
الطبعة الثالثة للحوار: حصار الداخل والخارج تعبئة واسعة للاعتصامات في وسط بيروت
تسابقت الاستعدادات المتقابلة للاربعاء المحموم الذي يبدو ان ساحات بيروت ستكون فيه على موعد مع مشهد شديد الحماوة شعبياً وسياسياً في ظل “التعبئة” الواسعة لهيئات المجتمع المدني وحركة التنسيق النقابية للاعتصام والتجمع اللذين سيواكبان جولة الحوار في مجلس النواب ويعقبانها. ولعل اللافت في هذا السياق ان التحشيد الواسع لحركة الاعتصامات غداً يأتي في حين ترتسم علامات الشكوك الكبيرة حول مصير هذه الطبعة الثالثة للحوار الذي تعاقبت جولاته منذ تسع سنين من غير ان تفضي مرة الى نتائج حاسمة في أي من الظروف والدوافع التي كانت تملي عقدها. ذلك ان حوار ساحة النجمة غداً سيشكل استعادة لتجربتين مماثلتين كانت اولاهما في مجلس النواب عام 2006 وثانيتهما في القصر الجمهوري في بعبدا خلال عهد الرئيس ميشال سليمان ولا شيء يضمن سلفا ان تكون نتائج التجربة الثالثة افضل من سابقتيها ولو اختلفت الظروف وتمحورت هذه الجولة الجديدة على الازمة الأم المتصلة بالفراغ الرئاسي.
وعلى رغم الدعم السياسي الواسع للتجربة الجديدة التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري والتي حظيت أيضاً بتشجيع ديبلوماسي عربي وغربي، تواجه المحاولة الناشئة محاذير معروفة أبرزها تناقض “الاجندات ” السياسية للمدعوين الى الحوار وخصوصاً حيال ازمة الفراغ الرئاسي والعناوين الاخرى ومنها قانون الانتخاب الامر الذي يثير غبارا كثيفا حول السيناريوات المطروحة لمسار الحوار وامكانات استكماله وبلوغه خواتيم توافقية ايجابية.
وفي انعكاس لمناخ اهتزاز الثقة بين الاطراف المتحاورين، تساءلت أمس مصادر وزارية في قوى 14 آذار عبر “النهار” عما إذا كان الهدف من وضع بند رئاسة الجمهورية في طليعة بنود الحوار النيابي الذي سيطلقه الرئيس بري غداً هو جلب كل الاطراف المعنيين الى الطاولة ومن ثم الانتقال الى بند آخر حالما تظهر تعقيدات في البند الاول. وأوضحت أن هذا التساؤل مرده الى التصريحات الاخيرة التي أطلقها راعي الحوار الرئيس بري وخصوصاً اقتراحه الانتقال الى بند قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية على أساسه بما يلاقي مطلب العماد ميشال عون بدعم من حليفه “حزب الله”. ولفتت الى أن التخوّف الأكبر ليس من مقاطعة الحوار بل من اقتصاره على جلسة واحدة مما أوحى أن الرئيس بري يفتش عن مخرج لتأجيل الحوار، مشيرة الى أن بري قال إن مقاطعة طرف واحد الدعوة الى الحوار تكفي لتأجيله.
السفير الاميركي
وفي سياق متصل، قام السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل بزيارة للرئيس بري في عين التينة. ورشحت معلومات مفادها أن زيارة هيل لرئيس المجلس هدفها الاعلان عن دعم الحوار النيابي الذي سينطلق غداً وعن دعم إنتخاب رئيس جديد للجمهورية من خلال المجلس الحالي. وأوضحت ان السفير هيل أكد أن بلاده مهتمة باستقرار المؤسسات في لبنان، فكما سبق لها ان دعمت الجهود للحفاظ على الحكومة الحالية، فهي تدعم أيضا استقرار مؤسسة مجلس النواب.
اما في ملف ازمة النفايات، فعلمت “النهار” أن آخر المعطيات المتصلة بالخطة التي أعدها وزير الزراعة أكرم شهيب تفيد أن الخطة تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء ومطامر، لكن “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” والطاشناق تربط موافقتها على تفعيل عمل مجلس الوزراء والموافقة على الخطة بإقرار مشروع ترقية عدد من العمداء الى رتبة لواء بمن فيهم العميد شامل روكز. وفي هذا الاطار ينشط وزير الصحة وائل ابو فاعور على خط إيجاد تفاهم يعيد إطلاق عجلة العمل الحكومي وعمل مجلس النواب، خصوصاً أن الامل ضعيف في التوصل الى نتائج من الحوار النيابي غداً.
زيارة هولاند
وسط هذه الاجواء، فوجىء المسؤولون بما أعلنه أمس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن قراره زيارة لبنان اذ لم يتبلغوا ذلك بالقنوات الديبلوماسية.
وقال مصدر ديبلوماسي لـ”النهار” ان زيارة هولاند لبيروت التي ستكون الثانية له بعد أولى في 2015/11/4 تكتسب أهمية خاصة لانها “تترجم مدى الدعم للبنان وخصوصاً في هذا الظرف ولما يعانيه من ازمة اللاجئين السوريين الناجمة عن الازمة السورية منذ أربع سنوات”.
واشار الى ان موعد الزيارة سيحدد في شكل نهائي بعد مشاركة هولاند في افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة وقد تحدد اوائل تشرين الاول من طريق الاتصالات الديبلوماسية بين باريس وبيروت من اجل تحديد اجندة المحادثات وفي مقدمها ملف الفراغ الرئاسي الذي تضطلع باريس بدور محوري في السعي الى وضع نهاية له.
اما الموضوع الثاني فسيتمحور على كيفية توفير الدعم الملح للحكومة للتعامل مع ازمة اللاجئين السوريين ضمن مساعدات الاتحاد الاوروبي وعبر المنظمات الدولية الممولة للاجئين، علما ان هولاند قرّر زيارة مخيم في البقاع.
واكد المصدر ان فرنسا تعول على اجتماع ” مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان” المحدد في 30 ايلول الجاري في نيويورك والذي سيحضره رئيس الوزراء تمام سلام وبذلت الديبلوماسية الفرنسية جهوداً كثيفة لعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية. وأوضح ان مواضيع مهمة ستطرح خلال الاجتماع لدعم الاستقرار السياسي والامني وايجاد الطريقة الملائمة لانتخاب رئيس للجمهورية في اقرب وقت والاتصال بالدول المانحة لتسديد المبالغ المحددة لموازنة اللاجئين السوريين.
الاستعدادات للاعتصام
اما على محور الاستعدادات الجارية للاعتصام والتجمع الحاشد غداً خلال انعقاد جولة الحوار وبعدها، فتكثفت الدعوات من الهيئات المدنية والشبابية المنخرطة في التحركات الاحتجاجية، فيما بدا لافتاً ان حملة “بدنا نحاسب” التي دعت بدورها الى المشاركة الكثيفة في التحرك الجامع غداً استبقت هذا التحرك بالدعوة الى “وقفة احتجاجية” امام مؤسسة كهرباء لبنان السادسة مساء اليوم في توسيع لنطاق التحركات التي انطلقت أصلاً من أزمة النفايات الى ازمة الكهرباء . كما ان هيئة التنسيق النقابية دعت عقب اجتماعها مساء أمس “الشعب اللبناني بكل اطيافه الى النزول الى الشارع” غداً “للتعبير عن غضبه العارم من استهتار الطبقة الحاكمة ومطالبة المتحاورين بانتظام عمل المؤسسات الدستورية وايجاد الحلول لقضايا المواطنين الحياتية والمعيشية وفي مقدمها سلسلة الرتب والرواتب”. وشددت على “سلمية التحرك وعدم التعرض للمؤسسات العامة الرسمية والاملاك الخاصة”، مؤكدة مشاركتها في الاعتصام الذي سيقام الساعة الاولى بعد الظهر في ساحة الشهداء والحشد الشعبي في الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه على ان ينتهي الساعة السابعة والنصف مساء.
*****************************************

فرنسا تتحول: استطلاع يمهّد لمهاجمة «داعش» جواً على أرض سوريا
هولاند يزور لبنان: الأولوية للاجئين.. لا للرئاسة
محمد بلوط
هولاند يزور لبنان
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند سيرسل طائراته لضرب مواقع «داعش» في سوريا، بعد عام من جعل المعركة مع «داعش»، تقتصر على حدود أبو بكر البغدادي العراقية، كي لا يستفيد من تلك الضربات الجيش السوري والرئيس بشار الأسد!
والرئيس الفرنسي سيعاين القصر الرئاسي اللبناني في غضون ثلاثة أسابيع ليجده غارقا في الفراغ والعتمة بسبب عجز اللبنانيين منذ 471 يوماً عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإذا كان حظه جيداً، فقد تتزامن زيارته والحراك السياسي المتمثل بانطلاق جلسات الحوار الوطني في مجلس النواب التي باركها الفرنسيون، والحراك المدني الذي يأمل المجتمع الدولي أن يؤدي إلى كسر الركود السياسي والدفع باتجاه تسوية رئاسية لبنانية.
في الوقت نفسه، من المبالغة القول إن الفرنسيين قد يبدأون يوما ما الحديث مع الرئيس بشار الأسد، ولكن الانعطافة الرسمية الفرنسية نحو سياسة أكثر واقعية تجاه سوريا قد تكون بدأت تظهر ملامحها، فالرئيس هولاند في مؤتمره الصحافي في الاليزيه، أمس، لم يمد يده لمصافحة النظام السوري، لكنه مد يده إلى أصدقائه الروس والإيرانيين.
يأتي ذلك في سياق مراجعة للموقف السائد منذ أربعة أعوام، باعتبار أن أي جهد عسكري فرنسي في سوريا، يجب أن يكون موجهاً قبل كل شيء ضد الأسد.
بعد أربعة أعوام من اشتراط مغادرة الأسد منصبه، قبل أي عملية سياسية في سوريا، أصبحت مسألة مغادرة الرئيس السوري خاضعة للتطورات، إذ قال الرئيس الفرنسي «انه لا ينبغي أن نقوم بما يقوي الأسد، خصوصا أن العملية الانتقالية، تعني مغادرة الأسد في وقت ما من العملية».
الانعطافة هي أيضا تجاه حلفاء الأسد. فقبل أشهر عدة، عمل الأميركيون ما بوسعهم لإقناع الفرنسيين، وهم يناقشون في جنيف وفيينا تفاصيل الاتفاق النووي مع طهران، أن يتوقفوا عن تكرار ما قاله هولاند من أن إيران «هي جزء من المشكلة في سوريا، وليست جزءا من الحل». هذه المرة، أدت الضغوط الأميركية إلى تسليم فرنسي بالموقع الإيراني في المنطقة، إلى درجة أن رئيس فرنسا يقول انه «ينبغي العمل مع روسيا وإيران في سوريا». كما أن هولاند سيبدو وحيداً بين حلفائه، في التمسك بموقفه القديم، حيث يهرول البريطانيون للحاق بالموقف الأميركي، والمشاركة في قتال «داعش» في سوريا، فيما بدأ الأتراك أنفسهم، بمراجعة موقفهم من «داعش».
