كلمة جعجع في ذكرى شهداء “المقاومة اللبنانية”

لا، ما انتهى.

لبنان ما انتهى، ولا عم ينتهي، ولا رح ينتهي.

قضّينا كتير.

ومرق علينا كتار: حثّيين وفرس ورومان ومماليك، وإمبراطوريات، وسلالات، وإنتدابات، وإحتلالات ووصايات.

كلّون فلّوا، وبقي لبنان.

مرق علينا ظلم كتير وقهر كبير،

مرق علينا فقر وتعتير

مرق علينا مجاعة رهيبة، وصارت الناس تموت من الجوع  عجوانب الطرقات.

مات تلت لبنان، وهاجر تلتو التاني، وبقي لبنان.

أدّما تجمّعت الزبالة وكتروا السماسرة  واستشرى الفساد وطلعت الروايح الكريهة، ما رح نعرف يأس، ورح نبقى، رح نبقى، رح نبقى!

رح نبقى حرّاس حلم الناس، وما بينعسوا الحرّاس

رح تبقى العزيمة فينا، وما بيتعبوا الحرّاس!

ما لازم حدا يفكّر يهاجر

لازم كلّنا نفكّر نهجّر اللي هنّي السبب.

فشلوا يهجّرونا بالحرب

وفشلوا يهجرونا بالسياسة

فشلوا يهجّرونا بالمجاعة

وفشلوا يهجّرونا بالوصاية

فشلوا يهجّرونا بالفقر

وفشلوا يهجّرونا  بالقمع والاعتقالات

وفشلوا يهجّرونا بالاغتيالات

وفَشَرُوا يهجّرونا بالزبالة والقرف والصفقات.

اليأس شقفة من المؤامرة

ميشان هيك لازم نكون ضد اليأس لأنّو لازم نسقّط المؤامرة.

تنسقّط المؤامرة لازم نضل متذكّرين لبناننا.

لبناننا هوي لبنان جبران خليل جبران

لبنان شارل مالك

ولبنان مخايل نعيمة

لبنان الفكر والعلم والثقافة والنظافة

لبناننا هوي لبنان الرحابنة

لبنان زكي ناصيف ووديع الصافي.

لبناننا هيدا عم بيناضل بالرغم من كل السواد والروايح الكريهة اللي طلعت بهالإيام .

حد كلّ العتمة والنتانة اللي خلقُوَا بهالصيفية، عاشت ضيعنا وين ما كان مهرجانات فرح فاح منّا عطر وعبير، وخفف من روايحون وفسادون.

لبنان الحقيقي هوي اللي عشناه بالمهرجانات بهالصيفية ، وكل الباقي طارىء ومفروض، بيزول بزوال أسبابو، ورحيل أصحابو.

بهاللحظات بالذات، لحظات القرف والقنوط، بتمرق قدامي صور قوافل شهدا المقاومة اللبنانية

من ميشال برتي لرياض أبي خطار

ببدلاتون الزيتيي البهية

ورناجرون المغبّرة

ووجوهن الباسمة

وجبينون العالي

بنسى القرف والقنوط

بستعيد أنفاسي وبقوم كفّي المسيرة

نحنا مش ولاد اليوم

نحنا أحفاد تاريخ طويل

سقطت كل الصعوبات اللي اعترضتنا خلالو، وبقينا نحنا وبقي لبنان.

رفاقي الشهدا الأبطال

كونوا مطمئنين

إذا كل الجيوش الغريبة والدبابات والمدافع والقمع والقهر والفقر والمجاعة ما قدروا نالو من عزيمتكون، شويّة أطنان من الزبالة ما رح تنال من عزيمتنا . ومتل ما إنتوا بنضالكون تخلّصتوا من الجيوش الغريبة والمصاعب اللي واجهتكون، نحنا بنضالنا مستمرين تا نخلّص لبنان من أطنان الفاسدين وتجار السياسة.

وما حدا يخوّفنا بالصعوبات، نحنا وقت الصعوبات قوات!

وَيْلٌ لِشَعْبٍ حُكوماتُهُ عاجِزَةٌ، فاشِلَة، فاسِدَة.

بعد 25 سنة من نهاية الحرب بلبنان، منلاقي حالنا بلا مي، بلا كهربا، بلا طرقات متل ما لازم، وبلا خدمات عامة، وهلّق مع نفايات!

بالوقت يللي دفعنا كلفة هالخدمات أضعاف مضاعفة رتّبت علينا70 مليار دولار دين عام يعني تقريباً 20 الف دولار عا كل واحد منّا.

البعض إنطلاقاً من هالواقع نطّ تا يقول صار بدنا تغيير نظام.

