذهبية والناقمين على كل المتورطين بالفساد المتمادي.
ولعل الانتفاضة الشعبية، بمعناها العريض العابر للحملات والمجموعات، ستكون الحاضر الأبرز والرقم الأصعب على طاولة الحوار التي لن يكون بمقدورها تجاهل صوت الأكثرية «الصامتة – الصارخة»، وما أفرزته من معنى جديد للأكثرية والأقلية.
*************************************

فخاخ كثيرة تنتظر خطة لجنة الخبراء: نفايات بيروت وجبل لبنان إلى الأطراف
أنجزت لجنة الخبراء التي شكّلها وزير الزراعة أكرم شهيب ورقة عمل تضمّنت اقتراحات حلول للانتقال من الأزمة إلى إدارة مستدامة للنفايات. ترتكز هذه الورقة على أن إدارة النفايات من مسؤولية البلديات واتحادات البلديات بإشراف الوزارات المعنية
تقترح لجنة الخبراء التي يرأسها وزير الزراعة اكرم شهيب، وفق المعطيات التي جرى تداولها، تحرير قطاع النفايات والعودة بهذه المهمة المركزية الى البلديات. المفاعيل العملية لهذا الخيار الذي اعتمدته اللجنة، ويتوقع أن يتبناه مجلس الوزراء في جلسة استثنائية مخصصة لمناقشة قضية النفايات، الخروج من الحلقة المركزية في ادارة النفايات القائمة على الاحتكار منذ ما يزيد على ١٨ عاماً في بيروت وجبل لبنان، باتجاه تكريس اللامركزية.
لا بل إن هذه الخطوة، إن رُصد التمويل اللازم لإنجاحها، ستشكل المهمة الاكبر للبلديات لاستعادة دورها ومهماتها، بعد ان بقيت منذ اول انتخابات بلدية في عام ١٩٩٨، هياكل «منتخبة» من دون عائدات تسمح لها بممارسة مهمات تنموية حقيقية، باستثناء بعض المشاريع الممولة من الجهات المانحة، والتي شابها الكثير من العيوب، إن لجهة طريقة التنفيذ، أو لجهة دخولها في صراعات البلديات، التي يغلب على عضوية مجالسها المنتخبة الطابع العائلي والحزبي والمذهبي.
تقسم ورقة عمل «لجنة الخبراء» اقتراحها الى مرحلتين: الاولى انتقالية تستكمل خلالها الادارة المركزية تنفيذ مهمات ادارة النفايات في بيروت وجبل لبنان من خلال نقلها وفرزها وطمرها في مطامر «الأطراف»، وقد حددت هذه الفترة الانتقالية بفترة اقصاها ١٨ شهراً تكون خلالها البلديات قد اتفقت على رقعة المنطقة الخدماتية التي يفضل أن تنتج قرابة ٢٠٠ طن يومياً كحد ادنى، بهدف تحقيق جدوى اقتصادية من اقامة مراكز المعالجة وتلزيمها لشركات القطاع الخاص او ادارتها مباشرة من قبل البلديات. كذلك يفترض ان تقوم لجنة مركزية برئاسة وزير الداخلية والبلديات وعضوية الوزارات المعنية بمساعدة البلديات ضمن المناطق الخدماتية التي يُتَّفَق عليها لتحضير دفتر الشروط لإجراء المناقصات بدعم تقني من وزارة البيئة ومجلس الانماء والاعمار.
اقتراح إنشاء مطمر في السلسلة الشرقية يرتبط بإقرار هبة مالية لمنطقة البقاع
اما المرحلة الطويلة الامد التي يفترض ان تمتد لفترة ١٢ عاماً، فيفترض أن تستند إلى مجموعة من الاجراءات، أهمها اقرار نصوص تشريعية تسمح بتخفيف انتاج النفايات، واعتماد مبدأ الفرز من المصدر وإعادة الاستعمال والتدوير للقسم الأكبر من النفايات واسترداد الطاقة، على ان لا تتجاوز كمية النفايات التي تذهب الى الطمر نسبة ٢٥ في المئة من اجمالي النفايات المنتجة. وهذا يستدعي إقرار مبدأ الفرز من المصدر في دفتر الشروط، وتدعيمه بالفرز التكميلي عند المستوعبات والثانوي في مراكز الفرز، حيث تُخفَض الكميات بنحو ملحوظ، وبالتالي العناية المركزة بمعالجة النفايات العضوية، لتخفيف كمية النفايات التي تحتاج الى طمر.
هذا يعني ان نجاح المرحلة الانتقالية يرتبط عضوياً بخيار نقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى مطامر في الاطراف. تعوّل الخطة على ان التجربة التي بدأ العمل عليها لإعادة تأهيل مكب سرار وتحويله الى مطمر صحي يمكن تعميمها لتشمل منطقة البقاع، وتحديداً اختيار موقع في السلسلة الشرقية مأمون من الناحيتين الأمنية والبيئية لكي تُقتسَم كمية النفايات الناتجة من بيروت وجبل لبنان على مطمرين مركزيين: الاول في الشمال، والثاني في البقاع. يقود هذا الخيار الى ضرورة أن يترافق اقتراح إنشاء مطمر في السلسلة الشرقية مع اقرار هبة مالية لمنطقة البقاع تعادل الهبة الممنوحة لعكار البالغة مئة مليون دولار اميركي عبر الهيئة العليا للإغاثة. على ان يحظى الموقع المقترح في البقاع بقبول البلديات واتحادات البلديات في البقاع والقوى السياسية في المنطقة، وهي مسألة لم تحسم بعد بحسب مصدر متابع لمسار الملف. ويؤكد المصدر أن ورقة عمل لجنة الخبراء لن تعرض على مجلس الوزراء قبل الحصول على موافقة القوى السياسية في البقاع على الاقتراح، لأنه لا يمكن السير باقتراح نقل جميع نفايات بيروت وجبل لبنان الى عكار ضمن المرحلة الانتقالية، ولا بد من توزيعها على اكثر من منطقة.
النقطة الاخرى التي لا تزال تخضع للنقاش، هي فتح النقاش مع القوى السياسية في منطقة المتن، وخصوصاً الاحزاب الارمنية، لقبول الطرح القديم ــــ الجديد بتأهيل مكب برج حمود ضمن المرحلة الانتقالية، على ان تستقبل الخلية التي ستنشأ لمعالجة النفايات العضوية التي ستفرز من المكب جزءاً من النفايات العضوية الناتجة يومياً من اقضية جبل لبنان، وذلك للتخفيف من الكمية التي سترحل يومياً الى عكار والبقاع والتي يفترض ان تتقلص تدريجاً خلال فترة الـ ١٨ شهراً، بعد ان تبدأ المناطق الخدماتية الجديدة عملها.
في المقابل، يطرح عدد من الجمعيات البيئية ضرورة عدم نقل نفايات بيروت وجبل لبنان الى الاطراف، بل فرزها قبل نقلها وتوزيع كل صنف الى مقصده، من مواد غير عضوية صالحة لإعادة التدوير والمواد العادمة، ونقل المواد العضوية، مع أو دون فرمها، بحسب وضعها، الى مواقع مختلفة زراعيّة او سواها. وبعدها تُفلَش كافة المواد العضوية المفروزة بغية تهويتها وتجفيفها في الطبيعة التي تعود اليها. لكن هذا الاقتراح، على اهميته، سيعيد فتح النقاش حول امكانية قبول البلديات التي تقع ضمنها مواقع كسارات ومقالع بحاجة لإعادة تأهيل، والتي رفضت في السابق نقل النفايات اليها بذريعة انها ستطمر وتلوث التربة، علماً ان جميع ردود فعل السكان والبلديات الرافضة لنقل النفايات الى اماكن قريبة منها لا تميز بين طبيعة النفايات وتصر على رفض هذه الخطوة دون الدخول في اي تفاصيل حول نوعية النفايات وما اذا كانت العضوية منها قابلة للتحلل في الهواء الطلق.
*************************************

التوتر يتواصل في السويداء و«الجيش الحر» يحمّل الأسد المسؤولية
جنبلاط عن «أبو عدس» الدرزي: حبل الكذب قصير
شهدت محافظة السويداء خلال الساعات الماضية توترا شديدا بعد اغتيال «شيخ الكرامة» أبو الفهد وحيد البلعوس يوم الجمعة الماضي، والمعروف عنه معارضته لنظام بشار الأسد، وأدى الاغتيال إلى اضطراب أجواء المحافظة وانسحاب قوات النظام من أجزاء واسعة منها.
وفيما سعى النظام إلى اتهام «المتطرفين الإسلاميين» بالمسؤولية عن اغتيال الشيخ البلعوس، تماما كما فعل إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متهماً شخصاً أسماه أبو ترابة، غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر» قائلاً: «إن حبل الكذب قصير، أبو ترابة هو أبو عدس الدرزي».
وكان موقع «العهد» الإلكتروني التابع لـ«حزب الله»، شن أول من أمس حملة عنيفة على جنبلاط متهماً إياه بالمشاركة بما أسماه الموقع «حملة تحريض واسعة، وحرب نفسية حقيقية من قبل دوائر المخابرات بين دول ما تسمّى «مجموعة أصدقاء سوريا»».
وقال الموقع نفسه: « وللعلم فإن وافد ابو ترابة كان قد وصل الى منطقة اللجاة السورية قادماً من الاردن ومعه اكثر من 200 مسلح، بالتنسيق مع غرفة «الموك» التي سهّلت وصوله من خلال الضابط السوري الفار المدعو حافظ فرج، احد قياديي ما يسمى بـ«الجيش الحر»، وبالتنسيق التام مع النائب اللبناني وليد جنبلاط وبعض الشخصيات داخل فلسطين المحتلة بحسب ما أفادت به مصادر سورية، ليبدأ مسلسل الفوضى داخل المدينة، حيث هاجم اتباع ابو ترابة مقرّ الشرطة العسكرية في المدينة وحطموا مقتنياته، وحطّم آخرون تمثالاً للرئيس الراحل حافظ الأسد في ساحة السير وسط المدينة، وسيّارات تابعة لمديرية مالية السويداء، وحاولوا الدخول إلى مبنى مجلس المدينة، إضافة إلى إطلاق النيران على فرع الأمن الجنائي وفرع الأمن العسكري من دون وقوع أي اصابات».
وتابع موقع «العهد» أن «اتصالات جرت في الفترة الاخيرة، بين النائب جنبلاط وعدد من الشخصيات الدرزية في مناطق السويداء وجبل الشيخ، من بينهم الشيخ موفق ـ احد مشايخ الدروز في الجليل والجولان ـ وابو احمد طاهر، ورأفت بلعوص، بهدف التحريض على الفلتان الأمني والشغب في السويداء».
كما نقل الموقع التابع لـ«حزب الله» عن «مصادر خاصة» به أن «بعض المراحل التآمرية التي مرت بها مدينة السويداء، وبالسعي الجنبلاطي الدائم لزرع الفتنة، لاسيما إبان معارك مطار الثعلة العسكري الذي أفشل الكثير من الرهانات الخارجية في مرحلة كانت تعتبر من أدق المراحل، لأن سقوط المطار بقبضة المسلحين كان سيعني عزل المنطقة الجنوبية بكل مساحتها وواقعها الجغرافي».