وأكد هولاند أن «فرنسا تعمل من أجل إيجاد حلول سياسية لان المخرج في سوريا سياسي. لذلك نعتبر أنه علينا التحدث مع كل البلدان التي تريد تشجيع هذا المخرج وهذا الانتقال». وأضاف «أعني دول الخليج، وأعني روسيا وإيران والدول الأعضاء في التحالف أصلا».
والانعطافة هي عبر الخروج من حدود توجيه الضربات الجوية في العراق، وبدء عمليات استطلاع تمهيدية في سوريا لأهداف محتملة، قبل الشروع بمرحلة ثانية تتمثل بالمشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» على الأرض السورية، حتى ولو ساعدت تلك الضربات الجيش السوري في حربه ضده «خصوصاً أن داعش نقل غرف عملياته من العراق إلى سوريا حيث يعد لعملياته من هناك ضد العراق، وضد بلدان أخرى بينها فرنسا».
التحفظات الفرنسية قد لا تسقط بسرعة، وينبغي انتظار وقت أطول لبلورتها، خصوصا مع بدء العد العكسي لخروج وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس من الحكومة، مع بداية العام المقبل، إلى المجلس الدستوري الفرنسي، من دون تكبير الأوهام حول إمكان حدوث تغيير جذري سريع في السياسة الفرنسية تجاه سوريا، ما دام الفريق الحالي الذي يدير الملف السوري يستمر بعمله في «الكي دورسيه» وقصر الاليزيه.
ومع تواضع الإسهام الفرنسي في الحرب على «داعش»، الذي لن يضيف الكثير عسكرياً مع 12 طائرة «ميراج» و «رافال»، 6 منها تتمركز في الأردن، و6 أخرى في قاعدة «الظفرة» الظبيانية، فإن القرار بخوض غمار الحرب ضد «داعش» في سوريا، يبقى مهماً رمزياً وسياسياً في بلد كان أحد أركان الهجوم على سوريا، وبرغم أن أكثر من 90 في المئة من العمليات تقوم بها طائرات أميركية، لم تؤد هي الأخرى إلى حسم المعارك.
وتعكس المواقف الرئاسية الفرنسية الجديدة، نجاح الضغوط الداخلية المستمرة، للقطيعة مع السياسة الفرنسية الماضية التي فشلت فشلاً ذريعاً، في كل رهاناتها على إسقاط الرئيس الأسد، كما تعكس غلبة خيار الاستخبارات الفرنسية الداخلية، الذي يدعو إلى فتح القنوات مع دمشق، إزاء خيار الاستخبارات الخارجية، التي كانت تدعو، ولا تزال، إلى مواصلة الحرب على سوريا، عبر دعم المجموعات المسلحة «المعتدلة»، لإسقاط النظام في سوريا. كما أن النوافذ «السورية» أغلقت كلياً على الفرنسيين، إزاء رفض الأميركيين تزويد الأجهزة الفرنسية بأي معلومات استطلاعية، على ما قاله مصدر فرنسي.
وقال هولاند «طلبت من وزير الدفاع العمل على إجراء طلعات استطلاع اعتبارا من الغد فوق سوريا»، موضحاً أن الطلعات هذه «ستجيز لنا التخطيط لضربات ضد داعش مع الاحتفاظ باستقلالية تحركنا وقرارنا». وأكد أن بلاده لن ترسل قوات برية إلى سوريا. وقال إن «إرسال قوات فرنسية برية إلى سوريا سيكون غير منطقي وغير واقعي»، موضحاً «غير واقعي لأننا سنكون الوحيدين، وغير منطقي لأنه سيعني تحويل عملية إلى قوة احتلال، وبالتالي لن نفعل ذلك تماما مثلما أننا لا نفعل ذلك في العراق».
وجلب تدفق المهاجرين السوريين بالآلاف عبر المتوسط إلى أوروبا، ماء غزيرا إلى طاحونة الداعين إلى تغيير السياسة الفرنسية، وبدء معالجة الأسباب الحقيقية للمأساة، التي ستفرض على فرنسا استقبال 24 ألفا منهم، من بين 120 ألفا قرر الاتحاد الأوروبي فتح الأبواب لهم. وهو قرار صعب مع اقتراب الانتخابات الرئاسية بعد عامين، حيث تقول استطلاعات تمهيدية إن هولاند لن يتجاوز الدورة الأولى، فيما تفوز فيها مرشحة اليمين المتطرف، المعادي للمهاجرين، مارين لوبن.
وهكذا قال هولاند للمرة الأولى إن «المجازر التي يرتكبها داعش في سوريا، هي السبب في تهجير السوريين وعائلاتهم»، مع تجاهل حقيقة أن السياسة الفرنسية والأوروبية عامة، سواء بدعم المعارضة المسلحة، أو بفرض حصار اقتصادي على سوريا، أسهمت هي أيضا في تهجير السوريين.
ويتجه الرئيس الفرنسي أيضا إلى الإطلالة على ملف النزوح السوري من خلال مخيم سوري في لبنان، حيث لاحظ هولاند أن «ثلث المقيمين فيه هم من النازحين السوريين». وأعلن، خلال مؤتمره الصحافي، عزمه على زيارة لبنان، بعد حضوره نهاية هذا الشهر الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وتقول مصادر ديبلوماسية غربية إن الجهد من أجل تنشيط الملف الرئاسي اللبناني، قد يشهد دفعاً في إطار اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، في نيويورك نهاية الشهر الحالي. ويترأس اجتماع المجموعة الرئيس تمام سلام، فيما قال ديبلوماسي أميركي إن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيحضر الاجتماع إلى جانب وزراء خارجية الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وان انتخاب رئيس لبناني، قبل ذاك الاجتماع، «سيؤدي إلى حصول لبنان على دعم اقتصادي وسياسي دولي، ومن دونه، سيكتفي الاجتماع بالدعوة إلى انتخاب الرئيس في أسرع وقت ممكن، وتكرار صيغة دعم سيادة لبنان واستقلاله وحكومته وقواه العسكرية والأمنية».
وفرنسياً، لا يبدو أن باريس تواظب على تحريك الملف الرئاسي اللبناني، خصوصا في ضوء خيبات كثيرة تعرضت لها، بل تبدو كأنها خارج المبادرات التي تتحرك، سواء على جبهة الحل السوري أو اللبناني، وإن كانت تجهد لحجز موقع لها في المشاركة باتخاذ قرارات في ملفات المشرق، مع انشغال الإدارة الأميركية المنتظر بملفات الانتخابات الرئاسية العام المقبل والتي تؤدي عادة إلى إبطاء تدخلها السياسي في الشؤون الخارجية.
ومن المتوقع أن تشكل مشاركة كل من هولاند وسلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مناسبة لعقد لقاء ثنائي بينهما هناك، حيث يراهن رئيس وزراء لبنان على صحوة دولية في التعامل مع ملف اللاجئين السوريين على أرضه، خصوصا أنه تجاوز قدرة لبنان على الاستيعاب.
*****************************************

السنيورة «يشوّش» على الحوار والمستقبل عاتب على جعجع
ميسم رزق
فيما تتّجه الأنظار نحو الجلسة الأولى لطاولة الحوار التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى عقدها غداً، لم تكتسِب كل الفرضيات التي تردّدت على لسان شخصيات سياسية عن المأمول من هذه الطاولة أي جديّة، بل بقيت جميعها مُدرجة في إطار التمنّيات حيال الأزمة السياسية والشعبية. لكن غياب الآمال العريضة لا يعني في المقابل التقليل من أهمية «جمع القوى السياسية المشاركة حول طاولة واحدة تكون بديلاً من الحوارات الثنائية التي لم تنتِج حلّاً لأي من الملفات المجّمدة، باستثناء أنها حافظت على شعرة معاوية بين الخصوم، لإبقاء إمكانية التواصل قائمة»، وإن كانت الوقائع التي رافقت ترحيب الأكثرية بدعوة رئيس المجلس (باستثناء القوات اللبنانية) تظهر غياب الحماسة عند مختلف القوى بسبب عدم اقتناعها بإمكان كسر الجمود القاتل في سائر المؤسسات. فبعد أن قرر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع المجاهرة برفضه الانضمام إلى المتحاورين، يلعب رئيس كتلة تيار «المستقبل» فؤاد السنيورة ضمناً على نفس الموجة.
وعلمت «الأخبار» أن «السنيورة لا يزال حتى الآن يعارض قرار الرئيس سعد الحريري المشاركة، وهو يضغط باتجاه أن يذهب التيار إلى فرض شروط للمشاركة، ليس أقلّها اعتماد الملف الرئاسي كبند أساسي على جدول أعمال الحوار».
في هذا الإطار ربطت مصادر حكومية بارزة كلام الرئيس برّي «عن نيته فرط الحوار إن تراجع مكوّن ثانٍ عن قرار المشاركة»، باستياء رئيس المجلس من «إصرار السنيورة على التشويش على الحوار»، كما تقول المصادر. وعلمت «الأخبار» أن «السنيورة حاول عقد اجتماع لمكونات الرابع عشر من آذار بهدف توحيد موقفها من الدعوة لكنه لم يفلح، بسبب المواقف المتسرعة التي أطلقها كل من الحريري وجعجع».
«المستقبل»: خطاب جعجع وزيارته لقطر «طعنة في الظهر»
وفيما لم تنفِ مصادر المستقبل انقسام الرأي داخل التيار، أكدت أن «السلبية التي يتعاطى بها السنيورة مع الدعوة لن تؤثر على قرار الرئيس الحريري»، لافتة إلى أنه «للمرة الأولى لا يجد فيها رئيس الكتلة صوتاً واحداً مؤيداً له»، علماً أن «الجوّ معقّد، وسط رصد لمعلومات تتحدّث عن عدم وجود نيّة لدى حزب الله والتيار الوطني الحرّ لتقديم تسهيلات في الملف الرئاسي، والتمسك بخيار إجراء الانتخابات النيابية كباب للحل». وتبعاً لذلك، ترى المصادر أن «توفير أرضية لتفعيل عمل الحكومة من ضمن تفاهم يشمل أيضاً التشريع في البرلمان هو الذي سيسهّل شق الطريق نحو النقاش في المطالب المرفوعة، بما فيها الانتخابات النيابية والقانون الذي سيُعتمد».
عشية هذه المحطّة، ووسط كل الشكوك، تنتظر القوى السياسية يوم غد لإدراك مدى جدّية هذه الدعوة للبناء عليها. وإلا فإن طاولة الرئيس برّي ستنقل المتحاورين إلى اشتباك جديد، وخصوصاً في «حال دخول ممثليها بنية انتزاع مواقف جديدة ليست في الحسبان». المهم في هذا الصدد، بحسب مصادر فريق الرابع عشر من آذار هو «خطورة أن يعمد فريق الثامن من آذار إلى تكتيك مشترك، ويقف خلف موقف واحد يطالب بانتخابات نيابية، وينجح في جرّ النائب وليد جنبلاط إلى صفّه، فيرمي الكرة في ملعبنا، ويحشرنا في الزاوية وندخل حينها مرحلة تسويف جديدة، وحينها لا نعرف في أي اتجاه ستسير الأمور».