ليش أيمتا النظام بحد ذاتو كان سبب فساد أو استقامة؟

ليش الفساد إبن نظام معيّن؟

البعض الآخر طرح نظرية أنّو كل هالطبقة السياسية فاسدة وصار بدّا تغيير، بالوقت يللي قسم من هالطبقة السياسية فاسد عالأكيد، بس في قسم تاني منّو فاسد أبداً

، ونحنا براس الـLista ، وحتى ما شاركنا عملياً بأي حكومة من نهاية الحرب، إلا استثناءً وبشكل بعيد جداً عن كل يلّي بيصير بزواريب السلطة الفعلية، والمشاركة كانت لضرورات سيادية جمهورية مش أكتر.

وأكبر دليل:  نحنا رفضنا المشاركة عن سابق تصوّر وتصميم ، وبكل وعي وإدراك، بالحكومة الحالية، متل ما رفضنا المشاركة بالسلطة بعد نهاية الحرب، قناعةً منّا بأنّو الطريقة اللي كانت عم تتشكّل فيا الحكومات ما بتسوا لا سيادياً، ولا جمهورياً، ولا أخلاقياً، ورد تودّي للفساد اللي عم نشوفوا. هالموقف كلّفنا غالي كتير كتير: حل الحزب، وزج قياداتو وعناصرو بالسجون، ونحنا فخورين بهالموقف وبالتمن يللي دفعناه.

نحنا اخترنا طوعاً القمع والاضطهاد والسجون عالمشاركة بسلطة فاسدة وطنياً وسيادياً وأخلاقياً.

ويلٌ لأُمَّةٍ لا تُمَيِّزُ بينَ جَيِّدٍ وَرَدِيء.

من بعد هالتوضيح بدّي جاوب عالسؤال الأساسي:

شو سبب كل هالفساد؟

السبب أولاً: لأنّو في سياسيين مش قلال فاسدين.

والسبب تانياً: طريقة تشكيل الحكومات.

الحكومة مفترض تكون سلطة تنفيذية يعني متل ” الكلّة”، بتتحرك بدينامية وسرعة وفعالية تتحل مشاكل الناس بينما حكومات الوفاق الوطني عم بتكون كناية عن جمع كل التناقضات ودبّا بحكومة وحدة، من دون ما يكونوا متّفقين عا شي، إلاّ عا طريقة توزيع الحقايب ، يعني توزيع الحصص، ومن هونيك ورايح من بعد حمارون ما ينبت حشيش.

بتجتمع الحكومة أو ما بتجتمع، بتاخود قرارات أو ما بتاخود، بتنفّذ أو ما بتنفّذ، بتحلّ مشاكل الناس أو ما بتحلاّ،  بتصير مسألة عالهلّة والتوفيق. الشي الوحيد اللي ما بيتركوه عالهلة والتوفيق تقاسم الحقايب والحصص، يلّي وصّلنا لحكومات فاشلة عاجزة فاسدة.

عاجزة وفاشلة مفهوم، بس ليش فاسدة كمان؟

لأنّو وقت الكل بدّون يشتركو مع الكل بحكومة وحدة، ووقت اللي في سياسيين مش قلال فاسدين، بيصيروا الكل يسايروا الكل بالفساد.

عارفين أنّو المواضيع الوحيدة اللي عم بتكون عابرة للخطوط السياسية بالبلد هي الصفقات؟ وقت اللي بيتفقوا ناس من 8 وناس من 14 عا تقاسم المغانم والمنافع، بمعزل عن الطروحات السياسية المتناقضة لـ8 و 14.

ما بقا رح نقبل بهالواقع. ورح إعلنا من هلّق ثورة جمهورية كاملة عا كل شي إسمو فساد بمعزل عن 8 و 14.

وما بقا رح تنقضي الأمور معنا بعدم المشاركة بأي حكومة بتتشكل متل العادة، على أسس غير واضحة وبتقاسم مغانم. رح نكون راس حربة بمعارضة هيك حكومات لأنّو حكماً رح توصل لهيك نتايج.

رفاقي الشهدا،

متل ما كنتو أبطال بالحرب، رح نكون أبطال بالسلم، ومتل ما واجهتوا الجيوش والجحافل الغازية، هيك رح نواجه جيوش عدم الكفاءة وقلّة المسؤولية وجحافل الفساد الطاغية.

ويلٌ لشعبٍ حكوماتُهُ عاجِزَةٌ فاشِلَة فاسِدَة.

الوضع الحالي ما بقا ينطاق

الحكومة الحالية لازم تروح، بس عا شرط تجي حكومة محلاّ، لا عاجزة ولا فاشلة  ولا فاسدة.

وتا يكون عنا إمكانية تغيير هالحكومة بوحدة أحسن منّا، بدنا رئيس جمهورية.

