#adsense

“مصادر سياسية”: النظام السوري لم يعد قادراً على الحياة

حجم الخط

سألت مصادر سياسية مواكبة للتحضيرات الجارية لبدء الحوار عن مدى قدرة الرئيس بري على تمديد النقاش حول البند الرئاسي من خلال ابتداع مخارج تبرر إطالته، خصوصاً ان تجاوز هذا البند من دون مقاربته بموقف مشترك يشكل خطاً أحمر من وجهة نظر “14 آذار” التي ستضطر الى تعليق حضورها.

وتوقفت المصادر أمام الإعلان الذي صدر أخيراً عن مجلس الأمن وفيه دعوة الى انتخاب رئيس جديد للبنان في أسرع وقت ممكن، وسألت أين يصرف هذا الإعلان في تسريع عملية الانتخاب باعتبار ان صدوره يلقى دعماً مباشراً من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، وهل ستكون له مفاعيله العملية أسوة بالإعلان الذي كان صدر عن مجلس الأمن بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وفيه اإصرار على إجراء الانتخابات النيابية التي تمت فعلاً في حزيران 2005؟

واعتبرت ان هذا الإعلان، حتى إشعار آخر، والى ان يتبين ان له مفاعيل سياسية ضاغطة على الأطراف المعنية بانتخاب الرئيس لا يمكنها الا الاستجابة الفورية لرغبة المجتمع الدولي، يبقى في حدود الدعم المعنوي للجهود الرامية الى إنهاء الشغور الرئاسي.

وبكلام آخر، رأت هذه المصادر ان مجلس الأمن أراد أن يوجه من خلال اعلانه هذا رسالة معنوية للبنانيين وفيها ان بلدهم لا يزال في بال المجتمع الدولي وان الحرائق المشتعلة حوله لن تشغله عن الاهتمام به.

وعزت السبب الى ان الظروف السياسية على المستويين الاقليمي والدولي ليست ناضجة بما فيه الكفاية لمساعدة اللبنانيين على الخروج من المأزق الذي يتخطبون فيه لتعذر انتخاب الرئيس. وقالت ان التواصل القائم بين الولايات المتحدة وايران لم يقترب حتى الساعة من اقناع الأخيرة بضرورة الضغط على حليفها “حزب الله” لتسهيل انجاز الاستحقاق الرئاسي.

واضافت ان طهران تنتظر حالياً من الرئيس الأميركي باراك أوباما ان ينجح في تمرير الاتفاق النووي في الكونغرس وان الإدارة الأميركية تراقب التزام ايران بتطبيقه ليكون في وسعها استرضاء خاطر حليفتها اسرائيل.

وكشفت هذه المصادر لـ”الحياة” ان جهات فاعلة في طهران تبدي استعدادها للتعاطي بليونة مع الملف الرئاسي، لكن هذا الاستعداد لا يزال في طوره الأول ولا يعدو كونه “إعلاناً للنيات”، تحاول فرنسا تطويره الى موقف عملي يقود حتماً الى الافراج عن “الملف الرئاسي”، على رغم ان مصادر أخرى تعتبر ان الوضع في سوريا لا يزال يتقدم على الوضع في لبنان.

وتبرر هذه المصادر الاهتمام الإيراني بالملف السوري كأولوية في الوقت الحاضر بقولها ان طهران تستثمر حالياً بالمعنى السياسي في لبنان وسوريا والعراق واليمن وبالتالي باتت على قناعة بأن النظام السوري لم يعد قادراً على الحياة لكنها تتطلع الى تدعيم موقفها في لبنان تعويضاً لها عن موقعها الحالي في سوريا. وتضيف ان “حزب الله” وان كان يجاهر بتأييده العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية فإنه لن يتزحزح عن موقفه هذا، على الأقل في المدى المنظور ما لم يكن على بيّنة من موقعه السياسي ودوره قبل انتخاب الرئيس وهذا ما يعزز الاعتقاد برغبة البعض في ادخال تعديلات دستورية على النظام اللبناني.

لذلك، فإن الحوار بصيغته الجديدة سيكون نسخة طبق الأصل عن حوار “المستقبل” – “حزب الله” الذي أريد منه خفض منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي ما لم تتأمن له حاضنة دولية اقليمية تؤهله ليكون خلافاً للحوارات السابقة التي بقيت معظم قراراتها حبراً على ورق.

اقتراح هيل “الوداعي”

وعليه، لا بد من التمعن في الاسباب التي كانت وراء إعادة تحريك الجهود لترقية بعض الضباط من رتبة عميد الى لواء ومن بينهم قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، وقد تبين من خلال رصد الجهود الرامية الى تسويق مثل هذا الاقتراح ان السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل هو من نصح بوجوب استرضاء العماد عون اعتقاداً منه انه سيتهيب الموقف ويفتح الباب أمام البحث عن رئيس جمهورية توافقي يكون مدخله في عزوف “الجنرال” عن الترشح في مقابل التعامل معه على أنه أحد صانعي الرؤساء.

ويظن هيل من خلال اقتراحه هذا انه يمكن الحكومة من أن تستعيد عافيتها وفاعليتها لأن البلد لا يحتمل تعطيلها في وقت أخذ الحراك الشعبي يتصاعد، كما انه يعتقد انه أسهم في تهدئة الوضع قبل أن يودع لبنان نهائياً، على رغم انه كان يتمنى ان ينتخب الرئيس وهو لا يزال سفيراً، لكنه اصطدم بإصرار عون على الترشح للرئاسة بصرف النظر عن استرضائه بترقية روكز أو لا.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل