
حوار اليوم بين متباعدين على وقع الشارع كيري أكد لسلام التزام أميركا استقرار لبنان
هل بدأت المواجهة وهي الى تصعيد أم انطلقت عملية “تنفيس” الحراك الشعبي؟ في ساحة النجمة حوار الضرورة في محاولة لاستيعاب الشارع المنتفض على واقع أليم، وفي المحيط متظاهرون امام تحدي الحشد، يؤكّدون أن الحوار بلا جدوى، وان التجربة السابقة خير دليل على ذلك، وان المتحاورين غير مؤهلين لتوفير الحلول للمشكلات القائمة. وإذا كان الداعون الى التظاهر والاعتصام اليوم يعوّلون على حشد اضافي توفره هيئة التنسيق النقابية للحراك المدني في الشارع، فان اتصالات سياسية حاولت امس “سحب” هذا الدعم من طريق الضغط على مكونات الهيئة، تلك التي خضعت سابقا لارادة السياسيين فأخرجت النقابي حنا غريب من صفوفها، وسكتت عن مطلبها الاساس وهو سلسلة الرتب والرواتب. وابلغت جهات عدة دعت الى التظاهر وجوب المحافظة على الأمن، وعدم توفير غطاء لأعمال شغب محتملة.
ومع ظهور تفهّم متكرّر لمطالب المتظاهرين، رسم وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي الحدود المسموح بها للحراك، فرأى الأول ان “بيروت تشهد حراكاً مطلبياً لحل أزمات الكهرباء والمياه والنفايات”، مؤكداً أن “حق التظاهر مكرس في الدستور اللبناني”، لكنه أكد أنه لن يتردد “في أمرين أولهما صد محاولة شيطنة قوى الأمن الداخلي والاصرار على التعدي على عناصرها، وثانيهما حماية المتظاهرين السلميين وحماية الاملاك العامة والخاصة”. بينما أطلع قهوجي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على موقف الجيش من مجريات التحركات الشعبية، وقال: “الشعب نزل الى الشارع ليقول إنه موجوع ويجب ان يبقى التعبير تحت سقف القانون”.
الحوار
أما الحوار الوطني الذي لن يخضع لتأجيل الساعة الاخيرة كما سرت شائعات، فانه جمع امس قوى 8 آذار ظهرا، و14 آذار مساء، لتوحيد المواقف من الجلسة الاولى التي تعقد ظهر اليوم. وعلمت “النهار” من مصادر ذات صلة بالحوار أن الرئيس نبيه بري سيكون شريكاً في حل أزمة النفايات مع رئيس الوزراء تمام سلام الذي تسلّم أمس تقريراً عن مشروع الحل من وزير الزراعة أكرم شهيب. وأوضحت أنه من المرتقب أن يصدر عن الحوار موقف يكون بمثابة التغطية السياسية لحل النفايات بما يتلاقى ومطالب المتظاهرين.
وفيما قدم الوزير شهيب التقرير الذي أعده الى سلام وضمنه كل الاقتراحات، يبدو انه فوجئ بالكلام الذي قاله العماد ميشال عون بعد ظهر أمس عن وجود خطة متكاملة لدى التيار في موضوع النفايات تستبق ما سيعرضه، علما ان الوزير الياس بو صعب كان ابلغ شهيب لدى الاطلاع على خطته انها خطة التيار بالذات في اللامركزية واعطاء المجال للبلديات. وأفادت معلومات ان الرئيس سلام سيعرض الخطة في مستهل جلسة الحوار من أجل الحصول على موافقة الاطراف، بينما قال الوزير شهيب “النهار” انه سيكون منفتحاً على كل الاقتراحات والتعديلات انطلاقاً من ان الأهم هو التوصل الى حل.
وبعد اكتمال عقد المتحاورين الـ16 ومساعديهم، سيلقي بري كلمة استهلالية يركز فيها على الجدوى من هذا الحوار” الذي لا بد منه”، ويسأل عن البديل في ظل الشروط والشروط المضادة التي بدأت بالتصاعد مسابقة آثار العاصفة الرملية التي اجتاحت مختلف المناطق. ويتوقف بري عند دخول بعض الافرقاء في حلبة من المزايدات، كأن الجميع يتحضرون للنزول الى مباراة وتسجيل نقاط على الفريق المنافس.
وعلمت “النهار” ان العماد عون سيعرض موضوع انتخاب رئيس مباشرة من الشعب، او اجراء انتخابات نيابية على اساس النسبية المطلقة، وتنتخب السلطة الجديدة رئيسا للبلاد. ويتسلح عون بالحشد الذي لاقاه الى ساحة الشهداء الجمعة الماضي. وبعد ادلائه بآرائه سيترك مهمة المتابعة للوزير جبران باسيل.
وكان تصعيد في المواقف استبق الجلسة، فنواب “المستقبل” رأوا ان “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” يعطلان الاستحقاق الرئاسي، و”إن مرتبة حزب الله في الفساد تفوق كل التصورات”. اما العماد عون فتمنى” ان لا نجبر للعودة مرة ثانية الى الشارع وعلى الارجح سنعود وحينئذ تكون الدعوة لجميع اللبنانيين والطوائف. ونتمنى على المسؤولين الذين سنجتمع بهم غدا ان يكونوا فهموا الحديث واكيد فهموا لأنهم “شاطرين” وان نسير بهذا الحوار لننتج دولة لا مزارع مجيرة لأشخاص”. وتوجه رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الى الرئيس سلام: “دولة الرئيس نقول لك اذا لست قادرا على ضرب يدك على الطاولة فنحن غير مستعدين لأن نكون شهود زور في حكومة غير قادرة على نزع النفايات”، معتبرا ان “وجود الحكومة أصبح شبيها بغيابها فإما أن نسير بالخطة التي وضعتها لجنة النفايات ونرفعها صباح غد من الشارع واما بقاؤنا بها لن يعود له أي مبرر”.
كيري وسلام
وعشية الحوار الوطني، اتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالرئيس تمام سلام ليناقش معه الخطط المتعلقة باجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان المقرر عقده على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 30 أيلول في نيويورك.
وأفاد مراسل “النهار” في واشنطن هشام ملحم أن كيري أكد لسلام دعم أميركا القوي والمستمر لجهوده الرامية الى دفع التوافق السياسي على رغم التحديات التي تواجه لبنان. كما أكد له استمرار التزام أميركا استقرار لبنان وأمنه واستقلاله.
وبحث الوزير الأميركي ورئيس الوزراء اللبناني أيضاً في الحاجة الى انعقاد مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن بما يتفق والدستور اللبناني والميثاق الوطني.
العاصفة الرملية
في غضون ذلك، سيطرت العاصفة الرملية على لبنان منذ مساء أول من أمس، وسجلت ثلاث وفيات و1724 حالة اختناق استناداً الى بيان لوزارة الصحة العامة، الامر الذي دفع وزيري الصحة والتربية الى اعلان اقفال دور الحضانة والمدارس اليوم، استتبع بقرار لرئاسة الوزراء اعتبار هذا النهار عطلة في المؤسسات الرسمية تجنبا لمزيد من حالات الاختناق التي غصت بها المستشفيات.
وأعلنت مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي أن مصدر العاصفة هو الحدود العراقية – السورية، وقد غطت لبنان منذ مساء الاثنين وستستمر اليوم وتنحسر غداً الخميس”، مشيرا الى اننا “لم نشهد لها مثيلا منذ ربيع العام 1998 والتي كانت أشد من التي نشهدها الآن ومن مصدر مختلف”. وحذرت “المواطنين في المناطق الشمالية والبقاعية من الرؤية السيئة ودعتهم الى البقاء في أماكن محمية نسبيا من الغبار”.
**********************************************

«السفير» تسأل المتحاورين عن أولوياتهم: كلٌ يغني على ليلاه!
الحوار في عين العاصفة.. الشعبية
أدت العاصفة الرملية الكثيفة التي تسيطر على العراق وسوريا والاردن ولبنان وفلسطين المحتلة ومصر وقبرص الى حالات وفاة عدة، وخصوصا لدى مرضى الربو، اضافة الى آلاف الاصابات بالاختناق. وتفاديا للمزيد من الأضرار في لبنان تم اقفال الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس ودور الحضانة اليوم، فيما يستمر العمل كالمعتاد في القطاع الخاص، لا سيما المصارف. وقد عمد معظم المواطنين الى الاستعانة بالكمامات وتفادي مغادرة المنازل، كما أعلنت وزارة الصحة عن سلسلة إرشادات وإجراءات في مواجهة العاصفة، التي توقعت مصلحة الابحاث العلمية الزراعية ان تبدأ في الانحسار اعتبارا من مساء اليوم راجع ص 4
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والسبعين بعد الأربعمئة على التوالي.
لم يكن ينقص سوى هبوب العاصفة الرملية على لبنان حتى يكتمل سوء الرؤية، عشية افتتاح طاولة الحوار في مجلس النواب اليوم، بحضور قادة الكتل النيابية الاساسية أو من يمثلهم.
وإذا كان لبنان قد أصبح في «عين العاصفة»، فإن المتحاورين سيجدون أنفسهم اليوم في مواجهة «رياح شعبية» ساخنة قد تأخذ في طريقها كل من يصر على معاندتها.
هذه المرة، الوقت ليس حليفا للطبقة السياسية التي اعتادت على شرائه ثم بيعه للناس، بل هو غدا سلاحا في يد الحراك الشعبي الذي سيجعل طاولة الحوار محكومة بسقوف زمنية غير مفتوحة، تحت طائلة قلب الطاولة على الجميع.
سيعبر الآتون الى الحوار شوارع تحمل آثار معركة النفايات المفتوحة على المجهول، وسيقفزون من فوق المعتصمين المضربين عن الطعام من شباب لبنان الذين يكاد يخنقهم النظام الطوائفي ويسد أمامهم أبواب مستقبلهم.
.. وإذا ما وصلوا بالسلامة الى الباب المرصود للمجلس النيابي الذي غادروه متسببين في تعطيله كمؤسسة للتشريع والمحاسبة وتجسيد الديموقراطية، فقد يتذكرون انهم لو كانوا «نواباً» لا يزالون يمثلون الشعب فعلا بعد تمديدين، وانهم لو تحملوا مسؤولياتهم فعلا، لما بات مبنى مهجوراً، يوفر الفراغ فيه ومن حوله، مساحة حرة يتنزه فيها الحمام والأطفال.
أما متى دخلوا مبتسمين لعدسات التصوير (ولجمهورهم من خلفها)، فإنهم سرعان ما سيعبسون متخذين ملامح الجدية الطارئة تمهيدا لمباشرة أو لاستئناف العراك العبثي الذي من شأنه أن يضيّع جوهر القضية، وكلٌ يرمي بالمسؤولية على الآخرين.
إنهم يعرفون ولا يعترفون بأن تقصيرهم أو قصورهم هو السبب الأول والأخير في تراكم المشكلات وفي تشويه صورة النظام البرلماني، فضلا عن تمثيل الشعب والديموقراطية استطرادا.
لعلهم يشعرون بشيء من الخوف من هذا الحراك الشعبي الذي تجاوز تقديراتهم بجديته وضخامة حشوده وصراحة موقفه منهم (حكما ومعارضة).. لكنها لحظة عابرة، فثقتهم في صلابة نظامهم الطوائفي غير محدودة، وليس أسهل من تحويل الاعتراض الى مشروع فتنة.
إنها لحظة مواجهة نادرة بين الحق كله والباطل كله، في الشارع وأمام الناس.
المهم أن يستمر الشباب في انضباطهم وفي إعلاء مطالبهم النظيفة وعدم الانجرار الى جعل المعركة «تخبيصة»، فهي مع النظام كله وليست مع الأشخاص، بغض النظر عن مواقعهم.
بري
وعشية انعقاد الجلسة الاولى للحوار، أوضح الرئيس نبيه بري أمام زواره امس انه مستعد لعقد اجتماعات متواصلة، بما في ذلك السبت والاحد، مع جلستين يوميا، لتسريع وتيرة النقاش، مشيرا الى ان الحوار سينطلق من بند رئاسة الجمهورية «وسنبذل كل الجهد للتوصل الى نتيجة في شأنه، لكن إذا تعذر ذلك، ننتقل الى بنود أخرى».
وردا على سؤال، أبدى استعداده على المستوى الشخصي لاستقبال وفد من الحراك المدني، إلا ان هذا الحراك ليس شريكا في طاولة الحوار.
ولفت الانتباه الى ان حوار «حزب الله» ـ «تيار المستقبل» لا يتعارض مع طاولة مجلس النواب، معتبرا انه نجح في تحقيق إنجازات على المستوى الامني.
السنيورة
وأبلغ رئيس «كتلة المستقبل النيابية» الرئيس فؤاد السينورة «السفير» أنه يتمنى من كل قلبه «نجاح طاولة الحوار، لكن من باب مصارحة الناس أشدد على ان الطريق الوحيدة والقصيرة لتحقيق هذا الهدف تتمثل في إعطاء الأولوية القصوى لانتخاب رئيس الجمهورية، ومتى توصلنا الى انتخابه، تُحل تلقائيا كل أو معظم البنود الاخرى المدرجة على جدول الأعمال، والتي ترتبط بشكل أو بآخر بوجود الرئيس وتوقيعه، ولذلك يجب عدم تضييع البوصلة وبعثرة الجهد».