وفي غمرة المواقف السياسية، يطلّ اليوم رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، الذي سافر أمس (بحسب ما علمت «الأخبار») إلى الأردن في زيارة غير معلنة استقل لها طائرة خاصة أرسلها الملك عبد الله الثاني، في مؤتمر صحفي، سيوضح خلاله موقف الحزب من جدول أعمال طاولة الحوار. وأكدت مصادر «الكتائب» أن «الجميّل الابن هو الذي سيمثل الحزب في جلسة الأربعاء لا الرئيس أمين الجميّل، ولا رئيس الكتلة النائب إيلي ماروني». وقد فتح القرار الكتائبي باب التساؤل عمّا إذا كان العماد ميشال عون سيربط مشاركته شخصياً بحضور الرئيس أمين الجميّل، أو سيرسل نيابة عنه رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إلى طاولة الحوار، في حال حضور الجميل الابن، علماً بأن مصادر عون نفت أن تكون هذه المعادلة مطروحة على طاولة النقاش في الرابية.
على خطّ آخر، كشفت مصادر مستقبلية عن «خلل جديد في العلاقة بين المستقبل والقوات، نتيجة موقف الأخيرة من دعوة الرئيس برّي إلى الحوار، والكلام الذي قاله جعجع في خطابه الأخير». وقد فهم «المستقبل» كلام جعجع على أنه «قرار قواتي بالتغريد خارج سرب 14 آذار، ورسم حدود جديدة للعلاقة مع المستقبل». لم يتلقف تيار المستقبل، بحسب المصادر أي إشارة إيجابية، ولا سيما أن «جعجع، وللمرّة الأولى لمّح إلى أن «حزبه قادر على وضع خريطة طريق مستقلّة عن المستقبل»، فضلاً عن أنه «ركّز في مؤتمره على ملف الفساد، غامزاً من قناة أن المستقبل جزء من المنظومة الفاسدة في البلد، والمسؤول الأول عن الخراب». ولا يقتصر العتب المستقبلي على الهجوم القواتي المموّه، بل إنه بلغ ذروته، نتيجة الزيارة التي قام بها جعجع إلى قطر برفقة زوجته ووفد قواتي، وفسّرها التيار على أنها «رسالة وجّهها جعجع إلى الحريري، مفادها أنه بات يملك شبكة علاقات عربية تمتدّ من المملكة العربية السعودية إلى الإمارات فقطر، بمعزل عن أي مرجعية سياسية سنّية». ووصل الغضب ببعض المستقبليين إلى حد وصف خطاب جعجع وزيارته قطر بأنهما «طعن في الظهر»!
*****************************************

سلام يحدّد اليوم مصير جلسة النفايات.. ويغادر إلى نيويورك في 24 أيلول
«المستقبل»: الرئاسة أولويتنا ونقطة على السطر
لم يكن ينقص اللبنانيين سوى «أسوأ عاصفة رملية في تاريخ البلد» خنقت بغبارها أنفاسهم بعد أن أطبقت عليها رياح النفايات الملوّثة بأوبئة بيئية صحية متعاظمة مع قرب موسم الأمطار، وأخرى تعطيلية سياسية متفاقمة منذ انطلاق موسم القحط الرئاسي المستحكم بمختلف فصول العمل المؤسساتي في الدولة. وعشية انعقاد «حوار الإنقاذ» في المجلس النيابي غداً وفق جدول أعمال تتربع على قمّة أولوياته رئاسة الجمهورية الشاغرة، حرص مصدر رفيع في كتلة «المستقبل» على التذكير بهذه الأولوية الوطنية المطلقة، قائلاً لـ«المستقبل»: «أولوية التيار في الحوار انتخاب رئيس للجمهورية ونقطة على السطر».
وإذ شدد على كون «فترة الشغور أثبتت أنّ رئيس الجمهورية هو مفتاح كل شيء في الدولة وأنّ شغور موقعه عطّل كل شيء في الدولة»، أردف المصدر الرفيع في «المستقبل» مؤكداً أنّ «قوة الرئيس الناعمة أهم من أي أمر آخر في سبيل انتظام النظام، بدليل أنّ البلاد دخلت في مسار انحداري منذ الشغور الرئاسي»، وأضاف: «يجب أن يدرك الجميع ألا أولوية تسبق انتخاب الرئيس بما في ذلك عملية «التطريز» بما يلائم أشخاصاً معيّنين».
أما عن سائر بنود الحوار، فغنيّ عن البيان التأكيد على أنّ تلك التي تنص على استعادة عمل مجلسي النواب والوزراء وتعزيز الجيش والقوى الأمنية إنما هي تقع في صلب أولويات وجهود تيار «المستقبل» سواءً داخل الحوار أو خارجه، بينما كشف المصدر في ما يتعلق ببند ماهية قانون الانتخابات النيابية أنّ «التيار قطع شوطاً كبيراً في الموافقة على النسبية واتفق في هذا المجال مع حزبي «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» على 68 مقعداً (أكثري) مقابل 60 (نسبي) وهي نسبة أعلى من تلك التي لحظتها لجنة فؤاد بطرس وكانت تنص على 40% نسبي فقط» من مجمل مقاعد مجلس النواب.
وفي ما خصّ قانون استعادة الجنسية، أكد المصدر أنّ «تيار المستقبل لا يمانع مطلقاً إقرار القانون بعد أن يُصار إلى درس جوانب معينة فيه بعناية، لأن ثمة مخاوف من أن يزيد هذا القانون الهوّة الديموغرافية في البلد على حساب المسيحيين»، مشدداً من هذا المنطلق على ضرورة درس الأمور بمنتهى الدقة «وإلا بدل ما نكحّلها منكون عميناها».
وعن قانون اللامركزية الإدارية، أجاب المصدر: «اللامركزية نصّ عليها الدستور وتيار «المستقبل» يؤيدها بكل تأكيد»، لافتاً الانتباه في هذا المجال إلى كون «التيار كان وراء فكرة إعادة ملف النفايات إلى البلديات انطلاقاً من إيمانه باللامركزية الإدارية».
النفايات
في مستجدات ملف أزمة النفايات، كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يترقب اليوم «تسلّم الحصيلة النهائية للمشاورات السياسية التي أجراها رئيس اللجنة المعنيّة الوزير أكرم شهيب حول مضامين التقرير الذي أعدّته اللجنة وتصوّرات الحلول التي يتضمنها»، مؤكدةً أنّ سلام «سيقرر في ضوء الأجوبة التي سيحملها شهيّب إليه حول نتائج المشاورات ما إذا كان سيدعو مجلس الوزراء للانعقاد لبت ملف النفايات أم لا».
على صعيد آخر، أشارت المصادر الحكومية إلى أنّ سلام سيغادر إلى نيويورك في 24 أيلول الجاري في زيارة رسمية تستمر حتى الثلاثين منه، يلقي خلالها كلمة لبنان في الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويرافقه في الزيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.
هولاند إلى لبنان: معاينة إنسانية ورئاسية
وأمس أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنه سيزور لبنان بعد اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك والمؤتمر السنوي لمجموعة الدول الداعمة للبنان، وقال في مؤتمر صحافي: «سأذهب إلى لبنان لزيارة مخيم للاجئين لنتمكن تحديداً من مساعدتهم حتى يستطيعوا البقاء هناك بالقرب من المكان الذي كانوا يعيشون فيه قبل بضعة أشهر»، مشيراً إلى أنّ النزاع في سوريا تأتّت عنه «عواقب كبرى» على لبنان الذي يشهد «أزمة سياسية»، بحيث ذكّر الرئيس الفرنسي أنه حتى اليوم «لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية والبرلمان يواجه صعوبات في عقد جلساته»، مضيفاً: «علينا أن نقف إلى جانب اللبنانيين» مع إشارته في هذا المجال إلى أنه سيعقد لقاءات سياسية مع المسؤولين اللبنانيين خلال الزيارة.
*****************************************

قزي لـ«الحياة»:بري ينسف الحوار بالتفافه على أولوية الرئاسة
في ظل الأجواء السياسية التي ما زالت تراوح مكانها من الشغور الرئاسي، إلى الشلل الحكومي، فالتعطيل البرلماني مروراً بأزمة النفايات العالقة حتى الآن، ينتظر اللبنانيون طاولة الحوار التي ستنعقد غداً في المجلس النيابي ويفتتحها رئيس المجلس نبيه بري.
وعشية انطلاق طاولة الحوار، اكتملت في ساحة النجمة التحضيرات والاستعدادات اللوجستية والتقنية والإدارية لانعقاد الجلسة، في الطبقة الثالثة في مبنى المجلس القديم، حيث وضعت طاولة مستديرة جاهزة لاستقبال المدعوين من مختلف القوى السياسية الذين سيلبون الدعوة، باستثناء حزب «القوات اللبنانية» الذي أعلن رئيسه سمير جعجع عدم المشاركة، ووضع في وسطها علم لبناني صغير، إضافة إلى علم كبير خلف الرئيسين بري وتمام سلام.
كذلك اكتملت التحضيرات للتغطية الصحافية الحاشدة لهذه الجلسة بحيث تم إعداد بطاقات خاصة بأسماء من استحصلوا على أذونات من قيادة شرطة المجلس، علماً أن مهمة الصحافيين لن تكون سهلة إذ خصصت لهم مكتبة المجلس، من دون التأكد بعد إذا ما كان النقل المباشر متوافراً. وعلم أن تدابير أمنية مشددة سترافق الحوار بحيث ستقفل الطرق المحيطة بالمجلس النيابي في شكل تام ليل الثلثاء- الأربعاء.
كما سيتزامن الموعد مع الدعوات إلى المشاركة في التحرك الاحتجاجي الذي سينفذه الحراك المدني في التاسع من الجاري لإيصال صوته إلى المجتمعين، فاختار ساحة الشهداء المكان الأقرب إلى طاولة الحوار. لكن هذا الحراك لن يتمكن من الاقتراب من ساحة النجمة بفعل الإجراءات التي ستحول محيط المجلس إلى منطقة أمنية.
وكان الرئيس بري استبق الحوار بلقاء مع السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل وعرضا الأوضاع الراهنة في حضور المستشار الإعلامي علي حمدان.
وتوقفت غير جهة سياسية من الفرقاء المشاركين في الحوار أمس أمام تصريح للرئيس بري في صحف أمس وقال فيه إنه «إذا لم ننجز بند الاستحقاق الرئاسي (الأول في جدول الأعمال) سننتقل الى بند آخر… وقد نتفق على قانون الانتخاب ونحقق اختراقاً مما يساعد في أشياء كثيرة ونتجه للانتخابات النيابية وننتخب بعدها الرئيس المقبل فلا يكون عندها للخارج تأثير».