ولفتت المصادر، وفق الموقع، «إلى أن متابعي ردة فعل جنبلاط المحضّرة سلفاً بعد دقائق من إعلان مقتل وحيد البلعوس، يعرفون مدى العلاقة بين ما يجري في السويداء وبين تدخل جنبلاط الذي زار الاردن اكثر من مرة والتقى فيها ضباط داخل غرفة عمليات «الموك»، وحرض الاردن على تزويد بعض الشخصيات بالسلاح، لنشر الفوضى في السويداء، حيث نقلت عنه جريدة «الأنباء» التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي، قوله: «دقت ساعة الفرز، والتحية، كل التحية لجميع الشهداء والمعتقلين من الشعب السوري الأبي. فلتكن هذه المناسبة مناسبة انتفاضة الجبل، جبل العرب، الجبل السوري الأشم في مواجهة النظام (…) ليس هناك ضربة قاضية. إنها ضربة موجعة، لكن آن الأوان للشرفاء، وهم كثر، وهم الأكثرية في جبل العرب بأن ينتفضوا في مواجهة النظام الذي يريد القهر وخلق الفتنة مع إخوانهم من الشعب السوري».
وخلص موقع «العهد» إلى أنه «بعد فشلها في تحقيق مبتغاها عسكرياً بالنيل من السويداء، تسعى «الموك» اليوم من خلال التفجير الذي استهدف شخصية البلعوس الجدلية لزرع الفتنة وتأجيج الشارع وتحريك كل الخلايا النائمة للنيل من المدينة وأهلها، وهنا يجب التنبّه للتدخلات الخارجية التي يمارس جنبلاط الجزء الأكبر منها والتي تلعب دورا سلبيا في هذا المجال».
ومن جهته أجرى رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان إتصالاً هاتفياً بالرئيس السوري بشّار الأسد، «مقدماً التعازي بشهداء التفجير الإرهابي في محافظة السويداء».
وشدد «على تماسك الدروز ووحدتهم في جبل العرب بوجه المؤامرة التكفيريّة التي تتعرّض لها المنطقة والعالم»، مؤكداً له أن «الدروز لن يحيدوا عن التمسك بمسيرته بحفظ الهويّة العربية السورية ووحدة الشعب السوري في وجه الظلم والطغيان الذي يمارسه الإرهاب التكفيري في سوريا، وبأنهم لن يتوانوا عن القيام بأي واجب وطني في سبيل حفظ وحدة الدولة ومؤسساتها للحفاظ على سوريا».
وقالت وسائل الإعلام التابعة للنظام، أمس إن متشددا إسلاميا من «جبهة النصرة» اعترف بعد اعتقاله بأنه المسؤول عن تفجير السيارتين الملغومتين اللتين ادتا لمقتل البلعوس و27 شخصا.
وزعمت وكالة الانباء «سانا» ان الجهات المختصة في السويداء امس، القت القبض على الارهابي الوافد ابو ترابي الذي اعترف بالمسؤولية عن التفجيرين الارهابيين اللذين وقعا يوم الجمعة الماضي».
وقال التلفزيون الرسمي السوري ان ابو ترابي ينتمي الى جبهة «النصرة»، فرع تنظيم «القاعدة» في سوريا.
ونقلت الوكالة عن رئيس اللجنة الامنية في محافظة السويداء «ان الارهابي اعترف بالمشاركة في الاعتداء على فرع الشرطة العسكرية والامن الجنائي ومحاولة الاعتداء على مبنى المحافظة اضافة الى اعمال التخريب والسرقة للممتلكات الخاصة في مدينة السويداء».
وكان قائد عمليات الجبهة الجنوبية في «الجيش السوري الحر» العقيد خالد النابلسي دان في تصريح لموقع «كلنا شركاء» هذه الجريمة «الجبانة» التي قام بها النظام، وأهاب بأبناء جبل العرب أن يكونوا صفاً واحداً مع ثوار سوريا ضد النظام، والوقوف مع باقي مكونات الشعب السوري في وجه نظام بشار الأسد وأعوانه.
وقال إن «أبناء السويداء سيجدون لهم أخوة وسنداً في حوران، ونحن مستعدون لاستقبال أي شريف من أبناء الشعب السوري بغض النظر عن انتمائه الطائفي والعرقي».
وأكد على أن مدينة السويداء وجبل العرب جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للشعب السوري، وأن «مكان الجبل الصحيح هو في الثورة السورية كما كان عبر التاريخ».
وتدل كل المؤشرات على تورط النظام في اغتيال البلعوس والتخلص من الأشخاص القريبين منه لأسباب عدة، ولعل أبرزها طريقة الاغتيال التي تمت، حيث استهدف في البداية موكب البلعوس على طريق الجبل، وتبع ذلك تفجير آخر عند المستشفى الذي نقل إليه البلعوس وذلك للتأكد من مقتله، وهو ما اعتبره الكثيرون أنه عمل مخابراتي بحت لا يمكن لغير نظام الأسد أن يرتكبه.
وتأتي مخاوف نظام الأسد من البلعوس والحاجة إلى التخلص منه من أسباب عدة، أبرزها أن البلعوس مثل ظاهرة فريدة في السويداء خلال السنوات الأربع الماضية من عمر الثورة السورية، إذ قطع الطريق على نظام الأسد في تجيير أبناء الطائفة الدرزية بالكامل لصالحه واستخدامهم كورقة في حربة ضد المعارضة.
ووجد نظام الأسد نفسه في مأزق أمام الشيخ البلعوس، إذ ظهر الأخير كقائد ورمز له تأثيره الكبير على أبناء محافظة السويداء، واستطاع مراراً عدم الانصياع لأوامر النظام وهو ما شكل خطراً على الأسد إذ استشعر بأن السويداء في طريقها إلى الخروج من سلطته.
وقد بث ناشطون مرات عدة تسجيلات مصورة للشيخ البلعوس في اجتماعاته مع الشباب يحثهم على عدم المضي بما يريده نظام الأسد. ويبدو أن الضربة الموجعة التي تلقاها الأسد من البلعوس هي دعوة الأخير لشباب السويداء بعدم الانضمام إلى جيش النظام. وقال البلعوس في أحد مقاطع الفيديو إن «السويداء لم تعد ترضخ للتجنيد الإجباري (في جيش النظام) وممنوع ضمن أراضي الجبل أن يساق أي شاب إلى الخدمة الإلزامية».
وأدت دعوات البلعوس إلى تخلف آلاف الشبان في السويداء عن الانضمام لجيش النظام، وبحسب مصادر محلية فإن نحو 15 ألف شاب في السويداء متخلفون عن الخدمة الإلزامية، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على النظام الذي يجد نفسه في حاجة ماسة إلى المقاتلين في صفوفه بعد الاستنزاف الكبير الحاصل في جيشه.
واستطاع البلعوس أن يتحدى سلطات نظام الأسد في السويداء مستنداً في ذلك إلى قاعدة شعبية كبيرة ألغت أهمية بقية شيوخ الطائفة الدرزية الموالين للنظام. ولعل الحادثة الأبرز تعود إلى 10 حزيران الماضي حيث اعترض عدد من «مشايخ الكرامة» أنصار البلعوس قافلة أسلحة تابعة للنظام وصادروها خلال الخروج من السويداء باتجاه دمشق.
كما دافع البلعوس مراراً عن أبناء السويداء الذين تعرضوا للانتهاكات على يد قوات النظام، لا سيما عندما اعتدى عناصر أمن على حافلة ركاب استدعت أتباع «مشايخ الكرامة» إلى اقتحام حاجز المخابرات الجوية، وعبّر البلعوس حينها عن رفضه الشديد لأي اعتداء من قوات النظام على أبناء السويداء. ومن بين المواقف البارزة للشيخ البلعوس اتهام بشار الأسد بالغدر والخيانة والتخلي عن الناس والعمل على النيل من كراماتهم، واصفاً الأسد بالعميل لإيران.
وظهر البلعوس في كانون الثاني 2015 في تسجيل مصور استعرض فيه بحضور عدد من رجال الدين ما أسماه خيانات السلطة تجاه «الدروز» في كثير من المواقف والمعارك، منها معارك جبل الشيخ، حيث يقوم النظام بدفع المقاتلين الدروز إلى الصفوف الأماميةً من دون حماية، وفي كثير من الأحيان تطلق قواته النار عليهم من الخلف مثل ما حدث في معركة داما.
وعمل البلعوس على تكذيب روايات النظام في أنه حامي الأقليات، وقال في التسجيل نفسه إن سطة نظام الأسد تعاملت مع الدروز بشكل أكثر ظلماً وعدواناً من إسرائيل نفسها، كما استهزأ بمقولة ان النظام حامي الأقليات، وأشار في حديثه إلى الذين قتلوا في سجون النظام تحت التعذيب، وختم الشيخ حديثه: «كرامتنا أغلى من بشار الأسد. النظام يتعاون مع تنظيم الدولة الإسلامية ضد مصالح المواطنين«.
ويشار إلى أنه بعيد ساعات من اغتيال البلعوس اتهم «مشايخ الكرامة» نظام الأسد في قتل البلعوس، وأشاروا في بيان لهم، أمس، أسموه «البيان رقم 1» وضحوا فيه معالم المرحلة المقبلة في السويداء.
وقالوا إن «الجبل منطقة محررة من عصابات الأمن وزمرهم»، مشيرين إلى «إبطال دور اللجان الأمنية الأسدية، وتسليم الشؤون الامنية لرجال الكرامة في كل مدينة وبلدة من المحافظة، واستمرار عمل المؤسسات العامة والخدمية بإشراف الإدارة الذاتية المنبثقة عن الهيئة المؤقتة لحماية الجبل، بالإضافة إلى تكليف غرفة عمليات رجال الكرامة وتنسيق العلاقة مع كل المسلحين الشرفاء بالجبل (…) والاشراف على حفظ الأمن واستمرار الحياة الطبيعية بالمحافظة، (…) وفتح معبر حدودي مع الاردن بالتنسيق مع حكومته، ودعوة كل أبناء الجبل من عسكريين ومدنيين في كل المواقع القدوم للجبل والمشاركة بحمايته».
*************************************

سلام يشيد بدعوة بري الى الحوار: محاولة لإيجاد حلول سياسية للأزمة
أشاد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بمبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى الدعوة الى حوار وطني، واعتبرها «مسعى مشكوراً لامتصاص الصراع ومحاولة إيجاد مخارج وحلول سياسية للأزمة».
ووصف سلام الحراك الشعبي في البلاد بأنه «تعبير مشروع عن غضب اللبنانيين جراء تدهور أوضاعهم المعيشية»، لكنه نبّه الى ان «هناك من يحاول استثمار هذا الغضب الشعبي لنشر الفوضى في البلاد».
وقال سلام، الذي كان يتحدث أمام وفد من رجال دين ووجهاء وفاعليات من عكار برئاسة رئيس دائرة أوقاف عكار الشيخ مالك جديدة: «الفوضى ليست حلاً والذهاب في اتجاه التطرف يعقد المشكلات ولا يحلها».