وأضاف: ان التوافق على انتخاب الرئيس هو «المفتاح المركزي» الذي من شأنه ان يقود الى فتح كل الابواب المغلقة، وما دمنا لم ننجز هذه المهمة فإن المشكلات الاخرى ستظل معلقة ومعقدة.
ميقاتي
وقال الرئيس نجيب ميقاتي لـ «السفير» ان كل الازمات المطروحة للنقاش على طاولة الحوار مترابطة، والمفتاح الاساسي للمعالجة يكمن في التوافق على قراءة موحدة للدستور الذي يجب إرفاقه بـ «طريقة استعمال» واضحة، حتى نقفل الباب على التأويلات والاجتهادات.
وأضاف: عندما يقال ان المطلوب استعادة رئاسة الجمهورية أو استرجاع دور الحكومة أو استرجاع دور مجلس النواب، فهذا يعني ان المؤسسات مخطوفة، وبالتالي علينا ان نضع إصبعنا على مكامن الخلل، لان التشخيص الصحيح لمرض هو نصف العلاج.
وأكد الانفتاح على مقاربة كل الامور، تحت سقف اتفاق الطائف الذي أسيء تطبيق بعضه وعُطل بعضه الآخر، وبالتالي ينبغي استكمال تنفيذه وسد الثغرات التي ظهرت في سياق تطبيقه.
رعد
وقال رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد لـ «السفير» ان «حزب الله» سيشارك في الحوار بكل جدية ومسؤولية، آملا أن يتحلى الجميع بالروحية ذاتها، سعيا الى الخروج بحصيلة تنتشل لبنان من الازمات التي يتخبط فيها.
وشدد على ان كل بنود جدول الاعمال متصلة بعضها ببعض، بحيث إن كل واحد منها يقود الى غيره، لافتا الانتباه الى إمكانية ان تكون هناك «مقاربة لبنانية» للاستحقاق الرئاسي إذا شعر من يعنيه الامر بخطورة المرحلة وبضرورة اتخاذ قرارات جريئة تغلّب المصلحة اللبنانية على ما عداها.
فرنجية
وأكدت مصادر «تيار المردة» ان النائب سليمان فرنجية سيدخل الى الحوار بإيجابية كبيرة، لا سيما ان الدعوة أتت من الرئيس بري، أما ما الذي يمكن ان ينتج من الحوار، فيتوقف على طبيعة مساره وعلى حقيقة نيات المدعوين اليه.
وأشارت المصادر الى ان فرنجية يعتبر ان الاولوية يجب ان تكون لوضع قانون انتخاب جديد، لان من شأن ذلك ان يحقق تحولا جوهريا في الواقع اللبناني المقفل، أما الاكتفاء بانتخاب رئيس للجمهورية فسيعيد إنتاج الازمة.
ارسلان
وقال رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان انه سيطالب بتحويل طاولة الحوار الى مؤتمر تأسيسي يقارب الأزمات والإشكاليات التي تواجه لبنان بعمق وشجاعة، لان هذا النظام السياسي سقط بكل المعايير، وإذا لم يخرج الحوار بحلول جذرية، فهو سيكون مضيعة للوقت وسيؤول مصيره الى الفشل.
ورأى انه لن تكون هناك جدوى من المقاربات الجزئية لمسألة رئاسة الجمهورية أو لإشكالية قانون الانتخاب، محذرا من ان الإصرار على تناول الامور بالطريقة المعتمدة حاليا سيجعلنا أمام حوار طرشان، لان الترقيع لم يعد ينفع، وهذا النظام بات يحتاج الى مراجعة حقيقية، وإلا فإن البديل هو ان نبقى في انتظار الخارج حتى نقرر ماذا نفعل، مع ما يحمله ذلك من عجز معيب.
كنعان
وأكد أمين سر «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ «السفير» ان الحوار يجب ألا يكون معزولا عن صرخة الناس، مشيرا الى ان أولويات الحراك المدني وحراك «التيار الوطني الحر» اللذين يمثلان جزءا كبيرا من الشعب اللبناني إنما تبدأ من قانون انتخاب عادل ثم انتخابات نيابية ينبثق عنها مجلس تمثيلي ينتخب رئيس الجمهورية، «وعلى الذين يحاولون الالتفاف على مطالب الناس ان يدركوا ان ما قبل الحراك المدني وتظاهرة التيار ليس كما بعدهما».
وأضاف: الذي يطرح انتخاب الرئيس أولا عبر المجلس النيابي الحالي يسعى الى تكريس الخلل القائم في الشراكة وتثبيت الفساد على المستويين السياسي والاداري، وهذا ما لن نقبل به. وشدد على ان الشارع ينادي بتغيير حقيقي يتمثل في العودة الى الشعب سواء بانتخاب الرئيس مباشرة منه أو بإجراء انتخابات نيابية تعيد الاعتبار الى إرادته.
قزي
وقال الوزير الكتائبي سجعان قزي لـ «السفير» انه من المبكر الدخول في سيناريوهات مسبقة حول المسار الذي سيسلكه الحوار، لافتا الانتباه الى ان الرئيس نبيه بري وضع بند الرئاسة في طليعة جدول الأعمال، ليس فقط لأنه الاهم، بل لان أي اتفاق على البنود الاخرى لا قيمة تنفيذية له ما لم يتم انتخاب رئيس الجمهورية، باعتبار ان قانون الانتخاب أو مشروع اللامركزية الادارية على سبيل المثال يجب ان يحمل توقيعه حتى يكون نافذا.
واعتبر انه يجب الانتهاء اولا من الملف الرئاسي، وفق الاصول الدستورية، وليس على أساس انقلاب دستوري.
وعما إذا كان يتوقع فشل الحوار أو نجاحه أجاب: هذه ليست مرحلة تحقيق إنجازات أو انتصارات لأحد، وما نحتاج اليه هو اتخاذ القرارات الصحيحة التي تؤدي الى حماية الحد الادنى من الاستقرار والمحافظة على ما تبقى من دولة. وأضاف: نحن أمام هيئة حوار بين كتل نيابية، وبالتالي لا يجوز تحميلها أكثر مما تحتمل، إلا إذا كان الهدف إجهاضها.
بقرادونيان
وأكد رئيس حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان لـ «السفير» ان حزبه يدعم الحوار بكل قوة، داعيا الجميع الى تحمل مسؤولياتهم. واعتبر ان الاولوية ستكون لرئاسة الجمهورية ولكن إذا تعذر التفاهم عليها، يجب الانتقال الى البحث في قانون الانتخاب.
**********************************************

الناس في الشارع مجدداً: الأمن يُقفل مداخل وسط بيروت
استبقت السلطة الاحتجاجات المقررة اليوم، واتخذت سلسلة إجراءات أمنية لإغلاق وسط بيروت ومنع الدخول اليه. تهدف هذه الاجراءات الى منع أي تماس بين المحتجين والمشاركين في الحوار الذي ينعقد قبل الظهر في مبنى مجلس النواب بدعوة من الرئيس نبيه بري. وكان الداعون الى الاحتجاجات اليوم قد وضعوا عنواناً لهم، وهو الاعتراض على انعقاد الحوار، بوصفه جواباً خطيراً على مطالبهم، يمعن في ضرب الدولة ومؤسساتها الدستورية
منذ تظاهرة 22 آب الماضي، رفعت المجموعات المشاركة في الاحتجاجات الجارية 4 مطالب رئيسة لها، تمثّل الحد الادنى، وهي: استعادة صلاحيات البلديات في إدارة قطاع النفايات وتحرير أموال البلديات من الصندوق البلدي المستقل، استقالة وزير البيئة محمد المشنوق بسبب فشله في معالجة أزمة النفايات، محاسبة وزير الداخلية نهاد المشنوق وكل من تورط في استخدام العنف ضد المتظاهرين، إجراء الانتخابات النيابية.
وعلى الرغم من المشاركة اللافتة في تظاهرة 29 آب، وتحديد مهلة 72 ساعة لتحقيق المطالب المرفوعة، بقيت أطراف السلطة غير آبهة. لم تُعالج أزمة النفايات بأي شكل، وهي مهددة بالتفاقم أكثر في ظل نفاد القدرة الاستيعابية للاماكن المستخدمة لإيداع هذه النفايات وانتشار المكبات العشوائية، فضلاً عن ظروف الطقس الطارئة التي تزيد الطين بلّة. ولم يستقل وزير البيئة على الرغم من اقتحام الوزارة والاعتصام فيها من قبل «طلعت ريحتكم» وبدء 10 شبان إضراباً عن الطعام أمام الوزارة للضغط على الوزير المشنوق للاستقالة، إلا أن المشنوق لا يزال يرفض ذلك بذريعة عدم الاخلال بتوازنات مجلس الوزراء، وكل ما فعله أنه استقال من اللجنة الوزارية المكلفة بملف النفايات، بمعنى أن الوزير المشنوق اختار عدم الاستقالة ولكنه تخلى عن أهم ملف يندرج ضمن صلاحياته. وكذلك، لا يزال وزير الداخلية خارج أي محاسبة أو مساءلة، واقتصر التحقيق في أعمال العنف والتعذيب والاعتقال التعسفي على إجراءات داخلية في قوى الامن الداخلي ولم يبلغ عتبة القضاء، واقتصرت العقوبات المسلكية الطفيفة على عدد قليل جداً من الضباط والعناصر وبتهم لا تمت بصلة الى التهمة الاساسية، وهي «الافراط في استخدام العنف ضد متظاهرين مدنيين عزل». امّا المطلب الرابع المتعلق بالانتخابات فهو سيكون على طاولة البحث في جلسة الحوار بين رؤساء الكتل النيابية، الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو حوار من خارج مؤسسات الدولة الدستورية ويرفضه المحتجون رفضاً تاماً، باعتباره جواباً خطيراً على مطالبهم يمعن في الاستهتار بهم ولا يخرج عن الممارسات السابقة.
أمام هذه الاجوبة المخيبة، يعود المحتجون الى الشارع اليوم، وبعضهم لم يغادره أصلاً كحملة «بدنا نحاسب» والمجموعات اليسارية، التي نفّذت سلسلة من التحركات في بيروت والمناطق طيلة الايام الماضية. ومن المقرر أن تجري احتجاجات اليوم على مرحلتين، الاولى تبدأ من الساعة العاشرة قبل الظهر بالقرب من ساحة النجمة، حيث سيجري قرع الطناجر والطبول بالتزامن مع عقد الحوار في مبنى مجلس النواب، والمرحلة الثانية تبدأ عند السادسة مساءً تحت مبنى النهار حيث سيحتشد المشاركون للتعبير عن إصرارهم على مواصلة الاحتجاجات في الشارع حتى تنفيذ مطالبهم.
هذه الخطّة للاحتجاجات استدعت استنفاراً أمنياً استثنائياً، إذ بدأ نشر عناصر قوى الامن بمؤازرة الجيش اعتباراً من مساء أمس، وتقرر إشقفال وسط بيروت كلياً اعتباراً من السادسة قبل ظهر اليوم، وسيمنع الدخول بصورة تامة عبر المداخل التي تؤدي الى ساحة النجمة ومقر مجلس النواب. هذه الاجراءات ستمتد حتى انتهاء جلسة الحوار، في إيحاء بأنها لا تتعلق بالمرحلة الثانية من الاحتجاجات المقررة عند السادسة مساءً، إلا أن المنظمين يعبّرون عن خشيتهم من أن يكون الهدف هو مضايقة المحتجين واستفزازهم، ولا سيما أن هذه الاجراءات تشمل إقفال طريق تقاطع النهار، LE Grey، وصولاً الى مسجد الامين، شارع ويغان، شارعي الامير بشير والام جيلاس، شارع المصارف، شارعي فوش واللنبي حتى تقاطع اللواء فرنسوا الحاج، تقاطعي باب ادريس وبنك عودة وشارعي عمر الداعوق. أي إنها تشمل جميع الساحات والطرقات والشوارع التي شكلت في الايام الماضية أمكنة التجمّع للمحتجين. منع الدخول الى وسط بيروت سيطال موظفي الادارات العامة والمؤسسات العامة والخاصة، وكذلك وسائل الاعلام التي يمكنها إجراء التغطية المباشرة من خارج البقعة، على أن يستثنى من المنع الشخصيات السياسية والمدعوون الذين بحوزتهم تصاريح خاصة، ووسائل الاعلام المعتمدة داخل مجلس النواب، على أن يتم التنسيق مع الامانة العامة لمجلس النواب.
اجتمعت أمس لجنة متابعة الحراك للاتفاق على البيان المفترض تلاوته اليوم، وبتّ عدد من الأمور اللوجيستية والتنظيمية، وتم الاتفاق بشكل مبدئي على أن يتم توجيه «تحيات» للمناطق التي نُفّذت فيها اعتصامات في الأسبوع الفائت، إما من خلال السماح لممثلي هذه المناطق بإلقاء كلمات مقتضبة على المنبر، أو من خلال توجيه المنظمين التحية لكل منطقة من المناطق، على أن تلقى كلمة باسم كافة الحملات عند الساعة السابعة والنصف مساءً. يتخلل هذه الكلمة التأكيد على المطالب الأربعة. وبعد ذلك ستتم دعوة المشاركين الى السير نحو وزارة البيئة في مبنى العازارية لتحية الشبان المضربين عن الطعام.