وقالت مصادر متعددة في قوى 14 آذار إن هذا يناقض الأساس الذي قبلت بالحوار استناداً إليه، وهو إعطاء الرئاسة الأولوية، وينسجم مع مطلب زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون الذي طرح الخيار بين انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، أو إعطاء الأولوية لوضع قانون انتخاب تجري على أساسه انتخابات نيابية لينتخب البرلمان الجديد الرئيس، وهو ما ترفضه قوى 14 آذار داعية لانتخاب الرئيس كمدخل الى معالجة كل القضايا الأخرى.
وقالت مصادر مقربة من بري إن ما قصده هو أنه إذا لم يحصل اتفاق على بند الرئاسة فإن البند الذي يلي هو تفعيل عمل الحكومة والبرلمان، لأنه إذا لم تكن انتخابات رئاسية فعلى الفرقاء أن يبحثوا في كيفية إدارة المرحلة بغياب الرئيس. وإذا جرى التوافق يتم البحث في قانون الانتخاب لعله عندها يقود الى انتخابات نيابية يليها انتخابات الرئيس، لكن بطريقة أخرى. وأضافت المصادر: «دعونا لا نستبق الأمور التي هي رهن الجلسة الأولى للحوار وعندها لكل حادث حديث».
وينتظر أن يصدر اليوم موقف عن حزب «الكتائب» في صدد مشاركته المبدئية في الحوار والآلية التي سيشارك على أساسها، خصوصاً أن قيادته متشددة في إعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس.
وقال نائب رئيس الحزب وزير العمل سجعان قزي لـ «الحياة» في هذا الصدد، إن موقف الرئيس بري يبدو «كأنه ينسف الحوار بالمضمون، حتى يتم إلباس إفشال الحوار لطرف آخر». وأضاف: «الرئيس بري يعرف سلفاً أن هذا الكلام لا يستقيم، وقبل النقاش على موافقة غالبية الأطراف في الحوار، وعلى الأقل قوى 14 آذار بشقيها المسلم والمسيحي، كأنه ينتظر أن ترفض هذه الأطراف الحوار ليلبسها مسؤولية عدم انعقاد الحوار».
واعتبر قزي أن «موقف الرئيس بري هذا يختلف عن كل مواقفه السابقة بالدعوة الى انتخاب رئيس الجمهورية وفق الأصول الدستورية… وإلا ما معنى الالتفاف على هذه الأولوية؟ عندها من الأفضل أن نذهب جميعاً الى الرابية (منزل العماد عون) وننتخب الجنرال رئيساً للجمهورية».
وعلمت «الحياة» أن من أسباب رفض إعطاء الأولوية لقانون الانتخاب بدل الرئاسة هو أنه في المشاورات التمهيدية التي كان أجراها الرئيس بري قبل الدعوة الى الحوار، عبر معاونه وزير المال علي حسن خليل، اتفق على أن الرئاسة تكون بنداً أول وأي بند آخر لا يتم السير فيه إذا لم يوافق عليه الجميع.
وفي المواقف رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر «أن المخاطر المحدقة بالوطن، سواء من الداخل أم من الخارج، يفترض أن تحمل أهل السياسة على استدراك الأمر لإنقاذ الوضع من خلال الحوار المرتقب». وشدد على «أن الحل يكون في الاحتكام إلى الدستور والقوانين والأنظمة التي تكون ملزمة للجميع».
للاتفاق على الرئاسة وإلا الحائط
وأعلن عضو الكتلة ذاتها النائب أحمد فتفت أن «الموضوع الأساسي على طاولة الحوار هو رئاسة الجمهورية ويجب الاتفاق على الرئاسة ليتم التقدم في جدول الأعمال تدريجياً وإلا سنصل إلى الحائط في هذا الحوار». وقال: «أنا على قناعة أنه لن ينتج من هذا الحوار أي شيء لأن حزب الله أعلن بالوعيد والتهديد أنه يريد فلاناً رئيساً للجمهورية ولا يقبل غير ذلك وسيفرضه بالقوة وهذا يعني أن ما يجري عملية استيعابية سياسية لتحركات الشارع ومحاولة انتظار لتكون الأوضاع الإقليمية أوضح ليتقدم البلد».
واعتبر أن «من الضرورة أخذ بعض الإيجابيات من الحوار لتخفيف الاحتقان الداخلي بعدما أصبح الاستقرار هشاً وبات البلد متجهاً نحو المجهول من دون الأمل بنتائج كبيرة لأن النتيجة ليست بيدنا والقرار اللبناني ليس وحده المرجح في قضية الرئاسة».
وشدد عضو الكتلة النائب عمار حوري على «أن حل أزمة الرئاسة سيشكل المدخل الفعلي لنجاح الحوار»، كاشفاً «أن تيار المستقبل سينسحب منه في حال عدم إيجاد خرق ما في ملف الرئاسة».
وعن قول بري إذا تعذر بند الرئاسة أولاً ننتقل إلى بند آخر قد يكون قانون الانتخاب، ذكر حوري بـ»أن المجلس النيابي اتفق وقت التمديد له على أن يناقش قانون الانتخاب ولكنه لا يقره إلا بوجود رئيس للجمهورية، وذلك لحفظ حق الرئيس بإبداء رأيه بالقانون ورده إلى المجلس النيابي»، مشدداً على «أن الانتخابات الرئاسية هي الحل لكل الملفات الأخرى كالانتخابات النيابية». ولفت إلى إشكاليات قانونية في حال تقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية كإقرار قانون انتخاب من قبل المجلس يطعن بقانونيته النائب عون، وعدم وجود رئيس للجمهورية يجري استشارات لتسمية رئيس حكومة.
وقال وزير المال علي حسن خليل: «حتى أولئك المعترضون على انعقاد طاولة الحوار، إنما يراهنون في شكل أو في آخر على قرارات جدية لوضع الأمور على السكة الصحيحة، بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية وصولاً إلى آخر تفصيل في جدول الأعمال».
وأضاف: «المشهد العام في المنطقة انقسامات وحروب وأزمات سياسية وأمنية، ونرى المختلفين والمنقسمين مجتمعين حول طاولة واحدة، هذا المشهد لوحده يشكل رداً قوياً على قدرة النموذج اللبناني على التجدد وعلى الحياة». ونبه «من موقع العارف من أن هناك أخطاراً حقيقية على الصعيد الاقتصادي والمالي، إذا لم نبادر إلى إقرار سلسلة من المشاريع»، داعياً إلى أن «نعيد الأمل باستعادة الدولة عمل مؤسساتها، بدءاً من التفاهم على انتخاب رئيس جديد».
لكن المكتب السياسي لحركة «أمل» اعتبر أن «رئاسة الجمهورية تمثل أولوية أولى، إلا أن هذا ليس معناه أنه لا توجد أولويات أخرى أشارت إليها البنود التي تضمنتها حصراً مبادرة الرئيس بري الحوارية، وفي الطليعة إنجاز قانون الانتخابات على أساس النسبية».
فنيش: الحوار فرصة جدية لانتخاب رئيس
وفي المقابل أمل وزير الدولة لشؤون المجلس النيابي محمد فنيش بأن «يكون الحوار فرصة جدية وبأن يشارك الموافقون على الحوار بإرادة صادقة من أجل إيجاد الحلول والمخارج لانتخاب رئيس وإعادة إحياء المجلس النيابي وتفعيل عمل الحكومة لتؤدي دورها».
ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، أن «الآليات والطرق والوسائل التي نواجه بها عدونا الخارجي، نستطيع أن نحولها في الداخل إلى طرق أخرى، ومن بينها الحوار الذي هو المدخل الطبيعي لمعالجة الأزمات». وقال: «سنذهب إلى هذا الحوار بكل جدية وحرص ومسؤولية وسعي لإيجاد حلول ومعالجات، وإعادة العمل بمؤسسات الدولة بدءاً من انتخاب رئيس».
*****************************************

شبه إجماع على رفض صفقة الترقيات المجتزأة ومــحاولة تمريرها قبل الحوار
في خطوة سَلبية وخطيرة على الجيش اللبناني، عاوَد بعض السياسيين محاولة تمرير ترقية عدد محدود جداً من عمداء الجيش إلى رتبة لواء، قبل انطلاق الحوار، في بازار يهدف إلى إرضاء العماد ميشال عون بترقية العميد شامل روكز، في مقابل تنَحّيه عن الترشّح لرئاسة الجمهورية والقبول بمرشّح آخر.
استغربَت مصادر مطّلعة إصرارَ البعض على هذه المحاولة، على رغم التحذيرات من انّ هذه الخطوة تضرّ بالجيش وتهدّد بنيتَه وهرَميته، وتحرم أكثرَ مِن 440 عميداً من الترقية أسوةً بالمطروحين، لأهداف سياسية، وتوَلّد استياءً عارماً لديهم، وتَخلَق حالة من البَلبلة والتململ في صفوف المؤسسة العسكرية، في وقت يحتاج اللبنانيون الى أقصى درجات التماسك في الجيش وتركيزه على التصَدّي للإرهابيين على الحدود والحفاظ على وحدة البلد والاستقرار.
وكشفَت المصادر أنّ «مَن يحاولون المساومة على ظهر الجيش، لمصالحهم الخاصة، كما حصَل في النفايات والكهرباء وغيرهما، يلحِقون أذىً فادحاً بالمؤسسة العسكرية، وهم مِن أجل تسهيل تمرير هذه الصفقة يَدّعون وجودَ غطاء خارجي أميركي وأوروبّي للترقيات المزعومة، على رغم أنّ المعلومات المؤكّدة نفَت وجود مثلِ هذه التغطية الخارجية، لا بل إنّها كشفَت أنّ الولايات المتحدة وأوروبا تدعمان بقوّة الجيش اللبناني كمؤسسة وليس كأشخاص، وإنّها قلِقة من أيّ صفقات سياسية على حساب بنية الجيش وهيكليتِه وسمعتِه ومعنويات كلّ ضبّاطه، خاصةً في هذه المرحلة التي يَنهمك فيها الجيش في حماية الشعب اللبناني، وتأمين حدود لبنان، وصَدّ تطرّفِ ووحشية «داعش» و»جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات المتطرفة الرامية إلى زعزعة استقرار لبنان».
ونَقلت المصادر عن دبلوماسيين أوروبيين تحذيرات بضرورة عدم التدخّل السياسي في شؤون الجيش، ملوّحين بوقف المساعدات العسكرية إذا تمّ التلاعب ببنيته.
وأشارَت المصادر الى انّ الرئيس سعد الحريري لا يشَجّع هذا البازار الذي يمسّ بالجيش، وليس مضطرّاً لتحَمّل حرمان كلّ العمَداء السُنّة من الترقية. وكذلك القوات اللبنانية وغالبية قوى 14 و8 آذار، فهي غير متحمّسة لأيّ بازار على حساب الجيش. وفي حين أنّ مواقف 14 آذار واضحة في هذا الأمر، فإنّ بعض قوى 8 آذار لا يكشف عن موقفه تجَنّباً لإغضاب عون، على رغم معرفتِهم بتداعيات الصفقة على الجيش.