وتوجه رئيس الحكومة الى الوسائل الإعلامية المواكبة للحراك الشعبي، قائلاً: «المطلوب في هذه المرحلة الكثير من الحكمة والوعي وليس التشنج والاستسلام للغرائز»، واصفاً الوضع الراهن بأنه «صعب جداً جداً»، ومعتبراً ان «تمادي الخلافات السياسية، التي أدت الى الفراغ الرئاسي والشلل التشريعي والتعطيل الحكومي لن يؤدي إلا إلى الانهيار».
وأشاد سلام بالمواقف الوطنية لأبناء عكار قائلاً انها «قدمت الكثير للوطن، ولها في ذمة الدولة اللبنانية الكثير، وكانت لها مواقف مشرفة نابذة للفتنة التي راهن كثيرون عليها»، مؤكداً «ان قرار مجلس الوزراء الأخير تخصيص مئة مليون دولار لعكار ليس منّة من أحد بل هو حق للعكاريين الذين لم يبخلوا يوماً على وطنهم».
*************************************

مانشيت:الحوار أمام أجندتَين متناقضَتَين: الرئـيس أولاً أم قانون الإنتخاب؟
يَشهد هذا الأسبوع محطتين بارزتين، الأولى تتمثّل بانطلاق جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب بعد غد الأربعاء، والثانية تتزامن مع هذا الحوار، وتتمثّل باعتصام شعبي أمام ساحة النجمة على مسمَع المتحاورين ومرآهم. وعلى مسافة أيام من هاتين المحطتين وصفَ رئيس الحكومة تمّام سلام الوضعَ الراهن بأنّه «صعب جداً جداً»، معتبراً أنّ «تمادي الخلافات السياسية التي أدّت إلى الفراغ الرئاسي والشَلل التشريعي والتعطيل الحكومي لن يؤدّي إلّا إلى الانهيار»، وأشاد بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى الحوار.
إرتفعَت وتيرة الاستعدادات للحوار المقررة في ساحة النجمة، في الوقت الذي بدأ المتحاورون يحَضّرون أوراقهم وأجنداتهم التي سيطرحونها على الطاولة الحوارية.
فعلى هذه الطاولة أجندتان موحّدتان: الأولى لفريق 14 آذار، يتصدّرها موضوع الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية أوّلاً قبل البحث في البنود الأخرى، والثانية لفريق 8 آذار، تقول في حال عدم الاتفاق على رئيس، بالذهاب إلى إقرار قانون انتخابي جديد وانتخاب مجلس نيابي يشرّع في انتخاب رئيس الجمهورية العتيد.
على أنّ بندَ رئاسة الجمهورية يتصدّر جدولَ أعمال الحوار، وعند البحث فيه ستتبلوَر هاتان الأجندتان، وفي ضوء ما سيؤول النقاش فيه سيتحدّد مصير الحوار، وهو حوار قالَ الداعي إليه وراعيه رئيسُ مجلس النواب نبيه برّي إنّه للبلد وليس لـ«بيت بيّي»، مضيفاً أنّ نسبة نجاحه هي صِفر أو مئة، ومؤكّداً أنّه في حال فشلِه «لن يكون فشلاً لنبيه برّي بل فشل للجميع».
وشدّد على أولوية الاتفاق على انتخاب رئيس، لأنّ ذلك ينعكس إيجاباً على بقيّة بنود جدول الأعمال، وإذا لم يحصل هذا الاتفاق نبحث في البنود الأخرى، ومنها بند قانون الانتخابات النيابية، فهذا القانون مهمّ جداً ومِن شأنه أن يؤدّي إلى حلّ أمور كثيرة».
ورفضَ برّي قولَ البعض إنّ 8 آذار ممثلة أكثر من 14 آذار على طاولة الحوار، وقال: «ليس هناك أكثرية أو أقلّية لأحد في الحوار، لأنّ هذا الحوار سيتّخذ قراراته بالتوافق وليس بالتصويت».
وعن موقف «القوات اللبنانية» بعدمِ حضور الحوار، قال برّي «إنّ جعجع ليس مشاركاً في الحكومة، وما قاله لا يتعارض مع الدستور، ولكنّ من يريد انتخاب رئيس وإقرارَ قانون انتخاب وانتخابات نيابية عليه أن ينزل إلى مجلس النواب لا أن يقاطعه، فكيف يمكن إقرار قانون الانتخاب بمعزل عن المجلس «. (راجع ص 5)
وفي الساعات الفاصلة عن اجتماع هيئة الحوار، ترصد المراجع السياسية والديبلوماسية ماهيّة المواقف من عناوينها والنقاط السبعة المدرجة على جدول الأعمال والتي بدأت تتّضح أكثر فأكثر.
فقبل 72 ساعة على موعد اجتماع الهيئة بات واضحاً أنّ المواقف لم تتّضح بكاملها، لكنّها تتّجه إلى فرز مسبَق غير نهائي، فـ«التيار الوطني الحر» قال كلمتَه بإجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، على عكس مواقف معظم أطراف الهيئة ومنها حزب الكتائب وتيار «المستقبل»، والتي أكّدَت أولوية انتخاب رئيس الجمهورية قبل القيام بأيّ عمل آخر.
ولذلك تنتظر المراجع السياسية والديبلوماسية موقفَ كتلة «حزب الله» التي عليها أن تحدّد موقفَها بمجرّد أن يَفتتح برّي الجلسة الأولى للحوار والمباشرة بالبند الأوّل.
وقد أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّاف الموسوي أمس «أنّ موقع رئاسة الجمهورية معقود لـ«التيار الوطني الحر» كونه الأكثرية المسيحية، ومِن هنا يبدأ الحلّ الذي يستكمل طريقَه لإقامة حكومة تمثّل الطوائف فيها بعدالة، وحينها يعطى للمجلس النيابي القدرة على عكس التمثيل الحقيقي للّبنانيين من خلال قانون انتخابات على أساس النسبية وبهذا تكون لدينا السلطات المتوازنة».
وحولَ موقف برّي، قالت مصادر تشارك في الترتيبات الجارية لاجتماع هيئة الحوار إنّ الرئيس برّي لا يمكنه إلّا أن يكون مع أولوية انتخاب الرئيس. وأشار الى أنه «في حال أعلن فريق آخر غير «القوات اللبنانية» رغبة في مقاطعة الحوار فإنّي سأبادر شخصياً الى تأجيله».
«القوات»
وكان رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع رأى في دعوة بري إلى الحوار «مضيَعة للوقت وحَرفاً للأنظار عن انتخاب رئيس للجمهورية»، معلِناً عزوفَ «القوات» عن المشاركة فيه. لكنّه أبدى استعدادها لإعادة النظر في موقفها من الحوار «إذا انحصر جدول اعماله بانتخابات الرئاسة وإذا أعلن «حزب الله» مشاركته في جلسة انتخاب الرئيس في 30 أيلول».
وشدّد على أنّ «مِن دون رئيس للجمهورية لن نصلَ الى أيّ نتيجة». مطَمئناً «طالما إنّ هناك جمهورية في لبنان سيبقى هناك رئيس مسيحي». وشدّدَ على وجوب رحيل الحكومة «لكن شرط مجيء حكومة مكانها لا عاجزة ولا فاشلة ولا فاسدة».
جعجع إلى قطر
تجدر الإشارة الى أنّ جعجع غادر أمس وزوجتَه النائب ستريدا ووفداً «قواتي» إلى قطر، في زيارة رسمية. وأكّدت مصادر قواتيّة لـ»الجمهوريّة» أنّ هذه الزيارة «تأتي ضمن سياق برنامج وضِع سابقاً لزيارة عدد من العواصم العربية والأوروبّية، وسيناقش جعجع مع المسؤولين القطريّين أوضاع لبنان والمنطقة، خصوصاً أنّ قطر لعبَت دوراً مهمّاً في حلّ الأزمة اللبنانية من خلال اتّفاق الدوحة عام 2008.
وكذلك سيَبحث في كلّ المسائل المتعلّقة بالشأن اللبناني والتي تستطيع الدوحة المساعدة في حلّها، من أزمة انتخاب رئيس الجمهوريّة الى العسكريين المخطوفين. وسيَشمل النقاش أيضاً الأوضاع العربية، خصوصاً أنّ قطر لاعب أساسي في المنطقة، وهي ضمن الدوَل المشاركة في عاصفة الحزم، إضافةً إلى دورها في سوريا والعراق».
«14 آذار»
وقالت مصادر في قوى 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّ موقف جعجع من الحوار «يشكّل مادة دعم أساسية لحلفائه وليس العكس، لأنّهم سيَستندون إليه من أجل تعزيز موقفِهم التفاوضي والتمسّك بأولوية الانتخابات الرئاسية».
ورأت «أنّ عملية توزيع الأدوار بين مكوّنات 14 آذار قائمة على قدمٍ وساق»، مُعتبرةً «أنّ موقف جعجع كان متوقّعاً، فيما خلاف ذلك كان مستبعَداً»، وقالت إنّه «يشكّل تقاطعاً مع الرئيس برّي على أنّ مجلس النواب الحالي هو الذي يَنتخب الرئيس العتيد».
وأكّدَت المصادر نفسُها «أنّ التنسيق بين المكوّنات المشاركة وجعجع سيتكثّف في المرحلة المقبلة في ضوء التطوّرات الأخيرة وتحديداً الحوار»، واعتبرَت «أنّ مشاركة «القوات» في الاجتماع التنسيقي لقوى 14 آذار قبل توَجّهها إلى الحوار أكبر دليل على وحدة الموقف الوطني داخل هذه القوى».
«التيار الوطني»
إلى ذلك، لا يبدو «التيار الوطني الحر» متفائلاً بما يمكن أن يخرج به الحوار، لا بانتخاب رئيس للجمهورية ولا حتى بالحدّ الأدنى من تحريك الجمود، أي استعادة العمل في الحكومة والمجلس. وقالت مصادره لـ»الجمهورية»: «مِن الواضح أنّ البعض ما زال ينتظر ما سيؤول إليه الوضع الإقليمي ليرسم روزنامة خياراته في لبنان».
«الحزب»
ومن جهته «حزب الله» انتقَد من «يطلق السهام» على دعوة بري الى الحوار، متسائلًا عن «سبب رفض البعض هذه الطاولة ورفض إنشائها؟ وما الهدف من ذلك؟» داعياً الجميع إلى «الاستجابة للدعوة والاستفادة من طاولة الحوار»، مؤكّداً مشاركته فيه «بروح إيجابية وحِرص على إنتاج حلول للأزمات».
اللقاء التشاوري
وقالت مصادر «اللقاء التشاوري» الذي اجتمع أمس إنّ المجتمعين شدّدوا على أن تكون الأولوية لانتخاب رئيس الجمهورية في الحوار النيابي، والأولوية لملف النفايات في مجلس الوزراء من دون أن يتقدّم عليها أيّ ملف آخر إنقاذاً للصحّة والبيئة وسلامة المواطنين قبل حلول فصلَي الخريف والشتاء وقبل أن تتحوّل أكوامها إلى مشاريع أمراض وأوبئة لا علاج لها.