تم الاتفاق على أن يلقي كلمة الحراك ممثل عن حملة إقفال مطمر الناعمة، خاصة بعدما حكي عن محاولات لإعادة فتحه، على أن تتضمن هذه الكلمة، إضافة إلى المطالب الأربعة، اشارة الى أن هذا الحراك هو للبنانيين جميعاً، وسيحمل قضاياهم من سلسلة الرتب والرواتب، الكهرباء والمياه، والتغطية الصحية الشاملة، وغيرها من القضايا المطلبية. إلا أنه سيتم الاتفاق على التفاصيل النهائية خلال هذا النهار.
في هذا الوقت، أصدرت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين بياناً أشارت فيه الى أنه منذ 3 أيلول 2015، باشر قاضي التحقيق العسكري استجواب الموقوفين خلال المظاهرات السابقة، بعد أن قام مفوض الحكومة لدى القضاء العسكري بالادعاء على أكثر من 25 شخصاً، بينهم 7 قاصرين، بعدة جرائم وأهمها بحسب ما ورد حرفياً: «الاندساس في مظاهرات سلمية وتشكيل مجموعات شغب رشقت القوى الأمنية بالمولوتوف والأدوات الحادة ومعاملتهم بشدة وشتم الإدارات العامة والمس بسمعة المؤسسة العسكرية وتخريب المنشآت العامة والخاصة، وذلك سنداً للمواد 381 و386 و733 من قانون العقوبات والمادة 157 من قانون القضاء العسكري.
أدانت اللجنة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ما ينتهك مبدأ التقاضي الطبيعي، وهو القضاء العدلي للمدنيين. فالمحاكمات أمام القضاء العسكري لا تؤمن شروط المحاكمة العادلة، لا سيما لجهة استقلالية القضاة وضمان حق الادعاء الشخصي ومبدأ الوجاهية وتأمين حقوق الدفاع، والحد من التقاضي على درجتين وفقدان التعليل في الأحكام الصادرة عنه. كذلك أدانت اللجنة أيضاً استخدام مفهوم «الاندساس في مظاهرات سلمية» في الادعاء على المتظاهرين، لعدم وروده في أي من القوانين اللبنانية. وتعتبر الادّعاء بحقهم بجرائم شتم الإدارات العامة يمس بحرية بالتعبير.
**********************************************

«الأصفر» يخنق لبنان.. وعون يطبق على الحوار
«المستقبل» تحيّي الحراك المدني: لمحاسبة مالية منذ الطائف
في الأحوال الجوية والسياسية، وبالمختصر المفيد، «الأصفر» يخنق البلد. فعلى مستوى الطقس الرملي يواصل غبار العاصفة الصفراء تمدده الخانق على امتداد الخارطة الوطنية خاطفاً الأنفاس والأرواح ومستنفراً الطواقم الطبية والإسعافية لإنعاش المصابين بحالات اختناق (ص 10-11) ما فرض إعلان إغلاق المدارس والمؤسسات والإدارات العامة اليوم حرصاً على صحة المواطنين. أما على المستوى السياسي، فلا يزال «حزب الله» يحفر عميقاً في أرضية الدولة تمهيداً لغرز رايته التعطيلية «الصفراء» فوق أنقاض الجمهورية بعدما نجح في خنق مؤسساتها الدستورية واحدة تلو الأخرى بقفازات «برتقالية» أطبقت على الرئاسات الثلاث وتكاد تجهض حوار الإنقاذ في مهده من خلال إطباق رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على جدول أولوياته ومحاولة حرفها عن مسار الحلول الدستورية الوطنية باتجاه مستنقع «أنا ومن بعدي الطوفان».
وعشية انعقاد الحوار اليوم على وقع التحركات المطلبية التي ستواكبه في الشارع، توجهت كتلة «المستقبل» النيابية «بالتحية من الحراك الشبابي والمدني المنتفض على الشلل الذي يصيب الدولة وعلى الإهانة المتمادية لكرامة كل مواطن»، داعيةً الحكومة إلى الالتئام فوراً لحل أزمة النفايات، ومطالبةً في معرض تبنيها «مطالب استئصال الفساد من جذوره» بإقرار مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2006 والرامي إلى إجراء محاسبة دقيقة وعلمية لمالية الدولة منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم «ليتحمّل كل من تورّط بالتطاول على أموال اللبنانيين مسؤوليته الكاملة أمام الشعب».
النفايات
وفي مستجدات مسلسل التعطيل الطويل، كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لا يزالان يحولان دون تطبيق الحلول المرحلية الموضوعة لأزمة النفايات من خلال رفضهم المستمر لانعقاد مجلس الوزراء في سبيل إقرار هذه الحلول بالاستناد إلى التقرير الذي أعدته اللجنة المختصة برئاسة الوزير أكرم شهيب، مشيرةً إلى أنّ رئيس الحكومة تمام سلام يعتزم إثارة ملف النفايات على طاولة الحوار اليوم من زاوية مطالبة الأفرقاء السياسيين بتحمل مسؤولياتهم في هذا الملف رأفةً بالوطن وصحّة أبنائه.
وإذا كان بعض المراقبين يعوّل على إمكانية أن يحقق الحوار خرقاً معيّناً في جدار التعطيل يفتح المجال أمام تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء، إلا أنّ الملاحظ على مستوى معظم الأوساط المراقبة والسياسية هو إبقاء سقف التوقعات منخفضاً تجاه الحوار وما يمكن أن يخرج به ربطاً بالتعنت الحاصل من قبل الفريق المستأثر بالسلطة والذي يرهن البلد لحسابات ومصالح فئوية وإقليمية.
وأمس زار شهيب رئيس الحكومة وسلّمه تقرير اللجنة المختصة وفيه تصوّر كامل للحلول المقترحة التي تتضمن مرحلة انتقالية لا تتعدى 18 شهراً وصولاً إلى الحل المستدام لأزمة النفايات، مشيراً إلى أنّ الملف بات في عهدة سلام «وله وحده اتخاذ القرار المناسب في أسرع وقت ممكن». وعلمت «المستقبل» أنّ رئيس الحكومة باشر في إجراء سلسلة اتصالات مع القوى السياسية المعنيّة توصلاً إلى تفاهم جامع يتيح اتخاذ القرار بشأن المواقع اللازمة التي يتطلبها تطبيق الخطة المرحلية المقترحة في تقرير اللجنة المختصة. في حين سيستكمل شهيب بدوره اتصالاته ومشاوراته مع مرجعيات معينة بهذا الخصوص، على أن يتّجه سلام في ضوء نتائج مجمل هذه الاتصالات إلى اتخاذ قراره بشأن دعوة مجلس الوزراء للانعقاد بغية مناقشة الخطة وإقرارها.
«المستقبل»
بالعودة إلى المواقف السياسية، فقد برز أمس البيان الصادر عن كتلة «المستقبل» إثر اجتماعها الأسبوعي والذي تضمّن سياقاً تفنيدياً واضحاً في مقاربة القضايا الوطنية العالقة على حبال التعطيل مؤسساتياً وحياتياً واقتصادياً ومالياً. ففي موضوع الحوار، أكدت الكتلة أنها تشارك فيه بهدف تحقيق أولوية مطلب انتخاب رئيس للجمهورية باعتباره الممر الحقيقي والمدخل الدستوري الضروري لإعادة الانتظام العام للمؤسسات على أمل تلبية مطالب اللبنانيين بفك أسر الدولة ومؤسساتها عبر هذا المدخل لكي لا تصبح جلسات الحوار هدراً للوقت وإشغالاً للبنانيين ولوسائل الإعلام دون طائل، مع تحذيرها في المقابل من تداعيات استمرار المراوحة وعدم المبادرة إلى حسم مسألة الشغور الرئاسي على كافة أوجه المصلحة الوطنية «إذا ما استمر ترف التعطيل السياسي ضارباً ومسيطراً على تصرفات «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» والقوى الحليفة لهما المحمية بالسلاح الخارج على الإجماع الوطني وعلى القانون وعلى روحية العيش المشترك».
وإذ ردّت الكتلة على «الحملة العنيفة والمنظمة التي يشنها إعلام «حزب الله» ومسؤولوه وأبواقه» لحرف مسار الحراك المدني واستغلال شعارات مكافحة الفساد لمآرب الحزب السياسية، شددت «المستقبل» على وجوب اتحاد الجهود لمكافحة الفساد، مذكّرةً الرأي العام بأنّ حكومة السنيورة كانت قد أحالت مشروع قانون في أيار 2006 إلى المجلس النيابي ينطوي على التأكيد على العمل المؤسساتي والعلمي والموضوعي والحقيقي بعيداً عن الشعبوية والمزايدات، وبأنّ نواباً من كتلة «المستقبل» ومن قوى 14 آذار تقدموا بعدها في العام 2008 باقتراح لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتدقيق في كل التفاصيل المالية منذ الطائف وحتى تاريخه، إلا أن فريق «حزب الله» وحلفائه وقف في وجه إقرار مشروع القانون.
كما توقفت الكتلة أمام أبعاد ومعاني الكلام الذي قاله رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في تظاهرة ساحة الشهداء الجمعة الفائت، واصفةً هذا الكلام الذي يهدد مكونات وطنية بحرمانها «من الوجود» بأنه كلام خطير على السلم الأهلي وبعيد كل البعد عن الوطنية الحقّة والحرية ويجسد تحريضاً على القتل والاغتيال وعلى الفتنة المكروهة والمرفوضة.
عون
وأمس، جدد عون إثر اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح» التهديد بالنزول إلى الشارع متعمّداً الإطباق على طاولة الحوار عشية انعقادها من خلال إعادة شقلبة أولوياتها من رئاسية إلى نيابية، ومحاولاً ابتزاز المتحاورين وإخضاعهم لمشيئته في فرض انتخاب رئيس للجمهورية «من الشعب» مباشرةً، وقال: أتمنى ألا نُجبر على العودة مرة ثانية إلى الشارع وعلى الأرجح سنعود (…) نتمنى على المسؤولين الذين سنجتمع بهم غداً (اليوم في الحوار) أن يكونوا فهموا الحديث وأكيد فهموا لأنهم «شاطرين».
الجميل
في المقابل، شدد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل على ضرورة تحرير الوطن من قيود سياسة التعطيل والابتزاز المستمرة «لمصلحة شخص»، لافتاً انتباه المسيحيين إلى محاذير طرح عون انتخاب رئيس من الشعب باعتباره طرحاً لا يؤدي إلى تأمين حقوقهم بل إلى هدرها وتهديد صيغة المناصفة في الدولة.
وأعلن الجميّل أن «الكتائب» سيطرح اليوم على طاولة الحوار فكرة وطنية مطابقة للدستور يمكنها حل الأزمة المؤسساتية «في يوم واحد» وهي تنص على: «اجتماع مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية ما يؤدي تلقائياً إلى استقالة الحكومة، ثم يصوّت المجلس في الجلسة عينها على مشاريع القوانين الانتخابية وإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية وتقصير ولاية المجلس الحالي لإجراء الانتخابات الجديدة بعد شهر»، داعياً إلى تشكيل حكومة تكنوقراط لإدارة الانتخابات ومن ثم الخوض بشكل دستوري في تطوير النظام السياسي بوجود رئيس للجمهورية ومن خلال مجلس نيابي منتخب من الشعب عبر الآليات الدستورية والمؤسساتية المتبعة في النظام.
**********************************************

لبنان يختنق بالعاصفة والنفايات… والسلطة تحاور نفسها
لم يكن ينقص لبنان إلا اللون الأصفر الذي صبغته به العاصفة الرملية التي اجتاحته أمس مع اقطار في الشرق الاوسط، فأضافت على مشاهد النفايات وعلى روائحها المتعفنة مزيداً من القدرة على جعل «كارثة الزبالة» كابوساً. فحتى ساعات ما بعد ظهر أمس كان أربعة مواطنين لبنانيين قد توفوا جراء العاصفة الرملية، فيما أصيب نحو 750 لبنانياً بنوبات اختناق وفق وزارة الصحة.
لكن ترافق العاصفة الصفراء التي انطلقت من العراق واتجهت الى تركيا وسورية ولبنان وفلسطين وقبرص، مع كارثة النفايات المتراكمة تنذر أيضاً بكارثة موازية، ذاك أنه من المفترض أن تنتهي العاصفة بموجة شتاء، وهذا الأمر إذا ما حصل، سيحول حياة اللبنانيين جحيماً في ظل تراكم النفايات. نهر بيروت مثلاً، وهو مجرى مائي يتشكل من مياه الشتاء ويصب في البحر، تحول في الأسابيع الفائتة إلى مكب للنفايات بعد إقفال مكب الناعمة. النهر اليوم عبارة عن سلسلة من التلال المتشكلة من النفايات، ومن المفترض أن تتجمع فيه مياه الأمطار التي ستعقب العاصفة الرملية. وستتحول المياه المتجهة إلى البحر عبر مجراه إلى عصارة نفايات المدينة المتراكمة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. البحر سيستقبل عصارة النفايات هذه، لكن أيضاً الخزانات الجوفية التي تتغذى بمياه الأمطار ستتغذى منها أيضاً.
ولبنان غداً على موعد مع حدثين، ستتوجهما مفاعيل العاصفة الصفراء، الأول طاولة الحوار التي تداعت إليها قوى السلطة وأحزابها، والتظاهرة المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن فضيحة النفايات. فالعاصفة ضاعفت من اختمار النفايات في الطرق، وتهدد بنقل التلوث إلى البحر وإلى المياه الجوفية، فيما طاولة الحوار ستجمع المسؤولين عن هذه الكارثة في المجلس النيابي، وهو ما استبق بإجراءات أمنية خانقة في كل مناطق وسط المدينة، أضفت على ضيق أنفاس المواطنين الناجم عن النفايات وعن رمال العاصفة، ضيقاً جديداً.