الخطوة الأولى والوحيدة اللي ممكن تطلّعنا من الوضع اللي نحنا فيه هلق هيي انتخاب رئيس جديد للجمهورية ، بيشكّل حكومة جديدة فور انتخابو، ولو نسبياً عا قد طموحاتنا. من بعدا بتنظّم هالحكومة إنتخابات نيابية على أساس قانون جديد للإنتخابات تيصيروا الناس قادرين يحاسبوا يللي انتخبوون.

أقصر وأوضح وأهين طريق تا نطلع من الوضع اللي نحنا فيه هلّق، من دون تعقيدات ولا مطبّات، ولا تعديلات دستورية مستحيلة بالوقت الحاضر، هوي أنّو هالمجلس ينتخب رئيس جديد،  بس…عا شرط أنّو نحنا كشعب لبناني ما نتراجع أبداً عن معركة الفساد اللي عم نخوضا هلّق.

يعني مش بس نضغط تا المجلس ينتخب رئيس جديد، بس كمان تيكون هالرئيس مختلف وقادر يبلّش عملية الإصلاح المطلوبة.

إذا بقينا مصممين متل ما نحنا هلّق، وكلّنا باقيين، وإذا خلّينا عيوننا مفتّحين متل ما هي هلّق، ورح نخلّيون،

ما بتصوّر في إمكانية يتسلل حدا من الجيل الفاسد لكرسي رئاسة الجمهورية ولو من خلال انتخابات بالمجلس الحالي،

بينما إذا وقّفنا حملتنا ورجعنا عبيوتنا ونمنا وكأنّو ما صار شي، ما رح نحصل عالرئيس اللي بدنا ياه، لا بهالمجلس ولا بغيرو.

بدنا رئيس

من دون رئيس فينا نتظاهر قدّ ما بدكون، بس ما منوصل لأي نتيجة.

بدنا رئيس

لأنّو من دون رئيس رح تبقى الحكومة الحالية.

بدنا رئيس لأنّو من دون رئيس دورة الحياة السياسية رح تضلّ معطّلة.

أيّتها اللبنانيات، أيّها اللبنانيون،

متل ما إتّحادنا وتصميمنا ونضالنا خلّونا نطلّع جيش الأسد من لبنان سنة الـ2005 من بعد 25 سنة إحتلال، هيك هلّق إتحادنا وتصميمنا ونضالنا بيخلّونا نحقق أول خطوة على طريق الإصلاح، الضغط تالمجلس النيابي ينتخب رئيس، ومش حيالله رئيس، رئيس من دون زبالة، وقادر يخلّصنا من الزبالة.

بمناسبة الكلام عن رئيس، منسمع من وقت للتاني البعض بيقولوا :” قولكون ميشال سليمان رح يكون آخر رئيس مسيحيي بلبنان وبهالشرق؟”

يللي بيفترض هيك إفتراض، ولو عن حسن نية، بيكون بالحقيقة ما بيعرف شي لا بالسياسة ولا بالتاريخ ولا بالجغرافيا ولا بلبنان.

اللي بخلّيني قول هالحكي اتفاق الطائف والدستور اللبناني، والواقع بلبنان.

محاولات التخويف المقنّعة راحت إيّاما … وكمان محاولات التخويف غير المقنعة.

طالما في لبنان وفي جمهورية بلبنان، وهالجمهورية إلا دستور، طالما حقوق جميع اللبنانيين محفوظة من دون جميلة حدا.

طالما في لبنان، رح تضلّ أجراسنا تدقّ، ورح يضلّ في رئيس مسيحي بالشرق.

“ويلٌ لأمَّةٍ مقسَّمةٍ إِلى أجزاءَ، وكلُّ جُزءٍ يحْسَبُ نفسَهُ فيها أمَّة”.

أسباب الشلل والفساد والضياع والواقع المزري اللي وصلنالو مش بس السياسيين الفاسدين وطريقة تشكيل الحكومات، بس كمان وجود سلطة خارج السلطة ودويلة حد الدولة.

وجود سلطة خارج السلطة ودويلة حد الدولة عم بيعطل الحياة السياسية الطبيعية بلبنان وعم يمنع المساءلة والمحاسبة.

بالفعل هيدا أحد أهم أسباب كل الواقع المتردي اللي عمنعيشو.

منطق الدولة بيتعطّل وقت اللي بيبطل وحدو السايد.

وجود الدولة بيتعطّل وقت القرار ما بيعود راجع كلو لئلا، وفعالية الدولة ككل بتقلّ كتير وقت اللي بيصير في تشويش عا منطقا وإفتئات عا وجودا.

