
أبرزت اوساط سياسية واسعة الاطلاع ومعنية بحركة الاتصالات والمساعي الجارية لاحتواء الوضع، عبر «الراي» صورة، شديدة التعقيد لمسار التطورات، وما يمكن ان تؤدي اليه «مواجهات» هذا الاسبوع.
ولفتت هذه الاوساط بدايةً الى انه كان من المأمول إحداث الثغرة الاولى الأساسية في جدار الأزمة في نهاية الأسبوع الماضي، من خلال إنجاز الخطة التي يعكف عليها وزير الزراعة أكرم شهيب لحل أزمة النفايات، بما يشكل الخطوة المتقدمة على طريق انفراجٍ بات تحقيقه ملحاً للغاية.
ومع ان شهيب أنجز الخطة التي تلحظ مرحلة انتقالية، ومن بعدها مرحلة ثابتة مستدامة، فإن رئيس الحكومة تمام سلام آثر التريث في الدعوة الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، وترك لشهيب القيام بجولة على القوى السياسية الأساسية، لانتزاع موافقاتها على خطة النفايات لضمان نجاحها وتجنب اي خطوة منقوصة من شأنها زيادة إحراج الحكومة امام التحركات الاحتجاجية. ورغم ذلك فان الآمال ارتفعت لهذه الجهة، اذ تتوقع الاوساط نفسها تقدماً وشيكاً لجهة الاتفاق على الخطة بمرحلتيْها في الايام القليلة المقبلة، بما يعِد بتخفيف كبير للتوتر، وخصوصاً متى بدأ تنفيذ المرحلة الاولى بتخليص بيروت ومناطق جبل لبنان من أكداس النفايات ونقْلها الى مطامر سيُتفق عليها تبعاً لجولة شهيب على القيادات السياسية.
اما في شأن موعد الأربعاء المحموم فتقول الاوساط، ان هذا اليوم سيشكل واقعياً استحقاقاً متعدد الوجوه سياسياً وأمنياً وشعبياً. فرغم كل ما احاط من التباسات حول مكان انعقاد الحوار، ليس من الوارد التراجع عن عقده في مبنى مجلس النواب ولا كذلك تأجيل انعقاده. وقد أُنجزت كل الإجراءات الأمنية واللوجستية لانعقاد الحوار عبر تحصين المنطقة الأمنية المحيطة بمقر البرلمان، بشبكة ستائر وبوابات حديدية تمنع دخول المتظاهرين الى هذه المنطقة وتؤمن دخول المدعوين الى الحوار من دون اي احتمال للصدامات مع المتظاهرين. وفي ظل ذلك ستغدو الساحات المحيطة في وسط بيروت المسرح المتاح للمتظاهرين طوال اليوم.
وتقول الاوساط عيْنها، ان الاستعدادات الأمنية تجري على أساس التحسب لحشود كبيرة وسط قرارٍ ثابت بحماية حرية التعبير الى أقصى حد، وحماية المؤسسات الرسمية والممتلكات العامة، ما يعني انه لا يفترض تالياً التخوف من امور استثنائية، ومع ذلك فان الاحتياطات اتخذت لمواجهة اي احتمال، ولن تكون قوى الامن الداخلي وحدها بل سيكون الجيش مؤازراً لها.
وفي المقابل، تلفت هذه الاوساط الى ان حملات المجتمع المدني المشارِكة في التحرك تبدو بدورها امام محك مهمّ هو استقطاب الجموع في يوم عملٍ يقع في منتصف الاسبوع، وخصوصاً انها حددت مدة الاعتصامات والتجمعات على امتداد يوم الاربعاء بطوله عملياً، وهو الامر الذي يشكل مجدداً اختباراً لهذه الهيئات لجهة القدرة على تحفيز المواطنين.