وبما أن ليست للبنانيين دولة تقيهم أخطار ما هم فيه من بؤس، فلم يكن أمامهم سوى الـ «فايسبوك» يشاطرون بعضهم بعضاً عبره مآسيهم. فالسلطة هي تماماً كالعاصفة التي تجتاحهم ليست شيئاً يمكن لمسه أو مساءلته. السلطة تقفل الوسط التجاري لتتحاور مع نفسها، لكنها لا ترفع النفايات التي تستوفي رسوم رفعها من المواطنين.
الكارثة واقعة لا محالة. الشتاء سيحول النفايات عصارات مائية. الأمراض بانتظارنا على ما قال الخبير البيئي على شاشة التلفزيون. لم يقترح الخبير حلاً، أو خطوات نستبق فيها حلول الكارثة. يجب أن نكون واقعيين على ما قال. وكلمة «واقعيين» تعني بحسبه، أن النفايات أصبحت جزءاً من المياه الجوفية، وهو ما يعني أيضاً أن النباتات ملوثة والبحر ملوث والأسماك ملوثة. أما الهواء فهو وحده ما يمكن للأمطار أن تتولى تصفيته من أبخرة النفايات.
المطر إذاً سينقي الهواء ويلوث الآبار الجوفية، فيما عدم هطوله سيؤجل تلوث جوف الأرض لكنه سيبقي على الهواء ملوثاً. وفي هذا الوقت لن يكون ذلك كله بنداً على طاولة الحوار. ذاك أن الجنرال ميشال عون مدعوماً من «حزب الله» سيصل إلى مجلس النواب محملاً بمطلب إجراء انتخابات نيابية، فيما سيعتبر «تيار المستقبل» وحلفاؤه المسيحيون أن انتخاب رئيس للجمهورية يتقدم على مطلب الانتخابات النيابية.
وحدها التظاهرة خارج المجلس النيابي ستكون صوت اللبنانيين المختنق في جحيم العاصفة الرملية وجبال النفايات وروائح الصفقات من حولها.
وكان الضباب خيم فوق اسرائيل أمس، وحذرت وزارة حماية البيئة من ان نسبة التلوث في الجو عالية جداً وتشكل خطراً على صحة الإنسان في الشمال ومرج ابن عامر وغور الاردن والضفة الغربية والقدس وصحراء النقب (شرق). ونتيجة احوال الطقس توقفت حركة الطيران إلى مطار ايلات، قرب طابا، جنوباً.
وغطى ضباب كثيف مدينة القدس، فيما أصيب عدد من المواطنين في الضفة الغربية بحالات اختناق وتلقوا العلاج في المستشفيات.
وفي قطاع غزة تحولت الأجواء الى معتمة في عز النهار، إذ غابت الشمس تحت طبقة كثيفة من الغبار الأصفر، في ظل ارتفاع درجات الحرارة عن معدلها السنوي العام بخمس درجات.
وفي سورية ذكر وزير الصحة نزار يازجي ان «مئات المواطنين المصابين بحالات الربو والتهاب القصبات التحسسي راجعوا المستشفيات والمراكز الصحية». ودعا المواطنين الى اتباع التدابير الوقائية. والايجابية الوحيدة للعاصفة الرملية في سورية تمثلت في تراجع حدة العمليات العسكرية.
وحولت قبرص خمس رحلات من اصل تسع صباح أمس من مطار لارنكا الى مطار بافوس بسبب صعوبة الرؤية.
**********************************************

مانشيت:الحوار ينطلق اليوم ببَند الرئاسة على وقع الشارع وحظوظه «صفر أو مئة»
العاصفة الرملية التي لفّت لبنان ساحلاً ووسطاً وجرداً والتي من المنتظر أن تنحسر غداً بعدما بلغَت ذروتَها أمس ما فرَض حالةَ استنفار وأوجبَ إقفال المؤسسات والإدارات العامة والمدارس ودور الحضانة نتيجة ارتفاع حالات الاختناق وضيق التنفّس وتسجيل حالتي وفاة، لن تتمكّن من حجبِ الضوء عن ساحة النجمة حيث ستنعقِد هيئة الحوار الوطني في غياب «القوات اللبنانية» ومشاركة حزب الكتائب، وذلك على صدى أصوات المتظاهرين التي ستَصدح في ساحة الشهداء على بُعد عشرات الأمتار من المجلس، وقد انضمّت هيئة التنسيق النقابية إليهم معلِنةً اليوم «يوم الحشد الكبير» داعيةً جميع اللبنانيين إلى المشاركة فيه.
يُنتظَر أن يفتتح رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة الحوار في الثانية عشرة ظهراً بكلمة مقتضَبة ثمّ يدعو المتحاورين الى بدء النقاش في جدول الاعمال وعلى رأسه بند رئاسة الجمهورية.
لكن قبل انطلاق النقاش سيَطرح بري على المتحاورين ما إذا كانوا يرغبون في تسجيل المحاضر صوتياً، الى جانب التسجيل الخطي، مثلما حصلَ مع حوار 2006، على أن لا يُنشر أو يذاع أيّ محضر إلّا بموافقة الجميع. وقد يَقترح تعيين مقرّر يمكن أن يكلَّف إذاعة أيّ بيان يرتئي المتحاورون إصدارَه.
وفي الترتيبات ايضاً أنّ بري سيطرح على المتحاورين استمرار الحوار في جلسات يومية قبل الظهر وبعده وحتى ايّام الجمعة والسبت والأحد.
وسيَحضر الحوار حسب الأسماء التي تبَلّغها بري 16 مدعوّاً ويرافق كلّاً منهم شخص واحد، وتبيّن من الأسماء أنّ مِن بين المرافقين نوّاباً وغير نواب، بحيث يكون عدد الذين سيحضرون 32 شخصاً.
ومن بين الحضور: رئيس كتلة «التنمية والتحرير» نبيه بري ومعه أحد نواب كتلته يرجَّح ان يكون الوزير علي حسن خليل، رئيس الحكومة تمّام سلام ومعه الوزير رشيد درباس، رئيس كتلة «التضامن» الرئيس نجيب ميقاتي ومعه النائب أحمد كرامي، رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ومعه النائب عاطف مجدلاني،
رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ومعه الوزير جبران باسيل، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر ومعه النائب نائلة تويني، رئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ومعه النائب غازي العريضي، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل ومعه النائب إيلي ماروني، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ومعه النائب علي فياض،
رئيس كتلة «لبنان الحر الموحّد» النائب سليمان فرنجية ومعه الوزير السابق يوسف سعادة، رئيس كتلة «نوّاب الأرمن» النائب أغوب بقرادونيان، رئيس كتلة «وحدة الجبل» النائب طلال أرسلان ومعه حسن حمادة، رئيس كتلة «نواب القرار الحر» الوزير ميشال فرعون ومعه أحد مستشاريه، رئيس الحزب السوري الاجتماعي النائب أسعد حردان ومعه الوزير السابق علي قانصو، وفي حال تعذّر حضوره ينوب عنه النائب مروان فارس. الوزير بطرس حرب ومعه النائب السابق جواد بولس.
برّي
وأكّد بري أمام زوّاره أمس أنّ البحث سيبدأ ببند رئاسة الجمهورية وسيُترك النقاش مفتوحاً فيه مهما طال الى ان يقرّر المتحاورون مصيرَه، فإذا حصل اتفاق يتمّ الشروع في تنفيذ ما اتّفِق عليه، وإذا لم يحصل يَنتقل البحث الى البنود الأُخرى في جدول الاعمال.
وكرّر بري القول «إنّ نسبة نجاح الحوار هي صفر أو مئة». وأشار الى أن لا رابطَ بين هذا الحوار والحوار الجاري بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» الذي يحقّق نتائج إيجابية على الصعيدين الامني والمذهبي، على رغم انّه لم يحقّق ايّ تقدّم في موضوع رئاسة الجمهورية، وهذا الحوار سيستمر جنباً الى جنب مع حوار ساحة النجمة.
وعلّقَ برّي على إحصاءٍ نُشر أمس وأظهرَ أنّ 80 في المئة من اللبنانيين يؤيّدون الحراك الشعبي، مقابل 70 في المئة منهم يؤيّدون الحوار الذي دعا إليه، فقال: «إنّ هذا الإحصاء يُظهر أنّ اللبنانيين يريدون الانفراج لبلدِهم ممّا يعاني منه من أزمات، سواءٌ تحقّق هذا الانفراج من خلال الحراك الشعبي أو من خلال الحوار، فكأنّ الحراك والحوار يكمّلان بعضَهما».
وكرّر بري تأييده الحراك الشعبي بغَضّ النظر عن تشكيكه بدوافع وانتماءات بعض الجهات المشاركة فيه لغايات معيّنة، مكرّراً أيضاً «أنّ حركة «أمل» كانت تحرّكَت مطلبياً في بداياتها لتحقيق مطالب هي أقلّ بكثير من المطالب التي يَرفعها الحراك اليوم».
وردّاً على سؤال، أكّد أنّه مستعدّ شخصياً لاستقبال أيّ وفد من الحراك لكن ليس على طاولة الحوار، مشيراً إلى أن ليس وارداً أن يستقبل المتحاورون وفداً من الحراك.
وأوضح أنّه تلقّى اتّصالاً من رئيس الحكومة تمّام سلام وشدّد خلال الحديث معه على ضرورة انعقاد مجلس الوزراء لمناقشة الملفّات المطروحة ومنها أزمة النفايات، مؤكّداً أنّ الحوار لا ينبغي أن يعطّل اجتماعات مجلس الوزراء.
سلام
وعبّرَت مصادر سلام لـ«الجمهورية» عن الأمل في ان تَفتح هيئة الحوار نقاشاً جدّياً حول ما يمكن القيام به للَبنَنة المخارج الممكنة والتي يُعتبر انتخاب الرئيس أقصرَ الطرق إليها في اعتبارها الخطوة الأقل عبَثاً بالدستور والقوانين، ليكتملَ بذلك عقد المؤسسات الدستورية وتنطلق ورشة العمل لإبعاد لبنان عن التردّدات السلبية المتمادية للأزمة السورية وحجم النزاع الذي تشهَده المنطقة.
«14 آذار»
وعشية الحوار، عَقدت قوى 14 آذار اجتماعاً لتنسيق الموقف. وقالت مصادر رفيعة المستوى في 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّ الاجتماع الذي عَقدته مكوّناتها عشية الحوار يَرمي إلى توحيد القراءة والموقف السياسيَين. وكشفَت أنّ المجتمعين توافَقوا على اعتبار انتخاب المجلس النيابي الحالي رئيساً جديداً للجمهورية «يشَكّل المدخل الإلزامي لحلّ الأزمة الوطنية وإنقاذ الجمهورية وحماية الدستور».
ورأت «أنّ كلّ فلسفة التمديد الذي اعتبرَته كلّ القوى السياسية عملاً غير ديموقراطي، ارتكزَ على نقطة جوهرية وتتمثّل بالحفاظ على إطار شرعي ودستوري من أجل انبثاق السلطة من باب رئاسة الجمهورية»، وقالت «إنّ محاولة الخروج عن هذا الترتيب خطأ».
عون
وفي المواقف، أكّد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون مشاركته في جلسة الحوار «الذي سيَبحث في كلّ المشكلات التي نعاني منها… فإمّا أن تكون لنا القدرة على حلّ كلّ المشكلات بشكلٍ عادل، وإمّا ستكون النتيجة فاشلة! وإنْ حصل هذا الفشل، فأخشى ان لا يعود امام الحكومة إلّا تغيير الشعب».
وقال عون: «نريد معالجة مواضيعنا ضمن الترتيب التالي: أن نعيد السلطة لمصدر السّلطة، أي للشّعب اللبناني، وأنا مستعدّ للسّير بأيّ خطّة، ولكنّنا في البداية نريد قانوناً انتخابياً يقوم على النسبية، وعندما نُقرّه تُجرى انتخابات نيابية، فيأتي مجلس نيابي يكون ممثّلاً للشعب اللبناني، ويصبح قادراً حينها على انتخاب رئيس للجمهورية. وبعدها نقوم بتشكيل حكومة وحدةٍ وطنية».
«الحزب»
من جهته، أعلنَ نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أنّ الحزب لا يذهب إلى الحوار «بطريقة بروتوكولية أو شكلية، وإنّما نذهب واقتناعُنا بأنّ بعض الأمور يمكن أن ننجزَها، يمكن أن ننجزَ دعمَ الجيش والقوى الأمنية، يمكن أن نفَعِّل عمل المجلس النيابي ، يمكن أن نعالج العقبات التي أعاقت عملَ الحكومة في المرحلة السابقة، كما يمكن أن نقَرِّب المسافات في مسألة رئاسة الجمهورية وأن نصلَ إلى خطوات حلٍّ في خضَمّ الآفاق المسدودة في منطقتنا. إذًا يمكننا أن نحقّق شيئًا، ولذا نحن نتعامل مع الحوار بطريقة إيجابية ونَعتبر أنّه بالإمكان أن تتحقّق بعض الإنجازات بشكل عام».