عا فيقا يا صبايا ويا شباب، نحنا ممنونين كل اللي عم بيطنطّحوا تيحمونا ، بس بالحقيقة نحنا ما بدنا حماية. ووقت اللي بدنا حماية الجيش اللبناني بيحمينا.

ووقت اللي الجيش بيبطّل قادر لا سمح الله، لسبب من الأسباب، نحنا منعرف كيف نحمي حالنا.

ما حدا يخوّفنا بالخطر. نحنا وقت الخطر قوات!

رفاقي الشهدا،

إِغفِروا لهم لأنَّهُم لا يدرونَ ماذا يقولونْ.

إذا نحنا صادقين بمحاولة الخروج من واقعنا الحالي، مش بس علينا نضغط للوصول الى انتخاب رئيس للدولة، بس علينا نكفي الضغط بعدين للوصول الى دولة، دولة فعلية قوية، منطقا وحدا السايد، وقوانينا وحدا المحترمة.

طالما ما عنّا دولة فعلية قوية، طالما معرّضين للأزمات على أنواعا، مثل الأزمة اللي عم نعيشا اليوم.

ما في خلاص من دون جمهورية قوية.

حرّاس عا حلم الناس بجمهورية فعلية قوية، وما بينعسوا الحرّاس!

كمْ مِنَ الجرائمِ تُرتَكَبُ باسْمِكَ أيُّها الحِوارْ.

الحوار كلمة حلوة من المفترض تتحكّم بحياة كل واحد منّا كما بعلاقة البشر ببعضون، كما بعلاقة المجتمعات ببعضا.

وحتى هالكلمة الحلوة، مصرّين نحنا بلبنان ننزعا.

بدّي إتوقّف مطوّلاً عند دعوة الحوار اللي أطلقا الصديق الرئيس نبيه بري الأسبوع الماضي، في ذكرى غالية على قلوبنا جميعاً، ذكرى غياب الإمام موسى الصدر، إمام الهوية اللبنانية، إمام التسامح والعقل، إمام الوفاق الوطني الفعلي، إمام الفقرا وهموم الناس وإمام الاعتدال بامتياز كبير.

الرئيس بري شخصياً إلو عنّا، وعندي أنا شخصياً، معزّة خاصة ، ميشان هيك بدي قول من الأول: تقديرنا للرئيس بري شي، ورأينا بالدعوة للحوار شي تاني مختلف تماماً.

أولاً: من سنة 2006 لهاللحظة، قديش صار في جلسات حوار بلبنان: يمكن أكتر من 50 جلسة، غير جلسات الحوار الثنائية بين كافة الأطراف، يعني مئات ومئات الساعات من جلسات الحوار.

حدا في يقللي شو كانت نتيجة كل ساعات الحوار اللي صارت؟

أنا رح قلّكن:

كل جلسات الحوار اللي صارت ما قدرت تجنّبنا أزمة الزبالة.

كل جلسات الحوار اللي صارت ما قدرت تخلّي حكومة إنتقالية تتصرّف بالحد الأدنى الأدنى كحكومة إنتقالية.

كل جلسات الحوار اللي صارت ما خلّتنا نحترم بالحد الأدنى المواعيد الدستورية وننتخب رئيس جمهورية، ومبارح قطعت الجلسة الـ28 من دون ما ننتخب رئيس بعد.

كل جلسات الحوار اللي صارت ما خلّتنا نقدر نقنع البعض باحترام حدود لبنان الدولية وعدم القتال بسوريا.

كل جلسات الحوار اللي صارت ما خلّتنا نلقط كم مجرم وكم حرامي بالبقاع.

كلّ جلسات الحوار اللي صارت ما سحبت قطعة سلاح وحدة لا من داخل المخيمات ولا من خارجا.

كل جلسات الحوار اللي صارت ما وصّلتنا ولنّو لقانون انتخابات جديد ولا لانتخابات نيابية، ودفعتنا غصب عنّا للقبول بالتمديد للمجلس النيابي خوفاً من الفراغ الدستوري الكامل.

من جهة تانية، قديش صار في حوار بإطار الحكومة الحالية، بس للإتفاق على صيغة للعمل الحكومي، ومن أشهر وأشهر لهلق بعد من دون أي نتيجة.

مين جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب.

كل شي على الإطلاق بيدلّ أنّو الحوار الحالي رح يكون متل اللي سبقوه، وبالتالي مضيعة للوقت. ميشان هيك ما رح نروح عا هالحوار.

يا إخوان البلد غرقان بالزبالة، ومن شهرين لهلّق ما حدا عم بيلاقيلا حلّ ، تنروح نحنا نتناقش بجنس الملايكة من جديد؟

مرتا مرتا تهتمّينَ بحِواراتٍ كثيرة والمَطلوبُ واحدٌ في الوقتِ الحاضِر:ألنزولْ الى المجلسِ النيابي وإِنتِخابُ رئيسٍ للجمهورية.

