
نعقد طاولة الحوار اليوم على وقع حراك الشارع واعتصامات هيئات المجتمع المدني خارج مبنى المجلس النيابي. وانتقلت الجبهات المتخاصمة من الحكومة ومجلس النواب إلى قاعة الحوار، حيث سيبدأ البحث بالبند الأول الذي وضعه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو انتخابات رئاسة الجمهورية.
وتطالب قوى “14 آذار” بالنزول إلى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية قبل البحث في أي بند آخر، أما رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون فمطلبه انتخاب الرئيس من الشعب، ما يعني تعديل الدستور قبل ذلك في مجلس النواب، أو التوصل الى قانون انتخاب وإجراء الانتخابات والتوجه بعدها الى الاستحقاق الرئاسي.
وقالت مصادر مقربة من قوى “14 آذار” لـ”الجريدة الكويتية”، “إننا ذاهبون الى الحوار لمناقشة ملف الرئاسة وما تبقى من بنود على جدول الأعمال مرتبط به، وإذا لم تبت الرئاسة فلا بت للبنود الأخرى”.
وأضافت أن “موقف القوات اللبنانية بمقاطعة الحوار جيد ويساعدنا”، مشيرة إلى أن “قول رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع إنه مستعد لإعادة النظر في موقفه إذا حصر جدول الأعمال بالرئاسة، وإذا شارك “حزب الله” في جلسات الانتخاب، هو موقف “14 آذار” في شكل عام وستدافع عنه في الحوار”.
ويحضر الجولة الاولى 16 مدعواً الى الحوار برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري فيما يقاطعه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع.
وستشكل الجولة الاولى وفق ما يقول مدعوون الى الحوار لـ”الراي” الاختبار الأولي للتفاعل الذي سيحصل بين أجندات وروزنامات متناقضة حول الأولويات المتلازمة، التي ضمّنها بري جدول أعمال الحوار والتي من أبرزها الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات النيابية وتفعيل العمل الحكومي والبرلماني وقانون استعادة الجنسية ودعم الجيش.
ويشير هؤلاء الى ان الجميع يدركون ان لكل فريق اجندته المختلفة عن الآخر، ولكن الرهان بات الآن على امكان ان تَجمع الاطراف رؤية مشتركة الى الأخطار المتصاعدة بقوة في البلاد والتي فجّرت التحركات الاحتجاجية للمجتمع المدني واجتذبت دعماً شعبياً واسعاً يعكس حجم الغضب الشعبي التصاعدي من القصور والعجز والفساد لدى الطبقة السياسية.
وسيكون الحوار من هذه الناحية الاختبار الأقوى لإمكان تجاوز القوى السياسية تناقضاتها وانقساماتها، ولكن ثمة شكوكاً كبيرة في امكان تخطي هذه الاجندات المتناقضة للتوافق مثلاً على اولوية الانتخابات الرئاسية او التوافق على قانون الانتخابات النيابية، وخصوصاً ان ملامح حذر أحاطت بفريق “14 آذار” لدى تلميح الرئيس بري الى احتمال القفز فوق اولوية الانتخابات الرئاسية الى الانتخابات النيابية. علماً انه نُقل عن مصادر في “تيار المستقبل” الذي يقوده الرئيس سعد الحريري ان “أولوية التيار في الحوار انتخاب رئيس للجمهورية ونقطة على السطر”، فيما كانت مصادر في كتلة “المستقبل” تشير الى ان هذا الفريق ليس في وارد اكمال جلسات طاولة الحوار إذا لم يتم الاتفاق على بند انتخاب الرئيس، “وستضطر عند ذاك إلى الانسحاب من الجلسات”، مشيرة إلى ان هذا الموقف يسري على كل مكونات قوى “14 آذار”.
و وسط خلاف مرتقب على أولوية الحوار بين الرئاسة والانتخابات النيابية، تسطع حقيقة واحدة شبه مؤكدة أعلنها مصدر سياسي رفيع لـ “النهار الكويتية”، فور السؤال عما ينتظره من الحوار فأتى جوابه واضحا وصريحا: حوار طرشان سوف يتعذر فيه الاتفاق على كل شيء!
وعبّرَت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ”الجمهورية”، عن الأمل في ان تَفتح هيئة الحوار نقاشاً جدّياً حول ما يمكن القيام به للَبنَنة المخارج الممكنة والتي يُعتبر انتخاب الرئيس أقصرَ الطرق إليها في اعتبارها الخطوة الأقل عبَثاً بالدستور والقوانين، ليكتملَ بذلك عقد المؤسسات الدستورية وتنطلق ورشة العمل لإبعاد لبنان عن التردّدات السلبية المتمادية للأزمة السورية وحجم النزاع الذي تشهَده المنطقة.