وأوضحَت المصادر أنّ المجتمعين أكّدوا أهمية هيئة الحوار لكنّها ليست بديلاً مِن عمل المؤسسات الدستورية، واستغربوا تأخير أو تجميد جلسات مجلس الوزراء في انتظار هيئة الحوار، وأكّدوا الاتصال برئيس الحكومة لاستئناف العمل الحكومي في أسرع وقت.
مستحقّات البلديات
وفي تطور يأتي ضمن سياق دعم البلديات لمعالجة أزمة النفايات، أعلن وزير المال علي حسن خليل عبر “تويتر” وقال بتغريدة: قمت بواجبي بتوجيه من الرئيس بري ورئيس الحكومة وأعددت المراسيم اللازمة لتسليم مستحقات البلديات وهي حقّها دون منّة من أحد.
«عين الحلوة»
من جهة ثانية لوحِظ على صعيد ملف مخيّم عين الحلوة أنّ زيارات موفدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إلى لبنان لم تنقطع لمتابعة ملف أمن المخيّمات عموماً، ومخيّم عين الحلوة خصوصاً، وذلك منذ جولة العنف التي شهدَها هذا المخيّم أخيراً بين حركة «فتح» ومجموعات إسلامية متطرّفة.
وفي هذا الإطار تابعَ عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة اللبنانية عزام الأحمد الأوضاع الأمنية في المخيّمات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين وفي مقدّمهم وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، عِلماً أنّ الأحمد يزور لبنان للمرّة الثانية في خلال أقلّ من شهر.
وتجدر الإشارة الى أنّ عضو اللجنة المركزية في «فتح» اللواء سلطان ابو العينين موجود ايضاً في لبنان منذ فترة للغاية نفسِها.
وكان عُقِد مؤتمر شعبي في عين الحلوة أمس تحت عنوان «المخيّم فوق الجميع»، خُصّص للبحث في إمكان إعلان «اتفاق شرف»، بحسَب ما قال قيادي فلسطيني لـ«الجمهورية»، من شأنه أن يكفلَ وضعَ آليّات لضبط الوضع الأمني، وتطويق ذيول جولات العنف السابقة، لتجنّب عدم تكرارها وتثبيت الهدوء والاستقرار، خصوصاً مع انطلاق الموسم الدراسي في مدارس «الأونروا» مطلعَ هذا الأسبوع.
واتّفقَ المجتمعون على إعادة تفعيل الخطّة الأمنية السابقة التي وضعَتها القوى الفلسطينية لجهة تفعيل دور القوّة الأمنية المشتركة وانتشارها في كلّ أرجاء المخيّم. وكان مِن أبرز ما طالبَ به المجتمعون: العمل الجاد لتعزيز وقف إطلاق النار، تعرية المسيء والمخِلّ لأيّ جهة انتمى، وإصدار فتوى ملزمة بتحريم الاحتكام إلى السلاح في النزاعات الداخلية.
برج البراجنة
ومِن عين الحلوة إلى مخيّم برج البراجنة، حيث وقعَ حادث أمني أمس الأوّل عند حاجز الجيش اللبناني عند أطراف المخيّم أحدثَ توتّراً شديداً، وتسارعَت الاتصالات بين الأجهزة اللبنانية والفصائل الفلسطينية داخل المخيّم لاحتواء ذيوله.
وقد أثارَ هذا الحادث مخاوفَ من أن تكون وراءَه المجموعات المتشدّدة أو غير المنضبطة نفسها التي تحرّكت في عين الحلوة خلال العام الأخير ومهّدت لجولات العنف الأخيرة، ويمكن أن تتحرّك الآن في مخيّم برج البراجنة لنقل أجواء الاحتراب الداخلي إليه.
ولذلك تسعى الأجهزة الأمنية اللبنانية والفصائل الفسلطينية في المخيّم لضبط الأوضاع لعدمِ انتقال ما يجري في عين الحلوة إلى مخيّم برج البراجنة، خصوصاً أنّ الأخير أكثر خطورةً مِن عين الحلوة نَظراً لموقعِه الجغرافي عند أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت.
*************************************

شروط متضادة لــ 8 و14 آذار تهدِّد الحوار!
برّي يستبق الجلسة الأولى: الفشل للجميع وليس لرئيس المجلس
قبل 48 ساعة من موعد انعقاد هيئة الحوار التي دعا إليها الرئيس نبيه برّي، ارتسمت في سماء ساحة النجمة، سحابة من الأسئلة المقلقة حول مآل الحوار وما بعده، أجاب عليها صاحب الدعوة بموقف ينطوي هو في حدّ ذاته على قلق، عندما قال رداً على سؤال أمام زواره مساء أمس: «إن نسبة نجاح الحوار تراوح بين الصفر والمئة»، محذراً من فشل الحوار الذي إذا فشل، لا سمح الله، (والكلام لرئيس المجلس) فلن يكون فشلاً لنبيه برّي بل للجميع.
ووفقاً للمعلومات، فإن التظاهرة التي دعت إليها حملات الحراك المدني – السياسي – الحزبي، والتي تحشد لها هذه الحملات في نفس موعد انعقاد طاولة الحوار وعلى نحو يُعيد تكرار التجمّع الحاشد في 29 آب الماضي، ليست هي المشكلة، إذ أن تفاهمات وإجراءات اتخذت من شأنها أن تمنع أي احتكاك يؤثر على انطلاق طاولة الحوار، إلا أن المخاوف هي بما ستؤول إليه المناقشات على الطاولة التي تعقد بهدف إحتواء التشنج ونزع الألغام من أمام استئناف عمل الحكومة والمؤسسات بما فيها المجلس النيابي، إذا ما تأخر إنتخاب رئيس جديد للجمهورية.
1- استبق التيار العوني الجلوس إلى الحوار، محاولاً رسم إطار المتحاورين، من خلال تثمير تظاهرة 4 أيلول، واعتبارها حجر الرحى في معالجة الشغور الرئاسي، وهي تعديل فقرة في المادة 49 تسمح بانتخاب الرئيس من الشعب، أو إقناع المتحاورين بالذهاب إلى جلسة يتفق عليها تقضي بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً، وإلا فإن «الزمن وحده بين الشعب وبين مغتصبي حقوقه، مهما طال الفراغ أو الشغور»، وهذه هي رسالة العونيين – وفقاً لـO.T.V- «لتصحيح ثغر الحوار، وترتيب أولوياته المبعثرة».
2- تمسك الإجتماع الخماسي لفريق 14 آذار الذي عقد الخميس الماضي في «بيت الوسط» بين الرئيس فؤاد السنيورة وكل من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل والنائب جورج عدوان عن «القوات اللبنانية» والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون عن المسيحيين المستقلين، بالبند رقم واحد المدرج على جدول الأعمال وهو انتخاب رئيس الجمهورية، ويعني هذا التمسك، وفقاًَ لمصدر مطّلع، رفض الإنتقال إلى البند رقم 2 المتعلق باستعادة عمل مجلس النواب أو إلى أي بند آخر قبل بتّ البند الأول، بمعنى الاتفاق أو اتخاذ قرار حوله.
واستناداً إلى المصدر نفسه، فإن فريق 14 آذار، يصرّ على حضور كل النواب إلى المجلس النيابي لانتخاب الرئيس وفق الأصول الدستورية والديموقراطية، إذا ما تعذّر الإتفاق على رئيس توافقي، وربما أثار البعض فكرة قديمة تتعلق بنصاب الجلسة، ومفهوم هذا النصاب وتغيّره بين الجلسة الأولى للإنتخاب والثانية، في حين يقف «حزب الله» وراء النائب ميشال عون ومعه المدعوون من فريق 8 آذار في ما خص وجهة البحث والسير في بتّ بند رئاسة الجمهورية، مع التذكير بأن النائب عون يذهب مع فريقه إلى الجلسة إذا انحصرت المنافسة مع الدكتور سمير جعجع الذي لن يُشارك فريقه في جلسات الحوار، سواء تمّ بتّ بند الرئاسة في جلسة أو أكثر من جلسة.
واستبعد مصدر نيابي أن ينتهي البحث في هذا البند في جلسة الأربعاء التي ستبدأ عند الثانية عشرة ظهراً، وربما تتابع في جلسة ثانية في اليوم نفسه بعد استراحة غداء، من دون مغادرة المدعوين.
3- أما في ما خصّ جلسة مجلس الوزراء, فإن سحابة المخاوف السياسية تضعها في الحسبان، سواء احتاج تقرير الوزير المكلّف بملف النفايات أكرم شهيّب إلى مجلس وزراء أو بتّه، فإن اجتماع وزراء «اللقاء التشاوري» مع الرئيس ميشال سليمان أمس شدّد على الحاجة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء لتسيير مصالح النّاس الملحّة التي لا يمكن التلكؤ في تلبيتها حتى لا تتكرر أزمات شبيهة بأزمة النفايات.
وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» أن أي قرار لم يتخذ بعد، وأن الاتصالات ما تزال قائمة، ويجريها الرئيس تمام سلام، حتى يأتي تحديد موعد الجلسة متفقاً عليه، منعاً لأية مقاطعة قد تؤثر على جلسات الحوار نفسه.
برّي
وكان الرئيس برّي أكد أمام زواره مساء أمس أن موضوع رئاسة الجمهورية سيكون البند الأول للبحث على طاولة الحوار، مجدداً قوله أن «نسبة نجاح الحوار تراوح بين الصفر والمئة»، وإذا فشل لن يكون فشلاً لنبيه برّي بل للجميع، وقال: «إن سقوط عدن كان خسارة للجميع، إذ ارتفعت بعد سقوطها رايات «داعش» و«القاعدة».
وشدّد على أن عدم تضمين جدول أعمال الحوار أي بند يمكن أن يُشكّل تدخلاً في صلاحيات مجلس الوزراء، موضحاً أنه في حال أعلن فريق آخر غير «القوات اللبنانية» رغبة في مقاطعة الحوار، فإنني سأبادر شخصياً إلى تأجيله، وقال: «لم أبادر إلى الدعوة لهذا الحوار من أجل «بيت بيي» وإنما أردت منه أن نتحاور ونتشاور للوصول إلى حلول تُخرج البلد من أزماته».
وعن التظاهرة المقررة الأربعاء قال الرئيس بري، بحسب ما نقل عنه زواره: «أنا لا أعتبر نفسي محاصراً، وإني على استعداد للمشاركة مع المتظاهرين وتقدّم صفوفهم، فما يطرحونه حق، ونحن في حركة «أمل» عندما تحركنا بقيادة الإمام موسى الصدر ضد الحرمان إنما انطلقنا بمطالب أقل من مطالبهم».
مقاطعة القوات
ولاحظت مصادر نيابية في «المستقبل» أن مقاطعة «القوات» لحوار برّي، بحسب ما أعلنه الدكتور سمير جعجع مساء السبت أثناء الاحتفال بشهداء «القوات» معتبراً أنه «مضيعة للوقت» لا يُشكّل إحراجاً لفريق 14 آذار، طالما أنه اشترط أن يكون انتخاب الرئيس بنداًَ وحيداً، مشيرة إلى أن موقفه منطقي وينسجم مع نفسه ومع تطلعات القوى التي تريد إنتخاب الرئيس فوراً ومن خلال النزول إلى المجلس النيابي وانتخاب الرئيس وفق الأصول الدستورية.