الروحة عالحوار هلق بتحرف الأنظار والإهتمام عن الخطوة الأساسية المفصلية الوحيدة اللي ممكن تشكّلنا باب فرج وخلاص بالوقت الحاضر ويللي هيي إنتخاب رئيس.

 ممكن البعض يقول أنّو روحوا عالحوار بركي هونيك بتتفقوا عا رئيس.

هيدا إفتراض مستحيل، لأنّو مواقف الأطراف كلّا معروفة ومعلنة وواضحة من إنتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي كيف فينا نوصل لنتيجة مختلفة؟

يمكن البعض الآخر يقول: ما الحكي بيضلّ أفضل من عدم الحكي. هيدا صحيح. عا طول الحكي أفضل ، بس كلّنا عمنحكي مع كلّنا كل الوقت، وشو طلع من الحكي؟

وبالخلاصة: الحوار المدعو الو رح يكون حوار مضيعة للوقت وصرف للأنظار عن مشاكلنا الحقيقية، من مشكلة النفايات لمشكلة إنتخابات رئاسة الجمهورية وما بينهما.

نقولُ دائماً الحقيقةَ مهما كانتْ صعبةً، هيك تعلّمنا بهالمدرسة، هيك عمنعمل هلق، وهيك رك نكفي الى أبد الآبدين آمين.

لنقبل المشاركة بالحوار عنا شرطين: “أولاً إذا انحصر جدول أعمال طاولة الحوار بانتخابات رئاسة الجمهورية، وثانياً: إذا أعلن “حزب الله” منذ الآن وقبل بداية الحوار انه تراجع عن موقفه بالمقاطعة وان نوابه سيتوجهون الى جلسة انتخاب الرئيس التي عيّنها الرئيس نبيه بري في الثلاثين من أيلول الجاري، عندها يتبيّن لنا ان هناك احتمالاً في مكان ما ان نصل الى نتيجة وفي هذه الحالة، نحن مستعدون لإعادة النظر بموقفنا… ماذا وإلا مبروك لأهل الحوار بالحوار”.

سؤال أخير عالهامش:

بالمناسبة، كم شخص من يللي رح يكونوا قاعدين عا طاولة الحوار مسؤولين عن يللي وصلنالو بأزمة النفايات؟

ويلٌ لأمَّةٍ يَقِلُّ فيها الفِعْلُ ويكثُرُ فيها النَّحيبُ والبُكاءُ على الأطلالْ.

من وقت اللي بلّشت الثورات والاضطهادات بالمنطقة، كتار بيحكوا عن وضع المسيحيين بالشرق وشو عم بيصير فيون ، وشو رح يصير فيون، وشو مستقبلون.

عم بيصير في كتير ضياع وتضييع بهالمجال، شي عن حسن نية، وشي عن سوء نية.

ما في شك أنّو بعض مسيحيي المنطقة، خصوصاً بالعراق، وضعون صعب جداً إنطلاقاً من جغرافية وجودن، ومن مجموعة إعتبارات موضوعية أخرى، بس هالواقع ما لازم يكون حجة تننعي مسيحية الشرق وننتحب عليون.

أولاً: المسيحيين جزء لا يتجزّأ من هالشرق- سكّان أصليين مش جاليات- وبالتالي بينتهوا من هالشرق وقت يللي بينتهي الشرق.

ثانياً: من قديم وجايي، مرقت عليون حروب كثيرة ومصايب كبيرة، أكبر بكتير من كلّ شي عم بيصير بإيّامنا الحاضرة، وتخطُّوَا، وأكيد هلّق رح يتخطّوا كمان المآسي والأزمات اللي عم بيمرقوا فيا.

ثالثاً: الأزمة هلق مش عم بتطال المسيحيين بس، عمبطال كل الناس بالشرق.

رابعاً: المواجهة الحالية بدول الشرق  منّا بين المسيحيين والمسلمين ، هي بالواقع مواجهة بين الديكتاتورية والديموقراطية، بين التطرف والإعتدال، بين منطق الدولة والمنطق الآخر. والمسيحيين بهيك مواجهة ما فيون يقعدوا عا جنب أو يعتبروا حالون غير معنيين لأنّون أبناء حقيقيين لهالشرق.

المسيحيين ما فيون يضلّوا بهالشرق إلاّ إذا كان ديمقراطي معتدل، بيحكمه منطق الدولة.

