.jpg)
قبل ساعات معدودة على انطلاق طاولة حوار الـ2015، برزت في الساعات الاخيرة مجموعة مواقف “غير مطمئنة” ازاء الامال المعلقة على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ضوء فرز واضح في وجهات النظر بين فريقي 8 و14 اذار عكس تباعدا في الرؤية والهدف والجدوى.
ومع ان مختلف القوى السياسية رحبت بالتقاء السياسيين حول طاولة المجلس النيابي، المشلول انتاجيا، باستثناء “القوات اللبنانية” التي تقاطع جلسات الحوار للمرة الثانية، حتى ان القيادات السياسية تسابقت في اصدار بيانات الترحيب بمبادرة بري وضمنتها كل عبارات الاشادة والثناء، فان الاندفاعة سرعان ما تلاشت، لتطفو على سطح الحوار قبل انعقادها مواقف متشددة “لا تنبئ بالخير”. ففريق 14 اذار رفع شعار “الرئاسة اولا ونقطة على السطر” واضعا مصير الجلسات الحوارية برمتها على المحك اذا لم يتم بت البند الاول الرئاسي على جدول اعمال الرئيس بري السباعي، في حين اعلنت قيادات في 8 اذار ان اصلاح النظام يبدأ من قانون الانتخاب الذي يؤمن انتخابات نيابية شرعية يُنتخب رئيس البلاد على اساسها.
وازاء التضارب الصارخ في الاولويات، تعرب مصادر مراقبة في 8 اذار عن بالغ قلقها على الحوار الذي تلقى ضربة قاسية قبل ان “يقلّع” حتى استهدفت في شكل خاص الرئيس بري الذي تقول انه لا يوفر جهدا من اجل تخفيف نسبة الضرر الممكن ان يصيب البلاد والعباد، مستغربة كيف ان اطراف 14 اذار التي استمزج بري اراءها ووضعها في اجواء مبادرته وجدول اعمال الحوار قبل الاعلان عنه في مهرجان ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه اتخذت موقفا استفزازيا للرئيس بري بصفته راعي الحوار. وقالت المصادر لـ”المركزية” ان اصلاح النظام السياسي “المعتل” لا يمكن الا ان يبدأ من قانون انتخابي جديد على اساس النسبية لاطاحة الطائفية، وفور اكتمال عقد المجلس النيابي يعمد الى انتخاب رئيس جمهورية. وتؤكد رفضها لمنطق 14 اذار الذي يحصر الحوار بالرئاسة ويصوّب مباشرة على الرئيس بري، كاشفة ان هذه النقطة الخلافية الاساسية المحفوفة بالمخاطر شكلت محور لقاء لممثلي فريق 8 اذار الذين اجتمعوا ظهر اليوم لتنسيق الموقف في جلسة الغد وتحديد الاولويات وكيفية ادارة الجلسات ومقاربة طرح ” المستقبل” حول “الرئاسة اولا” وكيفية تعاطي 8 اذار في حال الاصرار عليه، خصوصا ان الاعتبارات الاقليمية والمؤشرات الدولية، وفق المصادر المشار اليها، لا توحي بتوافر عناصر انجاز الانتخابات الرئاسية سريعا.
وتشدد على ان انتخاب رئيس الجمهورية، مع الاقرار المطلق بأهمية انتخابه، لن يوفر الحلول للازمات التي تعصف بالبلاد، اذ ان لبنان ابان وجود رئيس في بعبدا عانى وما زال من مشاكل كثيرة ومتناسلة لم تتأمن لها الحلول حتى الساعة، وهو ما يؤكد صوابية نظرية 8 اذار بضرورة الانطلاق من قانون انتخابي عصري نسبي كمدخل لأي تسوية أو حل.
وتشدد المصادر على ان اجتماع ممثلي فريق 8 اذار حدد الخطوط العريضة لموقفه الواضح الى جلسة حوار الغد وسيبلغها الى المعنيين، رافضا الخضوع لمنطق 14 اذار وشروطها المستجدة التي قد تكون فرضتها املاءات خارجية.