ولفتت إلى أن جعجع الذي غادر أمس إلى قطر مع وفد قواتي ليس ضد الحوار، وموقفه يمكن أن يُشكّل رافعة للضغط في اتجاه إنجاح الحوار من خلال التأكيد على انتخاب الرئيس، في حين أن الفريق المقاطع هو الذي من الممكن أن يتسبّب بإفشال الحوار إذا ما تمسّك بموقفه المعلن من ضرورة إنتخاب العماد ميشال عون أو لا أحد.
النفايات
في ملف النفايات كان لافتاً للانتباه دعوة «اللقاء التشاوري» الذي انعقد أمس في دارة الرئيس ميشال سليمان، الحكومة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لأجل بت موضوع النفايات ورفعها فوراً من الاحياء والشوارع، خصوصاً بعدما أنجز الوزير المكلف بالملف أكرم شهيب تقريره وقدمه إلى الرئيس تمام سلام، مشيراً إلى انه يفترض بالحكومة أن تكون في حالة انعقاد دائم لمواكبة هذا الموضوع وغيره.
وفهم ان الرئيس سلام ما زال يتريث في الدعوة إلى عقد جلسة استثنائية، على اعتبار ان بحث تقرير شهيب يحتاج إلى بلورة المزيد من الاتصالات التي يجريها سلام بالتزامن مع اتصالات مماثلة يجريها الوزير شهيب للحصول على الضوء الأخضر، في ما يختص إيجاد مطمر لرفع النفايات من الشارع، على أن يقفل بعدها هذا المطمر نهائياً.
وأبدى عضو اللجنة التي عملت مع شهيب على إنجاز تقربره، وهو رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول أبي راشد، تفاؤله بإيجاد حل قريب لأزمة النفايات قبل مجيء الأمطار، مشيراً إلى أن عدم التوافق السياسي هو الذي يحول دون خروج ملف النفايات إلى العلن، ولا سيما بالنسبة إلى موضوع المطامر.
وكشف ان خطة شهيب تلحظ دوراً للمواطن من خلال الفرز من المصدر والبلديات عبر الجمع، لافتاً إلى انه في خطة وزير البيئة كانت هناك مركزية في حين ان خطة شهيب تعتمد اللامركزية المطلقة، ولن تكون هناك محارق.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللــواء» ان لا جلسة لمجلس الوزراء حتى إشعار آخر، مشيراً إلى ان التقرير الذي أعده الوزير شهيب هو نسخة عن الملاحظات التي أعدها وزراء حزب الكتائب وتقدموا بها منذ تسعة أشهر إلى مجلس الوزراء لدى مناقشة ملف النفايات، فيما أعربت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني لـ«اللــواء» عن اعتقادها بأن على مجلس الوزراء الإنعقاد لتسيير شؤون النّاس، مشيرة إلى أن انعقاد جلسة استثنائية يمكن أن تبحث من خلال الاتصالات التي يجريها الرئيس سلام الذي كان وصف الوضع الراهن أمام وفد من رجال دين ووجهاء وفاعليات عكار، «بالصعب جداً جداً» معتبراً ان «تمادي الخلافات السياسية التي أدت إلى الفراغ الرئاسي والشلل التشريعي والتعطيل الحكومي لن يؤدي إلا إلى الإنهيار.
وأشاد سلام بمبادرة الرئيس برّي للحوار الوطني، معتبراً انها مسعى مشكور لامتصاص الصراع ومحاولة إيجاد مخارج وحلول سياسية للأزمة»، واصفاً الحراك الشعبي في البلاد بأنه «تعبير مشروع عن غضب اللبنانيين من جرّاء تدهور أوضاعهم المعيشية»، لكنه حذر من محاولات استثمار هذا الغضب بنشر الفوضى في البلاد». لافتاً النظر إلى أن «الفوضى ليست حلاً، والذهاب في اتجاه التطرف يعقد المشكلات ولا يحلها».
*************************************

السعودية وقطر يريدان اسقاط الحوار لعدم مبادلة ايران لحزب الله في سوريا
الوهابية تحركت مجدداً في السعودية والتنسيق مع اسرائيل لاسقاط الحل في سوريا ولبنان
بري يهمه التشريع.. وسلام عمل الحكومة وحل قضية النفايات الاسبوع المقبل
السعودية وقطر يديران كل السياسات التآمرية لاسقاط الحوار في لبنان، وضرب اي جهد عربي ودولي لحل الازمة في سوريا، ويعملان على بقاء العراق غارقا في بحر من الدماء وتغذية الصراعات المذهبية والطائفية، وايضا اليمن محاصرا وسط مئات الغارات اليومية التي دمرت اليمن وحولته الى خراب.
الموقف السعودي والقطري واضح لجهة اسقاط الحوار في لبنان والتعامل مع مبادرة الرئيس نبيه بري باقصى السلبية، حتى ان الدور السعودي والقطري واضح في دعم كل التحركات لضرب الاستقرار الداخلي من اجل فلتان الامور لدعم القوى الارهابية والتكفيرية، لان الهدف السعودي القطري واضح لضرب حزب الله واغراقه في لعبة الدم الداخلية لاضعافه وارغامه على سحب جزء من قواته من سوريا، لاعتقاد الدولتين اي السعودية وقطر ان دعم حزب الله للرئيس السوري بشار الاسد هو السبب الرئيسي بصمود النظام السوري، وبالتالي يجب وقف هذا الدعم باي ثمن عبر اغراق لبنان بلعنة الدم واسقاط الحوار فيه.
فالسعودية وقطر تضغطان على حلفائهما في لبنان وتحديدا 14 اذار بان يكون البند الاول على طاولة الحوار هو انسحاب حزب الله من سوريا وسحب سلاح المقاومة ومن دون هذين الشرطين لا مبرر للحوار. في المقابل فان ايران ومعها قوى 8 آذار ترفض اخذ الحوار لهذه المعادلة لا بل ان ايران تقدم كل الدعم للجيش السوري ولحزب الله في سوريا على كافة الاصعدة ولن تقبل 8 آذار بهذه المعادلة السعودية القطرية ولن تقبل ايران باي مس في الحزب ولن تقبل الدخول في اي مفاوضات مع اي دولة على حساب وجود حزب الله في سوريا او مبادلته كما تريد السعودية وقطر. فالموقف الايراني حازم وواضح حتى ان ايران ابلغت الجميع ان القرار الرئاسي في لبنان هو بيد سماحة السيد حسن نصر الله وحلفائه في لبنان ولن نتدخل وهم يقررون.
المطلب السعودي القطري بالطلب من ايران مبادلة حزب الله في سوريا مرفوض ايرانيا ولبنانيا والحزب سيبقى الى جانب الجيش السوري وكل حلفائه وبالتالي الشرط السعودي القطري اسقط الحوار قبل ان يبدأ.
السعودية وقطر تعملان على تدمير كل المنطقة العربية وكل الدماء التي تسيل في سوريا والعراق واليمن هي نتاج سعودي قطري، فالوهابية تحركت مجددا في السعودية وبكل قوة لضرب الجهود الروسية للبدء بحوار في سوريا حتى ان الوهابية في السعودية تقوم بالتنسيق الواضح مع اسرائيل في القنيطرة، وربما لقيام «خط عازل» لحماية الدولة اليهودية على ان يمتد الى شبعا في لبنان من اجل ضرب المقاومة وهذا هو الهدف الاساسي للوهابية مدعومة من قطر، فالتنسيق الوهابي القطري مع اسرائيل «واضح». وعلني، لاسقاط حزب الله الذي ضرب المخطط الوهابي وحمى سوريا من السياستين السعودية والقطرية.
الحقد السعودي والقطري واضح، والمعركة باتت شخصية عندهما ضد الرئيس السوري بشار الاسد، المطلوب اسقاطه «كشخص» ومحاسبته ارضاء للوهابية السعودية وبالتالي ذهب الملك سلمان الى واشنطن للتحريض على الرئيس الاسد، حتى انهم يحاولون ومن خلال لعبة النفط الضغط على العالم لاسقاط شخص الاسد ورفض اي حل مع الرئيس الاسد، وهذا الامر غير مفهوم مطلقا وهل وصل الحقد الاعمى بالوهابية السعودية وقطر ان يتحالفا مع اسرائيل ومع اي دولة في العالم اذا وافقت على اسقاط الرئيس الاسد.
حقد اعمى لن يبني دولة والارهاب الذي صدروه الى سوريا بدأ بالتراجع نتيجة صمود الرئيس الاسد وحزب الله، فيما الارهاب تمدد الى السعودية. وبدأ يأكل داعميه وبالتالي فالحل في سوريا بعيد جراء السياسة الوهابية القطرية، والمعارك ستتواصل والشعب السوري سيدفع المزيد من الدماء نتيجة احقاد الوهابية وقطر وكما اسقطوا كل امل بالحل في سوريا حيث ستذهب الجهود الروسية سدى فانهم سيفجرون الحل في لبنان ولن تصل طاولة الحوار الى شيء، لان الهدف السعودي القطري هو ضرب حزب الله اولاً وثانياًَ حتى ان الحقد السعودي القطري على العماد ميشال عون ليس له اي سبب الا بسبب خيارات العماد ميشال عون مع حزب الله والنظام السوري وبالتحديد مع الرئيس الاسد.
طاولة الحوار لن تصل الى اي نتيجة، ولذلك فان الرئيس بري يدرك هذا الامر جيداً وتحديداً في مسألة رئاسة الجمهورية، واعطاء قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية وكل منا يريد من طاولة الحوار فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وعودة التشريع فقط، اما الرئيس تمام سلام فسيحاول عودة العمل الى الحكومة ومعالجة ملف النفايات وسحبها من الشوارع اولاً لتخفيف النقمة الشعبيةعليه وبعدها ايجاد حلول مرحلي للنفايات الاسبوع المقبل خلال جلسة مجلس الوزراء.
اما بالنسبة للآلية التي يطالب بها العماد ميشال عون وصلاحيات رئيس الجمهورية فان السعودية وقطر لن يوافقا على اعطاء اي شيء للعماد ميشال عون حليف حزب الله وسيبقيان الحكومة من دون اي انتاجية وزيادة الشلل في المؤسسات، واغراق البلد بعدم الاستقرار لاغراق حزب الله بالداخل اللبناني عقابا له على مساعدته للرئيس السوري بشار الاسد، حيث لم يعد المجتمع الدولي متحمساً لاسقاط الاسد، وهذا ما جعل السعودية وقطر يخرجان عن طورهما ويمارسان اقصى السياسات لتنفيذ مآربهما لاعتقادهما ان حزب الله هو العامل الرئيسي الذي ادى الى خسارتهما المواجهة في سوريا، حيث سيكون للامر تداعيات على الوهابية في السعودية وعلى امراء قطر.
*************************************

قيادات من تيار المستقبل: لسنا محرجين بموقف جعجع من الحوار
الاستعدادات لجلسة الحوار يوم الاربعاء المقبل تتزامن مع استعدادات مماثلة لاعتصامات في وسط بيروت ضد الطبقة السياسية ورفضا للفساد. ورغم ان قرار الدكتور سمير جعجع مقاطعة الحوار كان متوقعا، الا انه ترك ترددات، خاصة لدى ١٤ آذار وكتلة المستقبل بالتحديد.