وأكّدت المصادر أنّ الجيش مِن جهته، لا يَستسيغ إطلاقاً التلاعب بهرَميته، ولا سيّما أنّ سلسلة القيادة ستُكسَر في نتيجته. وأضافت انّ تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير المخابرات إدمون فاضل «كان لتجنّب التلاعب بهرَمية الجيش والمخابرات في هذا الوقت لقضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب، وما يحاولون تمريرَه اليوم هو معاكس تماماً للقرارات التي اتّخِذت بهدف حفظ الإستقرار داخل الجيش».
أمّا النائب وليد جنبلاط فله، حسب المصادر، حساباتٌ أخرى. فهو يحاول تهدئة عون قبل الحوار وخلاله، من دون قياس المخاطر على مؤسسة الجيش. وتخَوّفت المصادر من نقلِ عدوى إقفال مطمر الناعمة الذي أودى بالبلاد نحو الفوضى والأمراض والشارع، إلى مؤسسةِ الجيش الملاذِ الأخير للّبنانيين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ويبقى انّ العميد روكز الذي عُرِف بحِرصه على مؤسسة الجيش لا يقبَل أن يُتّخَذ وسيلةً للبازار والصفقات الرئاسية على حساب المؤسسة التي وهبَها عمرَه، وهو يدرك تماماً أنّ ترقية 8 من رفاقه ليست إلّا تغطية لترقيته شخصياً.
السباق بين مسارين
وفي سياق آخر فإن السِباق المحموم قائم بين مسارَين: المسار الأوّل في الشارع من خلال الدعوات إلى التظاهر غداً، حيث من المتوقع، بفعل التعبئة القائمة، أن تكون هذه التظاهرة الأكثر حشداً، مقارنةً مع ما سبَقها من تظاهرات، وذلك بفعل عاملَي التراكم والتحدّي.
والمسار الآخر في الحوار من خلال استعدادات القوى المشاركة، والتعويل على أن يختلف في حلّتِه الجديدة عمّا سبَقه من حوارات، خصوصاً أنّه يجري على وقع التظاهرات في الشارع والحملة التي يقودها بعض مَن في هذا الشارع ضدّ الطبقة السياسية، الأمر الذي يمثّل أكبر تحَدّ أمام المجتمعِين من أجل إظهار قدرتِهم على تفكيك الأزمة السياسية ولبنَنة الحلول.
وفي موازاة مسارَي الشارع والحوار قفَزت إلى الواجهة زيارتان: الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى لبنان في مطلع الشهر المقبل مبدئياً والتي تندرج في إطار الدعم الدولي-الفرنسي للاستقرار في لبنان من خلال ثلاثة عناوين: إنتخاب رئيس جديد يُعيد الحيوية إلى المؤسسات الدستورية، دعم الجيشِ اللبناني وتعزيز قدراته، وتمكين لبنان من مواجهة التحدّي الكبير المتّصل باللاجئين السوريين.
والزيارة الثانية تتّصل باللقاءات التي عَقدها رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع مع المسؤولين القطريين وفي طليعتهم أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحضور وزير الخارجية القطري خالد العطية، خصوصاً أنّ زيارته لقطر بعد السعودية أشّرَت إلى الدور السياسي الإقليمي لجعجع.
ولا يبدو أنّ العاصفة الرملية التي تضرب لبنان وسط الدعوات الى عدم خروج المواطنين من منازلهم ستؤثر على حراك الشارع غداً وسط التعبئة العامة الحاصلة، ولكنّ هذه التعبئة لن تتحوّل إلى عاصفة شعبية في ظلّ تأكيد المنَظمين على سِلمية التحرّك، واتّخاذ القوى الأمنية كلّ التدابير لإبقاء الأمور تحت السيطرة.
هولاند يزور لبنان
وفي هذه الأجواء، أعلنَ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّه سيزور لبنان وسيَلتقي المسؤولين السياسيين، من دون أن يحدّد موعدَ الزيارة.
وقال هولاند في مؤتمر صحافي أمس: «سأذهب الى لبنان لزيارة مخيّم للّاجئين، لنتمكّن تحديداً من مساعدتهم حتى يستطيعوا البقاءَ هناك بالقرب من المكان الذي كانوا يعيشون فيه قبل بضعة أشهر».
وأشار إلى أنّ النزاع في سوريا نتجَت عنه «عواقب كبرى» على لبنان الذي يَشهد «أزمة سياسية». وأضاف: «لم يتمّ انتخاب الرئيس في لبنان، والبرلمانُ يواجه صعوبات في عَقد جلساته، وعلينا أن نقف الى جانب اللبنانيين».
وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ زيارة هولاند الى لبنان تتمّ بالتنسيق مع الفاتيكان، وسيَسبقها اتصالات وزيارات فرنسية الى كلّ مِن ايران والسعودية كما قد يسبقها ايضاً زيارة بعض المسؤولين اللبنانيين الى باريس.
وتأتي زيارة هولاند الى لبنان للتأكيد على العلاقة التاريخية بين البلدين أوّلاً، ورسالة فرنسا الإنسانية تجاه النازحين السوريين ثانياً.
وفي الفترة الفاصلة عن موعد الزيارة يُفترَض ان تكون توضَّحت بعض المعالم الامنية في لبنان لجهة الحراك المدني والتظاهرات المطلبية ومستقبلها، وبعض المعالم السياسية لجهة الحوار وانتخابات رئيس الجمهورية.
وفي المعلومات ايضاً أنّ باريس شعرَت في الآونة الاخيرة بأنّ هناك من يحاول خطفَ العلاقة الخاصة بين لبنان وفرنسا الى دوَل أخرى، فيأتي هولاند ليؤكّد حرصَه على منع انتقال لبنان الى أحضان أمّ حنون اخرى. كذلك إذا لم يحصل أيّ خَرق في الملف الرئاسي، فإنّ زيارة هولاند بنفسها ستُحدِث الخرق بعدما أعلنَ مسبقاً أنّه سيلتقي الأطراف السياسية في لبنان.
مصادر مراقبة
وفي السياق نفسِه أكّدت مصادر مراقبة لـ»الجمهورية» أنّ إعلان الرئيس الفرنسي عن زيارته للبنان يشكّل ترجمة عملية لموقف الدولة الفرنسية والمجتمع الدولي الداعم لهذا البَلد سياسياً وعلى كافة المستويات الأخرى.
وكشفَت المصادر أنّ باريس دفعَت باتجاه أن تلتئمَ مجموعة الدعم الدولية للبنان على هامشِ الجمعية العامّة في 30 الحالي على المستوى الوزاري، في خطوةٍ ترمي إلى تأكيد العناية الدولية الساهرة على لبنان، وتوجيه رسائل في كلّ الاتجاهات بأنّ الاستقرار في لبنان خطّ أحمر.
وذكّرَت المصادر بأنّ الرئيس هولاند كان قد أصَرّ بَعد انتخابه على أن يكون لبنان المحطة الأولى في إطار جولاته الخارجية في الشرق الأوسط، فزارَه في 4 تشرين الثاني 2012، كما ذكّرَت بلقاءاته الدورية مع بعض المسؤولين اللبنانيين للاطّلاع منهم تفصيلياً على الوضع في لبنان، الأمرُ الذي جعَله مُلِمّاً بكلّ جوانب الأزمة اللبنانية.
ورأت المصادر أنّه استناداً إلى الأولويات التي كان أعلنَها السفير الفرنسي إمانيول بون فَورَ تسَلّمِه مهامَّه في لبنان، فإنّ الدعم الفرنسي للبنان يتمحوَر حول ثلاثة عناوين أساسية:
العنوان الأوّل، إبقاء الملف اللبناني في طليعة الاهتمام الدولي بغية خلقِ المناخات المواتية لحلّ أزمته السياسية التي تشلّ المؤسسات الدستورية، خصوصاً أنّ باريس تتمسّك بعَقد جلسة فورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية تعيد الحيوية إلى السلطَتين التشريعية والتنفيذية.
العنوان الثاني، الحِرص الفرنسي على استقرار لبنان الذي يترجَم من خلال الدعم المطلق للجيش، والمساهمة الفاعلة في اليونيفل.
العنوان الثالث، الدعم للشعب اللبناني من أجل تمكينه من مواجهة التحدّيات المتصلة باللاجئين السوريين. وعشية جلسة الحوار، برزَت زيارة للسفير الأميركي ديفيد هيل إلى عين التينة، حيث عرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للأوضاع الراهنة.
«الكتائب»
وأرجَأ المكتب السياسي لحزب الكتائب اجتماعَه الدوري الأسبوعي من عصر أمس الى ما بعد ظهر اليوم. وقالت مصادر كتائبية لـ»الجمهورية» إنّ النائب سامي الجميّل سيتحدّث في ثلاثة عناوين أساسية وهي: جدول أعمال الحوار، آليّة العمل الحكومي، والحراك الشعبي.
جعجع
إلى ذلك، يَستكمل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع جولته الخارجية، وأكّدت مصادر قواتية لـ«الجمهورية» أنّ «جعجع سيقوم بزيارة خاصة الى اوروبا بعد قطر، ستستمرّ أياماً». ولفتَت المصادر الى أنّ «لقاءات جعجع في قطر والبلدان العربية وأوروبا ترَكّز على ضرورة دعم هذه البلدان لسيادة لبنان وإستقلاله، وتأمين المظلة الإقليمية والدولية الضرورية لحمايته وسط عواصف المنطقة، حيث إنّ الجهد الإستثنائي الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الأمنية لحماية الحدود وتثبيت الأمن في الداخل يجب أن يترافق مع نشاط ديلبوماسي خارجي يكفَل وقوفَ الدوَل الكبرى الى جانب لبنان في هذه المرحلة المصيرية».
وكان جعجع والنائب ستريدا جعجع والوفد المرافق التقوا أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحضور وزير الخارجية القطري خالد العطية. وأوضَح بيان صادر عن المكتب الاعلامي لجعجع، انّ البحث تناولَ الأوضاع في لبنان والمنطقة، حيث تَوافقَ الطرفان على ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بأقرب وقت ممكن بعد التأخير المتمادي الحاصل. وطرحَ جعجع مسألة العسكريين المخطوفين، فوَعده بن حمد بـ»أن تَستكمل قطر وضعَ جهودها وإمكاناتها في سبيل إيجاد حلّ لهذه القضية الوطنية».