«المستقبل»
وأملت كتلة «المستقبل» في أن تكون جلسة الحوار «ممراً حقيقياً للتوجّه نحو الموضوع الأساس وهو الإتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية مما يعيد الإنتظام العام للمؤسسات الدستورية، وذلك لكي لا تصبح جلسات الحوار هدراً للوقت وإشغالاً للبنانيين ولوسائل الإعلام دون طائل». وقالت: «عند الإتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية يزول مفعول كثير من العقد وتنفتح معظم أبواب الإنفراجات أمام لبنان».
وهاجمت الكتلة «حزب الله» بعنف معتبرة «أن مرتبته في الفساد تفوق كل التصورات»، فيما يستعد تيار «المستقبل» لعقد الجولة الحوارية الرقم 18 معه مساء الثلثاء المقبل.
الجسر
وسألت «الجمهورية» ممثل «المستقبل» في الحوار النائب سمير الجسر عن أهمية هذا الحوار الثنائي في ظل الحوار الشامل، فأجاب: «للحوار الثنائي عنوانان أساسيان: تخفيف التشنج وإزالة الإحتقان، وانتخابات رئاسة الجمهورية، وانتقل هذا العنوان الى الحوار الشامل وتحوّل عنواناً أساسياً، وتبقى مسألة إزالة الإحتقان المذهبي.
ويجوز أن يبقى العنوان الرئاسي في الحوار الثنائي اذا لم يتم الإتفاق عليه في الحوار الشامل. لكن لا أعرف ما الجدوى من الحوار الشامل إذا لم يجد حلاً للموضوع الرئاسي؟ فإقتناعنا هو أن المدخل الى حل كل الأزمات هو انتخاب الرئيس».
وأضاف: «أنا من دعاة الحوار ولكن ما ولّد لدي نقزة هو القول انه اذا لم نستطع الإتفاق على هذا البند ننتقل الى البنود الأخرى. فطاولة الحوار في ظل ما يجري في الداخل والخارج يجب أن تكون وسيلة لحض الجميع على إيجاد الحلول للخروج من الأزمة.
لذلك المدخل الى كل الحلول هو انتخاب الرئيس، واذا لم يجدوا حلاً للرئاسة فأشكك كيف سيجدون حلاً لموضوع عمل المجلس النيابي ولقانون الإنتخابات، فالتعطيل النيابي حصل بذريعة رفض التشريع في غياب الرئيس، وكربج العمل الحكومي بسبب الية العمل الحكومي والمطالبة بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية».
وسئل: لماذا لا يُصار الى تعليق الحوار الثنائي في انتظار انتهاء الحوار الشامل؟ أجاب: «لأن بند الإحتقان المذهبي وتخفيف التشنج لم يدرج في جدول أعمال الحوار الشامل».
وعن القيمة المضافة للحوار الشامل مع الحوار الثنائي، قال الجسر: « هي تعدّد الافرقاء المتحاورين وتمثيل كل القوى السياسية في البلد». وأضاف:»حاولنا في الموضوع الرئاسي التفتيش عن معايير إذ أنه في النهاية لا قوى 14 آذار تملك الغالبية المطلوبة لعقد الجلسة وانتخاب الرئيس ولا قوى 8 آذار أيضاً، ولا بد من التوجه الى تسوية وهذه التسوية تتطلب معايير وكل طرف متمسّك بمرشح معين ولم يتم التعاطي بكثير من الجدية مع المعايير. فالإضافة الوحيدة الآن هي أن الجميع معني برئاسة الجمهورية وليس طرفان فقط من أصل المجموعات السياسية».
ولم يشارك الجسر جعجع رأيه في «أن الحوار مضيعة للوقت»، معتبراً «أن الحوار اذا لم يحقق إنجازات حقيقية فقد أعاد بعض الأمل للناس وخطا خطوات متقدمة في غمرة التوتر الحاصل في البلد». وقال: «كنت أفضّل لو أن «القوات» شاركت، واذا رأت ان الموضوع الرئاسي سيتم تجاوزه كمدخل للحل تعترض وتقول إن هذا مفتاح الحل، لا أن تعطي حججاً للآخرين بأنها لم تعد تريد المشاركة».
المشنوق
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه لن يتردد في «صد محاولة شيطنة قوى الأمن الداخلي والإصرار بالإعتداء على عناصرها وحماية المتظاهرين سلمياً وحقهم في التعبير»، معتبراً «أن لبنان اليوم معطل وما فعله الحراك أطلق صافرة إنذار سمعها الجميع، لذلك عليهم تحمّل مسؤولية التعامل معها من داخل المؤسسات».
وقال المشنوق في مؤتمر «الأمن في الشرق الأوسط» الذي انعقد في «البيال»: «منذ العام 2005 والمحاولات مستمرة لجر لبنان الى الدم والإنقسام الداخلي وإدخاله في دوامة الفوضى تحت عناوين سياسية أو أزمات معيشية حقيقية، ورغم ذلك تهتز الدولة ولا تقع ويتفرق المجتمع ثم يعود ليتماسك بأقوى مما كان». وأضاف: «ننظر بإيجابية الى الحوارات بين الأحزاب اللبنانية من بينها حوار «حزب الله – «المستقبل» والحوار الذي دعا اليه الرئيس بري».
قهوجي في بكركي
وعشيّة جلسة الحوار والحراك المطلبي، زار قائد الجيش العماد جان قهوجي بكركي مساء أمس، والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وأطلعه على «موقف الجيش من مجريات التحركات الشعبية والشبابية التي تشهدها البلاد»، معتبراً «أنها تعكس صرخة الناس ووجعهم ومعاناتهم على مختلف الأصعدة». وأشار الى أن «الشعب نزل الى الشارع ليقول انه موجوع»، مؤكداً «أهمية أن يبقى التعبير تحت سقف القانون والدستور وبعيداً من العنف».
وشدّد على «أن الأملاك العامة هي ملك للشعب، وإن الجيش هو جزء من المجتمع وهو لن يتهاون في حماية التحرك وحرية التعبير»، مانعاً «تحويلها عن مسارها السلمي وأنه يحمي في الوقت نفسه الاستقرار الداخلي والمؤسسات والممتلكات العامة وأن يكون الجيش ضماناً للجميع».
«الحزب» في بكركي
في هذا الوقت، علمت «الجمهورية» أن وفداً من «حزب الله» برئاسة رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابراهيم أمين السيد وعضوية الحاج محمود قماطي المسؤول عن الملف المسيحي، والحاج مصطفى الحاج علي، سيزور بكركي قبل ظهر اليوم لنقل تحيات الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله الى البطريرك الراعي، والبحث معه في التطورات العامة والملف الرئاسي والحوار المسيحي، وذلك في حضور النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم وعضو لجنة الحوار الاسلامي ـ المسيحي حارث شهاب.
وفي المعلومات ان هذه الزيارة غير مرتبطة بطاولة الحوار، بل كانت مقررة منذ فترة وقبل ان يعلن بري مبادرته الحوارية، لكن ظروفاً معينة أخّرت إتمامها.
هولاند
على صعيد آخر، إحتل لبنان حيّزاً كبيراً من الإهتمام في المؤتمر الدولي الذي انعقد في باريس تحت عنوان «ضحايا أعمال العنف الإتني والديني في الشرق الأوسط»، والذي تخلله كلمة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شدّد فيها على ضرورة «أن يحصل لبنان على مساعدات جرّاء أزمة النازحين»، لافتاً إلى أنّ «لبنان أُنهكت قواه وهو ضعيف، ويعمل من أجل التعايش. ودورنا الحفاظ عليه ومساعدته، وهذا ما سنبحثه في الإجتماع المرتقب في نيويورك».
وأعلن هولاند «أنّ لبنان الذي يستقبل مليون و500 ألف لاجئ سوري، لم يعد قادراً على التحمّل. ولبنان يتعرض أيضاً لخضّات واضطرابات، وهو يحافظ على وحدته بطريقة ما لكنّها عرضة للإهتزاز، وهو يعمل ليَكون من الممكن الحفاظ على التعايش بين طوائفه، على رغم الجرائم التي تحصل على بعد كيلومترات من حدوده».
وعلى هامش المؤتمر، التقى هولاند ممثّل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، وطلب منه إبلاغ البطريرك أنه سيزور لبنان، قائلاً: «سأزور لبنان قريباً لأشهد على تضامني مع الشعب اللبناني الذي يواجه تحديات كثيرة داخلية وخارجية، وسأكون سعيداً أن ألتقيك هناك»، مؤكّداً أنّ «علاقاتنا مع الكنيسة المارونية جزء من تراثنا، وهي في قسم كبير منها سَبب قربنا من لبنان والعالم العربي».
**********************************************

9 أيلول: مواجهة جديدة بين الطبقة السياسية والجمهور الغاضب
سليمان لعدم رفع الحوار قبل انتخاب رئيس والمشنوق يعتبر الحراك المدني «صفارة إنذار»
ربما من حسن حظ رؤساء الكتل النيابية ومرافقيهم إلى طاولة الحوار التي تنعقد في المجلس النيابي ظهر اليوم، بدعوة من الرئيس نبيه برّي، ان العاصفة الرملية التي اوقعت حالات وفاة وما يقرب من ألف مواطن اصيبوا بحالات اختناق وضيق تنفّس واغماء غصت بهم المستشفيات فرضت عطلة قسرية اليوم بموجب مذكرة اصدرها الرئيس تمام سلام قضت بإقفال المؤسسات والإدارات العامة، باستثناء المستشفيات وهيئات الاسعاف الصحي والدفاع المدني وفرق الإطفاء، فضلاً عن مذكرة وزير التربية بإقفال المدارس الخاصة التي أعلنت التزامها بقرار الوزير.
وهكذا خلا الشارع للمتحاورين والمحتجين على حوار الطبقة السياسية مع نفسها، باعتبارها المسؤولة عن الأزمات السياسية والدستورية وتعطيل البلاد وتشريعها امام أزمات اجتماعية وحياتية من النفايات إلى اعطال الكهرباء التي فاقت التصور في العام 2015، وهي السنة التي كان وزير الطاقة في العام 2012 جبران باسيل قد وعد بتوفيرها 24 ساعة على 24 إذا شرعت الحكومة والمجلس النيابي مده بمليار و200 مليون دولار فكانت النتيجة ان التقنين في بيروت قفز من ثلاث ساعات إلى 12 أو 18 ساعة يومياً، فيما كاد التيار الكهربائي يغيب تماماً عن احياء ومناطق بكاملها سواء في بيروت الكبرى أو محافظات البقاع والشمال والجنوب عدا عن الجبل، وهذا ما عبرت عنه تظاهرة وقطع طريق ليلاً في محلة الأوزاعي، بعد اعتصام لحملة «بدنا نحاسب» امام مؤسسة الكهرباء في مار مخايل.
مؤتمر الحوار
اذاً، في الشارع اليوم وعلى الطاولة ثلاثة اطراف:
1- المتحاورون في مجلس النواب، حيث تشخص الأنظار إلى مجموعتي 8 و14 آذار اللتين اعدتا العدة للمواجهة أو المماحكة ضمن اولويتين مختلفتين: الأولى (8 آذار) تعتبر ان الأولوية هي لوضع قانون انتخاب على أساس النسبية تجرى على قاعدته الانتخابات النيابية ومن ثم ينتخب رئيس الجمهورية وتشكل الحكومة ضمن سلّة تعالج ثلاثة بنود من البنود المدرجة على جدول الأعمال، والثانية (14 آذار) تعتبر ان الممر الإلزامي لمعالجة كل جدول الأعمال هو انتخاب رئيس الجمهورية فوراً ومن دون إبطاء، ثم تشكيل حكومة جديدة ووضع قانون جديد للانتخابات واجراء انتخابات نيابية على أساسه.
واستبق النائب ميشال عون مؤتمر الحوار باقتراح تعديل الفقرة 49 من الدستور ولو لمرة واحدة من قبل مجلس النواب الحالي يتيح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، وهو الأمر الذي رفضته كتلة «المستقبل» وقوى 14 آذار، ومن ضمنها حزب الكتائب جملة وتفصيلاً.
وعلى هامش اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية في «بيت الوسط» عقد اجتماع تنسيقي لممثلي 14 آذار، بمشاركة «القوات اللبنانية» مماثل لاجتماع الخميس الماضي. جرى خلاله التأكيد على الموقف المعلن بالنسبة إلى التمسك بالبند الأوّل لجدول الحوار اليوم والمتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية ورفض الانتقال إلى أي بند آخر قبل الاتفاق على انتخاب الرئيس بحيث تصبح باقي البنود تحصيل حاصل.
وأبلغ مصدر نيابي في الكتلة «اللواء» انه من الطبيعي إذا ما تمّ التفاهم على انتخاب الرئيس، ومن ثم انتخابه ان ينتقل الحوار إلى قصر بعبدا، وتفتح الآفاق كلها امام الحلول.
وعلم ان النائب عاطف مجدلاني سيرافق الرئيس فؤاد السنيورة الذي سيمثل كتلة المستقبل.
وتزامن الاجتماع مع اجتماع آخر لممثلي قوى 8 آذار على مستوى ممثلي القيادات المدعوة للحوار لتنسيق المواقف من بنود الحوار ومن طروحات فريق 14 آذار حيث اتفق على ضرورة الانطلاق من قانون الانتخاب كمدخل لأي تسوية أو حل، علماً أن المجتمعين كانوا على اقتناع بأن مبادرة رئيس المجلس الحوارية ليس لها أي سند دولي أو إقليمي، وإنما هي مجرّد محاولة لتقطيع الوقت.