وكان الدكتور سمير جعجع اعلن في خطاب القاه في معراب امس الاول مقاطعة جلسات الحوار لانها تضييع وقت، وانه يمكن العودة عن هذا القرار أولاً إذا انحصر جدول أعمال طاولة الحوار بانتخابات رئاسة الجمهورية، وثانياً: إذا أعلن حزب الله منذ الآن وقبل بداية الحوار انه تراجع عن موقفه بالمقاطعة وان نوابه سيتوجهون الى جلسة انتخاب الرئيس التي عيّنها الرئيس نبيه بري في الثلاثين من أيلول الجاري.
فتفت
فقد قال النائب احمد فتفت امس مبدأ الحوار من مبدأ عملنا السياسي، لذلك نحن نذهب الى الحوار رغم قناعتنا ان حزب الله لن يلتزم بمقررات الحوار كما فعل سابقا.
واضاف: اننا لسنا محرجين ابدا بموقف الدكتور جعجع. بالعكس انا اعتقد انه محق بموقفه من الحوار، وهو ينطلق من تجارب سابقة لم تكن ناجحة ابدا، وهو يحاول انجاح الحوار بينما الافرقاء الآخرون وتحديدا حزب الله يريدون تفشيل الحوار كما افشل كل الحوارات السابقة.
بدوره قال الوزير اشرف ريفي ان التجربة مع الحوارات السابقة لم تكن مشجعة لأن من يملك السلاح عودنا الانقلاب على تعهداته. والحالة تلك ان الحوار يخدم سياسة تقطيع الوقت. وقال: ان كل حوار او تشاور لا يبدأ في ظل الشغور الرئاسي، بانتخاب رئيس للجمهورية، هو مسار ترقيعي لواقع مأزوم خصوصا ان رئاسة الجمهورية هي حجر العقد في البناء اللبناني.
واوضح ريفي ان قوى ١٤ آذار وافقت على المشاركة في الحوار لضرورة تنفيس الاحتقان السياسي، وتجنيب لبنان المواجهات في الشارع، ما يعني ان الحوار المرتقب سيكون نسخة عن حوار المستقبل – حزب الله، فالقوى المذكورة لا تعد اللبنانيين بالمن والسلوى وبانتصارات وهمية كما يفعل البعض، وهي تقول الحقيقة بكل شفافية، والحقيقة هنا ان تعطيل رئاسة الجمهورية قرار ايراني، وحزب الله مجرد اداة تنفيذية لا يملك حق الحل والربط به، من هنا عدم مراهنة تلك القوى على الحوار، مؤكدا انه لا يلوم حزب القوات اللبنانية على موقفه بهذا الخصوص، بل يؤيد مقاطعته لحوار ليس على المستوى المطلوب في مشروع قيام الدولة.
في هذا الوقت، اكدت مصادر الرئيس نبيه بري، لقناة المنار ان قطار الحوار، الذي دعا اليه رئيس المجلس جاهز وسينطلق في موعده المحدد في التاسع من الشهر الحالي.
في المقابل عقدت لجنة التنسيق بين هيئات المجتمع المدني، بالتزامن مع التحركات المطلبية في المناطق اللبنانية، مؤتمرا صحافيا، أمام مبنى اللعازارية في وسط بيروت امس، واعلنت عن مظاهرة 9 أيلول، ردا على انعقاد طاولة الحوار السلطوية، واستكمالا للنضال من أجل تحقيق المطالب.
*************************************

جعجع الى قطر : الحوار مضيعة للوقت وسنقاطع
اعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن «القوات اللبنانية» لن تشارك في الحوار المزمع عقده في التاسع من الجاري، باعتبار أنه «سيكون مثل الذي سبقوه، وبالتالي مضيعة للوقت»، لافتاً الى «أننا مستعدون لاعادة النظر في موقفنا شرط أن ينحصر جدول أعمال جلسة الحوار بانتخاب رئيس واذا شارك «حزب الله» في جلسات الانتخابات الرئاسية».
وأكد أن «الذهاب الى الحوار الآن يحرف الأنظار والاهتمام عن الخطوة الأساسية المفصلية الوحيدة، التي ممكن أن تشكل لنا باب فرج وخلاصا بالوقت الحاضر، والتي هي انتخاب رئيس». وأعلن «ثورة جمهورية كاملة على كل شيء إسمه فساد بمعزل عن فريقي 8 و 14 آذار»، لافتاً الى انه «لن تنقضي الأمور معنا بعدم المشاركة بأي حكومة سوف تتشكل كالعادة، على أسس غير واضحة وبتقاسم مغانم، بل سوف نكون رأس حربة بمعارضة هكذا حكومات». وإذ انتقد الوضع الحالي، رأى أن «الحكومة الحالية يجب أن ترحل، لكن شرط مجيء حكومة مكانها، لا عاجزة ولا فاشلة ولا فاسدة. وحتى يكون لدينا إمكانية تغيير هذه الحكومة بواحدة أفضل منها، نحتاج الى رئيس جمهورية، وأن ينتخب المجلس النيابي رئيسا جديدا، ولكن شرط أن لا نتراجع عن معركة الفساد، التي نخوضها الآن».
مواقف جعجع
هذه المواقف أطلقها، جعجع في الخطاب الذي ألقاه عقب الاحتفال بقداس شهداء القوات اللبنانية في معراب تحت شعار «ما بينعسوا الحراس»، الذي ترأسه الأب الياس العنداري ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. واستهل جعجع كلمته بالقول: «لا لم ينته. لبنان لم ينته، ولن ينتهي ولا ينتهي. مررنا بالكثير، ومر علينا كثر: حثيون وفرس ورومان ومماليك، وإمبراطوريات، وسلالات، وانتدابات، واحتلالات ووصايات. كلهم ذهبوا، وبقي لبنان. مر علينا ظلم كثير وقهر كبير، مر علينا فقر وتعتير، مر علينا مجاعة رهيبة، وصارت الناس تموت من الجوع على جوانب الطرقات. مات ثلث لبنان، وهاجر ثلثه الثاني، وبقي لبنان. مهما تكدست النفايات وكثر السماسرة واستشرى الفساد وانتشرت الروائح الكريهة، لن نعرف يأسا، وسنبقى، سنبقى، سنبقى! سنبقى حراس حلم الناس، وما بينعسوا الحراس، ستبقى العزيمة فينا، وما بيتعبوا الحراس!».
أضاف «لا ينبغي أن يفكر أحد بالهجرة، بل يجب أن نفكر بتهجير من هم السبب. لقد فشلوا أن يهجرونا خلال الحرب، وفشلوا أن يهجرونا في السياسة، وفشلوا أن يهجرونا بالمجاعة، وفشلوا أن يهجرونا بالوصاية، وفشلوا أن يهجرونا بالفقر، وفشلوا أن يهجرونا بالقمع والاعتقالات، وفشلوا أن يهجرونا بالاغتيالات، وفشروا أن يهجرونا بالزبالة والقرف والصفقات».
وتابع ان «اليأس هو جزء من المؤامرة، لذا يجب أن نكون ضد اليأس لأنه يجب أن نسقط المؤامرة. ولإسقاط المؤامرة يجب أن نتذكر دوما لبناننا».
الرفاق الشهداء
وقال مخاطبا اصحاب المناسبة: «رفاقي الشهداء، مثلما كنتم أبطالا في الحرب، سنكون أبطالا في السلم، ومثلما واجهتم الجيوش والجحافل الغازية، هكذا سنواجه جيوش عدم الكفاءة وقلة المسؤولية وجحافل الفساد الطاغية. ويل لشعب حكوماته عاجزة فاشلة فاسدة. فالوضع الحالي لم يعد يطاق، الحكومة الحالية يجب أن ترحل، لكن شرط مجيء حكومة مكانها، لا عاجزة ولا فاشلة ولا فاسدة. وحتى يكون لدينا إمكانية تغيير هذه الحكومة بواحدة أفضل منها، نحتاج الى رئيس جمهورية»، معتبرا أن «الخطوة الأولى والوحيدة التي بإمكانها إخراجنا من الوضع الذي نحن فيه الآن، هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يشكل حكومة جديدة فور انتخابه، ولو نسبيا على قدر طموحاتنا. من بعدها تنظم هذه الحكومة انتخابات نيابية على أساس قانون جديد للانتخابات ليصبح الناس قادرين على محاسبة من انتخبوهم. أقصر وأوضح وأسهل طريق للخروج من الوضع الحالي، من دون تعقيدات ولا مطبات، ولا تعديلات دستورية مستحيلة، هو أن ينتخب المجلس النيابي رئيسا جديدا، ولكن شرط أن لا نتراجع أبدا كشعب لبناني عن معركة الفساد، التي نخوضها الآن. يعني انه لا ينبغي ان نضغط فقط حتى ينتخب المجلس رئيسا جديدا، ولكن ليكون أيضا هذا الرئيس مختلفا وقادرا على البدء بعملية الإصلاح المطلوبة».
كلنا باقون
ورأى أنه «إذا بقينا مصممين كما نحن الآن، وكلنا باقون، وإذا أبقينا عيوننا مفتحة كما الآن، وسوف نتركها مفتوحة، لا أتخيل ان هناك إمكانية كي يتسلل أحد من الجيل الفاسد الى كرسي رئاسة الجمهورية، ولو من خلال انتخابات من المجلس الحالي، بينما إذا أوقفنا حملتنا وعدنا الى بيوتنا ونمنا وكأن شيئا لم يكن، لن نحصل على الرئيس الذي نريده، لا من خلال هذا المجلس ولا بغيره»، مؤكدا «نريد رئيسا، من دون رئيس يمكننا ان نتظاهر بقدر ما تشاؤون، ولكن لن نصل لأي نتيجة. نريد رئيسا لأنه من دون رئيس ستبقى الحكومة الحالية. نريد رئيسا لأنه من دون رئيس دورة الحياة السياسية ستظل معطلة».
وذكر اللبنانيين أنه «مثلما ساهم اتحادنا وتصميمنا ونضالنا بخروج جيش الأسد من لبنان عام 2005 من بعد 30 سنة احتلال، هكذا الآن اتحادنا وتصميمنا ونضالنا سيمكنوننا من تحقيق الخطوة الأولى على طريق الإصلاح، الضغط على المجلس النيابي حتى ينتخب رئيسا، وليس أي رئيس، رئيس من دون نفايات، وقادر أن يخلصنا من الزبالة. وبمناسبة الكلام عن رئيس، نسمع من وقت لآخر البعض يقولون: هل يا ترى ميشال سليمان سيكون آخر رئيس مسيحيي في لبنان وفي هذا الشرق؟ فمن يفترض هكذا افتراض، ولو عن حسن نية، يكون في الحقيقة لا يعرف شيئا لا بالسياسة ولا بالتاريخ ولا بالجغرافيا ولا بلبنان. ما يجعلني أقول هذا الكلام هو اتفاق الطائف والدستور اللبناني، والواقع في لبنان»، معتبرا أن «محاولات التخويف المقنعة ولت أيامها، وكذلك محاولات التخويف غير المقنعة. طالما لبنان موجود ويوجد فيه جمهورية، وهذه الجمهورية لديها دستور، طالما حقوق جميع اللبنانيين محفوظة من دون منة من أحد. طالما لبنان موجود، رح تضل أجراسنا تدق، ورح يضل في رئيس مسيحي بالشرق».