بالمواجهة الحالية، ما فيون المسيحيين إلاّ ما يكونوا مع الديموقراطية بمواجهة الديكتاتورية، وما فيون إلاّ ما يخوضوا المواجهة ضد التطرف ويعملوا كل شي لازم لدعم الاعتدال، وما فيون إلاّ ما يكونوا مع منطق الدولة ضد المنطق الآخر.

المسيحيين أقليات بالعدد بهالشرق، بس فيون يكونوا أكثريّات بالفعل والتأثير.

مصير المسيحيين بهالشرق مرتبط بتصرّف المسيحيين أنفسن، شو ما كانت التحديات اللي عم بتواجهون، إن كان إسما بشار الأسد أو داعش أو غيرو.

وأنا أكيد، ومتل ما تصرّفوا كلّ الوقت بالتاريخ، رح ياخدو مصيرون بإيدون هالمرة كمان، ويلعبوا الدور الطليعي  اللي كل عمرون يلعبوه، ويساهموا بتحويل الشرق لواحة للثقافة والحضارة والعلم متل ما كان بمراحل عديدة من تاريخو، ورح يكونوا هنّي أوّل المتربّعين بهالواحة: حرّاس عا أحلام الناس، وما بيتعبوا الحرّاس.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا لَقالُوا، لَمْ نُقدِّمْ أَرواحَنا فِداءً عن هذا الشعبِ، حتَّى يُقَدِّمَ صِحَّتَهُ وَحياتَهُ فِدْيَةً لأصحابِ الصَّفَقاتِ والسَّمسَراتِ وَالسَّرِقاتْ. لا وَأَلفُ لا. لبنانُنا سَيبقى كما أَرَدْناهُ ناصِعاً كالثَّلْجِ، لا أَسْوَدَ كَقُلوبِ مَنْ دَنَّسُوا أَرضَ القداسةِ وَالبُطولَةِ والشُّهداءِ فَقَتَلُونا مَرَّةً ثانِيَة بِفَسادِهِمْ وَشراهَتِهِمْ وَطَمَعِهِمْ.

لَمْ نَقْضِ اللَّيالِيَ حُرّاساً ساهِرينَ مُتَيَقِّظِينْ إِلاّ لِيَغْفُوَ شَعْبُنا هانِئاً آمِناً مُطْمَئِنّاً، لا حَتَّى تَسْرِقَ روائِحُ النِّفاياتِ النَّوْمَ مِنْ أَعْيُنِ أَوْلادِنا وَالعافِيَةَ مِنْ أَجْسادِهِمْ. لَنْ يَغمُضَ لنا وَلِرِفاقِنا الأَحياءِ جَفْنٌ حتَّى يُحاسَبَ المُتَوَرِّطُونَ وَيُلاقِيَ الفاسِدونَ جَزاءَهُمْ. ما رَحْ يْناموا الحرّاس حَتَّى يَنامَ الفاسِدونَ في سُجونٍ تَلِيقُ بِهِمْ.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا لَقالُوا، يَكْفينا فخراً ِأَنَّ رِفاقَنا الأَحْياءَ لَمْ يَنْغَمِسُوا في الفَسادِ وَلَمْ يُلبُّوا الدَّعَواتِ السَّطْحِيَّةَ لِلمُشاركَة في وَلائِمِ الدَّسَمِ الحُكُومِيِّ المَمْزُوجَةِ بِسُمِّ الفَسادِ الإِدارِيِّ، فَحافَظُوا على مَبْدَئِيَّتِهِمْ وَمَناعَتِهِمْ وَكانَتْ نَظْرَتُهُمْ بَعيدَةً ثاقِبَة.

يَكْفِينا فَخْراً أَنَّ الجِسمَ القُوّاتِيَّ عَصِيٌّ عَلى الفسادِ والسَّرِقاتِ وَالسَّمْسَراتْ، فَمَنْ قدَّمَ أَسْمى أَنْواعِ التَّضْحِياتِ دِفاعاً عَنْ قِيَمِهِ لَنْ يُفَرِّطَ بِإِرْثِهِ وَرَصِيدِهِ وَسُمْعَتِهِ لِثَلاثِينَ مِن الفِضَّة، أَوْ لِحُفْنَةٍ مِن المَقَاعِدِ الوِزارِيَّة.