وفيما توقع مصدر نيابي أن تكون الجلسة الأولى للحوار اليوم، بمثابة «جلسة إحتفالية» أو تمهيدية، أوضح الرئيس برّي أمام زواره مساء أمس، أنه ستكون لديه كلمة استهلالية، مؤكداً أن «الحوار هو ملك المتحاورين».
ولفت النظر إلى استطلاع رأي يقول أن 82 بالمائة من اللبنانيين هم مع الحراك المطلبي و78 في المائة مع الحوار، معتبراً أن هذا يعني أن النّاس تريد الحل، مجدداً قوله بأنه مع الحراك الشعبي والمطالب المحقة، لافتاً اى أن حركة «أمل» قامت مع الإمام موسى الصدر لأسباب أقل من المطالب المرفوعة اليوم، وهي قدّمت حينذاك 20 بنداً إصلاحياً.
مؤتمر الأمن والدفاع
ولم يغب، لا الحوار ولا الحراك الشعبي، عن «مؤتمر ومعرض الأمن والدفاع في الشرق الأوسط» الذي افتتح أعماله قبل ظهر أمس في مركز بيروت للمعارض في «البيال» برعاية الرئيس سعد الحريري، وبدعم رسمي من وزارة الداخلية وقيادة الجيش، في حدث غير عادي في هذه الظروف التي تشهدها العاصمة اللبنانية، سواء بالنسبة لنوعية الحضور، أو بالنسبة للموضوع الرئيسي الذي يبحثه وهو مكافحة الإرهاب.
وأمل الرئيس ميشال سليمان الذي كان ضيف شرف على المؤتمر من الحوار اليوم عدم رفع جلساته إلا بنزول النواب إلى المجلس لانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة يُشارك فيها شباب المجتمع المدني وإقرار قانون انتخاب عصري يرتكز على النسبية ويضمن حقوق جميع المكونات ويشرك الشباب بعمر18 سنة.
ودعا الشباب الذين يتابعون تحركهم اليوم بالتزامن مع انعقاد جلسة الحوار إلى أن يكونوا الكتلة العابرة للطوائف والطبقات والمناطق والمذاهب.
أما راعي المؤتمر الذي مثّله وزير الداخلية نهاد المشنوق، فرأى «أن الحراك أطلق صافرة إنذار سمعها الجميع، وعلينا جميعاً أن نتحمّل مسؤولية التعامل معها من داخل المؤسسات ومن قلب النظام، لافتاً إلى أنه ليس هناك من مخرج للأزمة إلا بالعودة إلى الدستور والبدء بتنفيذ خارطة طريق إنقاذية تكون أولى خطواتها انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة تشرف على إقرار قانون إنتخاب عصري يفسح المجال أمام المعارضين والقوى الشبابية الجديدة والمستقلين لكي تتمثل في المجلس والدخول إلى مؤسسات الدولة التشريعية، ثم الشروع في إجراء إنتخابات برلمانية تعيد إنتاج النخبة السياسية».
الحراك المدني
2- المتظاهرون الذين جاء قرار التعطيل في الإدارة العامة بتحريرهم من عبء الوظيفة، بطريقة غير مباشرة، لا سيما هيئة التنسيق النقابية ورابطة موظفي الإدارة العامة وحملات الحراك المدني للتبكير في حزم أمتعة الذهاب إلى الساحات المحيطة بالبرلمان، ضمن خطة تقضي بتحديد نقاط التجمّع قبل الظهر، ونقاط الانطلاق بالتظاهرة خارج «الحزام الأمني» الذي فرضته قوى الأمن مدعومة من الجيش في حرم المجلس النيابي والطرقات المؤدية إليه.
وأعلنت حملات «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب» و«نريد وطناً» و«ضد الفساد» والروابط المنضوية داخل هيئة التنسيق النقابية و«حراك 29 آب» أنها ستنظم حشداً كبيراً سيواكب الحوار الدائر في الطبقة الثالثة في مبنى المجلس، بشعارات ومفاجآت تكتّم المنظمون عليها، وعلى قاعدة أن أقطاب السلطة والطبقة السياسية المجتمعين فقدوا شرعية تمثيلهم الشعبي، وأن «سلطتهم المستمرة غير شرعية وفاشلة»، وأن المخرج هو بانتخابات نيابية وفقاً لأحكام الدستور تسمح بإعادة تشكيل السلطة من مصدرها الذي هو الشعب، والكلام لناشط بارز في الحملات أبلغه مساءً لـ«اللواء».
الخطة الأمنية
3- الأمن والاجراءات: وعند ساعات المساء الأولى، كانت الخطة الأمنية التي وضعت بالتنسيق بين قوى الأمن الداخلي والجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، قد وضعت اللمسات الأخيرة عليها، انطلاقاً من تلازم الحق بالتعبير ولو من خلال التجمع والتظاهر وحماية المؤسسات والاملاك من اي اعتداء أو عمل فوضوي أو التعرّض للاشخاص المعنويين والطبيعيين.
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي تناول عقد جلسة الحوار والحراك في الشارع مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، انطلاقاً من الأمور التالية:
1- ان الجيش يعتبر ان التحركات الشعبية والشبابية تعكس صرخة وجع النّاس ومعاناتهم على مختلف الصعد.
2- ان الشعب نزل إلى الشارع ليقول انه «موجوع» بتعبير العماد قهوجي الذي أكّد على أهمية ان يبقى التعبير تحت سقف القانون والدستور وبعيداً عن العنف، وأن الجيش لن يتهاون في حماية التحرّك وحرية التعبير، وهو سيحمي المسار السلمي للتحركات والاستقرار الداخلي والمؤسسات والممتلكات العامة.
اما قوى الأمن فاتخذت تدابير سير وإجراءات تتعلق بجلسة الحوار تقضي بتحديد بقعة تمتد من تقاطع «النهار» إلى تقاطعي باب ادريس وبنك عودة وشارع عمر الداعوق، يمنع الدخول إليها، بدءاً من السادسة صباحاً، ويسمح فقط للشخصيات المدعوة إلى الحوار ووسائل الإعلام المعتمدة داخل المجلس النيابي والذين بحوزتهم تصاريح خاصة.
وأكدت مصادر أمنية لـ«اللواء» ان الإجراءات المتخذة من شأنها ان تؤمن دخول وخروج المدعوين إلى جلسات مؤتمر الحوار بسهولة ومن دون احتكاك مع المتظاهرين.
النفايات
وبطبيعة الحال، بقيت أزمة النفايات كامنة في خلفيات كل التحركات سواء السياسية أو الشبابية.
وفي معلومات «اللواء» ان اتصالات الوزير اكرم شهيب مع القوى السياسية لم تحقق أي اختراق في جدار الأزمة إذ بقي الفريق العوني يربط بين الأزمة وحل مشكلة تعيين العميد شامل روكز لقيادة الجيش، أو إيجاد حل يكفل له بقاءه في الجيش عن طريق التمديد «لمجموعة من العمداء».
وأوضحت مصادر رسمية ان كل الأمور بالنسبة لهذه الأزمة باتت مرهونة بطاولة الحوار، والتي يُشكّل استعادة عمل الحكومة بندها الثالث.
وكان الوزير شهيب أوضح بعد زيارته الرئيس سلام أمس ان ملف النفايات بات في عهدته وانه وحده صاحب القرار، وهو سيأخذ القرار المناسب في أسرع وقت ممكن.
عواصف الطبيعة والنفايات والكهرباء والمياه والاقساط تخنق اللبنانيين
مواقف عنيفة للمتحاورين تنعي طاولة الحوار قبل ان تبدأ
الحراك المدني يستنفر كل قواه لتأمين أكبر حشد شعبي في رياض الصلح
عاصفة «صفراء» طبيعية، اطبقت على صدور اللبنانيين امس، وفاقمت من مآسي وهموم العواصف التي يعيشونها بدءاً من النفايات الى تقنين الكهرباء، وشح المياه وعجقة السير وبداية العام الدراسي وغلاء الاقساط والكتب والقرطاسية، وجعلتهم ربما يلعنون الساعة التي ولدوا فيها في هذا البلد الذي وهبه الله جمالاً يفوق كل وصف، وشعباً طيباً، جعلته الطبقة السياسية يكفر بكل شيء جراء ممارساتها التي فاقت كل «حدود المعقول» دون الالتفات الى صرخات الناس الذين فاجأوا الطبقة السياسية، بردهم المدني ونزولهم الى الشارع، مطالبين بحقوقهم المشروعة التي هي حقوق كل اللبنانيين ولن يتراجعوا حتى تحقيقها، وسيتخذ صدى اليوم في حراكهم كل الوسائل الديموقراطية والحضارية، وسينظمون حشداً شعبياً ضخماً في ساحتي رياض الصلح وساحة الشهداء طوال النهار رداً على «اهمال» الطبقة السياسية التي ردت على الحراك بحوار لن ينتج شيئاً وسبقته حرب بيانات وتسريبات عنيفة متبادلة بين 8 و14 آذار ونعيه قبل ان يبدأ، وهذا ما سيزيد من سقوف الحراك التي لن تتوقف وطالما الطبقة السياسية تسد «الاذان» عن اوجاع الناس فانها تكون تمهد الطريق لكتابة «نعيها» بيديها، عبر قانون انتخابات عصري على اساس النسبية سيولد من «رحم» الناس وعذاباتهم مهما كابرت هذه الطبقة السياسية.
اليوم، سيكون مفصلياً وهاماً، واذا استطاع «الحراك المدني» تأمين حشد شعبي يوازي تحرك 29 آب، فان لبنان سيكون امام بداية مرحلة جديدة في تاريخه، ستحدث تغييرات مهمة في مسيرة البلد السياسية. واللافت ان القوى العسكرية ستواكب الحراك المدني وطاولة الحوار باجراءات امنية استثنائية مع رفع الجهوزية العسكرية الى اقصى درجاتها، وسيبدأ الانتشار صباح اليوم حيث ستتحول العاصمة الى «ثكنة عسكرية» مع انتشار على الطرقات لتأمين وصول المتحاورين الى مجلس النواب،وكذلك حماية «الحراك المدني»، خصوصاً ان قائد الجيش العماد جان قهوجي اكد ان الجيش لن يتهاون في حماية الحراك المدني وحرية التعبير. واشار الى ان الشعب نزل الى الشارع ليقول انه موجوع.
كذلك قسمت العاصمة الى مناطق امنية، وستشارك شرطة مجلس النواب في الاجراءات وكذلك المخابرات وكل الاجهزة العسكرية، حيث تم استطلاع دقيق لمنطقة الاسواق وساحتي رياض الصلح والشهداء، وتفتيش للمنطقة ومراقبة المداخل مع وضع المزيد من كاميرات المراقبة.
جلسة الحوار ستبدأ عند الثانية عشرة ظهراً بكلمة للرئيس نبيه بري الذي اكد امس امام زواره ان الاستطلاعات اكدت ان 84% من اللبنانيين مع الحراك المدني، و78% مع الحوار، وبالتالي فان الناس يريدون الحوار. وجدد بري التأكيد على دعمه لمطالب الحراك المدني التي هي مطالب «حركة امل».
وعلم ان الرئيس بري سيتحدث ايضا بعد الجلسة عن خلاصة النقاشات وسيقرر ما اذا كان سيعقد جلسات صباحية ومسائية، وسيطرح الرئيس بري البند الاول للنقاش وهو رئاسة الجمهورية وعلى ضوء هذا النقاش يقرر ما اذا كان ينتقل الى ملف آخر او يعطي ملف الرئاسة المزيد من الوقت.
وقد سبق جلسة الحوار مواقف تصعيدية من المتحاورين «نعت» الحوار، قبل ان يبدأ، حتى ان مصادر في 8 اذار ومن المشاركين في طاولة الحوار اعتبروا بيان «كتلة المستقبل» البيان «رقم واحد» ومحاولة انقلابية على الوضع القائم.
وقد حمل بيان كتلة المستقبل هجوماً وتأكيداً ان المطلب الوحيد اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية الذي يؤدي حكما ودستورا الى حكومة جديدة والى قانون جديد للانتخابات. واشارت الى ان فك اسر الدولة ومؤسساتها لا يتم الا عبر انتخاب رئيس للجمهورية وهو الاساس والاكثر جدية وخطورة في هذه المرحلة.
ولفت الى ان «هؤلاء الذين يتحدثون عن اغتيال الدولة هم مرجع لثقافة الاغتيال والخروج عن القانون لمصلحة مشروع الدويلة المرتبط بدولة خارجية باجندة معروفة». مشيرا الى ان مشرع اعادة اعمار وسط المدينة هو مشروع وطني ورمز للصورة المشرقة للبنان».
ولفت الى ان «مرتبة حزب الله في الفساد تفوق كل حدود وفي كلام وزير الخارجية باسيل خلال تظاهرة التيار الوطني الحر تهديد خطير للسلم الاهلي وتحريض على الفتنة».
8 آذار
وفي المقابل عقد المستشارون لرؤساء الكتل المحسوبين على 8 آذار والمشاركين على طاولة الحوار اجتماعا لتنسيق المواقف خلال اللقاء والتأكيد على دعم العماد عون في موقفه الداعي لقانون انتخاب على اساس النسبية واجراء انتخابات نيابية ومجلس جديد ينتخب رئيسا للجمهورية.
