.jpg)
رأت الأوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ”الراي“، ان اعلان رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مقاطعة الحوار لم يفاجىء المعنيين الذين كانوا على بيّنة من موقف جعجع سلفاً.
ومع ان هذا الموقف قوبل بردود فعل متناقضة ومتفاوتة، فإن الأوساط الواسعة الاطلاع تلفت الى ان منطق جعجع في محاكمة تجارب الحوار السابقة بدا مقنعاً ومنطقياً للغاية، بل شكل في زاوية ضمنية إسناداً لمنطق المتظاهرين، ولو ان جعجع رفض المشاركة في الحوار من زاوية مختلفة تماماً عن منطلقات التحرك الاحتجاجي، معتبراً ان الخطوة الاولى والوحيدة التي تخرجنا من الوضع الحالي تكمن في إنتخاب رئيس للجمهورية، وكاشفاً في الوقت نفسه عن إستعداده لإعادة النظر في موقفه شرط ان ينحصر جدول اعمال الجلسة بإنتخاب رئيس وإذا تعهّد حزب الله بأن يشارك في جلسة الانتخاب في 30 الجاري.
ورغم ذلك، تلفت هذه الاوساط الى ان القوى الحليفة لجعجع، الذي لم يتوانَ عن اعلان ثورة جمهورية على الفساد بمعزل عن 8 و14 آذار، لم يكن في إمكانها الوقوف ضد المحاولة الجديدة الحوارية، مع ان احداً لا تساوره الأوهام في ان هذا الحوار سيؤدي الى توافق داخلي على إنهاء الأزمة الرئاسية.
وقال مصدر قيادي في “14 آذار” لـ “الحياة”، لا يعني القرار الذي اتخذه جعجع بعدم المشاركة في الحوار الذي دعا اليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد غد الأربعاء إلا في حال عودة “حزب الله” عن مقاطعته لجلسات انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان، انه على خلاف استراتيجي مع حلفائه في “قوى 14 آذار” الذين أجمعوا في اجتماع قيادي عقد أخيراً للتشاور في الموقف من الحوار على أن البحث يجب أن يكون محصوراً في بند انتخاب الرئيس وان لا شيء آخر يستدعي منهم الاستمرار فيه خصوصاً إذا تم ترحيل البند الرئاسي لمصلحة البنود الأخرى.
وأشار الى ان حلفاء جعجع لم يفاجأوا بقراره عدم المشاركة في الحوار، لكنهم ارتأوا ضرورة إعطاء فرصة جديدة لعلها تدفع هذه المرة في اتجاه فتح ثغرة في جدار الأزمة اللبنانية تقود الى التوافق على ضرورة الإسراع في انتخاب الرئيس الجديد باعتبار ان تعذر انتخابه لم يعد يحتمل لأن البلد يقف على حافة هاوية انحلال الدولة بكل مؤسساتها وان المفتاح لوقف الانهيار السياسي والاقتصادي يكمن في تهيئة الأجواء لانتخاب الرئيس.
وأكد المصدر نفسه أن لا اختلاف بين مكونات “14 آذار” على الموقف الذي تتخذه في حال تبين لها ان المراوحة في الحوار ستكون سيدة الموقف وان لا جدية في السعي الى انتخاب الرئيس وبالتالي ستضطر الى تعليق مشاركتها فيه.
وأعلنت مصادر في قوى “14 آذار” لـ”الجمهورية” إنّ موقف جعجع من الحوار “يشكّل مادة دعم أساسية لحلفائه وليس العكس، لأنّهم سيَستندون إليه من أجل تعزيز موقفِهم التفاوضي والتمسّك بأولوية الانتخابات الرئاسية”.
ورأت أنّ عملية توزيع الأدوار بين مكوّنات “14 آذار” قائمة على قدمٍ وساق، مُعتبرةً أنّ موقف جعجع كان متوقّعاً، فيما خلاف ذلك كان مستبعَداً، وقالت إنّه يشكّل تقاطعاً مع الرئيس برّي على أنّ مجلس النواب الحالي هو الذي يَنتخب الرئيس العتيد.
وأكّدَت المصادر نفسُها أنّ التنسيق بين المكوّنات المشاركة وجعجع سيتكثّف في المرحلة المقبلة في ضوء التطوّرات الأخيرة وتحديداً الحوار، واعتبرَت أنّ مشاركة “القوات” في الاجتماع التنسيقي لقوى “14 آذار” قبل توَجّهها إلى الحوار أكبر دليل على وحدة الموقف الوطني داخل هذه القوى.