*****************************************

ظلال سلبية على الحوار .. ولا جلسات بلا الرئاسة
شهيّب يحاول عبثاً إقناع الوزراء بعقد جلسة لإطلاق مرحلتي معالجة النفايات
بدت حملات الحراك المدني أكثر رأفة بطاولة الحوار التي تعقد عند الحادية عشرة من قبل ظهر غد الأربعاء، في إحدى قاعات الطبقة الثالثة لمجلس النواب، والتي اعدت خصيصاً لهذه الغاية، من الأطراف المدعوين إليها، والذين يعرضون عضلاتهم قبل الموعد المنشود، وكأن الحوار لانتزاع مكاسب، أو فرض مطالب، أو لي اذرع، فيما الغاية منه، وفقاً لنص الدعوة، «ابتكار حلول» بعد التعطيل الذي طال المؤسسات وتحرير الدولة من اليتم بتكوين مرجعية تسمح بإعادة تكوين المؤسسات، بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وإذ أعلنت حملة «بدنا نحاسب» انها ليست في وارد اقتحام مجلس النواب، وأن الاتصالات التنسيقية بين حملات المجتمع المدني حددت السادسة مساء غد موعداً للتجمع الكبير في الساحات المسموح بها للتظاهر في وسط بيروت، وانها ستنظم اليوم اعتصاماً امام مؤسسة كهرباء لبنان احتجاجاً على التقنين وكذلك إعلان هيئة التنسيق النقابية مشاركتها في التظاهرة على أساس مطالب نقابية وليس سياسية، فإن المواقف التي ستصدر اليوم، وبعضها صدر أمس، أرخت بظلال سلبية على الحماس الذي ولّدته دعوة الرئيس نبيه برّي للطاولة بجدول أعمال «طموح»، لجهة استمرار الحوار، وكيفية مقاربة البند الأوّل المتعلق بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، هذه الجمهورية التي تعاني من مخاطر الفيدرالية والكونفدرالية، وتثبيت النازحين السوريين على أرض صغيرة لا تتجاوز العشرة آلاف كليومتر مربع مثل لبنان، فيما تضيق بهم مساحة قارة مثل أوروبا، يعلن رئيس إحدى جمهورياتها العريقة، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انه سيزورها بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى لو لم ينتخب فيها رئيس، وبهدف معلن وهو «زيارة مخيم للاجئين السوريين ليتمكن تحديداً من مساعدتهم حتى يستطيعوا البقاء هناك، بالقرب من المكان الذي كانوا يعيشون فيه قبل بضعة اشهر». (راجع تفاصيل الخبر في مكان آخر).
وفيما كان حزب الكتائب يلوح بإمكان عدم الاستمرار بالحوار إذا ما تبين له ان لا إمكانية للتفاهم على بند رئاسة الجمهورية، أكّد مصدر في كتلة «المستقبل» ان الكتلة ليست في وارد اكمال جلسات طاولة الحوار إذا لم يتم الاتفاق على بند انتخاب رئيس الجمهورية، وستضطر عند ذاك إلى الانسحاب من الجلسات، مشيراً إلى ان هذا الموقف يسرى على كل مكونات قوى 14 آذار، مذكراً بما اعلنته هذه القوى في اجتماع الخميس من انها ترفض الانتقال إلى أي بند آخر من جدول الأعمال إذا لم يتم الاتفاق على البند الأوّل والذي هو انتخاب الرئيس.
وعلق المصدر على ما أعلنه الرئيس برّي بأنه يمكن الانتقال إلى بند قانون الانتخاب، بقوله: «هذا الأمر غير وارد»، مذكراً بتوصية صادرة عن مجلس النواب بعدم إقرار قانون الانتخاب في ظل غياب رئيس الجمهورية».
وبانتظار ما سيصدر اليوم عن كتلة «المستقبل» وتكتل «الاصلاح والتغيير»، في ما خص الحوار، يعكف فريق العمل لدى الرئيس برّي على مراجعة المواقف، التي صدرت ويمكن ان تصدر ووضع تقرير عن كيفية التعامل معها، في ضوء انكشاف الخلافات باكراً قبل الوصول إلى الطاولة.
وهذا الموضوع استفسر عنه السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل عندما زار عين التينة أمس لهذا الغرض، حيث أوضح له رئيس المجلس الأسباب التي دفعته إلى أخذ هذه المبادرة وضرورة دعم الدول الصديقة للبنان للحوار بين اللبنانيين بقصد التغلب على الصعوبات المتعلقة بممارسة السلطة، أو إعادة تكوينها سواء بانتخاب رئيس للجمهورية أو وضع قانون انتخاب جديد لئلا تتكرر تجربة التمديد للمجلس النيابي مرّة ثالثة ورابعة إذا ما استمرت الأزمة السياسية في البلاد.
ولم يغب ملف الرئاسة اللبنانية عن المداولات التي جرت أمس بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من ضمن البحث في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة.
وبحسب بيان المكتب الإعلامي لجعجع فقد «توافق الطرفان على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية في أقرب وقت ممكن بعد التأخير المتمادي، كما اكدا على وجوب انهاء الازمة السورية حقناً للدماء ووقفاً للمعاناة الإنسانية الرهيبة».
وأوضح ان جعجع طرح مسألة العسكريين المخطوفين والمصور الصحفي سمير كساب، فوعده الشيخ تميم بأن تستكمل قطر وضع جهودها وامكاناتها لإيجاد حل لهاتين المسألتين.
مجلس الوزراء
في هذا الوقت، نقل عن أحد الوزراء المتابعين للإتصالات الجارية لعقد جلسة للحكومة لمناقشة وإقرار تقرير وزير الزراعة أكرم شهيّب حول النفايات، اعتقاده أن تحديد موعد الجلسة قد يتحوّل إلى مشكلة، في ضوء تعثّر ملف التفاهم على انتخابات الرئاسة.
ويضيف الوزير أن أي ملف بات موضع تجاذب، بما في ذلك ملف النفايات الذي أنجز الوزير شهيّب تقريره، ولم يتمكن لغاية الساعات الأولى من مساء أمس من انتزاع موافقة الأطراف المعنية على عقد جلسة للحكومة للإنتهاء من هذا الموضوع، فوزراء عون و«حزب الله» لا يرون حاجة لعقد جلسة، وأنه بإمكان الوزارة المعنية أن تنفذ تقرير الوزير شهيّب ما دام يحظى بتفهّم حول المرحلتين اللتين إقترحهما لمعالجة ملف النفايات المتراكمة بأكثر من مائة ألف طن في شوارع العاصمة وضواحيها، بما في ذلك جبل لبنان.
وقال مصدر وزاري لـ«اللواء» أن الرئيس تمام سلام ما زال ينتظر نتائج إتصالات شهيّب لكي يبني على الشيء مقتضاه بخصوص الدعوة إلى الجلسة المرتقبة، رغم أن بعض الخبراء يعتقدون أن الخطة لا تحتاج لعقد مجلس وزراء.
وبحسب معلومات «اللواء» فإنه بات معروفاً أن الخطة مجزأة إلى مرحلتين، مرحلة أولى سريعة لا تتجاوز مدتها سبعة أيام، يمكن خلالها التخلص من أكوام النفايات المتراكمة في شوارع بيروت وضاحيتها الجنوبية والشمالية وجبل لبنان، ومرحلة ثانية على مدى طويل يكون فيها للبلديات واتحاد البلديات الدور الأول والأساسي بعد تأمين كل المستحقات المالية لهذه البلديات وتزويدها بالخبرات الفنية وإعفائها من الديون السابقة، على أن تترافق هذه المرحلة مع إجراء مناقصات لشركات ومتعهدين لإنشاء معامل للمعالجة.
ويقدّر الخبراء البيئيون حجم النفايات المتراكمة في الشوارع في بيروت والجبل بنحو مائة ألف طن، تقترح الخطة نقل جزء منها بالتعاون مع «سوكلين» إلى مطمر الناعمة ومن ثم إقفاله نهائياً، وتوزيع الباقي على مطامر في البقاع الشمالي (السلسلة الشرقية) وصيدا وبرج حمود ومطمر «سرار» في عكار.
ووصف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس خطة شهيّب «بالممتازة»، مشيراً إلى أن شهيّب لم يُنجز خطته إلا بعد حوارات مطوّلة أجراها مع الجمعيات والخبراء البيئيين، وهي تحظى بالموافقة الكاملة منهم.
والوصف نفسه أطلقه وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج الذي اطلع على تقرير شهيّب من الرئيس سلام أمس، وأبلغ «اللواء» أنه طالب رئيس الحكومة بعقد مجلس وزراء استثنائي بمن حضر لمناقشة تقرير شهيّب، وليتحمّل المسؤولية أمام الشعب اللبناني من لا يحضر هذه الجلسة.
وقال أن الرئيس سلام استمع منه لهذا المطلب من دون أن يجيب، لكنه فهم أن الوزير شهيّب يجري إتصالات في هذا الخصوص.
وكشف دو فريج، في السياق، نموذجاً عن عرقلة التيار العوني لإقرار ملف النفايات، وهو ما يتصل بمرسوم عائدات الهاتف الخليوي للبلديات، والذي أعده وزيرا المال علي حسن خليل والإتصالات بطرس حرب، والتي تقدّر بـ667 مليار ليرة لاتحادات البلديات والبلديات الكبيرة و7 مليارات للقرى التي لا بلديات فيها، حيث رفضه وزراء التيار العوني في أول جلسة عقدت مع بداية العام الحالي، على الرغم من مطالبة الوزير جبران باسيل التوقيع عليه، فرفض، مع أنه قيل له وقتها أن أي خطأ في الإمكان تعديله.
*****************************************

مظاهرة الحراك المدني ستكون ضخمة وتتحدى الحوار للوصول الى حلّ
الجيش اللبناني يعتقل أفراد خلية في طرابلس ونقلوا الى مديرية المخابرات
ألا يكفي اللبنانيين من ازمات متعددة ومتشعبة من النفايات وامراضها وانقطاع المياه والكهرباء وعجقة السير حتى ضربتهم «عاصفة رملية» مرشحة للاستمرار زادت من معاناتهم واصابت اكثر من 50 مواطنا بالاختناق مترافقة مع درجة حرارة عالية ورطوبة قوية قطعت انفاس اللبنانيين الذين زاد من معاناتهم انقطاع التيار الكهربائي وشح المياه، فيما الدولة وكل مكوناتها في مكان آخر تفتش عن حل لازمة النفايات منذ اشهر ولم ترَ لذلك سبيلاً بسبب الخلافات على الحصص والسمسرات بين اركان الطبقة السياسية على التلزيمات والاسعار ومدى العمولة من «طن الزبالة» دون اي التفات لاوضاع الناس وما زالوا يكابرون كأن الدنيا بألف خير، وقد ادى ارتفاع الحرارة امس الى انتشار روائح النفايات في كل انحاء العاصمة والحشرات و«الذباب» مما سيسبب بمزيد من الامراض، ورغم كل ذلك فان الحكومة «مشغولة» بحوار لن ينتج شيئاً، ولن يسحب «فتيل» تحركات الشارع ومن الطبيعي في ظل السياسة الحكومية ان تكبر غداً المواجهة بين المتحاورين في المجلس النيابي والمتظاهرين في الجهة المقابلة في ساحتي رياض الصلح والشهداء الذين أعدوا لتظاهرة كبرى وحاشدة ستتحدى المتحاورين في مجلس النواب من اجل الوصول الى حلول للمشاكل القائمة.
الرئيس نبيه بري أنهى كل الاستعدادات اللوجستية لطاولة الحوار، لكن الاجواء الايجابية التي سادت فور الاعلان عن الدعوة للحوار بدأت تتبخر مع اعلان كل المشاركين على الطاولة انها لن تنتج شيئا لا رئاسياً ولا في قانون الانتخابات ولا في ملف استعادة الجنسية واقصى ما ستصل اليه تفعيل الحكومة وعقد جلسة لمجلس النواب وهذا ما يريده بري والحريري وجنبلاط من الحوار فقط.