وانتقدت هذه القوى بيان كتلة المستقبل ووصفته بانه بيان رقم واحد وانه محاولة انقلابية ضد شعبها ودولتها. اضافت ان هذا البيان الذي يعبر عن ازمة الكتلة والمستقبل معا يدعو بطريقة غير مباشرة: لا تأتوا الى الحوار لان لا فائدة منه، اذا لم يسر المتحاورون بما يريده تيار المستقبل من انتخاب رئيس جمهورية على شاكلته وفي الحد الادنى دون طعم او لون. ولاحظت المصادر ان احقاد السنيورة واضحة عليه في كل عبارة.
واكدت المصادر ان البيان موجه ضد الرئيس بري قبل اي طرف اخرلانه ينعي الحوار مسبقا، وبالتالي فهو تعبير عن محاولة مكشوفة وفاشلة لوضع بند واحد على طاولة الحوار وهو انتخاب رئيس للجمهورية في وقت وضع الرئيس بري جدول اعمال للحوار يتناول كل القضايا الخلافية والحيوية للبلاد.
وقالت المصادر ان البيان تعبير واضح عن انزعاج كتلة المستقبل من الدعوات والطروحات لاعتماد قانون انتخاب عصري على قاعدة النسبية لان من شأن هذا القانون ان يحد من استئثار هذه الكتلة ومن خلفها بالسلطة منذ العام 92. اضافت ان الفساد الحقيقي والموصوف هو الفساد الذي ادخل الى كل المؤسسات وعبر الحكومات التي تعاقبت، وخاصة حكومات فؤاد السنيورة، اي منذ العام 92 وحتى الان.
وفي هذه الاجواء فان الحوار، حسب مصادر متابعة، لن يُنتج شيئا وربما لن يستكمل وحتى لو بحثت بنوده السبعة فلن يوصل الى نتيجة في اي بند.
ـ الحراك المدني ـ
في المقابل، فان قوى المجتمع المدني ورغم تعدد مشاركيها لكنها متفقة على مسألة وحيدة عنوانها تأمين اكبر حشد شعبي في تظاهرة اليوم، وهي تراهن على ان الحشد سيكون موازياً لحراك 29 آب. وقد استنفرت قوى «الحراك المدني» في كل المناطق لحض المواطنين على النزول وبكثافة للرد على اعتداءات السلطة عليهم، وسيحاولون بشتى الوسائل ايصال «اصواتهم» وهتافاتهم الى المتحاورين. علماً ان التحركات ستبدأ في صباح اليوم وتستمر حتى الساعة السابعة والنصف مساء، والحشد الشعبي الكبير سيكون عند الساعة السادسة عصراً. وشكلت قوى الحراك المدني لجاناً للتنظيم والاعلام وضبط التحركات حيث يبقى عامل القلق الاساسي دخول عناصر على الخط ومحاولة اقتحام الاسلاك الشائكة، التي تفصل بين المتظاهرين والمتحاورين في المجلس النيابي، وعندها ستتخذ القوى الامنية اجراءات، وفي هذه الحالة لا احد يستطيع ضبط الامور، علماً ان القيادات الامنية اعطت قراراً واضحاً بمنع استخدام العنف او الرصاص المطاطي ضد المتظاهرين الا في الحالات القصوى واذا شعروا ان الامور «ستخرج» عن السيطرة.
ـ عواصف رملية ـ
وفي ظل هذه الاجواء، ضربت لبنان عاصفة رملية تسببت بوفاة 3 اشخاص و1724 حالة اختناق واقفال المؤسسات العامة والمدارس ودور الحضانة اليوم باستثناء المصارف التي اعلنت ان اليوم هو يوم عمل عادي كون مصرف لبنان لم يعلن اقفال ابوابه.
مصدر العاصفة هو الحدود العراقية – السورية وتستمر اليوم وغدا الخميس، ولم يُشهد لها مثيل منذ عاصفة ربيع 1998 التي كانت اشد من العاصفة الحالية. واكدت مصلحة الارصاد الجوية ان الكتل الهوائية طبيعية وكذلك موجة الغبار والرمال وحذرت مصلحة الارصاد المواطنين من الرؤية السيئة ودعتهم الى البقاء في اماكن محمية نسبيا من الغبار وكذلك تفادي الخروج وملازمة المنازل واحكام اغلاق النوافذ وتشغيل المكيفات في حال توافرها.
كما ضربت العواصف منطقة الشرق الاوسط وانتشرت سحب من الغبار في سماء الاردن وقبرص، حيث حولت الطائرات الى بافوس من مطار لارنكا بسبب ضعف الرؤية.
وغطت سحب رملية كثيفة سماء جزيرة قبرص، التي تجتاحها موجة حرارة وصلت الى 41 درجة مئوية. وقال وزير الداخلية ان عشرات اللاجئين السوريين الذين انتشلوا من سواحل قبرص نقلوا من مخيمهم الى ملاجئ اكثر راحة، بسبب حالة الطقس.
وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الانسان، ان العواصف الرملية ادت الى خفض عدد الغارات الجوية في سوريا.
واضاف المرصد ان العديد من المستشفيات في دير الزور لم تعد تستقبل المصابين بصعوبات التنفس لان مخزونها من الاوكسجين نفذ.
ونشر سكان المنطقة صورا للسحب الرملية على مواقع التواصل الاجتماعي.
**********************************************

التوتر بين تيار المستقبل وحزب الله يسيطر على جلسة الحوار
وسط اقفال امني لمنطقة المجلس النيابي وعلى وقع اعتصامات في محيط البرلمان، تنعقد جلسة الحوار اليوم في اجواء غير مشجعة خيم عليها التوتر العلني بين تيار المستقبل وحزب الله، وتمسك كل من اطراف الحوار بمواقفه المسبقة.
وقالت مصادر تيار المستقبل مساء امس ان الحوار اليوم امام مأزق يبدو واضحا مع التباعد في مواقف الافرقاء المعنيين.
وقد تناولت كتلة المستقبل النيابية في اجتماعها امس الموضوع وقالت في بيان انها تأمل ان تكون جلسة الحوار ممرا حقيقيا، للتوجه نحو الموضوع الاساس، وهو الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية مما يعيد الانتظام العام للمؤسسات الدستورية، لكي لا تصبح جلسات الحوار هدرا للوقت وإشغالا للبنانيين ولوسائل الاعلام دون طائل. وذلك لان انتخابات الرئاسة هي في جوهر الأمر الموضوع الاساس والاكثر جدية وخطورة، في هذه المرحلة من تاريخ لبنان.
فعند الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية يزول مفعول الكثير من العقد وتنفتح معظم أبواب الانفراجات امام لبنان على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية والادارية والاصلاحية الحقيقية.
حملات متبادلة
وردت الكتلة على الحملة العنيفة والمنظمة التي قالت ان إعلام حزب الله يشنها بصوت بعض نوابه ومسؤوليه وابواق أخرى تابعة له وعلى وجه الخصوص ضد منطقة وسط العاصمة بيروت بالتحديد، والتي بلغت ذروتها من خلال الدعوة الموجهة إلى مجموعات الحراك المدني من أجل تحديد وجهة استهدافها باتجاه ما زعمت تلك الأصوات أنه فساد في وسط بيروت ومتهمة سوليدير بأنها اغتالت الدولة ولا تزال تقوم بذلك، وان على الدولة ان تستعيدها وتفككها. ولعل هذه الحملة كشفت هوية المندسين على الحراك المدني الذين اعتدوا بحقد واضح على الأبنية العامة والخاصة في وسط العاصمة وعلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتمثال الرئيس الشهيد رياض الصلح.
وقالت الكتلة ان مرتبة حزب الله في الفساد تفوق كل التصورات.
عون يلوح بالشارع
من جانبه جدد العماد عون التلويح بالعودة الى الشارع. وقال: سنشارك غدا اليوم في جلسة الحوار التي دعا إليها الرئيس بري، هذا الحوار الذي سيبحث في كل المشاكل التي نعانيها.. فإما أن تكون لنا القدرة على حل كل المشاكل بشكل عادل، وإما ستكون النتيجة فاشلة. وإن حصل هذا الفشل، فأخشى ان لا يعود امام الحكومة إلا تغيير الشعب.
وقال: نحن نريد معالجة مواضيعنا ضمن الترتيب التالي: أن نعيد السلطة لمصدر السلطة، أي للشعب اللبناني. وأنا مستعد للسير بأي خطة، ولكننا في البداية نريد قانونا انتخابيا يقوم على النسبية، وعندما نقره تجرى انتخابات نيابية، فيأتي مجلس نيابي يكون ممثلا للشعب اللبناني، ويصبح قادرا حينها على انتخاب رئيس للجمهورية. وبعدها نقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية. أما إذا رفضوا وأرادوا انتخاب رئيس للجمهورية أولا، نحن معهم أيضا. وقد قدمنا في هذا الإطار قانون تعديل فقرة في الدستور لكي ينتخب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب. وبهذا، تكون العودة للشعب في كلتا الحالتين.
واضاف: نحن نعارض كل ما يخالف ذلك، ونشدد على أننا لن نرضى بمزاجيات احد، فالقانون النسبي يطالب به جميع اللبنانيين.
وتابع: أتمنى ألا نجبر مرة أخرى على النزول إلى الشارع. ولكن على الأرجح سنعود إلى الشارع، وستكون هذه المرة الدعوة لكل اللبنانيين ومن كل الطوائف. من هنا، فلا يعتب علينا أحد، لأننا نخبركم ماذا سنفعل قبل فترة. لذلك نتمنى على المسؤولين الذين سنجتمع بهم غدا أن يكونوا قد فهموا حديثنا. وبالتأكيد فهموه. لذلك نأمل أن يسير الحوار على هذا الأساس بشكل جيد لكي ننتج دولة وليس مزارع مجيرة لأشخاص.
في هذا الوقت اذاعت هيئات الحراك الشعبي والنقابات بيانات امس دعت الى المشاركة الكثيفة في الاعتصامات التي ستجري اليوم في ساحة النجمة.
**********************************************

هولاند لـ”الشرق”: آمل حلا رئاسيا في لبنان قبل نهاية العام
اجماع على اهمية التمسك بالوجود المسيحي والاقليات
باريس- تيريز القسيس صعب
اجماع دولي اممي وعربي شهدته العاصمة الفرنسية باريس حول اهمية التمسك والمحافظة على الوجود المسيحي ودعم الاقليات في الشرق الاوسط.
هذا ا لاجماع جاء خلال المؤتمر الدولي الذي عقد بدعوة من الخارجية الفرنسية تحت عنوان «المؤتمر الدولي حول ضحايا العنف الاثني والديني في الشرق الاوسط» والذي حضره شخصيا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في حضور شخصيات وزارية وسياسية ودينية من اوروبا والدول العربية.
لبنان الحاضر الدائم في كل المؤتمرات واللقاءات الدولية، كان ممثلا بوزير الخارجية جبران باسيل والذي كانت له سلسلة لقاءات مع المسؤولين الفرنسيين والاوروبيين، وتحديدا مع الوزير لوران فابيوس الذي بحث معه التطورات الداخلية والاقليمية وما ادت اليه الاتصالات لحلحلة المشاكل القائمة في الشرق الاوسط، كما تحضيرات زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المرتقبة الى لبنان.
مصادر سياسية مطلعة في العاصمة الفرنسية اكدت لـ «الشرق»ان الملف اللبناني لاسيما الاستحقاق الرئاسي هو طبقا رئيسيا واساسيا على جدول اعمال اي لقاءات او اجتماعات سياسية تعقد لحل الازمة في الشرق الاوسط. وقالت ان زيارة الرئيس الفرنسي تشكل محطة بارزة ومهمة في نقل الملف الرئاسي من الثلاجة الى الذوبان، مع الاشارة الى ان اي خطوة او مبادرة خارجية لن تلقى تشجيعا او تطبيقا قي غياب المكون اللبناني الرئيسي.
وعولت الجهات السياسية على اهمية اللقاءات المنتظرة في نيويورك بين الاطراف الدوليين والعرب لاسيما اللقاءات الاميريكية السعودية كما الاميريكية الفرنسية، والسعودية الايرانية…
« الشرق « التي كانت حاضرة في المؤتمر الدولي سألت الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن توقعاته في الملف الرئاسي فقال ان فرنسا مهتمة كثيرا للوضع في لبنان، ونحن مهمتنا مساعدة هذا البلد انما الجواب هو لدى اللبنانيين. وقال هولاند ان هذه القضية اي المسألة الرئاسية عالقة منذ اكثر من سنة ولسنا نحن من ينبئ بانتخاب رئيس بل المجلس النيابي.
وسئل هولاند هل تتوقع رئيسا قبل نهاية العام الحالي؟ اجاب آمل ذلك، سأزور لبنان قريبا والجواب هو لدى المجلس النيابي.
اما الوزير جبران باسيل، فكانت لديه مداخلتان لافتتان حول الخطر الذي يداهم الوجود المسيحي في الشرق الاوسط وكيفية معالجة هذه الآفة التي باتت تهدد ليس فقط الشرق الاوسط، بل وصلت ابعادها وتداعياتها الى بوابة اوروبا.
الا ان اللافت في هذا المؤتمر اصرار المجتمعن على ضرورة دعم ومساعدة الدول التي تستضيف النازحين السوريين وباعداد كبيرة وبشكل خاص لبنان والاردن.