ويل لأمة مقسمة
وحذر «ويل لأمة مقسمة الى أجزاء، وكل جزء يحسب نفسه فيها أمة»، معتبرا أن «أسباب الشلل والفساد والضياع والواقع المزري، الذي وصلنا اليه ليست فقط السياسيين الفاسدين وطريقة تشكيل الحكومات، ولكن أيضا وجود سلطة خارج السلطة ودويلة الى جانب الدولة. فوجود سلطة خارج السلطة ودويلة الى جانب الدولة، يعطل الحياة السياسية الطبيعية في لبنان ويمنع المساءلة والمحاسبة. بالفعل هذا أحد أهم أسباب كل الواقع المتردي الذي نعيشه. منطق الدولة يتعطل حين لا يعود وحده هو السائد. وجود الدولة يتعطل حين القرار لا يعود كله لها، وفعالية الدولة ككل تتدنى كثيرا حين يصبح هناك تشويش على منطقها وافتئات على وجودها»، لافتا «نحن ممتنون لكل الذين يتنطحون لحمايتنا، ولكن بالحقيقة نحن لا نحتاج الى حماية. وحين نحتاج الى حماية، فالجيش اللبناني يحمينا. وحين لا يعود الجيش قادرا لا سمح الله، لسبب من الأسباب، نحن نعرف كيف نحمي أنفسنا. لا يحاول أحد تخويفنا بالخطر. نحن وقت الخطر قوات!».
لن نلبي الحوار
وتطرق الى الحوار المزمع عقده في التاسع من الجاري بدعوة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقال: «كم من الجرائم ترتكب باسمك أيها الحوار. الحوار كلمة حلوة من المفترض ان تتحكم بحياة كل واحد منا، كما بعلاقة البشر ببعضهم، كما بعلاقة المجتمعات ببعضها. ولكن حتى هذه الكلمة الحلوة، مصرون نحن في لبنان على تشويهها. أريد أن أتوقف مطولا عند دعوة الحوار التي أطلقها الصديق الرئيس نبيه بري الأسبوع الماضي، في ذكرى غالية على قلوبنا جميعا، ذكرى غياب الإمام موسى الصدر، إمام الهوية اللبنانية، إمام التسامح والعقل، إمام الوفاق الوطني الفعلي، إمام الفقراء وهموم الناس وإمام الاعتدال بامتياز كبير. الرئيس بري شخصيا له عندنا، وعندي أنا شخصيا، معزة خاصة، لذا أريد أن أقول بداية: تقديرنا للرئيس بري شيء، ورأينا بالدعوة الى الحوار شيء آخر مختلف تماما. أولا: منذ سنة 2006 حتى هذه اللحظة، كم عقدت جلسات حوار في لبنان: ربما أكثر من 50 جلسة، غير جلسات الحوار الثنائية بين الأطراف كافة، يعني مئات ومئات الساعات من جلسات الحوار».
نتيجة ما سبق
وإذ سأل «هل بإمكان أحد أن يقول لي ما كانت نتيجة كل ساعات الحوار التي صارت؟، أوضح: «أنا سأقول لكم: كل جلسات الحوار التي حصلت لم تستطع أن تجنبنا أزمة النفايات. كل جلسات الحوار التي حصلت لم تتمكن من ترك حكومة انتقالية تتصرف بالحد الأدنى الأدنى كحكومة انتقالية. كل جلسات الحوار التي حصلت لم تجعلنا نحترم بالحد الأدنى المواعيد الدستورية وننتخب رئيس جمهورية، وبالأمس مرت الجلسة الـ28 من دون ان ننتخب رئيسا بعد. كل جلسات الحوار التي حصلت لم تمكننا من اقناع البعض باحترام حدود لبنان الدولية وعدم القتال في سوريا. كل جلسات الحوار التي حصلت لم تمكننا من القاء القبض على بعض المجرمين والسارقين في البقاع. كل جلسات الحوار التي حصلت لم تسحب قطعة سلاح واحدة لا من داخل المخيمات ولا من خارجها. كل جلسات الحوار التي حصلت لم توصلنا حتى الى قانون انتخابات جديد ولا الى انتخابات نيابية، ودفعتنا غصبا عنا للقبول بالتمديد للمجلس النيابي خوفا من الفراغ الدستوري الكامل. من جهة ثانية، كم جرى من حوار في إطار الحكومة الحالية، فقط من أجل الاتفاق على صيغة للعمل الحكومي، ومنذ أشهر وأشهر الى الآن من دون أي نتيجة. مين جرب المجرب كان عقلو مخرب».
مضيعة للوقت
ورأى ان «كل شيء يدل أن الحوار الحالي سيكون مثل الذي سبقوه، وبالتالي مضيعة للوقت. ولهذا السبب لن نذهب الى هذا الحوار. فيا إخوان البلد يغرق بالنفايات، ومنذ شهرين الى الآن لا أحد يحاول إيجاد الحل، لنذهب نحن كي نتناقش بجنس الملائكة من جديد؟ مرتا مرتا تهتمين بحوارات كثيرة والمطلوب واحد في الوقت الحاضر: النزول الى المجلس النيابي وانتخاب رئيس للجمهورية. فالذهاب الى الحوار الآن يحرف الأنظار والاهتمام عن الخطوة الأساسية المفصلية الوحيدة، التي ممكن أن تشكل لنا باب فرج وخلاصا بالوقت الحاضر والتي هي انتخاب رئيس»، مستطردا «قد يقول البعض اذهبوا الى الحوار علكم هناك تتفقون على رئيس. هذا افتراض مستحيل، لأن مواقف الأطراف جميعها معروفة ومعلنة وواضحة من انتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي كيف بإمكاننا التوصل الى نتيجة مختلفة؟ قد يقول البعض الآخر: الكلام يبقى أفضل من عدم الكلام. هذا صحيح. الكلام دائما أفضل، ولكن كلنا نتكلم مع بعض كل الوقت، وبماذا نفع الكلام؟ وبالخلاصة: الحوار الذي دعي إليه سيكون حوار مضيعة للوقت وصرف للأنظار عن مشاكلنا الحقيقية، من مشكلة النفايات لمشكلة انتخابات رئاسة الجمهورية وما بينهما. نقول دائما الحقيقة مهما كانت صعبة، هكذا تعلمنا في هذه المدرسة، هذا ما نقوم به الآن، وهكذا سنستمر الى أبد الآبدين آمين».
البكاء على الأطلال
وحذر «ويل لأمة يقل فيها الفعل ويكثر فيها النحيب والبكاء على الأطلال»، مستذكرا «منذ أن بدأت الثورات والاضطهادات في المنطقة، كثر يتكلمون عن وضع المسيحيين في الشرق وعما يحصل لهم، وماذا سيحل بهم، وما هو مستقبلهم. يحصل الكثير من الضياع والتضييع في هذا المجال، بعضه عن حسن نية، والبعض الآخر عن سوء نية. ولا شك أن بعض مسيحيي المنطقة، خصوصا في العراق، وضعهم صعب جدا انطلاقا من جغرافية وجودهم، ومن مجموعة اعتبارات موضوعية أخرى، ولكن هذا الواقع لا ينبغي ان يكون حجة لننعى مسيحية الشرق وننتحب عليهم.
أولا: المسيحيون جزء لا يتجزأ من هذا الشرق- سكان أصليون وليسوا جاليات- وبالتالي ينتهون من هذا الشرق حين ينتهي الشرق
ثانيا: منذ القديم وحتى اليوم، مرت عليهم حروب كثيرة ومصائب كبيرة، أكبر بكثير من كل شيء يحصل في إيامنا الحاضرة، وتخطوها، وبالتأكيد الآن سيتخطون أيضا المآسي والأزمات التي يمرون بها.
ثالثا: الأزمة الآن لا تطاول المسيحيين فقط، بل تطاول كل الناس في هذا الشرق. رابعا: المواجهة الحالية في دول الشرق ليست بين المسيحيين والمسلمين، هي في الواقع مواجهة بين الديكتاتورية والديموقراطية، بين التطرف والإعتدال، بين منطق الدولة والمنطق الآخر. والمسيحيون في هكذا مواجهة لا يمكنهم البقاء على الهامش أو أن يعتبروا أنفسهم غير معنيين لأنهم أبناء حقيقيون لهذا الشرق. المسيحيون لا يمكنهم البقاء في هذا الشرق إلا إذا كان ديموقراطيا معتدلا، يحكمه منطق الدولة».
مواجهة الديكتاتورية
وشدد على أنه «في المواجهة الحالية، لا يمكن للمسيحيين إلا أن يكونوا مع الديموقراطية بمواجهة الديكتاتورية، ولا يمكنهم إلا أن يخوضوا المواجهة ضد التطرف والقيام بكل ما يلزم لدعم الاعتدال، ولا يمكنهم إلا ان يكونوا مع منطق الدولة ضد المنطق الآخر. فالمسيحيون أقليات بالعدد في هذا الشرق، لكن بإمكانهم أن يكونوا أكثريات بالفعل والتأثير. مصير المسيحيين في هذا الشرق مرتبط بتصرف المسيحيين أنفسهم، مهما كانت التحديات التي تواجههم، إن كان إسمها بشار الأسد أو داعش أو غيره. وأنا متأكد، كما تصرفوا كل الوقت في التاريخ، سوف يقررون مصيرهم بإيديهم هذه المرة أيضا، ويلعبون الدور الطليعي الذي يلعبونه طيلة عمرهم، ويساهمون بتحويل الشرق لواحة للثقافة والحضارة والعلم مثلما كان بمراحل عديدة من تاريخه، وسيكونون أول المتربعين في هذه الواحة: حراس عا أحلام الناس، وما بيتعبوا الحراس».
*************************************

سلام: الوضع صعب جدًا.. وتمادي الخلافات لن يؤدي إلا إلى الانهيار
حزب الله يضع العراقيل أمام فرصة الاتفاق على رئيس بطاولة الحوار
وضع حزب الله اللبناني أمس العراقيل أمام فرصة التوصل إلى اتفاق على رئيس جديد للجمهورية ضمن مباحثات جلسة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري، وذلك بتجديد دعم حليفه النائب ميشال عون للوصول إلى الرئاسة، بالقول إن «موقع رئاسة الجمهورية معقود للتيار الوطني الحر بوصفه الأكثرية المسيحية».
ويأتي هذا التصريح في ظل تشنج في المشهد السياسي، مما دفع برئيس البرلمان إلى عقد طاولة حوار يشارك فيها ممثلون عن معظم الكتل النيابية في البرلمان، ومقاطعة حزب «القوات اللبنانية» الذي اشترط حصر الحوار بانتخاب رئيس للجمهورية، وتنطلق أولى جلسات الحوار الأربعاء المقبل في المجلس النيابي.
ووصف رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمس الوضع الراهن بأنه «صعب جدا جدا»، معتبرا أن «تمادي الخلافات السياسية، التي أدت إلى الفراغ الرئاسي والشلل التشريعي والتعطيل الحكومي، لن يؤدي إلا إلى الانهيار».
وأشاد سلام بمبادرة بري للدعوة إلى حوار وطني، معتبرًا إياها «مسعى مشكورا لامتصاص الصراع ومحاولة إيجاد مخارج وحلول سياسية للأزمة».
بالموازاة، رأى المجتمعون في اللقاء التشاوري الذي انعقد أمس في دارة الرئيس السابق ميشال سليمان إن المدخل للخروج من الأزمات المتعددة التي يعيشها لبنان «هو بانتخاب رئيس للجمهورية وفق الأصول الدستورية، ووضع حد للشغور الرئاسي الذي شل عمل المؤسسات الدستورية كافة». واعتبر المجتمعون في بيان تلاه سليمان بعد الاجتماع، أن «أي حوار نيابي يجب أن يحمل كل الكتل النيابية المتحاورة وسائر النواب على حضور جلسة انتخاب رئيس للجمهورية التزاما بواجبهم الدستوري، وبهذا يحقق الحوار النتيجة التي يترقبها الشعب»، غير أن الدعوات لانتخاب رئيس، تصطدم بشروط حزب الله الداعمة لموقف حليفه عون في المعركة الانتخابية، إذ جدد عضو كتلة حزب الله في البرلمان نواف الموسوي، أمس، القول إن «موقع رئاسة الجمهورية معقود للتيار الوطني الحر بوصفه الأكثرية المسيحية»، معتبرًا أنه «من هنا يبدأ الحل الذي يستكمل طريقه لإقامة حكومة تمثل الطوائف فيها بصورة عادلة، وحينها يعطى للمجلس النيابي القدرة على عكس التمثيل الحقيقي للبنانيين من خلال قانون انتخابات على أساس النسبية وبهذا تكون لدينا السلطات المتوازنة».
واعتبر الموسوي أن «المبادرة التي دعا إليها الرئيس بري للحوار ضرورة في بلد مثل لبنان قائم على الاختلاف والتعدد ويجب أن يقوم على الشراكة والتوازن»، مشيرًا إلى أن «الحوار لا يمكن أن يكون بين طرف يظن أن السلطة قد أعطيت له بموجب اتفاق الطائف وهو يمن على الآخرين بما يفيض عنه أو يفضل عنه، ولكن اتفاق الطائف اتفاق شراكة وتوازن، والحوار هو الذي يكرس التوازن وعامود التوازن في لبنان هو الإقرار بالشراكة المسيحية الفاعلة في صناعة القرار الوطني ما يتطلب شغل سدة الرئاسة».
*************************************

« Les trafiquants, ce sont les Daech de la mer »
Exhibée devant les yeux de l’humanité, la photo du petit Aylan, craché par la mer sur la côte turque, en cache bien d’autres : celles de centaines de milliers d’enfants et d’adultes syriens et irakiens, livrés aux caprices de la mer, avant d’échouer, lorsque la chance leur sourit, dans des pays qui souvent ne leur facilitent pas la vie. Autant de tragédies que les objectifs des caméras n’ont pas toujours l’occasion de saisir, mais qui racontent une même souffrance, un même cauchemar.
Allongé sur le quai de cette île grecque enchanteresse, Symi, où il vient de débarquer avec son père et son frère de 11 ans, Omar, 6 ans, peine à respirer. Le thorax balafré par une série d’interventions chirurgicales, il souffre d’une déficience pulmonaire et cardiaque grave. Le gamin a déjà fait le trajet entre la Turquie et la Grèce à trois reprises, porté sur le dos de son père à cause de son insuffisance respiratoire. Son périple a commencé le 6 juin dernier. La famille a été refoulée à deux reprises, emprisonnée en Turquie durant 13 jours, reconduite dans un camp de réfugiés. Renvoyés une première fois à la frontière bulgare, le père revient à Istanbul avec ses gamins, après avoir effectué une marche à pied de deux jours dans la forêt. En Turquie, les trafiquants lui soutirent 2 500 dollars avec la promesse d’un visa pour l’un des pays d’Europe. Il ne reverra ni l’argent ni les visas. Il tente alors la Grèce via Aderna – toujours à l’aide de passeurs.
« La voiture tombe en panne et les autorités grecques nous arrêtent et nous renvoient en Turquie », raconte le père, la cinquantaine. Déterminé à amener ses enfants en Europe, où il espère voir son fils malade recevoir les soins nécessaires, il finit par embarquer, pour la troisième fois, à bord d’un bateau pneumatique, en direction de l’île de Symi. Épuisés, les enfants dorment à poings fermés, malgré la musique rythmée en provenance des yachts luxueux amarrés dans le port de l’île. Un air de vacances emplit les ruelles de cette ville pittoresque qui accueille en cette saison les riches touristes.
La police débordée
Face au spectacle des commerces et restaurants chics bordant les quais animés, l’autre revers du décor : une centaine de réfugiés irakiens et syriens, allongés sur le parvis du bâtiment de la police. Arrivés tôt le matin à bord d’un pneumatique, ils ont l’air épuisés, mais heureux d’avoir survécu après un périple en mer des plus dangereux.
« Depuis le mois de mars dernier, une centaine de réfugiés arrivent chez nous chaque jour pour repartir vers Athènes », confie une source grecque autorisée qui a voulu garder l’anonymat. Au poste de la police portuaire, les fonctionnaires sont débordés et affirment travailler jusqu’à minuit pour pouvoir acheminer ce monde. « Ce matin même, 60 personnes, des Syriens et des Irakiens, sont arrivées à bord de cette embarcation vétuste d’une douzaine de mètres de long », indique la source, en pointant du doigt un pneumatique qui porte encore les traces d’un voyage agité. Quelques vestes de sauvetage traînent encore au fond de la barque.
« Nous sommes partis de Marmaris (en Turquie), la nuit, dans un bateau », raconte Ahmad, qui confie avoir payé aux passeurs 2 300 euros. « Ils nous ont laissés sur l’autre versant de l’île aux aurores. Nous avons marché pendant trois heures pour arriver ici, avec des femmes et des enfants en bas âge », dit-il.
« Les passeurs, ce sont des Daech, mais sous un visage différent », lance Wissam, 30 ans. Il a dû verser 11 000 euros pour fuir avec son épouse et ses trois enfants. Wissam refuse toutefois de divulguer le chemin emprunté par les passeurs « pour ne pas ôter la chance aux autres, ceux qui veulent fuir », dit-il. « Les marchands de la mort sont, pour la plupart, de nationalité turque, russe et syrienne. Il y a même des femmes ukrainiennes, révèle le réfugié. Les Syriens, parmi eux, sont les plus malins, car lorsqu’ils se font arrêter, ils font semblant de faire partie du lot des réfugiés et demandent l’asile politique. »
« Nous avons vécu l’enfer en mer », crie son épouse, décrivant des vagues de « trois mètres de haut » qui les ballottaient en mer. À leur côté, des enfants aux yeux cernés, terrassés par un soleil de plomb.
Sur les escaliers du poste de la police portuaire, les réfugiés s’entassent, attendant de voir leur situation « régularisée » avant de pouvoir repartir vers leur destination européenne de rêve. Personne ne veut rester en Grèce, « un pays devenu pauvre et qui n’offre pas grand-chose aux réfugiés », commente Omar.
Le pays de leur rêve
Un jeune Irakien de 11 ans, qui refuse de donner même son prénom, affirme avoir fait le voyage seul. Son « tuteur », un adolescent de 15 ans, Ahmad, veille sur lui.
« S’il arrive dans son pays de rêve, il pourra plus facilement faire venir sa famille, car les lois européennes sont extrêmement clémentes ainsi que les formalités expéditives dès qu’il s’agit d’un mineur », explique l’aîné.
« Pour le moment, ces réfugiés sont considérés en situation illégale. Une fois leurs noms enregistrés, nous relevons leurs empreintes digitales et ils sont libres d’aller là où ils veulent », commente une source officielle.
La plupart d’entre eux transiteront vers d’autres contrées, via Athènes, certains avec des visas « falsifiés ». Le chemin généralement emprunté passe par la Salonique, puis la Macédoine, la Serbie jusqu’en Hongrie, attestent plusieurs d’entre eux. C’est l’étape hongroise, avant l’eldorado final, que les réfugiés craignent le plus. Dans leurs rangs, circulent les récits les plus effrayants sur ce pays membre de l’UE, qui, disent-ils, « nous empêche d’aller ailleurs ». Débordées par le flux des arrivants, contraintes de respecter la Convention de Dublin qui les empêche de les refouler vers d’autres horizons européens, les autorités de Budapest ont fini par ériger un immense barbelé électrique pour dissuader les plus tenaces.
Nour, ingénieur de 38 ans, est venu d’Alep, via Beyrouth. Adossé à la barre de fer qui retient une soixantaine de réfugiés dans le bâtiment de la police, il se dit confiant de pouvoir arriver à sa destination, la Suède. Une partie de sa famille se trouve déjà en Turquie. Sept de ses amis, dont plusieurs médecins, ont réussi à atteindre leur pays de destination, dans diverses contrées d’Europe avec des « documents falsifiés ». « Une fois arrivés à l’aéroport de leur pays de choix, ils déchirent les passeports falsifiés et demandent l’asile politique. Les cadres et détenteurs de diplômes universitaires ont généralement plus de chances d’être accueillis », confie Nour.
Ce sera probablement le cas de Ala’ et de Rayan, 29 et 30 ans, deux jeunes enseignants en chimie qui rêvent d’aller poursuivre des études de pharmacie en Allemagne. Ala’ est venu de Damas avec son frère. Ce ne sont pas les seules conditions sécuritaires qui les ont poussés à affronter les risques de la mer, mais également la situation économique. « Je travaillais en tant qu’enseignant en chimie, pour un salaire de 25 000 livres syriennes. Le dollar, qui était à 50 livres, a atteint aujourd’hui les 300. Quoi que l’on fasse, nous n’arrivons plus à joindre les deux bouts », dit-il.
Décision politique
Au petit poste de la police portuaire de l’île, les agents s’agitent. « Depuis mars dernier, l’île accueille près de 100 réfugiés chaque jour. Au total 5 000 sur l’ensemble du territoire grec », explique un responsable sur place qui fait montre d’une compassion certaine à l’égard de cette population d’infortunés. Pour lui, il est absolument urgent et nécessaire de mettre un terme au trafic, qui est à l’origine du mal.
« La solution, c’est de permettre aux gouvernements de se substituer à ce trafic humain en réinstaurant des visas en bonne et due forme », dit-il, avant d’annoncer fièrement que la police grecque a déjà mis sous les verrous 6 d’entre eux. « Ils sont passibles de 10 ans de prison pour chaque réfugié qu’ils ont transporté », explique-t-il. « Mais cela n’est pas suffisant tant que la tête de la mafia – qui se trouve en Turquie – n’a pas été arrêtée », dit-il. Selon lui, l’Union européenne doit absolument prendre les choses en main et régulariser l’entrée de ces réfugiés « si nous ne voulons pas perdre plus de gens en mer. Il y a quelques semaines, des réfugiés sont morts sur la côte, noyés dans un mètre d’eau, à cause de la panique ». « C’est une décision politique en premier et dernier lieu », conclut le responsable.