هذا على ضفة الحكومة اما على الضفة المقابلة، «ضفة الحراك المدني» فان هذا الحراك بغض النظر عن حجمه وشعاراته ومنظميه فانه اربك الطبقة السياسية وفتح اعين الخارج مجدداً على لبنان من خلال اصوات الشباب في الساحات، والتغطية الاعلامية الموالية للحدث، فتحركت الامم المتحدة، وطالبت قمة اوباما الملك السعودي بانتخاب رئيس، وعقد مجلس الامن اجتماعاً للغاية ذاتها وستستكمل الاجراءات الدولية بزيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى لبنان اواخر الشهر وان كان طابعها موضوع اللاجئين السوريين، لكن الملف الرئاسي سيحضر بقوة مع هولاند وسينقل وجهة نظر فرنسا الداعية الى انتخاب رئيس للجمهورية. وقال هولاند في مؤتمر صحافي «ان تداعيات ما يجري في سوريا على لبنان هائلة، هناك مليون لاجئ، فمن اصل 4 لبنانيين هناك لاجئ او نازح، كما ان هذا البلد يعيش ازمة سياسية فرئيس الجمهورية لم يتم انتخابه بعد، ولدى البرلمان صعوبات لعقد جلساته، اذ يجب علينا ان نكون الى جانب اللبنانيين ولهذا سيعقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.
هذا الحراك الدولي تنظر اليه بعض الاطراف اللبنانية بعين «الريبة» فالعماد ميشال عون يرفض رئيساً «صنع في الخارج» ويصرّ على انتخابات من الشعب، واذا كان الامر مستحيلاً حالياً، فليتم التوافق على قانون انتخابي على اساس النسبية وتجري انتخابات نيابية تفرز مجلساً جديداً للنواب يقوم بانتخاب رئيس للجمهورية، ولذلك انتقد العماد عون البطريرك الراعي وكل من يطالب بالاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية خارج الخيار الشعبي. ومن هنا اشارت معلومات ان تظاهرة التيار الوطني الحر الحاشدة كانت موجهة الى الداخل والخارج ايضاً بأنه لا يمكن تجاوز العماد عون باتفاقيات وتسويات كما حصل عام 2008 «انا الزعيم المسيحي الاقوى» ولا يمكن القفز فوق ما اطالب به، وبالتالي فان الامور الى مواجهة والبلد في مأزق وسيكبر هذا المأزق يوماً بعد يوم.
ـ تيار المستقبل ـ
واللافت ان جميع القوى دخلت الى الحوار وتعرف انه لن ينتج شيئاً، وهو للصورة فقط، فالمواقف السياسية معروفة وواضحة. في المقابل فان تيار المستقبل يرفض الانتقال لبحث اي بند آخر على «طاولة الاربعاء» قبل انهاء ملف رئاسة الجمهورية ويذكرون الرئيس نبيه بري بتوصية مجلس النواب لجهة عدم اقرار قانون انتخابي في غياب رئيس الجمهورية، حتى ان هناك قوى في 14 آذار هددت بالانسحاب من الحوار اذا لم يتم التوصل الى حل للملف الرئاسي.
كما ان حزب الله والتيار الوطني الحر والمردة والطاشناق يؤكدون ان امكانية حصول خرق في الملف الرئاسي مسألة مستبعدة جداً لان مواقف الاطراف المشاركة في هذا الاستحقاق لا تزال هي نفسها منذ حصول الفراغ الرئاسي. كما استبعدت المصادر امكانية التوافق على قانون للانتخابات على اساس النسبية، بل حتى على اي قانون آخر، لان هناك من يعطي الملف الرئاسي الاولوية. ورأت ان الخرق المتوقع قد يتم في اعادة تنشيط عمل مجلس الوزراء وعقد جلسة تشريعة لمجلس النواب ورأت ان مواقف الاطراف الاساسية المشاركة في الحوار خاصة اطراف 14 اذار بدءاً من تيار المستقبل – لا تزال ترهن الكثير من المعالجات الداخلية لما سيحصل في المنطقة في الاشهر المقبلة.
ـ الحراك المدني ـ
وفي ظل هذه الاجواء فإن الحوار لن ينتج شيئاً واصوات «الحراك المدني» ستتصاعد، والحكومة لن تلبي المطالب، رغم «الارباك» الحاصل في صفوف الطبقة السياسية من «شعارات الشباب»، ووصفهم بكل «النعوت» التي لو حصلت في غير لبنان لأسقطت حكومات وأدخلت رؤساء الى «السجون» لكن باب المحاسبة مفقود، ويبقى الامل بهذا الحراك الذي سيبدأ غداً عند الساعة الواحدة وبعد ساعة من بدء طاولة الحوار وسيستمر طوال النهار وسيكون حاشداً وضخما، وسيتحدى المتحاورين حتى تحقيق المطالب، وستواكبه القوى الأمنية بخطة واسعة للتعامل مع اي اعمال «شغب» لكنها لن تستطيع منع وصول اصوات هؤلاء الشبان الى قاعة الحوار. وعلم ان منظمات «الحراك المدني» نسقت نشاطاتها وتحركاتها وسيكون الحشد الشعبي من كل هذه القوى.
ـ الشخصية الثالثة في «داعش» بقبضة مخابرات الجيش ـ
جهاد نافع
انجاز جديد حققته مخابرات الجيش اللبناني ليل امس الاثنين في طرابلس تمثل بالقاء القبض على الشخصية الثالثة في خلية تابعة لتنظيم داعش في طرابلس وهو المدعو جهاد محمود السيد (37 عاما) بعد القاء القبض على الشخصية الاولى في الخلية المدعو ابراهيم بركات والشخصية الثانية في الخلية عمر غنوم منذ عدة اسابيع وتم نقله الى مديرية المخابرات في اليرزة.
ويعتبر المذكور جهاد السـيد من المـقربين الى أمـير التنـظـيم (ع . ب) المهاجر والذي يحمل الجنسية الاسترالية وتولى السيد مسؤولية تمويل العناصر التابعة للخلية ونقل الاموال وتلقي الحوالات المالية ونقلها بين طرابلس وجرود عرسال، وكان ناشطا في شؤون الاغاثة للنازحين السوريين وشارك في تجنيد العديد من الشباب المتشدد والذي يحمل الفكر التكفيري.
ويعمل السيد في مجال الادوات الصحية حيث توارى عن الانظار اثر القاء القبض على المسؤول التنظيمي في خلية داعش ابراهيم بركات .
وقد القت مخابرات الجيش القبض عليه في محلة القبة – طرابلس. كما نفذت مخابرات الجيش سلسلة مواجهات على ضوء اعترافات اليوم واعتقلت عدداً من المنتمين لـ«داعش».
وبتوقيف المذكور تكون الخلايا الداعشية في طرابلس والشمال في مرحلة التهاوي واحدة بعد الأخرى نتيجة الجهود الامنية لمخابرات الجيش والاجهزة الامنية الاخرى التي تتعاون فيما بينها خاصة الامن العام وشعبة المعلومات.
ونهار امس ايضا تمكنت شعبة المعلومات من توقيف الفار عبد الرحمن معرباني وهو من التبانة وينتمي ايضا لتنظيم داعش وشارك في معارك التبانة والجبل ومنذ تطبيق الخطة الامنية توارى عن الانظار حيث اوقف في مدينة شكا الشمالية.
ـ ملف النفايات ـ
اما على صعيد ملف النفايات فالحلول ايضاً تبدو بعيدة في ظل معارضة قوية من العديد من مكونات الحكومة لخطة الوزير شهيب بالغاء ديون البلديات المقدرة بـ2800 مليار ليرة للدولة اللبنانية، وهذا ما سيؤدي الى وقف العمل بمشروع شهيب حيث هدد بالاستقالة من رئاسة اللجنة الوزارية المكلفة بالنفايات، لكن الرئيس تمام سلام سيحاول تذليل الصعوبات قبل عقد جلسة مجلس الوزراء بعد ان استفحل ملف النفايات ويهدد بتعاظم الحراك المدني ونقمة اللبنانيين، كما ان الرئيس سلام يأمل بأن «يعلن» الحل للنفايات بعد جلسة مجلس الوزراء، لانه اذا عقدت الجلسة وكانت بدون نتيجة فالغضب الشعبي سيتفاقم.
*****************************************

خطر المواجهة في ساحة النجمة بين حماسة المتحاورين وتهديدات المتظاهرين
طاولة الحوار التي اخذت مكانها في احدى قاعات مجلس النواب امس، تستقبل غدا المتحاورين وسط اجواء تتراوح بين حماسة المؤيدين وتردد غير المتفائلين من المشاركين، وبين تهديدات المتظاهرين الذين سيتوافدون الى ساحة النجمة. وتتخوف مصادر سياسية من مواجهة ما في حال اصرار جماعات الحراك الشعبي على تخطي الحواجز.
وقد توالت مواقف للكتل السياسية امس تشدد على اهمية الحوار رغم ان بعضها يشكك بالنتائج، في حين ركز نواب كتلة المستقبل على اهمية التركيز على موضوع رئاسة الجمهورية كبند له الاولوية.
وفيما امل الوزير وائل ابو فاعور ان يقود الحوار الى اعادة تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء، قال الوزير غازي زعيتر ان الشعب ينتظر من المتحاورين حلولا تقلص مساحات الاختلاف.
اما الوزير محمد فنيش فأعرب عن الامل بأن يكون الحوار فرصة جدية لانتخاب رئيس وتفعيل مجلس النواب.
شرط ١٤ آذار
وأعلن النائب أحمد فتفت أن الموضوع الأساسي على طاولة الحوار هو رئاسة الجمهورية ويجب الاتفاق على الرئاسة ليتم التقدم في جدول الأعمال تدريجيا وإلا سنصل الى الحائط في هذا الحوار.
وأشار الى أن قوى ١٤ آذار اتفقت أن البند الأساسي هو رئاسة الجمهورية بما فيها القوات اللبنانية، وكلام جعجع واضح في هذا المجال. أما متابعة النقاش في حال فشل موضوع الرئاسة فهذا أمر تقرره قوى ١٤ آذار مجتمعة.
واعتبر أنه من المبكر الحديث عن نية في الانسحاب من الحوار، وقال: أنا على قناعة أنه لن ينتج عن هذا الحوار أي شيء لأن حزب الله أعلن بالوعيد والتهديد أنه يريد فلانا رئيسا للجمهورية ولا يقبل غير ذلك وسيفرضه بالقوة.
وكانت قوى ١٤ آذار وحدت نظرتها الى الحوار في خلال اجتماع ممثليها في بحر الاسبوع الماضي في بيت الوسط وقومت دعوة بري، اشارت مصادر المجتمعين الى انهم اكدوا، بمن فيهم ممثل القوات اللبنانية النائب جورج عدوان تأييدهم لمبدأ الحوار، خصوصا في الظرف الراهن الذي يحتم التواصل من اجل تنفيس الاحتقان وسحب الملفات الخلافية من الشارع وتخفيف وطأتها على المؤسسات الواجب تفعيلها . واذ اكدوا ان عناوين الحوار وبنود جدول الاعمال تشكل مطلبا موحدا لقوى 14 اذار شددوا على ضرورة بت بند رئاسة الجمهورية استنادا الى النصوص الدستورية وعدم الدخول في متاهات من خارج الدستور او محاولة جرنا الى مكان آخر. واكدوا ان لا حسم ولا انتقال الى اي بند قبل بت الملف الرئاسي لانه اولوية الاولويات.
وقالت المصادر ان مواقف الرئيس نبيه بري الاخيرة، واعلانه ان في حال لم نتفق على احد البنود، سنضعه جانبا وننتقل الى آخر، وتلويحه بامكانية الاتفاق على قانون انتخاب جديد ما يتيح اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية، شكلت نقزة لدى فريق 14 آذار الذي قرر المشاركة باستثناء القوات اللبنانية، حيث أشارت اوساطه، الى ان الاولوية لدينا هي للاتفاق على الملف الرئاسي، ولن نقبل بتمييع الموضوع وتخطيه الى بنود أخرى، قبل البت فيه.
الاعتصام غدا
في هذا الوقت ظلت قوى الحراك الشعبي تحشد لاعتصام الغد. وفي هذا الاطار عقدت مجموعة حركة بدنا نحاسب مؤتمرا صحافيا في ساحة رياض الصلح، ودعت الى المشاركة في وقفة احتجاجية امام شركة كهرباء لبنان اليوم الثلاثاء ابتداء من الساعة السادسة مساء، والمشاركة الكثيفة في التحرك الجامع غدا الاربعاء في ساحة النجمة، بالتنسيق مع كافة مكونات الحراك.
وقالت أن استعراض ملفات الفساد في مختلف المجالات يبين ان هذا النظام الطائفي شكل غطاء لجميع الناهبين والفاسدين من افراد وتكتلات سياسية ووفر لهم الحماية ومنع المساءلة والمحاسبة مما ادى الى تقويض مؤسسات الدولة الادارية والرقابية والقضائية، واخيرا المؤسسات الدستورية.
*****************************************

امير قطر لجعجع:نستكمل الجهود والامكانات لحل قضية العسكريين وكساب
إلتقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا جعجع والوفد المرافق في مستهل زيارته لدولة قطر، أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بحضور وزير الخارجية القطري خالد العطية.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الاعلامي للدكتور جعجع، ان البحث تناول الأوضاع في لبنان والمنطقة، حيث توافق الطرفان على ضرورة إنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بأقرب وقت ممكن بعد التأخير المتمادي الحاصل. وتوقف المجتمعون عند الأزمة السورية مؤكدين «وجوب إنهائها سريعا حقنا للدماء ووقفا للمعاناة الإنسانية الرهيبة»
وطرح رئيس حزب القوات اللبنانية مسألة العسكريين المخطوفين، فوعده بن حمد ب»أن تستكمل قطر وضع جهودها وإمكاناتها في سبيل إيجاد حل لهذه القضية الوطنية».
وتناول جعجع قضية المخطوف المصور الصحافي سمير كساب الذي مضى على اختطافه ثلاث سنوات، فأبدى بن حمد «كل الإستعداد للمساعدة في تحديد الجهة الخاطفة ومكان تواجده بهدف التوصل للافراج عنه في أقرب وقت».
ختاما شكر رئيس حزب القوات اللبنانية دولة قطر لوقوفها بجانب لبنان وشعبه ولاستضافتها للجالية اللبنانية، فأكد الشيخ تميم «إلتزام دولة قطر بكل ما يعزز أمن لبنان وسيادته وإستقلاله».
*****************************************

لبنان: إجراءات أمنية مشددة تواكب طاولة الحوار غدًا وناشطون مدنيون يعدون لمظاهرة حاشدة
عون وحزب الله سيخيران الحاضرين بين انتخاب الأول رئيسًا وإجراء انتخابات نيابية
أوشك فريق عمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري على إتمام التحضيرات النهائية لانعقاد طاولة الحوار صباح يوم غد الأربعاء على أن تضم 16 عضوا بعد إعلان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع رفضه المشاركة فيها، في وقت ينكب فيه ناشطو المجتمع المدني على الإعداد لمظاهرة حاشدة جديدة مساء الأربعاء على أن يسبقها اعتصام صباحي محدود أثناء انعقاد الجلسة الحوارية.
ومن المتوقع بحسب مصادر أمنية، أن يشهد وسط العاصمة بيروت في الساعات القليلة المقبلة إجراءات أمنية مشددة تسبق طاولة الحوار والمظاهرة على حد سواء، على أن يتم إقفال عدد كبير من الطرقات المحيطة بمبنى البرلمان حيث سيجتمع قادة الكتل النيابية تحسبا لأي محاولة من قبل المتظاهرين للتعرض لهم بعدما كان عدد منهم اقتحموا الأسبوع الماضي وزارة البيئة ونفذوا اعتصاما سلميا طالبوا خلاله باستقالة الوزير الذي حمّلوه مسؤولية فشل الحكومة بحل أزمة النفايات المستمرة.
ولا يزال وزير الزراعة أكرم شهيب الذي وكّله رئيس الحكومة تمام سلام بوضع خطة عمل لحل الأزمة، يقوم بالاتصالات اللازمة مع الفرقاء السياسيين لأخذ موافقة مبدئية منهم على مضمون الخطة التي أعدها ليتم عرضها في وقت لاحق على مجلس الوزراء لإقرارها والسير بها.
وقالت مصادر رئاسة الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير شهيب «ماض بمهامه ونحن بانتظار ما ستؤول إليه اتصالاته، فإذا تمكن من الحصول على ضوء أخضر سياسي للسير بالخطة التي وضعها تتم دعوة الحكومة لإقرارها، أما في حال العكس فلا شك أن الرئيس سلام قد يثير الملف على طاولة الحوار باعتباره بندا ملحا ويستوجب حلا سريعا».
وأعلن شهيب خلال حفل تكريمي أنّه توصل لوضع «خريطة طريق للحل، وكلنا أمل ألا تعرقل في السياسة ولا يعرقلها أصحاب المصالح السياسية»، لافتا إلى أن هذه الخطة ترتكز على «اللامركزية بعدما كانت ممسوكة بقرار مركزي، وعلى إعطاء البلديات الدور والحق والمال وإعفائها من ديون قدرت بمئات الملايين أو بالمليارات».
وردا على بعض التلميحات لإمكانية طرح ملف النفايات على طاولة الحوار المرتقبة، أكّدت مصادر الرئيس بري على أن الموضوع «غير مطروح على جدول الأعمال والمكان الطبيعي لحله هو طاولة مجلس الوزراء»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «بند الرئاسة يبقى بندا أول للبحث وهو يتصدر النقاشات المرتقبة». وأضافت: «التحضيرات لانعقاد طاولة الحوار ماضية على قدم وساق، ولم نتبلغ إلا اعتذار جعجع عن المشاركة».
ويبحث الحوار المرتقب بـ7 ملفات حصرا، هي رئاسة الجمهورية، عمل مجلس النواب، عمل الحكومة، اللامركزية الإدارية، قانون الانتخابات النيابية، قانون استعادة الجنسية للمغتربين، دعم الجيش والقوى الأمنية.
وأعلن جعجع يوم السبت الماضي رفضه المشاركة في الحوار واصفا إياه بـ«المضيعة للوقت»، معتبرًا أن «الخطوة الأولى والوحيدة التي تخرجنا من الوضع الحالي تكمن في انتخاب رئيس للجمهورية». وأعرب جعجع عن استعداده لإعادة النظر في موقفه شرط أن ينحصر جدول أعمال الجلسة بانتخاب رئيس وأن يشارك حزب الله في جلسات انتخاب الرئيس.
ولا يبدو أن مهمة رئيس المجلس النيابي الذي سيدير جلسة الحوار ستكون سهلة خاصة أن الخلافات الكبرى حول البند الأول المطروح على جدول الأعمال، أي بند الرئاسة، تهدد بالإطاحة بباقي البنود وبالتالي بالطاولة ككل.
وبحسب مصادر مطلعة في قوى 8 آذار، فإن حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون يتجهان بـ«رؤية موحدة» إلى الطاولة لحل الأزمة، تضم خيارين: «إما التوافق على انتخاب عون رئيسا للبلاد باعتباره صاحب أكبر كتلة نيابية مسيحية، أو إجراء انتخابات نيابية تسبق تلك الرئاسية فينتخب المجلس النيابي الجديد رئيسا للجمهورية». وأكّدت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي حديث عن مرشح توافقي للرئاسة وأيا كان هذا المرشح لن يكون مقبولا من قبل الحزب والتيار على حد سواء».
*****************************************

Hollande bientôt au Liban en signe de solidarité face à la crise politique et au flux de réfugiés
DIPLOMATIE
PARIS, d’Élie MASBOUNGI
Au cours de sa 6e conférence de presse depuis le début de son mandat, donnée hier à l’Élysée en présence d’un nombre impressionnant de journalistes français et étrangers, le président de la République, François Hollande, a annoncé qu’il effectuerait une visite au Liban après la réunion de l’Assemblée générale des Nations unies, sans donner de précision sur la date de son séjour à Beyrouth.
On sait qu’une conférence de soutien au Liban se tiendra à New York à la même période que d’habitude, c’est-à-dire le 16 septembre, avec, à l’ordre du jour, un projet concret d’aider le Liban à accueillir les réfugiés syriens sur son territoire.
« J’irai au Liban pour visiter les camps de réfugiés », a affirmé M. Hollande, ajoutant qu’il compte parvenir ainsi à organiser cette aide internationale de manière à maintenir les réfugiés près des lieux où ils vivent depuis quelques mois.
Le chef de l’État a ajouté que la situation en Syrie a de grandes répercussions sur le Liban qui connaît une crise politique grave du fait qu’il n’y a pas eu d’élection présidentielle, que le Parlement a des difficultés à se réunir.
« Nous nous devons de nous tenir aux côtés des Libanais », a encore dit M. Hollande, qui a précisé qu’il rencontrera au cours de son séjour au Liban les différentes personnalités politiques du pays.
Le président français a rappelé que son pays procède à des consultations internationales et régionales pour aider le Liban à sortir de sa crise constitutionnelle, et que lui-même et le ministre des Affaires étrangères, Laurent Fabius, procéderont à une série de contacts intensifs à New York pour venir en aide au Liban, tant au cours de l’Assemblée générale de l’Onu qu’au cours de la conférence de soutien au pays du Cèdre.
Cette conférence de presse du président Hollande, qui accorde beaucoup d’espace au volet syrien, a été qualifiée d’extrêmement importante par des observateurs européens et arabes, notamment dans les cercles diplomatiques parisiens, dont certains vont même jusqu’à dire qu’elle marque un tournant décisif dans la politique française au Moyen-Orient.
Un politologue arabe, ancien ambassadeur de son pays à Paris et d’autres capitales européennes, s’est ainsi félicité que la France décide enfin de mettre tout son poids dans la balance pour devenir un acteur principal sur la scène moyen-orientale « après une longue période de réflexion »…