وكانت جلسة الافتتاح استهلت بكلمة للوزير فابيوس…….اضافة الى كلمة باسيل.
الرئيس الفرنسي: البرلمان يقرر الرئيس اللبناني
باسيل: لمنع انهيار الدولة تحت وطأة النزوح
باريس – تريز القسيس صعب
في حضور ممثلين عن 60 دولة وعن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية، و25 وزير خارجية من بينهم الوزير جبران باسيل، انعقد في باريس المؤتمر الدولي لدعم الاقليات الدينية والعرقية في الشرق، تحت عنوان «ضحايا أعمال العنف الاتني والديني في الشرق الاوسط». المؤتمر الذي أدار أعماله وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة».
اكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش ان فرنسا مهتمة كثيرا للوضع في لبنان ونحن مهمتنا مساعدة لبنان انما الواجب هو لدى اللبنانيين واضاف ان هذه القضية اي المسألة الرئاسية عالقة منذ اكثر من سنة تدور ولست انا من ينبئ بانتخاب رئيس بل المجلس النيابي، وقال ردا على سؤال «الشرق» هل هذا يعني قبل نهاية العالم الحالي؟ اجاب اتأمل ذلك سأزور لبنان قريبا والجواب هو لدى المجلس النيابي.
كلمة هولاند
وكان هولاند شدد في كلمته خلال افتتاح المؤتمر، على أهمية تكاتف الجهود بين الدول لمحاربة ما يسمى بتنظيم «داعش» والمضي في العملية الانتقالية في سوريا على اساس مؤتمر «جنيف»، مؤكدا ان الحل السياسي الشرط الوحيد لاحلال السلام في سوريا… وأشار الى ان «لبنان يتعرض لخضات واضطرابات ولم يعد قادرا على التحمل، مشددا على دعمه ماليا»، مضيفا «لبنان يستقبل مليون و500 ألف لاجئ سوري، ولم يعد قادرا على التحمل. ولبنان يتعرض أيضا لخضات واضطرابات. ويحافظ على وحدته بطريقة ما لكنها عرضة للاهتزاز، ويعمل ليكون التعايش بين طوائفه ممكنا، على رغم الجرائم التي تجري على بعد كيلومترات من حدوده. يجب ان ندعم لبنان ونقدم اليه مساعدات مالية أيضا وهذا ما سيجري في الإجتماع المرتقب على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة».
مساعدات فرنسية
وفي هذا الإطار تردد أن باريس ستخصص 25 مليون أورو مساعدات متنوعة للبنان والأردن وتركيا والدول التي تستضيف اللاجئين السوريين.
وعلى هامش المؤتمر، سجل لقاء بين رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر، ممثل بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المؤتمر، والرئيس هولاند الذي أبلغه بحسب بيان لقصر الاليزيه «أنني سأزور لبنان قريبا، لأشهد على تضامني مع الشعب اللبناني الذي يواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، وسأكون سعيدا في اللقاء بك هناك»، مضيفا «لدينا علاقات مع الكنيسة المارونية فهي جزء من تراثنا، وهي في قسم كبير منها سبب قربنا من لبنان والعالم العربي».
طاولات عمل
وعقدت خلال المؤتمر 3 طاولات مستديرة، الاولى بحثت في كيفية اعادة اللاجئين السوريين الى قراهم التي هجروا منها، عبر سلسلة تدابير قصيرة المدى (توفير الحماية لضحايا العنف والتمييز وتمكينهم من العيش في ظروف حياتية كريمة في أماكن وجودهم) ومتوسطة المدى (مساعدة من يريد العودة طوعاً وتوفير الحماية والظروف الأمنية الملائمة لهم).
أما الطاولة الثانية، فعرضت للشق القضائي، وقد رأسها باسيل وبحثت الجوانب القضائية لتحصيل حقوق ضحايا العنف ومكافحة «الافلات من العقاب» ومحاكمة مرتكبي جرائم الحرب. وفي السياق، أكد باسيل ان نموذج لبنان الذي يشكل مختبرا حيا للديموقراطية التوافقية يقدم فرصة للركون الى خيارات للشعب الذي أعتبره المصدر الوحيد للشرعية. وأشار الى ان المجتمع الدولي غالبا ما دفع الأقليات لتقديم تنازلات سياسية تغليبا للاستقرار ولكن في اللحظات التاريخية لا تكفي الترتيبات والتسويات الموقتة لتفادي الأسوأ. وقال: عليه نرفض في مواجهة الخطر الوجودي الذي يتهددنا، كل تسوية تكون على حساب المصالح المشروعة لمكوناتنا وللتوازنات التي قام عليها لبنان منذ نشأته كما نرفض ودائما المساومة على قيامنا المبني على التسامح والتعددية. ودعا باسيل الى حماية النموذح اللبناني القائم على التنوع ونظام التقاسم المتساوي للسطلة بين المسيحيين والمسلمين مناصفة في البرلمان والحكومة والوظائف العليا للدولة. واكد ضرورة العمل فورا للحؤول دون انهيار الحصن اللبناني دولة وشعبا تحت وطأة التهديد الديموغرافي الذي شكله نزوح مليون ونصف نازح سوري على أرضنا».
وعن الحلول لهذه الأزمة، قدم باسيل ثلاثة مقترحات «مرتبطة باعادة احياء نظام امن الجماعي عبر التزامات الدولية وانشاء وتطوير آليات التنسيق لمحقة مرتكبي الجرائم الدولية وتنسيق الجهود العسكرية مع الجهود الوطنية واقرار بان الضمانات لدول المنطقة تكون عبر دينامية داخلية دون اي تدخل خارجي».
مكافحة آفة الارهاب
ولفت إلى ان لبنان اول من بادر الى طرح فكرة مكافحة آفة ارهاب وداعش والتنظيمات ارهابية من خلال عمل جنائي دولي بالتنسيق ما بين الدول، مشيراً إلى أن الجهود اللبنانية اضافة الى جهود الدول الاخرى ادت الى طرح موضوع المكافحة الجنائية للتنظيمات الارهابية على الطاولة الدولية.
أما الطاولة المستديرة الثالثة، فخصصت للبحث في السياسة وعرض لسبل انعاش المناطق المتضررة من جراء المعارك والتي هجرها سكانها، لتمكين هؤلاء من العودة اليها.
أثينا: ليس بعيدا، ان مؤتمرا جديدا لدعم الاقليات سيعقد في 18 الجاري في العاصمة اليونانية أثينا، كما افاد مصدر اعلامي.
**********************************************

«حوار الإنقاذ» ينطلق اليوم في بيروت مسكونًا بهواجس فشل الجولات السابقة
الحسيني يعتبره مدخلاً لحكم الميليشيات وإلغاء المؤسسات الدستورية في لبنان
بيروت: يوسف دياب
ينطلق اليوم الأربعاء الحوار الوطني اللبناني بنسخته الثالثة، برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مبنى البرلمان وسط بيروت، وهو مثقل بالبنود الخلافية، بدءًا من بند انتخاب رئيس الجمهورية الذي يشغر منصبه منذ 25 مايو (أيار) 2014، إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، واستعادة الجنسية للمغتربين المتحدرين من أصل لبناني، وصولاً إلى إقرار اللامركزية الإدارية، ودعم الجيش اللبناني في تصديه للتهديدات الأمنية التي يواجهها لبنان.
غير أن الآمال التي علقتها القيادات السياسية على نتائج «حوار الإنقاذ» وفق ما أسماه بري، بدأت تنحسر مع تقلّص فرص نجاحه قبل أن يبدأ، وأولى مؤشرات الانحسار ظهرت في موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي أعلن مقاطعة هذا الحوار «لعدم جدواه، ولأن التجارب لم تكن مشجعة».
ولم ينفذ أي بندٍ من البنود التي اتفق عليها القادة في طاولات الحوار السابقة، لا بل انقلب الجميع عليها وباتت في حكم اللاغية. هذا عدا عن عقم الحوارات الثنائية، كحوار تيار «المستقبل» و«حزب الله» القائم في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة منذ مطلع العام الحالي، وحوار حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ، الذي لم يفلح حتى الآن في لجم الحملات الإعلامية المتبادلة بين هذه الأطراف، قبل أن تنتقل إلى ملامسة حلول الأزمات السياسية الآخذة في الاتساع.
وأمام مراجعة المحطات السابقة، لا تبدو الصورة تفاؤلية، فالقيادات الـ15 الذين يتحلقون حول الطاولة المستديرة، هم أنفسهم متوجسون من خلاصة تنبئ بالفشل، كيف لا والجميع يقرّ بأن الاستحقاق الرئاسي بات خارج إرادة اللبنانيين، وأضحى واحدًا من الملفات الإقليمية المعقدّة. عدا تسريبات بدأت تتحدث عن محاولة إغراق طاولة الحوار ببنود ليست من اختصاصها، كأزمة النفايات والكهرباء ومناقشة موضوع آلية عمل مجلس الوزراء وفق ما يرتأي النائب ميشال عون، ما يدخل الحكومة في «غيبوبة» سياسية طويلة.
لكن القضايا المستجدة شيء، والدروس المستخلصة من تجارب الحوارات السابقة شيء آخر، فهذه التجارب غير مشجّعة على الإطلاق، ويكفي استعادة سريعة لنتائج حوار عام 2006 التي أفضت إلى قرارات مهمة جدًا، مثل الاتفاق على: إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري، وترسيم الحدود مع سوريا وسحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخل المخيمات. لكن أيًا من هذه القرارات لم يأخذ طريقه إلى التنفيذ، باستثناء المحكمة الدولية التي أقرها مجلس الأمن تحت الفصل السابع بفعل إقفال مجلس النواب منذ بداية عام 2007 حتى مايو من عام 2008، والإطاحة بكل هذه المقررات.
بعد الانتخابات البرلمانية في عام 2009، احتضن القصر الجمهوري في بعبدا الحوار برعاية رئيس الجمهورية (السابق) ميشال سليمان، على مدى ثلاث سنوات وانتهى إلى ما يسمّى «إعلان بعبدا» الذي وافق عليه جميع الأطراف، وأقرّ 16 بندًا أساسيًا، أبرزها التزام التهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية بين القوى السياسية المتخاصمة، ومنع اللجوء إلى السلاح والعنف مهما تكن الهواجس والاحتقانات، والتمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده، وتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، والالتزام بقرارات الشرعيّة الدوليّة بما في ذلك القرار 1701، والتزام الإجماع العربي، وضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة السورية وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان، وعدم استعمال لبنان مقرًّا أو ممرًا أو منطلقًا لتهريب السلاح والمسلحين. لكن سرعان ما انقلب «حزب الله» على هذا الإعلان، معتبرًا أنه «لا يساوي الحبر الذي كتب به».
رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، بدا منسجمًا مع موقفه الرافض لطاولة الحوار منذ عام 2006، واصفًا فكرة طاولة الحوار بـ«الخطيرة»، لأنها تلغي المؤسسات الدستورية في لبنان. وأكد الحسيني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحوار الفعلي يكون في المجلس النيابي كمؤسسة دستورية، فإذا لم يكن البرلمان منتدى الحوار، لماذا وجد أصلاً؟».
وقال الحسيني لـ«الشرق الأوسط»: «عندما يختصر الحوار بأشخاص لا يكون كل أعضاء مجلس النواب موجودين، فهذا يشكل إلغاء للمجلس وللسلطة الإجرائية (الحكومة) وهذا ما يحصل الآن».
وتابع الحسيني: «نحن الآن أمام أزمة نظام وبتنا على مشارف أزمة كيان، فالمعالجة ليست بهذه الطريقة بل بالعودة إلى تطبيق الدستور، علينا أن نعترف أن اتفاق الدوحة علّق الدولة، لأنه ألغى المؤسسات الدستورية فعليًا، ونقلنا إلى نظام المحاصصة الطائفية، ولذلك استقلت من المجلس النيابي في عام 2008، اعتراضًا على اتفاق الدوحة الذي مزّق الدستور، واليوم نرى أن الذين يشاركون في طاولة الحوار هم أنفسهم أعضاء حوار الدوحة».
وذكّر بأنه: «قبل الدوحة كنا في الحلف الرباعي الذي أدى إلى ما أدى إليه، فجاء اتفاق الدوحة ليضم (رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال) عون، لنصبح أمام حلف خماسي، ألغى المؤسسات الدستورية العريقة في لبنان، التي لم تلغ حتى في أحلك أيام الحرب الأهلية». وأضاف: «لبنان دولة دستورية منذ عام 1926 ولم يسبقها إلا تونس ومصر، اليوم وبعد 90 عامًا أسقطوا المؤسسات، وهذا يدل على أننا أمام حكم ميليشيات».
وعن قراءته للأسباب التي دفعت الرئيس بري إلى تسمية دعوته إلى الحوار بـ«نداء استغاثة»، قال الحسيني: «أنا لست في معرض الردّ على الرئيس بري، لكن قناعتي أن هذا الحوار، هو تسهيل لإلغاء الكيان اللبناني». معتبرًا أنه «لا أفق لنجاح هذا الحوار، الذي بدأ في عام 2006 مع الرئيس بري ثم انتقل في عام 2009 إلى الرئيس (الجمهورية السابق ميشال) سليمان، واليوم يعود إلى عهدة الرئيس بري».