يَكْفينا فَخْراً أَنَّنا إِذا شارَكْنا في السُّلطةِ نُشارِكُ لنُقَدِّمَ لا لِنَأخُذَ، وَإِذا أَحْجَمْنا عنْ المُشارَكَة نُحْجِمُ لنُصْلِحَ لا لِنُفْسِدَ. إِذا عارَضْنا فَلِلْبِناءِ نُعارِضُ، وَإِذا شارَكْنا فَلِلعُمْرانِ نُشارِكْ.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا لَقالُوا، لَمْ نَدْفَعْ حياتَنا ثَمَنَ سِيادةِ لُبنانَ وَقِيامِ دَوْلةِ الحَقِّ وَالقانُونِ وَالمُؤسَّساتِ، حَتَّى يَجْنِيَ شَعْبُنا حُكُومَةً مِنْ دُونِ رَصِيدٍ، وَمُؤَسَّساتٍ مِنْ دُونِ رقيبٍ، وَتعطيلاً وتعطيلاً وتعطيلا. جمهوريَّتُنا جُمهوريَّةً قويَّةً أَرَدْناها، وَهُمْ مغارةً لِلُّصوصِ حوَّلُوها. لَكِنْ مَهْلاً، إِرادةُ الإِصْلاحِ لدى رِفاقِنا الأَحياءِ وَكُلِّ المُخْلِصينَ، أَقْوى مِنْ إِرادةِ الإِفْسادِ وَالزَّبائِنِيَّةِ والصَّفَقاتِ، وَحُلْمُنا بِالتَّغييرِ وَالأَرْضِ الخَضْراءِ وَالوَطَنِ الجَميلِ أَقْوى مِنْ كَوابيسِهِمْ السَّوْداءِ وَليالِيهِمْ الظَّلماءِ وَافكارِهِمْ الجَدباءِ القَحْلاءِ البَتْراءْ. سَنَنْتَصِرُ في محاربةِ الفَسادِ تماماً كَما انْتَصَرْنا في التَّصَدّي لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَعِيثَ في وطنِنا خَراباً وقَتْلاً وَتَدْمِيرا.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوا لقالُوا، لقد تَحَمَّلْنا أَلَمَ الفُراقِ والجِراحِ لا لِيَتَسَكَّعَ شَعْبُنا عِنْدَ أَبْوابِ السَّفاراتِ طَمَعاً بِتَرْكِ لُبنانَ، وَلا لِيَتَأَلَّمَ شَعْبُنا مَرَضاً وَفَقْراً وَعَوَزاً، وَإِنَّما لِكَيْ يَتَعافى وَطَنُنا مِنْ آلامِهِ وَمَشاكِلِه. فَماذا فَعَلُوا بِلُبنانَ؟

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا لَقالُوا، هَنِيئاً لَنا بِكُمْ رِفاقَنا الأَحياءَ لِأَنَّكُمْ ثابَرْتُمْ على مُتابعَةِ المَسيرةِ على الرَّغْمِ من القَتْلِ وَالسَّجْنِ وَالاِضطهادْ فَرَفَعْتُمْ رأسَ شعبِنا عالِياً وَجَعَلْتُمونا غَيْرَ نادِمينَ على تَضْحِياتِنا. إِنَّنا ساهِرونَ مِنْ عَلْيائِنا عَلَى كُلِّ شابٍ جَديدٍ يَنْخَرِطُ في القواتِ، وَلَهُ نقولُ: أهلاً وَسَهْلاً بِكَ بينَنا رَفيقاً جديداً عزيزاً وَأمَلاً جديداً لِمُستقبلٍ جديدٍ لِلُبنانَ. أَنْتَ اليومَ أَصْبَحْتَ حَلْقَةً مِنْ مَسارٍ نِضالِيٍّ عَظيمٍ يَمتَدُّ لِأربَعَةَ عَشَرَ قرناً، فَارْفَعْ رَأْسَكَ وَافْتَخِرْ فَإِنَّكَ ابْنَ المُقاومَةِ اللُّبْنانِيَّةِ دُعِيْتْ.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا لقالُوا هَنِيئاً لَنا بِكُمْ رِفاقَنا الأَحياءَ لِأنَّهُ، وَفِي خِضَمِّ الغُبارِ الأَسَودِ نَرى صَرْحاً مُنَوَّراً تَعْلُو مَداميكُهُ صَوْبَنا إلى السَّماءِ: قُواتٌ لُبنانِيَّةٌ مُلتَزِمَة تَتَحَوَّلُ حِزْباً ديموقْراطِيّاً رائِداً مُزْدَهِراً يَتَخَرَّجُ مِنْ صُفوفِهِ الآلافُ وَالآلافْ، هذِهِ هِيَ القواتُ التي أحْبَبْنا تَسْتَقْطِبُ جِيلَ الشَّبابِ، هذهِ هيَ القواتُ اللبنانيَّةُ مُؤَسَّسةٌ تَحْمِلُ هَمَّ قَضايا مُجتمعِها في عَقْلِها وَوِجْدانِها، وَتَذْهَبُ في التَّضْحِيَةِ حتَّى النِّهاية. فَبُورِكَتْ سَواعِدُكُمْ التي صانَتِ القُواتِ وأَعْلَتْ بُنيانَها.

شهداؤُنا لو حكَوْا  لقالُوا : سَكَنَتْ آلامُنا وَانْدَمَلَتْ جِراحُنا بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِنا لِما يُحاوِلُ رِفاقُنا الأَحياءُ القيامَ بِهِ في سَبيلِ تخفيفِ آلامِ النّاسِ وَأَوْجاعِهِمْ، سَواءٌ لِناحيةِ المَشاريع التَّنمَويَّةِ وَالمُساعَداتِ الاِجتماعِيَّة، أَوْ لِناحِيَةِ مُكافَحَةِ آفَةِ المُخَدِّراتِ ، أَوْ لِجِهَةِ مَشْروعِ الحُكومَةِ الإِلِكترونِيَّةِ التي تُوَفِّرُ على اللبنانيينَ عَناءَ الوَقْتِ وَالزَّحْمَةِ وَالاِنتِظارِ، وَتَكَبُّدَ قيمةِ الرَّشاوى وَالبَرطيلِ، وَالأهَمُّ مِنْ كُلِّ ذلك أمانَتُهُمْ المُطْلَقَة لِلقَضِيَّةِ مَهْما كانَتْ الأَثْمانُ باهِظَة. أمَّا لِرِفاقِنا في الاِنتِشارِ فَنقولُ: أنتمُ البطولة، أنتُمْ بقاءُ لُبنانَ، وَلَنْ نَرتاحَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ لَكُمْ قانونُ استِعادةِ الجِنْسِيَّة.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا، لَعَبَّرُوا عنْ سُرورِهِمْ مِن التَّقارُبِ معَ التيارِ الوطَنِيِّ الحُرِّ، وَلقالُوا نحنُ اليومَ نُبارِكُ هذا المَسارَ وَنَشُدُّ على أَياديكُمْ لِمُتابَعَةِ هَذا الدَّرْبِ، مَعَ عِلْمِنا بِالصُّعوباتِ وَالمَشَقّاتِ التي تَعْتَريهِ، لَكِنَّ إِيمانَنَا بِكُمْ كَبيرٌ وَثِقَتَنا بِكُمْ أَكْبَرُ لإِيصالِ قارِبِ نَجاةِ مُجتمعِنا إِلى شاطِىءِ الأمانْ.

شُهداؤُنا لَوْ حَكَوْا لَقالُوا لِأهالِيهِمْ وعائِلاتِهِمْ وَأَحِبّائِهِمْ، إِطْمَئِنّوا، إِنَّ اسْتِشْهادَنا بَقاءٌ لِلُبنانَ، فما مِنْ فَخْرٍ أَعظَمَ مِنْ ذلك. إِطْمَئِنُّوا، إِنَّ تَضْحياتِنا لَمْ تَذْهَبْ هَدْراً، يَكْفِينا فخراً أَنَّنا اخْتَتَمْنا حياتَنا القَصيرةَ شُهَداءَ حَقٍّ وَوَاجِبٍ وَضَميرٍ وَرَحَلْنا إِلى مَكانٍ أَفْضَلَ بِكُلِّ راحَةِ ضَميرْ. يَكْفينا فخْراً وَشَرَفاً أَنَّنا اسْتَسْهَلْنا الموتَ على أَنْ يعيشَ شعبُنا ذَلِيلاً صاغِراً . صحيحٌ أَنَّ اهدافَنا الوَطنِيَّةَ في تَأمينِ حياةٍ كريمَةٍ لِلُّبنانِيينَ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِالكامِلِ بعدْ، إِلاّ أَنَّ نِضالَنا وَنِضالَ رِفاقِنا الأَحياءِ ومثابَرَتَهُمْ لا بُدَّ وَأَنْ يُزهِرَ مَواسِمَ عِزٍّ يَجْنِي ثِمارَها اللُّبنانيّونَ بِفَرَحٍ عَظِيم.

وَأَخيراً، شُهداؤُنا لو حكَوْا لقالُوا، لَقَدْ كُنَّا حيثُ لَمْ يَجْرؤْ الآخرونَ، وَأَنْتُمْ رِفاقَنا الأَحياءَ على خُطانا سائِرونْ، حُراسٌ ساهِرونَ لا يَنْعَسونْ، لِلحَقِّ وَالواجِبِ دائِماً مُتَأهِّبُونْ، حَيْثُ لَمْ وَلا وَلَنْ يَجْرُؤَ الآخَرُونْ.

أَلمجدُ والخلودُ لشُهدائِنا الأبرار

عاشتِ القوات اللبنانية

عاشتْ ثورة الأرز

ليحيا لبنان​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل